المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفحة تاريخ وتراث وحضارة اليمن


الصفحات : [1] 2

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 11:32 AM
في هذه الصفحة سأحاول أن اسلط الضؤ على أبرز المواضيع عن اليمن بشكل عام

وبألتاكيد الحضارة القديمة في اليمن والعادات والتقاليد والاستطلاعات السياحية والتراث الشعبي

وكل ما أستطيع ان اذكره

راجي الله ان أكون واجهة مشرفة لليمن وأن يستفيد او يستمتع كل من يزور هذه الصفحــة

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 11:40 AM
أسواق صنعاء القديمة..الماضي بروح متجددة
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-17340bef3e.jpg
ماجد الكمالي
من منا لايعرف صنعاء القديمة ؟ لكن هل نساها احد منا أو من يزورها .. لماذا تبقى هذه المدينة رائحتها معنا اذا زرناها وتخلدت في ذاكرتنا ؟ هل لأنها امتلكت مقومات النجاح أم لأنها ظلت توحد البشر في هذه البلاد ؟ يمكننا القول ان شوارع المدينة وأسواقها الجذابة ستظل هكذا الى يوم الـدين .

فالزائر لهذه المدينة الساحرة سيجدها تتشكل من اسواق هي اهم المقاصد السياحية التي يحرص القادمون الى اليمن على زيارتها لما يوفره من فرصة للزائر للرجوع بالذاكرة الى التاريخ لاسترجاع احلى حكايات الف ليلة وليلة.

لا يشك الزائر لأسواق صنعاء القديمة مطلقا في انه على موعد مع احد ابطال مقامات الحريري أو الهمداني وحين يتفرس في وجوه وسحنات مرتادي هذه الاسواق والذين هم جزء من نسيج المكان بكل عبقه القديم يقف امام صورة نابضة بشكل من اشكال التماهى بين الانسان والمكان وربما الزمان ايضا، فالمتسوقون يجانسون بعفوية بين حركتهم وتزاحمهم وبين ايقاعات هذه الاسواق التي تختلط فيها روائح البخور والعطور والبهارات ونكهة البن اليمني ذائع الصيت مع طرقات اصحاب الحرف اليدوية التقليدية من صانعي الخناجر والسيوف والحلي الشعبية والادوات النحاسية والمشغولات الفضية والجلدية، انه مزيج فريد من الاصوات والروائح والالوان ومشاهد تعيد صياغة الماضي بروح متجددة الابعاد ومتعددة المذاقات.

الاسواق التقليدية في صنعاء القديمة اسواق تقليدية قديمة قدم المدينة نفسها والتي تجمع المصادر التاريخية على انها واحدة من اقدم المدن العربية ويقدر عمرها بأكثر من ألفي عام وتعد اسواقها الشعبية ابرز ملامحها التقليدية والشواهد على ذلك كثيرة ومتعددة حيث ورد ذكر اسواق صنعاء في كتابات الرحالة الاوروبيين الاوائل من امثال جون جوردين وكارستن نيبور والذي وصفها خلال زيارته لها في القرن الثأمن عشر بأنها اسواق متميزة ومتعددة الاغراض ارتبط ازدهارها بازدهار الحرف التقليدية وعددها 49 سوقا متخصصة و29 سمسرة تستغل كمخازن للبضائع ومصارف للتبادل بالنقود فضلا عن كونها اي سوق السمسرة نزلاً تقدم خدماتها للمسافرين ودوابهم وبها اماكن لحفظ امتعتهم ومقتنياتهم.

وما زالت هناك اسواق تزاوج بإيقاع متوازن ومريح بين طابعها المعماري القديم وبين الانماط العمرانية الجديدة وحتى تسلل المحلات التجارية ذات الواجهات الزجاجية الى هذه الاسواق لم ينل من أصالتها وجمالها العتيق فهي تاريخ وتراث متصل ومتواصل يرتبط فيه الحاضر بالماضي على نحو عضوي ووثيق يمنح الزائر فرصة لمعاينة وثيقة حية وهي شاهد تاريخي متجدد لنمط الحياة العربية القديمة ويعيد كمتحف حي توثيق الكثير من التقاليد .

أشهر أسواقها يعد سوق الملح اشهر اسواق صنعاء القديمة واقدمها على الاطلاق ورغم عدم الاتفاق على سبب تسمية السوق بسوق الملح الا ان الشائع انها عرفت بهذا الاسم لاشتهارها كونها السوق الرئيسية للتوابل والبهارات، غير ان المؤرخ محمد ابو الحسن الهمداني اورد في كتابه «الإكليل» سببا آخر للتسمية فهو في الاصل سوق الملح (بضم الميم وفتح اللام) اي انه سوق كل ما هو جميل ومليح وصحّفت التسمية لاحقا وصارت سوق الملح (بكسر الميم وسكون اللام).

وبالرغم من انتشار المحلات والمجمعات التجارية والاسواق الجديدة التي تروج لها القنوات التلفزيونية والمجلات والصحف الملونة الا ان لأسواق صنعاء زبائنها الدائمين والذين يربطهم بها ما هو اكثر واكبر من التسوق وقضاء الاحتياجات، إنها علاقة حميمة روحانية ونوع من الوفاء لمكان هو جزء حي من ذاكرة حية. تنقسم اسواق صنعاء الشعبية بدورها الى مجموعة من الاسواق المتخصصة كسوق البز (القماش) وسوق البخور والعطور وسوق الزبيب وسوق البن وسوق الذهب والفضة وسوق النحاس وسوق الحرف اليدوية من حدادين ونجارين وبنائين وسوق القات وسوق الجلود وسوق الحبوب وسوق الحلي الشعبية المصنعة من العقيق والفضة وسوق المنسوجات وسوق الجنابي (الخناجر) والسيوف وغير ذلك من الاسواق المتخصصة الى جانب عدد من الاسواق الحديثة نسبيا والخاصة ببيع الملابس الجاهزة والعطور المستوردة والاجهزة الكهربائية والسلع الاستهلاكية الاخرى وكما هو الحال في الماضي فإن لكل سوق من اسواق صنعاء الشعبية والى اليوم قوانينه وضوابطه وقيمه المتوارثة التي تحكم نسق وطبيعة المعاملات فيه وهي ذات الاحكام والضوابط الخاصة بالاسواق الـوارد ذكرها في كتاب وصف صنعاء للـرازي.

هنا تلبس العروس ومن التقاليد المتوارثة الى اليوم في هذه السوق هو شراء جهاز العروس من ملابس ومصوغات وحلي وعطور من اسواق صنعاء القديمة ولا تزال الاسواق الجديدة بكل مغرياتها غير قادرة على كسر هذا التقليد الا في مستويات محدودة فالناس يأتون الى هذه الاسواق من مختلف ارياف اليمن يتجولون فيها بـأريحية واسترخاء ويطوفون بأزقتها الضيقة وعيونهم مشدودة الى حوانيتها الصغيرة المتراصة بألفة وحميمية، تبدأ الحياة دبيبها في هذه الاسواق مع بزوغ خيوط الشمس الاولى وتستمر الى ساعة متأخرة من الليل، باعة متجولون يفترشون الارصفة الحجرية العتيقة سياح اجانب، يلتقطون صوراً لهم وقد علت الدهشة والابتسامة وجوههم، متسولون يستخدمون مكبرات الصوت، نساء واطفال، أناس بمختلف الهيئات والاعمار والسحن .

التخصص التسويقي والتخصص في البيع هو عنوان هذه السوق كما تذكر المصادر التاريخية ومنها مايقوله الشهاري، تضم صنعاء 76 سوقا بها جملة دكاكين مخصصة عليها الابواب الخشبية المنفتحة المعلقة على خطاطيف تنكسر على انصافها بمساحب حديدية عليها المغالق والاقفال وهي متقاربة لضيق مساحتها التي لا تزيد على ذراعين في العرض واربعة في الطول.. كما اشتهرت اسواق صنعاء وما زالت بجميع انواع المشروبات والحلويات العربية والقديمة كالفالوذج واللوزنج والبالوصة والقديد وغيرها من الحلويات التي تقدم مع القهوة وما زالت صناعة هذه الحلويات تحافظ على طابعها القديم بالرغم مما ادخل عليها من مواد جديدة تشمل الالوان والاصباغ والروائح والنكهات المصنعة.

بالاضافة الى ذلك تشتهر اسواق صنعاء بتجارة الاعشاب والعقاقير الطبية التقليدية من مربات ومستقطرات ما زالت مستخدمة على نطاق واسع.. لذا لم يكن مستغربا ان تكون اسواق صنعاء الشعبية قبلة السائح العربي والغربي على حد سواء ومقصدا لا غنى عن زيارته خاصة بالنسبة لأولئك السياح الباحثين عن روائح التاريخ وعن سحر ليالي الشرق القديم، هذا الاهتمام من قبل السياح حدا ببعض الاهالي الى تحويل منازلهم القديمة الى فنادق تنافس فنادق الخمسة النجوم وتحظى بإقبال كبير وتقدم فيها الوجبات اليمنية التقليدية وتعقد فيها جلسات شرب القهوة والاستماع الى الموسيقى والغناء «الصنعانى» القديم كما تنظم للافواج السياحية زيارات الى منازل الاسر الصنعانية للمشاركة في جلسات تعاطي القات ومعايشة الحياة التقليدية لسكان صنعاء القديمة.

ووفقا لمسح ميداني أجري حديث وشمل عينات منظمي الرحلات السياحية الى اليمن في مختلف بلدان اوروبا فإن اليمن يعتبر مقصدا سياحيا يزخر بإمكانات هائلة لجذب السياح وبينت نتائج المسح ان 70 % من منظمي الرحلات يعتبرون اليمن مقصدا سياحيا نظرا لتفرد تراثه المعماري و65 % يرون ان الاقبال عليه يرجع لتاريخه العريق و56 % يعزون الاقبال الى كونه بلداً بكراً وغير مكتشف ومحافظ على طابعه الاصيل في حين قال 16 % من هؤلاء إن اليمن عرض مناسب لهواة المغامرة.

ولعل الاسباب التي اشارت اليها نتائج المسح تتوافر في صنعاء القديمة واسواقها التقليدية على نحو خاص لذا نجدها مكتظة دوما بالسياح فهي بهية في عيونهم وفي عدسات كاميراتهم ومدهشة بمصنوعاتها اليدوية والاهم من ذلك كله انها توفر فرصة سانحة لمعاينة انماط حياتية وممارسات بشرية اندثر الكثير منها من على وجه المعمورة.

ولا تكاد تغادر هذه الاسواق حتى تشتاق للعودة اليها في اقرب وقت وهذا بالذات سر جمال هذه المدينة التي تجمع ابناء اليمن من كل مكان تحت سقف حضاري عريق.

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 11:53 AM
معالم الحديدة البديعة .. جــزر رائعــة وتاريــخ مهمـل
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-540b8e1a56.jpg

محمد علي الجنيد
الحديدة..نظرة من الداخل تأتي المعالم السياحية بالمحافظة كمنتوج سياحي متفرد ..شواطئ جزر...سهول ساحلية ...وديان...مناطق جبلية...مقومات وخصائص سياحية متنوعة في عروس البحر الأحمر...محافظة الحديدة بما تمتلكه من شاطئ طويل يتمتع برمال ناعمة تقطعه دلتاوات الأودية الكبيرة، حيث تتشكل بيئات طبيعية فريدة في تنوعها الاحيائي وخصوصاً أشجار المنجروف.

محمية برع، ومحمية للتراث الثقافي المادي المعلنة في مدينة زبيد ومحمية تراث ثقافي مادي مرشحة هي مدينة اللحية ومحمية طبيعية مرشحة هي بيئة المنجروف في الشاطئ الممتد من ميدي وحتى اللحية.

المدينة القديمةتعد من أقدم المواقع في مدينة الحديدة وتعود نشأتها الأولى إلى عام 700هـ وتتميز مدينة الحديدة بمعالم سياحية عديدة وتعتبر مباني المدينة القديمة بأدوارها العالية التي تصل إلى خمسة أدوار بسقوفها الخشبية المنقوشة بأشكال هندسية بديعة وشرفات خشبية جميلة وماتزال مدينة الحديدة التاريخية القديمة داخل السور تحتفظ بطابعها المعماري التقليدي القديم والفريد.

وكانت محاطة بسور به أربعة أبواب هي: باب مشرف وباب النخيل شرقاً وباب الستر شمالاً وباب اليمن جنوباً ، إلا أن السور تهدم واندثر تماماً ولم يبق منه اليوم غير باب مشرف ونوبته التي تشرف عليه، وقام ببناء السور حمود الخيراتي عام 1222هـ في حين عمر باب مشرف ونوبته التي تشرف عليه الحسين الخيراتي أثناء سيطرته على المدينة في عام 1256هـ.

صهاريج المياه «المدبات»المدب معلم أثري حضاري فالحديدة تمتلك عشرة مدبات في معظم الاحياء القديمة، الأول بجوار باب مشرف، والثاني بالصديقية والثالث بالحوك العليا والرابع بالحوك السفلى والخامس بالمطراق، والسادس بالمستشفى والسابع بالعرضي والثامن بدار النصر والتاسع بالمقام الشريف والعاشر بدار النزهة.

أنشئت تلك المدبات أو الصهاريج بهدف خزن وحفظ المياه التي كانت تأتي خفيفة الملوحة من منطقة الحالي الواقعة إلى الشمال الشرقي من المدينة القديمة بمسافة ثلاثة كيلو مترات حين ينزاح الماء من بئر تصب عبر سراديب تحت الأرض وتمتد إلى المدبات، والمدب عبارة عن تجويف محفور تحت الأرض يتم النزول إليه عبر درج مبني من الحجارة الصلبة وفي أسفل التجويف يوجد حوض مياه وفي أسفل الحوض توجد شعاب مرجانية جلبت من البحر وتعلو الحوض قبة بنيت من الآجر والطين، ونظراً لعوامل التطوير والتحديث التي طرأت على الحياة العامة ومنها تأمين خدمات إيصال المياه إلى المنازل عبر مشاريع المياه الحكومية والأهلية فقدت المدبات أهميتها وطواها النسيان فـأصبحت مهملة.

سياحة بحريةالسياحة الشاطئية « البحرية » والغوص شريط ساحلي طوله « 390 كم» جميل ورائع وشواطئ لسياحة هادئة..كنوز بكر لاستثمارات سياحية لاتقدر بالذهب..شواطئ بديعة كشاطئ منظر والعرج وشواطئ اللحية التي تفردت بأشجار المنجروف واشجار الأوبرا وتداعيات تاريخ لايرحم...وهناك شواطئ الخوخة التي تعتبر كنوز بكر لاستثمارات سياحية لاتقدر بالذهب وشاطئ أبوزهر نزهات حالمة تشاكس ارخبيل حنيش..وشواطئ الدريهمي النخيلة والطائف وغليفقة..وشاطئ الجاح وشاطئ الفازة والمتينة وراس البقعة راس الغويرق والهندية القطابا والحيمة وموشج...سياحة واعدة تحت ظلال غابات النخيل..ومجموعة جزر وصل عددها إلى « 79 » جزيرة وأكبرها جزيرة كمران وجزيرة جبل زقر وارخبيل حنيش الكبرى، وجزيرة جبل الطير وجزيرة طقفاش « إنتوفش » جزيرة المرك وجزيرة كتماء جزيرة حنيش وجزيرة جبل الزبير...جزر بمقومات طبيعية وسياحية تثير أطماع المستثمرين ولكن ينقصها الترويج؟!
ثروة هائلة من الشعاب المرجانية وأسماك الزينة والغابات ومواقع الغوص.

سياحة طبيعية بيئيةتنوع بيولوجي..غابات من أشجار النخيل وزهور عباد الشمس...وغابات اشجار المنجروف..محمية غابة برع.. منطقة الكدن بالضحي مدينة خضراء زراعية ساحرة...وغابات المنجروف في خور اللحية وشمال جزيرة كمران...ارخبيل حنيش والتي تزخر بتنوع الأحياء المائية البحرية والتشكيلات البديعة والمتفردة من حدائق الشعب المرجانية والأحجار الكريمة النادرة والنفيسة وأنواع من أسماك الزينة الملونة كما تتواجد في جزر ارخبيل حنيش أنواع مختلفة من السلاحف البحرية ومنها السلاحف الخضراء العملاقة « كريتا كريتا » والتي تهاجر مئات بل آلاف الكيلومترات من مناطق تغذيتها إلى الشواطئ الرملية حيث تتكاثر ويعد هذا النوع من السلاحف نادراً ومهدداً بالانقراض، فالجزر اليمنية تجدها بيئة تستوطنها الطيور والأحياء البحرية النادرة.

سياحة علاجيةتعتبر محمية السخنة استشفاء ودواء...ثروة علاجية وسياحية لكن على قارعة الإهمال...مياه ملوثة ، جدران مشققة وانعدام كلي للخدمات السياحية.

عيون وينابيع حمامات السخنة الشهيرة أصبحت ذات جذب للسياحة العلاجية الطبيعية ولكن الحمامات أهملت بشكل كبير جداً رغم أن المجلس المحلي اعتمد 8ملايين ريال وأدرجها ضمن خطته لعام 2006 / 2007 م وإدراج مجاريها ضمن اهتمام ومشاريع الصندوق الاجتماعي للتنمية ولاندري أي خطة أو موازنة يقصدها المجلس المحلي فقد مضى عاما 2006 / 2007 م ولاحتى إشارة ضوء تبشر بمستقبل ذلك الوعد انشاء مستشفى للعلاج الطبيعي في مديرية السخنة.
وهناك عين الكاذية بمديرية الزهرة...وعين شويع بمديرية الحجيلة.

سياحة صحراوية في رمال زبيد ـ الفازة على ظهور الإبل، وهناك سياحة جبلية في جبل برع وجبل دباس بجبل راس والركب بالجراحي والضامر في باجل، وسياحة ثقافية بالتعرف على المدن القديمة الزاخرة بالآثار والشواهد الأثرية النابضة بالحياة ـ زبيد ـ حيس ـ بيت الفقيه ـ اللحية ـ الزيدية ـ المراوعة» هناك مدن مندثرة كالمهجم ـ الكدراء ـ فشال ـ ذوعان ـ كزابة.

هناك 73 قلعة وحصن حربي قديم في اللحية ـ جبل الملح ـ الطائف ـ الحديدة بيت الفقيه ـ زبيد ـ باجل ـ المعترض ـ الزهرة ـ القناوص ـ الضحي ـ جزيرة كمران.

المواقع الأثرية للعهد القديم ماقبل الإسلام تجدها في موقع «كيده» مديرية حيس عصرها بدائي، وفي مديرية باجل موقع «الهامد» من العهد الحجري ـ وفي المدمن موقع «المنجارة» التحيتا من العصر البرونزي أما في المراوعة فتجد «واقر» من قبل الإسلام وفي مدينة حيس تشاهد «جبل مستور» قبل الإسلام موقع أثري..وموقع « جبل الضامر» في باجل من قبل الاسلام، وفي جبل راس «جبل المكتبة» من قبل الاسلام.

قلاع وحصون...شواهد عملاقة على التاريختاريخ يرفض أن تطويه صفحات النسيان..على الشريط الساحلي الغربي تقف 73قلعة وحصناً قديماً..صفحات من تاريخ هذه القلاع والحصون..في الحديدة تجد قلعة باب مشرف تذكرنا أن هناك تاريخاً كان واندثر...ولكن قلعة الكورنيش التي يعود بناؤها إلى عام 1538م خلال الحكم العثماني الأول لليمن وتحديداً عام 946هـ في القرن السادس عشر..

وبعده توجهنا إلى مديرية باجل وشاهدنا حصن باجل الشهير وحصن الضامر وقلعة الشريف ولكن اصبحت اطلالاً وخراباً ماعدا قلعة الشريف بقمة الجبل.. وهناك في جزيرة كمران التي عشقها الملوك وقضت فيها الأميرات شهر العسل تجد قلعتها التي يعيد المؤرخون بناءها إلى مرحلة ما قبل الإسلام إبان الاحتلال الفارسي لليمن 526/ 575 م تعاني من وضع سيء ومترد أدى إلى تساقط بعض الحجارة من جدرانها.

وبعيداً عن كمران وقلعتها..ابتعدنا قليلاً عن البحر..فكانت قلعة الشيخ عبدالله بن ابراهيم جنوب القناوص وجهتنا ولكنها آيلة للسقوط واتجهنا شرق القناوص حيث جبل المنار وجدنا أثار بعض الحصون الصغيرة التي بناها العثمانيون بالجبل..ثم شددنا الرحيل إلى الزهرة ووجدنا آثار قلعة الزهرة تندب حظها وتساقطت كل أركانها والذي شيدها هو حمود بن محمد الخيراني عام 1220هـ وأيضاً حصن المعترض الذي يبعد 4كم شرق الزهرة بناه علي بن محمد الملقب بـ «البراق» وأما قلعة الكاملية والمحالب فقد طمر النسيان تاريخها ونهب الجهل آثارها...وهناك قلاع في الزيدية والمغلاف واللحية تلك القلاع تدل على أن هناك تاريخاً طواه النسيان وأصبح أطلالاً نتباكى عليهـا.

73قلعة وحصناً بحاجة إلى الترميم والصيانة!!قلعة بيت الفقيه..شامخة بتاريخها وفنها المعماري تعود بك الذاكرة إلى الوجود العثماني ومن ثم السيطرة الإمامية ...ندعو الجهات المعنية بالاسراع لانقاذ قلعة بيت الفقيه كي تعود لوضعها الطبيعي المطلوب ثقافياً وسياحياً وتاريخياً وكفى ما آلت إليه من خراب ودمار وإهمال!!

وهاهي مديرية الدريهمي..مهبط العشق وروح الإلهام وفتنة الأحلام تعيش الحرمان بشتى ظلماته وآلامه...هاهي قلعة الزعيم أحمد فتيني جنيد زعيم الزرانيق قلعته تهدم وتنهار وطالتها أيادي العبث والإهمال فشوهت وجهها وتحتاج للترميم..قلعة الجنيد تاريخ ينظر إلى السماء بعين قلقة..رغم أن أحد أحفاده أصبح مديراً لـ «الدريهمي» ولكنه غير قادر على السعي لترميمها أو الدعوة لإعادة مجدها وإصلاحها للذكرى..

إنني أشعر بالحزن لما آلت إليه القلعة من تدهور وتساقط اركانها الداخلية وأدعو الجهات ذات العلاقة بضرورة الإسراع لترميم القلعة باعتبارها الرمز التاريخي لنضال الزرانيق فهي بشموخها تعكس عراقة وتاريخ الدريهمي.

بالدريهمي قلاع عديدة كقلعة ابكر هادي وقلعة رمان بالنخيلة وغيرها من القلاع التي هدمت وتم بناء منازل أسمنتية بدلاً عنها..وفي حيس نبكي أمام القلعة التي تعرضت للإهمال والتسيب والتدمير وتم سلب ياجورها وعوارضها الخشبية ولم يتم ايقاف الناهبين عند حدهـم.

وهناك الكثير من المعالم والقلاع والدور والحصون بالمحافظة التي جمعت بين شموخ الماضي وتردي الحاضر..تاريخنا يطوى في صفحات النسيان...ينتظر من الجهات ذات العلاقة لفتة كريمة تعيد لها بعض رونقها وعنفوانها فهل من مجيـب؟!

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 11:57 AM
مدن بلا متاحف..! محمد امين الشرعبـي
بدأت وزارة السياحة المصرية مؤخراً تنفيذ الإجراءات لتأهيل منزل المطربة المصرية الراحلة «اسمهان» وتحويله إلى متحف للتراث الفني والموسيقي وسمعنا ممن زار أم الدنيا مصر أن هناك متاحف لكثير من رموز مصر الكبار في الأدب أو الفن حولت منازلهم إلى متاحف أو تم إنشاء متاحف تضم مقتنياتهم وتوثق لتاريخهم وعطاءاتهم وهو بالنهاية مكون من مكونات التاريخ العام للبلد وتقدير وتخليد لهؤلاء المبدعين الكبار والرواد.

وقيام وزارة السياحة المصرية بذلك يأتي من رؤية سياحية متميزة سيكون له أثر في جذب السياح وخاصة منهم العرب المتأثرين والمعجبين بكل الأسماء المصرية الكبيرة في الفن والسياسة والدراما والآداب وغيره الذين صنعوا تاريخاً لأنفسهم ولمصر في فترة الخمسينيات والستينيات وقبل ذلك.

فتوثيق تاريخ هؤلاء وجمع مقتنياتهم وتحويل منازلهم إلى متاحف هو رؤية سياحية في المقام الأول تهدف إلى تنوع وتوسيع الخارطة السياحية المصرية حتى لاتبقى هذه الخارطة مقتصرة على أهرامات الجيزة وغيره من الآثار المصرية القديمة.

عكس ما هو حاصل في بلادنا فالزائر مثلاً لتعز سوف يزور مسجد الأشرفية وقلعة القاهرة وسوق الشنيني وجبل صبر وانتهت الرحلة السياحية ليس هناك متحف مثلاً يوثق لتاريخ تعز في الفن وفي الادب وفي الزراعة والأزياء يعني يوثق لتاريخ تعز في كل شيء من ناحية اجتماعية أو سياسية أو إبداعية.. وتصوروا مدينة بالثقل التاريخي مثل تعز في كل المجالات ليس فيها متحف واحد يوثق تراثها هناك متحف تم فيه تجميع أزياء وعطورات الإمام أحمد يمثل فترة تاريخية معينة وشخصاً بعينه لايمثل تراث تعز الإنساني والثقافي .....إلخ.

ورغم ذلك فهو مقفل منذ فترة بحجة الترميم للمبنى وكل موسم من مواسم الصيف الماطرة نضع أيدينا على قلوبنا ياساتر.. لايصبح هذا المتحف مستوى بالأرض نتيجة أنه أصبح متهالكاً جداً..

ويعلم الله متى .. وكيف سيكون الترميم..!؟؟

ومن خلال هذا الاستعراض أتساءل هل في الاستراتيجية السياحية الجديدة مايشير إلى توسيع وتنويع الخارطة السياحية اليمنية والتي يدخل في إطارها إنشاء أو تحويل بعض منازل الرواد اليمنيين إلى متاحف أو على الأقل إنشاء متحف رئيس في كل مدينة خاص بتوثيق تراثها الإنساني والثقافي والزراعي؟......إلخ.

وهل ضمن الاستراتيجية الجديدة مايشير إلى ترميم المتاحف وتأهيل الكادر البشري الخاص بالترميم وصيانة المقتنيات الأثرية الموجودة في المناطق .

وأخيراً هل ضمن الاستراتيجية مايشير إلى حماية المباني الأثرية من الهدم تحت أي مبرر كان كما هو حاصل مع المبنى الموجود في صالة تعز؟

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 12:03 PM
الجبل الذي ظل لسنوات ثكنة بات عنواناً أجمل
لثقافة السكنى عند الأجداد الذين أعادوا تشكيل الحياة على مرتفعاته
حصن بني جرين .. استراحة النسر
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-4ecdad3cbb.jpg

ماجد احمد التميمي
بني جرين ( بضم الجيم وفتح الراء ) احدى العزل التابعة لمديرية صعفان الواقعة في محافظة صنعاء ، العزلة واقعة على تخوم محافظة الحديدة وتكاد في كثير من الاحيان تشكل جزاًء من نسيجها الجزافي والمجتمعي ، ففي هذا الموضوع احاول متفرداً الغوص في ماضي وحاضر هذه العزلة وكشف ما تدخره من تراث وتاريخ وحاضر وليد كله قد ارتبط جذرياً بماضي وطن ملتهب مافتئ حاضرنا يكشفها يوماً بعد اخر ويقدمها لهذا الجيل المهووس بفضاءات الحاضر المتشعبه ، احاول الوقوف امام ذلك الحصن المسمي حاليا " حصن بني جرين " والمسمى تاريخياً حصن الهادئ لأستشف منه خلاصة تاريخه الذي بات يضمحل من الذاكرة الانسانية كما تضمحل النار اذا تبدد من أمامها كل شيء .

بني جرين الواقعة في أطراف المديرية قد شكلت نهاية لذلك الامتداد الجغرافي للمحافظة في الغرب ولهذا تعد عنوانا متميزاً شكل ذلك التمازج في بنية المجتمع حيث اختلطت - في قليل من الأحيان - بعضاً من سمات وسجايا الانسان التهامي المتاخم من خلال مافرضه الواقع الجغرافي ، لكنه في كل الاحوال يبدو متماسكاً ومحشوراً بثقافة الجبل التي شكلت كيانه الصنعاني الذي يفخر بها ويجاهر .

يمكن للزائر الوصول للعزله عبر الطريق الاسفلتي الرابط بين مدينة باجل ومدينة الشرق حيث تقابلك منطقة عبال التي تعد مركزاً للعزلة وللعزل المجاورة باعتبارها سوقاً اسبوعياً يتقاطر اليها من كل المديريات المجاورة ، وبامكان الزائر أن يتخذ أياً من الطرق الفرعية السهلية والجبلية للوصول الى العزله .

العودة الى ماضي الحصن لم نجد أي دلالات تشير إلى تاريخ معين لبداية هذا الحصن إذ انه في الأساس حصن طبيعي محكم قبل ان تطأه قدم أحد، وقبل ان يرسم عليه الانسان تفاصيله المثيرة للجدل والاستغراب في تلك الحقبة من التاريخ لاسيما وأنها من اكثر الحقب التاريخية لبلادنا عشوائية وفوضى ، فهذا الحصن كما اخبرنا أستاذنا القدير عبدالله علي مهدي عضو المجلس المحلي تعود بداياته الى حين كان الأتراك باسطين نفوذهم على الشمال قبل حوالي مائتي عام حين كان الشيخ الهادئ ذي الأصول الهمدانية قد ترك منطقته قاصداً السهل الغربي لليمن ( تهامة ) وحين لفت نظره ذلك الجبل الواقف بشموخ على السهل دلف إليه فوجده مكاناً آمناً ومناسباً لشن الغارات وهنا شرع في تشكيله كحصن دفاعي وفي المقابل مكاناً للعيش والسُكنى .

يحتوي الحصن على مدخل الجبل الذي ظل لسنوات ثكنة تخبئ في جوفها آلة الموت بات عنواناً أجمل لثقافة السكني عند الأجداد الذين أعادوا تشكيل الحياة على مرتفعاته ..

واحد فقط ويستحيل بلوغه من اي مكان اخر ولهذا كان جديراً بصد الكثير من الهجمات التي شنها الغزاة خلال تلك الحقبة من التاريخ ، تم بناء أقبيته وممراته بواسطة تلك الصخور وتم تلقيحها بأدوات من البئية المحلية كجانب دفاعي أريد من خلالها اظهار الحصن كما لو كان جزءاً واحداً لم تطرأ عليه أي تغيرات أو تشكيلات .

لعب الحصن دوراً رائعاً أثناء الاحتلال العثماني الأول والثاني لليمن وأثناء الاحتلال السعودي كما أنه قد شكل جبهة دفاعية إبان تفجر الثورة اليمنية التي التهمت كل قوى الإمامة والجهل .
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-d483c7038e.jpg
لكننا في الوقت الحالي لانرى وجوداً لذلك التاريخ وذلك الماضي فقد عمل الانسان على مرالسنوات على تغييره بما يتواءم مع واقعه وحاجته للحاضر وأداوته، لكن ذلك يقلل من مكانته الجيولوجية والاثرية وهو ما يجعلنا نجزم ببقائه في خانة الحصون الأثرية التي تستحق الاهتمام والالتفات من الجهات المعنية بالحفاظ على المواقع التاريخية والأثرية .

الأرض .. رمز البقاء والتحدي الزائر لمنطقة الحصن وتلك القرى المتناثره حوله يدرك مدى التجلي في تحدي الواقع ويدرك كيف ان شبح الجوع حول أولئك الأجداد إلى قوة عظمى استطاعوا بها تحويل تلك المرتفعات الى مسارح زراعية يمارسون من خلالها كل ادوات فنونهم في البحث عن الزاد ، تلك المدرجات لم تكن هينة البناء كما يزعم البعض بل إنها احتاجت إلى سنوات من الكد والمكابدة والعمل المضني والشاق حتى تحولت الى هذا البناء المعماري المتراص بإحكام .

مايميز الحصن عن الكثير من المناطق التي زرتها أو تلك التي نبتت فيها جذوري أنه ذو طبيعة جيولوجية وعرة جداً والناظر من اعلى الحصن الى الاسفل يدرك معنى ان يجازف الانسان في بناء مدرجات كهذه التي رأيناها متدفقة بسنابل الذرة ، انها من الأماكن التي يعجب فيها الانسان من تلك الارادة التي جعلت الناس بذلك الجلف بحيث استطاعوا ان يصنعوا الحياة على ذلك المكان الوعر .

على تلك التربة تستقبل التربة حبات الذره وبعضاً من بذور البقوليات باعتبارهما المصدر الغذائي الأول الذي يعتمد عليه اهالي الحصن وثمة القليل ممن لازالوا مواظبين على زراعة المنجا ومواصلة رعايتها وهولاء إما لامتلاكهم آبار مياه وإماءنهم من الأهالي الميسورين الذين يعمدون الى ريها عن طريق شراء المياه من المناطق السهلية المجاورة ، والملاحظ ان الزراعة هي الحرفة التي يتقنها الجميع وربما يُعتمد عليها في كثير من الاحيان ، اذ لا تجد أي شغف لمستقبل آخر غيـرهـا .

البناء التنموي الرحلة التي ساقتني لزيارة هذا المكان هي رحلة تنموية بحته حيث فرغ الصندوق الاجتماعي للتنميه لتوه من اعداد الـدراسات والخطط التنموية ليس في هذه العزلة فحسب بل لمديرية صعفان كلها من خلال برنامجه التنموي .

ولعلنا في هذا السياق قد حاولنا الخروج برؤيه عما يدور في فلكها التنموي خاصة بعد ان تسنى لي لقاء حميم بعضو المجلس المحلي الاستاذ عبدالله على مهدي ورئيس اللجنه التنمويه الزميل عبدالله الجابري ، حيث بدا الاستاذ عبدالله مهدي متفائلاً بعض الشيء خاصة وهو يشاهد الكثير من الانجازات التي تحققت للعزلة خلال السنوات التي شهدت وجوده كممثل للعزلة في المجلس المحلي ، يمكن القول انه قد تم تشييد 4 مدارس ووحدة صحيه بتمويل من المجلس المحلي الحالي ، ويجري - في الوقت الحالي - الاعداد والتنفيذ لمشروع مياه الريف بالعزله بالتنسيق مع المجلس المحلي وهيئة مشاريع مياه الريف في صنعاء ، هذه المشاريع لم يكن ليُكتب لها النجاح لولا تلك المساعي والجهود التي بذلها هذا العضو الذي يعتبر - في تقديري - نبراساً للعمل الدؤوب وخدمة المجتمع فهو لايكاد يدخر جهداً فيه مصلحة لمجتمعه او اي فرد منهم ، ولهذا فهو من القلائل الذين يعُتز بهم في تمثيل مجتمعاتهم منذ صدور قانون السلطة المحلية .

ولعل العزلة اليوم في طريقها لاستقبال جملة من المشاريع التنمويه التي سيمولها الصندوق الاجتماعي للتنمية وذلك في اطار الاستهداف الشامل للـمديرية .

ان تدفق الدم التنموي في شرايين وأوردة العزلة لهو مؤشر ايجابي يبرهن على أهمية الارتقاء بالمجتمع من خلال ضخ كوادر شابة تعمل على خدمة وطنها بصورة مثلى وبما يجعله قادراً على النهوض والاستمرار لمواصلة نهج التقدم والازدهار التي يطمح اليها الجميــع .

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 12:05 PM
نزول ميداني لمسح المنشآت السياحية في البيضاءبدأت لجنة مسح المنشآت السياحية بمحافظة البيضاء نزولها الميداني لمسح المنشآت السياحية ومعرفة مستوى العمل السياحي وتكوين قاعدة معلومات حديثة عن خطط وبرامج استثمارية سياحية بالمحافظة.. وأوضح مدير عام مكتب السياحة بالمحافظة الرصاص أحمد الرصاص لوكالة الأنباء اليمنية (سبـأ) أن اللجنة المشكلة من وزارة السياحة ومكتب السياحة بالمحافظة تهدف إلى معرفة حالة المنشآت السياحية وأعداد العمالة في فنادق المدن ومؤهلاتهم وكيفية تأهيل كوادر الفنادق في مجال العمل السياحي.. وأشار إلى أن هذه البيانات والمعلومات ستسهل وضع الخطط والبرامج التي تهدف إلى تنمية العمل السياحي في جميع المحافظات وبما يسهم في دعم التنمية بصورة مباشرة.. وتتكون اللجنة من وكيل وزارة السياحة المساعد عبده ناجي الصنوي ونائب مدير عام العلاقات الخارجية بالوزارة عبده لطف عبدالله عثمان ومدير عام السياحة البيئية والموارد السياحية عادل ناصر ومدير الشئون السياحية يوسف الجنيد والعاملين بمكتب السياحية في المحافظة.

ابــن صنعــاء
01-19-2010, 12:11 PM
لم يعد لحارس البن بشرى .. الموسم غير «داني»
مدرجات اليمن ..(( ألقت ما فيها وتخلت))
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-542d3fc73e.jpg

استطلاع / سعيد الصوفي
كان اليمنيون أكثر حرصا على زراعته .. يقدسونه ويحسبونه في عداد الرموز الوطنية البارزة منذ القدم .. أجادوا مهارة هذا النشاط - زراعة وتجارة - باتقان فأعطوا الأرض كل جهودهم وطاوعتهم تضاريسها الجبلية الوعرة فشيدوا المدرجات وأقاموا السدود وسكنوا الأعالي ملوكا وأمراء .. اليوم لم يعد ذلك حاضرا ..

عرفت اليمن في التاريخ القديم بـ«بلاد العربية السعيدة» كانت أراضيها عبارة عن مروج خضراء مزروعة بمحاصيل عديدة وكان محصول البن أكثرها وأشهرها صيتاً للسيطرة على تجارته ومحاولة احتكاره من بين سلع عديدة وظل هذا المحصول الأبرز من بين سلع يمنية كالبخور والزبيب والعسل والعطور والأقمشة والحبوب والجلود والحلي والأواني الفخارية، وكانت تستحوذ على حيزها البارز في واجهة أسواق الهند وأوروبا والجزيرة العربية بينما الأمر لم يعد اليوم كذلك.

قديماً كان كثير من زعماء القبائل اليمنية والتجار والساسة يحرصون على تقديم « البن» كهدايا لنظرائهم في بلدان عديدة، ولأهمية هذا المحصول وشهرته حرصت العائلات الحاكمة في أوروبا والهند والبلدان العربية على شراء هذا المحصول من اليمن الأمر الذي فتح آفاقاً أوسع لحركة التجارة وازدهار نشاطها عبر ميناء المخا، حيث كانت العائلات الحاكمة تفضل مشروب البن اليمني ومع تنقل حركة التجار اليمنيين إلى دول مختلفة لغرض التجارة كانت بداية تجارتهم بالبن في مصر مع بداية القرن السادس عشر الميلادي، ويحتل البن مكانة استثنائية في ذاكرة اليمنيين لما له من قيمة تاريخية ومعنوية.

وتؤكد الأبحاث والدراسات أن ثمة ارتباطاً تاريخياً وثيقاً بين اليمن والبن، ويرجع لليمن فضل تسميته العلمية بالبن العربي واكتشافه كمكيف لمتعاطيه وكذا تغيير استعماله من المضغ إلى مشروب يتم تنقيعه بعد التقشير والتحميص وكذا الغلي في الماء يسمى القهوة العربية.

افتتاح أول مقهى افتتح اول مقهى في العام 1554م للبن اليمني في استنبول ومن ثم وصل الى اوروبا في العام 1906م وبحسب المصادر التاريخية فان الانجليز تذوقوا البن لاول مرة في العام1950م وقد كان البن اليمني اهم سلعة يمنية تصدر الى الخارج عبر ميناء المخا في العصور الحديثة اضافة الى الصبر والبخور وأعواد الاراك ونتيجة لأسباب عديدة تراجع انتاج البن في اليمن منها ظهور منتجين جدد للبن في العالم كالبرازيل والمكسيك.

جهود للتوسع في المساحة الزراعيةارتفعت مساحة زراعة البن في اليمن، وكمية إنتاجه في العام 2007م عن الأعوام السابقة حيث وصلت المساحة المزروعة خلال العام نفسه نحو 33 الفاً و 154 هكتاراً مقارنة بـ22.062 هكتاراً في العام 2006م ويأتي هذا الارتفاع نتيجة للجهود التي تبذلها وزارة الزراعة والجهات المعنية بزراعة المحصول بعد أن شهدت السنوات السبع الماضية انحساراً في زراعته بسبب توسع انتشار زراعة القات.

ووفقاً لإحصائيات رسمية أشارت إلى أن انتاج البن شهد تراجعاً في السنوات الماضية الأمر الذي دفع بوزارة الزراعة والري إلى تعزيز عملية زراعة البن سعياً منها لزيادة الإنتاج وذلك من خلال خطة تبنتها الوزارة، حيث قامت بغرس أكثر من مليون شجرة بن في عدد من المناطق ارتأت أنها ملائمة بيئياً ومناخياً لزراعتها.

وتشير احصائيات الزراعة إلى ان انتاج اليمن من محصول البن بلغ 18الفاً و 330 طناً في العام 2008

وأكد مراقبون اقتصاديون بأن ذلك مؤشر مشجع في زيادة الانتاج ويأتي هذا النمو كنتيجه لجهود الحكومه في دعم زراعة البن من خلال توزيع الشتلات المنتجة من المشاتل الخاصه والتي تبلغ طاقتها الانتاجية ما بين 60- 80 الف شتلة موسميا وتوزع على المزارعين بأسعار رمزية وتشجيعية أو مجانية فضلا عن تقديم الخدمات الزراعية لهم وتعريفهم بالطرق الزراعية الحديثة منذ غرس الشجرة وحتى جني الثمار

في حين ارتفعت قيمة الواردات من هذا المحصول إلى مليار و 811مليوناً و 207آلاف ريال مقابل 511 مليوناً و 128 ألف ريال عام 2006.

تصدير 5 آلاف طن سنوياًبحسب تقرير صادر عن مكتب الزراعة والري بمحافظة صنعاء فإن عدد أشجار البن المنتجة في المحافظة بلغ خلال العام 2006مليونين و434ألفاً و 26شجرة مثمرة ويقدر انتاجها بنحو 7 آلاف و 500 طن بقيمة تتجاوز خمسة مليارات و 250مليون ريال وان اجمالي مايتم تصديره قرابة خمسة آلاف طن سنوياً من اجمالي انتاج المحافظة إلى عدد من الدول العربية والأجنبية.

ويبين التقرير ان المساحة المزروعة بمحصول البن تقدر بنحو 9 آلاف و 180هكتاراً بمتوسط سنوي 8 أطنان للهكتار الواحد.

وأشار إلى أن زراعة البن في المحافظة تتركز في مناطق مديريات صعفان، مناخة، بني مطر، الحيمتين الداخلية والخارجية وبلاد الـروس.

وفي محافظة حجة بلغت المساحة المزروعة بمحصول البن بحسب مدير مكتب الزراعة حوالي 2370هكتاراً وبلغ حجم الانتاج بحدود 629 طناً خلال 2005وفي العام 2006بلغت المساحة المزروعة بالبن حوالي 2452 هكتاراً وبلغ حجم الانتاج حوالي 1372.

مناخ دافئتشتهر اليمن بزراعة أصناف عديدة من محصول البن أبرزها العديني، التفاحي والصنف الدوائري، كما توجد للبن تسميات عديدة بحسب مناطق زراعته، حيث تتركز زراعته في مناطق صعفان، بني مطر، يافع، آنس، المحابشة، بني العوام، ومناخة، والحيمتين، وبني حماد، ملحان، حفاش، بني سعد بالمحويت، وحيال رازح والعدين وخولان، وبني عامر وبلاد الروس وحراز، وتتطلب زراعة البن مناخاً دافئاً رطباً مع توافر نسبة كافية من المياه ويعد اليمن بحسب دراسات عربية ودولية البلد الوحيد في العالم الذي تزرع فيه شجرة البن في ظل ظروف لاتتماثل مع الظروف المناخية التي تزرع فيه أشجار البن في مناطق أخرى من العالم .

الزراعة في مساحات صغيرةيزرع البن في مناطق مختلفة من اليمن حيث تنمو أشجاره على ارتفاع يتراوح مابين 1000- 2000متر فوق سطح البحر وينمو في درجة حرارة تتراوح مابين 15-42 درجة مئوية، ويزرع في مساحات صغيرة ومتناثرة على مدرجات الجبال وبطون الأودية التي تنحدر من المرتفعات الغربية والوسطى والجنوبية والمدرجات الجبلية وخاصة في سلسلة الجبال الغربية من تهامة.

وتشير الدراسات إلى أن كثافة المساحة المزروعة بالبن تتراوح مابين 900-1000شجرة للهكتار الواحد فيما يتراوح انتاج الهكتار مابين 30-600كجم.

زيادة طلببحسب التسويق الزراعي التابع للوزارة فإن السبب الرئيسي لارتفاع واردات اليمن من محصول البن هو زيادة الطلب عليه في السوق المحلية وعدم كفاية الانتاج المحلي لتغطية الاحتياج من هذا المحصول، إضافة إلى تصدير البن المحلي إلى الاسواق الخارجية نظراً لشهرة جودته.

ويؤكد مسئولون في التسويق الزراعي أن الأسواق اليمنية تستقبل كميات من البن المستورد من اثيوبيا والهند وكينيا.

ويتراوح إنتاج اليمن من البن الأخضر بين 11-31 الف طن سنوياً، حيث يتم استهلاك الجزء الأكبر منه محلياً فيما يصدر الآخر إلى عدد من بـلدان العالم.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-dc056bddab.jpg
ويؤكد خبراء في الزراعة أن التوسع في زراعة القات أبرز العراقيل التي أصبحت تهدد زراعة المحاصيل الزراعية اللازمة لتوفير الأمن الغذائي خاصة زراعة البن التي تغطي مساحات واسعة من القيعان والمدرجات إلى جانب عوامل جفاف مياه الآبار ومؤشرات انخفاض منسوب المياه الجوفية نتيجة استنفاد كميات هائلة منها في ري اشجار القات التي شكلت عائقاً كبيراً أمام رقعة زراعة محصول البن.

مكلفة جداًدراسة حديثة أرجعت أسباب تدني إنتاج البن في اليمن إلى عدة عوامل لعل أبرزها أزمة المياه التي تعاني منها مناطق يمنية عديدة تشتهر بزراعة هذا المحصول إضافة إلى اعتماد المزارعين على الأساليب البدائية التقليدية في عملية الري وزراعة المحاصيل.

وهذا مايؤكده المزارع ابراهيم الأسطى من مديرية أفلح الشام بمحافظة حجة :
محصول البن يحتاج إلى كمية كبيرة من المياه ونحن نعتمد كلياً على مياه الأمطار ومناطقنا جبلية لاتوجد فيها غيول أو مياه جارية طوال العام الأمر الذي أدى إلى انحسار زراعة اشجار البن مؤكداً انه لجأ مؤخراً لزراعة محصول القات لأنه مربح كونه أكثر ملاءمة للظروف المناخية مقارنة بمحصول البن.

ويوافقه في ذلك معاذ عبده علي أحد المزارعين المهتمين بزراعة البن.. قائلاً :
زراعة محصول البن مكلفة جداً مقارنة بمحصول القات وينبغي أن تعمل وزارة الزراعة والحكومة على إعادة الاعتبار لهذا المحصول النقدي من خلال تشجيع المزارعين ودعمهم بالوسائل الحديثة وأساليب وطرق الري الحديث، كذلك تشجيع عملية تسويق المحصول لأن هناك أصنافاً خارجية في الأسواق المحلية يتم استيرادها من الخارج وتباع بأسعار زهيدة ممايدفع بالمستهلك إلى شراء الأصناف الخارجية بدلاً عن المنتج المحلي وهذه إحدى المشاكل التي نواجهها لأن العائد لا يغطي تكلفة الإنتاج.

المرتبة الأخيرةويعتقد هزاع الحمادي الذي يعمل في تجارة البن منذ عقود أن من أسباب تدهور زراعة البن في اليمن وتحديداً منذ ماقبل الثورة اليمنية أي في عهد الاحتلال العثماني ومن ثم عهد الأئمة هو ارتفاع الضرائب المفروضة على محصول البن وبحسب معلوماته التاريخية فإن نسبة الضرائب المفروضة على المزارع كانت تصل إلى أخذعُشر المحصول إضافة إلى أثر الحملات العسكرية التي غزت اليمن والخلافات التي نشبت بين الأئمة ومشائخ القبائل حيث وصل الأمر إلى حد اقتحام جيوش الإمام لمزارع البن واقتلاع أشجاره انتقاماً من مشائخ القبائل وأعوانهم.

كما أن شحة المياه وانخفاض نسبة الأمطار وانتشار الآفات الحشرية والفطرية آنذاك لعبت دوراً رئيسياً في الحد من زراعته، ولهذه الأسباب اتجه المزارعون إلى زراعة محاصيل أخرى أبرزها محصول القات الذي استحوذ على أكثر من 07% من الأراضي التي كانت مزروعة بأشجار البن وكانت احصائية سابقة قدرت تدني العملية الانتاجية لمحصول البن من 409.11 طنا عام 2001إلى 804.11 طنا عام 2003ليصل الانتاج في العام 2004إلى 590.11 طناً ليحتل في السنوات الأخيرة المرتبة الأخيرة في قائمة المحاصيل النقدية بينما القات احتل المرتبة الأولى من حيث الكميات المنتجة والزيادة السنوية.

الموطن الأصليوبحسب تقارير منظمة الغذاء العالمي فإن اليمن تعد الموطن الأصلي للبن ورجحت أن يكون قد نقل البن من اليمن إلى اثيوبيا ومن ثم إلى البرازيل ،وتقول روايات تاريخية إن اليمنيين عرفوا شجرة البن مع بداية القرن الخامس الميلادي.. ووصلت شهرته إلى مختلف دول العالم ومازال حتى اليوم صاحب العلامة التجارية الشهيرة والمتميزة « موكا » نسبة إلى ميناء المخا حيث كان يصدر منه البن اليمني.

وأصبح البن اليمني ذا شهرة عالمية حيث ذاع صيته أرجاء المعمورة وبعلامته التجارية الأصيلة كنكهته (موكا) ويصدر الى الأسواق الخارجية لعل منها الاسواق الخليجية السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وكذلك مصر والعراق والمانيا واليابان و الولايات المتحدة الأميركية .

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 09:28 AM
«باب موسى» مركز للموروث الشعبي في تعزبحث وكيل محافظة تعز عبدالله أمير أمس مع الجانب الفرنسي في مشروع الحفاظ على التراث إمكانية إعادة تأهيل باب موسى بمدينة تعز ليكون مركزاً للموروث الشعبي والتراث الثقافي والإمكانيات المتاحة ومدى مساهمة الأصدقاء الفرنسيين.
وأشار أمير بحسب وكالة الأنباء « سبـأ» إلى أن هذا المشروع المعني بالتراث ستكون له انعكاسات إيجابية في الحفاظ على الموروث الشعبي وخاصة اللهجات والمهاجل والسير والحكايات الشعبية والأهازيح، إضافة إلى الحفاظ على الحرف اليدوية مثل صناعة الفخار والتي توجد في كثير من مديريات المحافظة.. وأكد أهمية هذا المشروع وإعادة صناعة التراث وتسويقه الأمر الذي سيعمل على المحافظة على الموروث من جهة والحد من البطالة في صفوف الرجال والنساء معاً من خلال تدريبهم على تلك المهارات وإيجاد فرص عمل لهم.. مشيـداً بدعم الأصدقاء الفرنسيين لهذا الموروث الإنساني.
كما استعرض في اللقاء الدراسة الخاصة للمستشارة الدولية للدكتورة "ماجي جرابوندزيجا" والتي نفذتها في عدد من مناطق المحافظة والخاصة بالموروث الثقافي المادي وفق معايير منظمة اليونسكو.
حضر اللقاء مدير مكتب الثقافة رمزي اليوسفي ومدير فرع الهيئة العامة للمتاحف العزي مصلح ومستشار وزارة الثقافة حكيم العاقل ورئيس مشروع دعم الاستراتيجية اليمنية للتراث بالسفارة الفرنسية في صنعاء "كريستيان شيبات".

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 09:33 AM
في ظل غياب الجهات المعنية
أحفاد السخيميين يعبثون بآثار أجدادهم في شبام الغراس بني حشيشيتكرر في كل مرة مسلسل الاعتداء والعبث بالمواقع الاثرية وتخريبها ونهب محتوياتها من قبل سماسرة الآثار ودعاة المتاجرة بتاريخ الشعوب، تماما كما تتكرر سيناريوهات العثور على مواقع أثرية- على كثرتها - ولعل أخطرها وأكثرها إيلاما هو "المصادفة"، بما ينتج عنه في الغالب من أعمال حفر عشوائي وتخريب وعبث لا يقف عند حد من منطقة شبام الغراس بمديرية بني حشيش- محافظة صنعاء هذه المرة وبالتحديد من موقع "شبام سخيم" المعروف تاريخيا، حيث زارته وكالة الانباء اليمنية (سـبـأ) .
في سياق إعداد لهذا التحقيق تتجلى صور شتى من مشاهد هذا العبث في ظل غياب رقابة الجهات المعنية التي يفترض أن تكون مدركة لحجم ما قد بفقده الموقع الاثري من قيمة تارخية وآثارية وعلمية وحضارية في حال طالته ايادي العبث ولحق به الدمار.
الصورة الاولى تؤكد الشواهد والوقائع ما يقول عبدالله العقر - احد ابناء المنطقة- ويتفق معه الكثير من السكان أن الموقع ما يزال يخضع لاعمال النهب والتخريب والعبث حتى اليوم.
ولعل أبرز ما تؤكد الشواهد والاحداث من أعمال العبث ما تعرض له موقع بمنطقة بلد في بيت الاهجرى من نفس المنطقة والذي قد يكون بحسب أخباريين من ابناء المنطقة المتقدمين في السن انقاضاً او اطلال بناء قد يكون قصراً او معبداً استخدمه الحكام وكبار أعيان القبيلة بمدينة "عبلة" العاصمة التاريخية لسخيم.
وتظهر الشواهد أعمدة منقوشة ومكتوباً عليها بالخط المسند يصل طولها الى اكثر من متر، لكن حسب شهود عيان من أبناء المنطقة فإن أحد المواطنين قام باعمال جرف بالمكان ما تسبب في تكسير بعضها ومن ثم دفن البقية تحت اكوام الأتربة والاحجار.
ولم يكتف المواطن وغيره من المواطنين بحسب شهود عيان بذلك حينما أخذوا بقية احجار الموقع التي ظهرت وعملوا على استخدامة في اعمال البناء والتشييد لجدار المزرعة والمزارع المجاورة .
الصورة الثانيةووفق الشواهد فإن هذه الاعتداءات ربما جرى التقليل من سطوتها إلا أنه لم يتم إنهاؤها كما لم يتم حل مشكلة مجموعة المواطنين ممن يندرجون ضمن فئة المهمشين "الاخدام" الذين اتخذوا من الكهوف وأجزاء كبيرة من الموقع والمقابر المكتشفة مساكن لهم وراحوا يعبثون فيها بأعمال النبش والعبث.
وتعتبر المنطقة المسكونة حاليا من قبل هذه الفئة التي تتسع فيها دائرة الفقر والبطالة وقلة التعليم من اهم المناطق الاثرية إن لم تكن باكورة اكتشاف الموميات في اليمن والتي عثر عليها في ثمانينيات القرن الماضي وتوجد حاليا في قسم الآثار جامعة صنعاء .. كما تشير الوقائع والاحداث إلى ظهور اعمال عبث وتخريب في السنوات الاخيرة من قبل ابناء المنطقة بالمواقع الاثرية تلك وفق ما تبينه الصور سواء بقصد او دون قصد بغرض استتصلاحها كاراضٍ زراعية دون النظر إلى قيمتها الأثرية وما تحويه من منحوتات وشواهد تاريخية مهمة من شأنها الكشف عن ما بين اقبية التاريخ ورداهاته من اسرار حول جزء مهم من تاريخ اليمن وحضارته العريقة.
رؤية مسئولةيبقى المثير للانتباه والغريب في ذات الوقت أن يكشف واقع الحال بقاء الموقع رهن الاهمال والعبث رغم ادراك الجهات المسئولة لاهمية هذا الموقع تاريخيا، فيما يبقى الحديث عن جهود الحماية للموقع بالنسبة للمعنيين معلقاً بقلة ومحدودية الامكانات والقدرات لجهات الاختصاص.
يقول مدير مكتب الآثار بمحافظة صنعاء مهند السياني" منطقة شبام الغراس من اهم المناطق الاثرية وكانت باكورة اكتشاف الموميات التي عثـر عليها في ثمانينيات القرن الماضي وتوجد حاليا في قـسم الآثار جامعة صنعاء ..
وعلى ضوء هذه الاكتشافات - والكلام للسياني - امكن معرفة وجود التحنيط في الحضارة اليمنية القديمة لتتوالى بعدها اكتشافات المقابر في اكثر من منطقة كان آخرها في منطقة شعوب بالعاصمة صنعاء.
ويشير الى ان الكثير من المهتمين يركزون على المقابر الصخرية التي وجدت فيها الموميات دون الاهتمام بانقاض المدينة الاثرية المحتوية على مواقع مهمة ظاهرة ومدفونة لا يمكن التغافل عنها.
وفيما يتعلق بمنطقة بلد في بيت الاهجرى شبام الغراس اوضح السياني ان المكتب تواصل مع ادارة الآثار بالمديرية للتحقق من قيام بعض اهالي المنطقة بتجريف الموقع الاثري لاستصلاحه كأراضٍ زراعية وبعد التأكد من ذلك تم توجيه الإدارة بحل الاشكالية وايقاف العبث بأسرع وقت ممكن بالتعاون مع الجهات المعنية بالمديرية..منوها الى ان المكتب سيستمر في متابعة الموضوع حتى ايقاف العبث وايجاد حلول مناسبة.
ويقول السياني ان استخدام احجار المواقع الاثرية في عمليات البناء وفي المزارع يعتبر من المشاكل التي تواجه المواقع الاثرية في مختلف المناطق لجهل ابناء هذه المناطق باهميتها التاريخية والتي تساهم في اكتشاف الحواضر اليمنية التي كانت تعيش في هذه المناطق والفترات التاريخية .
ورغم أن الحل العملي في نظر المراقبين هو قيام الجهات المعنية بتسوير المواقع الاثرية وتأمينها إلا أن السياني اشار إلى أن هيئة الآثار حاولت خلال السنوات الماضية ايجاد عدد من المشاريع للحفاظ على المواقع الاثرية في منطقة شبام الغراس بشكل عام منها محاولة اجراء تسوير لبعضها والبحث عن تمويل لاستكشافها ولكنها لم تتمكن بسبب ملكية الارض التي توجد عليها والتنازع على الملكية والحدود القبلية، وكذلك طلب اهالي المنطقة توظيف عدد كبير من الاشخاص كحراس وهو الامر الذي لا تستطيع ميزانية المكتب والهيئة العامة للآثار تحمله نظرا لمحدودية الامكانيات المادية.
وبين السياني ان مكتب الآثار ينسق حاليا مع السلطة المحلية في المديرية لحل اشكالية التسوير وجعل المواقع محمية ليتسنى فيما بعد البحث عن بعثة او فريق وطني يقوم بالتنقيب والحفر .
ويشير إلى أن من ابرز الصعوبات إلى جانب محدودية الامكانات غياب تعاون الجهات المعنية والاجهزة الامنية والسلطة المحلية والشخصيات الاجتماعية مع المكتب في عملية الحفاظ على المعالم والمواقع الاثرية في محافظة صنعاء.
لمحة تاريخيةووفق الدراسات التاريخية فان المنطقة كانت تعرف قديما باسم «شبام سخيم» نسبة إلى بني سخيم الذين كانوا اقيال المدينة مابين القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد وان النقوش القديمة اطلقت على المدينة مصطلح "هجر" والذي يعني أنها كانت تحتوي على كافة مقومات المدينة اليمنية القديمة من خلال تحصيناتها الطبيعية المتمثلة بالجبال إضافة إلى السور الجزئي الذي مازالت أجزاء منه ظاهرة فيما بين جبلي قهال وذي مرمر الواقعة بينهما المدينة .
وورد اسمها قديما في كتاب الهمداني "صفة جزيرة العرب" والذي تحدث عنها بقوله "انها كانت تتمتع بمنزلة محترمة ومكانة مرموقة، ولها أرض تؤجرها لمن دونها من القبائل بجعالة سنوية وخدمات تؤديها لسادات هذه القبيلة وبها مآثر وقصور عظيمة وان سادتها قاموا بأعمال عمرانية دونوها في كتاباتهم".
لكن يبدو وفق واقع الحال أنه رغم القيمة الآثارية والتاريخية الهامة للمنطقة والتي من الممكن تجهيزها وتوظيفها سياحيا كما هو حال الكثير من المواقع التاريخية المنتشرة في اليمن والتي لم تستغل سياحيا بعد بما يعود بالنفع على المنطقة والاقتصاد الوطني ككل بالكثير، يبدو أن استغلالها ما يزال يندرج في اطار الحلم البعيد المنال.
رؤية سياحيةيقول مدير عام مكتب السياحة بمحافظة صنعاء عبده السحاري ان المنطقة تمتلك مقومات كثيرة منها الكهوف والمقابر الصخرية التي توجد باعداد كبيرة في شبام الغراس والمناطق المجاورة لها في المديرية والتي يتعرض الكثير منها للنهب والتخريب بدلا من استثماره سياحيا.. ويشير إلى حصن ذمرمر التاريخي الذي يوجد على مساحة واسعة في قمة جبل اعلى المنطقة وكذلك قبر النبي ايوب والذي يزوره عدد كبير الاشخاص.
وبالاضافة إلى كون المنطقة زراعية خضراء بما يمكن استغلالها كمتنفس طبيعي لسكان العاصمة، يبقى انعدام الترويج السياحي للمنطقة وعدم ادراجها ضمن برامج وخارطة الوكالات السياحية مرهوناً- حسب مدير عام مكتب السياحة- بمعوقات عدم توفر الخدمات الاساسية في المكان مثل الطرق والمطاعم واماكن الايواء ما يحتم إدراجهـا اولاً ضمن برنامج الارتقاء بالخدمات الاساسية والتحتية .

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 09:35 AM
استنبات الزخارف من رگام السنين
ترميم مدرسة الأشرفية.. عبدالعزيز الجنداريتعدُّ المدارس الإسلامية من أهم العمارات الإسلامية في العالم الروحاني وكانت تؤدي وظيفة هامة في تعليم وتدريس طلاب العلم أصول الفقه والعلوم الشرعية وعلوم الدين واللغة العربية بالإضافة إلى تأدية الصلاة فيها حيث يتكون تخطيطها العمراني من بيت الصلاة الذي يطل على فناء مكشوف ويوجد في جهته الجنوبية إيوان مستطيل الشكل يطل على الفناء بواسطة عقود وسقوفها على شكل قباب ويوجد في مبانيها غرف خاصة لسكن المدرسين والطلاب.
واليمن كانت من الدول الإسلامية التي احتوت على العديد من المدارس الإسلامية في عواصم وحواضر الدويلات الإسلامية في زبيد وتعز وذمار وثلا وغيرها من المدن، وكان ظهور المدارس الإسلامية في اليمن في أواخر القرن السادس للهجرة.. وذكر القاضي العلامة إسماعيل الأكوع في كتابه « المدارس الإسلامية في اليمن » أن أول من بنى مدرسة في اليمن هو الملك الأيوبي المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب في زبيد عام 594هـ وسماها المعزية وعرفت فيما بعد بمدرسة الميلين.
والمدرسة الاشرفية موضوع حديثنا تقع في مدينة « تعز » بناها السلطان الملك الأشرف اسماعيل بن الأفضل عام 800هـ وكان عالماً كبيراً برع في كثير من فنون العلم كما خلف العديد من المباني الدينية إلى جانب الأشرفية منها جامع المملاح في ظاهر زبيد وإنشاء مجموعة من السبل فيما بين قرية السلام وحيس وأحدث بستان سري قوس الأعلى في وادي زبيد وغرس فيه غرائب الأشجار وزرع الأرز لأول مرة في اليمن كما ذكر العلامة القاضي الأكوع في كتابه « المدارس الإسلامية في اليمن » وقد توفي عام 803هـ.
وتخطيط المدرسة ذكره العلامة الأكوع كما ورد في الوقفية الغسانية « قبة كبيرة فيها المحراب محمول على أربعة عقود وجناحان شرقي وغربي كل جناح فيه أربع قبب وفي القبة شباكان من جهة القبلة شرقي المحراب وغربية وفي كل جناح شباكان من جهة القبلة شرقي المحراب وغربية ».
وللمدرسة عدة أبواب الرئيسي منها في الناحية الجنوبية يعلوه قبة بشكل أقبية وجملون يعلو فتحته أفريز من الحجر عليه كتابة أورد الدكتور المرحوم شيحه نصه كالتالي:
« أمر بعمارة هذه المدرسة المباركة مولانا ومالكنا السلطان السيد الأجل الملك الأشرف عهد الدنيا والدين اسماعيل بن علي بن داوود بن يوسف خلد الله ملكه ونصره » وبقية النص على قاعدة المقدمة الشرقية أعلى مدخلها وكان ابتداء العمارة بهذه المدرسة السعيدة في ثاني ربيع الآخر سنة ثمانمائة ويؤدي هذا المدخل إلى ايوانين من جهة الشرق والغرب يعلو كل منهما قبتان.
أما بيت الصلاة والذي ورد وصفه في الوقفية الغسانية يتميز بأجمل ما أبدعته يد الفنان اليمني من عناصر زخرفية وكتابية وزخاف جصية ملونه في غاية الإبداع والروعة استخدم فيها ألواناً عديدة منها ذهبي وفضي وألوان أخرى وتنوعت الكتابة مابين الخط الكوفي على البوابات وخط النسخ الثلث في باطن القبة والجدران المحيطة ببيت الصلاة ويوجد المحراب في منتصف جدار القبلة تحيط به من الداخل وجميع الجوانب زخارف جصية في منتهى الجمال والروعة تمثل عقوداً مقصوصة واشرطة من الكتابة لسورة الإخلاص بالخط الكوفي وآيات أخرى من القرآن الكريم.
كما يوجد الايوانان وقاعة الدرس في الناحية الشرقية والغربية وفيهما كان تعقد حلقات التدريس، كما يوجد ثلاثة دهاليز في المدرسة من جهاته الشرقية والغربية والجنوبية.
كما تضم المدرسة ساحة للدفن في دورها السفلي من جهة الجنوب، وقد تعرضت المدرسة لمحاولات عديدة لصيانتها وترميمها ولايزال هناك مشروع قائم لترميمها واستخراج العناصر الزخرفية والكتابية من جدرانها وسقوف قبابها بدعم من الصندوق الاجتماعي للـتنمية.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 09:38 AM
صبر.. سطر من السحر خلف الغيوم!! عمـــاد زيــــدصبر لعلي أراها التي خلفتني ظلالاً ظللت أفتش عن كنهها في السماء هكذا غادرتني الحبيبة في مهرجان الحضور، على شرفة الغيم كان اللقاء الأخير، الخليل، الدخيل علي كروحٍ أضاءت سماوات ظني بذاك اليقين.
اليقين الجمال المسافر في احتمال التشظي وأبحث عنها بكل رجائي وأحضنني دون قربى وأبقى أناجي المسافة.. هل في المكان استحالت جمالاً جبالاً زهوراً من الأمنيات التي ليس إلا هي الأمنيات وأستل شكواي من كائنٍ لايغيب.
تغيب أغيب نغيب ويبقى صداك شذاك على كبرياء الأسامي، الأعالي، العروس الأقاحي أناي أنانا ولاشيء إلاك سحراً بسطر وراء الغيوم.
صبر.. أنت آخر حظي وأول حظي وبيني وبينك مابين حظي وحظي سألقاك دوماً بقايا مكان ولون زمان، ولوني الذي لا أراه.
أحقاً أتيتك في كل شكي بلقياك في بعض همسي ونجواك
فيك اكتملت وفيك استحلت خلوداً كذكرى غريق ببحر من الشعر، بحر من السحر نعم الفريق.. سآخذ بعض الصخور لأمضي عميقـاً
أغوص بعمق التماهي، بعمقٍ أراني بقاع الذهول صغيراً كعين فراش على ماء هذا الكلام.
أيا ليته الوقت أدرك صمتي، لأدرك أني على غرةٍ لا أعيه
وتبقى القصيدة كف السلام وبسمتها في صداه
شكرت العقارب حين استمالت إلي لإلقي المدينة ترقبني حبكةً، حبلة الـ مشهد الـ ماوراء التوقع.
آه على هذه الأرض أبقت فؤادي، كنقطة حبرٍ وراء الحروف
لهذي الحروف التحرر من ذلك الحبر حتى تضيء المعاني إلى روحها دون غمز الشفاه
إذا ما أراها، ترانا المدينة في كبرياء الجبل.
ونصعده شاهقين العبارة مرفوعة رأسها الكائنات..
تلك التي كانت البدء في فقه هذا الوجود.
ألا إيه الحزن افراحنا لاتغيب.. أفراح أنا
قد أغيب ولكنها لاتغيب ويبقى الجبل
شائقاً شاهراً حبل ودٍ ووردٍ ونافذة للمدينة
تلك المدينة انشودة للفريق
تعزّ الخطى أن نغادرها عنوة
فياليت لي في التي استمالت شجوني لألقى المدينة تغمض جفن التواري على مشهد كان في حبكة الوقت نطفة حبرٍ بغمد الكلام.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 09:46 AM
بسمـلــة إبــداع.. وتسبيحـة ذهــول
الجبين.. عروس تزف على مراگب السحاب
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-4c7411cd9b.jpgاستطلاع: عبدالرزاق الضبيبيتلك هي ريمة الآتية من الريم «السحاب البيضاء» الزاخرة بالخير صدر قرار جمهوري 2004م بإنشائها محافظة وقبل الأزل كان لقرار المولى وجود لتظل إحدى البدائع التي جعلت من الخيال صورة تتجول في حقل إعجابها وإليها جاء السؤال يترجل على مدارات « الريم » الظبي الخالص البياض.. سنركب على صهوة الكلمات لنعرج إلى إحدى مديريات ريمة.. إنها الجبين مركز المحافظة الجبل الشامخ الذي لا يسجد لبشر ولنا مع هندسة الإله وقفة شنشد سوياً إلى فضائها الرحيل «حصونها والقلاع» كيف لا ومن سواها ترتدي السحاب حجاباً وتتأزر بالضباب.. إنها المئذنة التي تعلق بها بوح الوجدان وطاف حولها الجمال ذليلاً منكسراً وليس بغريب ما دام الأفواج إليها تترى غدواً وعشيـاً..
مبتدأ الحكاية ( المنصورية )قلت أطوي قلبي وأغفو كما في كل رحلة لكن قلبي أبي إذ لابد أن استمتع وأمتع من معي على البساط الأسود توجهت بنا السيارة من مدينة المنصورية الوجهة ريمة مركز المحافظة بعد مسافة ليست ببعيدة دق السائق بوق سيارته أظنها علامة من السائق أننا قد وصلنا سوق الرباط أول منطلق إلى فضاء ريمة وهذا أول منعطف التي بدأت عجلات السيارة تكشر ونحن آثرنا الصمت نسبح في فضاء الله المتسع وكلما ودعنا منعطفاً نستقبل آخر وصوت السيارة يقهقه في عاريج السطور.
أو لم يتفكروا!يا الله.. خرت أنظارنا ساجدة لحكمة منشئ الجبال ومنسفها سبحانه من سخر لنا هذا الصعود إلى فضائه والسير فيه جل من سخر لهذا الإنسان السبل وجعله يبني بيته ويحمل متاعه إلى قمة الجبل المنيع التي تبدو البيوت في أعلاه كحبات اللآلئ المتناثرة كأنها انفرطت من عقدها.
أولى قدمي: في أعلى قمة، والسحاب أسفل مني، وطئت أولى قدمي مركز المحافظة الجبين كنت أتناول السحاب بعكازي لكن هبوب الريح منعني برفق ليتجلى بالقرب من بصري كون مختلف تأتلف عنده عجائب الأقدار وهذا ما شدني لأن أعظم ريشة ريشة الله المبدعة.
الجبين: عاصمة محافظة ريمة ومركز للمديرية نفسها وتضم العديد من القرى والعزل التي تنتصب على الجبل الأسود فتكسيه بياضاً وإليك بعض العزل والقرى خضم ـ بني ناحت ـ بدج ـ بني شرعب ـ بني بالحوت ـ بني بالضيف - بني الضبيبي والعديد من القرى والعزل.
القشلة: صوبت طرفي إلى عظمتها ولو سألتك لأجبتك بكلماتي المسربلة أني وجدتها الهرم المشيد ويقال إنها كانت مقر قيادة الأتراك وقد تعاقبت وتوالت عليها القيادات حتى أن الإمام جعلها مقراً لعامله في ريمة وما تزال حتى الآن مقراً لقيادة محافظة ريمة.
حصون: من أشهر الحصون التاريخية التابعة لمديرية الجبين حصن مسعود ـ حصن مشحم ـ حصن دنوه وهي عبارة عن تحصينات تعاقبت عليها الدويلات واستخدمتها مواقع عسكرية وإلى العهد القريب في عهد الإمام كانت القرى المجاورة من تطعم العساكر التي في هذه الحصون باسم الكفاية.
زخارف: وبما تشتهر به ريمة والجبين على وجه الخصوص الموروث الديني والذي يعتبر من أهم المآثر التاريخية التي يشار إليها دوماً في التاريخ الديني كما في جامع بيت أمين في مركز المحافظة والذي يسمى الجامع الكبير حيث بني في 1302هجرية وتوجد فيه أكثر من أربعة الآف نقشة مختلفة وكذا جامع بيت الأعور في بني الضبيبي الزاخر بالزخارف النفيسة في سقفه والتي تعود إلى مئات السنين.
آثار: غاغةـ وهي عبارة عن مدينة أثرية اكتشفت في قرية المراغة ـ بني الضبيبي وفيها عثر على العديد من الأواني الفخارية والمقتنيات الحميرية الأصل ومما يدلل على ذلك هو العثور على بعض الأختام أهمها ختم الملكة «شمس» التي حكمت هذه المدينة.
حبيل الود: مدينة أثرية أخرى تقع في عزلة بني الضبيبي حيث اكتشفت في هذه المدينة مواقع أثرية وعثر فيها على تماثيل وسيوف برونزية وكذا عملة تعود إلى العهد الحميري.
جبل الطويلة: ويقع شمالاً إلى مركز الجبين وهو غني بالأشجار النادرة التي تستخدم أعشاباً ويوجد في هذا الجبل «360» بركة أي على عدد أيام السنة.
مسبك وريمةلرائحة البن عبق يفوح من جبال ريمة إضافة إلى أنها تزرع الحلبة والعدس والعتر وقد ساد هذا المثل قديماً عندما كانت ريمة تموج بخيراتها الزراعية ويحكى أن الإمام كان يعتمد على خراج ريمة في الزكاة حيث كانت تدفع ريمة ثلثي الزكاة لدولة الإمام والمثل يقال عندما لا يجد الفرد ما يطعم به أطفاله « والمسب » هو وعاء يملأه الفرد حبوباً أو طعاماً ليأكل منه هو وأطفاله.. واليوم انقلب المثل على أصحابه من أبناء ريمة فهم الآن من يحملون المسب منتشرين في شتى الأرجاء بحثاً عن العمل وطلباً للرزق ولكثرة تواجدهم ومقاومتهم للعمل فقد أطلق عليهم البعض بصين اليمن.http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-fa6ef4753e.jpgنضال: لأطياف ريمة وألوانها القبلية موقف مع الصراعات التي مرت بها البلاد وهذا الموقف حافل بالتضحية والرجولة ويؤخذ عنهم ما قام به مشائخ ريمة في أيام المستعمر حيث قاموا بتحرير مذكرة طالبوا فيها بطرد المستعمر من عدن وما تزال هذه المذكرة حاضرة في متحف الأمم المتحدة إلى اليوم وعلى الجانب الآخر فقد التحم أبناء ريمة.. جميعهم بالتجنيد الطوعي ضد الإمامة وما يزالون دعائم خير يؤمنون أن الوطن واحد لاتجزئه النواعق ويراهنون على وحدة الوجود بأرواحهم الزكية.
الإجبه: وهي مراسيم تبدأ قبل الزواج بيوم أو يومين والإجبه هو وعاء تحمله أم العريس إلى عروسة ابنها ويحوي بداخله الحناء والنقش والتنباك وبعض الهدايا وفي هذا اليوم تتجمع النساء حول العروسة فهي تخضب بالحناء استعداداً ليوم المحضر.
المحضر: وهو الاسم الشائع ليوم العرس ويستمر المحضر في ريمة عادة يومين أو أربعة أيام.
قرش النحاس: في منتصف الطريق بين بيت العريس والعروس تطالب العروسة أو أمها بمبلغ مالي يسمى قرش الحد أو النحاس وتهدي العروسة قرش الحد لمن شاءت من أقاربها ويسمى قرش النحاس إذا كانت المسافة بين بيت العريس وعروسته قريبة ويسمى قرش الحد إذا كانت المسافة بعيدة.
المراوحة: وهم بضعة رجال يحملون أسلحتهم والألعاب النارية ويسمون بالشواعة وهم من يزفون العروسة إلى بيت زوجها وتمشي معهم فتاة تسمى «حمالة الشنطة» وهي من تحمل الشنطة التي تحتوي على كسوة وذهب العروسة وما إن تصل هذه الفتاة حتى تسلم مفاتيح الشنطة إلى العروسة أو أمها وتلبس العروسة هذه الكسوة التي أهداها زوجها حال خروجها من منزل والـداها.
القبع والجزلةأما القبع فهو الذي يوضع على رأس العريس وهو مصنوع يدوياً من الخيوط والجلد ويصبغ بصباغ أزرق أما الجزلة فهي عبارة عن قطعة من القماش المزركش توضع على رأس العروسة.
المجميش: وهو قطعة قماشية بيضاء توضع على وجه العروسة في أيام المحضر «العرس» من أجل أن لا يذهب نورها ولا يفتحه إلا العريس في الليلة الثانية من العرس وهذه الساعة التي يُرفع فيها المجميش تسمى الفتاشة من فتش ويعطي العريس مقابل رفعه للمجيش هدية مالية أو عينية لعروسته بعدها يستعد أهل العروسة لمغادرة بيت العريس لينتهي المحضر.
المخطا: حال وصول العروسة إلى باب منزل العريس يستقبلها العريس بالباب فيحتضنها والمخطا هو رأس من الماشية يوضع أمام العريسين وعادة ما يكون الخروف فحلاً ويمر العريسان سوياً من فوق المخطا ثم يذبح بعد ذلك أما عند بعضهم فالمخطا عبارة عن قطعة من الحديد يتباركون بذلك بأنها حرز من الشياطين أو أي مكروه وبعد أن يجلس العريسان يؤتى إليهم بوعاء فيه ماء يغسلون أيديهم من أجل أن تبقى أعصابهم باردة بعد ذلك تقدم للعريسين قطعتين من سكر « نبات » يأكلونها لتكن حياتهم حلوة.
اللحقة ـ الجد : يسمى اللحقة عندما يأتي به أبو العروسة بعدها وهو عبارة عن رأس من الماشية وتتحول التسمية عند اليوم السابع من العرس « المحضر » إلى الجد وهذا هو نفسه الخروف حيث يعاد إلى أهل العروسة مع بعض الهدايا ويدعى الأهل إلى هذه العزومة وتسمى « رد الجد » وتستمر ضيافة العريس وعروسته في بيت عمه أو جده لمدة ثلاثة أيـام.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 09:56 AM
الضالع .. عظمة الحضارة اليمنية (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/14012010//02.PDF)

برع طبيعة خلابة ومنتجع سياحي مفتـوح (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/14012010//10.PDF)

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:09 AM
صناعة السعف ..حرفة آيلـة للإنقراضمروة الحجاجيمنتجاتها تنتج حرفة صناعة السعف كثيراً من المنتوجات التي تعتمد على الأيادي في صناعتها دون تدخل أية آلة مرافقة أو حتى مساعدة، كما تعتمد على التركيز والدقة لما تحتاجه من إتقان.

ومن أشهر منتجاتها والتي لاتزال تتداول حتى اليوم وإن كان بشكل ضئيل السفرة «أو المهجانة» السلة، الجفير،الزنبيل، الجلف،القفة، المهفة، الشنطة والقبعة بمختلف الألوان والأحجام، وهذه المنتجات منتشرة في معظم القرى اليمنية، ويختص بإنتاجها النساء، وبالإضافة إلى النساء بالقرى، فإن هناك العديد منهن يعملن في مشروع الأسر المنتجة أو مراكز الحرفيين.

وكذلك من منتجات النخيل السباك، السرود والسبت وتستخدم في صناعتها الخوص وعذوق النخيل وهي منتشرة في قرى حضرموت، أما القراقير بمختلف أنواعها كالكيسة والميس والصيرم والسلة فيستخدم فيها عذوق النخيل فقط. ولها أنـواع.http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2898b902fb.jpgولعل هذه الصناعة قديمة أيضاً إذ أن موادها ومواردها من نفس المناطق التي أشتهرت بها كوادي حضرموت ووادي تهامة إلا أنه يمكن القول: إن الخوص الذي يستخدمه أهل هذه الحرفة أنواع كثيرة منه ما يسمى المسح وهو أجود هذه الأنواع وكذا البطبوطي والحرضة أو الخضرة كما يسميه بعض أهل هذه الحرفة،، ويتم جلب هذه الأنواع من الخوص من مناطق البادية في محافظة حضرموت ومن محافظة المهرة.

وتعتبر منطقة مدودة هي الرائدة في مجال الصناعات الخوصية، فقد اشتهرت منذ القدم بهذه الحرفة على وجه الخصوص ومازالت إلى يومنا هذا إضافة إلى بعض المناطق الأخرى في وادي تهامة.

الخبر الخبر جمع خبرة وهي لفظة مستعملة عند حرفيي حضرموت، وهي زنبيل مصنوع من السعف يستخدم لحفظ التمور في النخيل قبل قطعه وتسمى هذه العملية: أي وضع التمر ـ إذا بدت عليه علامات النضج ـ في الخبرة بعملية القنامة، وتتميز الخبرة بشكلها الجميل الذي يشبه إلى حد كبير شكل الخف أو قارب الصيد فهي تتكون من جناحين متجافيين مفتوح طرفها وطرفها الآخر بيضاوي الشكل ويقسم الخبر حسب حجمه إلى خمسة أنواع رئيسية: العقدة وهو أكبرها حجماً يأتي بعده كبير الحوطة فكبير سيئون ثم الربع الشافي وأخيراً الربع الصغير، وتعد صناعة الخبر من الصناعات الخوصية التي تحتاج إلى خبرة في إعدادها، فهناك خطوات عملية خاصة تحتاج إلى فن وإتقان.

خطوة بخطوةتبدأ عملية صناعة الخبرة بعد شراء السعف من سوق السعف الخاص وذلك بتقسيم «المشك» إلى جزئيين يسمى كل جزء «سرف» يوضع في زير الماء حتى يصير لينا رطباً، وعادة مايوضع هذا السرف عند غروب الشمس كي يبقى طيلة الليل مغموراً بالماء ويبقى إلى وقت المغرب من اليوم التالي «24 ساعة» بعدها ينقل من الزير إلى المخمرة وهو مكان يوضع فيه السعف المبلول بالماء كي يجف ويذهب عنه ما علق به من ماء، في صباح اليوم الثالث يقبل الحرفيون إلى السعف الذي أصبح الآن جاهزاً للعمل وقد أصبح نظيفاً ليأخذوه وتبدأ مباشرة العمل، فلو زرت إحدى البيوت التي تحترف صناعة السعف بمنطقة مدودة فلابد أن يكون الوقت مبكراً إذ أن العمل يبدأ عادة قبل السادسة صباحاً بأخذ السعف من المخمر وتشريقه أولاً حيث يمسك كل فرد من أفراد الفريق «ويتكون الفريق عادة من أفراد الأسرة ذكوراً وإناثاً كباراً وصغاراً» سعفة واحدة ويجعلها جزئين «خمس خوصات إلى اليمين ومثلها إلى اليسار»، بعد ذلك تبدأ عملية رص السعف بشكل فني منتظم عن طريق رص «الحناظل» والحنظلة هي العود الذي ينتهي إليه الـخوص في السعفة

ويبدأ بناء الجناح وهو نصف الخبرة وبعد عصب نهايته والانتهاء منه يتم الانتقال إلى الجناح الآخر وهكذا، ويمكن للفرد الواحد أن ينتج في فترة العمل الممتدة من السادسة صباحاً وحتى العاشرة ظهراً وربما إلى أذان الظهر 5ـ7 خبرات أو يزيد إذا كان ماهراً حاذقاً أي أن ستة من العمال النشطاء يكون لإنجاز قرن كامل «40 خبرة» خلال ست ساعات يومياً.. أما السفالة وهي الخبرة الخارجية الظاهرة في القرن فصناعتها تحتاج إلى خبرة ووقت أكثر، لأن سعفها من أجود الأنواع وهو من نوع المسح إلا أنه أكثر طولاً وأنصع بياضاً ليضفي على الـقرن إشراقاً وجمالاً.

ضيم المنافسمناطق انتشار زراعة النخيل في الحديدة وحضرموت هي أكثر مناطق اليمن وجوداً لهذه الحرفة الآيلة للانقراض، ولايحتاج الأمر منا سوى إلى زيارة صغيرة وخاطفة لإحدى أسواق تلك المناطق لنتعرف على تلك المنتجات التي تعكس مدى افتخار بلادنا بالصناعات التقليدية والحرف الشعبية التي بدأت تنافسها اليوم الصناعات المستوردة، فحتى الخبر الذي عرفه الحضارمة منذ زمن بعيد جداً يعاني اليوم من وجود منافس خارجي.

ووجد المزارعون في المنافس الجديد سهولة في التعامل وربما نقصاً في الثمن، ولكن يبقى السؤال، هل يؤدي المهمة كما يؤديها المنتج المحلي؟

إذاً كي نحافظ على تراثنا واقتصادنا وقوتنا أيضاً يجب أن تتضافر جهودنا وتتكاتف، ولانجعل الغزو يأخذ منا أحلى أيامنا وذكرياتنا الغالية التي تتشبث بحرفنا الضاربة جذورها أعماق التاريـخ.

متاحف من سعف النخيلمشغولات من سعف النخيل تجدها متناثرة حولك أحياناً كالنجوم تحلق في السماء لكنها تقترب منك كثيراً حتى تغزو موائدك ورفوف مجالسك والمكاتب واستراحات العرسان؛ تنتشر في أكثر من مكان بأشكال فنية وهندسية لا تخلو من لمسات الجمال، بعض منها تحسبه العيون المشاهدة مصنوعاً بسحر خيالي، والبعض الآخر تراه كنقوش شكلية رومانسية وواقعية، فيما هناك أنماط منها صناعات حرفية تلبس ألوان الطيف الساحرة لمهارات سادت وصمدت قروناً من الزمن ولاتزال ماثلة للعيون ومشغلة للحرفيين المبدعين..

ومن سعف النخيل برزت صناعة السلال والمقاعد وأدوات الزينة وموائد الغذاء، وهي تعد من المهن التي تشتهر بها تهامة ومحافظة الحديدة، وقد وجدت هذه المهنة نظراً لتميز المنطقة بوفرة النخيل، ويهتم البعض بالمنتجات المصنوعة من سعف النخيل لكونها منتجات يدوية تتطلب موهبة ومهارة، حيث يقبل على شراء هذه المنتجات اليدوية عدد من المواطنين والزوار والسيـاح.

جولة ميدانيةومن يقم بجولة ميدانية في أسواق صنعاء القديمة داخل باب اليمن يجد تلك المهارات الحرفية وقد حولت الحوانيت إلى متاحف مصغرة تشاهدها بنفسك وأنت تلف بين أزقة الأماكن الضيقة ترى فجأة فراش الحصير الذي يستخدم لفرش المساجد والأكواخ والدواوين وأماكن التجمعات والمصنوع من سعف النخيل وكذلك صنعت منها الحبال والأغطية وسفرات الموائد الخاصة بالطعام، ثم أغطية الرأس بأشكال هندسية وألوان زاهية ومتنوعة يندهش المرء كيف تحكم الإنسان القديم بمثل هذه الألوان وكيف استطاع ان يجمعها من عدم وما هو سر بقائها حتى اليـوم.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2358a93558.jpgالفنان المبدع سلطان غالب الفقيه الذي يعمل في سوق باب اليمن يتحدث عن هذا الموضوع فيقول: كانت الصناعات الحرفية من سعف النخيل مشهورة في اليمن إلى عقد السبعينيات من القرن الماضي، حيث اعتمدت اعتماداً شبه كلي على المنتجات المحلية من متطلبات المواطنين وخاصة من المفروشات والأواني والأدوات المنزلية.

ويقول سلطان خذ مثلاً فراش الحصير المصنوع من سعف النخيل والذي كان يغطي احتياجات اليمن أصبح اليوم ضمن حديث من الماضي وليس من الحاضر وربما ينقرض في المستقبل بعد ان كان يستخدم للعديد من الأغراض من أبرزها فرش الجوامع والمساجد والأكواخ والدواوين وأماكـن التجمعات.

صد الغزو الخارجيويعرب سلطان عن أسفه الشديد للغزو الخارجي الحاصل على حساب السوق المحلية لأن الصناعات التقليدية جاءت ببدائل غير صحية والتي قضت على منتجات سعف النخيل الذي كان يملأ الأسواق، حيث ان أشجار النخيل التي تعتبر شجرة مباركة منتشرة في العديد من المحافظات الساحلية وفي طليعتها محافظة الحديدة وسهل تهامة الواسع والممتد على طول ساحل البحر الأحمر وفي وادي حضرموت.

أما البائع المتجول احمد يحيى السميري فيقول: ان اليمني شغوف بطبيعته ويحاول الاستفادة من تلك الثمار المباركة التي كان الرسول الأعظم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام يعتمدون عليها في أكلهم وغذائهم، وأنا كنت ومازلت أعمل على الاستفادة الكلية من سعف أشجار النخيل في صناعة العديد من متطلبات الحياة لنا ولأمثالنا من المحافظات الأخرى، ومن أبرز تلك المصنوعات الأفرشة والأغطية والأواني المنزلية منها الزنابيل وغيرها من المشغولات اليدوية المتنوعة.. ويؤكد سلمان المنصوري عن صناعة هذه المشغولات وبأية الطرق تجري صناعتها فيقول: إنها متعبة ومضنية جداً وتمر بعدة مراحل تبدأ بجمع السعف وأوراق وأغصان اشجار النخيل وتنظيفها وتنقيتها من الأتربة ومن ثم تبليلها وترطيبها وفرزها واستخراج الخواص والعروق والجرائد، ثم تبدأ (عملية الطحالبة والوطغين) ثم تأتي عملية الخياطة بواسطة العروق والخواص والأوراق والجرائد وجميعها من السعف.. ويرى المنصوري ان العملية متعبة ومضنية جداً وتتطلب وقتاً وجهداً، حيث يستغرق عمل زنبيل واحد فقط بعد تجهيز المواد الخام وتنظيفها وترطيبها أربعة أيام من العمل على الأقل، أما الجهد المطلوب لعمل واحدة من تلك الأواني لا يتلاءم مع المردود المادي من ورائها؛ ولكن الفقر الزائد والحاجة الملحة تجعل البعض يجهد نفسه ويعمل ويسهر ليل نهار كي يحصل على ثمن القوت الضروري الذي ينقذه من الجوع حيث لا يزال البعض في الأرياف يمتهنون هذه المهنة، وسعف النخيل يشكل مادة أساسية لإنتاج الحبال الخاصة للمقاعد المستخدمة في عموم تهامة والمحافظات اليمنية الأخرى.

الأدوات المنزليةالمهندس الزراعي نبيل علي ابراهيم يقول من جانبه: إن عمل الأدوات المنزلية الخاصة بالموائد الكبيرة المخصصة لحفظ الخبز مع غطائها ونقشاتها ومحاولة جعلها متفردة من نوعها يستغرق صانعها عدة أيام وقد تصل قيمتها مبلغاً زهيداً جداً لا يزيد على خمسمائة ريال فقط، وهكذا أسعار المشغولات الأخرى، ومنها الأغطية وسفرات الموائد الخاصة بالطعام وغيرها من المشغولات، ولا يقبل عليها سوى السياح الأجانب الذين يدفعون ثمناً مجـزياً بعض الشيء.

أما عادل عبده فيقول: نوجّه الدعوة للجهات المختصة بتنمية الصناعات الحرفية الصغيرة ونناشدها العمل بتبني مثل هذه الصناعات والحرف وأن يولوها جل اهتمامهم وعنايتهم وان يعملوا على دعمها والأخذ بيد محترفيها من خلال العمل على إنشاء جمعية لهم ودعم هذه الجمعية لتتمكن من تطوير وتحديث هذه المنتجات وتمكين الحرفيين من تسويقها وتصديرها إلى الخارج بأسعار تتناسب مع الجهد والتعب المبذول في صنعها وإنتاجها وبما يتلاءم مع الوقت الذي تستغرقه.. وهذه الخطوة ستحقق عدة أهداف من أهمهـا:

الحفاظ على الموروث الشعبي واستمرار ديمومته وتطويره وتحديثه بما لا يمس بأصالته، وفي نفس الوقت تضمن تشغيل أكبر عدد من العاطلين وتوفير حياة معيشية كريمة لمئات من الفقراء المعوزين والمحتاجين لمهنة شريفة تسد رمق المجاعة وتدر عليهم دخلاً معقولاً يكفيهم ذل السؤال ويقيهم الانحراف من أجل توفير لقمة العيش الضروري، حيث إن المئات من أبناء الريف في عموم مديريات سهل تهامة يعيشون حياة صعبة للغاية وهم في أمس الحاجة لمن يأخذ بأيديهم ويعمل على توفير فرص عمل مدرة للدخل ومثل هذه المهمة تقع على عاتق الـجهات المختصة.

صناعات تجذب الأنظاروفيما يجد المرء متاحف مصغرة قرب سمسرة النحاس داخل مدينة صنعاء القديمة فذلك يعني لفت الأنظار إلى دعم صناعة المشغولات المنتجة من سعف النخيل المنتشر بكثرة في هذا السوق والقادمة من محافظة الحديدة وبعض المناطق الأخرى في عموم وديان سهل تهامة.

ويقول عبدالرحمن عبدالمجيد الزبيدي: إنه في الأماكن التي يعتاد الناس على توافر منتجات سعف النخيل لا يجدونها بسبب اندثارها، واندثار محترفيها، فالمشغولات والمصنوعات أصبحت اليوم نادرة الوجود بعد ان كانت تغطي احتياجات السوق اليمنية كاملة.

ويضيف الزبيدي: ان الحصير يتم إنتاجه بمختلف الأحجام وكان يستخدم كفراش للأرض قبل وجود الموكيت الحديث، وكان يغطي المنتج منه عموم مساجد وجوامع الجمهورية، كما كان يستخدم كأغطية ومظلات واقية من الشمس وكفواصل للأماكن والعشش، وكمكانس وأوانٍ منزلية أخرى مختلفة الأنواع والأغراض.

ويقول أحد العمال المهرة في سوق صنعاء القديمة وهو طه مستور التحيتي: ورثت هذه الحرفة عن أجدادي، وما وصلت إليه من إتقان في ممارستها يعود إلى ما تلقيته من تدريب مستمر على يد والدي الذي قام بتعليمي هذه المهنة منذ أن كان عمري 15 عاماً.

ويؤكد التحيتي أن الأساس الذي تتكون منه السلال (تستخدم لحفظ المنتجات الزراعية) هو سعف النخيل، ولكي يتم تطويعه يوضع لمدة 3 ساعات في الماء ليصبح ليناً، وهناك نوع منه يحتاج نقعه في الماء مدة طويلة حتى يلين، مشيراً إلى أن السعف متوفر بكثرة في منطقة تهامة حيث تنتشر مزارع النخيل بكثافة فيها.

ويؤكد الحرفي منذر عبدالواحد المجيدي أن صناعة الأدوات من سعف النخيل أصبحت من الحرف النادرة وتستلزم دعم الجهات الرسمية والقطاع الخاص، ويقول: ان هناك عدة فرص أمام المستثمرين المحليين والأجانب للعمل في هذا المضمار باليمن والعمل على تنمية مهارات الحرفيين حيث تتقلص الحرف اليدوية وتهجر الأعمال في مجال المشغولات الحرفية.

وأخيراً نؤكد ان من الضروري ان يتوافر الدعم الرسمي للصناعات الحرفية من سعف النخيل لكونها مهنة واسعة وتدر أموالاً طائلة للعاملين فيها، فهناك أسر كبيرة وكثيرة تعيش على دخل العائدات المالية من مبيعات أدوات سعف النخيل وعلى الآخرين التحرك نحو تحقيق الغايات الاقتصادية والاجتماعية من إحياء ودعم أنشطة مثل هذه الـحرف.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:13 AM
صنعاء التاريخ تضاهي أحدث المدنبقلم / ROBERT F. WORTHمنذ ما يقارب 800 عام وتحديداً في قلب مدينة صنعاء القديمة تم بناء منزل صالح قايد عثيم من أحجار مقطوعة يدوياً ومن ديكورات جبسية تقليدية.

عثيم لاحظ بتمعن أن مجموعة العاملين كانوا يقومون بترميم المبنى باستخدام الطرق والمواد القديمة تماماً، فقد كانوا يقومون بصناعة الطوب المعمول من عجينة الطين البنية الرطبة وتحت إشراف رئيس العمال الذي كان يرتدي حزاماً ( يسمى العسيب أو الجنبية).http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-7593e9d643.jpgلقد كانت عملية البناء تتم بطرق بدائية بسيطة وخالية من إجراءات السلامة الوقائية التي تتمثل في السقائل و الخوذات، فلاشيء يقطع عملهم إلا توجههم للصلاة بعد سماع صوت المؤذن يصدح في الهواء الطلق.

في أماكن أخرى من مناطق الشرق الأوسط نجد أن العديد من المنازل القديمة قد تم هدمها من أجل تعبيد طرق للمباني الشاهقة الزجاجية المسلحة.

مظاهر المبالغة الحديثة في أفق مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة يبان جلياً بناطحات السحاب الموجودة فيها والتي تعكس صورة كما لو أنها تقذف من الفضاء الخارجي باتجاه الخليج العربي الشيء الذي جعل صنعاء تضاهي تلك الموجودة في بيروت ومدن أخرى.

على الرغم مما تعانيه اليمن من حروبها العديدة ومن أزمات المياه لديها إضافة إلى نهوض فتنة القاعدة إلا أن اليمن تبدو مختلفة من ناحية تمسكها بعاداتها القديمة الشيء الذي يضفي عليها إحساس أنها دائماً كالملاذ.

حتى خارج مدينة صنعاء القديمة أشكال الأحزمة والأهلة المتوارثة من الفن المعماري القديم بالإضافة إلى نوافذ المرمر- و تعرف بالقمرية يمكن أن ترى في العديد من المباني والمنازل الحديثة.

يرجع السبب في بقاء التقاليد حية وبشكل كبير لمعاناة اليمن من الفقر والعزلة الطويلة. فحتى عام 1962م كانت اليمن تحت الحكم الإمامي المستبد لما يقرب من قرن والذي حاول أن يطرد أي تأثير خارجي على اليمن.

فالبلاد تفتقد وبشكل واسع مرحلة النهضة الحضرية التي هي عند بقية الدول العربية. فقد قام الملوك والرؤساء بالتخلص من الأحياء والأسواق القديمة في محاولة منهم لدمج دولهم في الحياة العصرية الحديثة.

مع مطلع الثمانينيات وحين كانت اليمن لا تزال تستيقظ من سباتها القديم كانت مرحلة المحافظة في أوج فترة رواجها، فهناك الكثير للمحافظة عليه، لقد كانت هذه المدينة مشهورة بتفردها بمعمارها منذ حكم السبئيين الذين قاموا ببناء ناطحة سحاب قصر غمدان قبلما يقارب ألفاً وثمانمائة عام والذي نظم به احد شعراء العصور الوسطى قصيدة بقولـه :

تترقى متعالية إلى وسط السماء

عشرون دوراً متوسطة العلياء

ملفوفة بعمامة من سحابة بيضاء

و مــطـــوقـة بالـمــرمــر

بعد ما أعاد المعماريون اكتشاف المدينة القديمة وجدوا ما يجذب فيها ليس فقط جمالها فهذه البيوت التقليدية كانت أكثر متانة وفاعلية من المباني الإسمنتية الحديثة وأكثر ملاءمة لطبيعة مناخ المنطقة.

وبحسب أقوال عبدالله زيد عيسى، مدير مكتب الحكومة المشرف على جميع المباني والإصلاحات في مدينة صنعاء القديمة "تمتلك هذه المباني التقليدية العديد من المميزات البيئية، "فمادة الجص" التقليدي لا تحدث تآكلاً في الأحجار مع مرور الوقت الشيء مثل الذي يحدث في الاسمنت فهو يعتبر أكثر متانة.

" ومادة قداد" وهي مادة عازلة حجرية تستخدم في الرفوف والحمامات وتعتبر أقوى من مثيلاتها من المواد الحديثة. فتقنيات الحجارة و العوازل القديمة معايرة لتغير درجات الحرارة خلال النهار والليل تبعاً لمناخ صنعاء الصحراوي، فدفء الشمس ينفذ بشكل كلي إلى جدران المنزل في نهاية اليوم وبعدها يتم الاحتفاظ به خلال الليل فقط، ليس هذا فحسب بل أيضا عازل للصوت وخصوصي أكثر من الاسمنت، حسب قول عبدالله عيسى، "لقد قام المعماريون باختبارات لمئات السنين حتى وجدوا هذه التقنيات" وأردف عبدالله عيسى قائلاً: بالمقارنة، في هذه الأيام نحن نبني بيوتاً بمفهوم غبي جداً: اليمن لم تحتفظ بكل شيء، فمنذ عقود قليلة كان هناك عشرة أو اثنا عشراً من الأبواب الضخمة للمدينة القديمة حيث لم يبق في الوقت الراهن سوى واحد وذلك يعود إلى أن هناك بعض المؤيدين للنظام الجمهوري ربطوا المعمار القديم مع فترة حكم الإمام الشيء الذي جعلهم يفكرون بضرورة اختفائه.

مع ذلك احتفظت اليمن بأكثر مما أبقت عليه العديد من الدول العربية الأخرى، ففي عام 1986م اعتبرت اليونيسكو مدينة صنعاء القديمة أحد مواقع التراث العالمي عاملةً في جمع المال من اجل صيانتهـا.

يعمل مكتب عبدالله عيسى على تقديم العون المادي من أجل استمرار استخدام المواد والأساليب التقليدية التي غالباً ما تكون أكثر كلفة من المواد الحديثة.

فمن أجل الحفاظ على المدينة القديمة من جعلها ليس إلا متحفاً قامت الحكومة بإنشاء شبكة نظام مجاري حديثة في ثمانينيات القرن الماضي ورصفت الشوارع الترابية القديمة مما جعل احد الكتاب الايطاليين يدعو المدينة بـ " فينيسيا الترابية".

تقريباً في الوقت الحالي أصبحت المدينة مزدحمة جداً ما جعل السلطات تجد نفسها تعمل جاهدة لتكسو معمار المدينة بشكل يلاءم أسلوب الحياة العصرية, فالطوابق الأرضية التي كانت قديماً تستخدم للجمال والأغنام تم تجديدها واستخدامها كمخازن. والمحلات قوضت الأسواق المركزية التي كانت قلب المدينة الاجتماعي والثقافي، لكن لا يزال السكان المحليون مرتبطين بالمعمارالقديم والطقوس المرتبطة بـه.

فهناك بناء يبلغ من العمر 65 عاماً ويدعى محمود قيس العروسي قال عبارة أثناء متابعة عماله وهم يقومون بعملية البناء خارج منزل صالح عثيم" كل شيء يتغير في المدينة ولكن يظل جيلاً بعد جيل يستمر متمسكاً بعاداتهم فهذا نادر جداً"، مشيراً إلى المبني و يستطرد قائلاً أن المبني مازال لديه علامة منحوتة في حجر الزواية عبارة عن عربات تجرها الخيول التي كانت في يوم مسكونة بواسطة ناصر صلاح الدين، مات قبل 720 عاما، الذي كان احد سكانها المحليين وصاحب مكانة عالية.

لقد كان محمود العروسي برفقة أبنائه الثلاثة الذين تعلموا الصنعة على يديه.

إن تجارة المباني تعود لعائلته منذ مئات السنين وهو الشيء الذي يخطط أبناؤه لإكماله من بعده.

لقد تعلمت من متابعة كل خطوة كان أبي يصنعها مشيراً إلى الأطواق الأفقية المميزة مطوقة المباني اليمنية، و أبنائي سيسيرون على نفس خطانا، محمود العروسي يختم حديثه.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:15 AM
خبيرة أمريكية تدرس مفردات البناء المعماري للعمارة الطينية بوادي حضرموت أطلعت الخبيرة الأمريكية في مجال العمارة الطينية باميلا جيروم أمس وكيل محافظة حضرموت لشئون الوادي والصحراء عمير مبارك عمير على الأنشطة التي تقوم بها لدراسة مفردات البناء المعماري للعمارة الطينية في مدن تريم وشبام ووادي دوعن بالمحافظة.

واستعرضت الخبيرة باميلا الأعمال التي تنوي تنفيذها بهذا الخصوص ومن أهمها دعم جهود العمل على إدخال مدينة تريم ضمن التراث العالمي، لاسيما في ظل الاهتمام الذي تبديه منظمة اليونسكو بهذه المدينة.

وأشارت إلى أن الجهود ستستمر بعد ذلك لإدخال مناطق تراثية أخرى ضمن ذلك الإطار.. لافتة إلى النتائج التي توصلت إليها خلال مسيرة بحثها في المدن الأثرية الواقعة بوادي حضرموت.

من جانبه أشاد الوكيل عمير بجهود الخبيرة باميلا ومساعيها الحثيثة في الاهتمام بالمدن التاريخية وتراث وادي حضرموت.. مؤكداً دعم السلطة المحلية لمثل هذه المساعي الجادة والتي تأتي ضمن المساعي الرامية إلى تطوير المدن الأثرية والتاريخية.

حضر اللقاء الوكيل المساعد لمحافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، فهد صلاح الأعجم ومدير مكتب الهيئة العامة للآثار والمتاحف بوادي حضرموت والصحراء عبدالرحمن حسن السقاف.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:24 AM
الأثاث الجنائزي للمقابر اليمنية
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-935afd3586.jpgيُعتبر الأثاث الجنائزي مُهماً في حياة الإنسـان اليمني القديم, حيث يتم دفن الجثة وفق مراسيـم خاصة وإلى جوارها الأدوات المنزلية وأدوات الزينة والأسلحة وأدوات جنائزية وكل ما يتعلق بحياة الإنسـان, كل ذلك يُشير إلى اعتقادهم بالبعث والخلود بعد الممات, وأن الميت سيحتاج إلى أدواته وأسلحته, أضف إلى ذلك أنها تصور فكرة عن الحياة الاجتماعية والثقافية لليمنيين القدامي وعن تصوراتهم الدينية وتقاليدهم الخاصة بالدفن " الطقوس الجنائزية " وتساعد على معرفة الفنون وتطورها والعلاقات الاقتصادية و التجارية في ذلك الوقت, وقد وُجـد هذا الأثاث في المقابر اليمنية نذكر منـهـا :

مقابر " معبد أوام "٭ أوان سيراميكية وفخارية يدوية الصنع .

٭ أدوات الحياة اليومية.. مثل الجرار, والأطباق, وأغطية, وقدور, وكؤوس, وقوارير ذات قاعدة.

٭ مؤائد القرابين و المباخر, وكذا شواهد القبور تحمل رؤوس مرمرية.

٭ نماذج لأوان خزفية يدوية وأوان مرمرية فخارية .

٭ موائد القرابين مُزينة بوعول ومباخر, كذا مصبات بشكل رؤوس ثيران .

٭ دمى طينية وتماثيل برونزية وحجرية صغيرة واختـام وزجاج مستورد .

٭ أمتعة شخصية للمتوفى : مثل القلادة, والخواتم .

٭ دمى فخارية تُـمثل نسـاء وجمالاً .

٭ أغطية منقوشة, وثيران رخامية, والكثير من النقوش .

كما وُجد بمقبرة اوام هيكل عظمي لكلبة, وكذا من الأثاث الجنائزي الجعارين, وهي حشرة وأدوات برونزية وفخارية ورخام وأوان حجريـة .

مقبرة " حيد بن عقيـل "عُثر على أثاث جنائزي ولوحات حجرية, ويُمثل الجزء الأعلى أمرأة, كما عُثر على لوحات حجرية عليها رسومات لوجوه, و وُجدت شواهد قبور, وأهم ما يُميز الشواهد هو الحياة الابدية, وعُثر – أيضـاً – على أوان فخارية وتماثيـل.

القبور و الأثاثتُبين لنا المدافن المكتشفة أن قدمـاء اليمنيين اعطوا عناية واهتماماً كبيريين للمصيـر الذي ينتظرهم, فاُحيطت جُثثهم بالعناية الفائقة لاعتقادهم بالبعث الذي يفرض عليهم القيام بطقوس تُؤمن الشروط المادية الضرورية للحيـاة الثانية , فدُفنت الجُثة وفق مراسيم خاصة , و وضعت على مقربة منها الأدوات المنزليـة وادوات الزينة والأسلحة واداوت جنائزية , كل ذلك يُشير إلى اعتقادهم بالبعث والخلود بعد الممات, وأن الميت سيحتاج إلى أداوته وأسلحته.

وبما أن الجُثة قابلة للانحلال, فإننا نجدهم في بعض المناطق اليمنية , كـ " شبـام الغراس " مثلاً – قد قاموا بتحنيطها لتقاوم تقبات الزمن, وتكمن أهمية دراسة ما تحتويه المدافن, في أنها تُصور فكرة عن الحيـاة الاجتماعيـة والثقافيـة لليمنيين القدامى, وكذا تصوراتهم الدينية وتقاليـدهم الخاصة بالدفن [ الطقوس الجنائزية ] كما تُسـاعد على معرفـة الفنون وتطورها والعلاقات الاقتصادية والتجارية السائـدة أنذاك .

وتُعطينا النقوش التي نجدها في المقابر دلائل بيلوجية هامة من خلال معرفة نوع الكتابة , مُتطور أم بدائية , وتستطيع – أيضاً – معرفة الفترة الزمنية , إذ كانت تحمل اسماً معروفاً أو آلة , لذا فإن تلك الاكتشافات تدلّ على أن إبداع الإنسـان اليمني لم يقتصر على الصناعات, كصناعة الخزف وحياكة النسيـج ودباغة الجلود وتصنيعها, بل تعدّاها إلى العمل في المعادن المصهورة .. فصاغ نماذج فنية رائعة تدل على أن الفن اليمني لم ينشـأ فجأة وبدون مُـقدمات, كما نلمس من المعطيات تاكيداً للتبادل التجاري ولحركة الهجرة داخليـاً و خارجيـاً لوجود مواد مُـكتشفة مصنوعة مثليـاً تحمل تأثيرات خارجيـة : هيليني أو روماني أو شرقي أو مصري .

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:26 AM
معرض أيام في حضرموت عبدالعزيز الجنداريفي ختام النشاط الثقافي للأمانة العامة للمتحف الوطني بصنعاء للعام الماضي 2009م افتتح مؤخراً برعاية معالي وزير الخارجية الدكتور أبوبكر القربي ومعالي وزير الثقافة الدكتور محمد أبوبكر المفلحي ومعالي وزير السياحة الأستاذ نبيل الفقيه في قاعة المعارض المؤقتة معرض للصور الفوتوغرافية بالتعاون مع المجلس البريطاني بصنعاء بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين على تأسيسه والمعرض بعنوان «أيام في حضرموت» ويحوي «153» صورة ومعلومة التقطها السيد هارولد والسيدة دورين انجرامز في ثلاثينات القرن الماضي في حضرموت.

وقد جاء السيد والسيدة انجرامز إلى اليمن في 1/4/1934م عندما تعين هارولد كموظف في عدن، وبعد فترة من الزمن أراد التعرف على حضرموت لذا قام بإقناع المندوب السامي وقام مع زوجته بالزيارة الأولى والتي استمرت تسعة أسابيع خلال الفترة المن 1934ـ1935م.

وقد قوبلا بكل الحب والترحاب كما ذكرا في مذكراتهما ونقتطف بعض الكلمات من ذكرياتهما.

«بعد انطلاقنا من الشحر باتجاه المرتفعات امتطينا الحمير، وصعدنا بصحبة ستة من رجال القبائل الطريق الذي يتلوى بين التلال القاحلة نحو الهضبة، كانت الشمس تميل إلى الغروب وقد صبغت أشعتها التلال باللون الأرجواني، وصلنا أعلى الممر بعد حوالي ساعتين من الصعود، وحيث أنه لم يوجد أي أثر للسيارات توقفنا لقضاء ليلة باردة في حظيرة محاطة بسور من الحصى كانت تستخدم لإيواء الأغنام، وبعد ليلتين وصلت سيارتان في الصباح الباكر، لم يكن سطح الجول في مستوى واحد وكثيراً ما كنا نعبر بعض المنخفضات الضحلة التي تتصارع فيها النباتات الشوكية من أجل البقاء، وفي إحدى تلك الوهاد صادفنا مجموعة من القرود يقارب عددها العشرة والتي سرعان ما تسلقت الجبل عند سماعها أصوات السيارات المقتربة، بلغنا قمة الطريق الشديد الانحدار الذي يؤدي نزولاً بشكل رأسي تقريباً إلى وادي حضرموت ومن هناك شاهدنا منظراً بغاية الروعة للوادي الفسيح المكتسي بلون الرمال الذي تبدو فيه البقع الخضراء الزاهية لحقول الذرة والخضرة الداكنة لأشجار النخيل المفعمة بالبرودة المنعشة، كما توحي المساكن الكبيرة وسط البساتين بالراحة والاسترخاء، أخرج حسن شعيبي«كبير موظفي السيد عبدالرحمن الكاف» مسدسه وأطلق عدة طلقات في الهواء وذلك إشعاراً لسكان الوادي بأننا قد وصلنا رأس الطريق.

كان في استقبالنا في الأسفل السيدان عبدالرحمن وعمر آل الكاف اللذان كانا يعيشان في تريم، وهما يرحبان بنا كأصدقاء سابقين إذ كنا قد قابلناهما في العام 1934م وبكل الكرم أعارنا الأخوان منزلاً في ضواحي تريم، كان منزلاً واسعاً يحيط به بستان مسور وبه حوض للسباحة تطل عليه شرفة مطلية بالأخضر والأزرق الخفيف ـ قانس طباخنا من جزر موريش كان قد قدم معنا كما وفر لنا آل الكاف بقية الخدم مع سيارة وسائقها».

وقد أعد تقريراً رسمياً حول زيارته عن مدينة حضرموت مما حدا بالحكومة البريطانية القيام باجراء مزيد من البحث لإمكانية دعم السلطنة القعيطية والكثيرية .

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:30 AM
حوطة ميفعة. جمال تحرسه قرون الوعل
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-96352f23b0.jpg نبيـــل اليـــوسفــيالمفاجآت المدهشة يظل طعمها العسلي ملئياً الأحاسيس والمشاعر والشرايين والأوردة مدى العمر تماماً كمفاجأة مدينة الحوطة بميفعة في محافظة شبوة.. جنة وارفة في قلب جحيم الصحراء. وبئر علاجية يحج إليها المرضى من كل حدب وصوب، ومبان طينية معينة الأشكال، فريدة المعمار.

جنة المدينةعلى مبعدة خمسة كيلو مترات من جول الريدة، وحوالي ستين كيلو متر من عتق تقع الحوطة التي رددتها الألسنة كثيراً، وكذبت أحاسيسي ماقيل عنها، حيث كنت أخالها صحراء ومنازل تماماً كبقية مناطق محافظة شبوة، لكن المفاجأة صعقتني.. دوخت بي وأنا غالباً لا أدوخ، وتخيلت أن آلة زمن قد وضعتني في عوالم فراديسية.. نخيل سامق وأشجار كثيفة يشكلان حصناً منيعاً وبوابة.. شلالات جميلة تمر وعصافير ملونة حولها تغني.. زغاريد أطفال ومواويل رجال ونساء.. قشر غيم ونسائم طيبة يبتلعها الشهيق فتفتت الآلام والأسقـام.

حب يتساقط كالهثيم من أول نظرة وآخر نظرة، ودموع مسرورة تتراقص متلألئة على المآقي.

مواويل وسوقعلى فراش وادي الحوطة غرقت في اللذة.. كان فراشاً عشبياً أكثر من حرير، لألوان شهية من الخضروات والفواكه، والمزاهر الجميلة يقول سالم جميع إن هذه المدينة كانت محطة قديمة لمرور القوافل التجارية القادمة من ميناء قنا التاريخي في مدينة بئر علي بمديرية رضوم، وعلى امتداد مائة وستين كيلو متر من عاصمة المحافظة، كما أنها كانت ومازالت سوقاً تجارية عملاقة يأتيها الناس على رأس كل سنة هجرية، وتتكدس البضائع في أفيائها ملهبة أنظار المتجولين، ويضيف جميع في سياق حديثه متأسفاً :

لقد كان الناس هنا في الحوطة إلى سنوات ليست بالبعيدة يلبسون أجمل الثياب التقليدية، ويؤدون أجمل المواويل، والرقصات المختلفة، وتتواصل الاحتفالات البهيجة لايام طوال يشارك فيها الصغار والكبار، والنساء والرجال، ويصطدم البصر بقمة الجبل الصخري المارد فيرتد بسرعة إلى الأزقة والحواري القديمة، وبالأخص إلى المنازل القديمة المنتصبة على زواياها الشاهقة قرون الوعول الضخمة فتبدو كأنها تناطح الفضاء أو الزمن الآتي، فيما ترتفع مئذنة مسجد يعود تاريخ بنائه إلى خمسة قرون مضت، وتتكسر خيوط الشمس الصفراء مشكلة زوايا وظلال مختلفـة في كل النواحي.

بئر الشفاءتتردد الأصوات لجعل الحوطة محمية تاريخية، لكنها تخفت عند اللااهتمام الذي تلقاه من قبل مكتب السياحة في المحافظة الذي يهيم في وديانه الضائعة، ثم ما تلبث الأقدام أن تتجه إلى بئر الشفاء الكبريتية ذات الطعم المميز والفريد، مخترقة أشجار السيسبان والنخيل الشاهقة والكثيفة، وتتزاحم الأجساد المختلفة عند ذلك البئر التاريخي المشهور، وعلى خزانٍ أو بالأحرى بركة كبيرة تصب فيها ماسورة مياه عملاقة يغتسل الرجال، وفي جانب خاص آخر تستحم النساء، يقول سالم جميع إن هذا الماء يداوي مختلف الأمراض الجلدية والروماتيزم عن طريق الاغتسال، إما عن طريق الشرب من هذه البئر فإنه يتم دواء العقم، وهناك الكثير من الذين جاءوا إلى هنا واستفادوا في علاج آلامهم وأسقامهم، كما أن مياه البئر يقضي على الديدان بمختلف أشكالها وأنواعها، وعببتُ ماءً حتى الثمالة، ثم غادرت المكان الحلم وأنا مازلت مبهوراً بكل ما صادفت من ناطحات سحاب ووديان وأشجار وفراشات وابتسامات، وزخات مطر وعبق بخور.. إنه مكان أثري من نوع آخر.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:33 AM
ريمة.. العجب العجاب.. وحگايات من عصر الملگة شمس
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-3a0b129941.jpg أحمد علي الريميمنبت العشق والحب والدلال، دوحة الهيام والتغزل، روعة الجمال، صخب المشاعر، مدفأة الحنين عذوبة الوتر إيقاعات قلوب المحبين، همس عيون الفتنة.. رقة الأماني وصلابة الشموخ المتألق نسيم الوصل يجذبك إليها بخدودها الساحرة تحييك. بثغرها الطاهر تقبل من يهواها.. أجمل زينتها حبات البن تناطح السحاب علواً في السماء وتعاصر الرياح تماسكاًً وثباتاً تحتضن السحاب فتكون عباءتها البيضاء في فصل الشتاء وتستبدلها بوشاح مطرز بالسندس في فصلي الصيف والخريف يفوح منه عبق الماضي وغنج الحقول وقداسة المستقبل الجميل..

إنها ريمة عروس السحاب كما قيل عنها.

حافظة عصرية الحداثة والتطور والنهوض نُفض عنها غبار العزلة والهجر ..

- قد يتساءل الجميع ويضع أسئلة استنكارية من تكون ريمة وإلى من تنتسب وهل يتساوى الوصف مع الواقع ؟

إنها وكما ورد في كتب التاريخ ريمة الاشابط أو ريمة جبلان نسبة إلى الملك (جبلان بن سهل الحميري ) وهي مخلاف من مخاليف اليمن وإلى حصن رِيمة بكسر الراء تنسب تسميتها وهو حصن قديم في منطقة تسمى باسمه حالياً وأصبح اسم الحصن حصن مسعود وتشتق تسميتها (من العلو والنوف ) هذا ملخص لما ورد في تاريخ الهمداني وورد اسم ريمة في النقوش اليمنية القديمة - ذي رمت-

موقعها: تقع محافظة ريمة شرق محافظة الحديدة ويحدها من الغرب المنصورية وبيت الفقيه وشمالاً السخنة وبرع وحراز والحيمة من محافظة صنعاء وجنوباً وصاب وعتمة ومن الشرق يحدها آنس من محافظة ذمار.

التقسيم الإداري : تنقسم محافظة ريمة إلى ست مديريات هي :الجبين عاصمة المحافظة وكسمة والجعفرية والسلفية وبلاد الطعام ومزهر وهي مديرية حديثة الإنشاء تم اعتمادها بعد إنشاء المحافظة وتشكلت من مديريتي الجبين وكسمة وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أجمل وديانها (وادي مزهر) وتبلغ مساحة ريمة 1835كم2تقريباً ويعتبر جبل برد أعلى قمة فيها حيث يبلغ ارتفاعه 2850 قدماً على مستوى سطح البحر ولا يزيد عدد سكانها عن أربعمائة ألف نسمة حرفتهم الرئيسية الزراعة .

كما أسلفت الذكر بان ريمة وبما تمتلكه من مناظر خلابة وجذابة ميزها عن سواها موقعها الجغرافي والجيولوجي ..الذي يجعلك تتفكر ملياً في صنع الخالق.

- أنت تودع سهول تهامة تصافحك جبال ريمة المكسوة بالخضرة وتعتبر حديقة خطها القدر وتزيدها ملاحة أعشاب وأشجار عطرية قد تكون نادرة.

- على كل حال عندما يقابلك ثغرها الباسم وتطل عليك بمحياها وكسائها الأخضر القشيب تنبهر وتحدق في كل شيء يسلب لبك طراوة وتعطرك بنسيمٍ عليل إنها برزخ بين مناخ تهامة وندى جنات التنزه الغناجة بعطر الزهور.

بل إن ودعت سهول تهامة عند الغروب ترى وأنت تتسلق براحلتك جبالها المنيعة سواء كنت على متن سيارة أو مطية أو حتى على الأقدام ترى أنوار فوانيس سكانها على منازلهم وكأنها نجومٌ معلقة في وجه السماء بينما تنعكس الصورة تماماً إذ وقفت على قممها الشماء فترى تلك الأنوار وكأنها صور النجوم على سطح البحر منظر بديع يأخذ بمجرات النفس إلى آفاق البحث والاستكشاف.

أما إذا جُن الليل في أيام الصيف والخريف فتزداد إنبهاراً عندما تشاهد أضواء مدينة الحديدة والمنصورية وبيت الفقيه والجراحي وزبيد وحيس حتى مشارف مدينة تعز بل ترى في وضح النهار وبواسطة (المنظار العادي) جزر البحر الأحمر كالمشاقـر.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لو كنت في نزهة على واحدة من قممها تكتشف اثار القضاض واحجاراً منقوشة كانت لقلاع أو حصون وما تزال شاهدة المدافن والبرك وبقايا الاسوار.. وهذا يجرنا إلى التحدث عن أهم وأشهر الحصون كحصن مسعود وهو الأول على الإطلاق حيث يتوسط الكثير من الحصون المجاورة ويطل على أكثر العزل في مديرية الجبين ويقابل جبل برد وحزر وكبورة وظلملم في كسمة وعزان ونوفان ويفعان في السلفية والمنار في المخلاف وحصن سعلل ومشخف في بني الضبيبي وجزء من خان في كسمة وقلعة المنتصر في السلفية وديور الحيم في الجعفرية والغناية ودار المنصورة والمحجر والقدمة وحصن مشحم وقلعة الجبين وحصن النمر وما هذه إلا نبذة عن مسمياتها فقط وتعد محافظة ريمة بمديرياتها الست أفضل منتجع سياحي على المستوى الداخلي والخارجي حيث تمتلك من سحر الطبيعة والموروث الثقافي والحضاري ما يؤهلها لذلك وفيها من السراديب والأنفاق في بطون الجبال والحصون والوديان كما في نواب جبل ظلملم وجبل بلق في يامن ومدينة المراغة في بني الضبيبي التي تم اكتشافها مؤخراً في 28/2/2005م وهي مدينةُ مغمورة على مساحة 4كم2 ووجد كثير من الأواني الفخارية المكسرة وختم وقاعدة عليها خط المسند ومسارج وعقيق وزجاج ملون وتقول الحكايات إنها مدينة سكنتها ملكة تسمى (شمس) أما بقايا مدينة العجب في الدومر فمازالت منتظرة للبحث والاستكشاف وفي ريمة الكثير من المساجد الأثرية القديمة التي يرجع تاريخ بنائها إلى القرن الهجري الأول مثل مسجد بتخة في بكال ومسجد الأعور في بني الضبيبي وتتميز بسقوفً خشبية تدل على عراقة الماضي وتعبر بزخرفتها وخطوطها عن هويتها الإسلامية وجذورها اليمنية الأصيلة وهناك مساجد تعتبر تحفاً إسلامية من حيث البناء والهندسة المعمارية مع وجود ملحقات برك لماء الوضوء والاستنجاء وغسل الأموات والحوطة التي عادة ًما يقبر فيها من قام ببناء هذه المساجد والقائمون على رعايتها من أحفادهم وذويهم ولن ننسى بما كان يسمى المقصورة التي كانت عبارة عن فصول للتعليم البدائي ومن خلاله ينطلقون إلى جلسات العلوم والفقه كما كان في رباط النهاري وبني سعيد والعنم ويصف إلى هذه المساجد مسجد جحاف في مديرية كسمة وظلملم ومسجد الضلاع في السلفية ولستُ بصدد الحصر بقدر الإشارة إلى أهم وأبرز الكنوز الأثرية والمراجع السياحية.

قيل عن ريمة٭ ريمة ..واحدة من أجمل بقاع الوطن إن لم يكن في العالم والحديث عن جمال الطبيعة يحتاج إلى مجلدات د/ عبد العزيز المقالح .

٭ رؤوس السحاب ..عنوان قصيدة وصفت فيها مقامات الجمال في ريمة وندعو لشحذ الهمم وبناء المستقبل اللواء / احمد مساعد حسين.

٭ رحلة إلى جنات اليمن ..عنوان مقال للدكتور / احمد محمد الاصبحي عن رحلة قام بها إلى ريمة نشر في عام 1975م في صحيفة الحراس.

٭ ريمة بوديانها الجارية ومناخها العذب ومروجها الخضراء وتربتها الخصبة وقلاعها الشامخة شكلت مصدر جذب وتنافس منذ فجر التاريخ أ/ حيدر علي ناجي.

٭ واليوم وقد مدت إليها أنامل التنمية بمعاول تقهر التعقيد الجغرافي برعاية كريمة من زعيم اليمن وبعد قهر التعقيد الجغرافي والتضاريس المنيعة ما عليك الا أن تقوم برحلة إلى متحف الإبداع الرباني إلى جنات المتعة والجمال والسحر الذي يجعل منك شاعراً وأديباً مبدعاً فريداً مع بساطة العيش وترحاب الأهل تقرأ في عيونهم كرم الإنسانية وضيافة الكرم وألفة الوجدان بنفوسٍ ذواقة وقلوب بريئة تكن الحب والإيثار وتحمل على عاتقها براءة الحفاظ على كنوز الموروث الثقافي والحضاري .

رسائل استفهامية؟!من أهم وأشهر وأخصب وديان ريمة وغاباتها وادي اللواء وادي الرباط وادي علوجة وادي مزهر وادي سير باب الذرح غابة الضبارة حواز يامن وهي تمتلك مقومات ومكونات تؤهلها لتكون منتجعات ومتنزهات سياحية ومحميات طبيعية؟

- آثار وتاريخ ريمة كنز يرقد تحت ستار النسيان تساقط علية الجدار فمن يعيد بناءه ويكتشفه حتى يستثمره الأحفاد ويعود بالنفع على الجميع؟

- متى يصبح تراث المحافظة مصنفاً وموثقاً يحمل الهوية ويخاطب المشاعر؟

- أيها القارئ اللبيب ما كتبته وصورته يعد قطرة من بحر وفي الأعماق تنام درر القول، ونبض المعنى، وقداسة الأمانة، وبراعة الاقتدا، ونزاهة الوصف، وسفور الجمال، ومكامن الحكمة، وشموخ الأجداد، وبراءة المطلب، ووداعة المنظر، وتقصير غير متعمد، ورغبة جامحة بوصولك إلى متحف الإبداع الإلهي وجنة اليمن (ريمة).

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:36 AM
بعثة كندية لترميم الآثار بريمةبحث محافظ ريمة علي سالم الخضمي مع بعثة الآثار الكندية التابعة للمتحف الملكي الكندي برئاسة ادوارد كيل المواضيع المتعلقة بإعادة تأهيل وترميم المناطق الأثرية والقديمة بريمة وأهمها بركة عاطف الأثرية.. وتناول اللقاء الجوانب والآليات الخاصة بتنفيذ الخطط والبرامج الأثرية من خلال تنفيذ عدد من المشاريع المستقبلية في مجال الآثار بريمة خلال الفترة القادمة.. وتطرق اللقاء إلى مشاريع الآثار التي سيتم البدء بتنفيذها وأهمها بركة عاطف الأثرية من خلال إعادة تأهيلها وإصلاحها بهدف الحفاظ على طابعها المعماري القديم بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية.. في اللقاء أكد المحافظ ضرورة إجراء العديد من الدراسات والبحوث الأثرية والتاريخية التي تساعد على الإلمام بخصوصية المواقع الأثرية بالمحافظة والحفاظ عليها.. مبيناً أن محافظة ريمة تتمتع بمقومات أثرية كثيرة أهمها الحصون والبرك القديمة والأنفاق والمغارات الحربية التي يتجاوز عمرها مئات السنين.. ونوه بأهمية الأعمال التي ستنفذها البعثة الكندية من خلال ترميم الآثار بمدينة الجبين بما يعكس الجوانب الإيجابية للحركة السياحية في المحافظة.. مؤكداً استعداد قيادة المحافظة للتعاون مع البعثة في إنجاح كافة أعمالها.. من جانبه قال رئيس البعثة الكندية بحسب وكالة الأنباء «سبأ» إن ترميم الآثار في المحافظة يأتي في إطار اهتمامات المتحف الملكي الكندي بالآثار في مختلف دول العالم ومنها اليمن التي تتميز بمقومات أثرية متميزة وواسعة.

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:37 AM
توثيــق وتسجيــل المعالم الأثريـــة (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/07012010//03.PDF)

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:46 AM
أساطيـر الگنوز في اليمــن
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-90d2f4f188.jpg عبد الملك العصـارفي الوقت الذي توصل العلم الحديث إلى استخراج النفط واكتشاف مختلف المعادن وإزاحة الغبار عن الآثار المدفونة وغيرها بالوسائل العلمية والتقنية الحديثة فإن هناك من لايزال يلهث بوسائل بدائية وراء أساطير ومرويات الكشف عن أماكن الخبايا والكنوز المدفونة وربما يحقق البعض غنائم تذكر فإنه في الاحوال الاعتيادية من يذهب ضحية هذه الامال والاوهام اللقى والثروة.

قيل أن اليمنيين لكثرة غناهم بحثوا عن طريقة لا يمكن لأحد أن يجد كنوزهم وجعل الوصول فيها صعوبة إلى ثروتهم وهي كريمة نادرة وتسمى (بالزلط) والزلط تعني الإحجار الصغيرة ومازال اليمنيون يطلقون عليها هذا الأسم حتى اليوم.. وقيل أن اليمنيين القدماء عمدوا إلى استخدام الجن والعفاريت في كنز مدخراتهم من الذهب وغيرها فكانوا يكنزونها في الجبال ثم يلقون الصخور الكبيرة على فوهات الكهوف ثم يحرزونهـا.

ذبح أحد أبنائهوهنا نقف عند البعض من الأساطير والحكايات التي تروى عن الكنوز والخبايا وغيرها، وأصبح هناك معتقدات سائدة إن هذه الكنوز والخبايا لا يتم الحصول عليها إلا عند تقديم “فدية” إي يتم ذبح ذبيحة من الأغنام أو الابقار أو من الأولاد تم تحديده حسب حجم الخبيئة أو الكنز وفي هذا الجانب يقول مهدي يحيى: إنه هناك مكان بحجم القبة لا توجد به أي فتحات ومنذ طفولته يسمع أن بداخلها كنزاً ولكن يشترط في من يريد الحصول عليه أن يقوم بذبح أحد أبنائه فوق هذه القبة وعندما تشتم الدماء ستفتح ويجد بداخلها الذهب والمجوهرات ويصبح من أغنى الناس في العالم ولكن أحداًًلم يجروء ويقدم على ذبح فلذة كبده للحصول على هذه الثروة.

وجدت خباياأما أم يحيى والتي أخبرونا عنها بأنها تحصل على الخبايا والكنوز تقول: لقد حصلت على عدة خبايا ولكن احجامها صغيرة وذلك عن طريق شخص يخبرها بذلك وهي نائمة وفي أحدى المرات طلب منها أصبعها الكبيرة أي أبنها الأكبر يكون قرباناً لإستخراج كنز يجعلها من أثرى الأثرياء ولكنها رفضت وفضلت أن تموت جوعاً ولا تفتقد ابنهـا.

تيس أسودأما يحيى الناعطي من قرية ناعط الأثرية بمحافظة صنعاء قال: أنهم يتفاجأون كل يوم عندما يجدون مكاناً تم حفره وبجواره آثار دماء وكما قيل له أن رجلاً يدعى الشلالي ينبه بذلك وهو نائم بمكان الخبيئة ثم يحضر ومعه الفدي وهو “تيس أسود” يذبحه ثم يقوم بالحفر وكما سمع يقال أنه قد تحصل على كنوز كثيرة.. ويضيف: بأن شخصاً من أبناء قريته قام بحفر كنز في أحد المقابر الأثرية ولم يقم بذبح أي (قربان) وبعد ذلك فوجئوا بالرجل وقد سقطت أسنانه وطار عقله وأصبح مجنوناً حتى اليوم.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-d1f3b07bb8.jpgأما أبو نجيب فيروي لنا قصة صديقه “السليماني” الذي وجد بعض الخرائط التي تدله على مناطق الكنوز وقد أخبره بأن هناك مفتاحاً لهذه الكنوز ومن الضروري البحث عنه والوصول إليه ويقول بأنهم ظلا يبحثان سنوات حتى توصلا إلى منطقة تسمى “موكل” في مديرية رداع وبعد إن وجدوا الرموز والاشارات التي تم تحديدها في تلك الخريطة أثناء بحثهم في ذلك الجبل وعندما أخذ صديقه طريقه إليها فوجئ بالصخرة تخرج من وسط الجبل منطلقة كالسهم نحو زميله لتلقي به إلى أسفل الجبل وتوفاه الله، ويضيف بأن زميله مات ودفن سره معاه وإلى اليوم لم يجرؤ أحد من أهل تلك المنطقة على الوصول أو النظر إلى ذلك المكان.

يحفرون القبورويقول علي أحمد مثنى: بأن شخصاً كان يقوم بالحفر في المقابر الآثرية فوجد عقداً وحصل من ورائه على مبلغ مالي مجزي مما جعل أهل قريته يسارعون إلى نبش تلك القبور لكنهم لم يحصلوا على شيء.

شكل ثعابينأما ناصر الفراص يقول: صحيح أن هناك كنوزاً مخبأة في الجبال ومحرزة وتحرسها الجن ويظهرون لمن يريد الوصول إليها على شكل ثعابين أو وحوش ولا أحد يجرؤ على الذهاب إلى تلك الأماكن خشية أن يحصل لهم مثل ما حصل لغيرهم كما روي لهم في كثير من الأساطير.

فقد إبنهويضيف جبر الضبياني بأنه سمع بأن شخصاً طلب منه أصبعه الكبيرة قرباناً لاستخراج كنز في أحد الجبال ولم يدرك ما هو المقصود بأصبعه الكبيرة فوافق على ذلك وبعد أن ذهب لاستخراج الكنز وصل إلى المكان وقام بقطع أصبع يده الكبيرة ثم بدأ بالحفر ويقول: فإذا بالرجل يفاجأ باشباح تأخذ ابنه الكبير وتذبحه أمام عينه وأفقده ذلك المشهد عقله ولم يحصل على الكنز أو يسلم إبنه الأكبر ومكث مجنوناً حتى توفاه الله.

يخفون كنوزهمويؤكد الشيخ طه الرجوي ما تقوله الأساطير بقوله إن الجن والعفاريت كانوا قبل الاسلام يعملون على خدمة الإنسان فكانوا يعملون على أخفاء كنوزهم وحراستها لردع أي شخص يحاول المساس بها أو الإقتراب منها.. وبحكم أن بلادنا كانت تشتهر قديماً بصناعة الذهب كان أثرياء ذلك الزمان يعملون على أخفائها وكنزها في الجبال حسبما ترويه بعض الأساطير القديمة.

ليست صحيحةويقول جلال أحمد طالب جامعي أن أساطير الكنوز والخبايا تعد من الخرافات وليس لها أساس من الصحة وإنما روايات وقصص يتسلون بها والبحث عنها يعتبر مضيعة للوقت ولا يصدقها إلا مجنون أو جاهل لأن هذه الحكايات لا نسمعها أو نشاهدها إلا في أفلام الكرتون أوقصص الأطفال.

تم العثورأما منير عبدالله يؤكد أن هناك كنوزاً وخبايا وكما روي له إن هناك كنز سباء لو خرج أو تم العثور عليه لأغنى اليمن واليمنيين وروي كثير من الحكايات عن الكنوز وكيف يتم إستخراجها من أماكنها التي كنزت فيهـا.

تكهناتعبدالله مصلح أحد الباحثين عن الكنوز يقول: إن وجود الكنوز والخبايا حقيقة واقعية وليست مجرد أساطير وتكهنات كما يقال لأنها فعلاً موجودة ولا يمكن للاجهزة الحديثة إكتشافها لأنها محرزة ومحروسة من قبل الجن والعفاريت، والجبال والكهوف مليئة بالكنوز والخبايا ولا يستطيع الوصول إليها إلا من أذن له الله بهـا.

لم يجدو شيءأم سليم تقول: ان أساطير الكنوز جننت الكثير وذهب ضحيتها الكثير وهم يبحثون عنها في الشعاب والجبال والأماكن الأثرية لكنهم لم يجدوا شيئاً وإنما يخسرون أوقاتهم وأموالهم في البحث عن سراب ووهم وظنون خاطئة بسبب الجهل الذي يعيشه الكثير من أولئك المغفلين.

مجرد قصصأما نجم الدين بدر يقول: سمعنا بأن هناك كنوزاً مخبأة في الجبال وكذلك قصص وروايات لأناس حصلوا عليها لكننا لم نجد ذلك أو نلامسه على الواقع ولكننا اعتبرناها مجرد قصص للتسلية فقط.

مجرد تسالٍوطرحنا سؤالنا على بعض الأكاديميين البعض منهم نفى أن تكون هناك كنوز مدفونة و إنما هي عبارة عن أساطير وقصص يسلى بها الكبار – عند رؤيتها- الأطفال وليست سوى أحلام وأمان فقط لأننا لم نجد شخصاً يقول:

أنا حصلت على كنز أو في هذا المكان يوجد كنز مع أن العلم الحديث استطاع اكتشاف النفط والذهب وغيرها من أعماق الأرض وعجز عن اكتشاف الكنوز التي روجت لها الأساطير وجعلت منها واقعاً حقيقياً عاشه أو مر فيه شخص ما وجعل ممن عاشوا أحلامها في طفولتهم عبر الروايات والأساطير التي تحكى لهم فكبروا ولا يزالون يتعايشون مع تلك الأحلام على أنها حقيقية وآخرون يرون بأن تلك الروايات ربما تكون حقيقية لأنها ربما لم تكن جاءت من فراغ لأن الحكايات والروايات والأساطير تتوارثها الأجيال وربما مرت على أناس وتكون فعلاً روايات حقيقية أو ربما تكون فعلاً من نسج الخيال .

الخلاصة :
نجد أن مثل هذه الأساطير والحكايات يقف عندها الكثير ما بين مؤيد لوجودها ومن يعتبرونها مجرد أوهام وأشياء ليس لها وجود وهنا نحتار ولم نعد ندري هل هذه الأساطير فعلاً حقيقية وهل هناك كنوز أم أنها مجرد حكايات كما قيل أن الكبار يقولونها للصغار من أجل أن تتوسع بها خيالاتهم عند تصويرها في اذهانهم والتعايش مع أحداث القصة أو الرواية التي يتلهفون لسماعها .. ونحن فعلاً لم نعد نصدق أيهما على حق من يؤكد وجود الكنوز أم من ينكرون ذلك .

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:53 AM
جسر شهارة.. خرافة واقعية وجمال لا تستوعبه الكاميراعبدالمجيـد التـرطيتمنيت لو أنني أستطيع البقاء على ظهره طوال اليوم وتأمله ملياً وهو ممسك بخناق جبل شهارة الفيش وكأنه يخشى أن يفلت من قبضتـه!!

أقنعت نفسي بعدم التصديق بنسبة بنائه إلى إنسان عاش في القرن التاسع عشر، ورسخت هذه القناعة فيَّ منذ نعومة تفكيري.. لكني أيقنت ـ بعد ذلك ـ أن العقل ليس له حدود تقيد انطلاقه.. سألني ذات يوم أحد أصدقائي المولعين بالسياحة ونحن نتأمل هندسة هذا الجسر كصوفيين يحاولان اختراق الحُجُب: من بنى هذا الجسر..؟!

أجبته كأني أطلعه على سر خطير «وما الفائدة من السر إذا لم يسمع به الآخرون»: ذات مساء مليء بالدهشه نزل رجال الفضاء بأطباقهم الطائرة فقاموا ببنائه في نفس الليلة، فما استيقظت الناس إلا وهو معمور.. وقيل أيضاً إنهم نفرٌ من الجن..!! لم يكن أمامه خيار سوى أن يصدقني، فهذا العمل الرائع المهول لا تستطيع الآلات الحديثة الإتيان بمثلـه.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-4e43215bb8.jpgلم يكن أمامه خيار سوى أن يصدقني، فهذا العمل الرائع المهول لا تستطيع الآلات الحديثة الإتيان بمثلـه.

ويكفي بانيه من العبقرية أنه استطاع في هذا الفجّ الفاصل بين الجبلين أن يرسم لوحة حجرية بديعة.. وكأنه نظر إلى هذا الفج من منظور فلسفي واستنتج أن هذا التباعد نتج عن خصام أزلي بين جبل شهارة الأمير وجبل شهارة الفيش.. فقرر بناء هذا الجسر الذي وفق بينهما وجعلهما يتصافحان في حميمية دائمة وجمال مطلق ومنظر بديع لم يخطر ببال الكاميرا التي تعجز عن استيعاب كل هذا الجمال.

كان بناء هذا الجسر في سنة 1315هـ ـ كما تروي بعض المصادر ـ وبعد إكمال بنائه أصبحت شهارة الأمير وشهارة الفيش كمدينة واحـدة.

أما باني هذا الجسر الأعجوبة فيروي الناس أن اسمه «الأسطى صالح» فهذا الاسم غير المكتمل هو ما عرفه الناس وتردد على ألسنتهم وأسماعهم.. وقد قيل إنه لما انتهى من بناء هذا الجسر أصيب بانفصام الشخصية وكان يحاور نفسه كأنه يحاور شخصاً آخر نتيجة لعدم تصديقه أنه هو الذي بنى الجسر.

وقد صار هذا الجسر مزاراً للسياح الذين يأتون من مختلف بلدان العالم لمشاهدته والاستمتاع بجماله الأسطوري ودقته المعمارية الهندسيـة.

ولما لهذا الجسر من أهمية تاريخية وسياحية فقد صدرت في منتصف التسعينيات عملة معدنية يمنية تحمل صورة هذا الجسر العظيم وهذه العملة هي فئة العشرة ريالات.

وأنت تقف على جسر شهارة تريد تصويره بكاميرتك المدهوشة توقن جيداً أن الكاميرا تحتاج إلى عين ثانية؛ لأنها غير قادرة على استيعاب كل هذه الفتنة واعتقال كل هذا السحر بعين واحدة فقط.

يتميز الجسر بجاذبية عجيبة تجعلك تتمنى أن يتوقف الزمن لتتمكن من البقاء لمشاهدته لأطول فترة ممكنة.. حينها تدرك أبعاد نظرية اينشتاين عن النسبية.. وعندما تغادر جسر شهارة يُخيل إليك أنك كنت في غيبوبة لذيذة وأحلام خرافية لا تمت إلى كوكبنا بصلـة.

نباتات سحريةتوجد بجوار جسر شهارة نباتات سحرية يندر أن توجد في مكان آخر.. ومن هذه النباتات السحرية نبتة تشبه البرسيم بأوراقها وزهورها البيضاء التي تنفث عبيرها في خجل واضح، وتسمى هذه النبتة «مسكر الدمم»!!

فما أن ترى القطط هذه النبتة الفواحة حتى تخرج عن طبيعتها وتتحول ـ بفعل ذلك السحر الذي تنفثه هذه النبتة السحرية ـ إلى حيوان نباتي.. فتراها تلتهم تلك النبتة بشره عجيب لا تلبث أن تترنح بعده يميناً وشمالاً.. ولا تصحو من سكرتها هذه إلا بعد أن تخبط رأسها في كل جدار يصادفهـا..!

والبعض من هذه القطط لا يستطيع المشي إن أفرط في تناول هذه النبتة.. ولو أنك أخذت بعضاً من أوراق هذه النبتة وزهورها وخبأتها في جيبك لوجدت نفسك محاطاً بعشرات القطط وكأنها تهم بافتراسك.. ولاشك في أنها لن تخلي سبيلك حتى تمنحها تلك النبتة السحرية التي تغيبها في دهاليز اللاوعي اللذيذ والمخيف في آن واحد.

عندما سألني صديقي المولع بالسياحة عن سر هذه النبتة وانحصارها في مدينة شهارة وبالذات حول هذا الجسر قلت له: إن رجال الفضاء الذين نزلوا بأطباقهم الطائرة لبناء جسر شهارة قاموا بزرع هذه النبتة لتكون دليلاً على نزولهم إلى الأرض وبنائهم لهذا الجسر الأعجوبة..!!

ابــن صنعــاء
01-20-2010, 10:58 AM
كُحلان.. أسطورة معمارية معلقةٌ في السماء
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-4bf446ecd9.jpg استطـــــلاع: محمد علي ثـامــرمن المعروف بأن البناء على قمم ورؤوس الجبال كان ولا يزال نمطاً خاصاً باليمنيين فقط، فبناة الحضارة الإنسانية فـي اليمن على شتى أدوارها ومختلف عصورها هم من رفعوا أعتى الأحجار إلى أعالي تلك الشوامخ، وأقاموا فيها أجمل قصورهم وأروع قلاعهم وحصونهم، هندسوا هندسةً معمارية قل مثيلاتها، أمنوا مأكلهم ومشربهم فـيها فلا حاجة لديهم للإمداد أو طلب المساعدة من أحد..

لعل تلك الحصون اليمنية التاريخية كثيرة وعديدة ومنها بالطبع حصن كحلان ( أو حصن الغراب كما يُسمى أحياناً ) الذي يثبت وبجدارةٍ تامة بأن الإعداد والتخطيط العسكري وكذا التأمين الغذائي كان حكراً على اليمنيين أيضاً، وعلامةً مسجلةً لهم، فهم السباقون فـي اختراعه والعمل به، فاستطاعوا الوقوف والصمود أمام أكبر الحملات العسكرية وأعتى الجيوش الغازية عليهم حتى أطلق الإغريقيون علينا بساكني الـذُّرى.

بعض الإحصائيات – غير الدقيقة طبعاً– تقول أن بلادنا تمتلك ما يقارب من (332) حصناً وقلعة منتشرة فـي مختلف البقاع اليمنية، العدد يبدو قليلاً مقابل ما هو موجودٌ فعلاً على أرض الواقع، فلا يوجد جبل أو تل مرتفع أو وادي أو سهل إلا وقلاعه موجودة وحصونه متناثرة هنا وهناك، فالقرى الساكنة والنائمة على رؤوس وذرى جبال بلادنا تضعنا أمام شاهدٍ حيٍّ وحقيقي من شواهد التاريخ اليمني وعظمته، فالجمال الحقيقي موجودٌ هنا وله معنىً وفن، روعةً وبهاء.. قد تساءل نفسك أين نحن؟ وما كل هذا السحر الرائع؟ سحرٌ فـي الطبيعة وروعتها، سحرٌ فـي البناء وحكمته ودقته، قد يعجز لسان المرء أن يصف كل هذا الجمال وهذه الدقة المتناهية فـي كل صغيرةً وكبيرة من حضارة اليمنيين العظيمة..

ننطلق إلى مدينة كُحْلان – بضم الكاف وسكون الحاء– عن طريق الأشمور – الخذالي (حجة) نشاهد تلك القرى والقلاع الساكنة على هامات الجبال اليمنية وبكثرة وكأنها دررٍ منثورة بطريقةٍ مرتبةٍ وأنيقة.. تنطلق سيارتنا ويرافقنا غنائياً الثلاثي الكوكباني (أنا معك نزيل.. سواح نازل طريق)، الرحلة السياحية هذه ستسر كل من فـيها فجمال تلك المناطق جمالٌ لا يوصف، أنماط البناء فيها فريد ولا له مثيل.. ندخل إلى مدينة كحلان الطريق تشق جانبي البيوت والمزارع المحيطة بنا من كل جانب، أمامنا مباشرةً طريق الخذالي تلك الطريق المرعبة.. يقول أبناء المنطقة أن الأصدقاء الصينيين ظلوا فيها ست سنوات متواصلة من أجل شق وسفلتة تلك الطريق المخيفة المنحوتة من أصل جبل الخذالي.. نصل إلى ساحة مدينة كُحْلان والتي سميت بهذا الاسم نسبةً إلى كُحْلان بن عفار بن ميتق بن الرياش بن الملك السبئي كرب أسعد ( أسعد الكامل)..

نقف بالقرب من ماجل رحبة الكبيرة ويقبع بالقرب منها جامع القبة الذي يوجد به ضريح لأحد الأئمة.. نُشرِفُ من جوار الجامع لنرى مدينة كُحْلان بصورتها العامة، نُشاهد ذلك المنظر الساحر لهذه المدينة المتراصة بيوتها، بعضها ملتصقٌ بالآخر، وكأنها سلسلةٌ متدرجة ومتسلسلة بطريقةٍ عجيبةٍ، وعجيبةٌ حقاً، البيت الأول بالقرب من حصن كُحْلان – دار الحكومة – وآخر بيتٍ يصل إلى عند الماجل الذي نحن واقفون بجوارهـا.

تُقدم المنشآت المعمارية لهذه المدينة طرازاً فنياً ونموذجاً أصيلاً لأساليب البناء وتقاليد العمارة والزخرفة التي صنعتها مَلَكَة الإنسان اليمني وزينت بها الجبال الشاهقة عبر آلاف السنين.

نتجه إلى حصنها الشهير والقابع على رأس جبل كُحْلان ندخل إليه من باب العارضة، هذا الباب لا أحد يستطيع الدخول إلى الحصن أو المدينة والخروج منهما إلا عن طريقه، يقول دليل الرحلة الأستاذ والصديق العزيزة قحطان صوفان – أحد أبناء هذه المدينة العريقة، بأن المسافة من هذا الباب إلى الحصن أو إلى المدينة يمتد لأكثر من كيلو متر.

ندخل مشياً من هذا الباب العظيم فـي طريقنا إلى حصن كُحْلان المَشيد، نصعد السلم الحجري إليه عَرضُ الدرجة الواحدة من هذا السلم ما يقارب المتر وطولها تزيد عن الثلاثة أمتار، يقول مرافقونا بأنها بنيت بهذه الطريقة من أجل أن تستطيع الجِمَال المحملة بالحبوب والبن من الصعود إلى داخل هذا الحصن وإفراغ ما عليها من حمولةٍ بداخله.

السور الخارجي لهذا الحصن مبنيٌ بطريقة العمارة السبئية القديمة، ولعل الآثار المتبقية من الحصن توضح ذلك بجلاء.. نصل إلى الباب الرئيسي للحصن بجانبه نوبة حراسة وكذا فرن خاص به..

تخيل عزيزي القارئ بأن جمال البناء فـي هذا الفرن له سحرٌ آخر تشكيلاً وتدويراً وتحصيناً، ندخل بعد ذلك إلى جُرن الغلال (مكان تجميع الحصاد)، هذا الجُرن به العديد من المدافن (مخازن الحبوب المنحوتة فـي الصخر) وهي مفصولةٌ ولها سواقي خاصة بها، بعض هذه المدافن الآن مطمورةٌ بالتراب والأحجار، وبجوار هذا الجُرن توجد غرف خاصة بالخيول والجمال.. نصعد فـي الجهة الجنوبية من الحصن عبر سلمٍ حجري أوسع وأكبر حتى نصل إلى باب الحصن الرئيسي على جهاته اليُمنى واليُسرى توجد غرف للحراسة ويوجد حالياً به (12) عسكرياً مكلفون بحراسة هذا الحصن الشهير، المدخل إلى مخازن هذا الحصن من ضمن ملحقاته وليس من أصل الحصن نفسه، كما أن القمريات التي تعلو نوافذ وأبواب الحصن هي من الرخام الأبيض الشفاف حتى يستطيع دخول ضوء الشمس إليه.

حصنٌ متكامل بناءً وتحصيناًالحصن مكون من ثلاثة طوابق، ففي الطابق الأول يوجد مخازن الحبوب والغلال والبناء بداخل على شكل عقودٍ حجرية مزخرفةٍ بطريقةٍ معمارية جميلة ومنقوشةٌ على بابه الخاص، وهو مكون من أربع غرفٍ مفتوحةٌ بعضها على بعض.. نصعد إلى الطابق الثاني ونجد فـي كل لفة (عصرة) من درج الحصن توجد القمريات والمواشق الدفاعية.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-c744f06a49.jpgعندما تصل إلى طوابقه الثاني والثالث وتنظر من إحدى نوافذ غرفه ترى كم هو الارتفاع الشاهق حتى تظن نفسك بأنك تحلق فـي السماء على متن طائرةٍ، ترى مدينة كُحْلان تحتك وكأنها لوحةٍ تشكيلية رسمت بأزهى الألوان، وأبدعتها أروع أنامل فنية أسطورية، نقشتها وطرزتها روحاً ومعنىً وفناً.. الشُّرفةُ القبلية من هذا الحصن تشرف على البستان والسور وساحات الحصن الخارجية والبرك المائية الخاص به، والشُّرفةُ العدنية تطل على ملحقات الحصن الأخرى.. نظام البناء فـي داخل هذا الحصن – أو بالأحرى القصر – فريدٌ ومتنوع حتى الحَمَامَات الخاصة به فهناك حمام خاص بالوضوء وحمام آخر لقضاء الحاجة.. وللحصن أيضاً سبع بواباتٍ خاصة به، وتوجد بداخل الحصن المكاتب الأثرية و(3) مساجد هي مسجد الراحة، ومسجد الهادي، ومسجد القبلتين.. و(12) نوبة حراسة، و(12) بركة ماء، واسطبلات الخيول، والمدافن الصخرية.

أحجار هذا الحصن من البلق الأبيض، ويعود تاريخ بناءه كما تثبت الشواهد إلى العصور السبئية والحميرية وقد تعرض للهدم والبناء مراتٍ عدة وكان آخر تجديد للبناء فيه عام 614 للهجرة، ويقول أبناء مدينة كُحْلان بأن أبرز من سكن الحصن هو العلامة ابن الأمير الصنعاني وأن أخيه مدفونٌ فيه.

سحرٌ آخرتصعد أخيراً إلى سطح الحصن.. فالمنظر من هنا له جمالٌ آخاذ، جمالٌ يتلوه جمال أروع وأنصع، أكثر سحراً وأكثر دقةً وروعة وبهاءً، يقول صديقنا قحطان صوفان: بأنه عند صفاء الجو يمكنك مشاهدة جسر شهارة بمنطقة القفلة بمحافظة عمران من على سطح هذا الحصن.. نلتفت يميناً وشمالاً عند الصعود إلى سطح الحصن لنجد بالجهة المقابلة حصنٌ آخر أصغر من هذا الحصن يُسمى بدار الحاكم مبنيٌ على صخرةٍ تشبه الصخرة المبني عليها دار الحجر بصنعاء أو حصن الغويزي بمدينة المكلا – حضرموت.

وفـي الجهة الشمالية ترى حصن عفار الذي يصعب على أي أحد الصعود إليه نظراً لوعورة الطريق إليه التي تعرضت للخراب والدمار.. تنظر إلى أسفل منك ترى كم هو رائعٌ منظر سلسلة الدرج المؤدية إلى هذا الحصن، دائرية الشكل متسلسلةٍ وملتفةٍ ومرتبةٍ بطريقة جميلة ورائعة ومنسقة، وتشاهد مفرق الطريق المؤدية من صنعاء يميناً إليه وشمالاً إلى مدينة حجة، ومن هنا أيضاً ومن على هذا الحصن ترى جبال ومناطق مسور والشاهل وبيت جمعان كلها تحتك.. فـي سطح هذا الحصن تجد فـي كل ركنٍ من أركانه المواشق الخاصة بالرماية ( الجوانب الدفاعية له) وبطريقةٍ مرتبة إحداها أعلى والأخرى أسفل.

الحصن كان ولا يزال مسمى بدار الحكومة وكان مقراً حكومياً لمديرية كحلان حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم ينال حظه من الترميم والحفاظ عليه، فعلى بعض جوانبه تظهر شقوق كبيرة ستؤدي حتماً إلى اندثار هذا المعلم الشامخ.

كما أن عمليات النهب والتخريب طالت هذا الحصن فأبوابه ونوافذه تمت مصادرتها من قبل بعض العابثين، وكذا سقوفه أيضاً آثار التخريب والدمار ظاهرة عليها، كما أن بعض أحجار هذا الحصن بدأت بالتساقط على مدينة كُحْلان.

توأم الحصن أو بيت السفيرننزل من هذا الحصن ونذهب إلى دار الحاكم – سكن الحاكم – ذلك الحصن المقابل لدار الحكومة عبر طريقٍ مرصوفةٍ رصفاً بالأحجار تربط بينهما – النظام هنا شبيه بنظام السفارات حالياً حيث السفارة وبجوارها بيت السفير – وبالطريق إلى هذا الدار نجد جامعٌ صغير ندلف إلى داخله ونرى جمال الزخرفة والنقوش على سقف ونوافذ هذا الجامع.

نصل إلى الحصن التوأم لحصن كُحْلان المبنيُ فوق صخرةٍ كبيرةٍ وله سورٌ وبواباتٍ خاصة به، أساسات سور هذا الحصن أحجارها كبيرةٍ جداً تظهر لك حجم وقوة أجدادنا عند بنائهم لمثل هذه الحصون.

ندخل إلى دار الحاكم وهو مكون من بيتين أحدهما قديم البناء فيه أحجار مرصوصةٌ رصاً بينما البيت الآخر هو بيت حديث عبارة عن ملحق تم استحداثه لكي يستقبل الحاكم فيه قضايا الناس عندما لا يكون فـي دار الحكومة – مقر العمل الرئيسي – يربط بين البيتين بابين أحدهما خاصٌ بالعوائل والنساء والآخر للناس الذين يأتون لعرض قضاياهم ومشاكلهم اليومية.. نقفل عائدين إلى أدراجنا ونحمل فـي قلوبنا روحٌ وريحان لحصنٍ تاريخي قل مثيله، يمثلُ أجمل أسطورةٍ معمارية تاريخية تطيرُ بأجنحتها صوب السماء.

نسائم الربيع
01-20-2010, 04:52 PM
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-4e43215bb8.jpg

ساااااااااااااااااحرة تآسر الفؤاد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الفاضل الكريم أستاذ ابن صنعاء

يحق لنا أن نفخر بوجودك بيننا وانت تحمل لنا هذه الروعة والجمال

ثق وتأكد يا سيدي أني سأكون هنا كلما سمح لي الوقت بذلك لأستمتع وامتع ناظري بهذا التاريخ العظيم

لك أن تفخر بهذا الجمال ولهذا الجمال أن يفخر بإبن مثلك

حماك الله واليمن السعيد

تحيتي وخالص احترامي

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 08:57 AM
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-4e43215bb8.jpg

ساااااااااااااااااحرة تآسر الفؤاد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفاضل الكريم أستاذ ابن صنعاء

يحق لنا أن نفخر بوجودك بيننا وانت تحمل لنا هذه الروعة والجمال

ثق وتأكد يا سيدي أني سأكون هنا كلما سمح لي الوقت بذلك لأستمتع وامتع ناظري بهذا التاريخ العظيم

لك أن تفخر بهذا الجمال ولهذا الجمال أن يفخر بإبن مثلك

حماك الله واليمن السعيد

تحيتي وخالص احترامي



الف شكرا على هذا المرور العطر

وعلى افتتاح التعليق على الصفحة

دوما تعليقات مثل هذه تشجع على المزيد من الجهد والتفاعل

وان شاء الله تستفيدي وتستمتعي بالصفحة وبالمواضيع المتنوعة

وصفحتي تتشرف بزيارتك في كل وقت

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 09:01 AM
حلم الوطن ياســر هاشم الهياجيكم هي الإمكانيات والمقومات التي تزخر بها أرض السعيدة والتي تؤهلها لاقتحام دوائر المنافسة التنموية الخلاقة في شتى مناحي عوامل الجذب السياحي للمكامن السياحية التي تتفرد بها أرض اللبان والبخور والمتمثلة فيما تتزين به مفاصل جغرافيتها من مفاتن نشأتها وتكوينها الطبيعي وكنوزها الأثرية والتاريخية التي تشكل في مجملها حضارتنا الإنسانية العريقـة .
فريدة هي اليمن بما يتوجها من عناصر الجمال الطبيعي وبمقدورها ان تتحول إلى قبلة للسياح يتسابقون جميعهم لزيارتها بغية ملامسة ما تنفرد به من خصائص جمالية في مختلف ما هو خاضع للمشاهدة والاستمتاع والاطلاع على اتساع خارطة جسدها المرئي. والمشجعة لجذب الاستثمارات في المشاريع التنموية والسياحية.
وإذا كان لدينا ما نحلم به في هذا الوطن الغالي السائح في شرايين دمائنا بأصالته وحضارته وجمال حداثته , هو ما يفرضه علينا من ضرورة إبرازه وإظهاره للوافدين إليه بخلاصة ما تتسم به شواهد مفرداته السياحية من مشاهد و صور بديعة أتقنت رسمها طبيعته الساحرة وكنوزه المعرفية النادرة التي ترقى الى مستوى ما حفلت به الأساطيـر القديمة من عوامل الـدهشة والإثارة.
نحلم كثيراً في ان يستقرى كل زائر ملامح هذا الوطن المنقوش في أعمدة مأرب وسواقي السد القديم في أرض الجنتين, المتوج بالقلاع والحصون المنيعة في اللواء الأخضر وتعز وحجة وناطحات السحاب في حضرموت , الشامخ بجلالة الزمان وعظمة المكان على مآذن الجامع الكبير وجامع معاذ بن جبل والمظفر والأشرفية ومنارة المحضار وقباب العامرية والمعتبية, وروحانية مساجده العتيقة, نحلم كثيراً في ان يستمتع كل سائح بمشاهد الجمال في هذا الوطن المغسول بشلالات وادي بنا ووادي الدور ومياه دمت المعدنية والمعطر برياحين جبل صبر وعقود الفل والياسمين المرصوص في بساتين الحسيني, المتعرج في رمال الربع الخالي ورملة السبعتين , الوطن المظلل بأشجار النخيل وأشجار العنب وأشجار عتمة وبرع الساحرة الجمال والوارفة الظلال المطوقة بالحسن وأزهار الاشتياق , الوطن الذي تصدح به طيورسقطرى و إرف ومواويل الرعاة على جبين ريمة , المكسو بالخضرة والضباب في الربادي وحراز وسمارة , الوطن الممتد في أودية سردود وسهام وزبيد ووادي تبن, المتراقص طرباً وعشقاً وشدواً بالآتي على أمواج البحر الأحمر والبحر العربي, اللامع كمحارة في شواطئ الخوخة وكمران, الوطن المتناثر بمنازله على رؤوس الجبال وسفوحها كاللؤلؤ على تاج الأميرة في يافع وحيفان وثلا والطويلة, الخصيب بروعة المكان والمترع بجمال الخضرة الدائم ونسائم الأطياف وعبق الندى ورائحة المانجو اللذيذة في دلتا أبين وأحور تبن وتهامة , الوطن الممزوج بأشعار الفضول والقومندان والحضراني, وأغاني أيوب والمرشدي وفي تأوهات السنيدار,والمعزوف على أوتار الأنسي والحارثي في كوكبان و مناظر صنعـاء القديمة .
كم نحلم أن تتفجر الينابيع والدرر الخفية في يمننا السعيد أمام الوافدين في قادم أيامنا استجابة لروح العصر وصناعة الصناعات وهي بأبهى الحلل والجواهر من متطلبات الحداثة , لكي تتبوأ يمن الإيمان والحكمة مكانتها السياحية اللائقة دونما تجاهل لأهمية عائدات السياحة في دعم اقتصادنا الوطني.
في الأخيـر باقة حب لكل عشاق هذا الوطن ممن يرون في بكارة أرضه ومكنوناته السياحية متسعاً لاخضرار أحلامهم والى أولئك الذين يعملون ليكون الوطن بمساحته المذهبة بالجمال من أطراف المهرة وحتى مشارف صعدة لامعاً في أسـواق السياحة العالمية.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 09:13 AM
جبلة..حاضنة التاريخ http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2826e773e5.jpgعبدالفتاح علي البنوسجبلة هي واحدة من المديريات العريقة التابعة إدارياً محافظة إب وتمثل مدينة جبلة عاصمة المديرية واحدة من أكثر مدن اليمن عراقة وأجملها طبيعة تقع على هضبة مسطحة في السفح الشمالي من جبل التعكر على واد ضيق متخذة شكلاً نصف دائري بمحاذاة الوادي مساحتها 1 كم2 وتزخر جبلة بالعديد من المعالم الأثرية والتاريخية الشاهدة على عراقة وأصالة الحضارة التي عايشتها مدينة جبلة.
تقع جبلة في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة إب والتي تبعد عنها بمسافة 6 كم ، كان يطلق عليها في السابق اسم مدينة النهرين حيث تشير المراجع التاريخية إلى أنها كانت تقع بين نهرين مياههما جارية حيث كانت تكسوها الخضرة على امتداد النهرين أما اسم جبلة فقد جاء في عهد الأمير عبدالله بن محمد الصليحي في العام 458هـ 1066م وهو الذي اختطها حيث تشير المصادر إلى أن المنطقة التي أقيمت عليها المدينة كانت مملوكة لأحد اليهود المشتغلين بصناعة الفخار ويدعى جبلة ومن اسمه أخذت مدينة جبلة اسمها وقد جعلها الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي عاصمة لمملكته وذاع صيتها واشتهرت على نطاق واسع أثناء فترة حكم السيدة سيدة بن أحمد الصليحي والتي اشتهرت باسم أروى.
تبدو مدينة جبلة للزائر لها وكأنها تحفة معمارية بديعة بمبانيها المبنية وفق تصاميم هندسية متميزة والتي تعتلي هضبة جبلية منبسطة زادت من جمالها وسحرها الذي يسلب الأنظار ويأسر القلوب.
طبيعة ساحرةأدهشتنا تلكم الطبيعة الخضراء الفاتنة التي تتميز بها مدينة جبلة حيث تكسو المساحة الأغلب من أراضيها الخضرة ساعدها في ذلك مناخها المعتدل الجميل الدافئ صيفاً البارد شتاءً، وتمتاز جبلة عن غيرها بغزارة الأمطار التي تتساقط عليها حيث يعتبر من أطول مواسم الأمطار وهو ما صبغ المنطقة بالاخضرار الدائم وجعل منها وجهة سياحية يقصدها السياح والـزوار طوال العام.
الجامع الكبيراستهللنا جولتنا بزيارة لواحد من أبرز المعالم الأثرية التي تحتضنها مدينة جبلة وهو الجامع الكبير والذي يتوسط المدينة حيث يحتوي الجامع على صحن مكشوف أشبه بالجامع الكبير بصنعاء ويمتاز الجامع بطابعه المعماري الفريد حيث جذبتنا تلكم الزخارف البديعة على الجدران وفي الأعمدة والعقود والمآذن والقباب والمصندقات الخشبية حيث تحتوي هذه الزخارف على آيات قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي بالإضافة إلى زخارف إبداعية أكد لنا القائمون على إدارة المسجد أنها تشبه الزخارف التي عليها المساجد التابعة للدولة الفاطمية في مصر، ويمثل الجامع الكبير بجبلة مركزاً علمياً حيث تقام فيه حلقات تدريس القرآن الكريم والعلوم الشرعية ويدين أبناء جبلة بالفضل بعد الله في بناء هذا الصرح الإسلامي الشامخ للملكة أروى بنت أحمد الصليحي والتي تشير الكتابات التاريخية إلى أنها التي قامت ببنائه في العام 480هـ ويوجد بالمسجد ملحقات منها القبة التي تحتضن ضريح الملكة أروى بالإضافة إلى مكتبة تحتوي على العديد من الكتب والمصنفات العلمية والمخطوطات.
دار السلطنةأطل علينا أسفل المدينة مبنى أثري مكون من عدة أدوار يطلق عليه دار السلطنة ويسمى بدار العز وهو مقر الحكم في عهد الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي وهو عبارة عن مجموعة من البنايات التي كانت عبارة عن مراكز الإدارة لعاصمة الدولة الصليحية وكانت دار العز التي قيل بأنها كانت يحتوي على 360 غرفة محاطة بسور حجري تتوسطه بوابة كبيرة تلاشت آثارها بفعل عوامل التعرية وتعد دار العز اليوم من المعالم الأثرية البارزة التي تزخر بها مدينة جبلة.
متحف الملكة أروىعلى مقربة من دار العز توجد العديد من الغرف تكون في مجموعها متحف الملكة أروى حيث يضم هذا المتحف المتواضع بعض الأدوات التي كانت تستخدم في عهد الملكة أروى ومنها أدوات زراعية وأدوات الصناعات الحرفية والفخارية ، حرص أبناء جبلة على جمعها لتشكل إضافة إلى الإرث الحضاري الزاخر الذي تزخر به مدينتهـم.
حصن التعكريقع حصن التعكر في أعلى الجبل المطل على المدينة حيث كان بمثابة السد المنيع الذي يحمي المدينة من أي عدوان حيث كان يحيط به سور كبير ونوبات حراسة منتشرة على امتداد السور الذي ماتزال أجزاء منه ظاهرة للعيان وتوجد في داخل الحصن المدافن الخاصة بالحبوب وتخزين السلاح بالإضافة إلى مجموعة من الأحواض المائية « البرك » الممهورة بمادة القضاض والتي كانت تستخدم في أعمال الري والشرب وتشير المعلومات إلى أن الملكة أروى بنت أحمد الصليحي قامت بإقامة نفق أرضي سري يربط دار العز بحصن التعكر والسواقي القديمة والسوق القديم بالمدينة وذلك ضمن إجراءات الإحترازات الأمنية التي كانت سائدة في عهد الدولة الصليحية.
السماسر والحاناتنشطت الحركة التجارية في مدينة جبلة في عهد الدولة الصليحية حيث كان يقصدها العديد من التجار ومن أجل ذلك كانت الحاجة ملحة لإقامة ما يشبه الفنادق اليوم بعرض إيواء هؤلاء الزوار والتي كانت تعرف بالسماسر أو الحانات حيث تقدم فيها الخدمات الرئيسية وقد توزعت هذه السماسر على جهات ثلاث من المدينة فهناك السمسرة القبلية والغربية والشرقية بالإضافة إلى مجموعة من مراكز الإيواء مثل سمسرة الوزيرية وسمسرة المعصرة وسمسرة الزبيب وغيرها من السماسر التي تندرج ضمن المعالم السياحية والأثرية لمدينة جبلة.
أسواق جبلةمثل غيرها تحتضن مدينة جبلة العديد من الأسواق الشعبية منها اليومية والأسبوعية فهناك سوق المدر الذي تباع فيه الأواني الفخارية وهو سوق يومي بحسب الدليل السياحي لمحافظة إب فإن معظم أسواق جبلة هي أسواق متخصصة حيث يختص كل سوق ببيع سلع محددة تتماشى مع تسمية السوق فهناك سوق المجزرة وهو سوق خاص ببيع اللحوم والدجاج وهناك أسواق عدة منها سوق الخضر وسوق الحدادين وسوق الحطب وسوق السليط وسوق الخياطين وسوق العطارين وكلها أسواق تقع في إطار مساحة جغرافية واحدة بشكل يومي حيث يقتطع كل سوق جهة من السوق الكبير الذي يجمعها في داخله والذي أخذ اليوم طابعاً متميزاً في ظل احتفاظه بتقاسيمه القديمة والأثرية.
المدارس العلمية تمثل المدرسة الشرفية أكثر المدارس العلمية شهرة في جبلة تقع في وسط المدينة، حيث كانت تقوم بعملية تدريس القرآن الكريم والعلوم الشرعية وكانت المدرسة وجهة علمية يقصدها طلاب العلم من مختلف مناطق اليمن وعلاوة على ذلك فقد انتشرت في أحياء المدينة العديد من المراكز العلمية والتي كانت تعرف بالمعلامات، حيث كان عالم من علماء المنطقة يُفرغ جزءاً من منزله للتدريس فيه عرفت فيما بعد بأسمائهم ومن ذلك معلامة المؤيد ومعلامة الوصابي ومعلامة العمال وغيرها من المعلامات علاوة على حلقات العلم التي كانت تقام في المساجد.
المساجد التاريخية واللافت خلال تجوالنا في مدينة جبلة الحضور الكثيف للمساجد الأثرية القديمة والتي تحكي تفاصيل بنائها عراقة وأصالة الحضارة الإسلامية ومنها مسجد قبة يعقوب ومسجد النجمية ومسجد النور ومسجد السنة ومسجد سرمد ومسجد الدار وغالبيتها مليئة بالنقوشات والزخارف البديعة وما تزال تحتفظ بطابعها الأثري الجميل.
سواقي مدينة جبلة من صور الجمال الطبيعي الآسر في جبلة سلسلة السواقي المبنية من الأحجار والقضاض، حيث تشبه هذه السواقي في خط سيرها ذات التصميم الهندسي الذي بني عليه سور الصين العظيم، حيث تخترق هذه السلسلة البساط الأخضر الذي يحيط بها وتقوم هذه السواقي بعملية نقل المياه من الجبال المحيطة بالمنطقة إلى وسط المدينة وفي نهاية هذه السلسلة يوجد خزان ضخم يقوم باستيعاب كميات المياه المنقولة عبر السواقي ولعل أكثر هذه السواقي شهرة هي ساقية شعب الرازحي وساقية الأسلاف.
جسر حنش ونحن نتجول في رحاب مدينة جبلة القديمة حط بنا الرحل أمام جسر مبني من الحجارة ومحاط بطبقة سميكة من مادة القضاض التي يشبه دورها دور مادة الإسمنت اليوم، حيث يربط هذا الجسر الذي يطلق عليه جسر حنش بين المدينة القديمة والجديدة، حيث يناظر هذا الجسر إلى حد ما جسر شهارة بمحافظة حجة مع مراعاة الأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الجبلية الـوعرةً لجسر شهارة.
وعي سياحي راق يتمتع أبناء جبلة بحس واعٍ وثقافة عالية ويمتلكون وعياً سياحياً راقياً وهو الأمر الذي انعكس إيجابياً على حركة النشاط السياحي إذ يجد السياح والزوار أجواءً ملائمة ومشجعة في ظل التسهيلات والخدمات التي يقدمها أبناء جبلة لهم وهو مايخلق لديهم انطباعات جيدة تدفعهم إلى تكرار زيارتهم لهذه المدينة التاريخية والسياحية الساحرة وتحفزهم على دعوة أصدقائهم لزيارتها والتمتع بمخزونها الأثري العابق بالأصالة وطبيعتها السياحية الجذابة ولعل ما شد انتباهي هو إجادة العديد من شباب جبلة الكثير من اللغات الأجنبية وهو ما يخفف على السياح عناء البحث عن مرشد سياحي، حيث يقوم شباب جبلة بهذه المهمة على أكمل وجـه.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 09:26 AM
هل تدخل «جبلة» قائمة التراث العالمي؟ http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-f86e3b6767.jpg
إرثها التاريخي لايكفي.. يتطلب الأمر إزالة التشوهات الحاصلة في جسدها
تاريخياً تبدو مدينة جبلة مهيأة جداً للدخول ضمن قائمة التراث العالمي، غير أن الأمر يتطلب بذل مزيد من الجهد لتحقيق ذلك..حالياً تعاني «جبلة» من مشكلات قد تعيق تحقيقها لذلك كالصرف الصحي والتشوهات التي أحدثها البناء الإسمنتي بالإضافة إلى الإهمال الذي طال أكثر من موقع تاريخي وأثري في هذه المدينة..في اللقاء التالي يتحدث مدير عام مديرية جبلة علي يحيى جعمان إلى الزميل شاكر جار الله من ملحق الجمهورية السياحي عن استعدادات وأعمال الترميم قال: إنها ستدخل جبلة قائمة التراث عن جدارة تليق بمكانتها وإنسانها.
كيف جاءت فكرة ضم مدينة جبلة إلى قائمة التراث العالمي؟
حقيقة مدينة جبلة مدينة متميزة بالطابع المعماري المتميز وبآثارها التي تعود إلى عهود ما قبل الإسلام والإسلامية كل هذا جعلها محل اهتمام الكثير من الدول والمنظمات ومنها المشروع اليمني الألماني «G.T.Z» الذي كما لاحظتم وشاهدتم تدشين بعضاً من أنشطته والتي كانت عبارة عن معرض لرسوم الأطفال وهذا جزء من أهداف المشروع اليمني الألماني الذي يهدف للحفاظ على المعالم التاريخية بمدينة جبلة كما لا يفوتني هنا أن أشيد بدعم محافظ المحافظة والأمين العام الأخ الوكيل للشئون الفنية وكذلك هيئة المساحة والتخطيط الحضري والصندوق الاجتماعي والهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية على كل جهودهم في دعم المدينة وإن شاء الله يتوج كل هذا الجهد بإدراج المدينة ضمن قائمة التراث العالمي بعد أن تم إدراج مدينة زبيد ومدينة شبام.
ماذا عن معرض رسوم الأطفال.. ما الهدف منه؟
نحن في الواقع نريد أن نشرك كافة شرائح المجتمع ومنهم الاطفال بأهمية الحفاظ على المدينة ورسومات الأطفال كانت معبرة جداً والهدف منها صقل مواهب الأطفال وكذلك غرس قيم حب النظافة والاهتمام بالمدينة فيهم وتوصيل رسالة في نفس الوقت بأهمية الحفاظ على المدينة التاريخية وهذا المشروع قد سبق تنفيذه في كل من زبيد وشبام من خلال المشروع اليمني الألماني وكان ناجحاً جداً.
هل هناك مشاريع مستقبلية تصب في هذا الإتجاه؟
أولاً: قد سبق دعم المدينة «120» صندوق نظافة بواسطة المشروع وكذلك صناديق ثابتة للقمامة كما قمنا بحصر جميع المنازل القديمة بواسطة متخصصين وما نحتاج إليه من ترميم وكذلك سنقوم بإزالة جميع التشوهات سواء كانت مباني مستحدثة أو غير ذلك كما أننا سنبدأ بإعادة تأهيل الأسواق القديمة وتشجيع الحرف والمشغولات اليدوية كما تم مؤخراً إنجاز التصاميم الهندسية وبنسبة 80%.
ماذا عن قيام السلطة المحلية بتعويض المتضررين من الإزالة؟
قمنا بحصر الحالات المستحقة للتعويض والمشروع اليمني الألماني سوف يدعم في هذا الاتجاه.
خلال نزولنا الميداني لاحظنا أن المدينة تعاني كثيراً من تدفق المجاري وطفح البيارات فما هي المعالجات التي اتخذتموها لمواجهة ذلك؟
صراحة هذه عقبة تواجهنا في مدينة جبلة وقد سبق وضع دراسات سابقة والحمد لله بعد دخول مشروع اليمني الألماني تم التواصل مع الحكومة الألمانية بواسطة المشروع وقد لمسنا تجاوباً كبيراً.
وقد كان من ضمن شروط الجانب الألماني توفر المياه والمياه متوفرة ومشروع المياه متواجد في مدينة جبلة وإن شاء الله ينفذ المشروع.
ماذا بخصوص المردود الاقتصادي لمدينة جبلة خاصة ومحافظة إب عموماً في حال تم ضمها لقائمة التراث العالمي؟
يقول مدير عام المديرية: المدينة تاريخية وسوف يتم الحفاظ عليها وسيزداد عدد السياح وسينعكس هذا على ظروف المواطن الاقتصادية وسيتحسن مستوى الدخل لدى الفرد كما سيزداد الاستثمار في المدينة وتحسين مستوى الخدمات الفندقية وغيرها.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 09:33 AM
سيمفـونية العشق لأرض سبـأ ترجمة وحوار: خالد الضبابيعلى غير موعد مسبق معه ، التقيتة في صنعاء ، وأستأذنته للحديث معه حول زيارته لليمن ، فكان رده مباشرة “ اليمن موطن الجمال . السيد ديتمار كويست ، خبير السياحة في منظمة «جي ، تي ، زد» يمكث في اليمن منذ عشر سنوات متتالية ، وكان قد زار اليمن قبل خمسة وعشرون عاماً ، ولذا فهو سائح الماني يحمل في ذاكرتة الكثير من التجارب والخبرات عن النشاط السياحي في اليمن ، لم تخنه الذاكرة وهو يتحدث عن حضارة سبأ ، وملكتها « بلقيس » بإسهاب غير ممل “ يتحدث عن اليمن فيقول:
اليمن برأيي بلد سياح، يمتلك مقومات وجواذب سياحية قل ان تجدها في بلدان أخرى ، فاليمن بطبيعتها الساحرة ومناخها المتنوع تشكل السياحة فيها مورداً هاما للتنمية الاقتصادية في البلد، لديكم تأريخ عريق، وامكانيات سياحية متنوعة أهمها: الشواطئ ، والجزر، والجبال، والأودية، والموروث الشعبي، كل ذلك يؤهل اليمن السعيد لأن يحتل موقعه في خارطة السياحة العالمية ، خصوصا اذا اتجهتم في الوقت الحالي نحو هذا المصدر الغني عن التعريف، لقد زرت اليمن قبل خمسة وعشرين عاماً وكل عام الاحظ أن اليمن يتقدم نحو الأمام ، وهذا يشجع تطور ونمو قطاع السياحة ، اليمن اليوم بدأ يأخذ حظة في خارطة السياحة العالمية، والدليل على ذلك تزايد أعداد السياح القادمين لزيارتها سنوياً، اليمن بلد مضياف والانسان اليمني يشتهر منذ القدم بكرم الضيافة، وحب الآخريـن.
في الوقت الحالي، أرى ضرورة أن تتجهوا نحو تعزيز وتنويع وسائل الترويج السياحي في الخارج ، فالعالم يتقدم في وسائل الإعلام والترويج السياحي ولذا عليكم أن تلحقوا بركب هذه الموجة التي ستقودكم بكل تأكيد الى تحقيق تنمية سياحية شاملة على المدى القريب ، هناك دعاية مضادة عن اليمن في الخارج، تثيرها بعض وسائل الإعلام بغرض تشويه صورة اليمن في الخارج، ولكن يجب أن تقابلوا ذلك بتكثيف الحملات الإعلامية خصوصاً في الأسواق العالمية المصدرة للسياحة، بالنسبة لي أنا أحب اليمن ، ولديّ تجارب متنوعة فيها، وأنا شخصياً أرى ان اليمن بلد آمن وليست لديّ أية مشاكل في هذا الجانب ، لكن هناك أمور ربما تكون عرضية، منها على سبيل المثال حوادث الاختطاف التي تثيرها وسائل الاعلام بشتى أصنافها، وتضخم في بعض الأحيان أكثر من الواقع ، وهذه حقيقة تؤثر بشكل كبير على السياحة في اليمن ، فالأجانب حال سماعهم لمثل هذه الأخبار عبر وسائل الأعلام المختلفة ، تفزعهم مثل هذه الظواهر ولهذا تراهم إما يلغون سفرهم، أو يؤجلون ذلك ، ولهذا يجب أن تسعون بشتى جهودكم الى اجتثاث مثل هذه الظواهر الشاذة، كما انه ومن خلال تجوالي في المدن اليمنية ودخولي المنشآت السياحية ، أرى ضرورة التوجه نحو اعادة تصنيف وتقييم الخدمات المقدمة فيها على سبيل المثال، معظم هذه المنشأت تتدنى النظافة فيها ، وعلى مايبدو لي أن العامل البشري فيها غير مؤهل للعمل في تقديم الخدمات ولهذا لابد من تنشيـط عملية التدريب والتأهيل للعناصر البشرية العاملة في هذا القطاع، فالتنمية السياحية .

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 09:41 AM
العمارة اليمنية.. فن بمعايير عالية http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-af64477f04.jpgكتب : ديريك ماثيوز
ترجمة : لطف الصراريصار من المألوف أن يهتم المرء بالهندسة المعمارية في اليمن ( العربية السعيدة ) كما سمّاها الجغرافيون الرومان.. على الطريق التجاري المهم في العصور القديمة، لابد أن هذه الثقافة التاريخية قد تركت بصماتها وأثرت في فن العمارة الحديثة في اليمن.. منذ 1000 عام قبل الميلاد تقريباً كان هناك ثلاث ممالك مهمة:
مملكة سبـأ، التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس بكثرة موصولاً بالملكة بلقيس والملك سليمان، وبالمثل، المعابد والسدود في مأرب، وأيضاً كانت هناك مملكتا معين وقتبان.. ويسجل التاريخ تدفقاً في اليمن من اليهود والمسيحيين والاثيوبيين والفرس.. وجاء التوسع في العصر الإسلامي ليجلب مزيداً من الاتصالات كما فعلت بعد ذلك الروابط التجارية على طول طريق البخور من أقصى الشرق إلى وادي حضرموت.
نتيجة لهذه الخلفية الثقافية، حتماً هناك الكثير من المواقع والمباني التاريخية التي تتطلب الاهتمام عن طريق الدراسة والتوثيق.. وبفعل مسيرة التنمية والتطوّر، فقد دُمّرت الكثير من جدران وبوابات البلدة وكما هو معروف، فإن اليمنيين الذين بنوا هذا المعمار الرائع قد واصلوا إعادة بنائه ولكن بالطرق التقليدية.
يمتلك الشعب اليمني مهارات بناء موروثة منذ العصور القديمة، ويمكن القول إن البناء يجري في عروقهم مجرى الدم.. وبغض النظر عن بعض المشاريع البنائية التجريبية، فإن معظم المنازل الجديدة قد تم بناؤها على أسس تقليدية على يد أفراد لهم اهتماماتهم الخاصة.. وبالرغم من أن هناك بعض المشاريع الضخمة التي تنفذها المؤسسات العامة إلا أن معظم المساكن شيدها السكان أنفسهم وعلى النقيض من الدول النامية، لا يبدو أن اليمن يعاني من مشاكل حادة في السكن، عدا قليل من المستوطنات العشوائية التي بناها العمال القادمون من تهامة كونهم يمارسون العمل في شوارع صنعاء العاصمة.. منازل العامة مذهلة ؛ القرى تقام على قمم المنحدرات لأغراض دفاعية، وأماكن المعيشة فوق مستوى سطح الأرض، العديد من المباني تتكون من طابق واحد وجدران سميكة من المواد المحلية.
والنتيجة هي تحقيق بنية وظيفية ومتناغمة ملائمة لحياة الشعب اليمني.. ومع ذلك، عندما تُدخَل التقنيات والمواد الغريبة، تظهر العديد من التأثيرات.. مع المواد المستوردة ، تذهب نسبة كبيرة من تكلفة البناء إلى جيوب عدد قليل من المقاولين، ولا يتبقى أكثر من %25 منها لصالح البلد. إذا كان على المجتمعات المحلية المشاركة في المساعدة الذاتية من أجل البناء، فينبغي أن تنفق الأموال محلياً، على المواد والعمالة المحلية، بالإضافة إلى أن البنايات المعتمدة على المواد المستوردة أثبتت أنها غير ملائمة للمناخ، وذلك لأن الجدران والسقوف ليست ثقيلة بما فيه الكفاية.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-47eb6ae84b.jpgإن التقنيات المتقدمة في مجال البناء قد طورت باستخدام النبات غير المصنع، وبالرغم من توفر المعدات الحديثة، ونظراً لبقاء صناعة البناء منظمة وفق خطوط تقليدية طبعاً، فليس هناك شعور بالحاجة إلى الحداثة المفرطة في طرق البناء، على الأقل في المناطق الريفيـة.
حتى العام 1962 كان شمال اليمن غير معروف على نطاق واسع كما كان بدون تطورات تقنية حديثة، وأعقبت هذه الفترة سبع سنوات من الحرب الأهلية التي أسست بعدها الجمهورية الجديدة.. ثم جاءت الأمم المتحدة بوكالاتها المتخصصة وأنشأت برنامجاً إنمائياً في العام 1968 تقريباً.. جنوب اليمن أيضاً يمتلك أنماطاً تقليدية مماثلة مع وجود اختلافات بالطبع.. وكانت هناك مساهمة من قسم الأشغال العامة بمستعمرة عدن، واستمرت خلال سنوات ما سمى جمهورية اليمن الديمقراطية، ولاحقاً بعد أن توحدت اليمن صار بالإمكان إنشاء بنية تناسب الوقت الحاضر مع مراعاة التقاليد اليمنية الغنية.
ولذلك، فإن من دواعي الأسف العميق أن ينادَى بـ« التقدم » الزائف في دوائر معينة بأي ثمن، واحتقار السمات البارزة للثقافة التقليدية اليمنية، في محاولة لإدخال مبانٍ معززة بالخرسانة.. والحقيقة أن هذه الأفكار جاءت من الأجانب الذين كانوا مسئولين بشكل رئيس عن تدمير قلب صنعاء ببناء شارع علي عبدالمغني الذي تصطف على جانبيه المحلات التجارية والشقق السكنية المصنوعة من إطارات خرسانية مسلّحة تمّ ملؤها بجدران اسمنتية رقيقة.. هذه البيوت حارة في الصيف وفي النهار وباردة في الشتاء وفي الليل، لأن الجدران والسقوف رقيقة للغاية بشكل لا يقارن مع المنازل التقليدية.. فهي تتطلب صيانة مكلفة (لاتحصل عليها دائماً) لأنها غير قادرة على مواجهة الطقس بشكل طبيعي.
إحدى نتائج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في التخطيط العمراني والبناء نجحت في تحويل نزعة البناء العشوائي باتجاه المواد المستوردة، ولذلك توجهت السياسة الحكومية رسمياً لبناء جميع المباني في اليمن بالأحجار، واستخدام الحرفيين المحليين المهَرة، وقد وضع هذا حدّاً لانتشار المباني ذات الطابع الأجنبي، وحفّزت نموّ المعمار الحديث الممزوج جيداً مع البيئة.
من المعلوم أن الفن المعماري اليمني واحد من الفنون ذات المعايير العالية.. لقد تطوّر المعمار بطريقة رائعة وملائمة للظروف المناخية مع براعة في التنفيذ، وذلك باستخدام مواد البناء التي كانت متوفرة محلياً لتصاميم معمارية تطوّرت على مدى فترة لا تقل عن 2000 سنة.. ولذلك، نجد اليوم عدة مظاهر لتصاميم وظيفية تنتمي لأحدث المراحل في فـنّ العمارة.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 09:57 AM
ثراء التراث اليمني يبهر الزوار في القرية العالمية بدبيوليد المشيرعي يشهد الجناح اليمني في القرية العالمية بدبي الذي تنظمه شركة أبولو للمعارض الدولية إقبالا واسعا حيث تزدحم أروقته بآلاف الزوار يوميا مما لفت انتباه مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية خلال تغطيتها لفعاليات القرية التي تمثل أكبر مهرجان سياحي وترويجي دولي يقام في المنطقة .

وفي تصريح لـ(الثورة) أوضح عمر النهمي مدير التسويق في أبولو أن كل زوار الجناح اليمني بمن فيهم مراسلو وسائل الإعلام والفضائيات العربية والأجنبية قد أبدوا إعجابهم بمحتوياته المتنوعة التي يقدمها أكثر من 120 عارضا وتعكس تعدد وثراء التراث اليمني ،كما شملت هذا العام المنسوجات والملابس الشعبية ، مؤكدا أن هذا النجاح يمثل شهادة متميزة للمنتج السياحي اليمني ومؤشراً على جودته.

إلى ذلك قال مدير الجناح اليمني في القرية العالمية عبدالوهاب الهتار أنهم حرصوا هذا العام على أن يعكس تنظيم الجناح ثقافة الوحدة والتنوع اليمني بدءا من الهيكل الخارجي الذي تم تصميمه على هيئة قصر سيئون التاريخي . وانتهاء بالمنتجات المشاركة في الجناح والتي تنوعت لتشمل مختلف المنتجات اليمنية من الزبيب واللوز والبهارات والعسل والحلي والمشغولات اليدوية والأزياء الشعبية من مختلف المحافظات.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 10:06 AM
جبل التعكر بإب .. تاريخ عريق وإطلالة على مناظر خلابةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-92f440d6a2.jpg يعد جبل التعكر بمحافظة إب من أشهر القلاع والحصون الحربية التي اشتهرت قديماً, لا سيما في عهد الدولة الصليحية, حيث يمتاز هذا الجبل بأنه يطل على مناطق كثيرة ويستطيع المرء من أعلى قمته ان يمد نظره إلى مناطق بعيدة .. حيث يطل الجبل من الناحية الجنوبية الغربية على مدينة ذي السفال ومن الناحية الشمالية على مديرية جبلة .. أما من الجهة الجنوبية الشرقية فهو يطل على مدينة السياني, ويوجد في قمة الجبل الذي يتجاوز ارتفاعه ثلاثة الآف متر فرق مستوى سطح البحر حصن منيع كان يعرف باسم التعكر وإن كانت اثاره غير واضحة نوعاً ما, حسب ما يقول الأخ عبد الله أحمد بن علي, ويضيف أن الكثير من السابقين يؤكدون أن هذا الجبل أو الحصن كان يسكنه قبل الإسلام راهب يسمى " سطيح التعكر " ولذلك سمى الجبل فيما بعد باسمه , وقديماً كان للتعكر شهرة واسعة وكان لتعكر مخلاف يضم مدناً كثيرة منها مديريات ( ذي سفال – السياني – جبلة ) حيث كان المخلاف قديماً يحوى عدداً من المديريات, وتحيط بالجبل من الناحية الجنوبية الغربية منطقة جميلة هي قرية نقيل الأحروث من عزلة الربادي مديرية جبلة ومن الجهة الشرقية عرشان من عزلة المكتب مديرية جبلة , أما الشمالية فتوجد عزلة الربادي .

الخلفية التاريخيةوكان الجبل يحوي في قمته الكثير من الشواهد التاريخية .. آثار لبرك ومساقٍ وآثار لمدافن ومازالت توجد بركة مقضضة بمادة النورة .. وحصن التعكر كان لبني الصليحيين ثم للمكلة أروى بنت أحمد الصليحي ويعد من حصون ومعاقل اليمني القديم وقد ذكره الأمير محمد بن أبان الخنفري الحميري في كتاب " فجر الآسلام " إذ قال في قصيدة أوردها صاحب الأكليل " الهنداني " :
وفوق التعكر لنا قصور *** تشاييد الشمارخة الطوال
وتسير المصادر التاريخية أن ابن المفضل بن أبي البركات طلب هذا الحصن من السيدة أروى ليقيم به فأجابت بالقبـول حتى سار إلى مدينة زبيـد على رأس حملة عسكرية لمحاصرة بني نجاح فطالت غيبته ما أدى بجماعة من الفقهاء إلى استغلال ذلك, فقاموا بثورة على نائبه في الحصن تكللت بالنجاح, حيث قضوا على النائب وبايعوا ابراهيـم بن زيـدان عم عمار الشاعر أميراً لهم, وما كان المفضل إلا أن عاد وحاصرهم لسنوات لكنه لم يستطيع دخول الحصن إلا بعد أن تفاوضت السيدة أروى مع المتمردين .
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-17a051dfa0.jpgوكان حصن التعكر هو المقر الصيفي لإقامة الملكة أروى ومخزناً للذخائر والمال والحبوب, حيث تؤكد الآثار الموجودة حاليـاً صحة ذلك ومنها الكهوف الصغيرة المنحوتة بالصخر وتظهر تلك الكهوف آثار منحوتة بالحجر كانت تستخدم لربط المواشي والأغنام وهذه الكهوف منحوتة بشكل هندسي فريـد .
ويقول الأح عبد الله قاسم أحمد أن الحصن كان يمر من خلاله طريق تجارية من جبلة إلى ذي سفال وما بعدها ومازالت الحانات التي كانت تأوي المسافرين وتقيهم الليل وعناء السفر موجودة حتى الآن على جنبات السلالم المصللة والمقضضة , حيث كانت الطريق مرصوفة بشكل كامل .

المناظر الخلابـةعندما تطل من أعالي جبل التعكر تشعر وكأنك طائرة في السماء وتزيد لديك احاسيس الفرح والسعادة عندما تنقل نظرك من جهة إلى أخرى لتشاهد الفضاء الواسع والأفق الرحب واللمناطق الجميلة التي تزرع هنا وهناك فترى جبل صبـر المنافس الحتمي لجبل التعكر , والإضافة إلى جبل صقاة في تعز وجبال المقاطرة وقلعتها العتيقة .. بالإضافة إلى جبل سورق وماوية , وترى قمة التعكر جبل بعدان وحصن حب وبلاد الشعيبي ومديرية السبرة , وعندما تتجه إلى الشمال ترى سمارة والقفر وجبال حبيش و إلى الناحية الشمالية الغربية تري جبال العدين المطلة على تهامة وإلى الغرب ترى جبال مذيخرة ولولا قصر النظر لرأيت ما هو أبعد من ذلك , ناهيـك عن المناطق الجميلة في ذي سفال والسياني وجبلة والنقيلين والربادي .. وغيرها .
كل هذه المناظر كفيلة بإزالة الهموم والأحزان وتحريك أحاسيـس الشاعر وجعل الأقلام تزين بريشتها لوحان الـفنان .

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 10:11 AM
وصاب.. حيث معانقة السماءhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-fbedfab0da.jpg
استطلاع ـ عبدالكريم الـنهــاريإلى الناحية الغربية من مدينة ذمار تقف قرى «وصاب» شامخة بشموخ جبالها التي تشكل جزءاً من السلسلة الجبلية الغربية في اليمن المطلة على سهول تهامة، وما عرف سابقا بـ«سلسلة جبال السراة»، حيث يتراوح ارتفاعها بين 380 ـ 3500 متر فوق مستوى سطح البحر، يقل ارتفاعها كلما اتجهنا إلى الغرب، من أشهرها جبل «الدن» ثاني جبل بعد جبل النبي شعيب بصنعاء بالنسبة للارتفاع يأتي بدرجة ثانية جبل الجميمة «بني عفي» وجبل المصباح الذي يعد الأقرب إلى سهول تهامة من الغرب والذي يرى الزائر منه مياه البحر الأحمر وبعض الجزر.

وخلال المراحل الزمنية المتعاقبة في اليمن كانت جبال وصاب الشامخة شديدة الانحدار حصونًا منيعة، شيدت على قممها القلاع والحصون واحتضنت العديد من الحضارات المتعاقبة، والتي لاتزال أسرارها في طي الكثبان، عدا جزء يسير من تاريخها الذي كشفته العديد من المصادر التاريخية والجزء الآخر اندثر.

تعانق جبال وصاب السحاب وتلبس خلال الشتاء ثوباً ضبابياً أبيض، لا تلبث أن تخلعه لتكتسي ثوباً أخضر يكسو مدرجاتها البديعة بقية فصول العام ما يجعلها درة بديعة تأسر الناظر وهو يتصفح جمالها البديع من قمم أحد الجبال التي تطرزها القرى والمنازل المتناثرة ذات الطابع المعماري البديع الذي يعكس إرادة الإنسان في قهر تلك الجبال والبناء بأحجارها التي تستغرق أوقاتاً في نحتها بأشكال هندسية بديعة؛ إذْ تبدو المنازل كلؤلؤ منثور على ثوب حريري أخضر.

ووصاب التي تبعد حوالي 180 كم غرب مدينة ذمار تنقسم إلى مديريتين وصاب العالي ووصاب السافل وهما تتبعان محافظة ذمار، حيث يحد وصاب من الشمال محمية عتمة (محافظة ذمار) ومديريتا مزهر والجعفرية (محافظة ريمه) ومن الجنوب مديرتا القفر وحزم العدين من (محافظة إب) ومديرية جبل رأس من (محافظة الحديدة)، ومن الشرق مديرية القفر (محافظة إب) ومديرية عتمه (محافظة ذمار) ومن الغرب مديرية زبيد وأجزاء من جبل رأس من (محافظة الحديدة).. وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 1.446 كم2 يحيط بها واديان شهيران وادي زبيد ووادي رقاع اللذان تصب مياههما في البحر الأحمر.

ويقطن وصاب 411.626 نسمة حسب آخر تعداد عام 2004م يتوزعون على خمس دوائر انتخابية وجزء من دائرة يمتهنون العديد من الحرف والمهن منها الزراعة والرعي والصناعات اليدوية، وبعض المهن التقليدية والطبية.

وتتصف المنطقة بتنوع تضاريسها، ومناخها، حيث تتكون من سهول واسعة محاذية لسهول تهامة غرباً وجبال مرتفعة كلما اتجهنا شرقاً، ويتدرج المناخ كذلك بين الحار والمعتدل في الأجزاء الغربية وبارد معتدل من المناطق الشرقية.

ولـ«وصاب» تاريخها الموغل في القدم، حيث يذكر الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب أن وصاب هي «جبلا العركبة» التي تشمل مخلاف «نعمان العركبة» أي وصاب السافل والعالي وهو بلد واسع رخي طيب الأرض مبارك الأجواء زكي الأرجاء وله تاريخ مستقل سكنه بطون من حمير من نسل جبلان.. وحي الصوادف من بني حي بن خولان هي وملوكها.. ويذكر القاضي «الحجري» في معجمه عن العلامة الحبيشي أن تسمية وصاب نسبة إلى وصاب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العظمي وينتهي نسبه إلى حمير الأكبر.. ومنهم من يقول إنها «إصاب» وهو الاسم الأصلي ثم أبدلت الهمزة واواً.

ويقول ياقوت الحموي صاحب معجم البلدان أن وصاب اسم جبل يحاذي زبيد وفيه عدة بلاد وقرى وحصون.. وسكن وصاب الشراحيون، فهم آل يوسف ملوك تهامة من عهد المعتصم إلى أيام المعتمد.. والوصابيون من سبأ الأصفر كما أورده الهمداني.. وعرفت وصاب في الماضي بـ(وصاب بن مالك) وهي بطن من سبأ الأصغر وتنسب إلى وصاب بن مالك بن زيد بن أدد بن زرعه.. بينما يتوسع بعض الإخباريين في تعريف وصاب ونسبها إلى وصاب بن سهل بن زيد بن جمهور بن عمرو بن قيس بن جشم العظماء بن عبد شمس بن وائل بن الغول بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن اليمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأصغر.. وعرفت كذلك بالعركبة وهي مدينة أثرية قديمة جداً تقع حالياً في إطار عزلة جباح مخلاف جعر والباب العالي والتي لاتزال قائمة حتى الآن.

ويصف العلامة الحبيشي العركبة أنها مدينة وصاب القديمة وهي مدينة عظيمة وكان سورها على رؤوس الجبال وكان لها أربعة أبواب إلى كل جهة وبابها الغربي بين جبلين مستقيمين يدخل منه من أتى من التهائم ودون هذا الباب الغربي نهر جارٍ دائم «ما يعرف حالياً بوادي قسيم بين مديريتي وصاب العالي والسافل» وجسروا إليها أنهارٌ من جهة المشرق يدخلونه إلى قصورهم وبيوتهم ومساجدهم ومن غربي المدينة أنهارٌ دائمة تُسقي أرض «سخمل» وسخمل مدينة قديمة من زمن الجاهلية وكان من ملوكها من الشراحيين من حمير.

وقال إن سبب خرابها السيل وانتقل أهلها إلى جبل قريب منها يسمى «عيثان» وتستمد وصاب أهميتها التاريخية من دورها الحافل بالحراك السياسي منذ مطلع العصر الإسلامي، حيث انفردت وصاب بحكامها الشراحيين الذين ينتسبون إلى «ذي رعين» أبرز أقيال حمير الذين حكموا مخلاف وصاب مع جزء من تهامة حتى سواحل البحر الأحمر في ظل دولة عرفت بدولة «الشراحيين» منذ مطلع القرن التاسع للميلاد وكان حصن العركبة بمثابة سند لهم.

ووفقاً لما أورده المستشرق الروسي «م. بتروفسكي» فإن سكان العركبة كانوا يدينون بالنصرانية قبل الإسلام وكان يوجد كنيس لهم في المدينة.

وفي مطلع القرن السادس الهجري انتقل الداعية المتشدد علي بن محمد الحميري الرعيني من قريته الصغيرة «العنبرة» من ضواحي مدينة زبيد إلى منطقة الداشر إحدى عزل وصاب السافل للترويج لدعوته الدينية على مذهب أبي حنيفة ثم انتقل إلى حصن الشرف في مخلاف بني شعيب وصاب العالي، وهناك كون مقومات دولته، وقام بتنفيذ عدد من الغزوات العسكرية على مدينة زبيد وضواحيها، انطلاقاً من حصن الشرف وهُزم في أول غزواته على تهامة عام 534هـ ـ 1143م وكان معه أربعون ألف جندي لكنه عاود الكرات إلى أن انتصر في رجب عام 554هـ ـ 1159م وتشتهر وصاب بالعديد من المناطق التاريخية والأثرية الهامة التي لاتزال فيها الكثير من الشواهد على تاريخها وحضارتها الموغلة في القدم والتي لا يزال من الصعب الكشف الدقيق عن تاريخها وحضارتها القديمة بسبب بعد المنطقة ووعورة طرقها وبعدها عن مركز المحافظة، حيث لم تصل إلى المنطقة أية بعثة أثرية أو فرق متخصصة بدراسة تاريخها وحضاراتها.

ولاتزال العديد من المواقع والقلاع والحصون شامخة حتى الآن ومنها ماهو مطمور وما صار خرائب، وجزء كبير أزيل نهائياً بسبب الزحف العمراني الذي تشهده المنطقة والجهل بأهمية تلك الشواهد التاريخية.

من المواقع التي لاتزال قائمة حصن نعمان وحصن السد مخلاف بني مسلم وحصن الحمراء والمصنعة بقاعدة وحصن جعر وقلعة الوايلي وحصن النشم ـ مخلاف كبود ـ وقبة عراف أهم المعالم البارزة التي تمتاز بمواصفاتها المعمارية الهندسية الرائعة وزخارفها البديعة، حيث يوجد بداخلها عشرة قبور عليها أضرحة خشبية، يذكر أنها كانت قديماً كنيسة وتم تحويلها خلال العصر الإسلامي إلى معلم إسلامي، إلى جانب حصن الساندة (مخلاف نقذ) وحصن عزان (مخلاف القائمة) وحصن الظفران عزلة الظغران الذي تذكر الكتابات أنه من الحصون الحميرية التي وجدت فيها نقوش بخط المسند، وحصن «ضهر» وحصن «زجوف» وحصن الشرف وحصن «قوارير» في الداشر وحصن يفاخ بن حسام ومدينة العركبة منطقة جباح وقلعة الدن وقلعة المصباح وقلعة السرح وحصن «يريس» بالجبجب وحصن الوكر بقشط وقلعة الظاهر ببهوان وجامع الأحد وجامع المأثور بن علي وجامع الباردة وجامع الشرف وجامع المعبار يجعل مطحن.. وحصون بني علي الذي لايزال منه سوى خرائب وقلعة مذوره عزلة المحجر وقلعة «شعاف».

بالإضافة إلى مقبرة الزير سالم والتي هي عبارة عن معلم ديني وتاريخي قديم يوجد بها قبر الزير سالم ـ كما تذكر الكتابات ـ حيث يبلغ طوله حوالي 6 أمتار وعرضه متران، وما يميز المنطقة ـ التي فيها المقبرة ـ أن العديد من أسماء المناطق مسماة بتسميات مناطق بني هلال والأشخاص الذين عاصروا الزير «كساس» بئر جساس ومنطقة كليب ...إلخ.

اشتهرت وصاب خلال العصر الإسلامي بالعديد من علمائها البارزين فهم من بني الحبيشي، والجيشي صاحب تاريخ وصاب عام 734هـ.

«الاعتبار في التواريخ والأخبار» ومن أسلافه وقرابته جملة من العلماء منهم أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن سلمه الحبيشي المتوفي عام 780هـ ومن مصنفاته «نظم التنبيه» ومنهم أحمد وموسى أبناء يوسف بن موسى بن علي التابعي الحميري والشاعر ابن مكرمان البدعي الحميري من أعلام المائة السادسة الهجرية والأديب عبدالرحمن البرعي من أعلام القرن 11هـ والعلامة أبو محمد الخضر بن محمد بن مسعود بن سلامة الوصابي.

وتمتاز وصاب بالعديد من المقومات السياحية الفريدة بداية بمناظرها الطبيعية الخلابة وطرازها المعماري وتنوع بيئتها، حيث تتواجد فيها العديد من أنواع الطيور النادرة والحيوانات والزواحف المختلفة.. وتنوع موروثها الشعبي.. ومناسبتها لسياحة تسلق الجبال.

وتشتهر وصاب بإنتاج العديد من المحاصيل الزراعية الهامة والتي تصدر جزء منها إلى الأسواق العربية والأجنبية والبعض الآخر إلى الأسواق اليمنية مثل المانجو الذي يزرع بأنواعه المختلفة والموز والبن والرمان والسمسم والجوافة والعمب والذرة الرفيعة والدخن والذرة الشامية والتين إلى جانب إنتاج نحل العسل «العسل الوصابي ذائع الصيت» والذي تشتهر به منطقة المجوحي والأجراف وبني حي وبعض المناطق الأخرى والذي تصدر نسبة عالية منه إلى بعض الدول المجاورة.

وإلى جانب الزراعة يمتهن عدد من الأهالي عدداً من الحرف الأخرى كالرعي وتربية الثروة الحيوانية وتسويقها، حيث إن أبرز ما تشتهر به المنطقة تربية الماعز والأغنام والأبقار.

ومن المهن والحرف اليدوية الشهيرة التي يمتاز بها أبناء وصاب صياغة الذهب والفضة وهي مهنة متأصلة منذ القدم لاتزال ممارسة حتى الآن، ولكن بنسبة قليلة، حيث اتجهت العديد من الأيدي العاملة في هذا المجال إلى المدن اليمنية المختلفة.

وامتاز أبناء وصاب بإتقانهم للعديد من الحرف الأخرى كصناعة الخزف والفخار والتجارة والحدادة وصناعة الأواني النحاسية والمدع.

وهو ما جعل من وصاب خلال المراحل السابقة مركزاً تجارياً هاماً امتد لفترة طويلة من خلال ازدهاره بالصناعات اليدوية المختلفة والذي كان التجار يسوقونها في العديد من الأسواق اليمنية كالحديدة وعدن وصنعاء وتعز.

لكن بعض تلك المهن اندثرت نتيجة للعديد من العوامل التي من أبرزها ارتفاع سعر المواد الخام ومنافسة الآلات الحديثة وعزلة المنطقة عن بقية المناطق اليمنية.

وشكلت قضية المياه وشحتها أزمة كبيرة أمام أبناء وصاب ساهمت في تهجيرهم من قراهم والاتجاه إلى المدن بأسرهم، بالإضافة إلى انعدام معظم الخدمات الأساسية في المنطقة.

ويتطلع أبناء وصاب إلى الطرقات لتكون فاتحة خير يعود على المنطقة بالخدمة وتنشط الحركة السياحية والاستثمارية ويعيد لهذه المناطق مجدها التليد، حيث شكل غياب الطرق المعبدة عزلة على المنطقة.. ويؤمل أبناء المنطقة أن تكون طريق ذمار الحسينية الذي يجري تنفيذها وسيلة أساسية لكسر العزلة عن المنطقة وإظهار مقوماتها السياحية وإيصال الخدمات.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 10:15 AM
شبوة .. لوحة جميلة تكتنز تراثاً غنياً و منتجاً سياحياً متعدداً (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/07012010//10.PDF)

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 10:19 AM
توقعات بضم مدينة جبلة إلى قائمة التراث العالميشاكر محمد قائدقال وكيل محافظة إب للشئون الفنية عقيل فاضل: إن نسبة الإنجاز في أعمال الترميم للمعالم الأثرية في مدينة جبلة وصلت إلى % 80.. وأشار في تصريح لـ«الجمهورية» إلى أن أعمال الترميم تأتي في إطار الاهتمام العالمي بالمدينة والتي من المتوقع ضمها إلى قائمة التراث العالمي بعد مدينتي زبيد وشبام.. ونوه إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية في هذا الإطار ومنها إزالة الأبنية والتداخلات التي تشوه منظر المدينة الأثري، وكذلك إعادة تأهيل الأسواق والاهتمام بالحرف اليدوية.

إلى ذلك أوضح مدير عام مديرية جبلة العقيد علي يحيى أنه سيتم الأربعاء القادم تدشين فعاليات توعوية بأهمية الحفاظ على المعالم الأثرية، تتضمن الفعاليات معرض رسوم لـ40 طفلاً يعبرون من خلالها عن أهمية الحفاظ على الموروث التاريخي للمدينة.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 10:22 AM
إقرار منع استحداث بناء عشوائي بالمدن التاريخية بالمحويت http://www.sabanews.net/upload/thumbs/091214194530-26854-0.jpg
المحويت ـ سبأنت: اقر المكتب التنفيذي بمحافظة المحويت منع استحداث أي بناء عشوائي مخالف للنمط المعماري التاريخي والأثري في المدن التاريخية بالمحافظة، وعدم منح أي تراخيص بناء إلا عبر مكتب هيئة الحفاظ على المدن التاريخية.

وأكد المكتب في اجتماعه اليوم برئاسة وكيل المحافظة لقطاع التنمية محمد سعيد المفلحي تعاون جميع الجهات المعنية والمجالس المحلية في ضبط مخالفات البناء العشوائي في المدن القديمة.

كما اقر المكتب التنفيذي تكليف فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بالمحافظة بتنفيذ برامج وأنشطة توعوية حول أهمية الحفاظ على البيئة وكذا تنفيذ المشروع الخاص بتصريف مخلفات الأدوية المعتمد للمستشفى الجمهوري بالمحافظة.

وشدد الاجتماع على متابعة تنفيذ القرارات السابقة بشأن تأهيل وادي يور ووادي حطب والمفهب ووادي الولجة وحوض عنتر بمديرية ملحان كمحميات طبيعية على ضوء نتائج المسوحات البيئية.

ابــن صنعــاء
01-23-2010, 10:29 AM
مديرية نهم .. نبض التاريخ ونكهة الحضارة اليمنية (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/14012010//03.PDF)

ميناء قنا .. بوابة اليمن قديماً (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/14012010//06.PDF)

التنقيـب الآثـاري (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/14012010//07.PDF)

red-rose
01-23-2010, 01:02 PM
:):)

ما شاء الله تبارك الله ...

مدينة راآئعة جداآ ... راآقت لي مناظرهاآ كثيراآ ... حتى اني بدأت احن للقياهاآآ ...

يعطيك العافية على ما طرحته لناآ ...

و نحن بإنتظار دائماآ ما تتحفناآ به من معالم و مدن و اآثار هذة المدينة الجميلة و البلد الطيب ...

لك سلامي ...

بخور هندي
01-25-2010, 01:43 AM
ما شاء الله

صفحات رائعه جدا وتعرفت من خلالها الكثير عن اليمن وتراثها

تسلم ايدينك اخوي ابن صنعاء

سأكون متابعه هنا دائما لأستمتع بما تطل به علينا من الحضارة العريقة والتراث

دمت بود

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 10:33 AM
:):)

ما شاء الله تبارك الله ...

مدينة راآئعة جداآ ... راآقت لي مناظرهاآ كثيراآ ... حتى اني بدأت احن للقياهاآآ ...

يعطيك العافية على ما طرحته لناآ ...

و نحن بإنتظار دائماآ ما تتحفناآ به من معالم و مدن و اآثار هذة المدينة الجميلة و البلد الطيب ...

لك سلامي ...


كل الشكر و التقدير على هذا المرور الطيب والعذب

شيئ طيب هذا التفاعل

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 10:35 AM
ما شاء الله

صفحات رائعه جدا وتعرفت من خلالها الكثير عن اليمن وتراثها

تسلم ايدينك اخوي ابن صنعاء

سأكون متابعه هنا دائما لأستمتع بما تطل به علينا من الحضارة العريقة والتراث

دمت بود

مرور طيب ورد عذب

شاكر تواجدك واشادتك

والصفحة ترحب بالجميع

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 10:40 AM
تحذيرات بشطب زبيد من قائمة التراث العالميحذّر المنسق العام لمدينة زبيد التاريخية من تأخر إزالة المخالفات في المدينة حتى لا تتعرض للشطب من قائمة التراث العالمي.. وقال عبدالوهاب اليوسفي، المنسق العام لزبيد في تصريح خاص لموقع "سبتمبرنت": هناك 30 مخالفة بناء داخل المدينة بحاجة إلى إزالة سريعة خاصة أن قرارات الإزالة قد صدرت منذ فترة.. موضحاً أن هذا الموضوع يواجه حالياً صعوبات في التنفيذ، مؤكداً أنه سيتم رفع خطاب لمحافظ محافظة الحديدة لتمكين النيابة والأمن من إزالة المباني المخالفة للبناء التقليدي للمدينة وبأسرع وقت.. وأشار اليوسفي إلى أن 30 قضية مرفوعة من قبل النيابة إلى المحكمة لم يتم البت فيها حتى الآن وسبق مخاطبة وزارة العدل بمذكرة نطالبها بسرعة البت في هذه القضايا المرفوعة من قبل النيابة العامة.

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 10:49 AM
المسح الأثري للمواقع والمدن والمعالم التاريخية (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/21012010//03.pdf)

تريم .. الكثير من الدهشـة .. المزيد من الذهول (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/24-01-2010/p12.pdf)

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 11:07 AM
وادي ضهر .. أكثر من دار أثريhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-1649d15401.jpgعبدالعزيز الجنداريمعالم أثرية تدعو لزيارتها وادي ضهر احد المناطق الجميلة في اليمن السعيد ويحتوي الكثير من المواقع الأثرية والحصون والكروف التي تجمع فيها المياه لاستخدامها وفق الحاجة وهذه الأماكن تاريخ بعضها يعود لفترة ماقبل الإسلام سواءً عصر ماقبل التاريخ وعصر الحضارات اليمنية القديمة والتي لايعرف الكثيرون عنها الا الشيء اليسير.

بل إن البعض لايعرف عن هذا الوادي إلا دار الحجر المشهورة والمعروفة والتي تستقطب آلاف الزوار سواءً كانوا يمنيين من العاصمة صنعاء أم المناطق اليمنية الأخرى والتي يجتذب أهلها صيت دار الحجر المعروف، ولكن هناك أماكن تستحق الاهتمام والرعاية وإعدادها وتأهيلها لاستقبال الزوار، وسيكون لها شأن عظيم في عملية الترويج السياحي وجذب السياح نظراً لقربها من العاصمة صنعاء وإمكانية زيارتها والعودة إلى صنعاء في نفس اليوم، كما ستساهم لنفس السبب في تنشيط السياحة الداخلية للمواطنين اليمنيين والذين يحبوا اصطحاب أسرهم في نزهات عطلة نهاية الاسبوع إلى أماكن تاريخية قريبة ووادي ضهر يكتب بالضاد كما ورد في النقوش اليمنية القديمة، وكما ورد في كتاب العلامة المؤرخ الهمداني الاكليل الجزء الثامن بالضاد ونسبة إلى ضهر بن سعد ويوجد به قلعة ومصنعة كما جاء ذكره في كتاب صفة بلاد اليمن لابن المجاور وكتبه وادي الظهر,. ويعرف حالياً بوادي ظهر بالظاء المهملة وهو خطأ شائع ويصعب تصحيحه لأن مفاهيم الناس ارتبطت هذا الاسم على شكله المكتوب.. ووادي ضهر يبعد عن صنعاء حوالي 15 كيلومتر تقريباً، وقد ورد اسمه في كثير من النقوش اليمنية وأشهرها نقش النصر للمكرب والملك السبئي كرب إيل وتر الذي عاش في القرن السابع ق.م، ونقوش أخرى درسها الرحالة الجغرافي الألماني فون فبسمان 1939م، ورايتنر.
وعلى مدخل الوادي جبل يعرف بضربة علي عليه بعض القلاع التي تعود للفترة العثمانية في اليمن.
موقع فدة يوجد إلى الغرب من الوادي ويعرف بفدم كما ذكر في النقوش - 345 46RES والذي يذكر منطقة فدة بأنها معينية وأن المكرب كرب إيل وتر قد استعادها من المعينيين ومر بالطريق إلى ضهر من شعوب ولم يذكر صنعاء وهذا يدل أن الدولة المعينية كانت قوية في عهد هذا المكرب إذا مانظرنا إلى بعد منطقة الجوف مقر المعينيين عن وادي ضهر، كما ورد ذكره في النقش GL1000A.B المكمل للنقش السابق والمعروف بنقش النصر والذي ورد فيه الجزء الأول A من النقش كرب إيل وتر المكرب وفي الجزء الثاني من النقشBورد إليها ويقول الهمداني عنها (بضهر قلة جبل عالية صلدة (معلقة) لايرتقي إليها أحد وتسمى فدة).
جبل الليم أو الحيم أو الهيمويتميز هذا الجبل بمخربشات لحيوان الوعل وهو من الحيوانات التي عرفت في العصور القديمة وإن كان غير معروف زمن هذه الرسوم حيث والوعل غير معروف في العصر الحديث فقد انقرض في اليمن منذ فترة ربما القرن الخامس الميلادي ومن غير المعقول أن يرسم الانسان شيئاً لم يره على الطبيعة، ورسوم الوعل تأخذ أشكالاً كثيرة منها واقف على قدميه، أو وعول في شكل متحرك أو يتوسط أشجار أو راكع على قدميه الأمامية، أو بشكل متحفز للقتال والوعل يعتبر من الرموز المقدسة للإله المقة الإله الرئيسي لمملكة سبأ العظيمة والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وأقدم من الرمز المعروف وهو حيوان الثور.. كما توجد صورة أو رسم لشكل آدمي واقف بدون رأس وهذه المنطقة تسمى علمان والناحية الشرقية تعرف ذو نواس المعروف في النقوش (يسف ايسأر يثأر) لتحرير اليمن من الأحباش وتحرك بجيشه حتى جبل يسلح وقد ذكر ذو نواس (يسف ايسأر يثأر) JA 1128,RY50RY50,RY507.
جبل المحنويقع إلى اليسار من جبل الهيم وكان يسمى جبل عشر وأهم مايوجد فيه جرف منحوت في الصخر استخدم كمقبرة ويبلغ طوله حوالي 5م وعرضه حوالى 6.32م ويبلغ ارتفاعه 4م، ويتكون من مدخل ارتفاعه 2.23م وعرض مترين وحجرة صغيرة إضافة إلى فجوة في الجدار وهي بشكل المحراب، ويوجد في وسط الجرف حوض للماء ربما استخدم أثناء الطقوس الجنائزية وقد تعرضت المقبرة للنبش وقد وجد مثيل لها في العلا، وهذا يدل على اعتقاد اليمنيين القدماء بيوم البعث.. وفي الجهة الخلفية للجرف يوجد بأسفل جبل المحن ماجل كان يستخدم لجمع المياة، وللماجل درج للنزول لجلب الماء وتزيد عن عشر درجات والماجل هو حاجز في تجويف جبل لحجز المياه.
جبل ذنيبويقع إلى غرب جبل المحن وهناك في الطريق إلى الجبل توجد أحجار غير طبيعية وربما أن هذه الأحجار بقايا معبد أو قصر ولايعرف متى تهدمت.. وفي منتصف جبل ذنيب يوجد جرف يشبه الجرف الموجود بجبل المحن، وفي قمة جبل ذنيب يوجد كريف له مدخل يتكون من حوالى عشر درجات وللكريف فتحات في السطح احداهما أكبر من الأخرى والفتحة الصغرى موصلة بحوض تجمع فيه المياه وكانت المياه تجمع بواسطة قنوات صغيرة حيث يوجد في الجهة الشمالية التي تضم الحوض عبارة عن منحدر تتسرب منه المياه المتجمعة فيه إلى مجرى داخلي حيث يمر بقناة أخرى لتصفية المياه.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-a393d568f3.jpg
وفي الناحية الجنوبية الغربية لجبل ذنيب يوجد جبل يطلع عليه جبل العجمة ويوجد فيه ماجل كبير يقدر طوله بـ23م بعرض 1.50م وله مدخل تتكون من اثنتي عشرة درجة تؤدي حتى قاع الماجل.
جبل وحصن ودثم كان الانطلاق إلى جبل وحصن ود الإله المعيني المشهور والذي يقابله المقة عند السبئيين وسين في حضرموت والوصول صعب جداً إلى الحصن.

ويوجد في هذا العديد من المقابر الصخرية ربما يصل عددها إلى إحدى عشرة مقبرة صخرية نقرت في الصخر الأصم ولايوجد أي نقش يفيدنا في معرفة طريقة إعداد هذه المقابر، ولكن هناك مقابر صخرية في الخريبة بالعلا في السعودية ويبدو أن عملية نقر هذه المقابر يتم بإنزال الفنان مربوط بحبل ليتم الحفر في الجدار وكان يعمل فتحات صغيرة تكفي لأصابع يديه ثم يزيل هذه الفتحات بعد الإنتهاء من المقبرة حفاظاً على محتوياتها، وكان يوضع إلى جانب جثث الموتى بعض الأدوات اعتقاداً منهم بالحياة بعد الموت.

وورد اسم ود على هذا الجبل والحصن على استيلاء المعينيين على منطقة وادي ضهر والتي هي منطقة سبئية حسب ماجاء في نقش النصر للمكرب كرب إيل وتر RES3945RES3946.

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 11:11 AM
عنّة.. محمية تساقطتها السحب ظلاً لجنان السماءhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-f988260108.jpgعماد ناجي محسنوالسماء تتكسر على صفحات الماء، كان خريره يبالغ في عملية الاطراء الكياني، إطراء ينم عن نرجسية هو أهلها..

من حوله الأشجار تمتن لرعايته نهر صغير يمتد من أقاصي الفتنة إلى أقاصي الجمال.

هكذا تظل محافظة إب حاضنة الدهشة، واديها أو مايسمى حالياً بمحمية «عنة» ينحدر من سلالة الحسن.. 30 كيلومتر تبعده عن مركز المحافظة ربما في الجزء الجنوبي الغربي منها.

النهر الصغير، العصافير، قصب السكر، التمر الهندي، الجوافة، الموز عبق المكان، الأطفال، الزائرون.. الكل يحتفي بطريقته مرحباً بالآخر في مهرجان للبهاء.

مديرية العدين هي القبيلة الجغرافية لهذا المكان، على مقربة منه يقع وادي الدور متعطراً بأنفاس الفنان الكبير أبوبكر سالم وأصداؤه تناجي بلبل الوادي في تقاسيم لايفقهها إلا العاشقون لروعة هذه القطع التي تساقطتها السحب ظلاً لجنان السماء.

معالم سياحية كثيرة تختزلها خارطة مديرية العدين منها:

مديرية العدين:
مدينة تاريخية تأسست في عصر ماقبل الإسلام، وأبرز معالمها السواقي التي توصل المياه إلى المدينة، وكانت مركزاً تجارياً يقع على طريق القوافل التجارية.

الجامع الكبير:
يقع في مدينة العدين ويسمى كذلك بجامع المهدي العباسي، ويحتل مساحة كبيرة من الأرض ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من خمسمائة عام، وأهم معالمه بركة العقود وهي بركة ملحقة بالجامع تزوده بالمياه عبر ساقية معلقة محمولة على تسعة عقود بطول 3كم تمتد عبر الجبال المحيطة بالمدينة.

حصن يفوز:
يسمى اليوم بنفس الاسم،وقد بناه وائل بن عيسى في عزلة بني عواض في القرن السادس الهجري ويتكون من ثلاث قنن كالثريا في السماء ،ومحاط بسور دائري يحتوي العديد من مدافن الحبوب، وكروف «خزان» المياه وبأسفل كهف صخري يرجح استخدامه كملجـأ.

حصن القفلة:
بني في عصر الدولة الرسولية في موقع يطل على معظم أراضي العدين وأوديتها ويسمى اليوم بقفلة بني ظافر.

وادي الدور ووادي عنّة من أودية العدين المشهورة، وتُعد من أجمل الأودية في اليمن، ومواقع السياحة البيئية المتميزة، وتشتهر بزارعة قصب السكر والتمر الهندي والجوافة، والموز ذي النكهة المميزة والجودة العالية.

موقع وادي عنة يقع إلى الغرب من مدينة العدين ويمكن الوصول إليه عبر طريق إب الاسفلتي ويقع على ارتفاع 300ـ1800متر فوق سطح البحر يصب في وادي زبيد ويعتبر امتداداً لوادي الدور، وتعد المنطقة من أهم المناطق ذات التنوع الحيوي النباتي والحيواني.

وأشهر مافيها إلى جانب أسماك المياه العذبة..الرعاشات ذات الألوان الجميلة الجذابة إضافة إلى الفراشات المختلفة والجديرة بالقيام بالعديد من الدراسات عنها.

من خلال تجوالنا في المنطقة طالعتنا ألسنة القائمين عليها بأبرز الأخطار التي تواجه المحمية:

ـ أحمد حجر..مشرف المحمية.

ـ جابر عبدالملك..مدير فرع الزراعة بمديرية العدين.

بأصواتهم التي تشي بالاستغاثة ومن خلال تلك النبرة الأسيفة تجلت رزمة الأخطار.

التوسع في زراعة القات على حساب أراضي الغابة ليست متفردة في مخالبها

بل تدعمها يد طولى في قطع الأشجار الحراجية لأغراض «التحطيب وكوقود وأخشاب بناء»

جماعة الرعاة شاهدة على ذلك على قدم المشاركة من خلال الرعي غير المنظم في المحمية.

وهذا من وجهة نظرنا لا يشكل خطراً كبيراً كتلوث المياه السطحية بمواد الغسيل والصيد الجائر للحيوانات البرية من قبل السكان المحليين وبعض الزوار.

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 11:22 AM
صرواح..تاريخ يتحدث ألف لغة ! http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-62138d03e0.jpgنبيــل مصلـح قائــدعلى تلةٍ صخرية صلدة كانت صرواح.. سور جبار يناطح شموخه السنين، ومبانٍ هندسية يتحدى تصميمها أحلام الكون، ونقوش أثرية مطلسمة تحتوي في أحرفها كنوزاً، وأسراراً حضارية عميقة حيرت الأزمنة المتلاحقة..
الخطوات الأولىبدأت خطواتي الأولى في صرواح المدينة بعد أربعين كيلومتر قطعتها من مأرب، وكانت الظهيرة تلبس كل شيء سوى الظلال.. المكان مزدحم بالتاريخ، ونداء الآثار يملأ الآذان والشعاب والأودية، وتستمر الخطى سائحة فوق أديم الذرات الترابية القديمة، والقلب ينبض كجهاز يجس أعمار الأشياء القديمة والسحيقة من أسوار بيضاوية ومقابر ومخربشات ومعابد، ويمسح البصر الحاد المكان فتتعملق المعالم، ويرتفع السؤال كالزامور:
لماذا تناقص أعداد السياح أو كاد ينتهي؟.. وتقفز الاجابة إلى ذاكرتي كوحش مفترس مرددة اننا نحن سبب أنفسنا، والجناة علي سياحتنا وآثارنا، وبالتحديد أولئك الباحثين عن مصالحهم الشخصية أو المتلبسين بالدين في لحاهم النقية، وبصريح العبارة فإن ظاهرة اختطاف السياح وقتلهم أحياناً هي السبب الذي عشعش البوم الناعقة على آثارنا الباكية، والمسكونة بالصمت الأخرس، كما أن الجهل وقلة الوعي السياحي قد حدا بالكثيرين من أبناء الضمائر الميتة، والمواجيد المحنطة على بيع حضارتنا وآثارنا للعوالم الخالية من الحضارة والتاريخ المشرق المتجذر في أعماق الزمن بلا أسفٍ أو ندم.
معبد المقةعندما ترقص الدهشة يرقص القلب، ويزداد هذا الاحتفال النفسي للأحاسيس والمشاعر عند معبد المقة، حيث استوقفني السور البيضاوي للمعبد بجلالته ومهابته.. صمود أسطوري في وجه الوقت وإن اندثرت بعض أجزائه بفعل اللامبالاة والعبث.. ارتفاع شاهق يتجاوز الثمانية أمتار وإن تآكل بعضه.. حفريات أثرية على طول المعبد وعرضه.. نقوش بارزة الملامح تؤكد ان بناء السور يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، وان بانيه هو الحاكم السبئي«يدع ال ذرح».. كان ذلك نقشاً مزخرفاً على الوجه الخارجي للسور، وتتضاعف الحفلة الذاتية غائصة في مدخلي المعبد من الجهة الغربية، وأعمدته وفنائه المرصوف المؤدي إلى بهو المعبد، وتهتز في الأعماق أوتار الفرحة المعربدة خصوصاً في ذلك المجال الداخلي المرصوف بالحجارة الهندسية النادرة كمرافق للمآذن المقدسة، وتتبدى أمكنة العبادة المجللة بالقشعريرة لمجالس وطاولات حجرية ومذابح وقواعد للنذور، «ومعابق» لعواصف البخور، ويتجلى من بهو المعبد«نقش النصر» الحجري المشهور، والذي يعود إلى الملك «كرب ايل وتر» وهو مكتوب على جانبي صخرتين تقع الواحدة فوق الأخرى بطول ثمانية أمتار ونصف المتر، فيما يصل وزنها إلى أكثر من خمسة أطنان، وتترجم الكتابة في طياتها عن طقوس القرابين المقدمة، وكيفية صيانة مرافق استغلال المياه، بالاضافة إلى وصف الغزوات الحربية التي نفذها الملك المحارب كرب ايل وتر، وتوحيده للقبائل اليمنية.
حفريات وكنوزتلتف الحدقات حول المعبد تحتضنه بحنان وتفاخر، ويبقى خوف الاندثار خطراً محدقاً، ويدور الذهن اليقظ مسترجعاً شريط الماضي القريب، والحفريات المختلفة، والبداية من العام 1992 والتي سبقتها أعمال حفر على خواتم السبعينات من القرن المنصرم، وبعد ولادة القرن الحالي بعام وبالتحديد في العام 2001 قام المعهد الألماني للآثار بالعمل، حيث تقول مديرة المعهد الدكتورة آيرس جيرلاخ ان المشروع في جانبيه الأثري والبحثي يهدف إلى القيام بعمل دراسة شاملة لكل الانشاءات القديمة في سهل صرواح، وأهمها المدينة القديمة ومعبد المقة، بالاضافة إلى المحاجر ومرافق الري وطرق التجارة المشهورة، وهناك نتائج جيدة للحفريات، ففي الجهتين الشمالية والغربية للمعبد تم كشف سور قديم يوازي السور البيضاوي، ومن المؤكد انه خصص للمساعدة في بناء السور الخارجي، كما تم اكتشاف مرافق لأنظمة تصريف المياه في صدر المعبد، بالاضافة إلى أجزاء حجرية منقوشة تعود إلى أزمانٍ سحيقة مختلفة تمتد إلى القرون الأولى قبل الميلاد.
وتضيف الدكتورة آيرس في سياق حديثها التاريخي الشيق ان الحفريات في داخل حدود مدينة صرواح أدت إلى كشف ثمانية مبانٍ كبيرة خمسة منها كانت معابد، والثلاثة الباقية أحدها مبنى اداري يعود إلى القرن الأول الميلادي ويقع في شمال المدينة، ولم يتبق سوى منصته الضخمة الجيرية البالغ ارتفاعها أكثر من مترين، والثاني قصر للحاكم السبئي يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وهو مزود بمنصة رائعة وساحة فسيحة ورواق ضخم، وأمام أسوار المدينة مباشرة وبالتحديد في الجهة الجنوبية تبدت مقبرة سبئية ضخمة تشبه ملامحها معبد اوام في حاضرة مأرب، ومع تواصل الحفريات في صرواح الكنزية تم اكتشاف مايربو عن ثلاثين نقشاً في وسط المعبد، وعدد كبير من الوثائق القانونية المحفوظة في فناء المعبد والخاصة بمراسيم الملوك السبئيين وتشريعاتهم وأعمالهم، بالاضافة إلى ارشاداتهم الدينية المختصة بالقرابين والنذور المقدمة للآلهة.
حشد حضاريمابين التلة الصخرية الأثرية، والسهل الصرواحي التليد حشد من حضارة هائلة، وجنون من إبداع فريد تقول الدكتورة الأثرية جيرلاخ ان المسوحات الدقيقة في سهل صرواح كشفت بقايا معمارية لقنوات تصريف المياه، والسدود المحفورة في الصخور النارية الصلبة، ومع امتداد السلسلة الجبلية الشامخة تمتد في أفيائها الكنوز الأثرية لأسماء ونقوش معقدة نحتت على صخور عالية من المستحيل الوصول إليها في ذلك الزمن، ومن هذه النقوش شكر وتقدير لجنديين قدما إلى وطنهما بعد الانتصار الساحق في غزوة حامية الوطيس، كما تم اكتشاف سور عملاق يمتد عبر السلسلة الجبلية لعدة كيلومترات وبارتفاع مترين كان يستخدم حاجزاً لصد الحيوانات، ومن أهم ماتم العثور عليه هو طرق التجارة المارة من صرواح عبر محجر الرخام إلى طريق القوافل الرئيسية المتجهة شمالاً على طول الصحراء إلى نجران، ومن ثم تسير الطريق والمسافة إلى غزة وبين النهرين، وترتفع الشمس كالسلحفاة باتجاه المساء ولونها يتبدل مع كل خطوة، فيما تنكسر خيوطها على جسدي وأجساد المباني والأسوار والمعابد الرميمة، وتتواصل الأبحاث والتقنيات لاكتشاف مالم يتم اكتشافه، وفك شفرات الأزمان السحيقة، وتغادر خطواتي مختفية وراء التلة الأثرية، وشلال أثيري يخترق الصدى آتياً من القرون الأولى لمهرجانٍ يتجدد بمزاميره وأوتاره ودفوفه وطبلاته وأغانيه مع قدوم كل زائر.

ابــن صنعــاء
01-26-2010, 11:51 AM
هيئة الآثار نفذت مشروع الحماية في 2009م
مصنعة ماريا.. محاولات للاحتفاظ بأسرار الحضارة الحميريةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-8f0899d526.jpg
نفذ فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات بمحافظة ذمار خلال العام الماضي 2009م وبالتنسيق مع فرع الصندوق الاجتماعي للتنمية بالمحافظة مشروع حماية موقع مصنعة ماريا ( إحدى المدن الأثرية القديمة) بعد تعرضها لبعض الأضرار نتيجة عوامل التعرية ومياه الأمطار المتدفقة.

وأوضح مدير عام مكتب الهيئة بذمار المهندس علي السنباني لوكالة الأنباء اليمنية « سبأ » أن أعمال الصيانة نفذت في عدة نقاط أهمها الساحة الخارجية للموقع بالقرب من البوابة الرئيسية والتي تعرف بباب الطياق شرق الموقع، وفيها تمت الصيانة والترميم ببناء جدار ساند بحدود 150 مترا تقريبا وبارتفاع متدرج وبمتوسط حدود 80 سم باستخدام أحجار مسطحة سقطت من الموقع نفسه بفعل عوامل التعرية وكذا الأحجار التي رميت من أعلى الموقع إلى الأسفل لانعدام الوعي الأثري لدى العامة.

وبيّن أن أعمال الصيانة شملت إقامة عدد آخر من الجدران الساندة في عدة جهات بهدف حماية الأطراف الموازية للقطع الجبلي من مياه الأمطار التي أثرت على شكل الموقع الأثري، وكادت تطمس أهم معالمه وتحولها إلى الـزوال .

ولفت إلى أن المنطقة تأسست في العصر البرونزي حيث لا تزال آثار ذلك العصر ماثلة للعيان.. مشيراً إلى ان الباحثين يتوقعون ان تلك المنطقة عاصرت من حيث الظهور موقع "حمة" القاع إلى الشرق من مدينة معبر أطراف قاع جهران.

يشار إلى أن موقع مصنعة ماريا يقع على بُعد 15 كيلومتراً غرب مدينة ذمار في مديرية عنس، وتتميز منازلها بطرازها المعماري الفريد وبأحجارها العتيقة التي عاصرت الحضارات اليمنية المتعاقبة، ولا تزال محتفظة قدر الإمكان بأسرار الحضارة الحميرية والنقوش القديمة منذ مطلع القرن الرابع الميلادي، مقاومة عوامل التعرية وتعاقب الحضارات على المنطقة قبل أن تعاني مشقة الانتقال من سطح مصنعة ماريا القديمة في موقعها الأصلي لتنتقل خلال القرن العشرين أو نهاية التاسع عشر الماضيين لتبنى بها منازل قرية "ماريا" الحالية أسفل مصنعة ماريا .

ووفقاً لسجلات التوثيق التاريخي في مكتب هيئة الآثار بذمار فقبل أن تشيد قرية "ماريا" كان حصنها الذي ترتص منازل قرية ماريا حوله قد شيّد كذلك بأحجار أنقاض مدينة "مصنعة" أو مدينة سمعان الحميرية القديمة ، إذ لا يزال الحصن قائماً لكن الخراب قد نال جزءاً منه والذي يعتقد بأنه شيّد خلال العصر الإسلامي.

وتطل المصنعة على عدد من الأودية الزراعية الخصبة، منها وادي القضب في الشمال الغربي، ووادي السور غربا ً، وواديا معدة الذي نضبت مياهه في السنوات الأخيرة، والمحجر الذي تمر فيه سائلة معسج الذي تنحدر إليها مياه مصنعة ماريا، في الناحية الشرقية، إلى جانب عدد من الأودية الغائرة في الناحية الغربية.

ابــن صنعــاء
01-30-2010, 10:43 AM
أزقة لاتنام.. وهج لاينطفئ
القاعدة.. مدينة على أفيائها يستريح المسافرونhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-bd4a3e705e.jpg
نبيل اليوسفيطفولة غريرة لاتذبل.. نسائم لاتشيخ.. مقاهٍ تصقلها أنامل الوقت.. ومحطة يستريح على أفيائها وعتباتها المذهبة كل المسافرينتتبدل الأزمنة، وتتصلب النفوس، لكن الأماكن لاتغير مواضعها، وما يبقى حياً في الذاكرة يبقى حياً في القلوب والأرواح معاً، ولولا عواصف الوقت وتباريحه، وتكتكات عقاربه المقلقة لظلت الصور الرائعة نابعة بالسعادة تتجدد كلما تجددت الرؤيا المتفائلة، والبصائر الشاعرية، كما هو الحال مع مدينة القاعدة، تلك المدينة التي أودعتها طفولتي فأودعتني بهاءها، ومنحتها شبابي فمنحتني نضارتها.. كانت المدينة الأولى في العالم التي احتضنتني، وكنت مؤمناً أنها الوحيدة في هذا الكون، وأقصى حدوده، وكلما طالعت أحداث التاريخ، وجغرافيا الفلك ومتاهاته، لم يكن يخرج خيالي عن أروقة هذه المدينة الاسطورية، وتتشكل الأماكن بسرعةٍ فائقة في جمجمتي، فأنسب الأحداث إلى كل موضعٍ فيها، ولم أكن أحب أن أسأل أحداً خصوصاً والدي الذي قيدني بتعاليمه الصارمة، لإيماني العميق أن الخيال أروع وأبهى وأشهى من الحقيقة.
أغلى الأشياءإن كل مايتسرب من بين أصابعنا لا أهمية له سوى العمر أو الحياة فإنها أغلى الأشياء التي يمكن الحرص عليها، ومثلما كان يحافظ الموسيقار عبدالوهاب على صحته وفنه حافظت على ذكرياتي ووفائي لهذه المدينة، رغم علمي المسبق بنهاية الأشياء حتى تلك التي نحافظ عليها، وسوف نظل نمضي إلى مصيرنا المحتوم سواءً شئنا هذا أم أبينا، ويبقى السؤال: ماذا بعد الموت والفناء.. هل يحتفظ الروح بالأشياء التي نحبها ونعشقها؟!

وتتوالد من صلب هذه العلامة الاستفهامية آلاف الأسئلة التي تبحث لها عن إجابة في متاهات الفراغ المحتوم، والأمطار الصفراء، فأنسل من بين تسنومايتها عائداً إلى مدينتي وواقعي مستمتعاً باللحظات قبل أن تحتضر أو تتبخر، مجتراً الذكريات التي بدأت تضمر لأسقيها بالحديث عنها، والاسترحال فيها، وإبرازها على سطح الوجود، أنفخ فيها الروح، وأحرك بعض أوصالها المتجمدة، فتعانق الأشياء كل الأشياء أرواحها حتى الجمادات، وتتفتح أزهار الماضي ناثرة عبقها النفاذ على الحاضر والمستقبل، فأنظر المدينة بعين العقل وعين العين، وعين الحب، وعين الطفولة التي لم تبرح ذلك المقهى الكائن أمام مدرسة سبأ الثانوية، والسماء الشفافة ترسل سحبها الملونة الممزوجة بدموع الحوريات الفرحة.. كانت لحظات صباحية لاتموت، وخطوات متموسقة تذرع الشارع المترب المبلل، وأفق متوهج على امتداد البصر يتسع حتى اللانهاية، وأجراس النسيان تذكر الكون بأنه على هذه القشرة الجنائية توجد مدينة الأمن، الحلم الجميل تسمى القاعدة، والقاعدة في اللغة أساس الشيء وصرحه القوي الصلب.. إنها مدينة في منتصف مدينتين، ولؤلؤة في قلب جوهرتين، وجنة ضائعة في وسط روختين، وشمس في محور فلكين، وقمر ساطع مابين نجمتين إنها ابتسامة الله، ومركز عرشه الخفي واللامرئي أدنى درة إب، وأعلى حالمة تعز.
سوق الثلاثاءتقع مدينة القاعدة على مبعدة خمسة وعشرين كيلومتراً من مدينة إب، وهي نفس المسافة التي تبعدها عن مدينة تعز من الاتجاه الآخر، وتتبع في التقسيم الإداري اللواء الأخضر إب، وعلى مبعدة عشرة كيلو مترات تقع مديرية ذي السفال التي تتبعها هذه المدينة، ومن أهم مناطقها العُرير التي تمتطي صهوة الجبل المسمى باسمها المحدق في وادي الجندية من جهة، ومن الجانب الآخر وادي خنوة، وإلى جانبها منطقة ضابح، و«ضابح» في اللهجة العامية بفتح الضاد، وكسر الباء شدة الغضب مع شدة الفقر، ويطلق أهل المنطقة على الرجل المعدم «ضبحان» وأحياناً تستخدم للتعبير عن الانهزام والحزن، وقد أرجأ البعض سبب هذه التسمية للرجل الأول الفقير الذي سكنها، ومن أشهر حارات هذه المدينة «المرباع» وهو سوق يجتمع فيه الناس الفلاحون منهم بالذات مرة في الأسبوع هو يوم الثلاثاء، ومن شتى المناطق المجاورة سواء من تعز أو إب، يبتاعون ويشترون المواشي بمختلف أنواعها والحبوب، والصناعات التقليدية المحلية كالمدر والمكانس المصنوعة من سعف النخيل، وغيرها، كما تتوفر في هذا اليوم كافة الاحتياجات وبأسعارٍ تتناسب مع الدخل الشحيح للمواطنين المعجونين بشقاء الحياة القاسية، وغالباً ماترتفع حوادث السرقات في هذا اليوم المزدحم بالأبرياء السذج الذين يقعون في مصيدة النصابين والمتحذلقين ، وإلى جانب هذا السوق الأسبوعي، المكتظ بالضجيج ينزلق المركزي المختنق بالبهارات الحارة والحبوب والجبن البلدي والزبيب والخضروات والفواكه والذباب والمجانين والقمامة والوحل والروائح الغريبة وتتفرع من خلاله عدة شوارع مكسرة مليئة بالمطبات والحفر والبيارات الطافحة وفوق المركزي مباشرة فرزة الجعاشن المجنونة، والتي تستوقفك سياراتها الصوالين ببشرها المحشورين في بطونها، وعلى ظهورها، وفي كل موضع يكاد يسمح ليد واحدة بالتثبت والإمساك بتلابيب السلامة المهدورة..

إنها مدينة تجمع في أعماقها جميع المتناقضات، وربما أن هذا الشيء هو الوحيد الذي جعلني أتماهى في أسرارها، زد على ذلك أن أحداً لم يتطرق إليها بالسلب أو الإيجاب، رغم أنها محطة يتزود فيها المسافرون بالسعادة، ويملأون منها أعينهم بالجمال، وبطونهم بالطعام اللذيذ الذي لايمكن لأي مدينة إنتاجه.
مدينة الباعة الجائلين منذ الفجر الأول الذي أيقظ سني النائمة، والمطر الأبيض الذي أنبت الآمال المزغبة، والمراهقة المعربدة التي ابتلعت الطفولة المشاكسة،وفتحت البراعم المغلقة على مدينة غالبية سكانها باعة جائلون ومتسولون وأطفال تائهون.. منذ ذلك الزمن المنصهر ومدينة القاعدة تكاثر هذا المزيج وتغني للغلابى والمقهورين والمهمشين،وترتفع الألسن المتموسقة مرغبة في شراء بضائعها الرخيصة من بيض مسلوق، وفاين ولحوح وبسبوسة، وحبات قلا، أو كِشد كما يسميها البعض، وجبن بلدي، وحتى اليانصيب فإنهم يبيعونه والعاباً سحرية أخرى تدر على صاحبها بنصف قوت يومه أو ربعه أو لاشيء، وترتفع المآذن منادية للصلاة، وعلى أبواب المساجد متسولون ونساء أكثر بكثير من المصلين الذين يمنعهم التأفف والتقزز من إكرامهم ولو بنصف التفاتة، فيبتلعهم الزقاق بثيابهم البيضاء الناصعة النقية كلحاهم وخطواتهم الهاربة، والصدى يردد تسبيحاتهم وتحميداتهم، ويتحمل الجائعون الجوع عاماً كاملاً إلى أن يأتي شهر رمضان الكريم لإنقاذهم، إذ على امتداد سنة كاملة تبدأ بانتهاء شهر الصوم، وتنتهي بابتدائه يرتكب الاثرياء كل الخطايا والذنوب، وتمر أيام الفطر بلا مراقبة السماء، فيرتكبون كل الحماقات والأوزار التي تؤدي إلى مصالحهم، وكأن الله غاضاً طرفه عنهم كل هذه الفترة الزمنية التي تتقدم شهر التوبة والغفران، حتى إذا أقبل جهزوا له كل شيء... أنفسهم وأموالهم وخضوعهم، ومن أول ليلة يحولون منازلهم إلى مطاعم عملاقة تستقطب كافة الفقراء والمطحونين والغرباء،وتزخر موائدهم بكافة الأطعمة الدسمة والمختلفة، ويصل بهم حب الخير والإحسان إلى درجة التسابق واحتجاز مساجد وشوارع بأكملها لضم أناسها إلى ضيافتهم، مما يحدو بفقراء الأرياف البعيدة التي تتغلغل في الجبال والأحراش مسافة أكثر من عشرين كيلو متراً أن يتوافدوا منذ الأصيل على هذه المدينة مصطحبين أولادهم وأكياسهم البلاستيكية التي تبتلع مافضل من الطعام الذي ينفعهم في اللحظات المسغبة ..
إنهم يكفرون أدران العام، ويذيبون جليدهم ونقاطهم السوداء في شهر واحد، والمحظوظ من اختطفه عزرائيل في تلك اللحظات المباركة، ولم يعد هذا الأمر مستغرباً على أحد، إذ أصبح هذا الجدول ديدن هذه المدينة التي صادفت فيها العديد من أولئك الباحثين عن لقمة شحيحة تدفع عنهم شبح الهلاك، وحين سألت أغلبهم عن شعورهم بهذا الشهر الفضيل، أجابوا وعلى أفواههم شجرة ابتسامة ركلت ذبولها الطويل : ليت العام كله رمضان.
وادي خِنَوة إن الأمكنة التي نولد فيها، ليس شرطاً أن نموت فيها، ووجدت إجابة تهز أغصان الأشجار علامة الموافقة، وأنا وإن كنت قد ولدت في مكان ما لكنني أود أن أغوص في أعماق ثرى القاعدة، وإن لم يكن فعلى الأقل أنام في أحضان نجد الله أكبر المؤدي إليها.. كانت تلك مجرد أمنية ارسلتها من على شرفة لوكندة البحرين الواقعة في الطابق الثاني لمبنى عتيق لايتعدى الطابقين، وتحت بصري مباشرة يتمدد الخط العام بضوضائه وازدحامه وعدم تنظيمه وعشوائيته، ومقابلي مباشرة من الجهة الأخرى فرزة متداخلة السيارات المختلفة، وأصوات تتردد:
الغيل .. الغيل .. ذي السفال .. ذي السفال، فأدرك حينها أن المقصود بالغيل هو وادي نخلان التابع لمديرية السياني، و الذي كان إلى ماقبل العقدين من الزمن نهراً لاينقطع، تقذفه أعماق جبال التعكر العملاقة، لولا أن أشجار القات قـد وأدته.

ابــن صنعــاء
01-30-2010, 10:48 AM
حضرموت الوادي.. حضارة برائحة الطينسالم سعيدعندما تنظر لبعضها لأول وهلة تظن أنها مبنية من الأسمنت أو الفولاذ أو الحديد، وإذا دققت النظر في زخارفها ستجزم بأن من أبدعها يمتلك أضخم آلة هندسية على وجه الأرض.. غير أنك لو صببت عليها دلواً من الماء لاشك أنها ستغمرك برائحة فواحة بعبق الطين!!

عمارة الطينية هي ميزة وادي حضرموت بالجمهورية اليمنية، حيث أصبح الوادي وأهله معلماً أثرياً وتراثياً يشهد له كل زائر أو باحث بعمق الحضارة وامتداد التاريخ.

وادي حضرموت أو (وادي الأحقاف)، ويكفيك بالأحقاف علماً بقدم جذوره التاريخية وفترات سكناه الغابرة، حيث تمتد إلى الأمم الأولى كقوم عاد وثمود وغيرهم من الأمم السابقة الساكنة من قبلهم ومن بعدهم ومازالت الأجيال تتعهد سكناه حتى يومنا هذا.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-943bc94f37.jpg
ومنذ تلك الفترة السحيقة بدأت البنايات تتعالى، وكان أيضاً لبروز فن العمارة الطينية بهذا الوادي تاريخاً بعيداً، فهي تعبر عن ارتباط الإنسان اليمني عامة والحضرمي خاصة ببيئته الطينية، كما تعد الجذور الثقافية والفنية للبناء التقليدي القديم، فعملية البناء لا تتم إلا بعد خطوات متناسقة ومترابطة يرسمها البنّاء لمن يعملون خلفه، إذ يقوم البنّاء (المعلم) باختيار الطين المناسبة من أماكنها لاختلاف الطين نفسها، كونها أنواعاً متعددة ليست جميعها صالحة للبناء، فيتم إحضارها وجمعها على شكل أكوام ويصب عليها الماء وتخلط بمادة (التبل) وهي مخلفات نبتة القمح الزراعية، والتي تعتبر العامل الرئيسي الموفر لتماسك الطين، ومن ذلك المزيج تصبح الطين في حالة فيزيائية أخرى (بلاستيكية) يسهل تشكيلها إلى أي شكل فتصنع أعداداً هائلة من اللبن ويدعى (المدر) وتترك في الشمس لعدة أيام حتى تجف لتستخدم بعدها في بناء المنازل والبيوت ذات الطبقات المرتفعة.
وعند اكتمال البناء يتم غالباً كساء الجدران من الداخل والأسطح بمادة بيضاء تسمى (النورة) تصنع من الحجارة الجيرية، وفي أحيان قليلة يكسى البيت كاملاً من الداخل والخارج بهذه المادة، إلا أن النورة المستخدمة داخل البيت ليست كالمستخدمة خارجة، حيث تتميز الأولى بزيادة البريق واللمعان والنعومة ويطلق عليها اسم (الملس)، وأهمية ذلك الكساء حماية الجدران من الأمطار والمياه السائلة المؤثرة عليها وإظهار البيت في صورة جميلة فريدة، كما يتم نقش السقوف بنقشات بديعة خلابة.

وعن أشكال بعض البيوت الحضرمية التي تشاهد كأنها قصور في تصاميمها الرائعة، والمتواجدة بالذات في مدينة تريم، فلم تظهر إلا بعد هجرة الأهالي إلى دول أخرى كشرق آسيا وأوروبا، فاقتبس المهاجرون تلك الأشكال وأبدعوا في بنائها وإقامتها بحرفية فائقة وعالية، لا تختلف عن أصلها إلا من حيث صناعتها بالطين وكسوتها بالمادة الجيرية البيضاء وإبراز زخارفها بعمل يدوي متقن دون استخدام الآلات الهندسية أو القوالب الفنية التشكيلية، أما البناء الأسمنتي في الوادي فلم يظهر إلا في قرون متأخرة من الزمن بمدينة سيئون لينتقل بعدها إلى بقية مدن الوادي، إلا أن البناء الطيني مازال هو المسيـطر.
ولم يكن اختيار أهالي وادي حضرموت العمارة الطينية رمزاً للبناء في بقعتهم الأرضية إلا لما يتميز به هذا الفن المعماري من خصائص ومميزات تؤهله لأن يكون البناء الأفضل في الوادي، فالتأقلم المباشر لتلك المباني بين جو الوادي (الحار الجاف) من أهم الأسباب التي ألزمت الأهالي اختيار هذا النوع من المباني، حيث يخفض من درجة الحرارة لساكنيه خلال فصل الصيف، ويمتلك نوعاً من الدفء في أيام الشتاء، كما يحظى بمقاومته لأزمات الدهر وعوامل الزمن لتصل أعمار بعضها إلى عدة مئات من السنين رغم ارتفاعاتها العالية كما هو الحال في مدينة شبـام.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 09:38 AM
في قلب الصحراء ماجد أحمد التميميجميل أن يجد المرء نفسه واحداً من أولئك الأعراب الذين تماهت حياهم وتكويناتهم مع هذه الصحراء الجافة المترامية، يشعر المرء بالمدينة تتلاشى كسراب ذاب من فرط حرارة الصحراء اللافحة، الصحراء ـ ياللهول ـ جسم طبيعي لا يقل هيبة عن هيبة البحر حين تشاكس أمواجه قارباً صغيراً لصياد بائس، دلفنا إلى صحراء مأرب وكنا أربعة في مهمة بحثية استمرت خمسة أيام، وقد كانت هذه الرحلة بالنسبة لي تمثل زاداً سياحياً بامتياز، كان ثمة إحساس بأهمية التوغل في قلب هذه الصحراء وهو إحساس له ارتباط ايديولوجي ونفسي حاولت من خلال اشتمام رائحة الماضي، الصحراء تذكرنا دوماً بالتاريخ، تعيدنا إلى عصور الملاحم، نتذكر فيها أقواماً مغمورين تحت رمالها صنعوا ملحمة التاريخ بعد سلسلة من الصراعات الدامية.

لا أخفيكم بأنني شعرت كثيراً بالألم وأنا أجوب الصحراء ذلك أنني تذكرت ما آلت إليه هذه المناطق من كساد واضح في الجانب السياحي خاصة بعد المسلسل المؤلم الذي تعرض له السياح بالقرب من عرش بلقيس، ذلك أني تذكرت ما كانت تمثله هذه الأماكن من نقاط استجلاب مهمة للسياح كونهم ينشدون هذا النوع من السياحة والمتمثل بسياحة الصحراء فهم كثيراً ما يعشقون ركوب الرمال والتمتع بمنظر تلك الرمال وهي تتشكل بين الحين والآخر وبازدواجية رائعة، أدركت أن معشر السياح لا يأتون إلى هنا من أجل تلك المحمية فبلدانهم ترفل بالاخضرار، وأدركت أن هؤلاء السياح لا يأتون من أجل البحر أو الجبل فبلدانهم تحاصرها البحار والمحطيات من كل جانب وتشكل تضاريسها جبال غاية في الروعة بما تحمله على اكتافه من مناظر طبيعية خلابة، هؤلاء السواح ـ أيها السادة الأفاضل ـ أكثر ما يشدهم في بلداننا هي الصحارى التي ترتبط ارتباطاً عميقاً بالحضارة القديمة وبالتراث المتجذر في عمق التاريخ، الصحراء هي عنصر الجذب السياحية لهؤلاء القادمين من كل الأصقاع الخضراء، انظروا إلى مصر ـ على سبيل المثال ـ وإلى أهم المواقع استجلاباً للسواح ليست الصحراء وما تحمله بين ظهرانيها من بقايا حضارة فرعونية بائدة، وتاملوا إلى الأردن أليست البتراء القابعة في جنوب الصحراء هي عنصر الجذب الأساسي للسياحة فيها، وقد أورد هذين البلدين لما لهما من أهمية في الصعيد السياحي على المستوى العالمي.

ما جعلني أكتب عن هذا الجانب من السياحة هو شعور متفاقم قادني إلى التسليم بأهمية هذه الصحراء في تشكيل ملامح البنية السياحية من جديد، لكن في اعتقادي أن أي توجه من هذا القبيل ينبغي أن يستند على دراسة هيكلية تظهر أهم الملامح التشخيصية التي يحتمل أن تكون مواضع تدخل مهمة في سياق البحث عن نقاط الجذب السياحية الحقيقية والتي تمثل المدخل الحقيقي إلى جوهر هذه السياحة.
السياحة الصحراوية لها قواعدها وأسسها أي أنها لا تتم بصورة عشوائية كما يعتقد البعض، فهذه السياحة هي في الأصل جانب مغامراتي وترتبط بسياحة المغامرات وهذا يعني أهمية التخطيط قبل الخوض في هذا العالم الرملي الكبير.
أكاد أجزم أن توجهات بلادنا في هذا الشأن لا تتعدى المرحلة الأسمية فقط، حتى قبل مسلسل الأحداث التي ضربت هذا النوع من السياحة في الصميم، وهو ما يعكس النظرة القاصرة لأرباب السياحة في معرفة الأهمية التي تجسدها الصحراء في تعزيز منظمومة السياحة خاصة وأنها أحد المشجعات التي تبعث على الأمل السياحي في كل وقت.
أحلف ـ وعندي 1000 دليل ـ أن السياحة الصحراوية هي المفتاح السحري للسياحة داخل الوطن لكننا نحتاج إلى إدارتها وتفعيلها إعلامياً، فمثلاً لا يكون هناك مهرجان سنوي دولي يقام في هذه المناطق تتخلله سباقات للخيول والجمال ـ دعكم الآن من مهرجان قرناو البائس ـ وقفزات مظلية لهواة المغامرات وتكون هناك دعوات رسمية لمؤسسات سياحية دولية ووزارات كما يحصل في المعارض الدولية.
لن يكون ذلك مستحيلاً لو وجد إرادة سياحية مدعومة بإصرار حكومي يعمل على مد الشعلة السياحية بالوقود اللازم، ولن يكون في الأمر أي إخفاق ما دمنا نفتش عن مواضع يراد منها النهوض باقتصاد الوطن ضماماً للحاق بركب التقدم.
بالمختصر المفيد يمكن أن نحول الصحراء من أماكن مقفرة إلى أماكن مشتعلة ممتلئة بالمواضع اللائقة والجاذبة سياحياً على المستوى المحلي والعالمي.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 09:40 AM
الوعي السياحي..أبعاد أكثر يزيد سلطان الأغبريبعد قراءتي المتواضعة لكافة الأبعاد السياحية التي تصبو كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية إلى تطويرها وإبرازها بصورة مشرفة أمام الرأي السياحي العالمي، إلا أنني تأكدت من حقيقة مفادها أن كافة الوسائل التي تستخدمها تلك الجهات بخصوص نشر الوعي السياحي بين أوساط المجتمع اليمني هي وسائل ثانوية، فضلاً عن كونها وسائل تقليدية بحتة تتمثل في تخصيص برامج سياحية في التلفاز، وتأخذ لها مساحة أسبوعية في الصحف، وتتناولها الوزارة والهيئات والمكاتب المعنية من خلال إصدار البروشورات والأدلة السياحية وغيرها الكثير والكثير..
أنا هنا لا أقلّل من أهمية هذه الوسائل الإعلامية في بث الوعي السياحي على أبناء الوطن، ولكنني أضيف إليها أبعاداً أساسية أكثر عمقاً في توعية الصغير قبل أن يصبح كبيراً وتعريفه بأهمية السياحة وتأثيرها الإيجابي على مساندة القطاع الاقتصادي للبلد من خلال تعزيز وإرساء مبادئ هذه التوعية عند الصغار ابتداءً بالأسرة كنواة أساسية ثم المدرسة ودورها في غرس هذه المفاهيم التوعوية في عقول الطلاب سواء في المناهج العلمية أم تخصيص دروس ومحاضرات توعوية عن أهمية المعالم السياحية والأثرية، وجعلهم يتشربون أبجدياتها بصورة صحيحة وتحسيسهم بأن المحافظة على هذه المعالم السياحية لا تنقص مثقال ذرة عن أهمية الحفاظ عن شرفهم ودينهم، وتعزيز ولائهم لهذا الإرث التاريخي العظيم، بالإضافة إلى تزويدهم بكافة الإرشادات للتعامل مع السياح كضيوف بكل أخلاق واحترام، أخلاق نتجت قدسيتها من قدسية الدين الحنيف الذي حبذ صفات إكرام الضيف، وحسن المعاملة مع الغير، وإيواء الغريب وتقديم يد العون، ونبذ العنف بكل أشكاله وصوره، وليعرف الصغار أن هذا السائح قدم إلينا ليتعرف على بلادنا، كما نحب نحن الذهاب إلى التعرف على بلاده؟
جاء إلينا للتعرف على حضارتنا المعجونة بطيبة أخلاق أجدادنا اليمنيين، فلماذا نلوّث تاريخ تلك الشخصيات العظيمة ببعض السلوكيات المرفوضة وغير اللائقة بنا؟
إذاً فالسياحة يجب أن يعرفها الصغار بأنها تلاقح حضارات وليست طمساً للهوية كما يظن بعض المتعصبين، ويجب تصحيح ذلك المفهوم المغلوط عنها الناتج عن الجهل المفرط، وسماكات الغباء لمثل هؤلاء الأشخاص الذين يغذون معرفتهم عن هذا العلم الجميل بالأحقاد والأضغان المعششة في عقولهم وقلوبهم، ويرجعون ذلك للأسف إلى الدين الحنيف الذي هو بريء منهم ومن أفكارهم المعتلة ومعرفتهم المضمحلة.
فنشر التوعية السياحية بكل وسائل الإعلام المختلفة ربما لا يفهمها إلا الطبقة المثقفة في المجتمع وقد تنحصر فيهم حتى وإن حاولت هذه الطبقة المثقفة التوضيح للصغار بأهمية هذا القطاع السياحي إلا أن هذا يكون أقل تأثيراً مقارنة بغرس مفهوم التوعية السياحية في عقولهم منذ الصغر من خلال الأب والأم والمعلم في المدرسة فينمون وتنمو معهم مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث العظيم، وتصبح أفكارهم قوية مستندة على قاعدة علمية رصينة لا تستطيع أي أفكار فاسدة أو تعبئة خاطئة اختراق هذه العقلية، فكلما ازدادت نضوجاً ازدادت قوة ومتانة.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 09:44 AM
تدريب الگوادرالأثرية والمتحفية ضرورة ملحة عبدالعزيز الجندارييمتلك اليمن إرثاً حضارياً موغلاً في القدم خلفه لنا الأجداد في طول وعرض البلاد فأينما اتجه الإنسان يشاهد معلماً أثرياً سواءً كان مدناً أثرية أم سدوداً عظيمة أم قصوراً أم معابد إلى آخره وتعرف بالآثار الثابتة كما تزخر المتاحف المتنوعة والتي يربو عددها عن عشرين متحفاً بالآثار واللقى الأثرية المتنوعة والتي تعود لمختلف العصور، ابتداءً بعصر آثار ما قبل التاريخ وعصر الحضارات اليمنية القديمة (سبأ ـ حضرموت ـ معين ـ نشان ـ قتبان ـ أوسان ـ حمير) والعصور الاسلامية وجزء كبير من التراث الشعبي وتعرف بالآثار المنقولة ، بمعنى أنها انتقلت من مواقعها الأثرية إلى المتاحف لعرضها وحفظها وصيانتها وتوثيقها وتسجيلها وتصويرها، وتقديمها للزائر بشكل معلومة تاريخية يستشف منها الباحثون وعلماء وطلاب العلم ما أشكل عليهم حول تاريخ الحضارة اليمنية وتسلسل ملوكهـا.
وعلم الآثار، وعلم المتاحف أصبحا من أهم العلوم الإنسانية والتي تدرس في الجامعات والمعاهد العليا في جميع أنحاء العالم، والتي تخرج للإنسانية الآثاريين والمتحفيين المتخصصين في المسح الآثاري والتنقيب والتسجيل والتوثيق والتصوير سواء للآثار الثابتة أو المنقولة وبالتالي العمل على حمايتها وصيانتها وترميمها والحفاظ عليها للأجيال المتعاقبة لتكون نبراساً لهم يربطهم بماضيهم التليد ليستمدوا منه مستقبلهم المشرق.
وبرغم أن اليمن كانت من الدول التي تأخر الاهتمام بالآثار والمتاحف نسبياً مقارنة مع دول عربية أخرى برغم حركة الكشوف الأثرية التي تمت من قبل مستشرقين حضروا لليمن منذ منتصف القرن الثامن عشر والتي أسفرت عن نقل واستنساخ الكثير من النقوش اليمنية القديمة إلا إن اجراء تنقيبات علمية في المواقع الأثرية كان محدوداً في فترة ماقبل الثورة حيث تمت حفرية في النخلة الحمراء عام 1931م قام بها الجغرافي الألماني فون فيسمان وأسفرت عن العثورعلى تمثالي ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم ملكي سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات، اللذين حكما في مطلع القرن الرابع الميلادي، والأخرى قامت بها مؤسسة الإنسان الأمريكية برئاسة وندل فليبس عام 1952م في معبد أوام بمأرب وتمنع في بيحان، والتي عثر فيها على تمثال معدي كرب في معبد أوام والذي يعتبر من أجمل التماثيل وأكثرها اكتمالاً، وهو الآن من مقتنيات المتحف الوطني بصنعاء، ويشارك حالياً في المعرض اليمني الجوال في أوروبا والذي انتهى به المطاف في صقلية بايطاليا.
وبعد الثورة والاستقلال برغم التوجه للاهتمام بالمواقع الأثرية المختلفة واجراء التنقيبات الرسمية وإنشاء وتجهيز العديد من المتاحف واقتنائها إلا إن هذا الاهتمام لم يرتق للمستوى المطلوب من حيث حماية وصيانة آثارنا وتسجيل وتوثيق المواقع الأثرية المتنوعة والقطع المنقولة للمتاحف، نظراً لعدم وجود كادر يمني متخصص في العمل الأثري والمتحفي، ومع مرور الأيام تم ابتعاث العديد من الطلاب اليمنيين للدراسة في خارج الوطن للتخصص في التاريخ والآثار، وعاد معظمهم للعمل في جامعة صنعاء كأساتذة ، وكان إنشاء قسم الآثار بكلية الأداب جامعة صنعاء اللبنة الأولى في سبيل إنشاء عمل أثري متخصص والذي استوعب مجموعة كبيرة من الطلاب، وتخرجوا وعمل أغلبهم في هيئة الآثار وبدأوا بمشاركة البعثات الأجنبية العمل الأثري في مختلف المواقع الأثرية المسموح لهم بالتنقيب فيها في إطار اتفاقيات ثنائية بين هيئة الآثار وهذه البعثات، وبرغم اكتساب كثير من أخصائي الآثار بعض الخبرات في العمل الأثري، ففي رأيي لا يزال هناك مزيداً من الحاجة لتدريب تأهيل كادر هيئة الآثار والمتاحف في مجالات التنقيب الأثري، المسح الأثري وتسجيل المواقع الأثرية وإسقاطها على الخارطة الأثرية، ويليها خطوة ترميم وصيانة المواقع والممتلكات الثقافية وحمايتها من النزيف اليومي من قبل بعض ضعاف النفوس الذين ينبشون المواقع الأثرية بشكل عشوائي لاستخراج القطع الأثرية مما يتسبب بإحداث دمار هائل للمواقع المنهوبة وبالتالي طمس الكثير من الحقائق والمعلومات حول حضارة وتاريخ اليمن السعيـد.
ونفس الكلام ينطبق على معظم المتاحف اليمنية والتي تعاني أولاً من شحة الامكانات التي يمكنها من أداء المهام الملقاة على عاتقها سواء فيما يتعلق بتسجيل وتوثيق وتصوير وحفظ وعرض المقتنيات الأثرية التي تملكها أو صيانتها وترميمها وانقاذها من التلف والتحلل نتيجة للأمراض والفيروسات والترسبات التي تعاني منها هذه القطع ومن المؤسف أن كثيراً من المقتنيات الأثرية في بعض المتاحف لم تسجل أو توثق، وإن سجلت أو وثقت فهي غير مستوفاة لشروط التوثيق المتحفي باستثناء بعض المتاحف ومنها المتحف الوطني بصنعاء والذي قطع شوطاً كبيراً في تسجيل وتوثيق وتصوير مقتنياته الأثرية والذي تجاوزت "37" ألف قطعة أثرية وفق أحدث الأساليب، وذلك نتيجة للدورات التأهيلية والتدريبية التي خضع لها العاملون ومنحتهم مزيداً من الخبرة والقدرة على التعاطي مع القطع الأثرية حيث شمل التدريب دورات محلية نفذت في المتحف وأخرى في خارج اليمن بالتعاون مع المعنيين مثل فرنسا ومصر.
والمشكلة الأخرى التي تعاني منها معظم المتاحف عدم وجود معامل حديثة لترميم وصيانة القطع الأثرية والتي تحتاج إلى علاج معملي سريع لإنقاذها مما يعرض ثروتنا الأثرية في بعض المتاحف للتلف والتحلل دون أن يتمكن العاملون في المتاحف من عمل شيء لقلة الحيلة والإمكانات وعدم وجود كادر متخصص باستثناء بعض المتاحف ومنها المتحف الوطني بصنعاء والذي تم فيه إنشاء معمل متواضع لصيانة وترميم وحماية المقتنيات الأثرية وتم تدريب كوادره من العاملين اليمنيين محلياً بمشاركة الفريق الفرنسي العامل في ترميم سقف مسجد خولان أو مشاركة بعض أساتذة مادة الترميم الأثري في قسم الآثار كلية الآداب بجامعة صنعاء في العمل في معمل المتحف، وأيضاً التدريب الخارجي حيث تم بعث فريق الترميم للتدريب في جمهورية مصر العربية، ومعهد مايتر للترميم في ألمانيا الاتحادية والذي يعتبر من أفضل معاهد الترميم في العالم وقد تمكنا من ترميم وإنقاذ ما يقارب 1700 قطعة من عسيب النخيل والذي كتب عليها بخط الزبور والتي تعود لفترة ما قبل الاسلام ومجموعة من القطع الأثرية البرونزية والتي تمثل تماثيل آدمية وحيوانية وألواح نقوش وأوان مختلفة على بعضها نقوش بخط المسند برغم الصعوبات والتحديات ..
لهذا نقول إن تدريب وتأهيل الكوادر في الهيئة العامة للآثار والمتاحف وفروعها والمتاحف التابعة بها أصبح أمراً ملحاً وضرورياً للنهوض بالعمل الأثري والمتحفي وتكون البداية في اليمن عبر دورات محلية في الهيئة والمتحف الوطني بصنعاء، حيث قمنا قبل سنوات بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والمتاحف والدار الاستشارية اليمنية بتنفيذ دورة تدريبية لترميم الأعواد الخشبية القديمة حضرها متدربون من مختلف متاحف الجمهورية اليمنية، وكانت ناجحة بكل الـمقاييس.
ومؤخراً تم في المتحف الوطني عقد دورة تدريبية في مجال توثيق وتسجيل المجموعات الأثرية في المتاحف يدوياً ومن ثم إدخالها في الحاسوب الآلي في إطار قاعدة بيانات حديثة ومتطورة وذلك بالتعاون مع البعثة الأثرية الفرنسية في حضرموت والجوف والمعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء وحضرها متدربون من المتحف الوطني بصنعاء وهيئة الآثار والمهرة وحضرموت.
والأمل كبير في تبني خطة شاملة للتدريب والتأهيل لكوادر الهيئة وفروعها من جميع التخصصات كما نأمل من الحكومة والجهات ذات العلاقة بتوفير الإمكانات المطلوبة لحماية وصيانة وترميم وتسجيل وتوثيق وتصوير ثروتنا الأثرية في يمننا الحبيب سواء الثابتة أو المنقولة والتي تعبر عن هوية الشعب اليمني الثقافية.. والله من وراء القصد

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 09:55 AM
قباب بيضاء.. تناجي الصفاء
المدرسة العامرية.. رحلتها من الموت إلى البعث http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-251a8177f7.jpg
استطلاع : حامــد الفقيـــهأيام عيد الأضحى المبارك كنا مع قضاء إجازة العيد في مدينة « دمت السياحية » وكان القدر على موعد ابتدائنا الرحلة من مدينة دمت السياحية شرقاً والسيارة تنهب الخط الواصل بيننا وبين حاضرة الدولة الطاهرية وأحد شواهدها الحية التي تروي « من هنا مروا وهذا الأثر » مررنا بحجاج فجبن وتلاها رداع مع الانحراف شيئاً إلى الشمال الشرقي وهناك وسط مدينة رداع تجلت الدرة البيضاء ذو القباب الأزلية الحاضرة.. قدرنا كان التشرف بزيارة المدرسة العامرية ، والسطور التالية حصيلة الزيارة.
ذو المفاخر يبني مفخرتهبنى المدرسة العامرية السلطان الظافر عامر بن عبدالوهاب بن داؤود بن طاهر في شهر ربيع الأول من سنة «910» للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ، وقد تولى الإشراف على بنائها الوزير علي بن محمد البعداني وهي ماتزال عامرة حتى اليوم.
تقع وسط مدينة رداع محافظة البيضاء وتعد من أهم المدارس الإسلامية في اليمن ،كما يقول المؤرخ اسماعيل الأكوع فقد وجد مكتوباً على جدار مسجد القبة من الداخل مايلي :
« بسم الله الرحمن الرحيم ، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين» امر بعمارة هذه المدرسة المباركة السعيدة مولانا ومالكنا ومالك أمرنا مولانا الإمام السلطان بن السلطان الملك الظافر مولانا عامر بن مولانا السلطان الملك المنصور عبدالوهاب بن داؤود بن طاهر ،وكما رأينا قد اختفى معظم هذه الكتابة تحت طبقات من ركام الجص بما في ذلك التاريخ ولم يبق إلا القليل يقرأ.
جامعة للفن المعماري الإسلامي وهبتهالمدرسة العامرية آية في الفن المعماري الإسلامي ،حيث تتكون من ثلاثة طوابق شيدت بشكل مستطيل بطول «40 متراً» وعرض «23 متراً» الطابق الأرضي مبني من الحجارة فيما الطابقان العلويان مبنيان من الآجر والياجور ويستعمل الدور الأرضي لسكن طلبة العلم إذ إن فيه عشرين غرفة ، عشر منها في الجهة الشمالية وست في الجهة الغربية وهناك قاعتان بينهما ممر طويل له بابان احدهما إلى الشرق والآخر إلى الغرب واعتقد أن تلك القاعتين كانتا تستعملان لحلقات الدروس وسقفه «جملول» وفيه أيضاً مصلى ومقصورات للوضوء والاغتسال في الايوان الجنوبي ، والدور الثاني مسجد والثالث قباب تعلو المسجد قبة كبيرة وحولها ست قباب صغيرة متناسقة وأمامه من جهة القبلة ساقية كانت المياه تندفع اليها من غيل المحجري ،جنوب قاعة الصلاة قاعة المسجد وحوله اربعة أواوين وفي الركن الجنوبي الغربي تقع غرفتان احدهما فوق الآخرى كانتا مسكناً لشيوخ العلم والزائر يتوه معجباً بالفن المعماري في قبابها وتوزيع مكوناتها وسهولة الحركة بداخلها وزخارفها المتعددة فهي عروس الزخرفة الإسلامية فهي جامعة بين اساليب وفنون وطرق متعددة وكان من شيدوها في ذلك الوقت ممن تأثروا بالطراز المعماري العثماني والفارسي والمغربي فكل هذه الفنون قد اجتمعت في العامرية التي تعتبر حسب الكثير قاموس محيطاً في الزخرفة ، ففيها الزخارف الجصية والزخارف الملونة، وهناك كتابات جصية وخطوط عربية وضعت على خطوط خلفيات زخرفية زادات جمالاً على جمالها.
وقد جلب السلطان عامر بن عبدالوهاب أمهر الصناع والنقاشين من أجل إنشاء هذه المدرسة العامرة العامرية وبنائها دليل ذلك خشب الطنب والساج إلى الأحجار التي يبدو انها نقلت من مكان آخر إذ لا وجود لمثيلاتها في المنطقة وهذا يفسر صمود العامرية أكثر من 500 عام رغم ماتعرضت له من إهمال وتخريب متعمد.
صعدنا من صحن الجامع إلى أعلى قبة في المدرسة واعتلينا برجها.. سكنتنا الروحانية عندما دخلنا بيت الصلاة.. أرواحنا تهمس في الأروقة الواسعة حينها همست فعلاً هذا هي العامرية عامرة بالتقوى والروح كما هي عامرة بالتاريخ والعظمة.
منارات العلم.. ومشكاة واحدةقامت الدولة الطاهرية على انقاض الدولة الرسولية وتوسعت إلى مناطق عدة في اليمن فمن عدن والشحر إلى زبيد والمدرسة العامرية من أشهر المعالم الباقية لتلك الدولة حتى الآن ، وهي تعكس مستوى لنهضة العلمية التي بلغتها دولة بني طاهر خاصة في عصر عامر بن عبدالوهاب وكانت المدرسة العامرية المكان المناسب الذي يؤمه طلاب العلم لتلقي علوم القرآن والنحو والحساب والخط والفقه والحديث والتاريخ ،كيف لاتكون كذلك وهي ومنارة العلم والعلماء بنوا بيد واحدة وأمر واحد فقد ذكر المؤرخون أن من مآثر وخيريات السلطان عامر بن عبدالوهاب إلى جانب المدرسة العامرية مدرسة في زبيد وأخرى في تعز ووقف لهما أوقافاً واسعة ، واصلح ماسبق من المدارس العلمية وكذا عمارة الجامع الكبير بزبيد والجامع الكبير بالمقرانة ومسجد القبة بها ومسجد بعدن وآخر بالمباءة بظاهر باب البر منها وعمارة المسجد الجامع بتريم وصهريج عظيم بها لم يسبق إلى مثله وآخر بقرية عسيق وغير ذلك فكانت العامرية محطة علم وتزود ومنارة شامخة على صدر الطاهر عامر بن عبدالوهاب كما هي مثيلاًتها في زبيد العلم والعلماء وتريم الغناء وسواهم ، ومازالت رهبة العلم في أروقتها حاضرة إلى يومنا.
مرثاة عامر الديار ونشيد الأخياركان عامر بن عبدالوهاب من الملوك الطاهريين المبرزين تولى الحكم عن أبيه سنة 894هـ ودام حكمه حتى عام 923هـ وبسط نفوذه على اليمن الأسفل والأعلى تهامه وتغلب على الإمام محمد الوشلي ، ثم قام الإمام شرف الدين ودعا لنفسه بالإمامة سنة 912هـ ولكن نفوذه كان محصوراً في بلاد حجة ، حتى قدم الجراكسة « كان لهم دولة في الشام » إلى جزيرة كمران في البحر الأحمر سنة 913هـ لمطاردة البرتغاليين الذين كانوا يسعون لبسط نفوذهم على ديار المسلمين والسيطرة على طرق الملاحة الدولية ، كما فعلوا والاسبان بالمسلمين في الاندلس وكان الجراكسة قد اتصلوا بالسلطان عامر وطلبوا منه مساعدتهم وامدادهم بالمعونة حتى يواصلوا الدفاع عن شواطئ الجزيرة العربية فاستشار السلطان رجال دولته فأشار عليه وزيره علي بن محمد البعداني بأن يمنع عن الجراكسة كل معونة فنزل الجراكسه إلى اللحية والحديدة وهم مسلحون بالبنادق النارية التي كانت تعرف عند اليمنيين « بالبندق العربي » ولم تكن معروفة عند اليمنيين فذعروا منها وفرت قوات الطاهريين أمام الجراكسة مهزومة ، وقد استغل الفرصة الإمام شرف الدين واتصل بالجراكسة واعانهم على السلطان عامر بن عبدالوهاب حتى انتهى أمر عامر بن الوهاب بأن قتل خارج صنعاء يوم الجمعة 23 ربيع الآخر سنة 923هـ.
فرد المؤرخون والعلماء مفاخره ومناقبه ورثوه بعز المفقود فقال محمد بن عمر المبارك الحضرمي المعروف ببحرق:
ابى الله إلا أن تحوز المفاخرا
فسماك من بين البرية عامرا
غمرت رسوم الدرس بعد دروسها
واحييت آثار الإله الـدواثرا
ورثاه المؤرخ عبدالرحمن بن علي الديبع بقوله:
تحطم من ركن الصلاح مشيدة
وقوض من بنيانه كل عامر
فما من صلاح فيه بعد صلاحه
ولاعامر ـ والله ـ من بعد عامر
فرحل السلطان عامر بن عبدالوهاب تاركاً مفخرته الحسناء العامرية فتكالبت عليها الفتنة وكادت تلحقها به.
صاحب المواهب وشرف الهدمحسناء في خدرها دون حارس كان هذا حال العامرية بعد موت عامر بن عبدالوهاب فتناوشتها المهالك ،وكان أول من سعى في خرابها الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن «صاحب المواهب» المتوفى سنة 1130هـ فقد اراد هدمها لانها وفي زعمه واعتقاده انها من آثار كفار التأويل وهم لاقربة لهم بها ، فتصدى له القاضي علي بن أحمد السماوي المتوفى برداع سنة 1117هـ وحذره من عاقبة امره إن هو اقدم عليه وتلا قول الله « ومن اظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيه اسمه وسعى في خرابها» فتوقف المهدي عن خرابها مكتفياً بهدم معظم شرفاتها وذلك تحلة ليمينه فقد كان أقسم على هدمها ـ كما قال ـ وإن كان المطهر بن شرف الدين قد سلبها محاسنها من قبل تلا ذلك محن كثيرة مرت بها المدرسة إلى جانب عوامل الزمن والتعرية والتخريب والعدوان المتعمد منها أن الأراضي المحيطة بها كانت ضمن اوقافها ،حيث أوقف لها السلطان عامر صافيه دمت وصافية جبن وحواليها رداع ، وقد تم الاستيلاء على اوقافها المحيطة بها من قبل السكان وكانت المدرسة إلى وقت قريب مهجورة يزحف عليها البنيان حتى لاصق جدرانها من جميع الجهات ووصل الإهمال المتعمد إلى حد أن الرماة في المناسبات الاجتماعية يبرزون قدراتهم على القنص وإصابة الاهداف الدقيقة كانوا يفضلون استعراض قدراتهم على قباب العامرية!!
مشروع الانقاذ وإعادة التأهيلفي عام 1983م قام الدكتور عبدالكريم الارياني بلفت الانتباه إلى هذا المعلم التاريخي في سياق اهتمامه بالتراث منذ عام 83م إلى يوم زيارتنا يتابع اعمال الترميم وزار العامرية مرتين للتأكد من جاهزية المشروع مشكوراً.
ففي عام 83م تكفلت الحكومة الهولندية بتمويل المراحل الأولى للترميم لكن هذا الدعم توقف حتى عاد عام 97م ومولت السفارة الهولندية اعمال النجارة ،وقد تم اعتماد صور لسائح الماني التقطها للمدرسة في عام 1901م لمشروع الهيكلة حتى يعيدوا الشكل والزخرفة كما هي موجودة في بداية القرن العشرين.
ومن ضمن مشروع الهيكلة عودة ما استولى عليه الأهالي هدمت خمسة مساكن مجاورة وخمسة دكاكين وتم تعويض اصحابها وتحولت إلى مساحة خضراء مزروعة ومتنفس لهذا المعلم واليوم اعيد ترميم المدرسة بشكل نهائي وجميل .. ولك وانت تزور المدرسة معرفة حجم التأهيل المنفذ من خلال صور موجودة في معرض صور للمدرسة وهي من ثمانينيات القرن الماضي وصور اليوم لتلاحظ الفرق وأمام هذه الصور تدرك عودة العامرية وهي تحكي للزائرين رحلتها من الموت إلى البعث.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:00 AM
يـافــع .. جوهرة متلألئة تتصاعد منها رائحة القهوةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-9b81a5c242.jpg
استطلاع - نبيل اليوسفيكان يوماً مختلفاً تماماً عن بقية الأيام الماضية التي عشتها, كان يوماً يافعياً ساحراً, تتطاول على افيائه الجبال, وتسبح في آفاقه ندف الضباب, وتستند على أوتاده صروح المباني العتيقة, وتشمخ من خلال مساماته أشجار البن الوارفة.
يلبس الشتاء القارس الفضاء, وتنكمش الحياة النابضة في الجلابيب الدافئة, وتشتعل المواقد على السفوح المرتعشة, فيما تتصاعد ألسنة الدخان مختلطة مع ريش الضباب, وتبقى الشمس عاجزة عن مصارعة الغيوم, وتنداح مع الشلالات الغنائية للعصافير موسيقى يافعية بعذوبة لانهائية لفنان يافع علي صالح اليافعي, ويتبدى شتاء يافع الجميل بألوان زاهية ومختلفة.
شتاء ودخان كان كل شيء يترنم بتسابيحه الهامسة التاريخ, الإنسان , السحر, الجمال الأخاذ, المواويل المقاومة للبرد, وتمضي الخطى متسلقة جدران السعادة وجدران الوقت وجدران الآثار في تناغم يبعث البهجة في النفس, والكون يرتسم بأشكال مختلفة مملوءة بالتفاؤل والحبور, فيما الصدى يرفع أعلامه الشاعرية لدفقات الكلمات الرشيقة التي تشنف الآذان.
كانت لحظات ذهبية تتوهج لها مسامات النفس المظلمة, في تقاطعات صخرية وسهلية أشبه بالأناشيد, وطرازات هندسية تتجاوز حدود التعقيد, وأعماق سحيقة تستبد في قعرها اللذة المنتشية, وتعتلي العقارب درجات الوقت فتعتلي الشمس سلم السماء, ويبدأ الضباب المهزوم بالانسحاب دفعات دفعات, حتى تبدو يافع جوهرة متلألئة في قلب الكون.
يافع اليافعة منذ الأزل ويافع ما زالت يافعة لم تشيخ رغم امتدادها على أجزاء من محافظتي, أبين ولحج, جبالها تتعملق وتاريخها وحضارتها, تكبران في راسيات احتضنت المعابد, وتشمخ جبال اليزيدي والعلي والعرو كساء, وثمر أعلى قمم يافع التليدة, ويسقط البصر على وديان, خصيبة تخضر لنضارتها العيون والقلوب كوديان ذي ناخب ويهر وغيرها, وتظل شجرة البن سيدة الأشجار على مستوى اليافعتين العليا والسفلى, وبدأت ابنة السماء ترسل خيوطها الدافئة على الأجسام الباردة, فدبت الحياة, وارتفعت الأصوات الفرحة, وتبدت عوالم جديدة من قرى متناثرة على امتداد البصر, ومدن كانت ذات يوم قبلة الحضارة والتاريخ كمدينة بني بكر العملاقة الواقعة شمال يافع, والمزدحمة بآثارها الثمينة, بالإضافة إلى مدن لبعوس وحلاقة وقنداس العاصمة اليهرية, والمحجبة عاصمة السلطنة الهررية, وتتعدد المدن والقرى التي يطاردها البصر الواهن عن إحصائها, فيستقر على جبل القارة الذي يمتطيه قصر العفيفي, الفريد في معماره, الأبيض في أحجاره الرخامية, المزدحم بمنازله واضرحته وصهاريجه ومدافنه الغالب عليها الطابع الحميري.
المكان لا تكفيه زيارة واحدة, والآثار لا تعد ولا تحصى, ورفيق رحلتي الأخ صالح الحدي يحمل في رأسه خارطة طويلة لا يكفيها الزمن الذي حددته, والسلاسل الجبلية الطويلة لا تنتهي.. كانت أسئلة تاريخية ملحاحة سوف تكشف لي آفاقاً جديدة في حال الإجابة عنها, وكان صالح يؤكد أن يافع هي الموطن الأصلي للحميريين العظماء, مدللاً بانتسابها إلى مالك بن زيد بن رعين الحميري, ويضيف في سياق حديثه أن النواة الأولى ليافع كانت للأوسانيين تلك القبيلة التي كان صيتها يملأ الجزيرة العربية, ويهز فرائحها رعباً, ثم يتقدمني بخطواته الهادئة وسط التصاميم الهندسية الرائعة والفريدة وهو يردد متباهياً اسم أشهر ملوك يافع والمعروف بشهاب اليافعي, ثم يلتفت صوبي وسبابته تشير إلى مفترق زمن يتوسط القريب والبعيد موضحاً أن يافع مشهورة على مر التاريخ, حيث كانت إقليماً للسلطنة العفيفية, وتتعدد تفاصيل المدينة النورانية, فيما يبقى وهجها المتقد دافقاً في تلافيف الشرايين والأوردة على مر الوقت.
مساجلات ومواويل تميل الشمس إلى الشفى, وتتصاعد أبخرة القهوة فيسري الدفء إلى الأبدان, وترتفع الضحكات المجلجلة والنكات, وعلى حافة أزقة يتبادل المغرمون بالشعر تراتيلهم, وتغرد هواجسهم وحليلاتهم, وقريحاتهم الشفافة, وتهتز أوتار الأعواد, فيما تبوح قيثارات الرعاة كلما يعتلج في أعماقها من مشاعر وأحاسيس, ويظل الجميع بتراثهم الأصيل منتظرين مهرجان الشعر المقام كل عام على بساط العيد الكبير موئل المغتربين, ونفحة المغرمين الهائمين, وحفل الناسكين, العائدين من بلاد الله الطاهرة, وتظل الكلمة واللحن الأصيل والدعابة روح الحياة في تلك البلاد الغارقة في براءتها وفطرتها, وعاداتها وتقاليدها المميزة التي تصاحب الأفراح والأعراس والمواليد, وتبقى المساجلات الشعرية فناً يسيطر على القرى والمدن والمقايل والصباحات والأماسي, وإن كان هذا الفن يجر الشعر اليافعي الخصب الكلمة والمعنى إلى كوكب من الركاكة والنحول وربما الاندثار.
أماكن خالدة يحشد المساء جيوشه السوداء, فتحتشد في أعماقي حقائب الرحيل عن بلاد ٍيمنية حباها الله بالجمال في الأرض والمباني السامقة, وفرشها بأشجار البن والقطن والخضروات والحبوب, وأنعم عليها بالهواجس واللحن الجميل, وأودع مرافقي صالح الحدي ومقولة صديقي صفوان الشويطر تترنم في ذاكرتي أن الأماكن الحضارية الجميلة تتربع عرش الذاكرة وعرش الوجود إلى ما بعد الفناء "إلى الأبــد" .

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:05 AM
السياني .. مدينة تتجه صوب التنميةإب حاوره ـ أحمد مسعد الوعيلشهدت مديرية السياني قفزات نوعية في عملية التنمية والمشاريع الحيوية التي تحققت لأبنائها منذ قيام الوحدة المباركة في ظل نظام السلطة المحلية في مجالات البنى التحتية المختلفة منها مشاريع التربية والصحة والطرق وغيرهـا.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-da2f8529be.jpgولمعرفة واقع هذه المديرية في البداية التقينا بالعقيد ـ يوسف عبدالله ناجي القاضي مدير عام مديرية السياني بمحافظة إب الذي تحدث في البداية عن المشاريع الجاري تنفيذها والمشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية وكذلك عن معالمها السياحية والأثرية..حيث قال:
السياني مركز المديرية وتشتهر بجبالها المرتفعة والشاهقة وفيها الكثير من المعالم الأثرية والتاريخية مثل المساجد والبرك والقلاع والحصون 19مشروعاً لمختلف المجالات لكل العزل، وعن المشاريع الجاري تنفيذها حالياً قال مدير المديرية نقوم حالياً بتنفيذ العديد من المشاريع الخدمية المختلفة المركز الصحي بعزلة النقيلين بتكلفة 37مليون ريال ومدرسة تعاون المعوقين بتكلفة 13مليون ريال وكذلك حاجز مائي في كريف سائلة نخلان بتكلفة 41مليون ريال على نفقة المجلس المحلي، ومديرية السياني تعاني من عدم وجود مجمع حكومي يضم كافة المكاتب التنفيذية أيضاً مشروع مدرسة شرف هدفان بتكلفة 17 مليون ريال ومشروع طريق النجد الأحمر ـ السياني ـ الجسر ـ القاعدة بطول 10كيلو بتكلفة مركزية.. خزان مياه منزل السوق بتكلفة أكثر من 10مليون ريال.
كذلك مسح وتوسعة بعض الطرق للمديرية ـ كذلك مشروع الحديدي العموقين ـ نجد القاء ـ الخرابة ـ أيضاً مشروع طريق المحدف ـ منزل السماوي وعل ـ ومشروع طريق النقيلين ـ الجرذين ـ ذي نعوم ـ جناد كذلك تم مسح طريق الخظيرة ـ أقابع ـ غالب الدمنة بمعدات المجلس المحلي وبتمويل ذاتي يقول القاضي كذلك مشروع مسح طريق عزلة عميد كما أن المعدات بحاجة إلى صيانة.
أيضاً مشروع مجمع أروى للبنات بمركز المديرية العمل جاري في تنفيذ وإضافة 12فصلاً مع المرافق بتكلفة 70مليون ريال على نفقة الصندوق الاجتماعي ومشروع مجمع الفاروق عدن الأشلوح ومشروع خزان مياه لمنطقة تلعفه بتكلفة 40 مليوناً.
ولدينا 4 مشاريع منها مشروعان في مجال التربية ومشروعين في مجال الصحة تم الإعلان عنها لإنزال المناقصة رقم «1-2» للبدء بتنفيذها بتكلفة بلغت 95مليون تقريباً وهذه مشاريع حصلت عليها المديرية ويجري تنفيذهـا.
وعن المشاريع التي تحققت للمديرية يقول مدير المديرية يوسف القاضي شهدت مديرية السياني وعزلها العديد من الإنجازات والمشاريع الخدمية والتنموية خلال السنوات الماضية في مختلف المجالات وسوف نوجز القليل منها حيث تحققت المشاريع الخدمية خلال 2001 / 2006م في مختلف القطاعات التنموية في المديرية لعدد78مشروعاً توزعت لمختلف القطاعات الخدمية خاصة في مجال التعليم وغيرهـا.
أيضاً نالت المديرية مشروع مكتب التربية للمديرية كون قطاع التربية من أهم القطاعات التي تلبي احتياجات المنطقة في قطاع التعليم.. إن المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري لعام 2007م شهدت المديرية نقلة نوعية وتطورات كبيرة ورائعة في ظل التوجهات الجديدة .. تحققت الكثير من الإنجازات العظيمة في شتى مديريات الجمهورية البعيدة والنائية والتي كانت محرومة في عهد الإمامة أما اليوم فقد حظيت المديرية بعدد 17مشروعاً لمختلف القطاعات بتكلفة إجمالية «62.392.000» ريال شملت في مجال الصحة والسكان لعدد 4مشاريع صحية والأشغال مشروعين والشباب والرياضة مشروع فقط والزراعة مشروعان فقط وقطاع التربية والتعليم 8مشاريع تربوية توزعت لمختلف عزل وقرى المديرية.
ـ ويقول مدير المديرية القاضي وفي قطاع المياه مشروع فقط بتكلفة بلغت «2.600.000» ومولد كهربائي لبئر المياه.
وفي قطاع التربية مشروع واحد فقط ومشاريع السدود والحواجز من المشاريع المتعثرة ولدينا طموح كبير لتطوير كافة الخدمات منها الصحة والتربية والطرق ونسعى إلى تنفيذ العديد من مشاريع المياه لاحتياجات أبناء المديرية للسدود والحواجز المائية وإنهاء معاناتهم من الجفاف ..
أما عن الجانب الإيرادي قال مدير عام المديرية خلال العام المنصرم 2009م هناك تحسن ملحوظ في الموارد المالية حيث قمنا بتنشيط بعض الأوعية الإيرادية التي لم يتم تفعيلها خلال السنوات الماضية عائدات المحاجر والأراضي التابعة للدولة والتي يقام عليها مشاريع استثمارية ففي مجال الاتصالات وغيرها من الأوعية حيث تم الزيادة بالإيرادات عن العام الماضي بحوالي 3ملايين ريال وتحققت قفرة نوعية بارتفاع إيرادات المديرية للعام الماضي مقارنة بالأعوام الماضية لقد تحسنت الإيرادات بشكل كبير وجيد.
ويضيف العقيد يوسف القاضي مدير عام مديرية السياني نأمل من قيادة المحافظة ووزارة الإدارة المحلية بإنشاء مجمع حكومي يضم كافة المكاتب التنفيذية بالمديرية كبقية المديريات نعاني من عدم وجود المجمع الحكومي بالمديرية وكذلك فتح وإنشاء مكاتب مثل الضرائب والتخطيط لما لها من أهمية كبيرة بالمديرية نأمل التعاون معنا لإنشاء تلك الفروع.
أيضاً هناك مشروع في منطقة البفدة ويتمثل بأستراحة سياحية وقرية سياحية حيث تم عمل الدراسات وانزال المهندسين من قبل وزارة السياحة نأمل السرعة في استكمال تنفيذ تلك الاستراحة لما لها من دور تنموي وسياحي للمديرية.
هناك مشاريع متعثرة يقول مدير المديرية تتمثل بالسدود والحواجز المائية نأمل من وزارة الزراعة والمياه الاهتمام بالمشاريع المتعثرة وتنفيذها نظراً لحاجة المواطنين.
أما الخطة المستقبلية يقول خططنا هو تكثيف المشاريع خصوصاً في مجال المياه وهو أعمال كرفانات وخزانات مائية في مخالف العزل نظراً لاحتياج المواطنين للمياه والاستفادة من الأمطار بواسطة إنشاء خزانات لحصاد مياه الأمطار لحفظها لوقت الجفاف كذلك ترميم بعض المعالم التاريخية والأثرية مثل سمسرة المحرثي والسواقي وغيرها ويأتي ذلك بدعم وجهود قيادة المحافظة ممثلة بالقاضي أحمد عبدالله الحجري محافظ المحافظة والعميد أمين الورافي أمين عام المجالس المحلية بالمحافظة اللذان يعملان على تذليل كافة الصعوبات بكافة المشاريع الخدمية.
معالم أثريةوتحدث للصحيفة عن أبرز المعالم الأثرية والتاريخية الأخ ـ الدكتور يزيد أحمد قاسم الرعوى عضو المجلس المحلي ممثل مديرية السياني بالمحافظة.
في الحقيقة إن محافظة إب متحف مفتوح على مدار السنة فهي أجمل محافظات الجمهورية من حيث طبيعتها الخضراء ووديانها الواسعة ومعالمها الطبيعية الجذابة تمتلك مقومات سياحية متميزة، ومتنوعة وجبالها الشاهقة وشلالاتها في كافة مديرياتهـا.
أما بالنسبة لمديرية السياني يوجد بها العديد من المعالم السياحية مثل جامع ذي أشرق ويقع في قرية ذي أشرق على سفح جبل الجترم يعتبر من أهم الجوامع القديمة في اليمن والذي ينسب بناؤه إلى الخليفة عمر بن عبدالعزيز وقد رمم من قبل الحسن بن سلامة ويعود بناء أو تجديد الجامع الحالي إلى بداية القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي أما مدرسة ضراس تقع في قرية ضراس السفلى وهي تتكون من بيت الصلاة والمدرسة وملحقاتها.. أما الحصون هناك حصن الخضراء وتقع على جبل الخضراء العالي المطل على النجد الأحمر وهو سور شبه دائري يتخلله أبراج دائرية كان الحصن يضم بعض المباني والمنشآت المائية بقى منها أساسات للسدود ومبان سكنية والمسجد والبركة كذلك يوجد سمسرة المحدس وتقع فوق مديرية السياني وأعلى وادي نخلان وإلى الجهة الجنوبية من قرية جناد وإلى الجهة الشرقية من قرية ذي باعوم تعود شهرة المحدس كونها كانت تقع على طريق القوافل التجارية القادمة من مدينة تعز باتجاه جبلة ثم إب وحتى صنعاء وكانت تعتبر محطة ترانزيت ومركز تجاري لبيع وتبادل السلع التجارية المتنوعة.. ويضيف الدكتور يزيد الرعوى عضو المجلس المحلي بالمحافظة ممثل المديرية ولهذا نجد أن المحدس يوجد بها بقايا أثرية هامة وفريدة تتمثل بالخان وموقع السوق ومسجد صغير وبقايا الطريق المرصوفة.
أيضاً من المعالم السياحية للسياني مصنعة سير وتقع في وادي سير في مخلاف صهبان وأعمال لواء إب في الشمال الشرقي من الجند.. ومن معاقل العلم الشهيرة في اليمن ويعود تاريخ بناؤها إلى شهر جماد الأول لسنة 55هـ كذلك مدرسة ومسجد عماد الدين وتقع بالقرب من قرية الجامع يعود تاريخها إلى سنة 840هـ والمسجد عبارة عن بناء مربع الشكل مبنى من الحجر ومدخل لبيت الصلاة فتح على الضلع الجنوبي يتوسط جدار القبلة من الداخل محراب مجوف معقود بنصف دائري يتوسط بيت الصلاة، أربع دعائم يرتكز عليها عقود نصف دائرية مستندة على جدران البناء الأربعة تقسم مساحة بيت الصلاة من أعلى إلى تسعة مربعات يعلو كل منها فيه مناطق انتقالها عبارة عن خفايا ركنية صغيرة ويتقدم مدخل بيت الصلاة صرح عبارة عن فناء مستطيل مكشوف المنشآت المائية في هذا المسجد عبارة عن بركة مربعة تقع إلى الجهة الشرقية من الـصرح.
ويقول الدكتور الرعوي إن مديرية السياني من أشهر المديريات بمعالمها الأثرية والتاريخية وتمتلك الكثير من الحصون والمساجد والبرك حيث أن هناك حصن ذي عامر ويقع إلى الجنوب الغربي لقرية النجف ويطلق عليه حصن عزاج وقد أسس سنة 1307هـ ويتكون هذا الحصن البديع من السور والقصر والمسجد مع ملحقاته القديمة والبديعة المنظر أما مسجد قرن ذراع الحاج يتكون المسجد من بيت الصلاة مربع الشكل يتقدمه فناء صغير وبركة ماء وينسب بناء هذا المسجد إلى الشيخ علي الحداد المتوفي في سنة 839هـ في القرن 9هـ.
العديد من المشاريع مثل السدود الأثرية والقديمة التي تكاد أن تنتهي حيث وهي بحاجة إلى ترميمات وأصلاحاتها والحفاظ على معالمنا الأثرية والمفترض أن نحافظ عليها كما يوجد سد قتاب الذي يتوسط قرية قتاب ويعود تاريخ بنائه مع تاريخ بناء خزان مياه بيت العيدروس الواقع في مقبرة بيت اليعدروس والمؤرخ سنة 1304هـ أيضاً هناك سد «بركة» عامر مبنية من الحجر الحمراء ومكسو بالقضاض الرصاصي مستطيل الشكل له سلم مدرج إلى قاعته من الجهة الشرقية والغربية وله سور بارتفاع حوال متر كحماية مبني من الحجر والكبس والقضاض.
أيضاً مسجد العرير ـ صغير مهجور يقع في أحد أطراف قرية منزل المدامع كانت تعرف باسم قرية العرير يتقدم المسجد بركة مربعة الشكل كبيرة مدفونة ويحيط بالمسجد قرية أثرية إسلامية مدمرة عبارة عن أطلال سكنية هجرت في فترة من الفترات مما أدى إلى إندثار القرية كذلك مسجد منزل أبو بكر يقع في أسفل القرية مبنى من الأحجار والقضاض ويعطي المدخل شريطاً زخرفياً بطريقة المكعبات بتركز السقف على عمودين من الحجر يحملان أربعة عقود نصف دائرية تحمل السقف الخشبي المحراب مجوف له ثلاث دخلات معقودة بعقود مدببة السقف عبارة عن ألواح خشبية ..
« مصنعة صيرات » تقع على قمة جبل صيرات بقايا موقع أثري قديم يعود إلى الفترة الحميرية ذو تحصين دفاعي طبيعي الموقع عبارة عن بقايا أطلال لمبان سكنية موزعة على قمم الجبال وكانت الحجار في الوقيض وتشبه إلى حد كبير إلى موقع جبل العود للشكل والتركيب وعلى حافة الخيل سردات طويل منحوت داخل الجبل ـ أيضاً مسجد ميانعه ويعرف اليوم بجامع الدامغ وله 6قباب أكبرها قبة بلاط المحراب وملحقات المسجد البركة.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:11 AM
موطن اسماك الزينة في اليمن
جزيرة كمــران ..شواطىء رملية ذهبية ومناطق غوصhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-0df8595d27.jpg
اعداد - رأفت سعيدتعتبر جزيرة كمران ضمن المناطق اليمنية التي تعرضت للاحتلال إذ احتلها البرتغاليون عام 1513 م والمماليك 1515 م ، ثم عاد البرتغاليون إليها مرة أخرى عام 1517 م بقيادة لوب سوليز ومن ثم احتلتها بريطانيا عام 1867 م وطردهم منها العثمانيون عام 1882 م وأسسوا فيها محجرًا صحيًا للحجاج ومرة أخرى عاد البريطانيون لاحتلالها مجددًا في الحرب العالمية الأولى حتى تم إجلاؤهم منها عام 1967 م .
وقد أنشأ الاحتلال البريطاني مطار كمران في عام 1932 م والذي احتل الجزيرة عام 1915 م وكانت تنطلق منه الطائرات الحربية لضرب ميناء مصوع وأسمره أثناء حربها مع الايطاليين وشهد مطار كمران عام 1940 م نشاطًا تجاريًا من خلال فتح الخط المدني الجوي الذي ربط الجزيرة بعدن.
المعالم الأثرية في جزيرة كمران
1 - قلعة كمران :
ترجح كثير من المصادر أنها تعود إلى فترة الاحتلال الفارسي للجزيرة عام 620 م ، وقد تم تجديد بنائها على فترات متلاحقة منها عام 1517 م أثناء الحملة البرتغالية ، وتتكون القلعة من عدة غرف متفرقة تحيط بها متاريس ، ويوجد بها مخازن لحفظ الحبوب والطعام وبها بئر ماء بالإضافة إلى نفق .
2 - الجامع الكبير :
يعد من أهم المعالم التاريخية والأثرية في جزيرة كمران وترجح كثير من المصادر بداية تأسيسه إلى حسين الكردي قائد الحملة المملوكية على اليمن عام 921 هـ- 1515 م ثم شهد بعدها الجامع عمليات تجديد متكررة وتوسيع كان آخر عام 1948 م من قبل الملك فاروق ملك مصر السابق عند زيارته للجزيرة .
3 - مسجد الجبانة :
يعود تاريخ إنشائه إلى فترة تواجد المماليك في الجزيرة لصد حملات البرتغاليين عن جنوب البحر الأحمر حوالي عام 921 ه - 1515 م .
النظام البيئي والمقومات الطبيعية والسياحية لجزيرة كمرانأنعم الله على هذه الجزيرة بالكثير من مظاهر الجمال وتتمثل مقوماتها في طبيعتها الخلابة ذات الغابات الكثيفة من أشجار المانجروف، وشواطئ رملية ذهبية ومتعددة في شمالها وجنوبها وشرقه وغربها بالإضافة إلى مياه صافية غير ملوثة وكذا بيئة بحرية خالية من أي تلوث حيث تحوي على شعاب مرجانية فريدة من نوعها.
وكذا أحياء ونباتات وأسماك لا حصر لها إضافة إلى تعدد مناطق الغوص فيها،كما أنها تعد ذات بيئة غاية في الجمال والروعة نتيجة لارتباطها بالعديد من الجزر القريبة منها والمسماة بجزر أرخبيل كمران .
وتعتبر أشجار الشورى الواقعة شمال الجزيرة الشورى والتي تصل مساحتها إلى أكثر من 30 كم 2وكذا الطيور المهاجرة والمستوطنة – ذات جذب سياحي وهي من الجزر المرشحة لإعلانها كمحمية طبيعية .
وتتواجد الشعاب المرجانية في جنوب وغرب الجزيرة مع قلتها وندرتها في شرق الجزيرة وشمالها، حيث تشهد بيئة الشعاب المرجانية تنوع سمكي كبير جعل من الجزيرة من أهم المصائد السمكية خاصة مصائد أسماك الزينة في اليمن.
المقومات والمواقع السياحية تعتبر شواطئ جزيرة كمران الجميلة من أهم المقومات السياحية وهذه الشواطئ كالتالي:
- شواطئ مطير غرب الجزيرة.
- شواطئ التويس شمال وشمال شرق الجزيرة.
- شواطئ الصياد النائم شمال شرق الجزيرة .
- شواطئ مكرم غرب الجزيرة.
- شواطئ السليلة جنوب الجزيرة .
كما يوجد فيها مقومات سياحية أخرى وتعد مراسيها وأرصفتها البحرية من أهم مقومات التنمية السياحية والاقتصادية والاجتماعية والتي تتوزع أرصفتها البحرية كالتالي :
- مرسى فرهه .
- مرسى مطير غرب الجزيرة .
- رصيف يرتجي باقيس الساحل الشرقي للجزيرة .
- مرسى مكرم غرب الجزيرة .
- رصيف المتجرة شرق الجزيرة .
- مرسى المحاسير .
- رصيف المشجاح على الساحل الشرقي للجزيرة .
- مرسى الشورى شمال الجزيرة .
- رصيف القسم شمال غرب الجزيرة .
- مرسى لبطن شمال الجزيرة .
- رصيف إدارة الحامية شرق الجزيرة.
- مرسى خور تونس.
- مرسى سابق الريح شمال الجزيرة .
مواقع الغوص في جزيرة كمران
يحيط بالجزيرة عدة مناطق للغوص وهى تعتبر ذات جذب سياحي كبير ومن أهم هذه المواقع :
- مواقع الغوص جنوب الجزيرة .
- مواقع الغوص أمام جنوب غرب فرهه.
- مواقع الغوص فى منطقة شواطئ المحاسير .
- موقع المحاسير.
- مواقع غوص منطقة المبخره.
أما بالنسبة لمواقع الغوص في جزر الأرخبيل فهي كالتالي :
مواقع الغوص في :
- جزيرة رشا .
- جزيرة الجبول
- جزيرة عقبان الصغرى .
- جزيرة عقبان الكبرى .
- جزيرة كتامه .
- جزيرة الزبيـر .

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:19 AM
http://www.s303s.net/pic//uploads/thumbs/s303s-c76babbfc5.jpg (http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-c76babbfc5.jpg)

http://www.s303s.net/pic//uploads/thumbs/s303s-08c334a86a.jpg (http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-08c334a86a.jpg)

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:33 AM
ندوة لإطلاق حملة ثانية لإنقاذ مدينة صنعاء التاريخية http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-87a91051f1.jpgتنظم مؤسسة اليمن للثقافة والتراث بالتعاون مع منظمة اليونسكو اليوم بصنعاء ندوة وطنية لإطلاق حملة ثانية لإنقاذ مدينة صنعاء التاريخية باعتبارها تراثاً أنسانياً عالمياً .
وستناقش الندوة التي يحضرها رئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية عبد الكريم الارياني على مدى يومين 15 ورقة عمل علمية مقدمة من أكاديميين وباحثين ومتخصصين في مجال التراث الحضاري لمدينة صنعاء التاريخية، وعلوم التاريخ والحضارة، تتناول جوانب متعددة من تاريخ المدينة واهميتها التراثية الانسانية والصعوبات التي تواجهها والحلول المقترحة لذلك .. وأوضح أمين عام مؤسسة اليمن للثقافة والتراث مطهر تقي لوكالة الأنباء اليمنية (سبـأ) أن الندوة تعد أول عمل مشترك للمؤسسة مع منظمة اليونسكو، حيث تأتي استجابة للحاجة إلى إعادة صياغة الاسس الخاصة بالحفاظ على المدينة التاريخية نظراً لأهميتها التاريخية والتراثية على الخارطة الدولية كأحد أهم مدن التراث الانساني اليمنية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي .
وأشار تقي إلى أن الندوة بمثابة تدشين لحملة توعوية وواسعة هي الثانية من نوعها نحو الحفاظ على المدينة والاطلاع على التحديات التي تواجهها وإيجاد السبل الكفيلة للحفاظ عليها وحمايتها كونها وأحدة من أهم المدن والعواصم الدولية التاريخية التي تمثل متحفاً طبيعياً مفتوحاً .. منوهاً في ذات الصدد إلى أن المؤسسة ستقوم ضمن برنامجها بتدشين حملات مماثلة للمدن التاريخية المسجلة في التراث العالمي ومنها مدينة تريم وزبيد.
وعبر الامين العام عن ثقته بأن الندوة ستسهم في إبراز خصائص المدينة وتراثها الحضاري الهائل وكذا التحديات التي تواجهها والجهود المبذولة والمطلوبة للحفاظ عليها بما يضمن الحفاظ على موروثها ومكنونها وطرازها المعماري كواحدة من أهم مدن العالم.
مبيناً ان الندوة تهدف إلى تشجيع البحث العلمي في المجالات المتعلقة بالحفاظ على المدينة وتراثها وصناعاتها التقليدية وبنائها المعماري، وإقامة علاقة وتعاون علمي بين الباحثين المتخصصين في تاريخ اليمن ومدن التراث العالمي الانساني.
كما تهدف إلى توضيح حقيقة الوقائع والأحداث التاريخية التي شهدتها المدينة، وتعميق مفهوم الحفاظ عليها في الوعي الاجتماعي العام بما يحافظ على المدينة على المدى الطويل.
وأضاف تقي: إن الندوة ستغطي كافة جوانب تاريخ المدينة ومفردات تاريخها الحضاري والاقتصادي والمعماري والتراثي والثقافي والمقترحات الخاصة بالحفاظ عليهـا.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:41 AM
قصة الترميم الذي قاد « العامرية» إلى العالميةمحمد المشخربقدر ما تختزل مدرسة وجامع العامرية من تاريخ حقبة زمنية سياسية مهمة فإن نقوشها و زخارفها تختزل تاريخ المدارس الفنية و الإبداعية والثقافية وكل تفاصيل الفنون المعمارية والهندسية اليمنية .
حظيت مدرسة العامرية في مدينة رداع باهتمام واسع وشهدت تنفيذ عمليات ترميم منذ 1983م في سبيل الحفاظ على هويتها الثقافية والحضارية .
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b1934c93fa.jpgلتسليط المزيد من الأضواء على الكثير من الجوانب المتعلقة بمراحل الترميم ..التقينا يحيى محمد النصيري مدير عام مكتب الآثار في محافظة البيضاء مدير مشروع ترميم مدرسة وجامع العامرية بمدينة رداع فسألناه أولاً عن المستوى الذي وصلت اليه عملية الترميم فقال:
عملية الترميم يتم تنفيذها على مراحل وبطريقة بطيئة لمنع حدوث أية أضرار في المعلم ومن هنا نجد أن المرحلة الأولى من أعمال الترميم قد استمرت من مارس 1983م وحتى ديسمبر 1999م تم فيها صيانة القباب واعادة بناء ما تهدم منها من المعالم وتواصلت المرحلة الثانية من 2000م وحتى 2005 وتم فيها صيانة النقوش والزخرفة الداخلية وصيانة الحديقتين الداخلية والخارجية والانارة والممرات كما تم فيها رفع نفقات أعمال الترميم حيث تواصلت الأعمال وبشكل مستمر من النصف الثاني لعام 2000م وحتى الانتهاء من المرحلة الثانية بالافتتاح في سبتمبر من 2005وبلغت تكلفة المرحلتين مائة واثنين وستين مليون ريال من بداية العمل في مارس 1983م و حتى الافتتاح في 2005م.
اما بخصوص المرحلة الثالثة فأضاف انه قدمت خطة عمل باستكمال الاعمال الترميمية و اللمسات الفنية الاخيرة وتجديد اماكن العبادة والسكن والمدرسة.
و بخصوص تقييمه لهذه المراحل من حيث الدلالة والأهمية يقول:
كل مرحلة مرت فيها عملية ترميم شكلت جزءاً هاماً لا يمكن تجاهله في العملية الشاملة للحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري للإنسان فكما أسلفنا عملية الترميم بحد ذاتها هي عملية معقدة و ذات أهمية بالغة تقوم بدرجة أساسية على الحفاظ على المضمون والشكل وهما بحد ذاتهما يشكلان عناصر أساسية في دراسة الدور الإنساني والثقافي والاجتماعي والمعماري لتلك الفترة .
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-372b907a9a.jpgواوضح : بأن ما تحقق يعتبر مكسباً وطنياً بجميع المعايير حيث إن التكلفة هي خمسمائة وأربعون مليون ريال وما تم إنفاقه هو مائة واثنان وستون مليون ريال أي حوالي ثلث المبلغ المقدر لتنفيذ هذه المرحلة إضافة إلى ذلك فإن ما تحقق من انجاز تم تنفيذه بأياد يمنية اصبح يشكل ثروة بشرية يفخر بها الوطن ويمكن الجزم بأنه من خلال أعمال الترميم تم إعداد و تأهيل كادر فني كما تمت عملية إحياء المهنة التي كانت قد اندثرت وهي مهنة القضاض الذي يعتبر مادة أساسية في العمارة اليمنية .
مراحل اما ما يتعلق بالاهتمام الدولي والقيمة الحضارية التي يمثلها المعلم فيقول النصيري : إذا نظرنا إلى المعلم وما يمثله من أهمية تاريخية ونموذج رائع نادر للعمارة اليمنية الإسلامية حيث يشمل المعلم جميع الطرز الزخرفية الإسلامية فقد جمع المعلم نماذج لفن الزخرفة الإسلامية الشرقية والغربية وهذا نادر إذ نجد جميع الطرز الزخرفية موجودة في معلم واحد وليس غريباً أن يحظى هذا المعلم بالاهتمام الحكومي وغير الحكومي بل وحتى الاهتمام الدولي حيث وقد شاركت الحكومة الهولندية مشكورة في أعمال الإنقاذ والترميم لهذا المعلم التاريخي وقدمت العون المالي والإعلامي حيث شارك الجانب الهولندي في تمويل إعادة أعمال المنجور الخشبي كما ساهم في تجهيز الطابق الأرضي وبالصورة وجعله متحفاً يظهر المبنى قبل الترميم والحالة الإنشائية السيئة التي كانت عليها ...واضاف :
كما شارك الجانب الهولندي في تمويل عملية تنظيف و تثبيت الزخارف و النقشات الملونة إلى جانب الصندوق الاجتماعي للتنمية وقد قام بتنفيذ هذه الأعمال فريق ايطالي إلى جانب فريق يمني من الاختصاصيين بالهيئة العامة للآثار إضافة إلى الكادر المحلي من أبناء رداع . وفيما يتعلق باهتمام القيادة السياسية ممثلة بالاخ رئيس الجمهورية في الحفاظ على هذا الموروث الإسلامي النادر في رداع يقول النصيري :
لقد أولت القيادة السياسية هذا المشروع كل رعاية واهتمام ومتابعة ومن خلال هذا الاهتمام والتوجيه والمتابعة تحقق هذا الانجاز الوطني العظيم وأصبحت المدرسة العامرية مرشحة لعدة جوائز عالمية من أهمها جائزة اليونسكو في حماية التراث العالمي وكما أعلنت مؤسسة الآغا خان العالمية فوز مدرسة وجامع العامرية التاريخية بمدينة رداع بجائزتها في العمارة الإسلامية .
جائزة الفوز وجاء فوز العامرية بالجائزة حسب هيئة الجائزة بالمؤسسة بناءً على خصوصيتها الفنية والمعمارية التي استوعبت في ترميمها أكبر عدد من الحرفيين والأثريين ، وكذا تدريب اكبر عدد من العاملين الذين سوف يكون لهم دور كبير في حماية وترميم العديد من المعالم التاريخية والأثرية الأخرى في اليمن والعالم الإسلامي ، والحفاظ على الموروث الشعبي الحضاري الإنساني ، وقبل ذلك خطوات تنفيذ عملية الترميم التي حافظت على البصمة الأصلية لروح العامرية تصميماً ومعماراً ونقوشاً ومواد خام فضلاً عن كونها من خلال عملية الترميم أسهمت في إحياء مهن تاريخية وأثرية واستخدمت مواد أصلية هي نفسها التي استخدمت في بناء العامرية عند إنشائها في عهد السلطان عامر بن عبد الوهاب إبان الدولة الطاهرية عام 1504م/ 910 هـ ، حيث لم تستخدم أية مواد حديثة في عملية الترميم فضلاً عن الحفاظ على تفاصيل ومحتويات المعالم الأثرية في مختلف النواحي وبدقة وبراعة متناهية وفق بصماتها الأصلية.
ورشحت مدرسة وجامع العامرية التاريخية بمدينة رداع لنيل عدة جوائز عالمية مؤخراً أهمها جائزة الآغا خان في العمارة الإسلامية وجائزة اليونسكو في حماية التراث العالمي... والأخيرة لم تعلن نتائجها بعد ..وتأسست جائزة الآغا خان سنة 1977م بدعم وتمويل من الأمير آغا خان الزعيم الروحي للمسلمين الإسماعيليين في العالم ، كخدمة للإسلام من خلال الاعتراف بفن العمارة في جميع أنحاء العالم الإسلامي وتشمل أيضاً المباني المنجزة في دول غير إسلامية والمخصصة لخدمة الجالية المسلمة... كما تكافئ الجائزة من لهم دور في إنجاز صروح وتحف معمارية وخطط تساهم في تطوير الأرياف وتحافظ على البيئة العمرانية والاستفادة من التكنولوجيا كهدف أساسي للتصميم ومشاريع الإسكان الاجتماعية ومشاريع الترميم والمحافظة على التراث المعماري القديم وتمنح الجائزة كل ثلاث سنوات وتصل قيمة الجائزة إلى 500000 دولار وتعد أكبر جائزة معمارية إلى الآن، ولولا الاهتمام والمتابعة و الرعاية من فخامته لما تحقق هذا الانجاز ، وأصبحت اليمن في مقدمة الدول التي ينظر إليها العالم باهتمام لما تقدمه من حماية ورعاية وإنقاذ للتراث العالمي ولا ننسى بأن فخامته قد وجه بترميم وإعادة تأهيل العديد من المعالم والمواقع الأثرية والتاريخية بالمحافظة ومن أهمها قلعة البيضاء وقلعة رداع وجامع الرباط وجامع البغدادية برداع وهذا يؤكد الاهتمام والرعاية التي يوليها فخامته للموروث الحضاري والإنساني الذي يعتبر ثروة وطنية يفاخر بها اليمن أمام العالم .

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:45 AM
المدن كثروة http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-3166f85db8.jpg
خالد الضبابييقال في كذا مرجعاً إن المدن هي رأس مال الدول ، وجوهر السياحة ، وهي كذلك ، فقد أصبحت المدن أحد العناصر الاساسية للسياحة المعاصرة ، بمعنى أن المدينة التي تسعى لأن يعتمد اقتصادها على السياحة يجب ان تجعل من نفسها وجهة سياحية يرى فيها السائح شيئا مغايراً ومختلفاً عما رآه أو شاهده في مدن ومناطق أخرى ، السائح عندما يخطط لتنفيذ برنامج سياحي لأي بلد كان لا بد أن يضع في الحسبان مميزات وخصائص المنتج السياحي لهذا البلد ، وكذلك مدى ملاءمة هذا المنتج مع رغباتة وحاجاتة المتعددة التي يسعى إلى تحقيقها واشباعها أو الحصول عليها خلال تنفيذه لبرنامج الزيارة .
وما دامت هذه المدن هي رأس المال السياحي ، إذاً أصبح من نافلة القول إن نتحدث عن ميزة أو صفة لا بد أن تميز كل مدينة عن أخرى ، بمعنى أن لكل مدينة طابعاً خاصاً يشد الزوار إليه ، فعلى سبيل المثال هناك مدن تزخر بالأوابد الأثرية وأخرى وهبها المولى عز وجل طبيعة ساحرة وثالثة تزخر بموروث حضاري وثقافي عريق ، نتساءل ما أهم ما يميز العاصمة الفرنسية باريس ؟ أليس برج إيفل الذي ذاع صيته في العالم ، كما نتساءل ما الذي يميز مدينة نيويورك الأمريكية ؟ أوليس تمثال الحرية .. ما الذي جعلنا نعرف عن مدينة الجيزة في مصر ؟ اليست أهرامات خوفو وخفرع وتمثال أبو الهول البارزة فيها، كل هذه المآثر الإنسانية كانت بمثابة المادة التسويقية لتلك المدن فعرفت بها كمنتوج سياحي فريد عبر مختلف الأزمان فعرفها الإنسان في مختلف بقاع العالم.
الحديث عن بلدنا الحبيب اليمن ، موطن السياحة - الذي يمتلك ثروة سياحية فريدة وعظيمة من هذه المدن ، كل مدينة في اليمن لا تخلو من أثر أو معلم سياحي قديم يميزها عن المدن الأخرى ، زر إب ، وعتمة ، وريمة وسقطرى ، لطبيعتهما الساحرة ، وزر مدينة عدن والحديدة لسواحلهما وشواطئهما الجميلة ، وزر تعز وحجة لقلاعهما الشامخة ، وزر شبام حضرموت وزبيد وصنعاء القديمة لعمارتها الفريدة ، تسوق في أزقة صنعاء القديمة فهناك سوق الملح ، صلِّ في رحاب الجامع الكبير في صنعاء أو جامع الجند في تعز شم رائحة البخور في حضرموت ، تنقل بين كثبان صحراء شبوة والمهرة والجوف ، زر أقدم سد في التاريخ ، واعتبر وتذكر قوم سبأ وعرشها في مأرب التاريخ كل هذه الأوابد والأثار والطبيعة الساحرة تتوفر كمنتوج سياحي يميز مدن اليمن ، ويتوجها على الدوام لتنافس بقوة كل مدن العالم السياحية ولكن لا يعني ذلك أن نظل نتغنى بأننا نمتلك ثروة سياحية هائلة وكفى ، نمتلك ذلك نعم ، بل ونفتخر بها ولكن نسعى على الدوام إلى إبراز منتوجنا السياحي بالشكل الصحيح والمناسب ، بمعنى أن نحافظ على هذه الثروة من الضياع والتدهور بشتى الوسائل الممكنه ، نسوق لمنتوجنا السياحي نسعى إلى خلق الوعي في أوساط المجتمع بأهمية النشاط السياحي ، نعمل سوياً بروح الفريق الواحد لتطوير وازدهار السياحة في مدننا نجعل من هذه المدن ومعالمها وسيلة رزق يستفيد منها كل أبناء الوطن ليعم الخير ويتحقق الأمل ... نأمل ذلك.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:53 AM
البريقة ..حيث السحر يعبر عن ذاته http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-f8c8c2140e.jpgبديع سلطانفي غرب محافظة السحر (عدن) في الجهة التي تغيب فيها الشمس ، ثمة جمال لا يغيب ، وشواطئ ساحرة لا تعرف الأفول ، فقط مهمتها الاستمرار في منح الأفواج الزائرة إليها بعضاً من سحرها اللا متناهي ..أطلقوا عليها صغرى ..ربما لأنها استمدت من أختها الكبرى الملامح الجغرافية ذاتها .. لكنني أكاد أجزم أنها نالت تسميتها تلك باختصارها لكل ما تملكه أختها الكبرى من دهشة واختزلته في منطقة ومساحة أقل ، فكانت الصغرى لقباً لا ينقص من مكانتها شيئاً ، بل يزيدها تيهاً وشرفاً أن حصرت حسنها فيها فقط ولم تشارك فيه أحداً .
عدن الصغرى هي التسمية الحديثة ( للبريقة حالياً ) ، وقد أطلق الإنجليز عليها هذه التسمية بعد احتلالهم لعدن؛ وذلك لكون البريقة مقابلة لعدن (كريتر) ، وتشترك معها ببعض السمات التضاريسية المتشابهة .
زاخرة هي الأخرى - كما هي كل عدن - إلى حد البذخ بالكثير والكثير من الفتنة والسحر المرتميين بين أحضان البحر ... المتعاليين كما جبالها الشامخة التي أغرت المحتل الإنجليزي بانتزاعها من سلاطين المشيخات المجاورة لعدن .
تاريخ البريقةعندما احتل الاستعمار الإنجليزي عدن كانت البريقة جزءاً من السلطنة العربية اللحجية ، وقد ذكر ابن المجاور في العصور الوسطى اسم (البريقة) ؛ ولذلك تعتبر أقدم من التسميات الحديثة لبقية السلطنات كالعبادل والعوالق والحواشب... وتؤكد على قدمها الصهاريج الآثرية المتواجدة في جبال إحسان والتي سبقت وجود صهاريج الطويلة في كريتر ( عدن الكبرى ) .
تتميز البريقة عن بقية مدن محافظة عدن باحتوائها على العديد من الأماكن السياحية والتاريخية ، ومساحتها الضئيلة مقارنةً بعدن الكبرى ، يجعلنا نصفها بأنها ( تكتظ ) بذلك الجمال الذي سنشير إليه فيما يلي من حديث عن الترف والبذخ الذي تعيشه البريقة .
قلعة جبل الغديرتعتبر من أبرز الحصون والقلاع الموجودة على شاطئ الغدير بمواجهة الشاطئ الأزرق ، وتعد قلعة تاريخية ، وتتكون من دورين وهي مبنية من أحجار صخرية ، ويوجد أعلاها بقايا آثار دفاعية ، كما يوجد لها مدرج للوصول إلى موقع القلعة من أسفل الجبل ، تبلغ عدد درجاتها 1204 مرصوفة بالأحجار ، وقد تم استغلالها خلال فترة الاستعمار الإنجليزي لعدن حيث كانت موقعاً وقاعدة عسكرية استخدمت للحماية ومراقبة السفن الوافدة ، وترتفع القلعة عن مستوى سطح البحر حوالي 1000 قدم ، طولها ما بين 300 -400 متر ، وقد استخدمت القلعة لحماية ميناء البريقة القديم من الجهة الغربية.
شاطئ الغديريقع شاطئ الغدير في منطقة الغدير بالبريقة عدن الصغرى ، ويعد من أجمل الشواطئ ، ويتميز بموقعه الجميل، وهو منتزه سياحي توجد به شاليهات واستراحات توفر الخدمات السياحية والتي تفي بمتطلبات الزوار الذين يرتادون هذا الشاطئ خاصة من السياح والزوار المحليين الذين عادة ما يأتون لقضاء إجازاتهم الصيفية أو في الأعياد والمناسبات الأخرى ، ويعد شاطئ الغدير مع شاطئ جولد مور من أفضل الشواطئ التي يفضل الزائر القدوم إليها ، ويوجد بالقرب من الشاطئ قلعة الغدير.
شاطئ كود النمريعد شاطئ كود النمر أحد الشواطئ الجميلة التي تمتاز بها منطقة البريقة ، ويقع بالقرب من شاطئ الغدير ، ويطل عليه جبل سالم سويد ، ويرتاده الأهالي سواء من منطقة البريقة أو بقية المحافظات اليمنية ، ويتميز بوجود كورنيش حديث ، وأماكن مخصصة للعائلات .
شاطئ المساقيةيقع شاطئ المساقية ما بين منطقتي فقم وعمران في مسافة تقدر بحوالي 2 كم ، وهذا الشاطئ تزاول فيه حرفة اصطياد الوزف ( أسماك صغيرة جداً ) حيث يتم القيام باصطياد هذا النوع بواسطة الشباك الخاصة ثم يتم جمعه وتجفيفه على رمال الشاطئ ليتعرض للشمس ثم حفظه بعد ذلك وبيعه .
ساحل فقمساحل فقم من السواحل التي يتم فيها مزاولة الاصطياد من قبل قوارب الصيد الصغيرة ، ويبلغ طول الساحل ما يقرب من 1 كم ، وتوجد في المنطقة “ تعاونية صيادين “ خاصة تقوم بتقديم العون للصيادين وتأمين احتياجاتهم، يستخدم الساحل كمركز اصطياد خاص بصغار الصيادين الذين يملكون قوارب صيد صغيرة .
منطقة النوبةمنطقة النوبة عبارة عن جزيرة صغيرة في البحر ، وهي تبعد عن منطقة فقم الواقعة في شبه جزيرة عدن الصغرى بحوالي 1 كم ، وهي جزيرة صخرية ذات أشكال عجيبة تكويناتها الصخرية تأخذ شكلاً شبيهاً بالطير ، ويبلغ طولها 16 متراً ، وعرضها حوالي 8 أمتار ، وترتفع عند مستوى البحر بحوالي 15 متراً ، وتبعد عن جبل الشريف الواقع بساحل فقم بحوالي 100 قدم .
صهروج (لحفظ المياه)اقتضت حاجة تأمين مياه الشرب قديماً عند اليمنيين الأوائل القاطنين بمدينة عدن استحداث أنظمة لتصريف وخزن المياه عرفت بالصهاريج ، وقد مرت تلك الاستحكامات الخاصة بالمياه بظروف ومتغيرات عبر التاريخ بين طمرها ومن ثم تجديدها وإحيائها في فترات لاحقة ، ويعد هذا الصهريج من جملة صهاريج أخرى متفرقة بالمدينة لم تعد أغلبها موجودة ، وهو خارج نظام الصهاريج المعروفة بصهاريج الطويلة الشهيرة وتعددت الأغراض الخاصة باستخدام مياه الصهاريج قديماً عند أجدادنا الأوائل من تأمين مياه الشرب اليومية واستخدامات الري والزراعة.
ويقع الصهريج في ملتقى جبال إحسان ، وتصب في الصهروج سيول الأمطار التي تهطل على تلك الجبال والصهريج في وضعيته الحالية لا يستخدم لحفظ المياه وخزنها ، وهو ممتلئ بالأتربة والمخلفات والحشائش البرية الصغيرة التي تنمو في أماكن متفرقة ، وبات وضع الصهريج مهملاً وطواه النسيان ، وهذا الصهريج يقع في جنوب منطقة الخيسة بالقرب من جبلالها ، ويبعد عن منطقة البريقة بمسافة ما بين 300م - 400م غرباً.
الميناء والمصفاةيعد ميناء البريقة من أقدم المواني ، ويكتسب أهميته الاستراتيجية من قربه من باب المندب ، كما يكتسب أهميته أيضاً كميناء لتصدير النفط المكرر والذي تقوم بتكريره شركة مصافي عدن التي أنشئت في عام 1953م بغرض تأمين النفط المكرر والمشتقات الأخرى للأسواق المحلية والإقليمية ، وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصفاة (بـ 8 ملايين طن سنوياً).
وتهيمن على منطقة عدن الصغرى ( البريقة ) مصفاة النفط الضخمة التي بنتها شركة بريتيش بتروليم (BP) عام 1953.. حيث تم بناء واستيراد الكثير من المساكن الخشبية لإيواء الآلاف من العمال المهرة لبناء المصفاة في وقت لاحق لإيواء أسرة الموظفين لإدارة المصفاة، وضمت المنطقة أحواض للسباحة ونادي في الشاطئ.
ليس الخبر كالمعاينةكان ما مضى جولة سريعة في ثنايا الجمال العدني ، مثالاً وليس حصراً أو تحديداً ، فليس الخبر كالمعاينة كما يقال ، فالجمال على الطبيعة يتطلب منا رحلةً عاجلة إلى صغرى عدن حيث السحر يأخذ أريحته في التعبير عن ذاته .. ويبوح لمحبيه بأسراره الفاتنة ، ويتماهى مع يد التطوير التي تتسارع حركتها لتنسجم مع كل ماهو طبيعي في البريقة .

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 10:59 AM
المشغولات الحرفية بين القيمة الفنية والقيمة الاستعمالية http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b11e8fdb7a.jpgد. محمود شاهينتختلف خامات ومواد ومهام الفنون والحرف الشعبية التقليدية من بلد إلى آخر، ومن زمن لآخر أيضاً، لارتباطها الوثيق، بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي الحضاري للبلدان التي تظهر فيها.. ولكونها في الأساس، وجدت لتلبية حاجة مادية بحتة ترتبط بحاجات الإنسان اليومية، فقد طغت عليها هذه السمة، وظلت لصيقة بها، حتى أرقاها فناً وصنعة وجمالاً.
شكل الخشب والحجر والمرمر والخزف والفخار والعاج والمعادن المختلفة والنسيج وغيره : القاعدة الأساس التي نهضت عليها المشغولات الحرفية، منذ قيام الإنسان لأول مرة بصنعها وحتى اليوم، وهي متداولة بكثير من الحرص والاعتزاز في حياة الناس، كونها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بيوتهم وأماكن عملهم، عدا ما تحمله من رموز وقيم ودلالات فنية وإنسانية رفيعة.
فهذه الفنون والمشغولات نتاج حر وعفوي لروح منتجيها وبيئاتهم، واختزال صادق لجوانب هامة من تراث شعوبهم وقيمها وتقاليدها وتاريخها، وهي في خلاصتها، فن حقيقي متماه بالحرفة ، تقوده الحاجة أحياناً، ويقود هو الحاجة أحياناً أخرى، وهي بموادها وخاماتها وطرائق معالجتها، تعكس بأمانة، البيئة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي جاءت منهـا.
حاجات مصعدة بالفنفالمجسمات الفراغية المنفذة من الخشب وجذوع الشجر، يضوع منها علق الغابات ممزوجا بحداء الأزاميل والأيدي الماهرة.
والمنسوجات المغزولة بأناة وصبر، تكتنز همسات السنانير والإبر أسبغها الفن على هذه المشغولات، جاءت هي الأخرى، تلبية لحاجة مستجدة في النفس البشرية هي استنهاض الجمال في الأشياء حولها وتمتعها به.
أصول واحدةتنتمي المشغولات اليدوية الشعبية لأصول واحدة، وهي تتشابه هدفاً وشكلاً، لدى غالبية شعوب العالم، غير أنها تختلف في موادها وخاماتها وطرائق معالجتها، من بيئة إلى أخرى، وقيمتها الأساسية تأتي من كونها يدوية وفريدة، غير أن الطلب المتزايد عليها، أدخل الميكنة إليها، كلياً أو جزئيا، ما قلل من قيمها المادية والفنية والاعتبارية.. فالجهد الفني الإنساني الرفيع والخبير الذي كان يرتمي مباشرة في هذه المشغولات، مانحا أياها إحساساً خاصاً، قضمته الآلة الباردة، وأعطبت جانبا منه.
اختلاف النظرةهذه المشغولات التي تندرج تارة تحت مصطلح ( الحرفة ) أو ( الصنعة) أو ( الفن التطبيقي ) أو ( الفن التقليدي) أو ( الفن الشعبي ) وصل بعضها إلى مدارج التحف الفنية الرفيعة والنادرة، بما تحمل من إعجاز في الصنعة، وبراعة في التصميم ، ودقة في الإنجاز، ما جعلها باهظة الثمن، بدليل العدد الكبير من هذه التحف المنضدة في أروقة المتاحف، وصالات العرض، وبعضها يتجاوز ثمنه ملايين الدولارات.
رغم هذا، هناك من ينظر إليها على أنها مجرد حرفة عادية لا ترقى للوقوف جنبا إلى جنب مع الرسمة أو اللوحة أو التمثال، ويحاربون وجودها في أروقة المتاحف ( وعاء الأمة الحضاري) مدعين أن مكانها الطبيعي، الحياة الشعبية التقليدية : في القصور والدور الكبيرة التي صنعت من أجلها، إذا كانت من النوع الراقي والبديع والثمين، وفي البيوت العادية، إذا كانت من الصنف البسيط والرخيص.
التراث الحقيقيفي مقابل أصحاب هذه النظرة المستخفة بالمشغولات الحرفية التقليدية، هناك من يرى أن التراث الحقيقي والأصيل للأمة لا ينقطع، بل يستمر في الحياة الشعبية :
في الإنسان وعاداته وتقاليده وتفكيره وبيته وأِشيائه اليومية.. وهؤلاء عندما يقفون هذا الموقف، يؤكدون أن الحياة الشعبية لم تضح بالتراث، بل هي التي احتضنته، وكانت الرحم الحنون لاستمراره وتطوره، ومانزوعات الانسان الشعبي الدائمة، لتزويق وتزيين وتجميل بيته وموجوداته المختلفة، سوى إشارة أكيدة لهذه الحقيقة، وأي فن حديث لايستند إلى هذا المفهوم، لايمكنه الاستمرار والوصول إلى المستقبل.
إنه في هكذا حالة أشبه مايكون بساقيه انفصلت عن النبع !!
وتداخلات الخيطان الملونة المجدولة لحمة من القلب، وسداة من الأمل في تحريك الجمال في حياة إنسانية ريفية ضجرة، يجب ألا تسكنها رتابة العادي، ولا برودة التكرار وملله.
لقد جاءت السجاجيد والحرامات والمنسوجات بشكل عام، لتلبية حاجات استعمالية محددة منها رد غائلة البرد أو القر عن الانسان، ثم طاولها الفن فجملها وزينها ولونها، لكن دون أن تفقد مهمتها الاستعمالية الأساسية التي وجدت من أجلها.. وهذا ماينسحب على باقي المشغولات من صناديق وعلب متعددة الاستعمال وشمعدانات وفوانيس ومشاجب ومرايا وكراسي وأدوات زينة وثياب.. إلخ.

ابــن صنعــاء
01-31-2010, 12:12 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة
http://ibnsaba.jeeran.com

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 09:35 AM
لها هيبة الملوك... وعظمة الفرسان...
ومتانة الأرض التي غُرست وروعة التاريخ الذي لم تكتب تفاصيله بعد...
براقش..عصية على السقوطتمرغت في سكون الصحراء، حتى وجدت نفسي أمام حشد من حضارة هائلة... استنهضت في مخيلتي لحظات مرور القوافل المحملة بالبخور واللبان جذبني الماضي إليه، أدخلني في صميم صفحاته المزدحمة تعمقت فيه كثيراً قرأته ككتاب شيق.. وتأملته كفيلم سينمائي يعرض لأول مرة.
حارس منيعبدت لنا في الأفق براقش "يثل" كما هي تسميتها في النقوش اليمنية القديمة، تربض بشموخ وكبرياء كتاج مرصع بالعقيق والعسجد، على رأس ربوة دائرية قطرها سبعمائة متر مصنوعة من "طين" ومأخوذ لونها من لون ما حولها من رمال... لها هيبة الملوك، عظمة الفرسان ومتانة الأرض التي غرست عليها.. وروعة التاريخ الذي لم تكتب تفاصيله بعد.
اقتربت منها أكثر فأكثر وعيناها تحرسني تؤدي مهمتها الأزلية التي أرادها الأجداد، فتبددت من داخلي كل مشاعر الخوف ومضيت قدماً لاكتشاف المجهول.
كانت ذات زمن حارساً منيعاً وموثوقاً للقوافل التجارية التي جابت الصحراء ومحطة أخيرة لمرورها على ظهر الجغرافيا اليمنية فيها استراح المسافرون وأمن سكانها من أي اعتداء لأنها كانت ومازالت محاطة بأسوار جبارة يناطح شموخها السنين، وهي وبشهادة كثير من المهتمين تعتبر من أكمل الاسوار الباقية في المدن اليمنية القديمة، ويصل ارتفاعها في بعض الأجزاء إلى ثمانية أمتار.
وتتداخل أسوار براقش.. بـ 56 برجاً، هي ماتبقت واستعصت على قهر الزمن من أصل 75 برجاً يحرسونها من كل الاتجاهات.
عاصمة المعينيين الدينيةفي براقش المدينة المكان مزدحم بالماضي، مكتظ بالتاريخ الذي بدأ يتسرب من بين أطلالها الأسطورية، ليتحدث بنبرة تباهي عن عبقرية يمنية لن تتكرر استمرت رحلتي بين جنبات تاريخ حي مهيب، هو باعتقادي الأكثر أثراً وآثاراً.. استقيت من لفحات اسراره عبق الماضي وقداسة المستقبل وقلت في خاطري هذا أنا يأخذني هذا المكان وبقوة، وأنا ابن البلد فكيف بالسائح والزائر الأجنبي.
يقول شاعر اليمن القديم:
تسن يالفرو من براقش
وهيلان أو يانع من التعم
وإذا كان ومازال لكل شيء استثناء فإن براقش أحدها لأنها بحق مدينة عريقة شهباء سايرت الأزمات ودفنت الملوك ومازالت حية ترزق كانت عاصمة المعينيين الأولى ثم تم تحويلها إلى عاصمة ثانية ودينية حج إليها قدماء المعينيين وملوكهم وهي حتى الآن مكتظة بعديد معابد أثرية ولعل أشهرها على الإطلاق معبد "الإله نكرح" حامي المدينة وهو الذي اكتشفته البعثة الايطالية بداية تسعينيات القرن المنصرم بعد أن أجرت حفريات أثرية برئاسة البروفيسور الساند رودي ميغريه، وقامت نفس البعثة بترميم هذا المعبد خلال عامي 2003- 2004م.
ويعتبر معبد "نكرح" من المعابد ذات الطراز المعماري المميز فالجزء الأكبر من هياكله مستند على قاعدة كبيرة مغطاة بسقف يستند على أعمدة، وهذا النموذج من المعابد ظهر أيضاً في حضرموت في مدينة "ريبون ومكينون" وفي خارج اليمن، وهو من المعابد الجميلة والمكتملة والذي سيكون له دور كبير في الترويج السياحي لهذه المحافظة الواعدة إذا ما استغل بشكل سليم.
كما قامت بعثة إيطالية أخرى برئاسة "الساند رود يمكري" بترميم معبد "نقرة" ومن المعابد الشهيرة في براقش معبد "يمثل" ذو النمط المعماري المعيني القديم والمصحوب بأعمدة رأسية وأفقية وصل عددها إلى نحو 16 عموداً فيما يعتقد أحد الباحثين بأنه كان معبداً للمعبود "عثتر" ويوجد معبد آخر في وسط المدينة يشاهد منه أربعة أعمدة فقط.
لمحةفي براقش يحلو للمرء أن يستأذن الزمن ليغوص في تفاصيل كانت حاضرة ولم تذهب بعيداً فمن أسوارها المنيعة، ومعابدها المشبعة بالارتياح النفسي، استمد المعينيون قوتهم وتغلبوا على دولة سبأ ومن موقعها المطل سيطروا على طريق اللبان والبخور ليعيشوا بعدها في طفرة مادية شواهدها باقية على طول وعرض صحراء وأودية الجوف عرضة لنباشي القبور ولصوص الآثار.
وبراقش بالذات كانت الأكثر رخاء وانتعاشاً فآلاف الحجيج كانوا يتوافدون إلى معابدها من كل حدب وصوب، وقد حددت أكثر المراجع التاريخية تلك الفترة الذهبية في الفترة من بداية القرن السابع حتى نهاية القرن السادس قبل الميلاد.
وبما أن دوام الحال من المحال، دخلت براقش بعد ذلك في مرحلة مظلمة خاصة بعد أن انتهت مملكة معين وسيطر عليها البدو والرحل... وقد احتلها عنوة القائد الروماني "اليس غاليوس" أحد قادة الإمبراطور "أغسطس" خلال حملته العسكرية على اليمن السعيد مابين العامين "24 / 25" قبل الميلاد، كما أفاد المستشرق "استرابون".
أما في العصر الإسلامي "الاشراف" هم من استوطن مدينة براقش خلال القرون الإسلامية الأخيرة، و"الفقمان" هي أقرب قبيلة لبراقش من قبائل نهم وتحفظ ذاكرة العامة هناك أن ثمة محاولات من قبيلة الفقمان لاجتياح براقش إلا أنها باءت بالفشل والآن وفي عهد الثورة والوحدة والتنمية صار الجميع إخوة ولم تسجل أية اعتداءات مشابهة.
براقش يمنيةيفيد الأخ علي محمد كزمان - مدير مكتب السياحة في محافظة الجوف بأن مدينة براقش إلى ماقبل خمس إلى ست سنوات كانت جزءاً من مشكلة حاضرة في كياننا الجغرافي اليمني وفي التقسيم الإداري القائم بالذات فهي كانت خاضعة إدارياً للسلطة المحلية في محافظة مأرب وكان في ذلك إرباك كبير للدارسين والزائرين معاً، وصعوبة في تحرك الإخوة القائمين على حمايتها سواء كانو مدنيين أو عسكريين، وصعوبة في إجراءات متابعة ومعاملة الإخوة المواطنين في قضاياهم الماثلة والمعاشة.. وصدقوني أنه وبمجرد ولوجي محافظة الجوف ورؤيتي مدينة براقش المعلقة من على الخط الإسفلتي مدخل مدينة الحزم عاصمة المحافظة قيل لي من معرف غير مطلع على التغيرات الإدارية المستحدثة والايجابية بأن براقش مأربية وليست جوفية وهو الأمر الذي استنكرته فالجغرافيا تقول عكس ذلك كما أن خلفيتي الثقافية التي تشربناها منذ الصغر من المناهج الدراسية والمراجع التاريخية الموثوقة تقول إن براقش مدينة أثرية تقع في وادي مجزر الجوف جنوب مديرية الخلق بخمسة كيلو مترات فقط.
وهو الأمر الذي حفزني للتواصل مع مدير مكتب السياحة في محافظة الجوف، علي كزمان - الذي زاد على كلامه السابق بأن براقش ليست ملكاً لأبناء الجوف وحسب ولكنها ملكاً للشعب اليمني برمته وللإنسانية جمعاء مضيفاً: إن براقش مفخرة اليمنيين وهي تاريخ وعراقة للكل، سواء في الجوف أو مأرب أو حضرموت أو شبوة وكلنا في النهاية يمنيون ومن يقصد غير ذلك فهو ضعيف الرؤية مجافٍ للصواب.
مناجاةخيل لي أن ثمة مدناً كثيرة تشبه "براقش" أو بمعنى أصح - ما تزال مستعصية على أيادي العبث والاهمال وعوامل التعرية التي لا ترحم، حين تواردت الإجابات بغير ذلك خيمت على رأسي فصول من الكآبة ووجع الحسرة فالعابثون كانوا أشد ضراوة.
وتأكيداً لهذه الحقيقة أجمع كثير من المهتمين على أن براقش أحسن حالاً من مدن الجوف الأثرية الأخرى فبقاياها حتى اللحظة مازالت واضحة المعالم ولم تتعرض للنبش العشوائي والتخريب بشكل كبير.
وأنا أودع الجوف خاطبت "براقش" نعم هناك مايشبهك؟!
ولكن في مدونات التاريخ!، وهي الآن مجرد أطلال وخرائب تتناثر هنا وهناك وجميعها بحاجة ماسة لمزيد من الاهتمام والعناية والترويج المنظم حتى تحظى بالزيارة والاكتشاف من أجل إنعاش واقعنا السياحي الـراكد.

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 09:43 AM
خبراء موميات فرنسيون يزورون اليمن خلال فبراير الجاريمن المقرر أن يقوم فريق من خبراء الآثار الفرنسيين بزيارة إلى اليمن منتصف فبراير الجاري لدراسة الموميات المكتشفة في اليمن ونظام التحنيط الذي اتبعه اليمنيون في الحضارات القديمة .. وقال الدكتور عبدالله باوزير - رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف لموقع «سبتمبرنت»:
إن الفريق الفرنسي الذي يتبع جامعة جرنوبل الفرنسية الذي سيزور اليمن سيطلع على محتويات متحف الطويلة الذي خصصته الهيئة للموميات , وتدريب الكوادر اليمنية على طرق الحفاظ على الموميات .. لافتاً الى زيارة الخبراء الفرنسيين تأتي في إطار التعاون الذي تقيمه الهيئة مع عدد من الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث العالمية المهتمة بدراسة التاريخ والحضارة اليمنية القديمة والتي تستقطب اهتمامات الجامعات العالمية لما لعبته من دور بارز في إثراء الحضارة الإنسانية .. وذكر الدكتور باوزير أن فريقاً كندياً انهى مؤخراً زيارته الميدانية الى مدينة زبيد لترميم قلعة زبيد بالإضافة الى دراسة نظام الري في الحضارة اليمنية القديمة .

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 09:53 AM
صنعاء القديمة والإنقاذ الصعب د. نادية الكوكبانيبادئ ذي بدء لتعذروني فهذه ليست أنا، هذه هي المرارة التي عشتها وعايشتها لمدة عامين في صنعاء القديمة، وأنا أراها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم أثناء عملي في مشروع لإعادة وتأهيل «سماسر» المدينة القديمة. عامان وأنا أكتب وأصرخ وأستنجد بمقالات نشرتها وحرصت على أن يقرأها ذوو الشأن والاختصاص بالمدينة، مناشدات كتبتها على صفحات هذه الصحيفة دون مغيث أو مجيب.

هذه ليست أنا بل هذه هي الحسرة على كل ما يحدث وسيحدث في صنعاء القديمة، التي بدأت اشعر باليأس تجاه إنقاذها مما تعانيه من تدهور في مكوناتها المعمارية وفي بنيتها التحتية. فإذا كان مستوى تفكيرنا في إنقاذها خاضعاً لرؤية ما حدث في ندوة أقامتها مشكورة منذ يومين مؤسسة اليمن للثقافة والتراث، وتحت عنوان ( نحو انطلاق حملة ثانية لإنقاذ مدينة صنعاء القديمة كواجب وطني ودولي باعتبارها تراثاً إنسانياً) فلن يكون الإنقاذ إلا وقد فقدنا من المدينة الكثير. ذهبت الندوة وكلي أمل وتفاؤل في سماع ورؤية خطوات حقيقية وصادقة لإنقاذ المدينة لكن ما حدث هو العكس تماما وزاد إحباطي ويأسي أكثر من قبل، وسأبرر لكم الأسباب
كلمات الندوةفي حفل الافتتاح ألقيت العديد من الكلمات التي عبرت جميعها عن أهمية الحفاظ على مدينة صنعاء القديمة وأيضاً عن منجزات الحملة السابقة وإخفاقاتها وأهمية إطلاق هذه الحملة في هذا الوقت لخطورة ما وصلت إليه المدينة القديمة من تدهور وتمنيات بالخروج لتوصيات قوية مفيدة ومؤثرة. وفي هذا كله لم يتم ذكر العنصر المهم في الحفاظ على المدينة، وضرورة إشراكه في الحفاظ عليها لأنها له، وتعنيه بالمقام الأول وهذا العنصر هو سكان المدينة، والمسئولون عن استدامة بقائها، وفي هذا يلزم العودة للأعراف والتقاليد الخاصة بالمدينة وعقال حاراتها والبدء من هذه النقطة في أمور كثيرة كالنظافة وعمليات الترميم للمنازل المتضررة، ورصد المخالفات التي تحدث وعمل برنامج توعية شامل لهم أولاً ومن ثم إدراجه في كافة أنحاء المدينة ولنبدأ من المدرسة بحصة أسبوعية عن المدينة وأهميتها وأيضاً تشجيع كل ذلك بجوائز لأفضل حارة وأنظف حارة وأجمل «مقشامة» وأنشط صرحة و... و... و...
ولعل هذه الخطوة الهامة هي ما فطنت إليه منظمة الـgtz في مدينة زبيد التاريخية وجعلت استدامة الحفاظ عليها تنطلق من أهلها وليس من فرض القوانين التي لم يستوعبوها في الحفاظ عليها إلا بعد التوعية وجعلهم عنصراً هاماً ومؤثراً بالدرجة الأولى.
أوراق العملقدمت الندوة أوراق عمل متنوعة المحتوى تصب في إطار المدينة القديمة وفي الحفاظ عليها وإبراز مشاكلها وما تم في سبيل الحفاظ عليها رسميا عن طريق (وزارة الثقافة، الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية، أمانة العاصمة) وهي أمور لا جديد فيها غير ما هو واضح للجميع وتعاني منه مدينة صنعاء القديمة، وغير ما هو واجب هذه المؤسسات تجاه المدينة وما يجب أن يظهر في تقارير خاصة بهم لا في ندوة علمية كانت بحاجة لدراسة اقتراحات ومناقشة حلول ناجعة للمدينة واختبارها من قبل أكاديميين ومتخصصين بشئون المدينة وأحوالها المعمارية والإنسانية. فيما عدا ورقة الدكتور محمد عبد العزيز يسر التي كان عنوانها (هموم المواطنين في صنعاء وتحديد متطلبات الحفاظ على المدينة) التي لامست جزءاً كبيراً من الواقع ومما يجب الانتباه إليه والعمل به. وأيضا ورقة المهندس إبراهيم أحمد المهدي المعنونة بـ (شبكة المياه والصرف الصحي لصنعاء القديمة) والتي تطرقت إلى المشكلة الأكثر أهمية التي تعاني منها المدينة في الوقت الحالي وعدم الإسراع في حلها يعني أن تطفو المباني في المدينة على بركة ماء كبيرة.
وأخيرا هو نداء لا يحتاج لندوات ومؤتمرات بل يحتاج إلى إستراتيجية حفاظ سريعة يشارك في وضعها وتنفيذها أهالي المدينة مع المختصين قبل حلول الكارثة.

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 10:18 AM
المنجروف ..عالم تحيطه الأسرار والعجائب (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/31-01-2010/p12.pdf)

الحمامات البخارية .. لا احد يمتسد ظهر المكان (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/31-01-2010/p13.pdf)

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 10:25 AM
مذيخرة.. تحفة منسيةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-8add18e352.jpg صــلاح الطاهــريتبرز هويتها التاريخية والحضارية من خلال المواقع الأثرية التي تزخر بها والتي عاصرت معظم الأحداث التاريخية التي مرت بها اليمن قديماً اتخذت منها الدولة الإسماعيلية أواخر القرن الثالث الهجري إلى القرن الخامس الهجري وينسبون إلى محمد بن اسماعيل وقد اتخذت هذه الدولة من مدينة مذيخرة عاصمة لها..
كان لأبنائها دور وطني ونضالي ما قبل الثورة اليمنية وأدوار وحدوية تلتها ومازال أهلها أهلاً لهذه الأدوار التي ساهمت حق الإسهام الوطني والوحدوي الناصع.
مذيخرة المدينة والمديرية الساحرة بهبات الطبيعة وطيبة الأرض والإنسان فيها، تغريك بجمال الطبيعة فمن أي مداخلها قدمت تستقبلك بأحضانها الخضر الدافئة وتغريك أكثر بتناسق وديانها التي يغمرها خرير المياه وهديل الحمام، ملونة بما لذ وطاب من ثمارها وزروعها ولزائرها الحق ان يندهش وهو يشاهد مدرجاتها قد غزلت وامتدت بلين ورقة ونعومة كما تغزل الصبايا خصال شعرهن ليمتد على نحورها مشكلاً بذلك الروعة والسحر، وللزائر لها أيضاً أن ينغمس في ذروة الاستمتاع بموسيقى الطبيعة الخالصة التي تنسيك ضجيج المدنية الحديثة ومعدات الحضر وعوادم الديزل ومخلفات المصانع لتسكنك في البساطة والوقار والسكنية.
استراتيجية المكانتقع مديرية مذيخرة على بعد 46 كم غرب مركز محافظة إب وتبلغ مساحتها 200كم2 فيما يصل عدد سكانها إلى 77,835 نسمة وفقاً لنتائج تعداد ديسمبر 2004م وتمثل مذيخرة نقطة وصل بين محافظة إب ومحافظة تعز وممراً تجارياً وسياحياً بين المحافظتين وتعد هذا الطريق ثمرة من ثمار الوحدة اليمنية المباركة ورغم ان هذا الطريق الإستراتيجي مهم إلا ان مكتب السياحة في إب لم يعره أي اهتمام فكونه يطل على وديان مذيخرة ومدرجاتها الزراعية فالمسافرون والسياح لطالما عبروا عن تذمرهم لعدم وجود مظلات واستراحات في جوانب هذا الطريق السياحي الذي يجعلك تشاهد الطبيعة الخلابة والحصون والقلاع التاريخية وأنت تمر متجهاً إلى الحالمة تعز تشاهد كل ذلك في شريط الجمال والعراقة التي تزخر به مذيخرة الفاتنة الوديعة والتي لم يكن لمكتب السياحة في إب جهود في التعريف عنها وإبراز مقوماتها سوى عمل لوحة معدنية ترى بالعين المجردة كتب عليها (مذيخرة).
الزراعة في مذيخرة وأما مايشغل الناس في هذه المديرية بعزلها الأشعوب والشرقي والزاملية والجوالح وبني علي والأفيوش وخولان وحمير وبني مليك وحليان وحزه وغيرها هو هم الزراعة بشكل عام وتربية المواشي والنحل فقد اشتهرت مذيخرة بانتاج أجود العسل البلدي ومن خير مايزرع فيها الذرة والشام والدخن والفاصوليا البلدي والمانجو وقصب السكر والموز وبلس التين والجوافة إلا إن افتراس شجرة القات وغياب الوعي المجتمعي بكارثه استبدال هذه الثمار بشجرة القات أصبح هماً ووجعاً يثقل كاهل هذه المديرية من خطر الكارثة التي ستحل بها إن استمر أبناؤها في استبدال الطيب بالخبيث.
من أهم المعالم السياحية في مذيخرةتزخر مذيخرة بالعديد من المعالم السياحية التي عكست عراقة وقدم حضارتها التي واكبت الدويلات اليمنية القديمة فمن أهم المعالم السياحية التاريخية في فيها هي مدينة مذيخرة التاريخية وتقع في مركز المديرية ويعود تاريخ تأسيسها إلى عهد الدولة الحميرية هذه المدينة التي اتخذها علي بن الفضل عاصمة للدولة الفاطمية ويوجد فيها بعض المساجد التاريخية والديور والقلاع والسواقي القديمة والتي تشكل تحفة أثرية لمدينة تاريخية بكل مافيها ومن أهم المساجد التاريخية فيها الجامع الكبير وجامع الحبري بالإضافة إلى موقع جبل ريمان وموقع جبل قرعد وجبل ريمة ووادي الزاملية والذي يعد منطقة مفتوحة للسياحة البيئية كما تزخر المدينة بالعديد من الحصون المتميزة بطابعها المعماري وتتميز المدينة بكثرة ينابيعها وزروعها وهي دائمة الاخضرار في جميع الفصول، كما توجد في بعض عزل المديرية قباب ومآذن وحصون أثرية والتي قد تلاشى معظمها بسبب عامل الزمن بالإضافة إلى غياب الوعي بماهية هذه الآثار كما يوجد قصر أو دار حمير الشهير والموجود في منطقة حمير وهناك قرية ريمة المناخي والتي كانت تسمى قديماً ريمة الأشاعر وقد اتخذها بنو جعفر المناخي مقراً لامارتهم في القرن الثالث الهجري.
ختاماً:مذيخرة الغناء التي تسحر زائريها بجمال الطبيعة وعراقة المكان أحوج ماتكون إلى تجنيد وتسخير كل هذه الروعة إلى استثمار سياحي وتنشيط حرفي واهتمام أكثر في سبيل محو أمية التعليم وللحد من أمية المرأة بحقوقها كالتعليم ومواصلته والمشاركة السياسية، مذيخرة بحاجة ماسة إلى وعي زراعي متقدم ورعاية وتأهيل لمواقعها وحصونها ومساجدها التاريخية التي أنهكها الاهمال من جهات الاختصاص وغياب الوعي المجتمعي نحو كنوز التاريخ والحضارة.

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 10:32 AM
غيمـان.. حشـو مـقـابــرها الجـوهـــرhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-5b60259fe1.jpg عبدالعزيز الجنداريتقع غيمان جنوب شرق صنعاء على جبل غيمان في منطقة بني بهلول وقد وردت في كتاب الأكليل الجزء الثاني للعلامة والمؤرخ والآثاري الهمداني والذي عاش في القرن الرابع للهجرة والذي قال عنها "وفيها قصر يسمى غيمان واسمه المقلاب وكان عجيباً فيه حائط مدور.. وفيها مقبرة عظماء حمير من الملوك"..

وتنسبها كتب الأنساب إلى ذي غيمان من أخنس بن بكر إلى بن هامن بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر، وهذا النسب يبين أن المدينة ازدهرت في الفترة الحميرية، ويؤيد هذا النقوش اليمنية الذي ذكرت قبيلة ذي غيمان مقترنة مرة بقبيلة "حاشد" ومرة أخرى بقبيلة "همدان" ويعود تاريخ النقوش إلى القرون الأولى بعد الميلاد كما ذكر ذلك الدكتور يوسف محمد عبدالله كما يوجد نقش في باب جامع غيمان يستدل منه على أنه الملك نشأ كرب يهأمن كان من بناة قصر غيمان في القرن الثالث الميلادي.
إن ما تبقى من هذه المدينة العظيمة من آثار وأطلال تدل على ازدهارها وتنعمها بكل أسباب العز والرقي قبل أن تتعرض للمتاعب والاضمحلال والتخريب بفعل عوادي الزمن والطبيعة والآيادي البشرية ولم يبق من منشأتها الأثرية المعمارية إلاّ أجزاء وبقايا أنقاض مبان وأسوار وقصور ولعل أهم ما تبقى في هذه المدينة حصن غيمان ويتوسطه قصر ربما يكون قصر المقلاب الذي ذكره العلامة الهمداني ويحيط به سور مدور يدل على أن المدينة كانت في موقع حصين يمكن أهلها من الدفاع عنها وصد أي عدوان عليها ويؤمن للمدينة الاستقرار أما بقايا قصر غيمان والتي تعبر عن فخامته وأسلوبه المعماري الفريد والجميل، وعن مدى تقدم الفن المعماري في اليمن القديم هذه البقايا عبارة عن ستة صفوف من الأحجار المهندسة والموقصة في جهته الجنوبية وأحد عشر صفاً من الجهة الشرقية مبنية بأحجار ملساء من البلق والرخام أما ساحة القصر فكانت الأرضية معبدة بحجر البلق الأبيض.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-e9069506bc.jpgويعتبر مشروع المياه في غيمان من أهم وأجمل ما خلفته هذه المدينة وهي خزانات المياه العجيبة المعروفة بالكروف والتي نحتت في الصخر وتم تجصيصها ويتم ملؤها من مياه الأمطار وسفوح الجبال وسقوف البيوت وتخزن فيها المياه لاستخدامها عند الحاجة، ويعتبر الخزان الواقع في الجهة الشرقية والمنحوت في الجبل وطليت جدرانه بالجص لمنع تسرب المياه منه، من أجمل النماذج والأمثلة، للاستفادة من الموقع وحسن توظيفه لصالح معيشة سكانه وضمان استقرارهم لأن المياه عصب الحياة ولعل من أهم الآثار المتبقية في غيمان المقبرة الواقعة في التلة المقابلة إلى الجنوب الشرقي من غيمان واسمها اليوم «تل يعوق» على هذه التلة المرتفعة أقام الأهالي مدافن للموتى وهي مقابر محفورة بعمق ثلاثة أمتار.
دعمت وطليت جدرانها بالجص وتختلف في نمطها وطرازها عن المقابر المألوفة في اليمن القديم والمعروف بالمقابر الصخرية وقد اشتهرت هذه المقبرة بأنها مقبرة ملوك حمير وأن الملك اليمني المشهور أبو كرب أسعد ( أسعد الكامل) مقبور فيها وقد وردت أبيات من الشعر في هذا الصدد:
غيمان محفوظة بالكرم
لها بهجة ولها منظر
بها كان يقبر من قد مضى
من أبنائها وبها يقبر
إذا ما مقابرنا بعثرت
فحشو مقابرنا الجوهر
ويذكر الدكتور يوسف محمد عبدالله أن الإمام أحمد نقب في هذه المقبرة عام 1948م بحثاً عن قبر أسعد الكامل، والكنوز التي ظن أنه سيعثر عليها، وغالب الظن أنه لم يعثر إلا على بعض التماثيل التي توجد في المتحف الوطني بصنعاء.
إضافة إلى ذلك فإن النبش العشوائي دون وجود أي خبرات في التنقيب الأثري وفق الخطوات المتعارف عليها بحثاً عن كنوز وجواهر أبي كرب أسعد، إلا أنها لم تصل بعد إلى قبره، ومع ذلك كشفت عن بعض اللقى الأثرية الهامة من رؤوس آدمية كانت تقدم كنذور للآلهة في الديانة اليمنية القديمة.
إن غيمان بحاجة إلى مسح وتنقيب علمي منظم للكشف عن تاريخها وقبور ملوكها وعلى رأسهم الملك اليمني المشهور أبو كرب أسعد "أسعد الكامل".

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 10:43 AM
المشغولات الخشبية في واجهات بيوت عدن التقليدية ( جـ 1 )http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-eb05c8757e.jpgهيفاء عبدالقادر مكاوي
مدرس الآثار والحضارة الإسلامية
قسم الآثار - كلية الآداب - جامعة عدنتزخر أحياء وشوارع مدينة عدن بمبان قديمة مازالت تحافظ على نمطها القديم التي تعتبر جزءاً لايتجزأ من معالم المدينة التاريخية، والأثرية ذات العراقة، والقيمة المعمارية، والزخرفية.
وتزخر واجهات البيوت بعدد كبير من المشغولات الخشبية التي تأتي متماشية مع تقاليد ديننا الحنيف في حجب من في داخل المنزل عن الشارع مع السماح بالهواء والإضاءة من الدخحول إلى المنزل.
كما أنها تعتبر جزءاً من الطراز المعماري التقليدي، والذي يسهم بإيجاد بيئة داخلية، تخفف من وطأة الظروف المناخية للمدينة.
وقد تعددت المشغولات الخشبية في أنواعها، وأشكالها، ووظائفها، وأحجامها، كذلك في أسلوب زخرفتها، كما أطلق على بعضها أسماء محرفة عن اللغة الإنجليزية، والهندية، نتيجة لتأثر أهالي المدينة بوجود الاستعمار البريطاني، والجالية الهندية.. والموضوع عبارة عن دراسة أولية للأشغال الخشبية في واجهات المباني، وتهدف إلى توثيق هذه النماذج، والتعريف بقيمتها التاريخية، والأثرية، كونها جزءاً لا يتجزأ من الطراز المعماري الذي تتميز به مدينة عدن دونا عن مدن يمنية أخرى.
كلمات مفتاحية: نافذة، طاقة، شبابيك، شرفة، روشن، شراير، فامليت..
المقدمة:عدن - كرتير- مدينة قديمة، تمتعت بموقع استراتيجي هام، كان له الفضل في تميزها وشهرتها دون مدن أخرى في اليمن، فكانت محطة للتجار من كل حدب وصوب، فكانت متاع السند والهند، والصين ، والزنج، والحبشة، وفارس، والبصرة، وجدة، والقلزم، ويعد سوقها من أشهر الأسواق، فكانت سوق كل اليمن، وخزانة مال ملوكها.
تقع شبة جزيرة عدن على الساحل الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية على خط عرض 12.47 شمالاً ، وخط طول 44.57 شرقاً في الطرف الجنوبي الغربي من الجمهورية اليمنية وتبعد عن باب المندب بحوالي 177كلم، مما جعلها تتحكم بمدخل البحر الأحمر الجنوبي، وبالتالي أصبحت محطة يلتقي عندها التجار الذاهبون والآيبون من الهند ومصر وسواحل أفريقيا.
وقد كان لموقع عدن الجغرافي تأثير على مناخها، فبحكم موقعها من خطوط الطول والعرض، فإنها تقع ضمن المنطقة المدارية التي تتلقى كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي لساعات طويلة على مدار السنة تقريباً، فأشعة الشمس تتعامد على مدينة عدن مرتين في السنة مما يؤدي إلى ارتفاع حرارتها صيفاً، ودفئها شتاء، ففي شهر يوليو تتراوح درجات الحرارة في المتوسط بين 27.5 درجة مئوية كحد أدنى، و36.5 درجة مئوية كحد أعلى.
وقد عبر الرحالة والمؤرخون عن جو عدن فوصفوه بأنه: شديد الحر، وأن هواءها كرب، يابسة قشفة قليلة الخير، والأرض المحيطة بها مجدبة.
لقد كان لطبيعة عدن الحارة تأثير مباشر على طراز مبانيها فقد تميزت بعض مباني مدينة عدن بشرفاتها الواسعة التي تطل على الشارع، وبعدد نوافذها، كما تميزت غالبية منازلها بوجود الصحن الداخلي الذي يمثل المتنفس للمنزل للمساعدة في تحريك الهواء وانتقاله من موضع لآخر داخل المنزل.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-6a9cd98009.jpgوتنوعت المشغولات الخشبية بواجهات مباني عدن التقليدية، ونظراً لاتساع المساحة لمدينة عدن، وتعدد نماذج المشغولات الخشبية، والبيوت، فقد اكتفيت هنا بأخذ نماذج من هذه المشغولات من مدينة كريتر وتصنيفها تصنيفا عاماً على نحو التالي:
1- النوافذ بأنواعها.
2- الشرفات بأنواعها.
3- الأبواب الخشبية
4- الأحجبة الخشبية.
النوافـذغلب على نوافذ مدينة عدن الشكل المستطيل الرأسي المنقسم إلى جزأين متساويين أفقياً عبر عارضة خشبية، ويغلق كل من الجزأين العلوي والسفلي بضلف ذات حشوات خشبية، ويتميز كلاهما بأن السفلي تتقدمه مصبعات حديدية، وقد يغطي بشبك (شراير) من الخشب، أما الجزء العلوي فإنه يتم تغطيته بشباك خشبي ذي فتحات تسمح للهواء والضوء بالدخول إلى المنزل دون أن تكشف من بداخله.
وقد تعددت أشكال الشبابيك الخشبية المستخدمة في تغطية النوافذ في مدينة عدن وفقا لحجم النافذة، أو الجزء المطلوب تغطيته حسب موقعها من المنزل.
نوافذ ذات ستائر خشبية مسطحة بمستوى الجداروتتميز هذه الشبابيك بأنها تغطي النافذة بالكامل دون أن تبرز عن سمت الجدار وهو المتبع في تغطية نوافذ الطوابق الأرضية من البيوت، فهي بذلك لاتعيق حركة المارة على الرصيف المجاور للبيت، وتوجد نماذج لهذا النوع في العديد من شوارع عدن وتأتي على نوعين:
1- مغطى بالكامل
2- مفتوح جزئيا من الأعلى
نوافذ ذات صناديق خشبية بارزة عن سمت الجداروتوجد هذه النوافذ عادة في الطوابق العليا من المنزل حتى لاتعيق حركة السير في الخارج، وتعطي حرية لنساء المنزل لرؤية الموجودين خارج وأسفل المنزل، كما تعطي مساحة أكبر لدخول تيار الهواء وإضاءة المنزل، كما أن بروزها عن سمت الجدار يتيح لها التعرض لتيارات الهواء الموازية للمنزل وتشترك جميعها في أن بروزها مكشوفاً من أعلى.
وتبرز الصناديق عن سمت الجدار بمسافة تترواح بين 25و 35 سم إلى الخارج، ويختلف حجم البروز باختلاف أبعاد النافذة، والشكل الذي يتخذه الجزء البارز من النافذة، وهذه الصناديق البارزة تتخذ عدة أشكال وذلك على النحو التالي:
ذات واجهة مربعة كليا:
وفيه يتشكل القسم العلوي من النافذة على هيئة صندوق بارز مربع الواجهة، تسمح مساحته بأن يطل منه الشخص بنصفه العلوي، وهو الأكثر شيوعا في مدينة عدن، وتختلف أبعاده باختلاف أبعاد الجزء الذي يقوم بتغطية النافذة، ويوجد مثال لهذا النموذج في بيت واكد والواقع في حارة القاضي.
ذات واجهة مربعة جزئيا:
وفيه يتشكل القسم العلوي من النافذة على هيئة مسطح مغطى بشباك خشبي بمستوى الجدار الخارجي للمنزل وتخترقه من الوسط نافذة مربعة تخرج عن سمت الجدار، وتتسع لتدخل السيدة رأسها للنظر إلى خارج المنزل.
يعرف هذا الجزء البارز عند النجارين باسم الطاقة، بينما يطلق أهالي عدن تسمية الطاقة على جميع أنواع النوافذ، مثال الطاقة الموجودة في بيت بازرعة الموجود في شارع الزعفران.
ذات واجهة مستطيلة
تتشابه مع الشكل ذي الواجهة المربعة، وينحصر الاختلاف في كون واجهته مستطيله، ويعد هذان الشكلان هما الأكثر شيوعا في الاستخدام في المدينة، ويتحكم بظهوره مساحة وأبعاد النافذة نفسها وتعتبر الطاقات الموجودة في شرفة بيت بازرعة، شارع العيدروس، نموذج مثالي لهذا النوع.
ذات واجهة نصف سداسية
وهي عبارة عن بروز مساحته مربعة رأسيا، ويتخذ مسقطه الأفقي شكلا نصف سداسي، وهو من أندر الأشكال الموجودة في نوافذ المدينة، ثم العثور على هذا النموذج في بيت خالد طرموم شارع المتحف الحربي.
نوافذ ذات ستائر خشبية متحركة:
وهي عبارة عن شباك خشبي يغطي الجزء العلوي من النافذة، وترتبط بها من الأعلى فقط، إذ يمكن تحريكه، ورفعه إلى الأمام عند الحاجة.
وتختلف هذه النوافذ عن الأشكال السابقة في أنها لاتعطي الخصوصية، والحرية للنساء للنظر عبرها إلى خارج البيت، يمكن رؤية هذا النموذج في بيت الأغبري في القطيع.
الفامليت:
ويعلو النوافذ منن الأعلى مايعرف عند أهالي عدن باسم (الفامليت) وهي تسمية محرفة عن الكلمة الانجليزية (Fanlight) وتطلق على النوافذ الخشبية الصغيرة المعشقة بالزجاج الملون، وقد تكون من النوع الثابت، أو المتحرك الذي يتم فتحه عند الحاجة.
ويكون موقعها عادة في أعلى النوافذ، أو في المنطقة الواقعة بين النوافذ والسقف.
ويأتي بعدة أشكال منها:
نصف دائري
عبارة عن إطار نصف دائري من الخشب يتم تقسيمه إلى ثلاث قطع أو أكثر عبر قطع خشبية رفيعة، ويتم تعشيقها بالزجاج الملون، ومنها المتحرك الذي يمكن فتحه جزئيا ومنها الثابت.
وهو الشكل الشائع الذي يعلو أغلب النوافذ التقليدية في المدينة تقريباً.
مستطيل:
وهو عبارة عن إطار مستطيل قد يقسم إلى قسمين ومعشق بالزجاج، يفتح عند الحاجة، يستخدم عادة في الطابق الأرضي من المباني.
دائري:
وهو عبارة عن إطار دائري من الخشب يحيط بقطعة زجاج دائرية الشكل، وهي من النوع الذي يتم فتحها عند الحاجة، وهذا النوع غير منتشر بكثرة.
معين :
وهو عبارة عن إطار مربع مقلوب يحيط بقطعة زجاجية، يمكن فتحه عند الحاجة، وهو من الأشكال النادرة في المدينة.
على هيئة وردة ذات أربع فصوص
وهو عبارة عن إطار خشبي على شكل وردة ذات أربعة فصوص، مقسمة بواسطة قطعتين متعامدتين من الخشب إلى أربع فصوص صغيرة مغطاة بالزجاج المعشق، ويعتبر من الأشكال النادرة.
وقد ظهر كل من الشكل (ت-ث-ج) في أحد البيوت الواقعة في شارع الزعفران، جنبا إلى جنب، وذلك في المنطقة الواقعة بين نوافذ الطابق الأول والسقف.

ابــن صنعــاء
02-03-2010, 10:50 AM
المشغولات الخشبية في واجهات بيوت عدن التقليدية ( جـ 2 )http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-398e3512e8.jpgهيفاء عبدالقادر مكاوي
مدرس الآثار والحضارة الإسلامية
قسم الآثار - كلية الآداب - جامعة عدنكاسرات الشمس
وهي عبارة عن ظلة خشبية تعلو نوافذ بعض البيوت خاصة في تلك التي لايوجد بها شبابيك خشبية، توضع بشكل مائل، وتستخدم لكسر حدة أشعة الشمس المباشرة، يمكن روية النموذج في نوافذ بيت بازرعة شارع الزعفران.
الشرفاتنتيجة لطبيعة المدينة الحارة فقد بحث سكان المدينة عن طرق لتلطيف الجو في داخل بيوتهم فنجد أنه إلى جانب وجود النوافذ فقد ظهرت الشرفات الواسعة في بعض البيوت، بل إن البعض الآخر ممن لم تتوفر لديه المساحة الكافية لعمل الشرفات لجأ إلى شرفات بارزة إلى الخارج وجاءت بأكثر من شكل.
شرفات داخلية (برندة)أطلق على الشرفات الداخلية أسم برندة وهي كلمة معربة عن الكلمة الانجليزية( veranda ) وهي عبارة عن شرفات واسعة ضمن مساحة البيت يطل البعض منها على الشارع بعقود نصف دائرية محمولة على أعمدة تكون مربعة، أو دائرية المسقط، ويعتبر بيت بازرعة من أفضل النماذج على البرندة.. بينما يوجد نوع آخر يختلف عن الأول بأن المساحة المفتوحة على الشارع تقسم عبر أعمدة خشبية، وأنها لاتحمل أي نوع من العقود، بل تحمل السقف مباشرة وتعتبر مجموعة البيوت الموجودة في شارع الملك سليمان نموذج لهذا النوع من البرندات.. للحفاظ على خصوصية السكان تم تغطية المساحات الموجودة بين الأعمدة بشبابيك خشبية، إلا أنها لاتغطي كامل المساحة بل تبقي فتحة في الأعلى لتهوية أفضل.
تم عمل نوافذ صغيرة تسمح بالرؤية بصورة أفضل إلى الخارج، وتختلف هذه النوافذ وتنوعت أشكالها مابين مربعة، ومستطيلة، ومتحركة.
وهناك شرفات واسعة ضمن مساحة المنزل يتم تقسيمها عبر أعمدة خشبية تحمل السقف، ويتم تغطية كامل المساحات الموجودة بين الأعمدة، والسقف بشباك خشبية يفتح فيها نوافذ صغيرة تسمح بالرؤية خارج الشبك الخشبي، ويوجد منزل في شارع الملك سليمان - لم يستدل على اسم مالكه - يمثل نموذج لهذا النوع.
شرفات بارزة balconyعبارة عن شرفات تبرز عن سمت الجدار إلى خارج بنحو 1.5م بحيث تضيف إلى المساحة الداخلية للبيت وتعتبر متنفساً اضافياً للسيدات، وتعرف الشرفات البارزة في عدن بــ(البلكونة) إلا أنه حسب تعريف الأستاذ عصام صدقة فإن هذا النوع قد عرف باسم (الكارنيس) وهي كلمة معربة للكلمة الانجليزية cornice وهو المصطلح الذي يطلق على الإطار، أو البرواز الأفقي الذي يتوج الواجهات الخارجية للعمائر، أو في المنطقة الواقعة عند التقاء طابقين في البناء، إلا أنه تم تحريفه ليطلق على البرواز الخشبي من الجدار إلى الخارج، والذي يكون بهيئة شرفة بارزة عن سمت الجدار، وتحمل على كوابيل خشبية، منها ماهو مفتوح من الأعلى، ومنها ماهو مغطى بسقف، وتعرف بالأشكال التالية:
ممتد بامتداد الواجهة الأمامية.
وتمتد بامتداد الواجهة الأمامية للبيت، وتظهر عادة في البيوت ذات الواجهات الصغيرة التي لا تتعدى أربعة أمتار بحيث تعتبر المصدر الوحيد لتهوية البيت، وقد تحتوي على طاقات صغيرة تسمح برؤية أفضل، يمكن رؤية هذا النموذج في العديد من شوارع المدينة.
يحيط بالبيت بأكثر من جهة.
يظهر في البيوت التي تقع في أركان الشوارع وهي مفتوحة من أعلاها، وتتوزع عليها مجموعة من الطاقات الصغيرة والتي تختلف في أشكالها مابين المربع، والمستطيل.
وقد ظهر نموذج فريد - حسب علمي - وهو الطاقة ذات الزوايا (ذو مسقط مثلث) ويمثل بيت خالد طرموم في شارع المتحف الحربي مثال لهذا النوع من الشرفات والطاقة ذات الزوايا.
الروشنوهي تسمية فارسية الأصل معربة بمعنى (مضيء) منير، متلالئ والروشن أيضا، هو الكوة والشرفة، وتطلق على البرواز الخشبي الذي يظهر من الجدار نحو الخارج، لزيادة مساحة الغرفة ، التي تتخذ شكل غرف صغيرة الحجم وهي ذات مسقط مضلع مغطاة بالكامل بشراير خشبية عرضية في أعلاها زجاج وهو مسقوف بسقف جملوني مغطي بالقرميد الأحمر.لم يعثر على هذا النوع إلا في بيتين من بيوت المدينة، أحدها بيت فكري، شارع حسن علي، وتم أخذ مقاسات إحداها من الخارج كعينة للبحث، وكانت أبعادها كالتالي:
بروز إلى الخارج 1.50 م عرض 3م. والملاحظ عدم وجود أي طاقة تتخللها، والطريف أن أحد النماذج في المنزل الأخر، والموجود في شارع حسن علي، قد تم استغلال جزء منها لعمل طاقات استخدام احدها لوضع جهاز تكييف الهواء فيها.. وهذا النوع عبارة عن متنفس كبير للسكنات في المنزل في الترويح عن أنفسهم وتقديم إضاءة وتهوية أفضل للمنزل، ففيه مساحات كافية لجلوس النساء، والاستمتاع بالنظر إلى الخارج بحرية دون أن يطهرن إلى الشارع.
الأبواب الخشبيةيستخدم العديد من أهالي مدينة عدن الأبواب الخشبية المشبكة في بيوتهم، والملاحظ أن هذه الأنواع من الأبواب يتم استخدامها في المنازل ذات الطوابق الأرضية بحيث يحتاج السكان إلى التهوية والإضاءة دون الحاجة إلى فتح الباب.
ونتيجة لكون النوافذ الموجودة في الطوابق السفلى تخلو من الطاقات البارزة إلى الخارج، فإن النساء في هذه الحالة قد لايستطعن النظر إلى الخارج بحرية أكثر، ولتسهيل ذلك نلاحظ أنه قد تم إضافة طاقة صغيرة مربعة الشكل لبعض أبواب هذه البيوت، وعادة مايكون ذلك في أبواب البيوت ذات الطوابق الأرضية.
الأحجبة الخشبيةعبارة عن أحجبة من الخشب المشبك استخدمت في تغطية أجزاء مفتوحة في أسطح البيوت غير مكتملة البناء، أو لتغطي المناطق كحاجز لكي لا يتعرض أحد السكان للوقوع إلى الشارع، ولتحجب النساء عن الشارع عند صعودهن إلى السطح، والملاحظ أنه لاتوجد أمثلة كثيرة لهذه الأحجبة في المدينة فقد تم إزالة أغلبها في عمليات التوسعة الرأسية في المباني.
أساليب الزخرفة:
تميزت مدينة عدن بنوع واحد من أنواع الزخارف الخشبية، ويكاد يكون الشكل الوحيد المتبع في زخارف الأعمال الخشبية، وهو النوع المعروف محليا «بالديمن» (diamond) وهي تسمية مأخوذة من الشكل الموجود في أوراق اللعب.. تشترك غالبية نوافذ عدن الخشبية بوجود شكل ديمن واحد فقط في تزيين النافذة، إلا أن ذلك لا يغني عن وجود أعداد أخرى من نفس الشكل في النافذة الواحدة، فهناك شكلان متجاوران، وأربعة، وستة أشكال وإن كانت هذه الأشكال تعتبر من الأشكال النادرة في المدينة.. يستخدم في صناعة هذا الشكل أخشاب رفيعة الحجم، والمعروفة بـ(الشراير) بحيث يرسم الشكل المراد صناعته على الورق، ثم يتم تطبيق ذلك في داخل الإطار المراد العمل به.. وفي نموذج نادر تم توثيق نوع من الشبابيك الخشبية التي لم يستخدم في صنعها الشراير الخشبية بل ثم استخدام مايعرف بخشب الخرط وهي عبارة عن قطع أخشاب صغيرة مستطيلة الشكل يتم تجميعها مع بعضها عن طريق التعشيق، بإدخال أطراف احداهما في أطراف الآخر، وتكون كل أربع قطع شكل معين أو مربعا، عثر على هذا النموذج في أحد البيوت في شارع الزعفران.
كما أن هناك نوعا آخر من الأساليب المستخدمة في تشكيل الخشب الذي يغطي الرواشن، وبعض الأبواب والنوافذ، وهو معروف باسم (نويسان)، أو (ونيسان) وهي على مايبدو كلمة فارسية معربة لم أعثر على أصل لها، وتطلق على الأخشاب الطويلة التي تركب بصورة أفقية مائلة متراكبة بعضها فوق بعض تمنع دخول أشعة الشمس المباشرة، والأمطار، وتسمح بدخول الهواء والإضاءة إلى البيت.
- الخلاصة يتضح مما سبق أن مدينة عدن مازالت تحتفظ بالعديد من المنازل القديمة التي تزخر واجهاتها بالعديد من الأعمال الخشبية المتعددة الأنواع، والأشكال والتي امتزجت مسمياتها مع لغات من سكن في المدينة من انجليز، وهنود، فرس، وهذه الدراسة الأولية تهدف بشكل عام إلى دراسة هذه الأعمال الخشبية وتوثيقها.
وبعد أن قمت باستعراض لأنواع الأعمال الخشبية، واستخداماتها، ومدى تماشيها مع قيم ديننا الحنيف والبيئة الحارة في مدينة عدن، فأني الفت الانتباه إلى كل من يعنيه الأمر إلى ضرورة إعلان مدينة عدن مدينة تاريخية للحفاظ على طرازها المعماري وشواهدها الأثرية وأحيائها القديمة وحمايتها من العبث بها تحت مسمى الحداثة والتطور.المراجــع
- طه. جاد، سياسة بريطانيا في جنوب الجزيرة العربية 1798 - 1963 ، دار الفكر العربي القاهرة ، 1969، ص4.
- 158. P، 1960 The encyclopedia britanica
- حسن، أمين علي محمد. تطور الخدمات التعليمية في مدينة عدن، رسالة ماجستير (غير منشورة ) 1995.ص19
- ابن بطوطة. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار المعروف برحلة أبن بطوطة، دار إحياء العلوم، بيروت 1987. ص146
- أبن المجاور جمال الدين أبي الفتح يوسف بن يعقوب أبن أحمد، صفة بلاد اليمن ومكة والحجاز المسماة تاريخ المستبصر، تصحيح لوفقرين ، منشورات المدينة، صنعاء، الطبعة الثانية 1968، ص130.
- المقدسي .شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أحمد أبي بكر الشامي المقدسي المعروف بالبشاري أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن. الطبعة الثانية، 1967، ص85.
- صدقة ، عصام عبدالله ، مدرس في قسم التصاميم ، المعهد الوطني للتقنيين والمدربين - عدن، مقابلة شخصية ، 13يناير 2009.
- بن عامر، محمد أحمد، أحد النجارين الكبار بالسن في مدينة عدن، مقابلة شخصية ، 20 يناير 2009م.
- صدقه، مقابلة شخصية
- بن عامر، مقابلة شخصية.

ابــن صنعــاء
02-06-2010, 05:04 PM
تفوح منها رائحة الفل والكاذي
لحج مدينة الآثار.. من ينفض عنها الغبار؟http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-f02ed87818.jpgاستطلاع : محمد علي ثامروأنت في محافظة لحج لابد أن تشتم عبق الفل والكاذي تلك الروائح الطيبة النابعة من محافظة تتسم بمنتوج سياحي فريد لا شك أنها بحاجة إلى نفض الغبار عنها وادخالها الخدمة السياحية لما تتمتع هذه المدينة من قصور وحدائق وحمامات طبيعية تؤهلها أن تأخذ مكانها ضمن المنتوج السياحي.
تبلغ مساحة المحافظة حوالي (12648) كم2 تقع معظم هذه المساحة ضمن مديريات طور الباحة ، المضاربة ورأس العارة ، تبن في الجزء الجنوبي وتعتبر مديرية المضاربة ، ورأس العارة أكبر مديريات المحافظة مساحة (3697) كم2 كما تعد مديرية المفلحي أصغر المديريات من حيث المساحة ( 150 ) كم2.
المواقع الأثريةبلغ عدد المواقع الأثرية التي تم تحديد مواقعها في محافظة لحج (35) موقعاً أثرياً منها (16) موقعاً في مديريتي الحد و المفلحي . كذلك هناك أربعة مواقع في مديرية الملاح ومثلها في مديرية تبن وثلاثة مواقع في مديرية طور الباحة وموقعان في مديرية المضاربة ورأس العارة . وهناك ثلاثة مواقع تتوزع في مديريات المقاطرة ، القبيطة ، جبيل جبر . وجميعها عبارة عن بقايا لمبان وحصون قديمة ونقوش بالخط المسند ومعظمها تعود إلى عهد الحضارة اليمنية القديمة .كما أن بعض الآثار منها لاتزال قائمة وواضحة المعالم أهمها قلعة المقاطرة الشهيرة والتي لا تزال أسوارها قائمة حتى اليوم .وحصن الهجر الواقع في عزلة الهجر هذلان مديرية القبيطة.
المزارات تنتشر في المحافظة العديد من المزارات وتتركز في مديرية القبيطة حيث بلغ عدد المزارات فيها (46) مزارا منها (38) مزاراً في مركز كرش فقط والباقي تتوزع في بقية عزل المديرية أهمها مزار الخضر والياس الواقع على قمة جبل الياس عزلة القبيطة. كذلك هناك تسعة مزارات في مديرية تبن وسبعة مزارات في مديرية المضاربة ورأس العارة . وستة مزارات في مديرية طور الباحة بالإضافة إلى مزار واحد في مديرية المسيمير . أما في بقية المديريات فلم تتوفر البيانات عن المزارات المتوفرة فيها .
الحمامات الطبيعية يوجد عدد من الحمامات الطبيعية في بعض مديريات المحافظة منها حمام الحويمي في مديرية القبيطة ، مركز كرش وحمام شرعة ، حمام محجير في مديرية حالمين وحمام ضرعة بناء ، حمام الهجيرة في مديرية ردفان
الصناعات التقليدية الحرفية لمحافظة لحجتوجد في محافظة لحج عدد من الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية مثل صناعة المنسوجات بطريقة المنوال وصناعة الأواني الخزفية بمختلف أنواعها وأنواع من الحلويات حيث تعتبر الحلوى اللحجية من أشهر الحلويات اليمنية .
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-26e6099f86.jpgالاسواق الاسبوعية الشعبية سوق مدينة الحوطة في مديرية تبن يقام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.
سوق السبت في مديرية طور الباحة
سوق السلام في النقوس بمديرية يافع يقام كل يوم خميس من كل أسبوع.
سوق الحبيلين في مديرية يافع يوم الثلاثاء من كل أسبوع
سوق المضاربة في مديرية المضاربة يقام يوم الأحد
أهم القرى هي :
المجحفة : وتقع إلى الشرق من مدينة الحوطة وتبعد عنها بمسافة خمسة كيلو مترات تقريباً، وهي سكن آل سلاّم الذي ينتمي لهم مؤسس سلطنة لحج الشيخ فضل بن علي السلاّمي .
قرية صبر : تقع قرية صبر شمال مدينة عدن على بعد 20 كيلومتر ويعتبر موقع قرية صبر غنياً بالأثريات أكثر من أي موقع أخر.
قرية الهذابي الزيادي: تقع قرية الزبادي على الفرع الكبير من وادي لحج إلى الشمال الشرقي من مدينة الحوطة.
قرية المحل: تقع على الفرع الكبير من وادي لحج جنوب غرب مدينة الحوطة يسكنها أل ثبتان وأل أبي سعد ومنها ضريح الشيخ عبد الله بن الحسن.
قرية الوهط: تقع على الوادي الكبير من وادي شمال لحج شمال بير أحمد اشتهرت بكثرة مساجدها لكثرة الصالحين والعلماء المقبورين فيها ولم يرد ذكر اسم الوهط إلا في القرن التاسع الهجري في المصادر التاريخية.
أهم مساجدها :
مسجد وضريح الشيخ الصالح عبد الله بن علي بن حسين بن علي قام هذا الشيخ الصالح ببناء المسجد أثناء حياته وتوفي عام (1037هـ) كما يفيد بعض الكتاب المدون على ضريحه المقام داخل المسجد.
مسجد وضريح الشيخ عمر علي بن أبي بكر بن عبدالرحمن السقاف وقد توفي عام 899
مسجد الشيخ علي بن زين
مسجد الشيخ أحمد يحي ميدار
مسجد الشيخ الحبيشي بني عام (1935ميلادي) وتقام زيارته في 14 جمادى الأول وتشتهر مدينة الوهط بصناعة الحلوى المحلية التي تصنع بطريقة خاصة أشتهر بها أهل مدينة الوهط وتسمى تلك الحلوى بالمضروب.
مسجد بن يزيد في مديرية ردفان( الحبيلين ) .

ابــن صنعــاء
02-06-2010, 05:11 PM
في كنف صحراء .. مأرب ..شبوة .. الجوف
تنام أعظم حضارات التاريخhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-5de44a4023.jpgاستطلاع : محمد علي ثامرتعتبر اليمن المهد الأول للحضارات والممالك القديمة، وملتقىً للثقافات الإنسانية والروحية والعلمية، حيث ترقد في كنف صحرائنا المترامية الأطراف أعظم تلك الحضارات والثقافات، فقد احتضنت حضارات عاد وثمود والحجر والأحقاف في سالف الأزمان، وربت وترعرت في أكنافها دول وحضارات أوسان وقتبان وسبأ وحمير وحضرموت وهناك مماليك أخرى قامت في اليمن لا يعرف عنها مثل: مملكة هرم، مملكة كمنة، مملكة السوداء، مملكة أنابة، مملكة نشأن وغيرها.. ولعل الشواهد الكثيرة باقية حيةً حتى يومنا هذا .
جمال ورونق يسحر الباحثينفالصحراء اليمنية تشكل أكثر من 60 % من إجمالي المساحة الكلية لبلادنا فتوجد فيها رملة السبعتين وصحراء مأرب – سيئون – شبوة وصحاري الجوف ولعلني ذهبت إلى هناك لاكتشاف البعد الآخر والأجمل لعنصرٍ مهم من عناصر جمال السياحة اليمنية، فهناك آلاف الكيلومترات من هذه الصحاري التي تتمتع برمالٍ ذهبيةٍ ناعمةٍ على درجة عالية من الجمال والصفاء، أعطتها مقوماتٍ طبيعية خلابة ومناظر ساحرة وجذابة ، وأخبأت فيها كنوزاً سياحية جميلة جعلتها قبلة لعشاق ومهتمي هذا النوع السياحي الهام.
فالذهاب إلى الجوف يبدأ بسلسلةٍ جبليةٍ ممتدة من محافظة صنعاء وحتى مفرق نهم، عندها تتجه صوب الجوف.. الطريق هنا تشق جانبي الصحراء.. تلالٍ وهضابٍ صحراوية – قد لا يمنع وجود جبال في الجوف كجبلي سام واللوز وغيرهما – واصلنا السير حتى مدينة الحزم عاصمة المحافظة ومنها أيضاً إلى مديريات المصلوب، الزاهر، الغيل، وكلها مناطق صحراوية جداً، وزراعية أيضاً، فجميع هذه المناطق تبدو لك أنها صحراوية ولا يوجد فيها لا ماء ولا رعي ولا شيء آخر، لكن مناطق هذه المحافظة تعتبر من الأرض الخصبة جداً فالطبقة الصحراوية توجد تحتها تربة صالحة للزراعة، كما أن حفر الآبار لا يتطلب منك عناءً – حفر عشرة أمتار فقط – والماء العذب تملأ البئر.. ولعل هذا التناقض العجيب والغريب هنا فقط فالصحراء في أي مكان تعتبر قاحلة وليست صالحة للزراعة، كما أن المياه شبه معدومة بينما في صحاري الجوف الماء موجود وبكثرة..
كان يومنا هو يوم الجمعة فعندما تجهزنا للذهاب لصلاة الجمعة ذهبنا إلى بئر قريب من المساكن في مناطق مديرية المصلوب، تندفع المياه عبر ماصورة كبيرة إلى ماجل صغير، الناس هنا يستحمون ويتوضأون للصلاة..
عشق حضاراتٍ مطمورةإن لليمن تاريخ عريق وهو يعتبر موطناً لبعض من أهم وأقدم الحضارات في العالم ومنها خرجت أهم الحضارات واستوطنت دول مثل: العراق وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا وهي الهجرات الإنسانية اليمنية القديمة بعد انهيار سد مأرب، كما أن الباحثين بين تلال الصحاري اليمنية الجميلة على آثار حضاراتٍ خلت، عاشت ووصلت إلى أعلى درجات التقدم الحضاري والإنساني والاجتماعي والعلمي ليجد العشق والمتعة الدائمة بين جنبات الصحاري اليمنية بشكلٍ عام وصحاري الجوف بشكلٍ أخص، فهنا في هذه الصحراء توالدت وعاشت ومرت على ظهرها العديد من الحضارات ذات الشأن العظيم ، كما أن أبرز شاهد على ذلك هو طرق البخور واللبان التي تظل تحكي على رقي وتطور هذه المناطق حيث كانت تمثل شريان الحياة التجاري بين جنوب الجزيرة العربية المتمثل في اليمن وبين شمالها والمتمثل في بلاد الشام والعراق والحجاز وأرضي الفراعنة مما جعل من بلادنا محطة تجارية هامة حيث كانت المنتجات اليمنية كالبخور واللبان والحرير والحلي والمصنوعات الفضية والأحجار الكريمة وكل ما تجود به هذه الأرض من أهم المنتجات المتداولة في أسواق تلك المدن.
بشاشة الصحراء.. ابتسامة الترحيبتكتسب السياحة الصحراوية أهميةً متزايدة يوماً بعد الآخر لما لها من مميزات حضارية وثقافية ومناخية، ولما يتمتع به غطاؤها الحيواني (كالإبل والخيول .. وغيرها ) والنباتي (كأشجار النخيل) ليجعل منها مناطق ذات جذب سياحي هام وبصفتها عنصراً مهماً في المكونات الأساسية لصناعة سياحية حقيقية، تحتاج إلى أن تولى الرعاية والاهتمام من الدولة كشق الطرقات وإيصال الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والهاتف... الخ، ولعل ما يدهشك حقيقةً هو الاهتمام والإقبال الكبير من قبل السياح الأجانب على اكتشاف الصحراء اليمنية نظراً لما تختزنه في أجوافها من كنوز أثرية وتاريخية وسياحية تعتبر فريدة من نوعها وذات تميز وتنوع.
ولعل الزائر إلى هذه المناطق السياحية ليقف شامخاً على عتبة تاريخِ ناصع جادت به هذه الصحاري وليترنم بالموروث الشعبي الكبير لهذه المناطق بمختلف ألوانه وأصنافه كالأزياء التقليدية والرقصات الشعبية والأهازيج والزوامل الإيحائية وغيرها من عناصر هذا الموروث الذي يعتبر علامة متميزة في الموروث الشعبي اليمني ودلالةً قوية وأكيدة على تمتع هذه المناطق بمخزونٍ هائلٍ من الثقافات والوجدانيات الإنسانية والروحية التي مهدت لبناء أعظم الحضارات اليمنية القديمة، فمن على هذه العتبة يُرى الأفق البعيد، نرى مغيب الشمس على تلالٍ ذهبية ساحرة ليرسم لنا لوحةً فنيةً رائعة أبدعتها يد فنانٍ محترف، رَسَمَ لحظاتٍ في غاية الجمال والروعة، فهنا الشمس تغيب مفتخرةً على بساطٍ ذهبيٍّ لامع يسحر لب كل ناظريه وعاشقيه من باحثين ومفكرين وكتاب وسياح.
بساطة البداوة.. ولقاء المحبةإن التأمل في وجه شيخ من أبناء هذه المناطق الذي يبتسم لك وتظهر تجاعيد وجهه العجوز لتشاهد الترابط العجيب والغريب بين التنوع الحيوي والحضاري، والإشراقة الصحراوية والطبيعة البدوية المحملة بأدق المعاني والتعابير اللطيفة والجميلة، عندها ستـتأكد بأنك في أرض العربية السعيدة ، أرض الجنتين – الذي ذكرت في كتاب الله العزيز – عن اليمين وعن الشمال، بلاد عرش بلقيس ومعابد أوام وبران وعثتر، ومدن صرواح وبراقش ونصاب وبيحان وتمنع ومأرب وشبوة والشحر وسيئون وغيرها من المدن اليمنية الشامخة في قلب تلك الصحراء القاحلة، ولعل مسمى (مانهاتن الصحراء) والذي أطلقه أحد الرحالة الأوروبيون على مدينة شبام حضرموت لدلالة على القيمة الحضارية والتاريخية للصحراء اليمنية.
فالحديث هنا جد شيق، وجد رائع، يحكي لنا ذلك الشيخ عن قصصه وبطولاته عبر هذه الصحاري والذي يعرفها كما يقول – شبراً شبرا، ومنطقةً منطقة – فحديث ذلك الشيخ ذو التسعين عاماً لايُمل ولا ترغب في انتهائه، ننام على سطح منزلٍ في منطقة ملاحا بمديرية المصلوب.. عندها تتذكر بأن بلادنا تمثل أفضل وجهةٍ سياحيةٍ فـي منطقة الشرق الأوسط، لما تتمتع به منتجاتها السياحية والثقافية والحضارية والتاريخية من خصائصٍ ومميزات تلبي مختلف الرغبات وترضي مختلف الأذواق.. فضلاً عن التنوع الطبيعي والمناخي والتضاريسي المتعدد لليمن، وأثره البالغ في خلق مزيج متكامل ومتنوع لواحد من أهم المنتجات السياحية الفريدة على مستوى منطقة الجزيرة العربية.. أتمنى من ذوي الاهتمام بالشأن السياحي من مختلف الجهات سواءً الحكومية (وزارة السياحة) أو القطاع الخاص ( الوكالات والمؤسسات الأهلية التي تُعنى بالجانب السياحي) أن تقوم بالعمل قدر استطاعتها على الترويج والإعلان والمشاركة في المعارض الدولية لمثل هذا النوع من السياحة وتحويل السياحة اليمنية ككل من سياحة للهو واللعب إلى السياحة الروحية والعلمية النظرية وجعل بلادنا قبلةٍ للسياح من مختلف أصقاع بلدان العالم ، كما أتمنى أن يُنظم مهرجان دولي تحضره عدد من الدول العربية والأجنبية يختص بالسياحة الصحراوية مستفيدين من تجارب عديدة سبقت لدول شقيقة في هذا المجال (كالجزائر مثلاً) وأن يرتكز هذا المهرجان على التعريف بالمؤهلات السياحية الصحراوية لبلادنا، وإعطاء الفرص اللازمة للمنتج السياحي الصحراوي بصفة خاصة والمنتج السياحي اليمني بصفة عامة من أجل اقتحام وبجدارة الأسواق العالمية في الدول المصدرة للسياح ، وكذا العمل على النهوض بالقطاع السياحي بمختلف مكوناته وعناصره والارتقاء به إلى مصاف القطاعات الأخرى المنتجة وتشجيع الاستثمار في مجال السياحة الصحراوية ومطابقة النشاطات السياحية بمقاييس الجودة العالمية المختصة بالشأن السياحي وبناء المقاصد السياحية المرتكزة على عاملي الديمومة والتنوع والحفاظ على التراث والموروث الشعبي والتوازن البيئي للمناطق الصحراوية من أجل التحكم في مسار السياحة الصحراوية على وجه الخصوص والسياحة اليمنية على وجه العموم، عندها سنرى المزيد من فرص الاستثمار المحلي والدولي لمثل هذا النوع من السياحة الخلابة بدقة أصنافها ومكوناتها وتنوعاتها ولما حملته وتحمله من حضارات عريقة كانت بلادنا هي الرائدة في التقدم الحضاري والإنساني.
تشد العزم راجعاً إلى مدينة سام بن نوح، إلى العاصمة صنعاء، وتحمل في ذاكرته ذكرى سياحية جميلة لا تنسى، فحقيقةً السياحة في بلادنا لا زالت لم تكتشف بعد، ففي كل منطقةٍ أو قريةٍ أو مدينةٍ يوجد تاريخ عظيم، وتوجد حضارةٍ أعظم، في الجبال والوديان والصحاري والمرتفعات والهضاب.. حقيقةً اليمن غنيٌّ بكل جوانب السياحة، وممتلئ بكل جوانب الجمال والروعة والرقي الحضاري والإنساني منذ قِدَم الأزمـان.

ابــن صنعــاء
02-06-2010, 05:25 PM
المقاطب .. لوحــات فنيـة بديعةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-dc2747e7f9.jpg
استطلاع - عبد الكريم النهاريمنذ الوهلة الأولى.. يدهشك الإنسان اليمني بزيه الشعبي التقليدي الأصيل.. وبهمة نحلة وقعت على زهرة.. تقع عيناك على تفاصيل ذلك الملبوس المتقن الذي يلفه الرجل على الجزء الأسفل لجسمه من الخصر إلى مابين القدم والركبة فتبهر وأنت تغوص في تلك التفاصيل.. دقة تراص خيوطه وانسجام أشكال زخارفه ونقوشه المتقنة وزهاء وتناغم ألوان خيوطه..
وكأنك تقرأ لوحة تشكيلية بديعة رسمتها أنامل ذهبية.. لا تقل شأنا عن الأنامل الشهيرة التي تركت لوحات فنية تعرض بين الحين والآخر على المزادات العالمية.. وتكتشف فيما بعد أنك في معرض فني مفتوح يرتدي أكثر من 85 % من اليمنيين لوحاته الفنية الفريدة المتنوعة بتنوع أنماط وألوان المدارس الفنية المختلفة.. انك في اليمن.. البلد العربي الأشهر بحضاراته العريقة الضاربة في جذور التأريخ.. والموطن الأعرق للكثير من الصناعات الحرفية المتميزة.. التي حافظت على مكانتها وشهرتها وطابعها التقليدي واستطاعت الجمع بين الهوية والتراث والموضة.. أضفت عليها لمسة جمالية أهلتها للولوج بقوة إلى دائرة المنافسة وتحقيق الريادية.
وتذكر عدد من المصادر المتخصصة بالأزياء اليمنية أن المعوز. لم يكن سابقا كما هو عليه الآن حيث كان في الماضي ينسج كقطعة قماش عادية بدون زخارف أو نقوش وكان يطلق عليه” مقطب” حيث لا يزال يحتفظ بهذا الاسم حتى الوقت الحالي منذ حقب التاريخ القديم
والحياكة صناعة شعبية تقليدية قديمة تداولها كثير من أبناء اليمن والجزيرة العربية إذ تذكر كتب السيرة الكثير عن البرد اليمانية التي اشتهرت قديما والتي كانت تتمتع بخصائص لا توجد في غيرها من المنسوجات..
إذ يحرص صناع المقاطب على التفنن في حياكتها وتزيينها بالنقوش لتلبية اختلاف أذواق الناس واستمالتهم لشراء هذا الزي .. فهي اليوم بألوان وأصناف كثيرة وأدخلت عليها الرسومات والزخارف والنقوش والعبارات لتشكل لوحة فنية بديعة.. مرت حياكة المعاوز بمراحل هامة تطورت خلالها عملية الحياكة وتطورت كذلك الآلة التي يحاك عليها.. ورغم ما مرت به المقاطب إلا أنها لا تزال تحافظ على شعبيتها.. حيث كان يطلق عليها أزر أو الكساء وكان يرتديه أهل الريف..
ويطلق أهل هذه الحرفة مسميات ومصطلحات مختلفة عن مكونات هذه الآلة يتعارف عليها فيما بينهم من تلك الأجزاء الرئيسية القاعدة وهي مجموعة من القطع الخشبية تتركب عليها الإجراء الرئيسة للآلة.
الكرك: عود خشبي مثبت عرضيا يمر من خلاله الخيط الأساسي القادم من الشرعة أو البيم و البيم عجلة من الحديد يلتف عليها الخيط الأساس الثابت الذي يشكل الغزل الرئيسي في المنسوج ويمتد طوليا على أجزاء آله الحياكة خلال مرحلة النسيج ..
الشرعة: نوع آخر من الخيط الأساس على عكس البيم والشرعة اسم يطلق على الخيط الأساس قبل أن يظهر البيم” حيث كان الخيط يترك على شكل كوم والحائك من يقوم بترتيبه ، “ الهات” قطعة خشبية تتدلى من أعلى آله الحياكة حتى منتصفها عبر ذراعين تتحرك في اتجاهين متقابلين وهي الأقرب إلى الحائك ويحتضن “ الهات” القلب” الذي هو عبارة عن مجموعة كبيرة الأعمدة الخشبية الدقيقة المتراصة بعناية كأسنان المشط تصنع من الخشب الجيد.. ويصل عدد الأعمدة الخشبية إلى 500 عمود يمر من خلالها الخيط الأساس الثابت.. وظيفتها رص الخيط أثناء عملية الحياكة وإظهار المنسوج مترابطا متماسكا ، “ المواجح” أو الانياص خيوط وترية عددها حوالي 500 نيصة تتركب على أعمدة يتراوح عددها بين 2-4-6-8 بحسب نوعية الآلة “ و المواجح أو الانياص” ترتبط “ بالزناجر” أو الدعسات” التي يديرها الحائك برجليه لتكتمل عملية الحياكة والتي تعمل الزناجر و المواجح” بشكل تكاملي على قسم الغزل أو الخيط الأساس الثابت إلى طبقات ترفع جزء منها إلى أعلى وتخفض الجزء الأخر إلى أسفل لتسهيل تمرير الخيط العرضي.. بحسب نوعية الآلة وبحسب عدد المواجح و الانياص فإن 6 مواجح تقسم الخيط الأساس إلى ست طبقات” وتقوم خلال عملية الحياكة أجزاء من المواجح بالارتفاع إلى أعلى و ترفع معها الخيط بينما تقوم الأجزاء الأخرى من المواجح بالانخفاض إلى أسفل وخفض القسم الآخر من الخيط وحسب حركة الزناجر الدعسات التي تتحكم فيها أقدام الحائك.. وبما يسهل عليه رمي المزج أو “ الزمامير” بين طبقات الخيط لوضع الخيط العرضي وإدخال النقشات وإكمال عملية النسيج” والمزج” أو “ الزمار” قطعة خشبية لا يتجاوز طولها 15-20 سم مجوفة يشبه شكلها مركب الصيد الصغير يوضع في تجويفها عجلة الغزل المتحرك الذي يلف عليها الخيط العرضي يمررها الحائك شمالاً ويميناً بدقة متناهية خلال عملية الحياكة ويستخدم الحائك عدد من المزجات” أو الزمامير” خلال عملية النسج لوضع النقشات والزخارف على المنسوج وإدخال وتطعيم المنسوج بالخيط الملون المناسب.. فتتعدد المزجات بتعدد الألوان المراد إظهارها.. تتكرر عملية حركة المواجح الآلف المرات يأخذ المعوز خلالها شكله المميز وطوله المتعارف عليه ، وترتبط المواجح أو الانياص بخيط غليظ تتدلى من أعلى الآلة وتربط بمتصف أعمدة خشبية صغيرة يطلق عليها العصافير تتدلى من إطرافها خيطان ترتبط بالمواجح لتبدو المواجح ككفات ميزان تعمل بنفس حركته..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-dbc2cee162.jpgوتتحكم أصابع القدمين في حركتها.. وتلي السماسم الترتيب بعد المواجح في الناحية الأخرى من الحائك.. و السماسم أعمدة خشبية كالعصي توضح بين طبقات الخيط الأساس الثابت في الاتجاه القادم من البيم أو الشرعة لتعمل على شدة وتنظيمه. يلي ذلك مباشرة “ السندلي وهو حبل يعمل على شد السماسم نحو البيم أو الشرعة لشد الخيط بهدف ترابط المنسوج.. وبالقرب من أقدام الحائك يلتف المنسوج “ المقطب” الجاهز على عمود خشبي يطلق عليه الطور أو المدرج أو “ القير” بالإضافة إلى أجزاء أخرى تستخدم لتحريك المنسوج خلال عملية الحياكة.
وأول مرحلة من مراحل حياكة “ مقطب” هي التسديد بوضع الخيط الأساس وتوزيعه بين الانياص المواجح” وما بين أعمدة القلب.
الحائك/ أحمد حسين حمزة 70 عاماً ممن امتهنوا حياكة المعاوز منذ طفولته.. يؤكد اعتزازه بمهنته فيصفها بمهنة الإباء والأجداد.. ندعه هنا ليروي عن مرحلة هامة عاصرها مع حرفة حياكة المعاوز. يقول:
تعلمت على يد والدي عملية الحياكة والذي كان والدي قد اكتسبها عن جدي.. وأنا الآن علمتها أولادي الذين هم الآن يمارسون هذه الحرفة.. كان عمري عندما بدأت ممارسة المهنة لا يتجاوز 14 سنة كما هو حال غيري من أطفال قريتنا بني مسعود وصاب السافل” وكان الكثير ممن في القرية يجيدون هذه الحرفة.. في ذلك الوقت كانت العديد من المناطق اليمنية تمر بمراحل قاسية يصعب فيها توفير “ كفن” فإذا توفيا شخص يعجز الناس في الحصول على قماش يكفي لتكفين المتوفى ما يدفعهم إلى تأجيل عملية الدفن حتى يقوم الحائك بحياكة كفن.. وكان ذلك يستغرق وقتاً طويلاً ما يدفع من يجيدون الحياكة إلى التناوب لإنجاز حياكة الكفن.. كان الخيط رديئا ينقطع بشكل مستمر أثناء عملية الحياكة..فالخيط يغزل محليا من القطن الذي كان يزرع في مساحات واسعة من اليمن. وللحد من انقطاع الخيط يلجئ الحائك إلى طلاء الخيط الأساس “ الشرعة” بعد تبليه بالماء بالذرة الشامية المهروسة بعناية” وتدق “ تطرق” لتكسبه صلابة وتماسك وزهاء للحد من عملية الانقطاع أثناء مرحلة الحياكة.. كان الحائك القديم يقوم بحياكة ونسج منسوجات متعددة” كالحف” والمقاطب” والأزر والمعاجر” المحاش” التي تلف حول الخصر كالحزام.. والمقاطب تحاك بوقت أسرع فهي بدون نقشات أو زخارف “ سادة” ولم تكن المقاطب كما هي عليه حاليا فلم يكن يعرف سوى “ المقاطب” التي لم تدخل عليها النقشات والزخارف إلا في وقت قريب قبل حوالي 25-30 سنة والمقطب هو المعوز و ظهور النقشات باختلاف أذواق الناس وهو مادفع الحائك إلى تطوير آلة الحياكة والمنسوج تلبية لرغبات وأذواق الناس ومع حرفة الحياكة ظهرت عملية الصباغة حيث كان يطلق على “ المقطب” المصبوغ “ بالخمة” وتتم في العديد من المناطق المشهورة بالحياكة منها في منطقة بني حطام وبني عبد الله بمنطقة وصاب السافل محافظة ذمار.. ويطلق على من يقوم بعملية الصباغة بـ “ الدقاق” نسبة إلى عملهم في وضع النيلة على المنسوج ودقه “ طرقه” لتثبيتها.. فتوفير الخيط وغزله وإتقان عملية الصباغة كانت أهم مقومات نجاح الحياكة في ذلك الوقت وظهرت فيما بعد خيوط الحرير المستوردة فالمقاطب “ المعاوز البيضاء والمصبوغة التي لا تحتوى على نقشه تجد رواجا في العديد من الأسواق اليمنية ويحقق الحائك مردودا مناسب تمكن من خلال اكتساب الأراضي والمقتنيات الثمينة إلى جانب إعالة أسرهم..
واشتهرت العديد من المناطق اليمنية بحياكة المنسوجات ومنها المقاطب كزبيد وتهامة.. شبوة وحضرموت وعدن وكانت وصاب السافل من ضمن تلك المناطق والتي لا تزال مناطقها محافظة على هذه الحرفة الهامة خاصة في بني عبدا لله وبني حطام وقور وبني غشيم فكانت أسر بعينها مشهورة بهذه الحرفة كبيت المحجري في وصاب..إثناء ذلك يجلب التجار ملابس النساء من عدد من الأسواق باستثناء بعضها الذي يحاك ويصبغ محليا بألوان مختلفة كالمقارم.. مؤخرا اختفت حياكة اللحف والمعاجر “ المحاش” والمقارم بسبب عدم قدرتها على المنافسة أمام المنسوجات الأخرى المستوردة واختفى الطلب عليها عكس المقاطب” التي طورت حياكتها وأدخلت عليها النقشات والزخارف ويطلق علها في الوقت الحالي المعاوز..
ويضيف الحائك أحمد حسين حمزة أن العقد الأخير من القرن العشرين مثل بداية انتعاش حقيقة في تأريخ حياكة المعاوز بعد أن كانت تشكو التذبذب.. فعند عودة الآلاف من المغتربين اليمنيين من عدد من دول الجوار عقب اندلاع حرب الخليج الأولى.. أحيا الكثيرون منهم هذه الحرفة وتعلمها الكثير وانتشرت في مناطق لم تعرف فيها من قبل وازداد خلال ذلك الطلب على المعاوز.. لتصبح اليوم مهنة يجيدها الكبار والصغار.
وفي ذلك الوقت كان أسرار صناعة آلة الحياكة حكرا على عدد محدود من الناس.. حيث يذكر قصة رجل نجح في كشف أسرار طريقة صناعة آلة حياكة المعاوز إذا تظاهر الرجل برغبته في شراء آلة يمارس من خالها حياكة المعاوز فذهب إلى منطقة يوجد فيها شخص يجيد صناعة آلة الحياكة.. في قرية تبعد عن قريته كثيراً وعندما وصل إلى منزل صانع الآت الحياكة و طلب منه أن يصنع له آلة فوافق الشخص وطلب منه أن يرجع بعد يومين ليجد الآلة جاهزة.. لكن الشخص تظاهر بالمرض والخوف من العودة إلى قريته خلال الليل فأشفق عليه الآخر وقبل أن يقيم لديه في منزلة حتى الصباح وخلال الليل.. وبعد أن تأكد صاحب المنزل بأن ضيفة خلد للنوم.. شرع في ممارسة العمل وإنجاز أهم الأجزاء وأعقدها من آلة الحياكة..
ويشير الحائك أحمد حسين حمزة إلى أن العائد حاليا أفضل مما كان عليه فالمقاطب تلاقي رواجا في الكثير من الأسواق المحلية والعربية.
ويقول الحائك محمد أحمد القوري 35 عاما أن أكثر الأنواع طلبا ورواجا ذات النقشات والزخارف الخفيفة والتشكيلات الجديدة واللون الهادئ.. وتختلف الطلبات باختلاف المناطق.. فمثلا منطقة تهامة يتركز الطلب فيها على المعاوز ذات النقشات الثقيلة والكثيفة والألوان الواضحة كاللون الأخضر والأحمر والوردي.. وبشكل عام تفضل المعاوز ذات الألوان البيضاء والترابي والبيج والهادئ غير المزعج..
ويؤكد أن مواسم الأعياد تشكل رواجا كبيراً لمنتجاتهم من المعاوز على عكس بقية أيام السنة حيث يقل الطلب طوال العام باستثناء فترات الأعياد.. فيستعد أصحاب هذه الحرفة لمواسم الأعياد.. من خلال إنتاج كميات من المعاوز بتشكيلات جديدة ومتميزة.
وأضاف أعداد المنتجين المتواجدين في السوق كثيراً جدا والمنافسة موجودة لذلك لابد أن نثبت رياديتنا في السوق من خلال ابتكار نقشات وزخارف وأشكال جديدة وجذابة ننزلها إلى السوق بين مرحلة وأخرى.. أحيانا مطلع كل شهر.. ونلجأ أحيانا إلى اقتباس أشكال وزخارف عن طريق الكمبيوتر يتم نقلها إلى المعاوز بما يتناسب مع أذواق الناس لتصريف كميات كبيرة وتحقيق الربح ويتحفظ كل حائك على نوعية النقشات والزخارف التي سيتم عرضها وإنزالها لأول مرة إلى السوق وحتى لا يقلدها الآخرون وبذلك تقل نسبة تصريف الكمية المنتجة وبالتالي قلة العائد.
أما الحائك عبد الغنى محمد أحمد 27عاماً..فيشير إلى أنه هناك أنواع متعددة من المعاوز في عدد من المناطق اليمنية منها اللحجي والحضرمي والبيضاني والشبواني والوصابي ولا نعني أنها تنتج في تلك المناطق فقط.. وأحيانا تنسب إلى المناطق التي تلبس فيها ولكل نوع منها ميزته الخاصة.. فالنوع البيضاني يلبسه أبناء البيضاء ولا ينسج هناك ويتصف بالون الزاهي المائل إلى اللون الأصفر.. أما اللحجي فهو نوع عرف حياكته في مناطق من محافظة لحج ويتصف بأن نقشاته خفيفة.. والنوع الحضرمي يعرف بنقشاته الكثيفة وفي أطرافه تركب أشكال تزيده جمالاً يطلق عليها البعض معثكل.. والشبواني خفيف والوصابي قريب من ذلك ويتصف إضافة إلى ما ذكر بالنقشات المتنوعة والعمل المتقن.
ويتطلع ممتهنو هذه الحرفة إلى أن تضع الحكومة في أجنداتها برنامجاً طموحا لدعم وتشجيع هذه الحرفة من خلال وضع آلية لتوفير خيط ذات جودة عالية بأسعار مناسب وتشجيع الاستثمار في إنشاء مصانع محلية الإنتاج الخيط خصوصا أن اليمن من الدول المنتجة للقطن بأصنافه الثلاثة طويل التيلة وقصير التيلة ومتوسط التيلة.
وينوه عبد الغني إلى أن تعلم حرفة حياكة المقطب أمر سهلاً، حيث يتعلم الشخص خلال أسبوعين ويرجع كذلك الدور على طريقة توصيل المعلومة من الحائك نفسه الذي يتعلم الشخص على يديه.. ويؤكد أن عدد المقاطب الذي ينتجها الحائك في اليوم يتوقف على نوعية المقطب فالنوع الخفيف يمكن للحائك إنجاز 2-3 مقطب يوميا أما النوع ذات النقشه الثقيلة فيمكن إنجاز مقطب واحد..

ابــن صنعــاء
02-09-2010, 04:48 PM
الشمايتين .. عطاء الطبيعة وسحر المكانhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-148b8553e6.jpg
استطلاع : حسن يحيى المدانيتعتبر مديرية الشمايتين حجرية محافظة تعز منطقة جذب سياحي تتوفر فيها مقومات السياحة، فالمناظر الجميلة الخلابة والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية والأدوية الخضراء تتشكل منها روعة الطبيعة وسحر المكان ويفوح من معالمها عبق التاريخ وللمديرية طبيعة ساحرة وهواء طلق تتنسمه الأرض والإنسان والزمان والمكان .. مدرجات خضراء وجبال شاهقة وأودية ذات خضرة ووجه حسن، وخفيف الأشجار وخرير المياه وعطاء الطبيعة لوحة سياحية تُسرُّ الناظرين.
تُربة ذُبحان الحجرية: هواءٌ طلق وجمال أخاذ :
- مركز مديرية الشمايتين حجرية وتقع جنوب محافظة تعز وتبعد عنها بحوالي 70 كيلو متر مربع وترجع نسبتها إلى « ذبحان بن دوم بن بكيل » وتعتبر منطقة جذب سياحي لما تزخر به من مقومات سياحية ومعالم بارزة وبساتين غناء ومناظر جميلة خلابة .. والتربة تقع على هضبة مستوية وتتمتع بجو جميل وطبيعة ساحرة قلما توجد في منطقة أخرى .. ففي شمال مدينة التربة تقع مزارع ( الخالد ) النموذجية التابعة لأحد أبناء المدينة تنتج هذه المزارع فواكه طازجة بمختلف أنواعها تغطي أسواق المدينة والمناطق المجاورة - ومن يزور مزارع الخالد النموذجية - يشعر بارتياح شديد وبسعادة غامرة من خلال تجواله داخل مزارع الخالد التي تتمتع بجمال أخاذ، فالأشجار السامقة والمثمرة تزين وجهها وتجعل منه لوحةً طبيعية فريدة من نوعها كما توجد فيها أشجار ( الهيل ) و( القُرُُنْفُلْ ) وغيرهما..
أهم المعالم الأثرية والتاريخية في التربة حجرية- قلعة الحَدْيَة: في منطقة شرجب الواقعة شرق التربة وموقع هذه القلعة وشكلها يدلان على أنها كانت قلعة دفاعية بدليل وجود بقايا آثار ومعالم لمدافن الحبوب.
حصن الجاهلي: أيضاً يوجد في شرجب هذه المنطقة التي سُجلت في نقش صرواح الطويل المعروف باسم « نقش النصر » الذي سجل فيه الملك السبئي « كرب إيل وتر » أهم منجزاته ومشاريعه وجهوده الحثيثة من أجل توحيد اليمن أرضاً وإنساناً .. وحصن الجاهلي لم يتبق منه سوى جزءاً من أبراج دفاعية وصفوف لمبانٍ وبقايا من السور الذي كان يحيط بالحصن.
أما عن ارتفاعه فيصل إلى 3 أمتار، ويصل امتداد الحصن حوالي 150 متراً تقريباً.
- جامع الطُيار: جامعٌ قديم بناه الشيخ عمر الطيار الذي دفن في ( الكَدَرَةْ ) وله قبرٌ معروف إلى يومنا هذا يحمل اسمه وتاريخ وفاته.
الأصابح: وادي الجرين مصدر خضرة ونضارة :
- أرض طيبة ذات تربة خصبة غنية بمقومات زراعية وسياحية وتقع الأصابح غرب مدينة التربة وفيها وادي « الجَريْن » الذي يأتيه الماء جارياً من الجبال والوادي بطبيعته مصدر خضرة وموطن نضارة ومكان عشب كثيف وزرع يتوزع في مساحة هذا الوادي الخضير الذي تطرق لذكره الدكتور/ أحمد محمد الأصبحي في مقالته الموسومة بـ( في ظلال الجرين ) والمنشورة في نشرة الجرين الصادرة عن الصندوق الخيري لأبناء الجرين التعاوني أصابح في العدد (11) سبتمبر 2003م جاء في المقالة مايلي:
« لعل كلمة الجرين Green » مشتقة من الجرين لخضرته الدائمة كما جاء في لسان العرب المحيط لابن منظور والجرين موضع البيدر بلغة اليمن، قاع خصيب في بلد الأصابح تنحدر إليه السوائل والأعبار من نعامة ويفوز والأعدان فتصنع فيه أودية الوين ومعوال والمكراب والجرين وادٍ كثير الزروع غدق الخيرات » .
العَزَاعِزْ: أرض الأودية وصوت الجداول :
- تقع غرب مدينة التربة على امتداد الخط الإسفلتي إلى عزلة الأصابح والعزاعز من حيث التضاريس تتكون من جبال وأرض مستوية وسهول وأودية غنية بالعطاء صيفاً وجافة في الشتاء .. ومن الأودية الشهيرة في منطقة العزاعز وادي راوح ووادي المحاقف ويُزرع في هذين الواديين أشجار البن وأشجار المانجو، والزائر لمنطقة العزاعز صيفآً سيرى الروعة الطبيعية المتمثلة في الجداول ذات المياه الجارية.
أهم المعالم الأثرية والتاريخية في العَزَاعِزْ- حصن جبل يُمَيْنْ: يوجد وسط العزاعز ويعد معْلماً طبيعياً بارزاً يحتوي الحصن على بعض الأبراج الدفاعية المبنية من الحجارة ومن مادة أكثر صلابة تسمى (القَضَاضْ)..
القُرَّيْشَة: منطقة الجبال وأرض الزراعة:
- تقع جنوب مدينة التربة حجرية وهي عزلة كبيرة تجاورها من الشمال أديم ومن الشرق منطقة القاهر ووادي أديم ومن الغرب والشمال (الصُنِعة) زريقة والأصابح، ومن الجنوب منطقة الزريقة من ناحية المقاطرة محافظة لحج.
وتتميز تضاريسها بأنها أرض مرتفعة عن مستوى سطح البحر حيث يصل ارتفاعها مابين 1200-1720 متراً وتوجد فيها جبال شاهقة تحتوي بعضها على حصون أثرية منيعة ومن هذه الجبال:
- جبل الغروق: 1700 متر تقريباً.
- جبل القاهر: 1740 متراً تقريباً.
- جبل مُنيف: 2100 متر تقريباً ويقع غرب القريشة ويشتهر باسم حصن قُر الشامخ وجاء ذكره في أكثر من كتاب.
- جبل الرديم: 1800 متر تقريباً.
وأهم الأودية في منطقة القريشة وادي الصحي ووادي الزين والمنطقة ذات مناخ بارد معتدل في المرتفعات ورطب حار في المنخفضات والمتأمل في منطقة القريشة سيرى أنها أرض ذات تربة خصبة صالحة للزراعة خاصة زراعة محصول الذرة الصفراء والبيضاء و(الغَرِبْ) والدُخن.
الزَعَازِعْ: أودية مائية وعيون عذبة:
- أرض الخضرة الدائمة في جبالها ومدرجاتها الخضراء ذات النخيل والعيون العذبة التي تطرب الأرض والإنسان والمكان والزمان مثل عيون الجعفرية وبرك الشيبة وغيل الزَعَيْمَةْ وغيل الـمَيْصَمْ .. ومن أوديتها المائية الشهيرة ووادي الفُجْر - ووادي حُشَيْفَيْنْ ووادي المُلويْ ووادي سلُّوم ووادي الأخُرُوْم وادي الرَّسْن ووادي هجوم ووادي الوَعَيْنِنْ وفيه أشجار القطن ووادي الزعيمة ووادي عَوَارَيْن ووادي الماعِنْ وفيه شجر الورس الذي يستخدم لطلاء الوجه للنساء وللأطفال حديثي الولادة ومن المحاصيل التي تزرع في هذه الأودية أنواع من الخضروات والفواكه والحبوب وأشجار المانجو والنخيل والزيتون والذرة الشامية والبطاط.
أهم المعالم الأثرية والتاريخية في الزعازعحصن سيناء: حصن أثري قديم له بوابة وسلّم حجري وبناء دائري والطريق إليه صعب للغاية.
قلعة المصيرة: تقع في الشرق قلعة أثرية يقال إنها كانت محطاً للأتراك.
حاجع الزُمْليَةْ: يحمل نقوشاً بديعية وزخارف إسلامية وأعمدة وفيه أربع قُبب وقبَّتان للمياه وقبّة كبيرة يوجد بداخلها قبور الأولياء والصالحين ومكتوب عليها أسماؤهم وتواريخ وفاتهم.
مسجد أفْعى: مسجد قديم أثري يقع شمال الزعازع.
- أما عن تضاريس منطقة الزعازع فهي عبارة عن جبال متداخلة وهضاب وهياج: ( فهضبة أفعى ) يقدر ارتفاعها بنحو 1200 - 1400 متر فوق مستوى سطح البحر من خلال جهاز القياس.
( وهيجة آبد ) تحتوي على مدرجات خضراء من أعلاها إلي أسفلها.
الحضارم: جذور تاريخية :
- تقع جنوب مدينة التربة حجرية وتبعد عنها بحوالي 5 كيلومترات، ويحدها من الشمال والشمال الشرقي أديم، ومن الجنوب الغربي المفلاع، ومن الشرق عزلة بني مَسَنْ وأديم، ومن الغرب القريشة وقرية المدهون وأهم قراها الحجار القَحْفَةْ - السقاية - الهَوْقَةْ - الذنيب - المشبك - المعصرة - الشَطَاوِطْ.
- تاريخ الحضارم: ترجع أصول أبناء الحضارم إلى حضرموت تريم كما جاء في الكتب التاريخية ويقال إن الجد الأول لأبناء الحضارم اسمه (عبدالعزيز الشرود) جاء من حضرموت إلى الحضارم لينشر العلم والمعرفة في المنطقة.
دُبَــــــــعْ:
- تعتبر أكبر عزلة في مديرية الشمايتين وتنقسم إلى دُبَعْ الداخل ودبع الخارج وتمثل وحدة جغرافية متماسكة تلم موقعها الجغرافي وطبيعة تضاريسها المكونة من جبال شاهقة وهضاب مستوية وتلال وأودية خضراء تزرع فيها الفواكه والمانجو والذرة والنخيل وبعض الحمضيات، ومن أشهر الوديان في عزلة دُبَعْ وادي ظالفان وسخْية ومائلة والكاذية ووادي العافية، أما عن جبالها العالية فهي جبل الطيء وجبل سمدان وجبل الرمادي وجبل العَشَّةْ ومرتفعات صرادة ومرتفعات عاهمة الوسطى.
شجرة الغريب:
- من المعالم البارزة في منطقة دبع الخارج وتقع هذه الشجرة العملاقة الغريبة الشكل على جانبي الطريق المؤدي إلى مدينة التربة حجرية مركز مديرية الشمايتين. والشجرة بطبيعتها تشكل روعة في الجمال والإبداع ومصدر إعجاب السواح والزوار الذين يفدوا إليها بين الحين والآخر لمشاهدتها والتمتع بالنظر إليها جلياً كونها غريبة الشكل غاية في الروعة والجمال وشجرة الغريب العملاق يقدر ارتفاع جذرها بحوالي خمسة أمتار ومحيط الجذر يصل إلى 20 متراً وللشجرة أغصان عملاقة تبدو وكأنها جسور معلقة في الفضاء قد تغنّى بشجرة الغريب أدباء وشعراء أمثال الدكتور/ عبدالعزيز المقالح، أما الشاعر العربي الكبير/ سليمان العيسى فقد عبر عن إعجابه بها بقصيدة رائعة بعنوان: (تحت أسوار شجرة الغريب) .. هذه الشجرة المعمرة الشاهقة يقدر عمرها بحوالي 1500 سنة حسب تقدير علماء الطبيعة وقد جاء ذكر اسمها في كتاب الإكليل للمؤرخ أبو محمد الحسن الهمداني.
- أهم المعالم التاريخية والمواقع الأثرية في دُبَعْ:
1- حصن سمدان: بني في عهد الرسوليين وله أهمية حيث موقعه الهام حيث يطل على عدد من المناطق المجاورة لدبع مثل منطقة الأخمور، ومنطقة العزاعز والحصن يبلغ ارتفاعه حوالي 1500 متر ويقال إن حصن سمدان الثائر كان معقلاً لأبناء المنطقة في مواجهة الأتراك وخوض حروب عديدة معهم .. كما أن للحصن خزان للمياه ومخازن للحبوب وبرك صغيرة.
2- حصن الطيء: وله شهرة تاريخية مذكورة ومدونة من قبل الإخباريين في كتبهم.
3- مخابئ وملاجئ وقبور قديمة ومدافن أثرية.
4- قرية كيكة يقال إن لهذه القرية قصة شهيرة جداً قديماً انتهت هذه القصة بحرب شهدتها قرية كيكة..

ابــن صنعــاء
02-09-2010, 04:57 PM
مفتوحة ككتاب مكنون.. مكتـوب بلغـة الكــون الأولى ..
يستجدي بكل لغات الدنيا روح المبادرة التي ستسهم
في فك طلاسمه ونشر خباياه للوجود..
الجـــوف الكنز المخبوء..استطــلاع : بــــلال الطيبللجوف ماضٍ عريق وحضارة ضاربة في أعماق التاريخ وأعماق الأرض .. هي كنز يحوي بين جنباته الحضارة والمستقبل معاً .. وأنا أجوب صحراء الجوف القاحلة ووديانها المترعة بالخضرة والجمال تذكرت هذه الحقيقة.. لحظتها غمرني إحساس فظيع بالزهور المستمد أصلاً من حب هذا الوطن.. كيف لا وأنا أمر فوق كنزه المخبوء.
سر التسمية من على قمة جبل فرضة نهم بدت الجوف أرض معين وموطن الحضارة الأزلي, مفتوحة ككتاب مكنون, حافل بالتاريخ.. مكتوب بلغة الكون الأولى, يستجدي بكل لغات الدنيا روح المبادرة التي ستسهم في فك طلاسمه ونشر خباياه للوجود.
مضت السيارة بنا الهوينى تارة في اتجاه الشمس, وتارة في اتجاه الأرض, على ظهر لسان اسفلتي يتلوى كثعبان ماكر.. هو في الأصل أكثر أماناً من عديد خطوط ثعبانية تنتشر في جبال السعيدة.. نظراً لضآلة مرور السيارات فيه.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-59996caf8f.jpgبعد مرور ساعتين ونصف الساعة انحرفت وجهتنا صوب الجوف, عبر خط اسفلتي متفرع من خط صنعاء مأرب سيئون.. الرئيس هبت نسائم جافة اشعلت في داخلي لهفة الشوق, وحثت الخطى على استعجال اللقيا .. سألت رفيقاً رحلتي الشيخ مبخوت محمد هضبان والشيخ يحيى الهندوس, عن الجوف وسر التسمية فجاءت الإجابة بأن باطن الأرض غني بالمعادن الثمينة والآثار فقلت في خاطري وربما إن الأجداد قد تنبؤوا بكنوز أحفادهم فأسموها الجوف حتى لا يرحلوا عنها.
وفي المقابل ثمة إجابة أخرى لم تبتعد كثيراً عما سبق, وقد ورد ذكرها في كتاب معجم البلدان والقبائل اليمنية بأن تسمية الجوف جاءت كتعبير تقريبي لطبيعتها الحاضنة للسيول القادمة إليها من جبال صنعاء الشمالية والشرقية وجبال خولان العالية وجبال نهم وهمدان وكذا سيول الأمطار القادمة من جبال نجران ومن جبال صعدة, وأن طبيعتها الصحراوية تحبس مياه هذه السيول لتشكل خزانات جوفية تُعطي النماء لأرض الجوف قاطبة.
تباشير مستقبلية قبل رحلتي إلى محافظة الجوف بيوم واحد كنت قد التقيت الدكتور ناجي صالح ثوابة ـ الخبير الوطني في الشئون الصحية والبيئية ومحافظ الجوف السابق ـ وبصفته أحد أبناء الجوف المرموقين كان يتحدث بعفوية مطلقة واعتزاز كبير عن محافظته المليئة بالكنوز والأسرار.. فهي على حد وصفه تتميز عن غيرها من المحافظات اليمنية وعن مدن الجزيرة العربية بشكل عام ففي مجال الثروات المستقبلية تمتلك ثروة مائية هائلة مخزونة في أحضانها الجوفية وتكفي لإرواء أراضيها الخصبة وأرض اليمن برمتها.. كما أنها أرض زراعية تربتها عالية الخصوبة ومناخها يتواءم مع مختلف صنوف الزراعات .. وإذا ما استغلت جيداً فإنها سترفد بلادنا بالكثير.. وستكفينا مؤنة الاستيراد وأضرار الأزمات الاقتصادية العالمية المتوالية.
وأضاف ثوابة: إن ثمة تباشير مستقبلة كشفتها دراسات أجريت مؤخراً عبر الأقمار الصناعية مفادها أن باطن أرض الجوف غني بالكثير من المعادن وفيه مخزون كبير من النفط.
وفيما يخص الثروات التاريخية "الآثار" أكد ثوابة أن تاريخ اليمن القديم مازال في جوف الجوف .. وأن المحافظة لو نالت نصيباً من الاهتمام والتنقيبات العلمية من قبل البعثات الأثرية المتخصصة, فإنها ستكون العاصمة الأثرية لليمن والأجانب والمؤرخين لروعة ما تحتويه من كنوز أثرية نادرة , وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الوطني وتحسين بنية المحافظة التحتية..
لمحة جغرافية محافظة الجوف عبارة عن سهل واسع يتداخل وصحراء الربع الخالي إلا أنها تختلف عنه بكون تربتها عالية الخصوبة, ولذلك فإن الزراعة وتربية الحيوانات تعد النشاط الرئيس لسكان المحافظة, ويمكن أن تكون إقليماً زراعياً, إذ تحتل المرتبة السادسة بين محافظات الجمهورية من حيث إنتاج المحاصيل الزراعية وبنسبة تصل إلى 5،8% من إجمالي الإنتاج الزراعي ومن أهم محاصيلها الزراعية الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف..
وتعد الجوف المحافظة الثالثة من حيث المساحة بعد محافظتي حضرموت والمهرة حيث تبلغ مساحتها 48،770 كم2 وعدد مديرياتها 12 مديرية بعد إضافة 3 مديريات إليها من محافظة صنعاء, وينتشر سكانها المقدر عددهم بـ "550" ألف نسمة في تجمعات سكانية متناثرة وخاصة في عاصمتها حزم الجوف وحول وادي خب والشعف وغيرها من الأودية والواحات التي تتوفر فيها المياه الجوفية.
وهي جغرافياً تقع في شمال شرق العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة 170 كيلو متراً, وتتصل بمحافظة صعدة من الشمال وصحراء الربع الخالي من الشرق وأجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء من الجنوب, ومحافظتي عمران وصعدة من الغرب, وتحيط بها سلسلة جبلية من جميع الاتجاهات إلا الجهة الشرقية الشمالية, وترتفع عن سطح البحر بنحو "1100" متر وتفصلها عن محافظة مأرب الأثرية صحراء الخبت.
تضاريس المحافظة تتوزع بين مرتفعات وهضاب وسهول خصبة ترويها الوديان أكبرها وادي الخارد الذي يبلغ طوله 60 كيلو متراً وأخصبها وادي خب الغني بالفواكه كالتمور وغيرهـا.
وفيما يخص المناخ فهو معتدل صيفاً وبارد شتاءً في المناطق الداخلية والمرتفعات الجبلية, ويسود المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية المناخ الحار أثناء الصيف والمعتدل شتاءً في النهار ويميل إلى البرودة في الليل.
بنات عاد أقام المعينيون مملكتهم في أرض الجوف السهلية بعد أن استغلوا ضعف مملكة سبأ في القرن الرابع قبل الميلاد, وعرفت بمدنها التاريخية على طول وادي الجوف السحيق, وكانت مدينة "قرناو" عاصمة تلك المملكة العظيمة, بالإضافة إلى "براقش" الحاضرة الثانية والعاصمة الدينية وكذلك مدن خربة همدان "هرم" والبيضاء "نشق" والسوداء "نشان" والقارة وينبأ وحزمة أبو ثور .. ومن المعابد عثتر والنصيب, وجبل اللوذ ويغرو وكهف أسعد الكامل.
وبالعودة إلى المراجع التاريخية الموثوقة, فإن التجارة وحماية القوافل كانت القاعدة الأساس التي قامت عليها الحضارة المعينية القديمة مما حدا بالملك الفرعوني, "بطليموس" بأن يصف المعينيين بأنهم شعب عظيم.. وهي شهادة تاريخية واجب كتابتها بماء الذهب, عدها كثيرون مفخرة لحضارتنا القديمة خاصة وأنها صادرة من قائد أعظم حضارة في ذلك الوقت.
ومما جاء في معجم البلدان بأن الجوف من أرض مراد وله ذكر في تفسير قوله تعالى :
" إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه" رواه الحميدي وهو في أرض سبأ.. أما الهمداني فقد ذكر في صفة جزيرة العرب : الجوف هو منفق من الأرض بين جبال نهم الشمالية التي فيها أنف اللوذ وبين الجبال الجنوبية المتصلة بهيلان من بعد, وسعة مابين الجبلين .. مرحلة من أسفل وطوله مرحلة ونصف ويفضي إليه أربعة أودية كبار, فأولها الخارد ومخرجه فيما بين جنوبه ومغربه..وساقي الخارد من فروع مختلفة فأولها من مخلاف خولان في شرق صنعاء فيصب إليه غيمان وما أقبل من عصفان وثربان وخبوة وحبزير.. وقال نشوان: والجوف المطمئن من الأرض والجوف اليمامة والجوف واد باليمن تسكنه همدان.
وقد اشتهرت بعض مدن ومواقع الجوف وذاع صيتها بشهرة مملكة معين مثل مدينة البيضاء التي كانت تعرف قديماً باسم " نشق" والتي مازالت معالمها ومعابدها باقية حتى اليوم, وكذلك مدينة السوداء التي كانت تعرف قديماً باسم نشان وقد اشتهرت السوداء بصناعة المعادن, وقد عثر فيها على بقايا خامات المعادن المختلفة وأيضاً أدوات تستعمل في التعدين وفي تحويل المعادن إلى أدوات كما يوجد فيها مجموعة من المعابد يطلق عليها معابد بنات عاد لأن أعمدتها مزخرفة بزخارف غاية في الروعة والجمال تمثل أشكالاً آدمية لنساء.. وحيوانية "وعول" وهندسية تضاهي معابد بلاد الرافدين.
وهناك النقش الشهير والذي يعرف بنقش النصر والذي يعود للملك السبئي المكرب إيل وتر بن ذمار والذي يذكر بأن مدينة السوداء "نشان" تعرضت لحملات عسكرية لجيوش سبأ وأن المدينة تعرضت للخراب والدمار هي وأسوارها وقصرها الملكي.. وقد حظيت أغلب تلك المناطق بزيارة المستشرق الفرنسي " جوزيف هايفي" في العام 1969م لتتوالى بعد ذلك زيارة الرحالة والمستشرقين حتى وقتنا الراهن.
الجد الأول كانت رحلتي إلى محافظة الجوف قصيرة ومشتتة تخللتها فواصل عديدة وقصيرة ..
تجاوزت مديرية الغيل ودخلت مديرية المصلوب, وفي منطقة القارة التقطت بعدسة عيني لقطة عامة لكل شيء.. ومن ملامح الوجوه المشرئبة بدت وبوضوح هيئة الجد الأول, فقسمات الأجساد تتشابه، تتكرر وكأن الجميع أبناء لأب واحد..
وقد استشفيت من على ملامحهم أصالة الإنسان اليمني والشهامة العربية والكرم الحاتمي وكل المعاني السامية التي تميز بها الإنسان اليمني عبر العصور.. ومع نشوة اللقيا ثمة سلام مختلف أستوقفني .. فالذي أعرفه ويعرفه كثيرون ان قبائلنا ـ باتجاه الصحراءـ سلامها بعد التحية و"حُيُتو" لا يتعدى المصافحة واصطدام الأنوف, وهو الأمر الذي وجدت صعوبة بالغة في إتقانه حيث لم أستطع "التنشين" !! وأثناء تكرار المحاولات قلت في خاطري ترى هل تستطيع الوقاية الطبية أن تلغي هذه العادة المتجذرة في المجتمع البدوي خاصة مع التفشي المريع لأنفلونزا الخنازير؟!
مدن الطين استمرت رحلتي دون توقف وهذه المرة إلى منطقة "ملاحا" حاضرة "بني نوف" الزاهية .. وفوق اديم الذرات الرملية الساخنة وقفت أتأمل المشهد الأكثر روعة, الرايات البيضاء ترفرف في كل مكان,على أسطح المنازل الطينية العتيقة .. وفوق السيارات "الشاصات" المكشوفة, تُلقي بتحيتها المسالمة التي بعثت في نفوسنا الاطمئنان.
هناك بدت وبوضوح معالم الطراز المعماري الفريد الذي تتميز به مدن وقرى محافظة الجوف فمعظم منازلها طينية تتكون من التبن والطين وهي ذات أسطح مرتفعة الغرفة الواحدة قد تعادل ارتفاع طابقين مما هو متعارف عليه, ورغم ذلك فهي قوية وذات متانة وصلابة تقاوم كل أنواع التعرية الطبيعية والأمطار وغيرها.
توجهنا صوب منزل الشيخ مبارك بن غرزة شيخ مشايخ قبائل "دهم" الجوف الذي رغم عبث الشلل الذي بدأ يتسلل إلى ساعده الأيمن إلا أن لسانه طلقة مفعمة بعبارات الترحيب وحفاوة الاستقبال.. وكان إِلحاحه شديداً بأن نبقى في ضيافته, إلا أننا كنا أكثر إلحاحاً بالرحيل..
صورة معبرة لحكمة أرادها معدو الرحلة خرجنا من بني نوف ـ مديرية المصلوب ـ من حيث لم نأت, وعبر طريق ترابي سلس متجاوزين عديد مناطق وأودية تتداخل على مساحات شاسعة فيها أراض زراعية غناء وأشجارها وارفة الظلال, بمدائن الطين البديعة, مُشكلة صورة معبرة عن ذلك الامتزاج بين الأرض والإنسان عنوانها البقاء والنماء والخير لكل الناس.
بعد أكثر من ساعة ولجنا مدينة الحزم ـ عاصمة المحافظة ـ من الخلف فكانت بحق مدينة حديثة في جوف الحضارة وهي كما يفيد كتاب معجم البلدان والقبائل اليمنية مدينة تاريخية كغيرها من مدن الجوف الأخرى ومما جاء فيه " الحزم مدينة ومركز إداري في وادي الجوف، قال الدكتور أحمد فخري الحزم اسم مدينة حديثة شغلت موقع "هرم" القيمة وهي الآن مقر الحكومة بالجوف.. وتقع المدينة القديمة على مساحة حوالي 2 كيلو متر إلى الغرب من الحزم ويطلق على خرائبها "خربة آل علي" ومباني قرية علي أو المدينة كما تسمى أحياناً .. مشيدة على أعلى جزء من المدينة القديمة وتظهر هنا وهناك بين المنازل الحديثة أطلال جدران حجرية قديمة وبالمدينة معبدان صغيران على حافة الجانب الشمالي لها, أما أهم الآثار فتقع في السهل على مسافة حوالي 300 متر شمال غرب مساكن آل علي, وحتى سنوات قليلة مضت كان يقوم في هذا المكان معبد ذا مدخل ظاهر للعيان مبني من كتل الجرانيت الضخمة المنقوش عليها مناظر مختلفة وأطلال هذا المدخل باستثناء أحد جانبيه لا تزال راقدة على الأرض.
عاصمة المعينيين بالاتجاه شمالاً من مدينة الحزم ـ عاصمة المحافظة ـ وعلى بعد نحو "7" كم توجد مدينة معين " براقش" ـ عاصمة مملكة معين القديمة ـ رابضة على ربوة صناعية من التراب لحمايتها من أضرار السيول الجارفة وعوامل التعرية التي لا ترحم وأيضاً كحماية دفاعية عند الحروب .
ولم يكن يعرف علماء الآثار عن هذه المدينة شيئاً , رغم تميزها بالمعالم الحضارية والتاريخية, لأنها كانت ومازالت مطمورة تحت الرمال, حتى اكتشفها المستشرق "هاليفي" أثناء زيارته مدن وخرائب الجوف القديمة في العام 1870م ـ موفداً من أكاديمية الفنون الجميلة بباريس, وعند زيارته المدينة قرأ على معالمها اسمها مكتوباً بالخط المسند, كما أشار هاليفي أن هذه المدينة وباقي الخرائب الأثرية في الجوف من أغنى مناطق اليمن والجزيرة العربية بالآثار, ولكن للأسف لم يتم حتى اليوم أي أعمال حفريات وتنقيبات أثرية علمية ومنظمة في هذه المدينة , سوى النبش العشوائي من قبل لصوص الآثار والتاريخ.. وفي ذات السياق ثمة وصف بديع للباحث المصري محمد توفيق في كتابه آثار معين في جوف اليمن .. بأنها تقع على أكمة من الطين منحدرة الجوانب, تعلو على سطح الأرض بخمسة عشر متراً, وهي مستطيلة الشكل من الشرق إلى الغرب طولها أربعمائة متر في عرض مائتين وخمسين متراً, وقد أثبتت النقوش على أنها صنعت على أيدي عمال مهرة جداً, وبواسطة آلات دقيقة أيضاً, فإن أحجام الحروف متناسقة واستقامتها متوازية وقياس الأبعاد بينها تتناسب, وعمق الحفر فيها جميعاً متساو, وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مقدار ما وصل إليه أهل معين من الفن الرفيع والذوق السليم.
فيما يقول الدكتور فهمي الأغبري بأن لها أربع بوابات فتحت في منتصف كل ضلع من أضلاع سورها تقابل الواحدة منها الأخرى, مازالت ثلاث منها تحتفظ بأجزاء كبيرة منها بينما الرابعة وهي الشمالية مندثرة تماماً ..
بوابة الصحراء وبسبب قرب قرناو من صحراء الربع الخالي ما تزال أغلب آثارها مطمورة تحت الرمال, فهي تحديداً تقع عند الفتحة المؤدية إلى تلك الصحراء في تماس مع السهل الفسيح, الذي يرويه وادي مذاب "الخادر" أي في منتصف المسافة بين جبل اللوذ الذي يقع إلى الشمال منها على بعد 20كم وجبال يام الذي يقع في جنوبها وبنفس المسافة.. وقد تعددت أسماء هذه المدينة الأثرية في أغلب المراجع التاريخية مابين معين, قرناو, قرنوس , أو كما يسميها الكتاب الكلاسيكيوم اليونانيون "كرنو" .. وهي تعد من أروع المعالم الأثرية والتاريخية في الجزيرة العربية.. ولها أربع بوابات من الجهات الأربع حيث يتم الولوج إلى تفاصيلها من البوابة الغربية وهي من أحسن البوابات, أما البوابة الجنوبية لم يتبق منها إلا بعض من أجزائها ويوجد بالقرب منها قصر ملكي كبير لا تزال بعض شواهده ظاهرة حتى يومنا هذا، وقد تغيرت بعض احجار القصر بسبب حريق نتج عن الصاعقة أو الرياح أو الحروب التدميرية التي كان يقوم بها الملك السبئي كرب ال وتر لإخضاع مدينة قرناو لمملكة سبأ كما توجد بالقرب من هذه البوابة مقبرة المدينة التاريخية والتي تشكو تعرضها لأبشع عمليات النهب والنبش والتخريب لمحتوياتها بحثاً عن الكنوز والتماثيل الذهبية والبرونزية التي كان ملوك هذه المدينة يضعونها كشواهد قبورية لهم..ما البوابة الشرقية فلا زالت قائمة على جدرانها نقوش بأحرف المسند ويوجد بالقرب منها بقايا بناء مطمور بالتراب والاحجار، أما بوابتها الشمالية فهي مطمورة كلياً بما فيها سورها.. أما بعض أحجارها فهي متناثرة هنا وهناك في تلك المنطقة.
بقايا جدرانكما أن لكل بوابة من هذه البوابات سوراً يحيط بها فالبوابة الغربية هي الأحسن حالاً فسورها المبني من الحجر الأبيض المنقول من الجبال البعيدة، ولا تزال بقاياها في غاية المتانة والروعة والدقة، فهو يتكون من 28 حبلاً حجرياً في إحدى جهاتها، منقوشة أربعة منه بأحرف المسند بأسفل السور.
أما في الجهة الأخرى فالمتبقى 30حبلاً منقوشة منها أربعة في أعلى السور وبالنسبة لأحجار السور فهي كبيرة الحجم حيث يبلغ طول الواحدة منها من المتر والنصف إلى المترين وبعرض متر واحد، وقد تم قطع تلك الأحجار بطريقة منظمة ونحتت بطريقة جميلة حيث تبرز الحجر إلى خارج بحوالي 15سم.. فيما يحدد نقش مكتوب على السور بأنه بني عليه ستة أبراج دفاعية كنظام أمني لحماية هذه المدينة من أي غزو قد تتعرض لـه.
والواضح للعيان أن أغلب أجزاء هذا السور مطمورة تحت الخرائب التي تغطي موقع المدينة إضافة إلى تراكم الأتربة والرمال بفعل عوامل التصحر، كما أن نظام بناء السور قد بني على شكل دخلات وخرجات، نظام المزاوجة بين الحجرة الواحدة والأخرى.. وأن مباني المدينة كانت تستند على السور مباشرة ففي الجانب الغربي من السور توجد بقابا بعض الجدران العمودية للمنازل مستندة على السور.

ابــن صنعــاء
02-09-2010, 06:10 PM
وادي دوعن : عسل عن يمين .. وشمال (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/07-02-2010/p05.pdf)

ابــن صنعــاء
02-09-2010, 06:16 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة
http://ibnsaba.jeeran.com/profile/

ابــن صنعــاء
02-10-2010, 04:57 PM
الهَرمة.. بلاد گل غريب http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-be534c3da1.jpg
أنيس خضر السقافالهَرْمة ألف ولام وهاء مفتوحة ثم راء مهملة ساكنة وميم ثم هاء مثناة، وفي الواقع فإن القرية التي قامت على أنقاضها وفي أطرافها من جهة الشمال الغربي تدعى الهريمية ومنها الهَرْمة وكل التسميات الثلاث تختلف في الحرف الرابع فهو يكتب مرة راء وثانية زاياً وينطق عند العامة بالدال، وكلا اللفظين يحمل نفس المعنى فمن معاني الهرمة: كبر السن والضعف، ومن معاني الهريمية: التهدم والاندثار، وسأعتمد الاسم الأول: الهرمة بسبب الإجماع وأقدمية المصادر، سكان قرية الهرمة هم الأشاعر ومنهم: سدوس، وبنو النمر، وبيت السني، وبنو أيمن ومنهم الشيخ عبدالله بن عيسى بن أيمن الهرمي الجندي نسبة للجند في تعز، وابنه علي "ت/570هـ" ومن سكان هذه القرية أيضاً الشيخ محمد بن محمد المزجاجي "ت/829هـ" ومن جميع ما ذكرت يتضح لنا أنها كانت قائمة قبل القرن السادس الهجري ومن المحتمل أنها أقدم من ذلك بكثير.
ولكن أين توجد قرية الهرمة وكيف يمكن الوصول إليها؟ من الواضح في مطلع هذه المقالة أننا لن نتمكن من تحديد مكانها إلاَّ بعد قراءة ناقدة للمصادر بما تحوي من مفردات لغوية ودراسة المعالم من حولها والبحث عن أماكن وجود سكان قرية الهرمة القدماء أو بعضهم ثم البحث عن بقايا تلك القرية من آجر وفخار، ودراسة سيرة أعلامها وأماكن قبورهم إن أمكن..فإلى المصادر جاء في معجم المقحفي:
" الهرمة: بفتح فسكون قرية عامرة أسفل وادي زبيد بجوار مدينة الزريبة" وفي طبقات الخواص:" ..قرية المزجاجة وهي قرية من الهرمة" وفي الفضل المزيد:"..قصد جمع من أهل قرية الهرمة قرية الشهاليين بنخل الوادي زبيد" فهل قرية الهرمة بالقرب من الزريبة أسفل وادي زبيد غرباً؟ أم بالقرب من المزجاجة شرقي زبيد؟ أم بالقرب من نخل الوادي زبيد؟ وإن كانت اندثرت في الفترة ما بين الأعوام (780هـ/ 882هـ) بسبب الخلاف فلماذا ذكرت عند ابن الديبع بعد اندثارها بما يقارب أربعين عاماً؟ فكان لابد من النزول الميداني.. فذهبت أولاً إلى قرية المزجاجة فإذا بها قرية عامرة تبدو من شمال غربها منارات مساجد مدينة زبيد.. أفاد سكانها بعدم وجود أي أرض على سطحها آجر أو فخار ضمن الأراضي المحيطة بهم كما أنهم لم يسمعوا عن قرية الهرمة وأفادونا بأن منبت بني المزجاجي يُمن، ويقصدون جهة الجنوب ثم مررت بقرية الزريبة تلك القرية التي وبإصرار وعزيمة أبنائها أفلتت من براثن الاندثار فأقامت تبني وتعمر ما بقي من الزمن فُضلة، وهاهي اليوم من أكبر القرى المحيطة بمدينة زبيد..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-21ca001546.jpg
ذكرت في المصادر من أواخر القرن السادس الهجري ومن المحتمل أن تكون أقدم من ذلك بكثير سكانها هم المشائخ بنو أفلح.. تعرضت لعامل من عوامل الاندثار ألا وهو الحرائق ثلاث مرات في الأعوام (912هـ/914هـ/918هـ) توجد في جنوب شرق مدينة زبيد بمسافة اثنى عشر كيلو متر تقريباً تصل إليها عبر طريق مردوم قادم من الأسفلت من مفرق الزريبة ويمر وادي زبيد في شمالها وعندما سألت سكانها أفادوا بعدم معرفتهم شيئاً عن قرية الهرمة كما لاتوجد في محيطها مدامك قرى مندثرة..إذاً فالهرمة ليست بجوار مدينة الزريبة ولا قريبة من قرية المزجاجة طبعاً بمفهوم أهل المدن أما الأقدمون وسكان الريف فإنه إذا قال عن مكان ما بأنه قريب فقد يشمل مسافة أكثر من عشرة كيلو مترات واتضح لنا أيضاً أن قرية الزربية في شرق مدينة زبيد وليس في أسفل الوادي، بقي لدينا ما جاء عند ابن الديبع بخصوص قرية الهرمة.. فما هي مفردات ما جاء في الفضل المزيد؟ نلاحظ أنه استخدم كلمة "قصد" ونعلم أن من معانيها الانتقال من مكان إلى آخر، إذاً من المحتمل أنه وبعد اندثار قرية الهرمة وتفرق ساكنيها في محيطها قامت على أطرافها بعض المنازل فعادت لها الحياة ونمت حتى صارت قرية على أطراف القرية القديمة الهرمة عند ذلك انتقل جماعة منهم إلى قرية الشهاليين بنخل الوادي زبيد وكان هذا بعد أحداث الخلاف الذي نتج عنه اندثار العديد من قرى تهامة بأربعين عاماً، وما زال السؤال قائماً، هل قرية الهرمة كانت قائمة في أسفل وادي زبيد غرباً ثم انتقل ساكنوها إلى قرية الشهاليين غرباً أيضاً ضمن نطاق أسفل وادي زبيد؟
قال مؤلف طبقات الخواص وهو يترجم للشيخ علي بن محمد الذي يقال له: "ابن الغريب" لأن أباه قدم من بلاد المغرب وتزوج في قرية الهرمة فأنجب ابنه علي بن محمد الذي نشأ زاهداً يقضي غالب أوقاته متعبداً في مسجد معاذ بن جبل على رأس وادي زبيد.. انتهى كلام مؤلف طبقات الخواص.. أما مسجد معاذ بن جبل فتصل إليه من مفرق الجربة في الطريق ما بين الجراحي وحيس وتستمر في المضي حتى تصل مزرعة الجربة فعلى بعد أمتار قلائل يوجد هذا المسجد المبارك ومن هذا النص نستطيع أن نستنج أن قرية الهرمة قريبة من مسجد معاذ بن جبل ولكن أين؟ ولعل العودة للبحث عن أماكن وجود سكان الهرمة الأوائل وهم بنو المزجاجي يساعدنا في الوصول إلى مكان هذه القرية.. سبق وأن ذهبت في رحلة سابقة إلى المزجاجة وأفادونا بأن منبت بني المزجاجي يُمَّنْ.
ويقصدون جهة الجنوب من المزجاجة، فتوجهت إلى الجراحي وتوقفت في سوقها أسأل عن أماكن وجود بني المزجاجي أيامنا هذه فأفادونا بأن بني المزجاجي إما في قرية المزجاجة أو على أرض مستوية في جنوب شرق مدينة الجراحي في البادية، فأعددت للرحلة القادمة إلى بادية الجراحي، وما إن وصلت إلى منتصف المسافة مابين دُباس ومدينة الجراحي متوقفاً بين حين وآخر أسأل عن مكان تواجد تواجدهم فقيل إنهم يسكنون قرية الهريمية وفي الهريمية أرشدنا ساكنوها إلى وجود بقايا آجر وفخار في شرق منازلهم ولقد شاهدت أرض قرية الهرمة وقد حولت جميعها إلى أرض زراعية ماعدا المقبرة القديمة كأسوأ نموذج رأيته يمثل حالة الاحتضار لمرحلة ماقبل ضياع المعالم لتلك المدن والقرى وهي اليوم عبارة عن « أشقاص » أي قطع من الأرض يسمى المتميز منها بمعالمه مما يستخدم في الزراعة : زهب - محوى - معاد، رأيت قطع الفخار والاجر وقد انسحب من أرض الهرمة ليستقر على الحواف المحيطة بكل أرض منها، يوجد على أطراف قرية الهرمة شرقاً مقبرة بنيت بعض أجداثها بالاجر وينتشر فوق أجداثها صخور ملساء سوداء وتوجد على أطرافها من جهة الشمال غرباً قرية أحدث عمراً هي الهريمية والتي نشأت على إثر اندثار الهرمة ويسكنها بنو المزجاجي، وعموماً فإنه يوجد عدة محال في اليمن تحمل اسم الهرمة ففي الحدأ من ذمار توجد قرية بهذا الاسم، وتحمل ساقية وأرض في وادي دوعن هذا الاسم أيضاً فكيف يمكننا الوصول إلى قرية الهرمة؟
يمكننا الوصول إلى قرية الهرمة عبر طريق مردوم يبدأ من مفرق الجربة وهي نفس الطريق المؤدي إلى مسجد معاذ بن جبل، وتمضي في هذه الطريق مسافة دقيقتين بالسيارة ثم تنزل إلى طريق ترابي متجهاً نحو الجنوب شرقاً حتى تصل إلى ببوتات متفرقة لبني المزجاجي وإلى أرض الهرمة بجوار قرية الهريمية، وترى عندها من جهة الشرق في الأفق قرية التربة ومن علوها يطل صدر جبل دباس، أما في الشمال شرقاً توجد جبال صغيرة تسمى كبة الريطخ بعدد أربعة اندثر منها جبل بسبب التحجير وشمالاً قرية الجر وهي بعيدة وفي جهة الشمال غرباً الهريمية وفي الغرب بيت المستور وجنوباً بيت الشيبة. والله أعلم.
لم يكن للانتماء في أذهان الخواص معنى سوى التعمير.. فأي أرض أحيوها بالأعمال النافعة انتسبوا لها وكانت لهم وطن.. اختلفت المصادر في تسمية هذه القرية.. فهي عند الجعدي "547هـ/ 586هـ" وابن المجاور "ت/690هـ"، والشرجي "ت/893"، وابن الديبع "ت/944هـ" وأيضاً إسماعيل الأكوع والمقحفي من مصادرهما.المصادر والمراجع
1- إبراهيم المقحفي - معجم البلدان : 1504- 1817
2- ابن المجاور - صفة بلاد اليمن : 239
3- أحمد الشرجي - طبقات الخواص : 209 - 332-333
4- أحمد المقري - المصباح المنير : 637
5- اسماعيل الأكوع - المدارس الإسلامية : 54- 55 - 322
6- عبدالرحمن الديبع - الفضل المزيد : 263
7- عمر بن رسول - طرفة الأصحاب : 660
8- محمد الرازي - مختار الصحاح : 4410

ابــن صنعــاء
02-10-2010, 05:07 PM
أسطورة الذهب المدفون أ . صالح سعيد بحرقعلى ربوة مسكونة بتواشيح الليل، وجماليات القمر المسكوب في الطرقات وابتهالات الشعراء، وخطى الحاصدات، تقف (حلفون) مضمورة ببهاء النخل، وتصفيق الجداول، ورائحة البارود المنسي في الجبال!
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-62930abbf7.jpgحلفون قرية تنام على سفح جبل بعيداً عن الطريق إلى سيحوت، تتوسطها غابة من الأشجار، وتوجد بها الكثير من الآكام التي يعتقد الأهالي أن الذهب مدفون فيها!.
تبعد قرية حلفون عن مدينة الديس الشرقية بحوالي (5) كيلومتر وتمتاز بالهدوء، فهي قليلة الحركة في النهار، حيث يكتنف طرقاتها الهدوء الشامل، وكأنها نائمة على حلم عجيب يدغدغ مخيلتها.
معظم أبناء وحلفون يعمل في حرفة صيد السمك، وبعضهم في الزراعة وري الأرض وبيع ماتنتجه الحقول، وبعضهم الآخر في وظائف الحكومة كالتدريس، والطب!.
اكتسبت حلفون شهرتها من بعض الأحداث العسكرية التي حدثت على أراضيها في فترة ماضية، مما كان يدور من تمرد من بعض القبائل، التي دخلت في خلاف مع السلطات، وكانت جبال حلفون ساحة لقتال دام بعض الزمن، ومن هنا ـ في أعتقادنا ـ الخاص/ عرفت حلفون كقرة هادئة يراق على أرضها الدم، لكنها كانت تنشد الحرية والسلام إلى اليوم!
كما أن شهرة حلفون أمتدت إليها من الناحية الدينية والروحية ، حيث كانت تقام على أرضها في السبعينيات الزيارة المعروفة بزيارة حلفون حيث يقوم الأهالي من مدينة الديس الشرقية بالتعاون مع بعض المشايخ في حلفون بتنظيم زيارة سنوية إلى ضريح ولي حلفون الصالح حسب المعتقدات الشعبية التي نسجتها مجموعة من العوامل الجغرافية والاجتماعية والصوفية السائدة.
وتتحول قرية حلفون أثناء أيام وليالي هذه الزيارة الدينية والشعبية إلى مهرجان كرنفالي عجيب، حيث تغادر الديار بؤس وشقاء النهار والليل، وتستقبل حلفون ضيوفها من الديس الشرقية، ومدينة الشحر والحامي والمقد، والمكلا، وتؤدي فيها الطقوس الشعبية كزيارة الولي الذي يقبع في ضريح خاص به، حيث تقام حوله الموالد والأناشيد الصوفية والاهازيج والأفراح.
ومما يلفت الزائر أن ساحات حلفون تتحول إلى سوق كبير للبضائع والحلويات والمطرزات والمشغولات والألبسة والأحذية واللحوم، حيث كان يفد إليها التجار من الشحر حاملين حلوياتهم، وبضائعهم ليتم عرضها أثناء أيام الزيارة التي يصل إليها العديد من الناس من القرى المجاورة.
إن حلفون مازالت إلى اليوم في ذاكرة العديد من الأجيال كموقع كرنفالي بهيج، وفرصة للتسوق من المنتجات والصناعات.
ولكن حلفون ـ اليوم ـ فقدت هذه المكانة الدينية والروحية والاقتصادية، بعد أن تعطلت مراسم الزيارة وقل الاهتمام بالزيارات الروحية وتحطم ضريح الولي ولم تبق منه إلا أثار تشهد على ذلك العهد البعيد!
تستضيف حلفون اليوم على ذكرى تلك الزيارة، لكن الأجيال الصاعدة ماعادت لتذكر منها شيئاً، إنها تتحفز لنوع آخر من النشاط حيث أتجهت إلى التعليم والصحة والرياضة حيث يوجد بحلفون اليوم مدرسة للتعليم الأساسي الابتدائي ونواة لمدرسة ثانوية.
ويوجد بحلفون كذلك مركز للأمومة والطفولة ووحدة صحية ويربطها بمدينة الديس الشرقية حظ من الأسفلت وتوجد بها المساجد والجوامع، وبعض الآثار القديمة والحصون.
ويظهر من خلال التسمية أنها مشتقة من بعض اللغات الجنوبية القديمة حيث أنها مأخوذة من كلمة (حلف) أما الواو والنون فهي للتعريف.. ومهما قيل عن حلفون فأنها تظل قرية في سمائها يولد العشق، وتولد المحبة والتساؤل البعيد عبر الزمن.
اندثرت فيها عادات وتقاليد، وشهدت حروباً ومطاردات ولكنها استفاقت اليوم لتبدأ رحلة أخرى باتجاه البناء والتطوير.
أما التشكيلة السكانية للأهالي فأغلبهم من بطون وقبائل شتى جمعتها المصالح المشتركة، ولهذا يظهر فيها عدم التجانس الذي كان سبباً في نشؤ الخلافات الزعامات والقيادات والمختلفة!!.
وتحيط بحلفون بعض القرى كالمعيملة و(يضغط) وهي تجمعات سكانية ريفية كانت أراضيها في فترات بعيدة من التاريخ طرق للتجارة في حضرموت.
وتشير بعض المعتقدات الشعبية المأثورة أن الذهب مدفون في حلفون، وهي أسطورة نسجها العقل الجمعي، والحي الشعبي، وربما تشير إلى الموروث الشعبي الذي تتمتع به حلفون، وهو ذهب حقيقي مازال ناصعاً وبراقاً إلى اليوم، وكلما مررنا أمام آكام حلفون وهضابها تذكرنا هذه الحقيقة المنسية، حقيقة الذهب المدفون في رمالها والذي يهب لحلفون على مدى الأيام دهشة لاتزول.

ابــن صنعــاء
02-10-2010, 05:18 PM
شبــــوة... حيث تُطوى المسافات ويُختزل الزمنhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-998a5a4990.jpg
استطلاع: نبيل اليوسفيلوحة خالدةمازالت اليوتوبيا الأفلاطونية ترقص في أعماقي، وتوهجات الأنجم الشقراء تسطع في أفلاكي، ولوحات الأماكن الخالدة ترتسم في حدقاتي... مازال ذلك العبق القديم للمدن التاريخية يشتم أنفي، والشموخ السامق للحضارات يطاول زمني، فيما يمتد البصر عبر بوابة العالم القديم لشبوة مطلاً على المعابد والمقابر وأسواق التجارة والمخازن والقوانين واللبان والبخور والنقوش والخربشات والمطولات الشعرية والمناظرات والحصون والقلاع والأدوات الحربية والزراعية في مساحة تقدر بسبعين ألف كيلو متر مربع، وعلى نسمةٍ أثيرية تتبدى شبوة في الجزء الجنوبي من الوطن الكبير، مطلة ببهائها الملائكي على البحر العربي المتبدية ملامحها على مرآته، بين خطي طول 46 درجة و48 درجة شرق غرينتش، وخطي عرض 70.13 درجة و2.16 درجة شمال خط الاستواء، يحدها من الشمال رملة السبعتين العملاقة ومحافظة مأرب, ومن الجنوب البحر العربي، أما من جهة الشرق فتحدها محافظة حضرموت، ومن الغرب محافظتي أبين والبيضاء، وتبقى شبوة متأثرة بقلب اليمن، وقلوب المحبين على محيط هذا الكوكب الأخضر.
ساحل مختلفالساحل أجمل في الشتاء له طعم آخر على بقية الفصول، وساحل محافظة شبوة الفريد والتي تضم من حصن بلعيد في مديرية أحور بمحافظة أبين غرباً، وحتى نهاية ساحل إمبح وبداية مديرية ميفع حجر بمحافظة حضرموت شرقاً، وتنتصب العديد من الموانئ التأريخية القديمة كميناء بلحاف وقنا وحورة، بالإضافة إلى ميناء عرقة، وترفرف الطيور النادرة ذات الأصوات الموسيقية التي تردد صداها الخلجان الشاعرية، والجزر السياحية، والمياه الحارة والدافئة... البحر له رائحة أخرى وطعم مختلف ولون فرائحي، والشواطئ لها نفس الميزة غير أن اللهو واللعب والمرح على ذراتها الذهبية يمنح النفس سعادة قصوى لاحدود لها، ويردد الصدى أصوات الصيادين، مواويلهم، فيما تواصل الأقدام توثبها على بطن الرمال، ومطاردة سرطان البحر على منتجع بئر علي، وفي لحظة بهائجية يتقيأ البحر أجساداً سمراء بعضها تنتهي منها الحياة عند الشاطئ، فيما البعض الآخر تواصل رحلتها المنهكة في غياهيب المجهول.
أودية وجبالالمساحة شاسعة والأقدام المشتاقة بساط ريح، وسلاسل الجبال المعتدة لاتنتهي، والبداية مع جبال الكور ذات مرتفعات السراة التي تخترق الجزيرة العربية والمتصلة بروي ودثينة ومرتفعات الهضبة الشمالية المتاخمة للبيضاء، ويحلق البصر كنسر في الجبال والمرتفعات الشرقية النابتة من أطراف مديرية حجر شرق بئر علي وشرقي عتق وحبان، هابطاً في الأودية السحيقة كجردان والمعشار وعرماء وعمقين وسلمون ومحيد والعوارض، وتتبدى صحاري مفروشة بالرمل أدنى جبال الكور وحواضن خليفة ووديان مرخة وبلحارت وظراء وعبدان ويشبم وحبان وهدى وميفعة، ومابين مرتفعات جبلية ومنحدرات سهلية وصحراوية تتعدد المواقع الأثرية أهمها شبوة عاصمة دولة حضرموت قبل الإسلام، وتمنع عاصمة قتبان في حيد بني عقيل وهجر كحلان بوادي بيحان، وهجر ضور الزرير وهجر الناب، ونقب الهجر بمديرية ميفعة، بالإضافة إلى ميناء قنا بمديرية رضوم وهجر أمذيبة وعبدان وحصن أنور وهجر البريرة، وطريق اللبان والبخور، كما تتعدد المتاحف حسب الأخ خيران محسن الزبيدي مدير عام الهيئة العامة للمتاحف والآثار بالمحافظة كمتحف عتق المزمع فتحه أمام الزوار قريباً ومتحف بيحان، ومتحف تمتع ومتحف حسبان، ومتاحف أخرى مفتوحة تتربع على أفياء المحافظة الأثرية.
المهد الأول للحضاراتتعد محافظة شبوة المهد الأول للحضارات اليمنية العريقة، وهذا ليس حديثي بل أقوال الأسفار القديمة كالإغريق والرومان، وأقوال الشعراء أيضاً، يقول الشاعر أبن أحمد في هذه المدينة التليدة:
يمانية مران شبوة دونها
وشيخ شآم هل يمانٍ بمشئم
فلله من يسري ونجران دونه
إلى دير حسمني أو إلى دير ضمضم
وبسبر أغوار التاريخ العريق لمحافظة أثرية ملأ صيتها العالم نجد أنها كانت في ذلك العهد البائد موزعة على عددٍ من المخاليف كمخلاف شبوة الذي يتربع شبوة القديمة عند عقب أدوية عرماء والمعشار، ويحتوي قبائل الأشباء والأيزون، ومخلاف صداء في متنفسات مرخة ويضم قبائل صداء من مذحج، ومخلاف بيحان ومخلاف حجر الممتد من عرقه الساحل في رضوم حتى وادي حجر المشهور في حضرموت وهو يضم قبائل بني وهب والعامريين من كندة التي ينتسب إليها سيد الشعر والشعراء امرئ القيس بن كندة، ومخلاف جعفي في جردان الذي قطنته القبيلة المسمى باسمها أو المسماة باسمه قبائل بني عيذله، وفروع من حمير، بالإضافة إلى مخلاف أحور الذي كان يضم قبائل العوالق مناطق آل ذييب من حمير، وتتعدد المخاليف، فيما تبقى محافظة شبوة سيدة الأرياف والحضر.
مدينة بطعم العسلفي هذه المحافظة بالذات “شبوة” أجدني كما تمنيت ووحده الفرح في قاموسي ولاشيء غيره، تستهويني الفيافي الممتدة، وتتسلقني السعادة العملاقة كجبال هذه المدينة، ويبقى العسل الجرداني وحده الذي يتدفق على كل لسان وزمان ومكان.

ابــن صنعــاء
02-10-2010, 05:23 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile/)

red-rose
02-10-2010, 05:23 PM
متابعين ... و مستمتعين بالجمال الساحر ....

:)

ابــن صنعــاء
02-10-2010, 05:35 PM
متابعين ... و مستمتعين بالجمال الساحر ....

:)

شكرا على المرور الطيب والمتابعة

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 04:41 PM
إنهيار جزئي لأحد المنازل التاريخية بصنعاء القديمة (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/11022010//02.PDF)

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 05:04 PM
كيف كانت تهرب آثار اليمن؟ اهتمت المؤسسات العلمية والمتاحف العالمية باقتناء الآثار والنقوش اليمنية منذ بدء الرحلات الاستكشافية في القرن الثامن عشر، ثم بتنظيم رحلات البعثات العلمية والآثارية إلى اليمن لجلب الآثار في العصر الحديث، وذلك خلال الوجود التركي والاستعمار البريطاني والحكم الإمامي، حيث شجعت عملية بيع الآثار وتهريبها إلى الخارج.
ووجدت في اليمن- حيث مناطق الآثار وانتشارها- شبكات تجميع الآثار ونقلها إلى عدن، حيث يوجد تجار وسماسرة الآثار. ولهذا نجد الآن كميات كبيرة من النقوش والقطع الأثرية في حوزة المتاحف العالمية ولدى أرباب المجموعات الأثرية الخاصة.
حديث الوثائقيستفاد من كتاب ( المستشرقون وآثار اليمن ) بجزأيه لمؤلفه د. محمد بافقيه 1988م أن الشخصية المهمة الذي يرد اسمه في رسائل الكتاب، هو “ الكونت دي لندبرج ” أو عمر السويدي (1848 - 1924) الذي زار اليمن مرات ما بين عام 1882م وعام 1894م وبلغ في إحداها مأرب تحت اسم الشيخ حسين.. ظل تطلعه الى اختراق المناطق الداخلية مشروعا على ورق الرسائل التي تبادلها مع أولي الشأن في تلك المناطق : ( نصاب ويشم وبيحان وعدن وسقطرى وقشن والشحر والمكلا وبلحاف وحورة وعرقة وأحور وشقرة ).. تشكل الرسائل إضافة مهمة الى حصيلتنا من الوثائق عن الفترة التي تعود إليها، وهي فترة شهدت تسارعاً في وتيرة التغلغل البريطاني في المناطق الداخلية من جنوب اليمن تغلغلاً لعب فيه دوراً ملحوظاً المغامر البريطاني وايمان بري ( أو عبدالله منصور) الذي تردد اسمه في الرسائل أكثر من أي مخلوق آخر، وتغطي الرسائل العائدة إلى الأعوام من 1895-1911م مجمل الفترة التي ظل خلالها، بل وإلى ما وراءها قليلا، المستشرق السويدي الكونت كارلودي لندبرج على اتصال بمعاريفه اليمنيين، يلتقيهم بداره في عدن أو أماكن إقامته في ( أوروبا ). أما الجانب الطاغي في الرسائل فهو ذلك الذي يتعلق بتجارة الآثار وفي مقدمتها ( الأحجار المكتوبة ) أي النقوش أو المساند، تلك التجارة المشئومة التي ألحقت الضرر في مجال التراث وعناية المثقفين. فهي تراث الحضارة العريق والعادات والتقاليد والفنون.
تصدمنا الرسائل بعنف حين تُظهر أن تجارة الآثار في اليمن قد اتخذت عند التقاء القرنين التاسع عشر والعشرين أبعاداً خطيرة، إذ كادت تشمل اليمن كله رغم وعورة الطريق وصعوبة التنقل من جراء اهتزاز الأمن المرافق لحالة التمزق التي أضعفت البلاد وقتها وخلقت فيها حالة القابلية للاستعمار. لقد قامت في تلك الفترة شبكة تخريب وتسرب للآثار كانت الحلقة العدنية - كما يظهر من رسائل الملف- أبرز حلقاتها، وذلك لأن حركة السفن التي تربط الميناء اليمني بالموانئ المهمة في أوروبا والهند قد سهلت في ظل الوجود البريطاني عملية التسريب.
وكان القانون في عدن هو إرادة المستعمر، ولم تكن إرادته تتعارض مع تشجيع الاتجار في الآثار رغم علمه بأنها مسروقة بل كان الضباط البريطانيون أنفسهم من عسكريين وأشباه مدنيين لا يتورعون عن الاستحواذ على ما تصل إليه أيديهم من قطع أثرية بعضها يتهافتون عليه لقيمته المادية وبعضها يحتفظ به الأفراد منهم على سبيل التذكار، والبعض الآخر يجد طريقه إلى متاحفهم والمتاحف الأوروبية الأخرى بيعاً وإهداءً
في الرسالة رقم 96/2 بتاريخ 20/3/1896م أن محمد صالح قد اتخذ الترتيبات من أجل إحضار ( التواريخ الحميرية ومؤلفات الهمداني للكونت من صنعاء. و( التواريخ الحميرية ) عبارة فضفاضة ولكنها تشير الى طبيعة الوثائق التي كان “ لندبرج ” يسعى إلى اقتنائها ويحتمل أنها تعني النقوش. أما مؤلفات الهمداني فكثيرة ولعل ما كان يبحث عنه “ لندبرج ” هو المزيد من أجزاء (الإكليل). عاش الهمداني وهو أبو محمد الحسن بن يعقوب في القرن الرابع الهجري- العاشر الميلادي- وهو العلامة الموسوعي اليمني الذي اشتهر بلقب لسان اليمن.
من خلال الرسالة رقم 98/9 بتاريخ 12/4/98م وهي تشير الى جلب 11 حمالا من نقوش واضحة عبارة عن أحجار كبيرة وصغيرة، حملها من عدن إلى “ لندبرج ” وهي من أرض الخورة والعلهين ودمان وأرض عوذلة وأرض النخعين. بخمسمائة ورقة مطبوعة ( مضغوطة) وأن هناك أحجارا أخرى تقدر بـ15 حملا.ومن خلال حفريات المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان في اليمن بين عامي1950-1952م بقيادة وندل فيلبس ، والتي عملت تنقيبات أثرية في بيحان ( تمنع، حيد بن عقيل، هجر بن حميد) التابعة لمملكة قتبان، وفي مأرب مملكة سبأ جاء في وصفه:
كانت مقبرة تمنع في حيد بن عقيل مصدراً طيباً للدخل لبعض البدو لمدة طويلة من الزمن.. كانت القطع الأثرية تباع في الأسواق منذ سنوات عدة قبل عمل البعثة الأمريكية بالحفريات الأثرية، عن طريق البدو الباحثين عن الكنوز كان هؤلاء يحفرون في الرمال في تشكيل معالم الوجوه واللحية الكثة والأذرع المحورة، وأهم ما تتميز به هو وجود خناجر ذات طرف حاد ومقبض ينتهي برأس هلالي الشكل ويليها التماثيل الحجرية فاقدة الأرجل، سطوحها وجوانبها نحتت بأسلوب تكعيبي بدائي، وملامح الوجوه فيها لا تظهر بوضوح. كما أن نسب الجسم غير متناسقة وتأتي بعدها الدمى الطينية التي عملت بأصابع اليد في تشكيل الرأس والوجه المستدير، وتسطيح أو تدوير الجسم، بأطراف قصيرة، وهي إما واقفة أو جالسة، تتصف بعجز واسع، وقد أضيفت لبعضها قطع طينية للدلالة على خصال الشعر أو القلائد التي عملت أيضا بأشرطة مثقوبة أو خطوط محززة، ويستدل الى العيون والأثداء بثقوب أو قطع بارزة ومنها ما يتشابه بما وجد على دمى طينية في بلاد وادي الرافدين، والتي تمثل آلهة الخصب ورمز الأمومة.
وتأتي التماثيل البرونزية لتعطي انطباعاً على مدى التطور الذي وصلت إليه في المحافظة على نسب أجزاء الجسم، ذلك أنها اختلفت في تشكيلها عن التماثيل الحجرية من حيث عملها في قوالب برونزية وجاءت معبرة لسمات الشخصية اليمنية لتماثيل الذكور والإناث. وكان للفنان الحرية في وضع الأيدي وابتعاده عن الالتصاق بالجسم ودلت ملامح الوجوه على دقة تمثيلها لتحاكي الشكل الطبيعي وإظهار الابتسامة على محياها باستنثاء تمثال معدي كرب الذي يبدو عليه الصرامة كما في التماثيل الحجرية وقد أفرد تمثال معدي كرب قدمه اليسرى لتتقدم على اليمنى وهو الوضع في تمثال برونزي لرجل.
وتتميز النماذج ذات النحت النصفي البارز على ألواح حجرية بأنها تعد أدق ما أنتجه النحات اليمني القديم في شكل الرأس وملامح الوجوه وإبراز الصدر وتقنية القلائد وشفافية الثوب. ولهذه الألواح أهمية دينية.
وفي شواهد القبور السبئية ترتدي النساء أثواباً طويلة تصل إلى القدمين، على شكل طيات ملتفة، ويبدو الثور على النصف العلوي المنحوت للمرأة بتشكيل متقن دقيق شفاف وقد يمثل عند فتحة الرقبة على شكل أشعة الشمس مع إظهار مواضع التكفيت وطرف الأكمام القصيرة بالإضافة إلى الملابس فقد شكلت الأحذية لبعض النماذج : أنواع منهما على شكل حذاء ذي مشبك أو حذاء يغطي كامل القدمين، من المحتمل أنه عمل للمتوفى صاحب شاهد القبر وهو الحذاء الذي وجد بجانب المومياوات المكتشفة في اليمن.
واختلفت تسريحات الشعر بين نماذج الذكور والإناث. ففي التماثيل الأنثوية ذات النحت التكعيبي البدائي، عملت تركيبات مقصوصة على جانبي الرأس وحصل تطور في بعضها لتصبح التسريحة طبيعية وفي التماثيل ذات النحت المدور منها ما عمل الشعر على شكل إكليل مضفور أو أرسلت تسريحات الشعر للخلف كما في نماذج التماثيل الأنثوية البرونزية أو يصفف ويشد للخلف وقد يعمل على شكل طاقية بخصلات مضفورة مركزها وسط الرأس كما في نموذج تمثال معدي كرب والذي عملت له أيضا لحية من خصل مجعدة مصفوفة.
وتميزت الأشكال الهندسية بأنها عملت على كتل حجرية كتصميمات هندسية محورة، مثل مبانٍ مقدسة بما فيها من أبواب ونوافذ وشبابيك واسعة وضيقة، تحيطها إطارات مستطيلة الشكل وعقود، مدببة مثلثة مقوسة ترتفع فوق الأبواب.
يرافق هذه العناصر المعمارية رموز دينية، إلى جانب أعمدة ومباخر متنوعة ومختلفة بها أشكال هندسية، والتي تظهر فيها دقة وبراعة النحات في تشكيلها وتنفيذها وإخراجها، محافظاً على نسبه الهندسية وصقل مسطحاتها حتى وإن تكررت في أوجه الكتل الهندسية، إن النحات اليمني القديم قد اتبع في نحت نماذجه طرائق وأساليب خاصة به وقد تنوعت وتعددت تفاصيل النحت، ومع ذلك فإن للنحات اليمني أسلوباً متميزاً ومعبراً عن خصوصية الحضارة اليمنية القديمة.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 05:21 PM
القمرية .. لازمة بنائية للبيت اليمني مطهر السياغيتبـقى القمرية ضحكة المعمار اليمني و ابتسامته و فرحته المتوهجة ضوءاً و نوراً بكل ألوان الطيف . . مثلت القمرية لازمة بنائية للبيت اليمني في كثير من مناطقه أثرت فيه وتأثرت معه بمدلولات القيم الفنية التي تعامل بها البناء مع مكوناتها وأشكالها وبيئاتها منذ الفكرة إلى أن صارت إلى ما هي عليه من شكل و مدلول وسمة . . واستطاعت على مر العصور أن تحافظ على مكوناتها بين صفوف البيت الصنعاني بصفة خاصة منذ ما قبل الميلاد بآلاف السنين بحسب ما ذهب إليه كثير من المؤرخين.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-40562d7bac.jpg
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-884b9ecd47.jpg
ويرجع استاذ الآثار الإسلامية بجامعة صنعاء الدكتور محمد العروسي تاريخ ظهورها تحديداً إلى القرن السابع قبل الميلاد حيث تزامن ظهورها مع ظهور العمارة البرجية في اليمن وإن كان كثير من المؤرخين يرون أنها ظهرت قبل ذلك التاريخ بكثير.
وعُرفت القمرية في التاريخ الحديث عبر ملازمتها للبيت الصنعاني والذي شكلت معه أعجوبة المعمار اليمني على صعيد التراث الحضاري العالمي.
و يذكر أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة صنعاء أن ظهور القمرية في ثنايا البيت الصنعاني يعود إلى القرن الأول الميلادي وما تلاه وان عمر أقدم المباني السكنية الموجودة في صنعاء القديمة حالياً 550 سنة.
و يضيف العروسي: نلاحظ على هذه العمائر وجود هذه القمريات التي تبين من خلال تناسقها البنائي وزخارفها بأنها قد مرت بمراحل تطور كبيرة جدا عبر آلاف السنين منذ الفترة التي ظهرت فيها القمرية في تلك البيوت بهذا الشكل.
و استطاعت منذ هيئتها الأولى أن تكون رسول الضوء ومسقط النور إلى البيت اليمني حتى قبل اكتشاف مادة الزجاج وذلك باستخدام المواد المحققة لهذا الغرض عبر ما وفرته إمكانات العصر حينها.
ويوضح أستاذ الآثار الإسلامية : الكثير من القمريات والنوافذ قديماً كانت تستخدم مادة “ المرمر الشفاف ” ونوعاً من الرخام كما كانت تستخدم مادة الجص على مر العصور في تشكيل القمرية.
و استخدام مادة المرمر في إطار القمرية بحسب “ علي الباشا ” أحد الحرفيين العاملين في صناعة القمريات في اليمن يعود لكون اجزائه كانت كبيرة وبارزة وتعكس منظراً جمالياً آخاذاً و متناسقاً مع مكونات البناء.
و يعرف علي الباشا القمرية من منطلق التكوين والمادة الأولى التي استخدمت في صناعتها بالقول : القمرية هي عبارة عن حجر مرمر شفاف يستخرج من باطن الارض ويسمح بدخول الضوء إلى الغرفة بما يلطف الجو .. وأرجع الباشا سبب وجود المرمر في المباني القديمة الى كلفته المنخفضة عن كلفة العقود بسبب صعوبة استخراج مادة الجص وصعوبة نقلها قديماً حيث كانوا يستغنون عن العقود المصنوعة من الجص ويستخدمون القمرية لرخص ثمنها, وهو ما وافقه عليه الدكتور العروسي.
و قال الباشا العامل في مجال صناعة القمريات : في الوقت الراهن اصبح العكس حيث بات الجص هو المستخدم في ظل وجود المطاحن وسهولة استخراجه ونقله وايضاً بسبب وجود الزجاج بمختلف الوانه.
ويتميز تركيب القمرية في ثنايا البيت بنمط محدد يتألف في الغالب من قمريتين داخلية و خارجية.
ويوضح الباشا خصوصية تركيب القمريات بهذه الإزدواجية بالقول : يكون زجاج القمرية الخارجية أبيض و فيه تمثل القمرية زينة البيت من الخارج والداخلية ملونة وهي زينة البيت من الداخل.
ويستطرد موضحاً : نعتمد هذا التركيب لكي تنفذ أشعة الشمس من اللوح الزجاجي الابيض الخارجي لينعكس على القطع الزجاجية الملونة الداخلية لتضفي على المكان منظراً جمالياً عبر تلوين الغرفة بألوان الاشعة النافذة من القطع متعددة الألوان.
وللعقود ( القمريات) مسميات ارتبطت تحديداً بدلالة الشكل, وما استوحاه الفنان فيه من مكونات الطبيعة و موجوداتها، منها: الرماني, الياقوتي, الزنجيري, الرأس والنصف والشجرة, وكذا التيجان التي تكون عادة فوق العقد في إطار مقوس يزين القمرية من الأعلى.
كما تتباين أنواع الزجاج المستخدم في القمرية بحسب الجودة واللون ..يقول الباشا تتباين اشكال الزجاج ودرجات ألوانه بحسب شركات التصنيع باكستاني هندي, ماليزي, والألماني أجودها حيث يتميز بنقاوته وصفائه و شفافيته فتشعر به أقرب الألوان إلى الطبيعة إضافة الى ان الالمان يصنعون الزجاج الاحمر وهو ما لا تصنعه بقية الماركات والشركات كما اضافوا اللون الرماني والياقوتي .
آلات الصنعةيستخدم حرفيو القمريات آلات بسيطة مجرد سكين و فرجار وبعض آلات حفر بدائية أخرى ، في مقابل اعتماد هذه الحرفة على الموهبة والخيال أو الحس الفني في إنتاج عمل فني دقيق يلبي حاجة الزبون ورغبته من ناحية النقوش و الأشكال الزخرفية وكما في الماضي ، مازالت صناعة القمرية و زخرفتها تنجز في المعامل و تنقل كوحدات معمارية مستقلة يتم تثبيتها بالجبس داخل إطارات مبنية من الحجر أو الياجور بشكل عقود مفرغة في متن المنزل. كما أن حرفة صناعة القمريات لا تُدرس في أي من معاهد التعليم الفني، قدر ما تُكتسب بالممارسة، ويجرى غالباً توارثها داخل الأسرة, كما هو حاصل مع على الباشا : تعلمت المهرة ( الحرفة) من اخواني محمد وحاشد وبكيل عبد الحميد الباشا الذين تعلموها عن الوالد وما زالوا يشتغلون فيها ونحن ننسق ما بين التعليم والحرفة وكان هم الوالد فهم “ المهرة ” وحبها قبل اتخاذها كهدف رئيس لجمع المال”.
خطوات ومراحلوتمر القمريات بمراحل لتصبح في وضعها وهيئتها ضمن مكونات المعمار لأي منزل وتبدأ كما يبين الباشا : اولاً رسم مقاس القمرية المراد عملها ومدها في الخشب وخلط الجص بالماء وتركه من 2- 5 دقائق حتى يتماسك ليوضع على لوح الخشب لتسويته ثم يتم عمل التقسيمات من خلال النقش بالسكين والفرجار والميزان والمتر فقط . تأتي بعد ذلك عملية النحت وتركه 5- 7 أيام متعرضاً للشمس حتى يجف ثم قلبه على الارض وتثبيت الزجاج في الخلف .
بعد ذلك نرش قليلاً من الجص السائل على الزجاج والقمرية من الخلف حتى تثبت من ثم وضع طبقة من الجص بسمك 1- 1.5سنتيمتر وتخريمها بشكل مائل حتى لا تكون مصدراً لتجمع الغبار والاتربة..بعد ذلك تصفية الزجاج وتركيب القمرية في مكانها.
أسعار القمريات بالمرمر تتفاوت حسب الحجم وتنحصر بين 100- 200 دولار للقمرية الواحدة , بينما تترواح القيمة للقمرية العادية من الزجاج بين الخمسة آلاف والـ15 ألف ريال يحددها الحجم ونوعية العمل والمواد المستخدمة.
مزايا و سلبياتويرتبط بصناعة القمريات وتركيبها مجموعة اعتبارات تمثل ما تتميز به من جوانب إيجابية و ما طرأ عليها من عوامل سلبية , كما يذكرها الباشا: في العقود مميزات و سلبيات طرأت عليها , من المميزات أولاً هو التركيب الصنعاني القديم للعقد و الذي يكون فيه العمق الى داخل الغرفة والتبنيد او النحت الذي فوق الزجاج يكون الى خارج المبنى.
ويرجع هذه الميزة إلى أن المنطقة الصغيرة لا تكون مصدراً ألبقاء الغبار او التراب او العنكبوت وبالتالي فلن تظلِّم المكان . . ويضيف الآن السلبيات طرأت عليه وبدأوا يعملون العكس حيث تكون الخلفية الكبيرة الى الخارج و الصغيرة الى الداخل وينشئ عقد آخر للتغلب على هذه المشكلة بدافع الكسل لانه عندما يُعمل التخريم الخفيف الى الخارج يضطر ان يوضع على كل حفرة زجاج بينما عندما يجعل التبنيد الكبير الى خارج سيعمل على العقد لوح كامل زجاج دون ان يضطر إلى عمل زجاج على كل حفرة .
وذكر الباشا جملة عوامل مهددة لخصوصية هذه الصنعة منها :
الاعتماد في تشكيل ونحت القمرية على المطابع و التي يبين أنها عبارة عن “ اكليشة ” أو شكل للعقد يرسم على الورق ويخرم بحيث ان العامل في الصنعة هذه يقوم بعملية طبع الورقة في العقد فلا تحتاج منه الى أي جهد .
وأجمع من التقيناهم على ضرورة اضطلاع الجهات المعنية بحفظ هذه الصنعة وحمايتها من التدخلات السلبية وعوامل انقراض خصوصيتها الحضارية التي هي بشهادة المختصين والمهتمين رائعة المعمار اليمني ومصدر إعجاب العالم.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 05:26 PM
القمرية حين تلهم جيلاً يعشق فن الرسم
على الزجاج ويعيد رسم ملامح المكان والأشياء ياسين التميميبَدَتْ منهمكةً بينما كانت تقوم بمهمة ترتيب لوحاتها التي شاركت فيها ضمن المعرض الذي نظمته وزارة السياحة في أكتوبر الماضي بالعاصمة صنعاء، وضم عدداً من الفنانين التشكيليين، بمناسبة اليوم العالمي للسياحة..من بين الفنانين المشاركين في المعرض، يتعين على الفنانة التشكيلية سلوى المطري أن تبذل جهداً استثنائياً في العناية بلوحاتها ألـ14 التي ستشارك فيها، والحرص على إيصالها للمعرض بدون حدوث مفاجأة غير سارة.. إنها تبعات إضافية، لكنها ضرورية، لعملية إبداع اللوحة التشكيلية، بالنسبة لسلوى ولغيرها ممن عشقوا فن الرسم على الزجاج وهم قلة في اليمن.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-35e2c10a28.jpgفي التقرير التالي سنتتبع رحلة شيقة عمرها سبعة أعوام مع فن الرسم على الزجاج، مضت فيها الفنانة سلوى المطري، واستطاعت خلالها أن تؤسس لنمط جديد من الفن التشكيلي في اليمن، استطاع رغم حداثته أن يجذب عدداً لا بأس به من الفنانين الشباب غالبتيهم العظمى من البنات.
بين الهواية والريادة منذ العام 2000م عندما قررت سلوى أن تتجه نحو الرسم على الزجاج، أمكن لها أن تثبت وجودها، في المشهد الفني التشكيلي الخافت في اليمن، باعتبارها من أوائل الفنانين الذين أطلقوا هذا الفن واعتنوا به، وإن جاز التعبير فإنه يمكن اعتبار سلوى رائدة جيلها والجيل الذي يليها في فن الرسم على الزجاج.
ورغم ما أنجزته خلال مشوارها مع فن الرسم على الزجاج، إلاَّ أن سلوى تحرص دائماً على النأي عن فكرة كونها فنانة محترفة لهذا النوع من الفن، وتؤكد أن انشغالها به لا يتعدى حدود الهواية، التي تقوم رغم ذلك، على شغف لا يمكن إنكاره بفن الرسم على الزجاج.
ضمن حدود هذه الهواية واصلت سلوى إنتاجها الفني، وشاركت في معارض داخلية وخارجية وحظيت لوحاتها بإقبال زوار المعارض المشاركة فيها، وتم بيع الكثير منها، رغم أنها لا ترسم من الأساس بهدف الربح، كما تقول وإنما إرضاء لدافع ذاتي يصل حد الشغف بهذا النوع من الفن.
القمرية كمصدر إلهامخلال السنوات الثلاث الماضية ظهر جيلٌ من الفتيات اللائي انشغلن بفن الرسم على الزجاج، وانخرطن في دورات متخصصة للإحاطة بأدوات هذا الفن وتقنياته، ونُظمت لهن معارضٌ فنية، في مؤشر على دخول فن الرسم على الزجاج مرحلة من التطور على أيد الفتاة اليمنية.
المهتمون بهذا النوع من الفن يتطلعون إلى أن يساهم المنشغلون فيه، في إعادة رسم ملامح المكان والأشياء في بلد يحتفظ بقصة عشق خاصة مع الزجاج والألوان، تختزلها القمرية، باعتبارها رمزاً مادياً وتراثياً، أضفى ولا زال على المنزل اليمني وخصوصاً في صنعاء القديمة قيمة جمالية أخاذة، تتجلى في مهرجان الألوان الذي يتوهج على واجهات المباني ويعكس ذائقة جمالية أصيلة تتطور باستمرار على يد أجيال متعاقبة من الحرفيين اليمنيين المهرة.
وعن تأثير القمرية على سلوى المطري، تقول: القمرية هي المشهد الأكثر جمالاً الذي يشد الإنسان منذ طفولته، لحظات التأمل في مشهد القمرية المبهج ترك أثره في اللاوعي، وربما شكل لدي ولدى غيري دافعاً قوياً لخوض فكرة ترتيب العلاقة بين الألوان والخطوط على سطح الزجاج الشفاف.
وتضيف: الزجاج المعشق الذي تجسده القمرية، رغم أنه يتكرَّسُ كحرفةٍ تقليديةٍ ذاتَ بعد اقتصادي، إلاَّ أنه بما يضفيه من أبعاد جمالية، يشكل مساراً متميزاً في إطار العلاقة بين الزجاج والألوان.
ويبدو أن القمرية بدأت تنثر ظلها الجميل على أنماط جديدة من العلاقة بين الزجاج والألوان، أحد هذه الأنماط بدأ يتأسس في منازل الأحياء الراقية ، حيث يشغل فيه الزجاج المعشق حيزاً مهماً من ديكور المنزل وخصوصاً على القواطع الداخلية والأبواب، بل وأصبح هذا النوع من الديكور ينافس القمرية ويحل محلها، ويضفي قيمة جمالية ومادية واجتماعية مدهشة على تلك المنازل.
سحر الزجاجلوحات الفنانة سلوى المطري جميعها من الزجاج الشفاف، تجد نفسها كما تقول أقرب إلى القوالب المسطحة من الزجاج الشفاف، لأن للزجاج تأثيره السحري على الخطوط والألوان والأشكال التعبيرية للفن.
وفي قراءة لمضمون الأعمال التي أنجزتها سلوى يجد المرء أن معظم أعمالها تسودها أشكالٌ تعبيرية تراثية تتجلى في البيوت والمنازل والأدوات والملابس التقليدية للمرأة اليمنية.
لا فلسفة تقف خلف هذه الأشكال والمضامين التعبيرية في لوحات سلوى كما تقول، سوى إيمانها بالمعاني الجمالية الرائعة الكامنة في ثنايا الستارة التي شكلت أنموذجاً لعباءة المرأة الصنعانية لقرون، وفي بنية وواجهة المنزل الصنعاني، حيث تشكل هذه البيئة محطة ملائمة للاسترخاء من خطواتنا المتسارعة ضمن إيقاع حياة صاخب ولكنه لا يفضي إلى معنى أو هدف.
أعمال الفنانة سلوى تقترب في أبعادها من الأبعاد المعروفة لدى اللوحة التشكيلية الخشبية، إلاَّ أن لها أعمالاً أخرى تقارب الجداريات.. هذه الأعمال نفذتها الفنانة سلوى كما تقول على نطاق ضيق في منازل تتبع أقاربها، وقد أستدعى ذلك سؤالاً من قبيل هل لدى سلوى النية في توسيع نطاق انشغالها بفن الرسم على الزجاج ليشمل الرسم على الأيقونات والأواني والفازات المصنوعة من الزجاج الشفاف أو المعتم.
الإجابة كانت بالإيجاب، ولكنها كما تقول لازالت ضمن حدود الهواية، وهذا يعني أن التوجه نحو أشكال جديدة من الرسم على الزجاج مرهون بمعطيات اللحظة ومؤثراتها وليس بأي شيء آخر.
وفيما تركت سلوى تعاود ترتيب لوحاتها، ظل يعاودني طيف تلك اللوحات والسحر الذي يشع منها، ويثير أكثر ما يثير السؤال عما إذا كان ثمة فاصل حقيقي بين الهواية والاحتراف فيما تبدعه هذه الفنانة اليمنية الشابة.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 05:35 PM
«كشر» أقدم مقاهي عدن الشعبية المقاهي الشعبية تعد ذاكرة شعبية مهمة حيث كانت ومازالت ملتقى الأصدقاء المبدعين والنخب السياسية والثقافية.. يجمعهم شرب الشاي وتبادل الأحاديث والنقاشات السياسية والثقافية.. أي أنها أشبه بمؤسسة ثقافية حيث يلتقي فيها الكُتاب والصحفيون والسياسيون والرياضيون..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-9c2ffd63ee.jpgبعض هذه المقاهي الشعبية يصل عمرها إلى أكثر من سبعين سنة..
ففي مصر هناك الكثير من المقاهي الشعبية كمقهى الفيشاوي وهو من المقاهي الشعبية التي كتب فيها نجيب محفوظ ودندن فيها سيد مكاوي وارتادها كبار السياسيين في التاريخ المصري..
ولذلك أصبحت هذه المقاهي الشعبية تستهوي السياح لأنها تمثل ذاكرة التاريخ الشعبية.. وتحكي حكايات غابرة من يوميات المدينة ومن هنا أحببنا أن نسلط الضوء على أشهر المقاهي الشعبية العربية التي كانت له شهرته الواسعة من حيث قدم عمره ومن حيث ارتباط أسماء مشهورة به.
والبداية طبعاً ببلادنا اليمن ومن اليمن بلاد القهوة العربية الأصيلة بنكهة البن الحمادي الذي ذاع صيته ومذاقه الرائع ووصلت شهرته أصقاع الأرض..بل وأصبح البن اليمني الأول عالمياً.
ستكون محطتنا الأولى مدينة عدن حيث تعددت أسماء المقاهي الشعبية التي هي جزء جميل وممتع عن حديث الماضي حيث كانت المقاهي الشعبية قبل ظهور كل هذه القفزات التكنولوجية هي أندية رياضية يجتمع فيها الرياضيون ويلعب فيها الشطرنج وهي إدارة أو مقر سياسي يلتقي فيها السياسيون خارج إطار زيهم الرسمي وهي مؤسسة ثقافية حيث يجتمع فيها الشعراء والأدباء والفنانون الصحفيون يشربون الشاي ويتبادلون النقاشات الثقافية والأدبية والفكرية .. كما أنها مؤسسة بريدية حيث هي عنوان رئيسي للسائقين القادمين من مختلف المناطق .. فتكون هذه المقاهي عنواناً لمن يريد أن يرسل أو يستقبل شيئاً لأهله من المناطق البعيدة لكن ما يميز المقاهي العدنية عن المقاهي اليمنية وحتى العربية هي أن هذه المقاهي اشتهرت بأفضل أنواع القهوة أو الشاي وحتى ذاعة شهرة الشاي العدني في الوطن العربي, فقد كانت البداية من عدن التي جاء هذا الشاي باسمه وهي طريقة “مسبوكة” في إعداد الشاي الذي يوضع عليه الحليب والحوائج الأخرى.
ويصبح بمذاق فريد اشتهرت فيما بعد روعة الشاي العدني في كل اليمن وحتى في البلاد العربية..
ومازال بعض هذه المقاهي مستمراً في تدوين تاريخ المدينة إلى الآن وتاريخ بعض هذا المقاهي يعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي..
والمقاهي الشعبية في عدن والتي كان لها شهرتها الكبيرة من حيث موقعها أو من حيث من يرتادها من النخبة..
تتوزع في كل أرجاء وأحياء عدن في التواهي أوكريتر أو المعلا أو الشيخ عثمان وبعض هذا المقاهي مستمر إلى الآن في العمل والبعض أغلقت أو تحولت إلى مطاعم أو ما شابه ذلك لكن مازالت أسماؤها حاضرة في ذاكرة الناس وسير الكبار..
وإذا بدأت باستعراض أشهر هذه المقاهي التي يبلغ عددها أكثر من عشر مقاهٍ شعبية مقهى كشر الذي تميز على المقاهي الأخرى من حيث أنه الاسم الأكثر شهرة من بين أنواع الشاي “الشاي العدني” التي يعود الفضل في تركيبها إلى صاحب المقهى.
الشاي العدني من هنا في وسط كريتر يقع مقهى “كشر” أقدم المقاهي الشعبية وأكثرها شهرة حيث يعود بداية عمر هذا المقهى الشعبي إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي وتحديداً في عام 1955م.
وفي حديث مع العم علي العراقي أحد أبناء عدن عن مقهى كشر قال لي: أن بداية معرفة الناس بهذا الشاي العدني كان من مقهى كشر حيث يذكر العم علي حسن العراقي وهو أحد رواده زمان أن طريقة تحضير هذا الشاي كانت بطريقة تقطير الماء بشكل نقي جداً ويذكرني بالشاي الكيني القديم الذي كان يأتي اليمن في صندوق خشبي مربع حيث يقول العم علي حسن العراقي: ان الشاي العدني كان من تلك النوعية من الشاي التي يحضّر بطريقة مختلفة عن تحضير أي شاي حيث يظل على النار أو الجمر حتى يترسخ ويثقل ويتحول لونه إلى اللون الأحمر الغامق جداً ويصبح ثقيل جداً صاحب هذا المقهى يضيف عليه لبناً طازجاً.
وأضاف :كان يجلبه لهذا الغرض .. حتى أن الماء يحضر به هذا الشاي وقبل أن يقطر كان من بئر معينة.
ويضيف: أيضاً كانت البداية للشاي العدني من هذا المقهى العريق في عدن وتعود تسمية هذا المقهى كما يقول العم علي حسن إلى صاحبه الذي كان اسمه كشر والبعض كما قرأنا يقول: أن صاحب المحل قبل أن يتحول إلى مقهى كان اسمه كشر “كشر ملتقى النخبة”.
وكان يرتاد المقهى الكثير من الشخصيات السياسية والرياضية والفنية , حيث كان ملتقى سياسياً ثقافي فني رياضي تدور فيه النقاشات والحوارات وتبادل الأخبار والاستمتاع بشرب الشاي والترويج عن النفس مع الأصدقاء .. خارج إطار العمل الرسمي وخارج البيت والمكان الذي يستمتع مرتادوه في سماع إذاعة صوت العرب والسماع من خلالها إلى أغاني أم كلثوم وخطابات عبدالناصر..
صاحب هذا المقهى يدعى هاشم وهو من المناضلين الوطنيين ضد الاستعمار احتفل هذا المقهى وصاحبه هاشم صاحب الميول الرياضي بانتصارات نادي الشباب في عدن زمان وأستقبل هذا المقهى كبار الشخصيات السياسية والفنية والإبداعية عموماً ودونت جدرانه أحاديثهم وضحكاتهم وهمومهم وصنعت فيه رؤى وأفكار وقرارات سياسية وثقافية وفنية كانت من مخرجات نقاشاتهم منهم الأخ عبدالرزاق باذيب والرئيس الأسبق علي ناصر محمد أيام كان وزيراً والفنان محمد مرشد ناجي والأستاذ عمر الجاوي والأستاذ سعيد عولقي والفنان محمد عبده زيدي وغيرهم الكثير.. ومن خلال سرد تاريخهم سنجد اسم هذا المقهى الشعبي “كشر” داخلاً في صميم ذكرياتهم الجميلة وشاهداً على مواقف صنعوها.
إن “كشر” يختزل تفاصيل من تاريخ مدينة عدن أيام الاستعمار وما بعده وتفاصيل من سير رواد هذه المدينة التاريخية الجميلة..
وليس هذا إلا جزء يسير من “حكاية كشر” لن تكتمل إلا بالتقائنا بمن كان يرتاده من الأسماء الكبيرة نسجل معه ذكرياته وفي هذا المقهى الشعبي كشر.
وإذا استمرت مثل هذه المقاهي الشعبية بنفس نمطها التراثي القديم في كل شيء بالتأكيد ستكون أماكن تستحق الزيارة اليومية.. لقراءة وتأمل وتذوق الماضي.. بجدرانه وآثار شخوصه وذلك لن يكون إلا بالمحافظة على مثل هذا المقاهي من حيث شكله الداخلي بمقاعده.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 05:41 PM
مرحباً بكم في صحراء رملة السبعتين http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-f56d307309.jpg
فاروق ثابت عليلصحراء اليمن ميزتُها الفريدة ، حيث الفضاء الواسع، والتنوع الفريد في البيئة الطبيعية ، والإرث الغني لحضارات اليمن القديمة ، والتعدد في العروض والأنشطة السياحية ، تضاف إليها أجواء البيئة الاجتماعية الحميمة ، حيث تغلب على سكانها روحٌ إنسانيةٌ مضيافة ، إنها المقومات التي تفتح آفاقاً واعدة لسياحة الصحراء في اليمن..
عندما نتحدث عن الصحراء اليمنية ، كفضاء واسع ومترامي الأطراف، وله امتدادات جغرافية وبشرية إلى الدول المجاورة من الشرق ومن الشمال بحكم التكوين الجغرافي المتشابه ، والنسيج الاجتماعي الواحد وتواصل علاقات النسب بين عرب الصحراء الذين يقطنون هذا الفضاء الجغرافي ، والتاريخ المشترك، فإننا نتحدث بثقة عن منتج سياحي هام ، ونمط جديد من السياحة في اليمن هو السياحة الصحراوية.
يعيش سكان الصحراء نمط حياة استثنائية كبدو رُحَّل، يجدون في بيئتهم الصحراوية متعةً وإحساساً بالارتباط الأزلي لا يمكن التحول عنه، بالرغم من انحدارهم من قبائل يمنيه كانت تسكن مدن الصحراء المزدهرة على خط الطريق التجاري، ويعيش جزء منها حياة الحضر والاستقرار في وقتنا الحاضر.
ويلحظ المرء حتى اليوم التداخل المشترك بين هؤلاء البدو في إطار بيئتهم الصحراوية ، بالرغم من الحدود القائمة مع دول الجوار، وهذا التداخل من شأنه أن يضيف ميزة أخرى إلى السياحة الصحراوية ، لأنه يسهم في إيجاد عوامل إيجابية للتعاون المستقبلي وإنجاز الدراسات المشتركة لاستغلال هذا المنتج السياحي الصحراوي الهام في مجالات وأنشطة مرتبطة بهذا النمط الجديد من السياحة المعروف بالسياحة الصحراوية.
فضاء جغرافي واسع
وثراء في البيئة الثقافية والاجتماعيةتمثل الصحراء أحد المكونات التضاريسية الرئيسية في جغرافية الجمهورية اليمنية ، وتشغل مساحة كبيرة تصل إلى أكثر من ثلث مساحة البلاد، والصحراء ليست مجموعة من الكثبان الرملية والرمال المتحركة ، كما يعتقد الكثيرون وإنما تشكل بيئة جغرافية وطبيعية متنوعة تتوازى، تتداخل وتتعايش معها بيئة اجتماعية وحيوانية متكاملة تعج بإيقاع الحياة اليومية.
وللبيئة الاجتماعية في هذا الفضاء الجغرافي المعروف بالصحراء جذور تاريخية عريقة ، وتقسيمات بحسب الامتدادات القبلية وتتميز بثقافة متنوعة ، وقيم أصيلة يتعين دراستها وتأصيلها وفق أهداف محددة ، وتوثيق شواهدها المادية والمعنوية في إطار متحف إقليمي يُعنى بحياة الصحراء ويسهم في تنشيط السياحة الصحراوية ؛ كنمط سياحي جديد يدخل في مفردات البرامج السياحية بما يتناسب مع أهمية هذا المنتج الغني الذي سيعمل على توسيع دائرة العرض السياحي لليمن بكل تأكيد إذا تم استغلاله بحسب خطة علمية مدروسة بعناية.
وكما هو معروف فإن تهيئة المنتج السياحي الصحراوي، ليصبح مقصداً سياحياً ذي قيمة ، ليس بحاجة إلى تكاليف مالية كبيرة ، بقدر ما يحتاج إلى قاعدة معلومات علمية صحيحة وتحديد أهداف موضوعية يمكن تحقيقها عملياًً، وإلى خبرات عالية بالطرق المناسبة للتعامل مع جوانب المنتج المطلوب وإعادة تأهيل وتكيف ما هو موجود عملياً بما يلبي متطلبات السياحة الصحراوية واستحداث ما هو ضروري بصورة متدرجة والتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى.
تتميز الصحراء الشرقية لليمن بثراء مقوماتها الطبيعية ، وببيئتها الاجتماعية والثقافية الفريدة ، وبتقاطعها مع الإرث الحضاري العظيم لليمن الذي كانت الصحراء موئله وفضاءه ، مما يميزها عن سائر الصحاري الأخرى في العالم.
ومن الحقائق المرتبطة بصحراء اليمن أن جزءاً هاماً من تاريخ اليمن صنع فيها، وأعرق الحضارات التي شهدها هذا البلد وأعظمها نشأت في أوديتها وواحاتها، فيها شيَّد الإنسانُ اليمني ممالك عظيمة ، عاصرت ممالك وإمبراطوريات حضارات الشرق القديم، أثرت وتأثرت فيها بفعل التبادل الاقتصادي آنذاك، التي كانت سلعتها الأساسية من جانب الممالك اليمنية مادة اللبان والتوابل.
فلقد اشتهر الطريق التجاري الصحراوي القديم المعروف بـ “ طريق اللبان ” واستمد أهميته من هذه السلعة المقدسة( اللبان) من استخدامه كبخور في المعابد القديمة والكنائس في مشارق الأرض ومغاربها، واستخدامه كتعاويذ في ممارسة الطقوس الدينية القديمة فيها.
وعلى امتداد ذلك الطريق التجاري القديم من أحد المراكز الهامة لإنتاج سلعة اللبان في شرق محافظة المهرة حالياً تكونت مسالك ودروب صحراوية تخلَّلَتها محطات تجارية ثانوية ورئيسية خدمية في مراكز الحضارات اليمنية القديمة التي ازدهرت وتطورت من مردود النشاط التجاري لطريق اللبان، مثل مملكة حضرموت القديمة وقتبان وأوسان في شبوة وسبأ في مأرب ومعين في الجوف.
تحفل الصحراء التي تحتل مساحة كبيرة من شرق وشمال اليمن، بقيمة سياحية ، من حيث كونها فضاء رائعاً لسياحة الصحراء، حيث الكثبان الرملية الجميلة ، ومن حيث تراثها الثقافي والاجتماعي المعنوي، كما سبقت الإشارة ، فلسكان الصحراء منظومة عادات وتقاليد وأنماط حياة ، حيث الخيام التي تميز مضارب البدو الرحل إيقاع الحياة اليومية والغذاء والملبس والاهتمام بتربية الحيوانات وبالذات الجمال التي كانت تسمى سفينة الصحراء قديماً ومازالت تشكل محوراً اقتصادياً أساسياً لحياة الإنسان الصحراوي.
والصحراء تعتبر حاضناً خالداً للجزء الأكبر من إرث الحضارة اليمنية التي تدخل في إطار السياحة الثقافية التاريخية والأثرية ، ومنها خرائب المدن القديمة ، والشواهد الأثرية من سدود وقنوات، ولُقى أثرية قيمة ، وهي بكل هذه المقومات المتداخلة تضيف ميزة حقيقية لسياحة صحراوية نشطة متعددة الأنشطة.
إن ما هو متوفر من معلومات حول الشواهد الأثرية في هذا الفضاء الصحراوي، يعتبر يسيراً ومحدوداً، مما يفترض إجراء المزيد من الدراسات وأعمال التنقيب، كما أن المعلومات المتعلقة بالمقومات التراثية المعنوية لحياة الناس في مضارب البدو الرحل في عموم الصحراء اليمنية الواسعة ، ما تزال بحاجة إلى الإحاطة بالتفاصيل، بهدف الوعي بالخصائص المحلية لحياة سكان الصحراء من البدو الرُّحل.
فعلى سبيل المثال، البدو الرحل في صحراء رملة جهم في محافظة الجوف المنحدرون من قبائل ذو محمد وذو حسين يختلفون في بعض تفاصيل حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم عن حياة البدو الرحل في صحراء رملة السبعتين (مفازة صيهد ) بمحافظة مأرب المنحدرين من قبائل عبيدة ومراد ، حتى في إطار المحافظة الواحدة مثل حضرموت ، البدو الرحل في صحراء ريدة الصيعر الواقعة مابين الوديعة والعبر المنحدرين من قبائل الصيعر وقبيلة كندة يختلفون كثيراً في بعض تفاصيل حياتهم عن البدو الرحل في صحراء ثمود المنحدرين من قبائل العوامر والشنافر، وكذلك الحال عند البدو الرحل في محافظة المهرة المنحدرين من قبائل الجعافرة بني غافد، يختلفون في بعض تفاصيل حياتهم عن البدو الرحل المنحدرين من قبائل المناهيل.
وهذا التعدد والتنوع في تفاصيل مقومات التراث المعنوي لقبائل البدو الرحل الصحراوية يرجع بجذوره إلى حقب تاريخية قديمة حيث كان الطريق التجاري القديم الذي مثل الشريان الاقتصادي لازدهار ممالك اليمن القديم محكوم بقواعد وأعراف قانونية صارمة لتأمين حركة القوافل التجارية عبر محطاتها المتعددة.
وكان أفراد تلك القبائل الصحراوية يقومون بالدور الذي كان يندرج تحت ما يسمى بنظام ( الخفارة ) وكان الأفراد الذين يقيمون بتأمين وحراسة حركة القوافل التجارية بين محطة وأخرى في إطار حدودهم الجغرافية يسمون ( بالمكردين مفردها مكرد ) أي رجال شديدو البأس والقوة والشكيمة وهكذا يتواصل المسار في حدود القبائل الأخرى بنفس المنوال.
ومازالت حتى اليوم حياة قبائل البدو الرحل الصحراوية محكومة بقواعد وأعراف يتعاملون على أساسها فيما بينهم، بالرغم من التداخل الجغرافي وتواصل علاقاتهم المجتمعية داخلياً في إطار حدود اليمن الرسمية أو مع أنسابهم في أراضي الدول المجاورة التابعة لسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.
فهم يعيشون كالطيور أحراراً في فضاء الصحراء ، وتأتي في إطار قناعة راسخة لديهم فرضها نمط حياتهم المتسم بالتنقل الدائم وراء الكلأ والماء وذكائهم الفطري، حيث يجوبون الصحاري وكأنها كتاب مفتوح يعرفون كل سطوره بعناية فائقة غير قابلة لاحتمال الخطأ مستندين إلى منظومة قيمهم النبيلة والأصيلة التي تعتبر بمثابة نبراس حياتهم .
مبادرات فردية أسست لسياحة صحراء واعدةيعود تاريخ تنظيم أول برنامج لما يعرف بسياحة الصحراء إلى ما قبل 17 عاماً ، بعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة ، لكنها كانت بداية متواضعة وفي سياق مبادرات فردية ، ولم تخضع لدراسة علمية من بين أهدافها استغلال المقومات الطبيعية والتراثية المعنوية للبيئة الصحراوية في إطار خطة سياحية قابلة للتقييم والتطوير وإحداث متغيرات اقتصادية واجتماعية معينة في حياة السكان المحليين في البيئة الصحراوية.
لقد حكمت تلك البدايات ظروفٌ ومعطيات مادية موضوعية ، تتمثل صعوبة المسالك والطرقات قبل تنفيذ مشاريع الطرقات المعبدة التي أوصلت مناطق وتجمعات الصحراء ببعضها كما هو الحال في الوقت الراهن.
كانت تلك الظروف تفرض على منظمي البرامج السياحية ومنظمي ترتيبات الخدمات الأرضية ، ربط المنتج السياحي لتلك المحافظات في إطار حركة البرنامج السياحي الواحد والمتكامل من مأرب إلى شبوة وحضرموت أو العكس حيث كانت الطرق الرابطة لذلك المنتج السياحي متمثلة بطريق :
مأرب- صافر- الرويك- العبر- قهوة بن عيفان- القطن- شبام- سيئون، وبقية مديريات محافظة حضرموت طويلة وغير ممهدة ، وكان تجاوزها يحتاج لأكثر من عشر ساعات مليئة بالعوائق والمشاق الكبيرة للسائقين والمرشدين ، والعناء الذي يفوق طاقة السياح، وكذلك الحال بالنسبة للطريق الآخر: مأرب - الجوبه - حريب - وادي عين - نقيل مبلقه - بيحان - عتق- بئر علي - وصولاً إلى مديريات حضرموت.
ولذلك برز التفكير الجدي لدى منظمي البرامج السياحية في تجاوز عائق الطرق الصعبة المكلفة للوقت والمال والعناء للسياح وتبلورت الفكرة مطلع عام 1991م لدى بعض مقدمي خدمات الترتيبات الأرضية للبرامج السياحية.
فقد سعت الوكالات على استكشاف دروب ومسالك صحراء رملة السبعتين (مفازة صيهد ) لغرض التخفيف من عوائق الطرق الصعبة واختصار المسافة والاستفادة بشكل محدود من المقومات الطبيعية والمعنوية لصحراء رملة السبعتين فقط.
وتم إدخال تلك المناطق لأول مرة ضمن البرامج السياحية ، واستمرت كما هي عليه حتى الآن محدودة نظراً لبواعث وأسباب نشأتها المحدودة أيضاً .
وبالرغم من الإنجازات الكبيرة التي غيرت ملامح الصحراء والمتمثلة في مشاريع الطرق المعبدة التي شقت الصحاري في أكثر من مكان، حيث تم شق وتعبيد الطرق التي تصل بين مدينة مأرب والمدن والمراكز الرئيسية في محافظتي شبوة وحضرموت عام 1998م، وأصبح الانتقال فيها مريحاً، إلا أن مسارين رئيسين هما اللذان يستأثران بحركة المجاميع السياحية في صحراء رملة السبعتين هما:
درب رملة السبعتين
وهو مسار صحراوي طويل نسبياً يبدأ من صافر في ساعات الصباح الباكر ويتجه جنوباً عبر الكثبان الرملية إلى شبوة القديمة ويتم تنفيذه برفقه أدلاء صحرايين محترفين تابعين لوكالة الشريف للسياحة عبر الصحراء.
درب اسعد الكامل
وهو مسار صحراوي قصير نسبياً يبدأ من صافر ويتجه شرقاً إلى موقع مضرب البدو الرحل في آل نوران، المنحدرين من آل جلال في وادي قبيلة عبيدة، وهذا الموقع يمثل مقصداً لكثير من السياح والزائرين، نظراً للخدمات السياحية الصحراوية المتواضعة المتوفرة فيه ومكانه المتميز في جنوب الرويك وقربه من خط الطريق الإسفلتي وسهولة الوصول إليه من كل الاتجاهات الصحراوية .
وإلى الشرق من موقع آل نوران بمسافة قليلة تقع أهم المواقع الأثرية الصحراوية ( الكنائس والجدران )، وإلى الجنوب الغربي يقع أهم مقالع الرخام الصحراوية المتميزة بألوانها النادرة التي تصدر إلى دول الجوار من رملة السبعتين (مفازة صيهد) بالإضافة إلى وجود عدد من المواقع الأثرية الهامة في الأطراف المختلفة لصحراء رملة السبعتين والتي كانت تمثل محطات رئيسية هامة على دروب ومسالك طريق اللبان التجاري الصحراوي القديم.
ولأن معظم تلك المواقع ما تزال خارج حركة البرامج السياحية المنظمة حالياً، فإن ذلك يستدعي تهيئة الظروف الملائمة لبعث روح التجديد فيها كمقدمة عملية لتجديد عرض المنتج السياحي وتوسيعه بما يتوافق مع المعطيات الجديدة ومتطلبات المنافسة في هذا المجال .
سياحة الصحراء انطلاقة واعدةخلال السنوات القليلة الماضية ، حظيت الصحراء باهتمام كبير من قبل وزارة السياحة ، وتم تنظيم العديد من الأنشطة التحفيزية لهذا النوع من السياحة ، ومن اللافت أن تلك الأنشطة لاقت قبولاً كبيراً من قبل السياح الذين تستهويهم بيئة الصحراء ، بطبيعتها البكر وعادات وتقاليد سكانها من البدو الذين يتميزون بروح مرحة ومضيافة.
وقد احتضنت رملة السبعتين العام الماضي وفي السنوات التي قبلها أنشطة من هذا النوع، لكن طموح الوزارة بشأن تنشيط سياحة الصحراء لم يقف عند هذا الحد، فقد تقرر إنشاء مهرجان البادية والصحراء يقام في رملة السبعتين وتشترك في تنظيمه وإحياء فعالياته محافظات : حضرموت، شبوة، الجوف، ومأرب.
وقد وضعت وزارة السياحة جملة من الأهداف التي أرادت تحقيقها من خلال هذا المهرجان، أهمها :
الترويج لإمكانيات السياحة الصحراوية ، وإبراز الخصوصية الطبيعية والسياحية الجمالية التي يتمتع بها اليمن، وتقديمها للأسواق السياحية الدولية.
ومن بين هذه الأهداف: إنعاش قطاع السياحة في بلادنا لما له من مردود اقتصادي هام يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، ونشر الوعي بين أوساط المجتمع عن أهمية السياحة ، وتأكيد أهمية الحفاظ على ديمومة المصادر الطبيعية والموروث الثقافي، وجذب رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية للاستثمار في مشروعات السياحة الصحراوية.
كما يهدف المهرجان إلى إبراز العادات والتقاليد والموروث الشعبي، والمصنوعات التقليدية الحرفية واليدوية التي يشتهر بها اليمن.
وقد وضعت وزارة السياحة في أجندة المهرجان جملة من الأنشطة المتنوعة التي ستحيط بكل المفردات السياحية في الصحراء بما فيها المواقع الأثرية والأوابد في المحافظات الأربع، حيث ستشمل فعاليات فنية وثقافية ، وعروضٍ للموروث الشعبي ولجوانب مختلفة من حياة البادية والصحراء ، بالإضافة إلى المسابقات الرياضية ، وخصوصاً سباق الهجن والفروسية ، وسباق السيارات.
بالإضافة إلى زيارات إلى العديد من المواقع الأثرية التي تشتهر بها المحافظات الأربع والتي تتقاسم منطقة رملة السبعتين الصحراوية ، بالإضافة إلى تنظيم أمسيات غنائية ورقصات فلكلورية ، وتنظيم معارض للمنتجات والمشغـولات التقليدية اليدوية الحرفية.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 06:10 PM
القصة الكاملة لآثارنا المسلوبة http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-00ea1a5a0f.jpg
د.محمد عبدالله باسلامةمنذ الألف الثالث قبل الميلاد واليمن حاضرة في التاريخ الإنساني من خلال نشاط حضاري نتج عنه ظهور شواهد أثرية نقل الكثير منها عنوة إلى الخارج
كان لليمن القديم دور حضاري، امتدت جذوره منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، وظهر نشاطه التاريخي خلال الألف الأولى قبل الميلاد وبداية العصر الميلادي من خلال ممالك سبأ ومعين وحضرموت وقتبان وأوسان وأخيراً مملكة حمير ( سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمانة) ولا يعرف بالتحديد بداية كل منها أو كيف اختفت ومتى انتهى بعضها، إلا أن اسم سبأ استمر منذ ظهورها حتى انتهاء دورها بعد الاحتلال الحبشي لليمن في القرن السادس للميلاد وظهور الإسلام..
وقد تعاصرت بعض الدول أو أدخلت في كيانات سياسية في بعض الفترات، وكان لها وجود سياسي وجغرافي ومراكز حكمها، وتفاعلت مع بعضها البعض ومع دول الجوار بأنشطة حضارية مختلفة، نتج عن النشاط الحضاري لليمن القديم ظهور شواهد أثرية، نقوش كتابية ونماذج فنية لأشكال آدمية وهندسية، بما فيها من عناصر حيوانية ونباتية وأدوات ورموز دينية، عملت من الطين وأنواع الأحجار الجيرية والكلسية والرخام والمرمر والبرونز ومن الخشب والعظم والزجاج.
إن أعمال الآثار ونقلها إلى الخارج مسألة قديمة ومستمرة، خاصة إذا ما علمنا أن المواقع الأثرية في اليمن كثيرة، وتحتاج إلى المزيد من الحرص والوعي لأهمية كل أثر، كما أن فقدان الأثر وعرضه أو الاحتفاظ به في كل بقعة من العالم يشكل نقصا في مدلوله العلمي والثقافي لدى الباحثين والمهتمين.
الممالك اليمنية القديمة
ينبغي أن يسبق المراحل التاريخية الحضارية لليمن القديم، ذكر لعصر التاريخ المبكر وعصر ما قبل التاريخ، وهما عصران لم تتضح بعد الصور الأولية لهما نظراً لقلة العمل الأثري في اليمن بهذا الخصوص. وقد أنبأت الشواهد القليلة المتوافرة عن فترات العصر البرونزي والعصر الحجري وهي الفترات السحيقة التي ينبغي أن تسبق في العادة عصر التاريخ القديم أو فترة الحضارة الراقية، بل يرجح أن بلاد اليمن قد شهدت مراحل التحولات الحضارية الأولى التي عهدت في بقاع معهد الحضارات المعروفة مثل حضارة ما بين النهرين وحضارة وادي النيل وحضارة بلاد الشام، فموقعها المجاور والملامس لتلك البقاع يقتضي أن تكون قد عرفت حضارة مبكرة تشكل امتداداً لها أو من بعض أصولها. غير أن اليمن لم تنل حظها من الجهود الأثرية التي نالتها تلك البقاع، ولذا كانت الدلائل الأثرية القليلة التي تؤمئ إلى تلك العصور السحيقة غير كافية، ولا بد من جهود كبيرة متضافرة ومسح آثاري شامل وتنقيب علمي منظم يتم في هذه البلاد حتى يتسنى لها إبراز شواهدها الحضارية وكتابة فصولها التاريخية منذ أقدم العصور.
ظهرت في اليمن حضارة عريقة، امتدت قديماً إلى معظم أجزاء الجزيرة العربية، ففي هذا الإقليم من بلاد العرب، قامت حضارة تعود قديماً آثارها إلى ماقبل الألف الأولى قبل الميلاد، حضارة جذبت إليها أنظار العالم القديم وأثرت فيه، وبلغت من ذيوع الصيت ما جعل الكتاب الكلاسيكيين من أمثال سترابو وبلني وبطليموس يتحدثون عنها بكثير من الإعجاب والانبهار.. ففي تلك العهود عاشت على مسرح الحوادث في العربية السعيدة ممالك في فترات متداخلة ومتعاقبة هي: سبأ ومعين وحضرموت وقتبان، ومملكة لم تظهر هويتها كاملة هي تلك التي كانت تدعى أوسان، والتي تبدو أنها كانت على الأغلب متعاصرة متعاونة أو متنافسة متناصرة، كل منهما تستقل بنفسها تارة وتدين بالولاء لبعض جاراتها تارة أخرى.
وتنافست الممالك الأربع التي تختلف في قوتها، بعضها مع البعض الآخر. وفي نهاية القرن الثاني قبل الميلاد برزت سبأ قوة استطاعت أن تغزو معين، وكذلك أجزاء من مملكة قتبان الغربية، أما التهديد الخطير الوحيد لممالك اليمن فهو الذي جاء في حوالي ( 25- 24ق، م) عندما سيطر الجيش الروماني بقيادة “ اليوس جاليوس aelius Gallus على مصر، ومن ثم تغلغل إلى الجنوب العربي بمساعدة أدلائهم من الأنباط، وهاجم الرومان نجران ومعين التي ربما فتحت أبوابها للأعداء. أما مأرب فقد صمدت وتراجع الرومان بسبب قلة الماء وانتشار الأمراض. وكان في خطط الإسكندر المقدوني القيام بحملة بسبب موته المبكر، أما مملكة قتبان فقد استمرت في ضعفها، فعاصمتها” تمنع” دمرت في الربع الأول للقرن الأول بعد الميلاد من قبل حضرموت، أما الأجزاء الأخرى لقتبان فقد سقطت في أيدي السبئيين وأهل حضرموت.

مملكة سبـأمملكة سبأ هي الأقدم من بين الممالك اليمنية القديمة فتاريخ سبأ هو في الحقيقة سناد التاريخ اليمني القديم وعموده، ودولة سبأ في العصر الأول، هي أكبر وأهم تكوين سياسي فيه، وما تلك الدول التي تذكر معها سوى تكوينات سياسية كانت تدور في الغالب في فلكها، ترتبط بها حينا وتنفصل عنها حينا آخر، مثل دول معين وقتبان وحضرموت، أو تندمج معها لتكون دولة واحدة مثل حمير، والتي لقب ملوكها بملوك سبأ وذوريدان، وذوريدان هم حمير، وأرض سبأ في الأصل هي منطقة مأرب، وتمتد إلى الجوف شمالا، ثم ما تلاها من المرتفعات والهضبات إلى المشرق، مثل مناطق أرحب وخولان وقاع صنعاء وقاع البون كان موقع مأرب عاصمة مملكة سبأ في وادي سبأ على مشارف الصحراء يسيطر على طريق التجارة المهم المعروف بطريق اللبان.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-58dfbcb8c4.jpgوقد وصفت أرض (شبا) ( سبأ) في التوراة بأنها كانت تصدر اللبان وكانت ذات تجارة، وأن تجارها كانوا يتاجرون مع العبرانيين، واشتهرت قوافلها التجارية التي كانت ترد محملة بالأشياء النفيسة. وتبين من المواضع التي ورد فيها ذكر السبئيين في التوارة أن معارف العبرانيين عنهم قد حصلوا عليها من اتصالهم التجاري معهم.
جاء في وصف حديث للمدينة ( مأرب وسبأ) والمنطقة المجاورة ما يأتي” وهناك وهدة واسعة وبالأخرى سلسلة من الوهاد المتقاربة على طول ( 160) ميلاً إلى الشمال والشمال الشرقي من بلاد اليمن ويفصل هذه الوهاد عن هضبة صنعاء والمناطق الفاصلة من ( نهم وبلاد خولان) ويمتد هذا المنخفض الكبير غير المنتظم من الشمال إلى الجنوب منحدراً من هضبة اليمن .
بما فيها عسير ويحاذيه من الشرق الكثبان العالية من الصحراء الشرقية الكبرى، ويدعى القسم الجنوبي من ذلك المنخفض بالجوف ( ويدعى كثيرا بجوف اليمن) وقد كان مركزا لحضارة السبئيين والمعينيين قديماً. وسبأ أرض اليمن مدينتها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام.
ورد اسم سبأ دون غيرها من الممالك اليمنية القديمة في القرآن الكريم في سورة النمل وفي سورة تحمل اسمها هي ( سورة سبأ) وهو بذلك أول مصدر يعتد به في الحديث عن مملكة سبأ وقومها وما كانوا عليه من ديانة وأوضاع اجتماعية.

مملكة معين أقام المعينيون في الجوف مملكتهم، وفيه لا تزال خرائب حاضرتهم ( قرنو) التي تعرف باسم ( معين) باقية إلى اليوم، والجوف منفهق من الأرض ، تحيط به الجبال: برط والشعف واللوذ من الشمال، وسليام ثم يام من الجنوب وتفضي إليه أربعة أودية، أهمها وادي الخارد.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-ec8c2269e2.jpgوقد ذكر الهمداني، مواضع كثيرة في منطقة الجوف مثل معين ونشق وبراقش. وكمنا وغيرها. وأقدم من ذكر المعينيين الجغرافي اليوناني “سترابو”. نقلها من مصادر يونانية قديمة عندما عدد ممالك بلاد العرب الجنوبي، فقد ذكر مملكة المعينيين، وأن عاصمتهم هي قرنا( karna) وحسب وصف “سترابو”، تقع معين في الشمال إلى الجنوب منها سبأ وإلى الجنوب البعيد تقع قتبان وإلى الشرق منها كلها تقع حضرموت، ومعين اسم حصن ومدينة باليمن.
ويرى بعض العلماء أن مملكتي سبأ ومعين، قد وثقتا العلاقة بينهما، وأصبحت معين مستقلة حتى نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، ومنذ القرن الرابع دخلت فترة طويلة من الازدهار والرخاء الاقتصادي، وخلال تلك الفترة سيطرت على معظم طرق التجارة، التي تستمر مدة شهرين في طريقها حتى تصل للبحر المتوسط..ولتوفير الحماية لهذه الطرق فإن المعينيين أنشأوا مستعمراتهم بعيدا في الشمال الغربي للجزيرة العربية من منطقة واحات ددان.

مملكة قتبان يورد( ثيوفراستوس) ( حوالي 312 ق.م ) (كتبيا أو كتبين) katabani kattabaina ) قتبان) ضمن ممالك بلاد العرب الجنوبي الأربع وهذه التسمية تتفق مع ما ذكره سترابو عن القتبانيين وما جاء في بلني، كما ورد اسم قتبان في النقوش اليمنية القديمة ويصف سترابو هذه المملكة بأنها تشغل أقصى الزاوية الجنوبية الغربية من بلاد العرب في المنطقة المجاورة لمضيق باب المندب، الذي يشكل مدخل البحر الأحمر، وعلى ساحلها الجنوبي يقع ميناء عدن. قتبان اسم دولة وأرض وقبيلة كانت مثاويها في الأصل فيها يعرف اليوم بمنطقة بيحان (وادي بيحان)، ويعتبر وادي حريب الواقع إلى الغرب من بيحان ضمن أراضي مملكة قتبان. وقد حرص القتبانيون على ربط الواديين بطريق عبر عقبة مبلقة، المواجهة لمدينة ذو غيل ثانية المدن القتبانية أهمية ( بعد العاصمة القديمة تمنع وقتبان جمع قتب: موضع في نواحي عدن ).
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-6b80a1c43c.jpgوقد اختلف علماء الآثار في تحديد ظهور قتبان ونهايتها. أقدم النقوش تعود إلى عصر المكربين ( الملوك) الأول الذي يقدر” البرايت” منهم بالفترة ما بين القرنين السابع والخامس قبل الميلاد، ويظهر أن أقدم من ورد اسمه منهم في النقوش المعروفة ( المكرب سمة على وتر) من القرن السادس قبل الميلاد، وفي القرن الرابع ومنذ حوالي 350 ق.م فيما يبدو أصبحت قتبان تسيطر على الشريط الساحلي الممتد من باب المندب حتى ما وراء عدن إلى الشرق، ومنذ ذلك الوقت ازدهرت قتبان، وأتت أغلب النصوص الطويلة وأغلب النصوص التذكارية.
ومنذ نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، أخذ الحميريون يقتطعون أجزاء من الأراضي التابعة لقتبان. وبنهاية القرن الأول ق.م تمتد سيطرة حمير على الأجزاء الساحلية وفقدت بذلك قتبان سيطرتها على التجارة البحرية.
وفي عام 1950م قامت بعثة “مؤسسة دراسة الإنسان الأمريكية” بإجراء حفريات في “هجر كحلان” بوادي بيحان وهو الموقع الذي كانت تقوم عليه تمنع، والتي قال بلني إن “بها خمسة وستين معبداً” الأمر الذي يصور لنا مدى اتساعها.
وتوصل القائمون على الحفريات- على الرغم من عدم اكتمالها- إلى نتائج مهمة يتعلق البعض منها بتاريخ قتبان.

مملكة أوسان اسم إحدى الممالك اليمنية القديمة، فقد جاء في النقوش السبئية والقتبانية “ ملك/ أوسن ” و” ملك أوسن ”، وهو الاسم الذي أطلق على المنطقة الواقعة على ساحل خليج عدن وبعض المناطق الداخلية، ويرجح أن موطنها الأصلي في وادي مرخة.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-e795a3db3c.jpgويستفاد من نقش صرواح الكبير الذي يذكر أن “ الملك المكرب ” السبئي كرب إل وتار بن ذمار علي ، قد قام بعدة حملات عسكرية داخلية خلال فترة حكمه “ القرن السابع قبل الميلاد ” يهدف منها إلى تثبيت السلطة المركزية لدولته وتأديب من خرج عنه.. وشملت حملاته مناطق أوسان وغيرها من المنطق الجنوبية حتى باب المندب.. ويستفاد من النقش أن ذلك الحاكم تمكن من إقامة دولة مركزية قوية انضوى تحت لوائها كل اليمن تقريباً.

مملكة حضرموت يرد اسم حضرموت في التاريخ بأسماء مختلفة، فهي عند ارثوسثيس “حضر موتيتاي” وعاصمتها “كباتاتون” وعند “سترابو” و”ثيوفر استوس” هي “حضرميتا”، بينما يشير “بلني” إلى أهل حضرموت أنهم جماعة من السبئيين. ويأتي ذكر مملكة حضرموت في العديد من النقوش الكتابية القدمية، فقد ورد اسم حضرموت في الكتابات المعينية، كما وردت أسماء ملوك حضرموت في كتابات حضرمية. أما الهمداني فيقول:
“حضرموت من اليمن وهي جزؤها الأصغر نسبت هذه البلدة إلى حضرموت بن حمير الأصغر فغلب اسم ساكنها”. واسم حضرموت في التوراة” حاضر ميت”،وقيل سميت بحضرموت بن يقطن بن عامد، وحضرموت بن قحطان، فهو اسم موضع واسم قبيلة.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-dc64e2d68f.jpgوقد ظلت حضرموت تعرف بهذا الاسم دون انقطاع ولم يزل الاسم بزوال المملكة القديمة.
كما حدث لشقيقاتها، كما أن أكبر وديانها يعرف باسم وادي حضرموت ويبلغ طوله 160كم ويربط الأجزاء الغربية والشرقية في منطقتها.
وقد كانت حضرموت بلاد البخور لأنها كانت مملكة مترامية الأطراف تتوسط بلاد العرب، وتمتد إلى ظفار أعظم المناطق المنتجة للبخور، ولا شك أن مملكة حضرموت في أوج ازدهارها وقواتها أكبر الممالك اليمنية القديمة رقعة، امتدت من مشارق بيحان “قتبان” غرباً إلى حدود عمان شرقاً شاملة ظفار كلها، وامتدت أيضاً عبر البحر إلى جزيرة سقطرى، ويذكر أن مدينة شبوة “العاصمة” تقع في الداخل وأنها محل إقامة الملك، وإليها يجلب اللبان لخزنه، كما أن مدينة “قنأ” كانت الميناء التجاري لحضرموت، وتقع في أسفل جبل يعرف اليوم باسم “حصن الغراب”.
وتتضارب آراء العلماء حول زمن بدء مملكة حضرموت القديمة وتطورها.
وقد عرفت حضرموت نظام المكربين “لقب ديني ومدني” وفيما عدا العلاقة الخاصة بين حضرموت ومعين في الثلث الأخير من الألف الأولى قبل الميلاد فإننا لا نكاد نعرف شيئاً عن نشاط أهل حضرموت في ذلك الوقت، ولكن الإشارات الواردة في كتب المؤرخين الكلاسيكيين تدل على أن تجارة البخور كانت مزدهرة، وأن شبوة كانت مركزاً رئيساً لتجميع تلك السلعة الثمينة. وازدهرت حضرموت ازدهاراً شديداً في الفترة التي نسميها فترة ( ملوك سبأ وذو ريدان) أي القرون الثلاثة الأولى لعصر ما بعد الميلاد، ويعود ذلك فيما يبدو إلى عدة عوامل، منها ازدياد الإقبال على مادة اللبان الذي يجعلها تولي اهتماماً خاصاً بمنطقة ( إقليم ظفار) حيث أقامت ميناء (سمهر) (على خور روري) بالقرب من صلالة.
كما أن حركة التجارة في ميناء قنا وفي سقطرى كما يظهر في كتاب ( الطواف حول البحر الأحمر) كانت نشطة وكانت الوفود والتجار يتوافدون على البلاد براً وبحراً كما نلمس من نقوش العملة.
وخاضت حضرموت حرب الثلاثمائة عام التي دارت حول توحيد كل من سبأ وذي ريدان. وقد تمكنت في مطلع القرن الثاني الميلادي من السيطرة على معظم بلاد (ولد عم) (قتبان)، وبعد ذلك الوقت دخلت حضرموت ضمن المملكة الحميرية التي شملت اليمن كله منذ بداية القرن الرابع الميلادي.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 06:29 PM
شاطئ المناسك الغراميـة ! محمد علي الجنيدلا أدري من أين أبدأ؟!
هذه المنطقة حبيبة على قلبي وقلوب شعراء عديدين في الحديدة فكثيراً ما تغنوا بها ـ ولكن اليوم جئت إليها وجهاً لوجه ليست بعيدة 70 كم إلى الجنوب من مدينة الحديدة، 28 كيلو إلى الجنوب الغربي من مدينة زبيد التاريخية،40 كم إلى الشمال من مدينة الخوخة هل عرفتم من هي هذه الأميرة الحسناء؟! .. إذاً تعالوا نرحل إليها، ويراود مخيلتي حلم البحر..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-e85c3ea1f2.jpgكان البحر وجهتي الأولى.. تربطني بالبحر صداقة من نوع عجيب رغم أني غرقت فيه مرتين .. لكن قبل الذهاب للبحر تذكرت قصة بطولة ذلك البحار المعاق من أبناء مدينتي.
صخب في الأفق!! آه .. آه .. سرحت مخيلتي بعيداً عن جنية البحر.. أغمض عيني وافتحها وإذ ابي استقر على شاطئها ..!! “ الفازة ” حورية البحر.. أتأمل جمالها لأسمع صوتها يرن في المدى ويصخب في الأفق .. قائلاً: التاريخ لا يرحم والجغرافيا أيضاً..
كم مرة سرت على طريقها من « خوخة » الجمال ـ إلى ضجيج الحديدة ـ 110 كيلو متر المسافة بين الحديدة والخوخة عبر الطريق الرئيسي الساحلي الغربي.
في “ الفازة ” جئت لتأدية المناسك الغرامية.. البحر يهامس ثغرها الباسم.. لا رمل بشاطئ الفازة ـ البحر يتوارى خشوعاً على شاطئها الأخاذ للقلوب..
مكتشف هذا الجمال ليس ابن بطوطة الرحالة الذي عرفناه كلنا، ولم يمر بمينائها ابن خلدون .. إنه الإنسان اليمني حين افتتح طريق زبيد ـ الفازة “28” كم، حينها كشف عن حياة متدفقة من الجمال الساحر، وكشف عن عالم مجهول من الروعة والدهشة والإبهار « الخوخة، الفازة، الدريهمي ، الحديدة » روعة وجمال سحر تلك الشواطئ الجميلة!!
غوص في التاريخ !! “ الفازة ” نكهة الاكتشاف .. وتبقى “ الفازة ” بفتح الفاء والزين.. ويعتبر ميناء الفازة من الموانئ اليمنية التاريخية على امتداد البحر الأحمر.. ويعود إلى فترة الصراع الصليحي النجاحي في تهامة في القرن الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي، ازدهار ميناء الفازة في أيام دولة بني مهدي منتصف القرن السادس الهجري ـ الثاني عشر الميلادي، وحرصت الدويلات اليمنية المتصارعة آنذاك كالنجاحيين ومن بعدهم الصليحيون وبني مهدي والأيوبيون من أجل السيطرة على هذا الميناء الهام.
كانت مدينة استولى عليها مؤسس دولة بني مهدي وأول ملوكها علي بن مهدي الرعيني سنة 554هـ ـ 1158م ـ اشتهر ميناء الفازة في عصر الدولة الرسولية منذ نشأة هذه الدولة التي حكمت اليمن مائتين وتسع وعشرين سنة «من 626 ـ 858هـ 1229ـ 1454م» وبنيت في الفازة عدة مراس كان آخرها، وبحسب ما ورد في المصادر التاريخية، المرسى الجديد بني سنة 822هـ 1419هـ بأمر الملك الناصر أحمد بن الملك الأشرف ـ كانت مدينة الفازة من أهم المصايف التي ارتادها ملوك الدولة الرسولية.
وهناك جامع الفازة على مرتفع صخري يرتفع مستوى سطح البحر حوالي 4 أمتار فقط ينسب إلى الشيخ الفقيه أحمد الفازة ويرجع تاريخ بناء هذا الجامع إلى عصر الدولتين النجاحية والصليحية وفي القرنين الخامس والسادس الهجريين ـ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين،ويشرف مسجد الفازة على الشاطئ الفازة.
لكن جامع الفازة تصدعت بعض أجزائه ويحتاج إلى إعادة ترميم بسرعة عاجلة جداً.
حوار مع البحر تبدو الفازة محمية طبيعية في البحر .. والإنسان وليد البيئة والصيادون ودودن وهكذا امتزج الإنسان بالبحر وكان له معه حوار ودي لا يضاهي البحر الذي كان ولا يزال ملاذاً للصيادين والقادمين من سفر بلا نهاية ومن هنا يمتطيه سكان السواحل في خضم أمواجه ويجوبون آفاقه ويغوصون في أعماقه بحثاً عن الأصداف مثل اللؤلؤ والمرجان .. ولقد تجسد البحر في أذهان سكان الفازة.. وأضاف لمعيشتهم نكهة خاصة في واقعهم الحياتي وكان سراً من أسرار حياتهم.
رعاك الله يا أسامة الحضرمي ـ حين كنت تأخذنا إلى « الفازة » على تلك الجمال برفقة السياح والأجانب ـ حيث كنا نقطع 28 كم من زبيد إلى دوحة الأزرق ـ ونبدد هيبة الصمت في حضرة الملك لجليل « البحر » سيد العاشقين.
كل منا يبحث له عن مكان ليضع عليه جسده .. بينما روحه أسلمها تماماً وبلا شعور منه إلى البحر .. يا إلهي لماذا كل هذا التهيب أمام البحر؟!
« الفازة » وما تحويه من أهمية بالغة ـ تعود بي إلى طفولتي، حين كنت أقف أمام هيبة البحر بشاطئ “ بوزهر ” وهي تخط مذكرات “ طفلة ” الغيم ..
وهي تبتهل إلى الله بصلاة هامسة للبحر!!
قدسية الوداع هاهي لحظات الوداع الحزينة تأتي مسرعة .. والشمس اذنت بالرحيل كأنما تودعنا هي الأخرى.. وتبقى الفازة على امتداد ذاكرة التاريخ مدينة ساحرة .. فكان الصمت هو السائد وانعدم الحديث شيئاً ما .. فأثرت الصمت أمام هيبتك ايتها الساحرة.. وغرقت الروح بلحظة قدسية بيضاء.. أهكذا تنقضي دوماً أمانينا..؟!
ها هي أقدامي تغادر شاطئ « الفازة » ومن على شاطئها أدعو الجهات المعنية ضرورة الترويج لهذه المنطقة وإعطائها ما تستحق من اهتمام خاصة تسليط الضوء الإعلامي عليها .. ودعتها في مشهد جمالي تكويني بديع بعذوبة صوت أمواجها عزفت لحن سمفونية الوداع..
قائلة : ربنا يوصلك بالسلامة .. وعدتها بزيارتها مرة أخرى!!

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 06:34 PM
إعادة الحياة لمعالم تعز التاريخيةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-fdb5ec5d9f.jpg
توفيق السامعيحظيت الآثار التاريخية في محافظة تعز باهتمام ملحوظ في الفترة المتأخرة من عمر الوحدة الوطنية، وجاء التفات الجهات المعنية بقطاع السياحة والآثار في هذه المحافظة بعد ما شهد القطاع السياحي العام من توجه نحو الاهتمام والاستثمار في الصناعة السياحية كونها تمثل رافداً مهماً للخزينة العامة للدولة بالعملة الصعبة من خلال توافد العديد من الأفواج السياحية من مختلف دول العالم لزيارة المعالم الأثرية السياحية المختلفة في اليمن.
ولم يكن ذلك الاهتمام فقط لتعزيز دور السياحة في التنمية ورفد الخزينة العامة بالعملة الصعبة، بل لإبراز حضارة اليمن في مختلف العصور.
وتعد هذه المعالم الأثرية في البلاد شواهد حية لعصور مختلفة من تاريخ اليمن ، وشواهد حية لما بلغ وساهم به الإنسان اليمني في صناعة الحياة الإنسانية وعمرانها عمراناً إيجابياً، صار اليوم محل دراسات واهتمامات المختصين في الدراسات الإنسانية.
محافظة تعز ومعالمها الأثرية هي من أهم المحطات التاريخية التي نمت على ترابها حضارات ودول في عصور متتالية ساهمت في نهضة اليمن والبلاد الإسلامية في مختلف العصور.
ولم تكن معالمها الأثرية إلا شواهد على تلك الإنجازات والاسهامات وخاصة في تاريخ اليمن الوسيط.
في الفترة الأخيرة ومنذ العام 2000م بدأت معالم تعز تشهد اهتماماً ملحوظاً للعمل على ترميم وصيانة الكثير من المعالم منها ما أنجز ومنها قيد الإنجاز وأخرى ستبدأ في المرحلة اللاحقة، وظهرت تعز وهي ترتدي ثوبها التاريخي الأصيل بعد إعادة الحياة لمعالمها التاريخية.
تواصلنا مع الجهات المختصة هناك لمعرفة حجم تلك الإنجازات عن قرب، وبالأرقام أفاد الأستاذ العزي مصلح رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف فرع تعز فقال:
العمل جارٍ على قدم وساق في صيانة وترميم معالم تعز الأثرية، وقد بدأ على عدة مراحل على النحو التالي:
جامع المظفر :استكمال المرحلة الإنقاذية بتكلفة خمسة ملايين وأربعمائة ألف ريال وهي التي جرى فيها العمل على وتيرة واحدة، أما المراحل السابقة لهذه المرحلة، فقد كانت مراحل متقطعة، وقال: إن التكلفة الإجمالية لهاتين المرحلتين تقدر بـ ستة ملايين ونصف المليون ريال.
مدرسة وجامع الأشرفية :كما ذكر “ مصلح ” أن مراحل العمل بدأت في المشروع من شهر 5/ 2005 ولا يزال العمل فيها جارياً، وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذا العمل خمسة وستين مليون ريال مساهمة من الصندوق الاجتماعي للتنمية.
المدرسة المعتبية :تعد هذه المدرسة من المعالم الأثرية المهمة في مدينة تعز، ومرحلة الترميم جارية فيها، وتبلغ تكاليف مرحلة الترميم الأولية ثلاثة ملايين واربعمائة ألف ريال، مساهمة من الصندوق الاجتماعي للتنمية أيضاً.
قلعة القاهرة :بدأ العمل في الترميم في مطلع العام 2000 واستمر أربع سنوات حيث أعيدت الحياة لحديقة القلعة وأقيمت الأبراج التي كانت متهالكة، وكذا تجديد بناء السد الذي يمتد طوله 60 متراً، وعرضه 11 متراً وعمق يتراوح بين 2.5 و3.5 أمتار وقد كان مدفوناً تحت الأنقاض، كما أضيف إليها العديد من المرافق والخدمات .
بدأت مرحلة الترميم الثانية في هذا المعلم الهام والمتميز في شهر 4/ 2004 ولاتزال جارية حتى اللحظة ، و تبلغ تكاليف هذه المرحلة مائتين وخمسة وعشرين مليون ريال على حساب صندوق التراث الثقافي التابع لوزارة الثقافة.
الباب الكبير وباب موسى :ذكر الأستاذ العزي مصلح رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف فرع تعز، أن العمل سيبدأ في هذين المعلمين من شهر يوليو المقبل على الأرجح، ويأتي هذا العمل في إطار خطة متكاملة لكثير من معالم تعز الأثرية ، وتبلغ تكاليف هذا الترميم ثمانية ملايين ريال على حساب الصندوق الاجتماعي للتنمية.
المتحف الوطني بتعز :كما بدأت المراحل الأولى لعملية ترميم المتحف الوطني وحماية جدرانه من التشققات والانهيارات من الداخل والخارج وكذلك صيانة الشبابيك المهترئة والجصيات المنخورة والتشوهات.
وقد رصد لهذا العمل 18 مليون ريال مساهمة من الصندوق الاجتماعي للتنمية أيضاً.
وقد أفاد الأستاذ العزي مصلح : أن عمل ترميم لذلك المعلم الهام فوق طاقة ومستوى الهيئة العامة في صنعاء وحتى الوزارة( وزارة السياحة ) مما يعني عدم مقدرة عمل شيء لذلك المعلم الهام. فهل سنجد من خلال هذا التقرير من يقرأ عنه والعمل من الجهات المختصة على استدراكه قبل ان يضيع كلية بفعل عبث العابثين والجاهلين.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 06:41 PM
حين يصبح الطين منافساً للسحاب
فرصة المساقط الأولى لفرض نفسها عالية كمال عبدالله اليافعيقد لا تكون البداية هي لحظة هدوء.. بقدر ماهي فرصة لاستباق الأحداث وقبل أن تصبح مدينة الغرب نيويورك هي الرقم الأصعب.. لا يزال اليمني يتذكر أنه من بدأ ربما بالفكرة وبدأ في رسم المساقط والمثلثات الهندسية لعل كان يدرك أن البداية ستكون من هنا أو ربما سيكون العالم ممتناً له لأنه فكر بوضع أولى المساقط السحابية للمنافسة في الطبقات التي تسيطر عليها السحاب بنسبة كبيرة وتكتسحها الغيوم دون وجود أي منافس آخر.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-c219ca2d11.jpgاليمني وذات الوجه الآخر لصفحة تبدو مقدمتها إبداعية ووجهها الآخر يمني أراد أن تكون البداية العالمية لديه وتكون الخطوات على الصراط الذي يمتد من أول ناطحة سحاب على الأرض اليمنية وحتى آخر ناطحة لازالت مجرد فكرة أو حلم في عقل رجل على وجه الأرض.. فمن أين لي أن أجمع شتات حروفي لاصل إلى كل تقاسيم وجهك أيها اليمني... وكيف لي أن أعي التفاصيل التي تستوطن كل مخيلتك الإبداعية القديمة وكيف لي أن أقتحم ذاك التفكير الذي فكرت فيه قبل مئات السنين وأوجدته على الخريطة يرى واضحاً للعيان ولو كانت الرؤية عبر الجوجل ايرث.
اليمني كان ذكياً إلى أبعد حدود وإلى أبعد تصور فكانت أدواته على قدر كبير من البساطة والتي ربما هي تطبيق للمثل القائل « السهل الممتنع » بحث عن البيئة وماتوفره الإمكانيات فكانت البداية من الطين وأضاف إليها بعض المكونات التي تزيد من صلابته ومن ثم أخذ المسطرة الافتراضية ليخطط الأساس ويبدأ التنفيذ على أرض الواقع.
هناك ثمة اختصارات لكنها ليست اختصارات على سطح المكتب أو طرقاً فرعية مختصرة من الشارع الرئيس وليست فروعاً لمدرسة خاصة وإنما هي اختصارات لازالت منتشرة وموزعة على كل تفاصيل وحدود الخريطة الداخلية وعلى مدى أبعد مما كنا نظنه هو الوجود فقط وإنما أشياء توزعت في كل الأرجاء اليمنية وأصبح ما خارج الخريطة بوضع المراقب عن كثب لهذه الأشياء التي رسمها ونفذها اليمني بالمسطرة والفرجار والعبقرية.. قد تكون هي بداية وقد تكون هي الفواصل التي على أساسها بنيت فواصل أحدث منها لكنها تظل في سباق التحدي ومن يضحك أولاً أو أخيراً لايهم فكل مافي الأمر أنك أيها الوجه اليمني المبدع تركتها ربما وعينك على التحدي لضحكة أخيرة لم تأتي إلينا بعد وإنما سبقتنا بمئات السنين لتضحك على هدوء وبأعصاب باردة.
فنحن الآن لازلنا نتفكر بما صنعت ولم ناتِ بما أتى به الأوائل..!
وهنا قد يدخل قليل من الشك في السرد الكامل للحكاية في أن ما كان أصبح مجرد أساطير من كتاب عتيق لم تعد له أية آثار في وجه المعاصرة الحديثة وما أفرزت من تطور وتقدم وأصبح ماكان يشبه حكاية الكرتون في إحدى الشاشات الخاصة بالأطفال!
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-cb76fc4933.jpgلكنه لا.. ولا تخرج بقوة فكل ما أوجده اليمني كان في عصره شاهداً على إبداع قد يكون خيالياً إن جاز لنا التعبير وقد يدخل في حدود المدهش في أحيان كثيرة وها هو اليمن يظل شاهداً على حضارة هي بحاجة إلى الوقوف دقيقة تفكر في الحجر الأولى والأساس المتين، لندرك بعدها أننا خارج نطاق الرسوم المتحركة وإنما نحن في المكان الصحيح لحضارة يمنية كان من أهم المفردات فيها ناطحات السحاب ونفخر كثيراً فيك أيه الوجه ذو المساقط الإبداعية.
هناك شيء يلوح من البعيدحين يكون حديثنا عن ناطحات السحاب الطينية فإنه وبلاشك ستتزاحم العيون باتجاه الشرق على الخريطة وبالتحديد في الوادي الحضرمي الشهير وعندها بلاشك سندرك من المقصود بكل هذا.. إنما هي رائعة الوادي مدينة شبام أو كما يسمونها شبام الطويلة ولعلنا هنا ندرك الشيء القائل لكل شيء من اسمه نصيب فنصيب شبام من اسمها هو والارتفاع ومعانقة رائعة للسحاب.
حين تجلت عبقرية اليماني في التفكير بداية على المسطرة والفرجار ورسم المساقط الأولى ذهنياً ليدرك كم حجم المتعة أن تنفذ ذلك على الواقع وكيف لك أن تستعين بشيء لايخلو منه مكان سواء المساحات التي يبسط عليها ماء البحر إنه الطين، فبدأ بالبذرات الأولى وجمع الطين مع بعض المكونات وشمر عن ساعديه وحفر الأساس ووضع اللبنات الأولى ثم كان الصمود إلى الأعلى في جو ليس فيه أحد منافس أو هناك حدود للمدى.
فمنذ مئات السنين إلى الآن في عمر قد يصل إلى السبعمائة عام لازالت هذه الأبنية قائمة تصارع كل الظروف وإن كانت أعتاها هي تلك السيول والفيضانات التي اجتاحت المحافظة مؤخراً لكل شبام ظلت عصية وسامقة وشامخة في أعتى الظروف وأصعبها.. والمباني الطينية في مدينة شبام تصل إلى عدد من الطوابق وقد صنفت على أنها أقدم ناطحات السحاب في العالم وقبل أن تصبح نيويورك أو دبي في الواجهة فقد كانت شبام هي المحطة الأولى للمنافسة على الارتفاع.
صنعاء.. لن تغيب عنها العيونإذا كانت شبام بهذه الشهرة في كونها أشهر وأول ناطحات السحاب فإن لمدينة سام التي عرفت هكذا بهذا الاسم وفيما بعد أصبح أسمها هو المشهور والمتعارف عليه صنعاء ولازالت شهيرة كما هي حتى في القول الذي بدأ به الإمام الشافعي « لابد من صنعاء وإن طال السفر » فلصنعاء يكون للعيون متسع من الافق وحدود واسعة من الإبهار.. فعمارة صنعاء تعتبر من البنايات الطينية التي تشهد بعبقرية هذا الإنسان اليمني وبين فن وجمال هذه المكونات التي توجد خاصة في صنعاء القديمة وكذلك في بعض المدن التي تأتي ضمن صنعاء جغرافياً والتي تأتي كل واحدة منها بنمط خاص لكننا هنا لانركز على هذا النمط وإنما سيكون التركيز على الارتفاع وعن ناطحات السحب.. فصنعاء وإن كانت تتشابه في بعض الخصائص مع شبام في كون العمارة هي طينية وأيضاً عن الارتفاع الذي يصل إلى عدة طوابق لكن يظل هناك الاختلاف في الخصوصيات التي تميز كل واحدة عن الأخرى وتترك فيها بصمة خاصة ومميزة فيها.
منافسة متفرقةهناك العديد من الشواهد على هذه الناطحات في العديد من المدن اليمنية والتي عادة ما يكون فيها الأساس في البناء هو الطين لكن هناك نمط آخر لهذه المباني وهو النمط الحجري في العديد من المدن اليمنية والتي أهمها العمارة اليافعية ونمط البناء فيها الذي يعتمد على الحجارة والتي قد تصل مبانيها إلى مايتجاوز الستة أدوار.
إننا هنا بجزم لانتحدث أو نقارن بناية طينية أو حجرية لاتكاد تصل إلى أقل من عشرة طوابق بما هو حاصل الآن في مبان تصل إلى مئات عدة من الأمتار تفوق التسعمائة متر.. لكن وجه الحديث هنا بالذات هو للزمن الذي وجدت فيه هذه المباني في وقت صعب ولم يكن فيه التطور كما هو حاصل الآن وإنما بجهد وبجهود كان محورها الأساس هو الإنسان ومايتوفر معه من القليل في البيئة ولم يكن لعنصر التكنولوجيا أو التطور الحاصل الآن أي دور وإنما في أقل شيء بل وفي الأساس لم يكن هناك شيء فقد أوجد الشيء من اللاشيء حتى حق لنا أن نقول عنه أنه مبدع حقاً.
إلى أبعد مدىكم هو الإنسان اليمني عبقري حين أوجد حضارة فيها الكثير من المعالم والتميز جعلت من حضارة نظرة إعجاب من قبل الآخرين وصنع أشياء هي بحد ذاتها تستحق أن نطلق عليها من خلالها ذاك الإنسان المبدع والعبقري.. فيحق لنا أن نتناول جانباً من هذه الإبداعات التي تركها هذا المبدع والتي كانت أولها الفرصة الأولى لرسم المساقط الأولى وفرض نفسها عالية...

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 06:55 PM
مطالبة باستقلال المتاحف مالياً وإدارياً لقاء/ سمير الصلويالقطع الأثرية التي يكتظ بها المتحف الوطني بصنعاء ويستحوذ على اهتمام وإعجاب زائريه من مختلف محافظات الجمهورية وبلدان العالم خضعت 2000قطعة منها لعمليات صيانة وترميم ومع ذلك لا يزال بحاجة لمزيد دعم من شأنه الحفاظ على تاريخنا داخل صالات عرض وبهو متحف هو ذاكرة الوطن الحقيقية.. تفاصيل أكثر عن وضع المتحف الحالي كان اللقاء التالي مع أمينه العام عبد العزيز الجنداري:
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-45fd7814f9.jpgعرفنا على المتحف الوطني بصنعاء ..
المتحف الوطني يعتبر الوجه الحضاري لليمن السعيد بما يحويه من كنوز أثرية متنوعة تعود لمختلف الفترات التاريخية في اليمن ابتداءً من عصور ما قبل التاريخ وعصور الحضارات اليمنية القديمة والحضارة الإسلامية كما يحتوي المتحف على جزء كبير من تراثنا الشعبي المتميز والمتنوع، وقد تجاوزت مقتنيات المتحف الـ(37) ألف قطعة أثرية ويعتبر المتحف أحد الرموز الثقافية المنجزة في عهد الثورة اليمنيةالخالدة والوحدة المباركة.
لمواكبة التطور الحاصل في المتاحف العالمية.. ماذا أعددتم بهذا الخصوص؟
حقيقة إننا في هذا الجانب وبعد إغلاق المتحف لعدة سنوات لإعادة تأهيل قاعات وأجنحة العرض واستحداث قاعات جديدة حسب مدارس العرض المعمول بها في المتاحف العالمية من حيث العرض الزمني والنوعي والموضوعي للقطع الأثرية، أنجزنا عدداً من الأعمال الأساسية في ترميم وصيانة المجموعات الأثرية في المتحف والذي بلغ مجموعها أكثر من (2000) قطعة هامة إلى جانب تسجيل وتوثيق المجموعات الأثرية وتصويرها وعرض المجموعات الأثرية في القاعات وتقديمها للزائر بكل معلومة تاريخية يكتشف منها ما يريد معرفته عن تاريخ اليمن.
كما تم تنفيذ مشاريع أخرى منها إعداد مخزن أرضي ويعتبر أحد أحدث وأكبر المخازن المتحفية على مستوى العالم لما يتمتع به من مزايا حديثة في حفظ الآثار إضافة إلى إعداد قاعدة بيانات للقطع الأثرية وإعداد الدليل الآلي للمتحف وتركيب شاشات مراقبة وإنشاء مركز للمعلومات وللتراث الشعبي وغيرها من المشاريع التي هي في طريقها إلى الانجاز منها تأهيل مبنى دار المالية القديم من أجل استيعاب وعرض أكبر قدر من المجموعات الأثرية الموجودة لدى المتحف.
تعتمد المتاحف اليوم على البرامج الترويجية ما هي برامجكم في المتحف الوطني بصنعاء؟
لقد أصبحت المتاحف في العصر الراهن مراكز إشعاع ثقافي بما تصدره من كتب ومجلات ودوريات تعنى بشئون المتاحف، ونحن في المتحف الوطني حاولنا قدر الإمكان مسايرة الركب العالمي في الإصدارات منها ثلاثة أجزاء مجموعة الجوف الأثرية التي ترجمت إلى الفرنسية والانجليزية، وكتالوج هدايا رئيس الجمهورية من القطع الأثرية ، ومجلة المتحف الوطني و كتالوجات بعض المعارض المؤقتة.
تقييمكم للإحصائية السنوية لعدد الزائرين للمتحف؟
الإحصائية السنوية لعام 2009م شهدت تراجع الكبير في عدد الزائرين على المستوى المحلي والسياحة الأجنبية بسبب الأحداث الإرهابية وأعمال التخريب التي استهدفت بعض السياح الأجانب في بعض المحافظات وهو ما خفض نسبة الزوار الأجانب بفارق يصل إلى 75 % عن الأعوام السابقة..كما أن السياحة المحلية لم ترقى إلى المستوى الذي نأمل أن يكون وهناك زيارات منتظمة لطلاب المدارس الحكومية والخاصة من أمانة العاصمة ومختلف المحافظات ويتم دخولهم مجاناً.
يشكو الكثير من الزائرين من عدم توفر الخدمات الضرورية داخل المتحف؟ لماذا؟
خدمات الزوار أصبحت في جميع المتاحف العالمية إحدى حقوق الزائر فتخصيص بعض الأماكن للاستراحة وتوفير الحمامات والحديقة والكراسي والبوفيه وأماكن لبيع المواد التذكارية والتراثية للبلدان أمر في غاية الضرورة وقد طرحنا هذا الموضوع ولأكثر من مرة على قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف والجهات المعنية الأخرى لكننا لم نجد التجاوب حتى الآن.
حدثونا عن التأهيل والتدريب للكادر البشري لديكم؟
يعد التأهيل والتدريب للكادر البشري العامل في المتاحف أحد النقاط المهمة ذات الأولوية فنحن نعمل على تأهيل الموظفين سلوكياً وعلمياً فالتأهيل في السلوك هو أساس في تعامل الموظف مع الزائر واستقباله وإرشاده ومن ناحية أخرى التأهيل الفني وهذا يتم عبر دورات مختلفة في الصيانة والتوثيق وغيرها من الدورات التي تقام داخلياً وخارجياً وقد أثمرت بتأهيل عدد من الكوادر اليمنية التي تعمل اليوم دون تقديم أي مساعدة من خبراء أجانب.
ماذا عن التعاون بينكم وبين المتاحف العربية والعالمية؟
أحب أن أنوه بأن المتحف الوطني يتميز بعلاقة طيبة مع معظم المتاحف العالمية وأهمها متحف اللوفر في باريس الذي وقعنا معه اتفاقية تعاون لمدة خمس سنوات نتج عنها ترميم وصيانة وعرض تمثال هوتر عثت في المتحف كما استقبل متدربين من المتحف وعرض تمثالين لأسدين من البرونز من متحف صنعاء ومتحف إب ولا يزال هناك معرضان في صالة الشرق الأدنى، كما أننا نتعاون مع المتحف الاستوائي بأمستردام في هولندا والمتاحف البريطانية والمجلس الأعلى للآثار في مصر بالإضافة إلى متحف العالم العربي في باريس الذي استقبل أول معرض للقطع الأثرية والذي حمل عنوان اليمن في بلاد ملكة سبــأ.
أبرز المعوقات التي تحد من بروز المتحف الوطني على المستوى الداخلي والخارجي؟
لازلنا نعاني الكثير من المعوقات التي تؤثر سلباً على عملنا في المتحف أهمها الجانب المالي وعدم استقلالية المتحف والبدء في إجراءات صرف عهده من قبل المختصين في الهيئة العامة للآثار والمتاحف وكذلك البدء في إجراءات إخلاء العهدة التي تمر بسلسلة من الإجراءات المطولة والملاحظات المشفوعة بفقرات قانونية لا تراعي خصوصية دقة وحساسية وصعوبة تنفيذ عملية الترميم والصيانة سواءً فيما يتعلق بالمخاطر الصحية التي يتعرض لها العاملون أو عملية توفير المواد المطلوبة التي لا يتوفر بعضها داخل الوطن، إضافة إلى عدم الاستفادة من المبالغ المرصودة لترميم وصيانة لمختلف مباني المجمع وإرجاع جزء كبير منها توفر نهاية العام إلى وزارة المالية ونحن في أمس الحاجة إلى هذه المبالغ حيث نفتقد إلى نفقات التشغيل اليومية لأعمال النظافة والصيانة والمواد القرطاسية.
كلمة أخيرة...تود قولها؟
أدعو كافة المعنيين إلى بذل مزيد من الاهتمام في المتحف وتنفيذ ما أوصى به اعضاء مجلس النواب عام 2008م من توفير الإمكانات المادية للمتحف بما يمكننا من أداء دورنا في الحفاظ على تراثنا وتاريخنا المتمثل في الكنوز الأثرية التي يمتلكها المتحف.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 07:03 PM
وظيفة طبيعية بقيمة مضافة
توفران شروط المقصد السياحي المتميز..
السائلة في صنعاء القديمةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-abbf033b49.jpgياسين التميميفي البدء كان الوادي، جزءاً من المكون الطبيعي الذي يمكن أن نسميه بقاع صنعاء، ثم جاء الإنسان واستوطن عند سفح جبل نقم في هذا المكان الطبيعي الذي كانت تحفّه الخضرة، الآتية من تربة طينية خصبة وأنهرٌ تجري على مدار العام مغذيةً هذا القاع الخصب، مجددةً فيه الحياة.
اختار الإنسان أن يكون مقامه في هذه المدينة أبدياً، فاختار نمطاً معمارياً يجمع بين الجمال والفخامة والمنعة، فجاءت منازل هذه المدينة الناشئة بمثابة حصنٍ كبيرٍ .. أطلق الإنسان في هذه المدينة العنان لمخيلته فأبدع وابتكر وصنع العديد من المستلزمات التي كان يحتاجها إنسان ذلك العصر، فاستحقت هذه المدينة اسم مدينة صنعاء، لكثرة ما عرف عن أهلها من اشتغال في الصناعة والإبداع فيها.
حملت صنعاء اسم آزال وسام، ويقال: إن سام هذا هو أحد أبناء النبي نوح عليه السلام في مرحلة ما بعد الطوفان، وهذا يحمل مغزى مهماً، لأنه يكرس وضع صنعاء كأقدم مدينة في العالم.
وأي كانت نسبة الحقيقة في هذا القول فإنه يضع صنعاء بين مدن عديدة تتنافس على لقب أقدم مدينة في العالم، وهذا يكفي.
أقيمت المدينة على الضفة الشرقية من الوادي، أو السائلة، فكانت السائلة حداً طبيعياً للمدينة من الناحية الغربية، غير أن توافر فرص العيش وازدهار الحياة في هذه المدينة أدى بها إلى أن تَتَمدَّد وتتجاوز السائلة إلى الضفة الغربية منها، فنشأ حيَّان حديثان هما: بير الشائف والقاع.
وتستمر الحياة وتظل مياه الأمطار تتدفق عبر السائلة في مسار يبدأ من سفوح جبال خولان وبلاد الروس من الناحية الجنوبية، وينتهي عند الرضمة من الناحية الشمالية الشرقية، وهنا أصبحت حدود الخطر واضحة، وتكيف الإنسان على التعامل مع هذا العامل الطبيعي المحفوف بالخطر.
لكن تدفق الماء على صنعاء، كان خيراً عظيماً على المدينة، أكثر من كونه عطاءً محفوفاً بالخطر، حتى أن وفرة المياه في قاع صنعاء أتاح لكل صاحب منزل فيها أن يمتلك بئراً خاصة به.
وظلت العلاقة بين صنعاء القديمة والسائلة، علاقة محكومة بمنطق الوظيفة الطبيعية للسائلة، من حيث كونها الممر الحصري لسيول الأمطار التي إن تمددت لأثرت على بيوت صنعاء الطينية وقوضت إمكانية بقاؤها على وجه الأرض.
وفي نهاية القرن العشرين من تاريخ اليمن المعاصر، حدث تحول هام في بنية، ووظيفة السائلة، لكنها لم تكن على حساب الوظيفة الطبيعية، بل تكاملت معها.
فقد تم رصف أرضية السائلة بالأحجار وأقيم على جانبيها جداران مبنيان بالأحجار السوداء والبيضاء المهذبة، وأصبحت السائلة منشأة معمارية من نوع خاص، تلبَّسَ هذا المكون الطبيعي ثوباً قشيباً، فجاءت هذه الأعمال الإنشائية بمثابة قيمة مضافة على منتج طبيعي.
وتوافرت بهذه القيمة الإنشائية المضافة، والوظيفة الطبيعية لسائلة صنعاء القديمة، شروط المقصد السياحي المتميز.
تبدو السائلة اليوم المكون الأكثر جمالاً في الفراغ الطبيعي الذي يشق مدينة صنعاء القديمة، وتشكل بصورتها الحالية تكاملاً بديعاً مع الخصائص الجمالية لصنعاء القديمة ببيوتها وأسواقها وأحواشها المزروعة ( المقاشم ).
العمليات الإنشائية طالت السائلة من أول امتداد لها من الناحية الجنوبية وانتهاءً بمنطقة الجراف، ومن المتوقع أن تستمر الأعمال الإنشائية في السائلة لتصبح الخط السريع الأهم الذي يشق وسط صنعاء القديمة والحديثة.
وتشكل بهذه المزايا مقصداً سياحياً بامتياز، ولا ريب أن يشكل مسرح الهواء الطلق ألذي أقيم قبالة حي القاسمي عند نهاية السور الجنوبي للمدينة شمال الجسر الحديث لشارع الزبيري، نقطة اهتمام السياح.
في هذا المسرح أقامت أوركسترا برلين الشهيرة حفلها الافتتاحي التاريخي لفعاليات صنعاء عاصمة للثقافة العربية العام 2004م، وفي محيط المسرح، وفَّرت التحسينات الإنشائية للسائلة ولِضفَّتيها الشرقية والغربية فسحة رائعة، ومكاناً لا نظير له لإقامة المقاهي ذات التصنيف السياحي ليس للسياح فقط وإنما لسكان المدينة وزائريها من اليمنيين.
وعندما يعاود موسم الأمطار صيف كل عام، يتاح لزائر السائلة منظرٌ بديع حيث تتدفق السيول على مستويات فتسمح بمرور بعض المركبات، ويزداد عنفوانها لتحول دون مرور العربات نهائياً وتهدد الموجود منها بالانجراف.
يستمر هذا المشهد لساعات، ثم تختفي السيول، فتعود حركة السيارات من جديد، وهكذا تتبدل وتتغير وظائف السائلة الطبيعية والبشرية في ساعات محدودة، في مشاهد بديعة ومثيرة.

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 07:07 PM
في مقهى الشجرة بعدن.. للتاريخ مذاق آخر هو واحد من أقدم وأشهر المقاهي في الشيخ عثمان.. افتتحه المرحوم الحاج عبده مكرد أحمد العزعزي عام 1952 وكان حينها مبنياً من الصفيح والألواح والأعمدة الخشبية والطرابيل..
ذاع صيته في عموم اليمن ودول الخليج ليس لجودة الشاي والقهوة الفاخرة التي كانت تباع آنذاك من الساعة الثالثة فجراً وحتى الساعة التاسعة مساء أو لتنوع المأكولات الشهية وأنواع الخمير وخبز الطاوى, بل لأنه تجاوز ذلك وصار صالوناً سياسياً, أدبياً, فنياً, ورياضياً وثقافياً عاصر عبر مراحل من التاريخ الوطني أحداثاً سياسية واحتضن في جنباته أدباء وسياسيين وشعراء ورياضيين وصحفيين وموسيقيين وفنانين مخضرمين لمعت نجومهم في سماء هذا الوطن..
كان لبعض رواد هذا المقهى أدوار بارزة في أحداث وطنية سياسية في كثير من المنعطفات التاريخية منها الكفاح المسلح ضد المستعمر الأجنبي وإبان فترة الاحتلال البريطاني لعدن وصولاً إلى اعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 مايو 1990م.. من أولئك من توفي ومنهم من مازال يتردد على (مقهى الشجرة) هذا المقهى الذي تمثل تجربته قصة رائعة وفصلاً من فصول تاريخ عدن النضالي والابداعي والانساني..
للموضوع حكاية يرجع جذورها إلى العام 1945م وهو العام الذي حط فيه المرحوم الحاج عبده مكرد أحمد العزعزي رحاله في عدن واستقر بعد أن هاجر من مسقط رأسه في قرية العزاعز في محافظة تعز 1925 بحثاً عن العمل ولقمة العيش واغترب في الحبشة عشرين عاماً وزار عدداً من البلدان وتعرف على عوالم أخرى وشارك في الحرب العالمية الثانية والواقع أنه حط رحاله في عدن واستقر عام 1954 شرع في بناء مقهى له من الصفيح والخشب والطرابيل في منطقة كانت تعرف آنذاك باسم( بودي نمر) وهي مساحة مسجد النور وسوق القات حالياً وقد سماها الزبائن بمقهى الشجرة نسبة إلى شجرة قام عبده مكرد بغرسها أمام المقهى والاهتمام بها حتى صارت وارفة الظلال وصار الزبائن يفضلون الجلوس تحتها للأكل ولشرب الشاي وكان الناس بعد ذلك يطلقون على المقهى تارة ( مقهى الشجرة) وتارة أخري مقهى(عبده مكرد) وفي أغسطس من العام 1969 تم تسميتها رسمياً بمقهى الشجرة بعد أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها وعلقت عليها لافتة تحمل هذه التسمية وفي نفس السنة التي تم فيها بناء المقهى من الحجر المنجور والاسمنت المسلح بشكلها الكائن حالياً.
نقطة التقاءفي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين المنصرم أصبح مقهى الشجرة مركز تجمع لأبناء المحافظات الجنوبية من جهة ولأبناء المحافظات الجنوبية الشمالية من جهة أخرى حيث تحول المقهى إلى محطة جذب ونقطة التقاء للكثير من الشخصيات الاجتماعية على مختلف مشاربهم واختلاف محافظاتهم بفعل عدة عوامل:
أولاً: موقع المقهى الممتاز إذ يحتل موقعاً ركنياً مطلاً على شارعين شارع بيروت وشارع فيتنام وهذان الشارعان يقعان في قلب مدينة الشيخ عثمان حيث تتواجد المحلات التجارية المهتمة ببيع السلع المرتبطة بحياة الناس.
ثانياً: جميع محطات نقل الركاب تحيط بمقهى الشجرة من كل جانب ويسبب كل هذا تحول مقهى الشجرة إلى نقطة لتلاقي الأفكار بين أبناء المحافظات الجنوبية من جهة وبين أبناء المحافظات الجنوبية والشمالية من جهة أخرى.
ثالثاً: مقهى الشجرة يوجد بقرب مركز الشرطة الذي كان في الفترة مابين 1964 / 1967 يستهوي الفدائيين من مختلف الجبهات( الجبهة القومية- جبهة التحرير- والتنظيم الشعبي والجبهات الأخرى) نظراً لتواجد قوات الاحتلال البريطاني فيه وكان الفدائيين يجلسون في مقهى الشجرة إما لرصد تحركات قوات الاحتلال البريطاني المتواجد في مركز الشرطة وإما لاستطلاع المكان والتخطيط لشن هجمات عليها.
رابعاً: مقهى الشجرة قريب من الأسواق الشعبية( اللحم- السمك- الخضروات والفواكه والتمر) فكان الناس يترددون على المقهى في طريقهم إلى السوق أو في طريق عودتهم منه.
خامساً: شخصية صاحب المقهى المرحوم عبده مكرد أحمد العزعزي الودودة والصبورة والقنوعة التي كانت تسمح للناس بالجلوس على كراسي المقهى لأوقات طويلة حتى ولو لم يطلبوا شيئاً من المقهى بل إنه في معظم الأوقات كان يقدم لهم الشاي والمأكولات على حسابه الخاص.
إسهام فاعل ضد المستعمرساهم مقهى الشجرة في الحركة المسلحة ضد الاستعمار البريطاني في الفترة من 1964 / 1967 بطرق ثلاث أولها دعم الثوار بالمال لشراء السلاح وتقديم المأوى لهم والمشرب والمأكل.
ثانياً: إخفاء الثوار والتستر عليهم وتغيير ملامحهم وهيئتهم بإعطائهم قمصاناً وفوطاً ومشداً أخرى غير التي كانت عليهم أثناء العملية الفدائية وأثر كل هجوم يشنه الثوار على قوات الاحتلال المتواجدة والمتمركزة في شرطة الشيخ عثمان لأن غالبية هجمات الثوار على قوات الاحتلال المتواجدة والمتمركزة في شرطة الشيخ عثمان كانت تشن من أمام المقهى أو من الجانب الشمالي للمقهى لتوفر امكانية الهروب والاختفاء عن عيون قناصة الانجليز مستغلين فرزة باصاب سالم علي عبده واستور البلدية وسوق الحراج كساتر لهم لإعاقة حركة الإنجليز.
ثالثاً: كان من بين العاملين في المقهى ثوار يتوزعون على الجبهات المختلفة التي تعمل ضد الاستعمار فكانوا يشكلون استطلاعاً متقدماً مهمته رصد قوات الاحتلال المتواجدة في الشرطة وقد سقط من عمال المقهى شهداء ضد الاستعمار المحتل فقد كان مقهى الشجرة أشبه بمركز عمليات قتالية ضد الاستعمار فهذا المقهى يختزل فصول النضال الوطني ارتاده الكثير من المناضلين ويعد من أشهر وأقدم المقاهي الشعبية في عدن

ابــن صنعــاء
02-14-2010, 07:10 PM
استعادة عمود أثري من أحد المواطنين توفيق آغااستطاع المركز اليمني للمخطوطات واحياء التراث استرجاع عمود اثري مليء بالزخارف والنقوش الاثرية من احد تجار الآثار في أمانة العاصمة وذلك بعد مفاوضات انتهت باتفاق شراء العمود الاثري بقيمة نقدية وتسليمه للمركز اليمني للمخطوطات والذي تم إيداعه بعد التسليم في صالة العروض المتحفية بالمركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل (منارات).
في الجانب نفسه أوضح مصدر أثري في (منارات) بان القطعة الأثرية التي تم استرجاعها من أحد المواطنين في أمانة العاصمة تعتبر جزاء من عمود منقول من آثار محافظة الجوف يحتمل انه يعود لعرش بنات عاد في مدينة السوداء ويرجع إلى الفترة السبئية .. مشيراً إلى أن الرسوم المتشكلة في العمود تشكل عدة لوحات فنية حيث أن الرسوم الواضحة في وسط العمود هي عبارة عن اشرطة يصطف في تشكيلها عدد من الثعابين ترمز للطقوس الدينية القديمة إلى جانب ماشملت من وعول والوعل يعتبر رمز الإله عثتر.. وقال المصدر كما ان الجزء الثاني من العمود قد احتوى في رموزه لسبعة رماح إلى جانب زخرفات هندسية اعتمدت في تشكيلها على نخلتين بارزتين في نهاية العمود والنخيل يعدُّ رمز الحياة عند أكبر الحضارة البدائية.

ابــن صنعــاء
02-17-2010, 04:46 PM
مقهى السكران ذاكرة النضال الوطني كان هناك كثير من المقاهي الشعبية في عدن لكن كان هناك ستة أو سبعة مقاه عريقة تتوزع في مدينة عدن لها شهرة كبيرة وتاريخ قديم ولم يبق منها إلا القليل أما المقاهي الشعبية الصغيرة والتي لم يعد لها وجود اليوم فكانت مقاهي مقتصرة على مناطق أي معظم مرتاديها من منطقة معينة ويكون صاحب هذا المقهى من تلك المنطقة بحيث تكون خاصة بالعمال والحرفيين مثل مقهى الجمالة مثلاً.
وقد انتهت كل تلك المقاهي الشعبية أو أتى بعدها مقاه شعبية أخرى.
والحديث عن المقاهي الشعبية هو الحديث عن يوميات المدينة في الماضي وبالأخص المقاهي العريقة التي لعبت أدواراً ثقافية وكانت مركز التقاء للكثير من الرواد الذين أثروا تاريخ اليمن النضالي والثقافي.
كما كانت مركز انطلاق وتعبئة ثورية ضد الاستعمار البريطاني وأصحاب هذه المقاهي كان لهم مواقعهم البارزة في سلم السياسة والثقافة والرياضية في عدن من ما قبل عشرينيات القرن الماضي.
وبعد أن تحدثنا عن مقهى كشر ومقهى الشجرة يأتي الدور على مقهى السكران..
يعد مقهى السكران من أعرق المقاهي الشعبية الذي يعود تأسيس الأول قبل تنقله واستقرار مكانه في كريتر كان عام 1910م أسسه رجل اسمه محمد عبدالله السكران.
ويعتبر هذا المقهى أحد أعرق المقاهي وأكثرها شهرة في عدن، وكان يرتاده أبرز الشخصيات التي برزت أسماؤها بقوة في تاريخ عدن واليمن ككل سياسياً ونضالياً وأدبياً وفنياً.
وكان هذا المقهى وكغيره من مقاهي عدن العريقة منتدى ثقافي وأدبي يجتمع فيه الأدباء والمثقفون على طاولة واحة يرتشفون الشاي يتبادلون النقاش والحوارات السياسية والأدبية التي انبثق منها فيما بعد الأحزاب السياسية وحركات النضال المسلح.
وقد كان يرتاد هذا المقهى محمد فضل القمندان، وعبدالله صالح عنتري، ومحمد علي شماخ، وحسن جاوي، ومحمد عبدالقادر مكاوي وغيرهم.
كما كان هذا المقهى مكاناً للاجتماعات السرية للقوى الوطنية، وما زال مقهى السكران منذ 1910م بدون تاريخ المدينة ويحتفظ في ذاكرة عصية على الفرمتة ويسجل باعتزاز وفخر أسماء كل من ساهم في النضال الوطني في جنوب الوطن أثناء الاستعمار البريطاني، وغيرهم من جيل الخمسينيات والستينيات الذين تفتخر بهم هذه المدينة من المبدعين.
وحينما نتحدث عن مقهى السكران في عدن وغيره من مقاهيها الشعبية باعتباره ذاكرة شعبية مهمة عندما لم يقتصر دور هذه المقاهي على تقديم الشاي والقهوة للزبائن بل أصبح المقهى هو المكان الذي يعتبر منبراً ثقافياً يلتقي فيه المثقفون والأدباء يقرأون فيما بينهم إنتاجهم الإبداعي يقضون فيه ساعات من النقاش يومياً بل إن المقهى كان مؤسسه تنويرية حيث يأتيه الكثير من النخب السياسية والثقافية وكذلك الناس العاديون يستمعون من خلال الراديو الذي لم يكن منتشراً حينها بكثرة إلا مع البعض وبالذات كان موجوداً في المقاهي الشعبية، حيث يلتف حوله الرجل العادي والنخبوي يستمعون من خلال إذاعة صوت العرب التي كانت حينها في الخمسينيات والستينيات الإذاعة العربية الوحيدة.
يستمعون إلى الخطابات الثورية لجمال عبدالناصر وكذلك البرامج الثقافية والاجتماعية الأخرى التي كانت تبث من صوت العرب حينها، ولذلك أثر المقهى الشعبي من خلال دوره كمركز انطلاق ثوري للثوار وكمؤسسة تنويرية في إيجاد أصوات إبداعية.. ووعي بالقضايا الوطنية والقومية.
ويجب هنا أن نشير إلى شيء مهم هو أن أصحاب هذه المقاهي كانوا من المؤثرين في حركة النضال الوطني والمهتمين بالثقافة والأدب والرياضة ولذلك كانت هذه المقاهي أولها تحولات إلى أندية رياضية وثقافية وفنية.. وأصبحت ذاكرة شعبية للمدينة بتاريخها وشخوصها.

ابــن صنعــاء
02-17-2010, 04:52 PM
الشواهد الأثرية للاتصال الخارجي بزبيـد ترجمة : عبدالرحمن حلبي
عرض: أحمد عمر ونسدفعني فضول المعرفة إلى تصفح أحد الأبحاث العلمية للمؤتمر العلمي عن زبيد وصلاتها بالعالم الإسلامي لمجموعة من الباحثين والمفكرين والمهتمين بتاريخ وتراث وثقافة وحضارة أرض الحصيب، ومدى صلتها بالعالم الإسلامي في مختلف الجوانب، إلا أن أكثر ما شد انتباهي الموضوع الذي تقدم به الدكتور إدوارد كيل رئيس البعثة الأثرية الكندية التابعة لمتحف انتاريو الملكي بمدينة زبيد إلى المؤتمر المكتوب باللغة الانجليزية والذي حاولنا ترجمته وتقديمه للقارئ لأهميته للباحثين والمهتمين بتاريخ مدينة زبيد ودورها الريادي في فترة تاريخها الإسلامي.
قامت البعثة الأثرية الكندية التابعة لمتحف أونتاريو الملكي منذ 1982م بتوجيه انشطتها الأثرية في الجمهورية اليمنية، نحو عدد من التفاسير التي سعت أو هدفت إلى دراسة وتوضيح الكيفية التي تطورت بها مدينة زبيد منذ نشأتها في القرن التاسع الميلادي، حيث اتجه جزء من تلك التفاسير نحو توضيح أهمية زبيد في الماضي، ليس فقط فيما يخص علاقتها بإقليمها المحلي فحسب، وإنما بباقي الأجزاء اليمنية بشكل خاص، والعالم الخارجي بشكل عام.
يعتبر الفخار أحد الأدلة المادية الملموسة في مدينة زبيد، حيث اكتشفت البعثة خلال نشاطها الأثري آلاف الكسرات الفخارية المنتشرة التي تأكد بعد فحصها أن غالبيتها ذات صناعات يمنية، بينما القليل منها فقط ذات صناعات أجنبية، ولكن رغم قلتها إلا إنها تمثل أهمية كبيرة، لأنها ترجع إلى فترة تاريخية معينة بحيث تقدم لنا مدلولاً اتصالياً مع دول أجنبية مختلفة في وقت معين.
وانطلاقاً من ذلك فقد استلزم عمل بعثة الآثار الكندية منذ 1982م ضرورة التنقيب في زبيد وماحولها، فضلاً عن ميناء الفازة بالإضافة إلى مسوحات مابين بيت الفقيه وحيس والمساحة الممتدة مابين أقدام الجبال وساحل البحر الأحمر.. فالقطع الفخارية ذات المصادر الخارجية التي عثر عليها من خلال المسوحات المحددة في مساحة النشاط الأثري كانت ذات فائدة كبيرة جداً، حيث ساعدت كثيراً في تحديد الإطار الزمني للكسرات الفخارية ذات الأصل المحلي، ويرجع السبب في ذلك كون الفخار الأجنبي الخارجي أكثر شهرة من الفخار اليمني من ناحية، بالإضافة إلى عدم وجود دراسة أثرية سابقة للفخار الإسلامي في تهامة من ناحية أخرى، ولكن من خلال التنقيبات التي أجريت في بعض الدول خارج اليمن مثل مصر وسوريا، أو حتى من خلال القطع الفخارية الموجودة في بعض متاحف العالم المشهورة مثل المتحف البريطاني أو اللوفر يمكن تحديد الفترة الزمنية التي تعود إليها أنواع الفخار الأجنبي - الخارجي المكتشف من قبل البعثة.
فعلى سبيل المثال فإن الخزف الصيني ذا اللونين الممزوجين الأبيض والأزرق يعود إلى القرن الخامس عشر وهي فترة يمكن استخدامها كتاريخ للفخار الأبيض والأزرق المصنوع في حيس والموجودة أيضا في موقع (سلامة) شرق حيس، وبالمثل أيضاً فإن التواجد الفخاري الأجنبي الخارجي يمكننا من تحديد الاتصال بين اليمن والأسواق الأجنبية التي تعتبر المصدر الرئيسي لذلك الفخار مثل الفخار كمدلول اتصالي بين اليمن ودول أجنبية أخرى.
وعليه يمكن القول ليس بالضرورة ان نجد أي مدلول اتصالي بين اليمن والدول الأجنبية الأخرى مثلاً عن طريق النسيج، فالمؤرخ أو الكاتب الزبيدي المشهور ابن الديبع - كتب عن كيفية زيارة والده لمنطقة ديو (على الساحل الغربي للهند) فلو فرضنا بأنه كان تاجراً في الطيوب أو الملابس فبالتأكيد لن نجد أياً من تلك السلع موجودة حتى تعزز الوضع الأثري لتهامة.. فالمدلول الاتصالي الخارجي القديم يكمن في الناحية الشرقية لزبيد، حيث كان يوجد معمل لصناعة الفخار في عهد الزياديين، حيث تم العثور في هذا الموقع على بعض السلع التي يعود مصدرها إلى سامرا في العراق التي شملت الفترة مابين 830- 860 وبالتالي يمكن الربط مابين هذه الفترة والإنتاج الطيني لهذا الموقع في زبيد، كما عثر أيضاً فيه على نوع لإناء صغير صنعه الفخاريون في نفس هذه الفترة بحيث يعتبر تذكاراً لانية أخرى صنعت في الكوفة لنفس الفترة.
ووجد أيضاً على وعاء تذكاري كبير لآخر صنع في العراق، ولكن لايوجد هناك أي مدلول يؤكد صناعة هذا النوع من الفخار في اليمن قبل هذه الفترة.
لذلك يمكن هذا كدليل مفيد يعود إلى فترة إرسال ابن زياد من العراق مع بعثة عسكرية، بحيث تجاوزت الاكتشافات إلى ماوراء ذلك لتبين بوضوح مجيء الفخاريين أيضاً من العراق مع البعثة العسكرية التي رافقت ابن زياد وبطبيعة الحال فمن المحتمل الوصول إلى زبيد من العراق من خلال طرق الحج من بغداد إلى المخا ومن ثم إلى زبيد الأمر الذي يقدم مدلولاً عميقاً يبين مدى الاتصال من خلال نقل البضائع الثقيلة مثل الفخار عن طريق البحر، كما وجدت البعثة أيضاً في موقع الفازه « الزيادي » أمثلة لكسرات من آنية مطلية بالزجاج ( كسرات مزججة ) بحيث عرف هذا النوع من الآنية الفخارية في العراق، ويكمن سر وجودها في هذا الموقع في كون الفازة ميناء يمكن الدخول من خلاله إلى زبيد في فترة الزياديين.
فمن خلال هذه الفترة تؤكد البعثة وجود الفخار الزيادي في جزيرة دهلك الكبير الاريترية، والذي يؤكد الاتصال الذي دار بين اليمن والحبشة في تلك الفترة.
من الغرابة أن يتوقع شخص ما أن يجد في الغليفقة دلائل متعلقة بعملية الاتصال بين تهامة والعالم الخارجي، ويرجع ذلك أن البعثات السابقة التي حملت معها رسالة الإسلام جاءت إلى هذا الميناء من جدة .إلا أن الدلائل الجيدة الموجودة لدى البعثة من ميناء الغليفقة تؤكد الاتصال مع العالم الخارجي، ولكنها ترجع إلى فترة متأخرة خلال القرنين الحادي والثاني عشر، لكن رغم ذلك عثر في هذا الموقع على خزف صيني أبيض يشبه نوعاً من الخزف المصري ( الفاطمي) كما يشبه هذا الخزف نوعاً من الفخار المطلي بالزجاج ذات الخدوش البسيطة فوق السطح المصنوع في إيران خلال القرنين الحادي والثاني عشر.
ويبدو بشكل أرجح أنه توجد مساحة أخرى تمثل الغليفقة والتي لو ظهرت ستزودنا بفخار القرنين السابع والثامن، بحيث تعطي اثباتاً يؤكد الاتصال بين اليمن والحجاز في فترة صدر الإسلام.
ولكن كما في الفازة تحول الميناء قليلاً نحو الشمال وذلك بفعل التيارات البحرية التي تحمل الأتربة في كل عام مما أحدث تغيراً في موقع الميناء مما جعله يتحرك شمالاً وبناءً على ذلك بالضرورة أن تتحرك المستوطنة المرافقة للميناء نحو الشمال لتكون قريبة في الاتصال مع هذا الميناء، لذلك من المتوقع أن يكون موقع الغليفقة القديم الذي يعود إلى عصر الزياديين قد طمرته التلال الرملية على بعد مايقرب نحو كيلو متر جنوباً عن الموقع الذي وجد به فخار القرنين الحادي والثاني عشر.
الاتصال مع مصر
من الغرابة ألا نجد أي مدلول يؤكد الاتصال بين اليمن ومصر في هذه الفترة ( القرنين الحادي عشر والثاني عشر) وقد يعود السبب إلى انشغال واهتمام ممالك مصر بتطوير وارتقاء الصناعات النسيجية.
وكما هو معروف كان يوجد للمصريين عمال في عدن وعندما ترسو السفن العائدة من الهند في عدن تكون قد خضعت لاغراض خاصة عند وصولها مصر قبل ذلك، لذلك اقتصر الاتصال بين الرسوليين وممالك مصر في ذلك الوقت فالشاهد الوحيد للاتصال يبرز من خلال المصنوعات اليدوية المتمثلة في عدد شاسع من الأوعية والآنية الزجاجية التي كان يحصل عليها السلاطين الرسوليون عن طريق المعامل المصرية.
الاتصال مع الصين
تكثر دلائل الاتصال مع الصين، حيث تبرز عن طريق انتاج الفخار خلال القرن الثاني عشر فيتميز هذا النوع من الفخار باللون الأخضر ويدعى غالباً (celadan) وهناك نوع آخر من هذا الفخار ظهر في القرن الثالث عشر خلال عصر جنكيز خان والذي صنع خصيصاً للتصدير إلى الشرق الأوسط.. ففي الصين يؤكل الطعام في أطباق صغيرة باستخدام مايسمى اليوم بالأعواد أو العصي التي غالباً مايستخدمها الصينيون في تناول الطعام، اما بالنسبة للعرب فإنهم يستخدمون الأطباق الكبيرة في الأكل، مما أدى إلى انتاج أطباق كبيرة في الصين وتصديرها إلى بعض الأماكن كاليمن.. ومما تجدر الإشارة إليه أن الرحالة ابن بطوطة قام بزيارة الصين في القرن الثالث عشر ورأى معامل صناعة الفخار، وقام بالتعليق على كيفية تصدير تلك الأوعية والأواني من تلك المنطقة إلى الهند واليمن.
احدى القطع الفخارية الصينية الأكثر أهمية الموجودة في زبيد عثر عليها خارج احدى القلاع أو الحصون التي تم التنقيب فيها، والتي تعتبر من القطع ذات اللون الأزرق والأبيض التي انتجت في الصين في السنوات الأخيرة من 1368، حيث نجد أن هذه القطعة الكبيرة التي عثر عليها تعتبر بمثابة غطاء لانيه فخارية كبيرة، كما تمثل أهمية في تحديد الفترة الزمنية لأنواع مختلفة من الفخار المصنوع في تلك الفترة في زبيد، والتي بدورها تعكس الفترة التي كان فيها الصينيون يقومون، بالرحلات إلى المحيط الهندي للاغراض الاستكشافية، فقد قام الرحالة زينح بسبع رحلات متنقلاً على متن ستين باخرة حول الهند، كما امتدت رحلاته حتى وصلت إلى السواحل العربية وشرق افريقيا خلال 1405 - 1433 م، ولكن الصينيون قاموا بعد ذلك بالغاء تلك الرحلات بحجة انها ليست مربحة، وبعد مايقرب نحو الخمسين عاماً دخل البرتغاليون المحيط الهند، ولكن لم توجد الأدلة الكافية لأي اتصال إلا إن الشواهد الكبيرة تؤكد الوجود العثماني من خلال اكواب القهوة وأنابيب التدخين (غليونات) التي كان يستخدمها العثمانيون في تلك الفترة..
ومما يلفت النظر وجود كسرة واحدة من إناء فخاري ذات الصنع التركي وهذا بدوره يؤكد بوضوح بأن الاحتياجات العثمانية اكتفت بالإنتاج المحلي مما أدى إلى عدم استيراد السلع أو أي منتجات أخرى من تركيا.. لقد سادت تجارة البن اليمني خلال القرنين السابع والثامن عشر الميلادي، ولكن لاتوجد هناك الدلائل المباشرة التي تؤكد وجود التجار الأوروبيين الذين جاءوا لشراء البن من المخا وبيت الفقيه.
ولكن توجد هناك أدلة واسعة تؤكد استمرار سوق الفخار الصيني وخصوصاً تلك الأنواع من الأكواب الصغيرة ذات اللون الأبيض والأزرق ( أكواب القهوة ) ومما يدعو إلى الغرابة أن التجار الأوروبيين أثناء مغادرتهم ومعهم مصنوعاتهم اليدوية زاروا الصين والهند فباعوا واشتروا سلعاً مختلفة أثناء مرورهم لماذا كانوا قد جلبوا قطعاً فخارية من الهند إلى المخا، فمن المحتمل أيضاً أن يكونوا جلبوا معهم الفخار الصيني في الباخرة (حتى يساعد في اتزان الباخرة لتبحر بأمان في أعماق البحر) ففكرة ذلك ترجع إلى حقيقة أن آلاف تلك الأكواب وجدت في المخا وقليل منها فقط وجد في زبيد.
كما عثرت البعثة أيضاً في المخا على أنابيب التبغ ( الغليون) التي ترتبط بالإنتاج والاستخدام العثماني في شرق الأبيض المتوسط في هذه الفترة.. وهكذا يتضح بأن جميع تلك الشواهد وغيرها تؤكد مظاهر الاتصال الخارجي بتهامة بشكل عام وزبيد بشكل خاص منذ الفترة الزيادية وحتى فترة التواجد العثماني في المنطقة وما بعدهـا.
دفعني فضول المعرفة إلى تصفح إحدى مجلد الأبحاث العلمية للمؤتمر العلمي عن زبيد وصلاتها بالعالم الإسلامي لمجموعة من الباحثين والمفكرين والمهتمين بتاريخ وتراث وثقافة وحضارة أرض الحصيب، ومدى صلتها بالعالم الإسلامي في مختلف الجوانب، إلا أن أكثر ما شد انتباهي الموضوع الذي تقدم به الدكتور إدوارد كيل رئيس البعثة الأثرية الكندية التابعة لمتحف انتاريو الملكي بمدينة زبيد إلى المؤتمر المكتوب باللغة الانجليزية والذي حاولنا ترجمته وتقديمه للقارئ لأهمية للباحثين والمهتمين بتاريخ مدينة زبيد ودورها الريادي في فترة تاريخها الإسلامي..

ابــن صنعــاء
02-17-2010, 05:05 PM
منها انطلق مارثون بُناة الحضارة الإنسانية
العبدية.. وحگاية البنات الاثنتى عشرة http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-ffcace33de.jpg
عبدالسلام نعمان السامعيتعد مديرية العبدية من أكثر المديريات شهرة في مأرب وهذا يعود لتاريخ هذه المديرية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، فكثرة المعالم الأثرية فيها يدل على عراقة الحضارة التي قامت في هذه المنطقة بالاضافة إلى دور أبناء هذه المديرية في الدفاع عن الثورة اليمنية، حيث عدت من أولى المديريات التي أعلنت الجمهورية في محافظة مأرب التي حاول فلول الإمامة الاختباء فيها بعد ثورة 26 سبتمبر 62 وفيها قامت العديد من المعارك اندحر فيها الإمام وماتزال فيها بقايا الدبابات المحطمة الناتجة عن تلك الحروب..
والعبدية أيضاً اختارها الشيخ القردعي كمعبر له عندما فر هارباً من الإمام بعد إن قتل عامل الإمام بالجوبة فمر القردعي بالعبدية نظام الحكم الكهنوتي من قبل أبنائها في قضية ثأر ولكن زامله الشهير شفع له عند أهل العبدية نظراً لمواقفه البطولية حيث قال في زامله الشهير:
يالعبدية طالت قرونش
ذي تبي فينا المكيدة
ظن مادريتي وايش سينا
في سوق نجا والجديدة
وتعود تسمية العبدية إلى قبيلة بني عبد فقد ذكر ذلك ابن الديبع في كتابه( قرة العيون ) وقال:
ذكر أن عامر بن عبدالوهاب الملقب بالتبع الأصغر أنه دخل إلى بني عبد في العبدية وأحدث فيهم قتلى ثم اتجه إلى بيحان ثم ضمها إلى سلطته ولهذا سميت بالعبدية.
ويذكر أن عامر بن عبدالوهاب هو الذي بنى ضريح أحمد بن علوان في تعز ومدرسة العامرية في رداع ويعد من أشهر ملوك الدولة الطاهرية.
وبين تاريخ العبدية ماضياً وحاضراً نجد أيضاً الاسطورة حاضرة فيها لتكتمل بعد ذلك الصورة عن مديرية العبدية وإنسانها القديم الذي تكشف الأسطورة عن أحد الجوانب الفكرية للانسان فيها تقول الحكاية في مديرية العبدية.. كان ياما كان سلطان في قديم الزمان وكان له اثنتى عشرة بنتاً كلما اشترى لهن أحذية يصبح الصباح والأحذية ممزقة فاحتار السلطان في شأن بناته وكلما كلف حارساً لحراستهن لايستطيع كشف الحقيقة.
وذات يوم كلف شاباً فقيراً بحراستهن ووعده بتزويجه باحداهن إذا ما جاءه بالسر وكشف له ذلك الغموض.. فاحتار الشاب وذهب إلى الكاهنة لتساعده في الأمرن فقالت له الكاهنة : سيضعن لك شراب في الليل لاتشربه وإذا خرجن انطلق وراءهن.. ففعل ذلك وعندما أتى الليل وضعن له الشراب وخرجن من السرداب فانطلق وراءهن وكلما دخلت البنات شعباً قطف الشاب غصناً.. فيغرد ذلك الغصن في يده فتقول الصغرى عندما تسمع التغريد الحارس وراءنا وهكذا يفعل في الشعب الثاني والثالث وعندما وصلن إلى الشاطئ.. كان هناك اثنا عشر قارباً بانتظارهن.. فتعلق بأحد القوارب فانطلقت القوارب في البحر حتى وصلت إلى جزيرة فيها متنزه كبير ..طرب وفرح.. وعندما اقترب الفجر عادت البنات من حيث أتين وعاد هو قبلهن فنام.
ولما أتى الصباح طلبه السلطان فلم يحضر فقال لهم الملك انظروا إلى حذائه فوجدوه ممزقاً أيضاً.. وعندما قام من نومه طلبه السلطان فذهب ومعه تلك الأغصان وعند لقائه طلب الشاب من السلطان أن لايمسهن بأذى وقبل أن يحكي له الحكاية اختار بحسب الوعد البنت الصغرى لنباهتها لأنه عندما كان يقطف من كل شعب غصناً كانت تسمع تغريد الغصن فتقول لأخواتها الحارس وراءنا.. ولكن أخواتها لم يستمعن لقولها فيواصلن المسيرة إذن هذه هي العبدية وفيرة الخصال أرض الكرم والسماحة.. والمنطقة الوحيدة في مأرب التي تتميز بألوان الطيف القبلي ويكرم الانسان وتتنوع عاداته وتقاليده.
هذه هي العبدية أولى المناطق في مأرب تعلن الجمهورية فمن العبدية مر القائد محمد عبده نعمان وأحمد عبدربه العواضي إلى حريب وفي العبدية ماتزال بقايا الدبابات التي تحطمت أثناء الدفاع عن الوحدة وفي العبدية كثرت الحكايات فأين تقع العبدية أولاً ومن يسكنها.
تقع العبدية في مثلث جميل بين ثلاث محافظات البيضاء من الجنوب وشبوة من الشمال ومأرب من الشمال والغرب ويسكن العبدية مجموع من ألوان الطيف القبلي وبذلك تكون المديرية الوحيدة التي تتمتع بهذه الميزة بعكس بقية المديريات التي عادة ماتسكنها قبيلة واحدة وإذا أتينا لننظر إلى ذلك المزيج من التركيبة السكانية لوجدنا فيها:
- آل شداد ويسكنون وادي الغول وينتمون لقبيلة بني شداد - خولان
- الحرقان ويسكنون وادي الغول وينتمون لقبيلة بني آل شبوان - عبيدة
- آل أبوالغيث ويسكنون العشة ووادي قرن ووسط وادي الغول وينتمون لقبيلة النسيين في شبوة وهم من بقايا بني هلال.
- آل السعيدي ويسكنون وادي خليلة وينتمون لآل السعيدي في حباب صرواح
- آل الزبيدي ويسكنون وادي قرن.
- آل الثابتي ويسكنون وادي قرن ووادي الحجلة وثمدة وينتمون لآل الثابتي في يدبده.
- آل عواض ويسكنون وادي مخلق وينتمون لقبيلة آل عواض - البيضاء
- آل مقبل ويسكنون وادي الشجاب وينتمون لقبيلة آل عوض- البيضاء
بالاضافة لآل نكير وآل عمرو وآل عمر والحمران وآل غانم الذين يسكنون وادي البوارة والكتب ووادي السيلة والغذي ومسير وآل غانم وينتمون لقبيلة مراد مأرب.
ورغم هذا التنوع القبلي الفريد الذي ضم معظم القبائل إلا إن الناس متحابون رغم الثأرات القبلية المنتشرة في المنطقة ويأتي هذا الحب من الأعراف القبيلة التي تلزم الجميع بمسئولياتهم: لهم وعليهم ولذلك يعيشون على عرف واحد رغم بعض الاختلاف غير الجوهري في العادات والتقاليد.
وعندما ننظر إلى بيئة العبدية نجدها عبارة عن حزام كبير من التلال الصغيرة تتخللها الأودية.. ومساحة العبدية شاسعة جداً حيث لايمتلك أن تذهب من مكان لآخر إلا على سيارة.
وفي هذه الأودية تنتشر الزراعة بشتى أصنافها والرعي ومن أشهر الاودية.
- وادي مخلق ووادي الحجلة ووادي قرن بفتح القاف والراء وهو مسقط رأس التابعي الشهير أويس بن عامر القرني وفيه مسجده التاريخي الذي يشاع بأن الملائكة هي التي بنته؟!!
ومن ضمن الأودية أيضاً وادي خليلة ووادي الغول ووادي الشجاب الأثري ووادي البطحاء ووادي الحقل ووادي أبلح ووادي الكتب.
المواقع الأثرية في العبديةالعبدية غنية بالمواقع الأثرية المتنوعة حيث تضم العديد من المواقع التي تضم في صخورها نقوشاً مسندية لمختلف الحقب التاريخية القديمة ابتداءً بالنقوش التي شاهدناها في المدخل الجنوبي للمديرية وفي المديرية هجر كبير احتلته المباني السكنية ووزعت أحجاره المنقوشة بالمسند على الجدران الخارجية والداخلية للمنازل، كما يوجد في المديرية واد كبير اسمه وادي شجاب في هذا الوادي تنتشر النقوش المسندية بكثرة على الصخور والأحجار والممرات.
صخرة الدبابةمن أجمل ما شاهدت في العبدية صخرة من الحجر تتربع على تلة شرق المديرية بالقرب من جبل (وردان) هذه الصخرة في شكلها الخارجي تشبه الدبابة، وعندما صعدنا في نزهة عصرية إلى الصخرة وجدناها مملوءة بالنقوش المسندية والرسومات العائدة للعصر الحجري، عند هذه الصخرة تم التقاط العديد من الصور لتوثيق هذه النقوش إلا إن بعض النقوش تحتاج إلى خبراء أثريين لأن حروفها قد صارت غامضة بفعل عوامل التعرية.
الصخرة لاتحتوي على نقش بعينه بل على العديد من النقوش في جميع جوانبها وأوجهها ومن الغريب والمثير للاهتمام أن اليد البشرية قد امتدت إلى هذه الصخرة حيث تم تكسير بعض الصخور القريبة منها لغرض بناء أحد السدود القريبة منها ولم تبق إلا أحجار الصخرة والنقوش لذا كان علينا أن ننبه المواطنين هناك إلى ضرورة الحفاظ على الصخرة ونأمل تلبية ذلك من قبلهم.
هجرة العبديةفي قلب المديرية يوجد هجر العبدية وهو هجر قديم جداً يحتوي على العديد من النقوش المسندية التي تم تدميرها لغرض البناء رغم الاحتفاظ ببعض هذه النصوص على الجدران.
وادي قرن التاريخييعد وادي قرن من أشهر الأودية في العبدية وذلك لشهرة التابعي الجليل أويس بن عامر القرني الذي ورد ذكره في كتاب رياض الصالحين في باب البر بالوالدين. وله في ذلك قصة مشهورة وفي هذا الوادي مسجد هذا التابعي.. والذي يشاع بان الملائكة هي التي بنت هذا المسجد وفي المسجد يوجد جذع شجرة من السدر يتم التبرك بها من قبل المواطنين وذلك بأخذ جزء بسيط من جذع الشجرة والتبخر به.
ومسجد التابعي أويس القرني مايزال عامراً ويؤدي مهامه الدينية إلا إن اليد البشرية امتدت إلى هذا المسجد التاريخي ونهبت سقف المسجد المكون من الخشب المنحوت وتم استبداله بالأسمنت.. والمواطنون هناك لا يعرفون أين ذهب السقف بالتحديد ولكن يذكرون بأنه ذهب إلى دولة مجاورة.
ويعد هذا المسجد من أقدم المساجد في اليمن حيث تم بناؤه في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب.
والجدير بالذكر أن أبناء منطقة قرن انتشروا قديماً في الجزيرة العربية.. وصعد منهم علماء كبار .
ورغم تعدد هذه المواقع الأثرية في العبدية لايذكر أن زارت المنطقة أية بعثة أثرية سواء لغرض توثيق النقوش أو لأغراض الحفر ولا حتى لغرض ترميم هذه المواقع.
كما تنتشر في جميع أودية العبدية ما يسمى بالمصدات المائية وهي ماتزال قائمة حتى اليوم ومكونة من مادتي الأحجار والقضاض وهذه المصدات معالم أثرية يجب الاهتمام بها والحفاظ عليها.
سدود العبديةتنتشر في العبدية مجموعة كبيرة من الحواجز المائية إلا إن هذه السدود بحسب مشاهدتنا لها تفتقر إلى التخطيط السليم وعدم جودة الإنشاء حيث شاهدنا تسرب المياه من بطون هذه الجدران الحاجزة للمياه.

ابــن صنعــاء
02-21-2010, 05:24 PM
نشاطات متنوعة في جناح اليمن بمعرض ميلانو السياحيميلانو- سبأ- محمد السياغيشهد جناح اليمن في معرض بورصة ميلانو السياحي الدولي ( آي . تي . بي ) ضمن فعاليات يومه الثالث عدداً كبيراً من المناشط والفعاليات السياحية والاستعراضية الفلكلورية ضمن فعاليات المعرض الذي يختتم اليوم الاحد .

كما شهد إقبالاً واسعاً من قبل زوار المعرض من العارضين وجمهور المتابعين لفعاليات المعرض،حيث زار جناح اليمن نحو ثمانية آلاف ومائتين وأربعين زائراً من جنسيات ايطالية واسبانية وأوروبية مختلفة.

وقد أعرب عدد كبير من زوار الجناح ممن تحدثوا في تصريحات لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن إعجابهم بما شاهدوه داخل جناح اليمن من فعاليات مختلفة وأنشطة عكست التنوع الذي يزخر به المنتج السياحي اليمني سواء البيئية أوالطبيعية أوالفنية ..معربين عن أملهم في أن يعمل المجتمع في اليمن على الحفاظ على الكثير من المزايا التي يتمتع بها المنتج السياحي اليمني.

وضمن فعاليات اليوم الثالث للمعرض التقى وزير السياحة رئيس الوفد اليمني نبيل حسن الفقيه ممثلين عن الشركات المتخصصة بالسياحة البيئية في ايطاليا وأوروبا وممثلين عن الشركات العاملة في سياحة الغوص والرياضات المائية وبحث مع ممثليها آفاق تفعيل مجالات التعاون المشتركة بما يسهم في تنشيط هذين النوعين من السياحة ذات الارضية المناسبة في اليمن.

وقدم الوزير الفقيه لممثلي الشركات الأوروبية السياحية عرضاً مفصلاً عن خصائص اليمن الطبيعية ومميزات البيئة اليمنية المتنوعة بتنوع تضاريس اليمن ومشاربه كما أطلعهم على خصائص وأنواع الرياضات المائية الممكن ممارستها في اليمن.

ابــن صنعــاء
02-21-2010, 05:30 PM
عدن .. فردوس الجمال وروح الطبيعة (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/18022010//07.PDF)

العسل .. سفير اليمن العابر للحدود (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/18022010//10.PDF)

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 05:05 PM
البحث الأثري في اليمن سي. فيلـيبس
ترجمة: لطف الصراريالمواقع الأثرية التي تعود لما قبل الإسلام في اليمن تكشف جميع الخصائص التي اعتاد علماء الآثار على تعريف الحضارة باستخدامها. وتشمل هذه المواقع نماذج للمجتمعات الحضرية التي تتطلب درجة عالية من تنظيم الأنظمة الاقتصادية، والتي تعتبر أعمال الري القديمة في اليمن واحدة من آثارها الباقية.. وهناك دليل على وجود الحرفيين المتخصصين في إنتاج مجموعة واسعة من السلع، مثل الفخار، ومجموعة متنوعة من المنتجات المصنوعة من المرمر وغيرها من أنواع الحجارة. ذلك يشمل الحاويات البسيطة، والمباخر، طاولات التقديم، مسلات جنائزية وتماثيل. وعلاوة على ذلك، هناك أدلة وافرة على المهارات المتخصصة اللازمة في تشييد المباني والتي تشمل كل شيء ابتداء من السدود إلى المعابد الأثرية. مثل هذا المجتمع بالتأكيد كان له من التجار والمسؤولين والحكام لإدارة قوة اقتصادية وسياسية، وهذا واضح من خلال واحدة من أهم معالمه، وجود نظام للكتابة. بالإضافة إلى إظهار الخصائص المميزة للحضارة، كما حددتها هذه المعايير، فإن الشواهد الأثرية في اليمن هي أيضا مميزة جدا وتظهر قوة الأساليب المحلية المطورة. ومع ذلك، فمن الواضح أيضا أن هذه ليست حضارة منعزلة، بل كانت في الواقع جزءا هاما لا يتجزأ من العالم القديم.
ومن المستغرب، على الرغم من كل عوامل الجذب والآفاق المتاحة له، وناهيك عن المسألة العظيمة بـ”ملكة سبـأ”، إلاّ أن علم الآثار في اليمن، حتى وقت قريب، لم يلق سوى اهتمام نسبي من قبل المتخصصين بعلم الآثار، وعلى الرغم من أن الآثار والنقوش كان ينبغي أن تستفيد من المنهج المدائحي، إلا أن النقوش كانت أكثر الوسائل المتاحة للتعليق على ماضي اليمن قبل الإسلام.
إن مجموعة النقوش المكتوبة بأبجدية النصوص العربية الجنوبية قد تراكمت تدريجياً منذ أوائل القرن التاسع عشر، بعد أن تم تسجيلها من قبل العديد من الرحالة الأوروبيين والمستكشفين. وبشكل مستمر، وضع نفس هؤلاء الزوار تعليقاتهم على بعض من هذه الشواهد الأثرية التي لا تنسى، على الرغم من حساباتهم الرصدية المحضة، ولم تجر أية حفريات أثرية قبل أواخر العام 1920 ومنذ ذلك التاريخ ، ظهرت مختلف العقبات والمشاكل الاستراتيجية من هذا القبيل، كما حدث قبيل العام 1975، حين أجريت الحفريات في سبعة مواقع رئيسية. ولكن منذ عام 1975 كانت هناك زيادة ملحوظة في حجم البحوث الأثرية في جميع أنحاء اليمن، مع مشاركين من بلدان عديدة لا تزال تعمل بالتعاون مع زملاء يمنيين وتضم سلسلة واسعة من التخصصات التي تستهدف زيادة توضيح خصائص وتطور التراث الغني والمتنوع لليمن.
في هذا العرض الموجز أنوي أن أعطي خطوطاً عريضة للتطور التاريخي للتنقيب عن الآثار في اليمن، ولأن علم الآثار والنقوش مترابطة، وسوف يشمل هذا الاكتشافات الأولية الهامة وتسجيل النقوش العربية الجنوبية. وسأحاول أيضاً أن أوضح بعض الأهداف الرئيسية للبحوث الأثرية الجارية.
ليس غريباً بالنسبة للحسابات الاستكشافية العلمية الأولى في اليمن أن تكون قد بدأت بتوصيف نيبور الذي قضى وقتاً في اليمن في 1762-63 على الرغم من أن نيبور أبلغ عن المواقع القديمة، مثل ظفار، وسمع عن النقوش « التي لا اليهود ولا المسلمين استطاعوا تفسيرها » وقال انه لسوء الحظ لم يتمكن من زيارة وتسجيل ما اعتقد أنه صحيح فيما يتعلق بكون تلك الآثار تعود لحقبة ما قبل الاسلام في اليمن.. لذا، وعلى الرغم من كل الإنجازات التي حققتها نيبور وزملائه، ظل تسجيل النقوش العربية الجنوبية وأول وصف يدوي لآثار الجنوب العربي، مستعصياً عليهم، ولم يحدث أن اضطلع أحد بهذه المهمة قبل توافد زوار لاحقين لليمن في أوائل القرن التاسع عشر.
وثمة تقدم ملحوظ في الاهتمام الأوروبي بجنوب الجزيرة العربية نتج عن الاكتشافات التي تمت على أيدي أفراد من السفينة البريطانية The Palinarsus، التي شملتها الدراسة الاستقصائية على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية. وهناك بين الاكتشافات هي تلك التي أبلغ عنها اللفتنانت جون روس ويليستيد الذي زار اثنين من المواقع المهمة في العامين 1834-35 ، واستطاع نسخ نماذج من النقوش العربية الجنوبية، وفي نفس الوقت قدم وصفا للمواقع التي توجد فيها. الأولى كانت في منطقة ساحلية هي حصن الغراب حيث نسخ نقوشاً تقع بالقرب من مدخل القلعة على قمة نتوء بركاني واضح في (بير علي). وقد نشر ويليستيد هذا النقش في مجلة الجمعية الجغرافية الملكية في 1837 أما الموقع الذي استطاع نسخ النقش الثاني منه، فكان يبعد بعض الشيء عن وادي ميفعة، في موقع نقب الهجر.
لتسليط الضوء على النقوش من حصن الغراب ونقب الهجر، كثيراً ما طالب ويليستيد، باعادة استكشاف نماذج مشابهة من عناصر الثقافة العربية الجنوبية القديمة. لكن واحد من زملائه ويدعى (H.J carter) كان قد بعث بتقرير نقوش حصن الغراب إلى الجمعية الآسيوية في البنغال عام 1834. وكان ويليستيد نفسه خائفاً من أن تكون النقوش قد سجّلت في وقت سابق في شمال اليمن بواسطة (يو سيتزن وأولريش سيتزن) الألمانيين اللذين كانا قد وصلا اليمن في العام 1810 وسعيا إلى تحديد النقوش التي ذكرها نيبور. لقد نجح في العثور على النقوش في ظفار والمناطق المحيطة بها، واستطاع أن يرسل نسخاً لخمسة نقوش فقط إلى أوروبا قبل اغتياله بفترة قصيرة في العام 1811.. ومع ذلك ، فإن النقوش التي بعث بها Seetzen كانت صغيرة، خاصة عند مقارنتها مع كتابات مطولة سجلت في حصن – الغراب. كان هذا أطول نص تمنى ويليستيد أن يساعد اللاهوتي وعالم اللغة الألماني (F.H.W Gesenius) على اقتراح أول فك لشفرة نقوش الجنوب العربي. وفي نفس العام استطاع إميل رودجر – وهو تلميذ جيسينيوس- أن يوسع نطاق عمل معلّمه، وذلك بالتعرف على قيمة حروف إضافية، وهكذا طوّر تفسير عدد من النصوص. أخيرا، ومع اقتراب نهاية القرن، حيث تم تسجيل عدد متزايد من النقوش، فقد أسست في نهاية المطاف، قيمة كل العلامات في الأبجدية القديمة للجنوب العربي.
التقدم المحرز في نهاية القرن التاسع عشر يعزى إلى حد كبير إلى جهود (جي تي آرنو)، (جي هيلفي) و ( إي جلاسر) وإلى استكشافاتهم الجديرة بالتقدير لبعض المواقع الأثرية الشهيرة في اليمن. ارنو وصل إلى صنعاء في عام 1843 وكان على الأرجح أول أوروبي يذهب لزيارة مركز الحضارة السبئية في مأرب وصرواح. لقد وضع مخططاً ووصفاً لمدينة مأرب وزار كلاً من معبدي أوام وبرآن. في معبد أوام، وهي التسمية البديلة لما كان يعرف بـ« محرم الملكة بلقيس » أعدّ مخططاً لكل من السد وقنوات الري، وسجل نقوشاً أخرى. ولدى عودته إلى صنعاء، زار صرواح وسجّل أكثر النقوش إلى الآن.
في 1869 زار هاليفي اليمن نيابة عن اكاديمية النقوش في باريس، وتحديداً لتسجيل النقوش القديمة. كان قادراً على السفر على نطاق واسع في جميع أنحاء شمال اليمن، وزار العديد من المواقع حيث لاحظ كل من النقوش والقطع الأثرية الأخرى. لكنه للأسف، على الرغم من انه سجل نقوشا عديدة، إلاّ أنه لم يبد أن لديه مخططات أو شروح للقطع الأثرية الأخرى التي رآها. ومثل أرنو، قضى وقتاً في كل من مأرب وصرواح وبعض المواقع الأخرى التي زارها بما في ذلك براقش.
جلاسر- المستشرق النمساوي الأكثر شهرة، قام بعدد من الرحلات في اليمن بين الأعوام 1883 و 1892، وخلال أول زيارتين له لم يتمكن من زيارة مأرب، لكنه زار عدداً من المواقع بين عدن وصنعاء بما في ذلك ظفار. وفي ثالث زيارة له كان قادرا على زيارة مدينة مأرب حيث شملتها دراسته، ووصف السد وقدم تفاصيل مهمة حول موقع النقوش في معبد أوام. لقد كان جلاسر مسئولا أيضا عن إحضار سلسلة كبيرة من القطع الأثرية في جنوب الجزيرة العربية والعودة بها إلى أوروبا، حيث قُدّمت لاحقاً لعدد من المتاحف.
في ذات الوقت الذي كانت تتراكم فيه بسرعة عدد من النقوش المجمعة من شمال اليمن، كان مزيدا من الاستكشاف يجري في الجنوب. ومع ذلك، فقد ثبت أن من الصعب الحصول على معلومات أثرية من حضرموت، في حين كان (ريد هيريش) يبذل جهوداً لايستهان بها. لقد كانت الحصيلة مكافأة ضئيلة بالمقارنة مع كمية المعلومات التي تم الحصول عليها من ثمّ في مواقع الشمال.

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 05:15 PM
ثمانـون سدا تقـذف الماء سائلا..
عبقــريـة الأجـداد وحيـرة الأحفــادhttp://www.s303s.net/pic/uploads/images/s303s-62239caaf7.jpg خالد محمد الشاميعُرفت ظفار قديماً كعاصمة متميزة لحضارة إنسانية ما زالت معالمها ماثلة على ظاهر الأرض وفي باطنها، لكن ظفار الآن ربما صارت كأرملة تحن إلى بطلها الحميري القديم، وتشكو عقوق أبنائها، ففي داخلها كنوز من التاريخ والحضارة تتعرض للإهمال والاندثار، كما أنه على مقربة منها يقوم الأحفاد بسحق عظام أجدادهم من الحميريين ونبش أضرحتهم بحثا عن شيء من الذهب أو حتى الآثار التي يمكن بيعها بمبالغ كبيرة من المال..

في حالة من التراخي والإهمال من قبل الدولة ومن قبل الأهالي، ويظل البسطاء من الناس محتارين في علاقة الغزل المتبادلة بين حاميها وحراميها، ويضاف إلى أحزان ظفار ما تراه من حال الثمانين سداً المنبسطة على امتداد '' قاع الحقل '' وتكاد تختفي معالم الكثير منها عن وجه الأرض.. حينها راودتني الفكرة أن أكتفي بالكتابة عن هذا الجانب المهم نائياً بنفسي عن ضجة الكنوز والآثار و......، وبدأت محاولة توسيع معلوماتي عن هذه السدود، وكانت المصادر على ندرتها هي المعين الأول لذلك، ثم بدأت بسؤال عدد من الأهالي عن هذه السدود، وعرفت أن بعض الأصدقاء لديهم القدر الكافي من المعلومات بحكم معايشتهم الدائمة للمنطقة، لذلك أخذت بأطراف الحديث مع (خالد مسعد) و(عبدالسلام الدثية) و(دحان الكدمة)، وقد أمدوني ببعض المعلومات عن هذه السدود مثلما أمدني بها أيضا (محمد العنسي)، كنت ألمح في نظرهم شكوكاً من أن (الخبير) قد فتح الله عليه ووجد كنزاً أيضاً، لكني وعدتهم حينما يتحقق ذلك أن لا أبخل عليهم بشيء منه، حملت كاميرتي الخاصة والتي هي عبارة عن هاتف زميلي عبدالله الخيل، وهذا اعتذار مبطن للقارئ الكريم إن رأى في هذه الصور التي بين يديه نوعاً من عدم الوضوح.. حينما تتجه ببصرك نحو الوادي يظهر لك وجه آخر للحضارة الحميرية وأنت ترى عدداً من السدود الممتدة على جنبات حقل زراعي واسع هو '' قاع الحقل '' حينما كانت هذه السدود تغذي الزراعة على ظهر الأرض مثلما تغذي جوفها أيضا، قيل إن هذه سدود قد بلغت الثمانين سدا، وأكدها قول موسوعة اليمن نشوان بن سعيد الحميري يوما:
« وفي البقعة الخضراء من أرض يحصب ثمانـون سدا تقـذف الماء سائلا » وقد كانت هذه السدود موزعة بإتقان حول '' قاع الحقل ''حيث تحيطه من كل الجهات المرتفعة خاصة من الشرق والشمال، لكن معظم هذه السدود قد اندثرت معالمها بينما بعضها تتشبث ببقايا أحجارها لتدل الباحثين نحوها، أما أشهر السدود التي ما زالت بعض معالمها واضحة وبعضها ما زال يختزن الماء هي:
سِجِن - يهجل - الفَجَار - المهيد - هرّان - طُوف - الربَاعة - ذي رُعين - خَيقان - ذي الاوهار- الغرَاء - قَصْعان – لحج .
وإذا كان سد '' قصعان' ' هو أكبرها، فإن ' 'سِجِن '' و'' يَهْجِل '' هما أشهر هذه السدود، يقع هذان السدان إلى الجنوب من '' قاع الحقل '' وتطل عليهما القرى الآتية :
الأعماس، بيت صالح مثنى، بيت عبدالكريم، بيت الشامي إضافة إلى قرية '' الأغراب' ' في الجنوب الغربي، وإلى الغرب من هذين السدين تقع قرية رباط القلعة التي تتوسط '' قاع الحقل ''، ويعد أهلها من أكثر أهالي المنطقة اهتماما بالزراعة، ومنتوجاتهم منها تفوق منتجات عدد من القرى مجتمعة، ويقع السدان بين جبلين يشكلان الحاجزين الرئيسيين للمياه وهما: جبل '' ضُباع' ' إلى الشمال، و'' شرف الفخري '' في الجهة المقابلة.. أما الروافد التي تمد هذين السدين بالمياه فمصدرها مياه الأمطار التي تتدفق من المناطق الشرقية المرتفعة، وخاصة من '' حدة غليس '' مروراً بـ '' ماوه '' و'' الأكسود '' لتلقي مع المياه المتجمعة من '' بيت الجلعي '' ومن جبال '' ريدان '' و'' همَدَان '' و'' الثلة '' و'' دَرْوان '' ثم تلتقي في '' الرِّبَاعات '' وحينها تتجمع كمية كبيرة من السيول التي تمر بسهل منبسط قليلا يسمى '' المعفارة '' والتي كانت قديماً مصدراً موسمياً هاماً لغذاء الماشية والتي هي عبارة عن حشائش مائية خضراء وفيرة تسمى '' الثُّمَام '' حينها كان ذلك الموعد السنوي بمثابة عيد زراعي، حيث يتفق الأهالي على يوم محدد لقطع هذا '' الثُّمَام ''، كان الجميع يلتقون هناك رجالا ونساء وأطفالا، يعملون وسط تلك المياه المالحة والوحل بسعادة ونشاط مع أنهم يشعرون بأرجلهم تتفصد بالدم بسبب تلك الملوحة والوحل، لكن ذلك التجمع الكبير من البشر وحتى الحيوانات تشعرهم بالنشوة ونسيان المتاعب، ولم يكونوا يمنعون أحداً ممن لا يملكون مساحات من هذه الأرض فالكل يعود محملا برزق وافر للحيوانات، وكان الأطفال أكثر سعادة من غيرهم وهم يقومون بعمليات المطاردة والسباق وسط الحشائش والمياه، وكانت لتلك الرائحة حميمية خاصة في الأنوف تفوق أفخر العطور، وكان هذا يجري في أواخر موسم الأمطار حينما تبدأ السيول بالتوقف، بعد أن تكون قد واصلت مسيرها نحو الطريق الإجباري لها، حيث يتفرع جزء منها نحو '' المهيد '' وصولا إلى '' يهجل '' أما النسبة الأكبر من المياه فتتجه نحو '' عُقـَل الشريف '' لتتوزع على الأراضي الزراعية حتى تحكم الحصار أحيانا على أهالي تلك القرى لعدة أيام ثم تفيض تلك المياه متجهة نحو سد '' سِجِن '' وهذا السد مجاور للسد الآخر وملاصق له ولا يفصل بينهما سوى تلة صغيرة تسمى '' الذاري '' ويذكر الوالد محمد حمود أن هناك نفقا تحت الذاري يصل بين هذين السدين بحيث يتعادل منسوب الميـاه فيهمـا.
ثم تتضح براعة الهندسة لدى الحضارة الحميرية في بناء الحاجز الرئيسي لواجهة السدود خاصة سد '' سِجِن '' حيث نرى جداراً عملاقاً يسميه الأهالي '' الأسعدي '' وهو مشيد بطريقة هندسية متقنة حيث يتأخر كل صف من الأحجار قليلا عن الصف الذي ينبسط تحته ثم ينتهي بطريقة مائلة قليلا نحو الداخل، ثم تتأمل في أولئك البنائين والعمال الأشداء الذين اختاروا تلك الأحجار ذات الأحجام الهائلة حيث يبلغ طول بعضها أكثر من مترين وعرضها يقارب المتر وارتفاعها مثل ذلك، كما أن هناك جداراً آخر من الداخل وهو المواجه للمياه مباشرة لكنه لا يميل مثل ذلك الميل الموجود في '' الأسعدي '' بل هو بارتفاع مستقيم، ويفصل بينه وبين '' الأسعدي '' عدد من الأمتار ملئت كلها بنوعية مميزة من التربة، وقد لفت نظري إشارة الأخ جمال مسعد المجذوب إلى أن هذه التربة ليست من نفس تربة المنطقة بل هي نوع من التربة معروفة لدى الأهالي باسم '' الكَرَبَة '' وتتميز بتماسكها الشديد حيث لا يستطيع الماء اختراقها إلا لعدد محدود من السنتيمترات، وهي تتفوق على عبقرية المهندسين والمقاولين في عصر التكنولوجيا والآلات، الذين سرعان ما تنكشف عيوب بناءاتهم الأسمنتية ذات المواصفات المتفق عليها بينهم ولذلك يجلب عدد من الأهالي مثل هذه التربة من منطقة شمال رباط القلعة أو من منطقة '' الشعيبية '' إلى الشرق من الكشاورة، ومن ثم يقومون بترميم أسطح منازلهم رغم أن بعضها أسطح أسمنتية لكنها خذلتهم وسمحت بتسريب المياه إلى داخل منازلهم، بينما تمنع '' الكربة " مثل هذه الاختراق، ولهذا نلاحظ أن هذه التربة مع جزء كبير من جدران السد ما زالت مقاومة لغارات المياه وعوادي الزمن، رغم أن الإنسان قد تخلى عن هذه السدود وتركها تصارع مصيرها وحدها دون محاولة منه لترميم بعض الأجزاء التي انهارت أو هي في طريقها للانهيار.. أما الوجه الآخر لهندسة بناء هذا السد فتبدو من خلال تصميم منافذ المياه التي تنقسم إلى نوعين من المنافذ أو كما يطلق عليها الأهالي '' المناذي '' :
النوع الأول: '' المنذة ''أو المنفذ الذي يقع في الجهة اليمنى للسد وهو صغير نسبياً، وملاصق لـ'' الذاري '' ومحفور على طرف صخوره ومنخفض قليلا عن مستوى الجدار فإذا كانت كمية المياه كبيرة فإنه يسمح بتصريف المياه الزائدة.
أما '' المنذة '' أو المنفذ الآخر: فيقع إلى يسار السد وهو المنفذ الرئيسي لإخراج المياه حين سقي الأراضي الزراعية وهذا المنفذ يظهر صورة أكثر وضوحا للعبقرية المعمارية اليمنية، فلو أن المنفذ كان جزءاً من الجدار الذي يحجز مياه السد فإن المياه المتجه نحو الأراضي المزروعة ستجرف معها أحجار هذا الجدار مهما كان تمسكها، ولذلك قام الحميريون بنحت الصخور التي تقع في طرف السد وهي جزء من جبل '' شرف الفخري '' حيث نحتت هذه الصخور على شكل غرفتين مستطيلتين دون سقوف يبلغ طول كل واحدة منهما نحو خمسة أمتار، وعرضها حوالي مترين، بينما يصل العمق نحو سبعة أمتار، يفصل بينهما فاصل حجري منحوت وملتحم معهما وفي أسفله تم شق نافذة بشكل دائري يمر الماء من خلالها وهي منخفضة عن مستوى منحنى دخول المياه وعن منحنى خروج هذه المياه ، وهذا يعمل على كبح قوة اندفاع الماء فيخرج منساباً هادئاً مهما كانت كميته، كما أن الامتداد الصخري الذي تشكله الجوانب الصخرية تعمل على توجيه الماء دون تشتت. ومن ثم يمر عبر القنوات المائية أو ما يسميه الأهالي '' المجانب '' المتجهة إلى الأراضي الزراعية.
وفي موسم الأمطار تصبح هذه السدود متنزهاً تقصده أعداد غفيرة من الناس من كل مكان، للاستمتاع بالمناظر الخلابة والسباحة فيها، وخاصة سد '' يهجل '' الذي يصبح في أقصى درجات الروعة والإبهار بمساحته الشاسعة ومياهه الطينية البيضاء ، حيث يعتقد كثير من النساء والأطفال أن هذا '' بحر '' أيضا كبقية البحور التي يسمعون عنها، وما زال (محمد خالد) يتذكر حينما قام قبل بضع سنوات بتنفيذ أول محاولة للغوص على حين غفلة من (نسيبة) و(حزم)، وهما يشاركان العم (فارس) غسل السيـارة، وكان من الممكن أن تسجل هذه ( الغطسة ) رقماً قياسياً يفوق ما قام به أبطال السباحة في العالم، لأنها كانت ستستمر لساعات وربما لأيام، ولذلك يستعرض محمد بطولته هذه كثيرا أمام (رياض) و(عمرو) و(بثينة)، الذين يعجبون كثيرا بمغامرة هذا البطل الأولمبي.
لكن المشكلة التي يحتار المواطنون في حلها هي أن هذه السدود التاريخية صارت أراضي زراعية بل من أخصب الأراضي، ويعيش على مزروعاتها العديد من الناس، بينما ترغب الجهات الحكومية وبعض المواطنين بإعادة إصلاحها لتصبح سدودا تحجز المياه لتسقي الأراضي وتقوي المياه الجوفية ، وهذا ما يرى فيه الأولون ظلما لأنه سيتسبب في ظلم أناس ليستفيد آخرون، لكن في المقابل فإن هناك حلولا يمكن اتخاذها كما يرى الشيخ علي أحمد حمود، حيث يمكن أن تقوم الدولة مع كافة الأهالي بدفع تعويض عادل لأصحاب الأراضي المراد حفرها لتكون سدا، أو أن تقوم الدولة بإعادة ترميم الجدران الخارجية لهذه السدود، وتعميق هذه السدود قليلا ويتركونها أراضي زراعية كما هي عليه، لتقوم بحجز الماء لمعظم أشهر السنة، حتى يأتي موسم الزراعة فيتم تفريغ بقايا المياه إن وجدت، وهذا النظام هو ما توارثه الأهالي عبر القرون وأثبت نجاحا كبيرا.
أما بالنسبة لي فقد فكرت في حل أكثر عملية وهو لماذا لا تقوم الدولة بإعادة إصلاح هذه السدود وتعميقها كيفما أرادت لكن بشرط أن تصبح مثل كثير من السدود في العالم، التي يتم استغلالها أيضا لتوليد الكهرباء، فهذه ربما تكون أجدى من الكهرباء النووية، حيث سيتم حل مشكلة الكهرباء التي تتلاعب بأعصاب المواطنين هنا ليلا ونهارا، لأن الكهرباء في هذه المنطقة تختلف عن الكهرباء في عموم الجمهورية، حيث إنها تعاني من مرض مزمن كما أنها رقيقة المشاعر وحساسة جدا جدا وبالتالي تتأثر بقطرات المطر مهما كانت ضئيلة، أما حين تسكب السماء بغزارة فإن كهرباء قرى عزلتي الأعماس وحجاج (مديرية السدة) تعلن الحداد وتنقطع لمدة أيام وأسابيع وبصورة نهائـية.

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 05:25 PM
شجرة الغريب منبع الحكايات الأسطورية والخرافيةhttp://www.s303s.net/pic/uploads/images/s303s-94213f28f6.jpg سامي السفيانيتقع هذه الشجرة في منطقة « دقم الغراب » عزلة دبع مديرية الشمايتين.. عزيزي القارئ وأنت منسجم مع الرحلة الطبيعية على طريق الخط الرئيسي تعز التربة والتي تبعد بحوالي ( خمسين ) كيلو متراً عن مدينة تعز أعجوبة من عجائب هذا الزمن انها شجرة غريبة الشكل حيث ان لها جذعاً ضخماً يبلغ محيطه حوالي ( ثلاثة وثلاثين ) متراً وارتفاعه يزيد عن ( خمسة ) امتار وتتفرع منه الجذوع والفروع حيث تغطي فروعها ( عشرة ) أمتار في كل اتجاه ولونها يشبه لون جسم الفيل وتعرف باسم شجرة الكولهمة ويقدر عمرها بحوالي ( الفي وخمسمائة ) سنة حسب تقدير علماء الطبيعة كما انها لا تخرج الا ثمرة واحدة في السنة تخرج يوماً واحداً ثم تختفي دون ان يعرف مصيرها ومن الذى اخذها الى اليوم بالرغم من انها تثمر كل عام.
سبب التسميةوعندما تصل الى هذه اللوحة الربانية البديعة فإن الكثير من الحكايات التي تنساب لمسامعك عن هذه الشجرة ومن هذه الحكايات ان غريباً من الصالحين مر على ذلك المكان وكانت شجرة عادية فاستظل بها وذهب وبقيت كرامته على الشجرة وبالرغم من كثرت الحكايات إلا إن شكلها يحمل النصيب الأكبر من اسمها فهي مزار سياحي ومشفى للمرضى والشجرة بطبيعتها تشكل روعة في الجمال والابداع ومصدر اعجاب الزوار والسياح الذين يوفدون كل يوم من جميع انحاء العالم لمشاهدتها والتمتع بالنظر اليها حيت ان لها اغصاناً عملاقة تبدو وكأنها جسور معلقة في الفضاء ويأتي إليها الناس من جميع انحاء اليمن بأمراضهم ويجرحونها لياخذون من دمها مراهم للامراض كم تأتي إليها الكثير من النساء ويفعلن الكثير من العجائب.
حظها من الادب والشعرقد تكون هذه الشجرة هي الوحيدة التي وجدت حظها من الاطراء والمدح في ادبيات الادباء والشعراء اكثر من غيرها قفد تغنى الكثير من الادباء والشعراء بها أمثال:
الدكتور عبدالعزيز المقالح وغيره كما ذكرت هذه الشجرة في كتاب الاكليل للمورخ أبي محمد حسن الهمداني أما الشاعر العربي الكبير سليمان العيسى فقد عبر عن إعجابه بهذه الشجرة بقصيدة رائعة (بعنوان تحت اسوار شجرة الغريب) حيث قال في هذه القصيدة:
ما أنتِ؟ حارسـة للدهـر أم خبـر
يعرى ويورق لا يـدرى لـه عُمُـر
ما أنتِ؟ سرُ من الماضي يطوف على
شـط الزمـان.. بِجلبابيـه يـأتـزر
تغازلين الضحـى والليـل صامتـة
وحول جذعك يعيـا يسقـط السفـر
مـا أنـتِ؟ ملحمـة غبـراءُ آونـة
وتـارةً.. يتفـيَّـا ظـلـك القـمـر
بنت الزمان.. سلامـاً إننـي تعب
وها مرافئـك السمـراء تنتـظـر
آتيك.. يحملني شوقٌ إلـى قصـصٍي
هذه الأرض يفنى دونها السمـر
يا دوحة الأزل المزروع في بلـدي
شعراً وخمراً و استسقي واعتصـر
و أرتمـي أبـداً ظمـآن محتـرقـاً
على التخوم.. فـلا كـرم ولا ثمـر
قالوا: " الغريب " ووجَّهنـا ركائبنـا
إليكِ.. كان شعاع الشمـس يحتضـر
لم تنبسي حين حيَّينـاكِ عـن شفـة
لم الكـلامُ؟ يجيـد الضجـة البشـر
ورحت أقرأ في صمت.. وعاصفـة
من الحنين.. علـى جنبـيَّ تنفجـر
هذي أنا قلـت لـي شمطـاء باقيـةٌ
على العصور وعندي اللون والزهر
عندي الفصول كمـا اختـار عاريـة
مكسوة عنـدي الأحـلام والصـور
أنـا الحيـاة أنـا الأم التـي ولـدت
تاريخكم يزدهـي حولـي وينكسـر
ألمـه فـوق جذعـي مـرةً ألـقـاً
يسقي الشموس وآناً يخجـل البصـر
ألفـانِ ممـا عددتـم عمـر قافيتـي
لن يتعب العود في كفـي ولا الوتـر
أبـي هـو اليمـن التاريـخ شاهقـة
حولي الذرى وبها أزهـو وانتصـر
أقاتـل العـدم الطاغـي بأجنحتـي
أُعلِّم النـاس كيـف اليـأس يندحـر
ووحدةٌ أنا كالأرض التـي ضربـت
فيها جذوري فمن حدوا ومن شطروا
خذوا ضفائري الخضراء من عـدنٍ
إلى ذرى نقم في الروعة انصهروا
هذي أنا تحت أغصاني "ابن ذي يزنٍ
"أنـاخ يرتـاح لمـا هـده السـفـر
وعـبّ منّـي "وضـاح " قصائـده
فالبيـد أُنشـودةٌ للحـبِّ والحضـر
الشعر ملء دمـي مازلـت اسفحـه
زهراً وعطراً تساوى الصحو والمطر
توحَّدت فـي ظلالـي كـل عابـرةٍ
من الرياح تآخـى الصفـو والكـدر
ختاما تظل هذه الشجر ة مزاراً سياحياً وعامل جذب للسياح إلى الحالمة تعز ولفتة كريمة حظيت به هذه الشجرة مؤخراً من أحد رجال الاعمال الذى قام بتسويرها بعد أن اخذت وطرها من التجريـح.

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 05:32 PM
الألعاب الشعبية في حضرموت.. تسلَّى يا قُليبي http://www.s303s.net/pic/uploads/images/s303s-665e061349.jpg
الخويب :
من الألعاب الشعبية العامة الخويب, ومفردها خابة, وتقام الخويب عادة في الفترة من الأول من شهر رجب إلى قرب وقت زيارة نبي الله [هود] عليه السلام , وذلك ترحيباً بقدوم هذه الزيارة التي تعقد في منتصف شهر شعبان , ويسبق تلك الخويب مواويل طويلة تعرف بالتهاويد وبعد ذلك تنطلق فوق الخويب خابة خابة مرددين الأراجيز والنداءات الطيبة بذكر الأسلاف والصالحين من خلقه تعالى, وهكذا تجوب الشوارع , ويتقدم كل خابه رجل مسن يطلق صوته بتلك النداءات ثم يردد البقية الأهازيج وقد تقام الخويب بعد الانتهاء من إطفاء الحرائق وإنقاذ الغرقى وغيرها, وتختتم غالباً بالتناصير ومفردها تنصورة .
الرزيح :
يقام في الساحات العامة لكل من حارات البلاد المتعددة ويؤديه جمع من الشيوخ والشباب , يرددون أهازيج وأذكاراً صوفية ينادون فيها المولى عز وجل في بداية الزريح قائلين يا كريم وأكرم ثم يأخذ الحداة ومقادمة الحارة أماكنهم الخاصة بهم حيث يصطفون في خط مستقيم بينما يتخذ الآخرون شكلاً دائرياً ثم يبدأ المنشدون إطلاق حناجرهم بمواويل شادية بذكر ربها وأسلافها الصالحين , ويخرج الحادي من الصف الآخر منادياً الصف المقابل له , وبعد ذلك يقفز الكل عدة مرات بإيقاعات منتظمة وحركات رياضية بارعة وتستمر اللعبة زهاء ساعتيـن من الزمن فوق أرض مبلله بالماء والكل من حولهم وتمارس اللعبة في أوقــات الأعياد والمناسبات الدينية .
الزربادي :
فرقة الزربادي .. من الفرق التي تحيي حفلات الزواج، وتتكون من خمسة أشخاص ، هم عازفو آلات الناي ، والهاجر وثلاثة مراويس، وفي الغالب يقوم صاحبُ ( الهاجر) بالغناء وتنشد الفرقة في الغالب موشَّحاتٍ دينية وأشعاراً حكمية .. ومن أناشيدها ما هو لـ[ السمع ] أي الإنصات ، ومنها ما هو راقص ، حيث يرقصُ السامرون معها مثنى أو ثلاثاً أو رباعا ..
رقصة الشبواني :
تعتبر رقصة الشبواني منذ القديم رقصة شعبية وهي من بين الرقصات والألعاب الشعبية الشائعة بوجه الخصوص في مدن محافظة حضرموت ساحلها وواديها ويمارسها الجميع من الطبقات الوسطى في المجتمع بحيث تعبر عن تلاحم الجميع وتكاتفهم في وقت السلم والحرب على السواء تجاه مناطقهم يعبرون فيها رفضهم الظلم والاستبداد والاحتلال وحبهم المتنامي للحياة السعيدة .
وتتكون هذه الرقصة من الآتي:
صفوف منتظمة من الراقصين تصل عدد الصفوف إلى خمسة أو أكثر يحمل كل راقص منهم (عصا) لا يزيد طولها عن متر واحد ويرتدي فوق رأسه رداء يسمى (عمامة) أو (رمان) وقميصاً أبيض في أغلب.
الأحيان :
الشعراء المتواجدون والملازمون للراقصين منذ بداية الرقصة حتى نهايتها حيث يقدمون لهم أشعارهم التي تحكي نفس المناسبة التي أقيمت من أجلها كما يعبرون عن أشعارهم عن أحداث محلية ووطنية وشعبية متنوعة حسب ما تجودو به قريحة الشاعر ويردد الراقصون هذه الأشعار على ألحان منتظمة بالإيقاعات الشعبية وبشكل منتظم ومنسق يتجولون في الشارع قرب موقع المناسبة من زواج وغيره .
يقود هذه اللعبة الشعبية ( الرقصة ) شخص يسمى ( المقدم مقدم العدة ) وهو المسئول الأول عن توجيه الراقصين من جميع النواحي الخاصة بالرقصة والمتحدث الرسمي لهم أمام الغيـر .

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 05:45 PM
الدان الحضرمي.. متنوع الأفكارhttp://www.s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2ae99b8968.jpgالدان الحضرمي هو فن صوتي شعبي يحتوي على العديد من طرق الغـناء من كتابة و نظم .وفن الدان الحضرمي يشكل جزءاً مهماً من ثقافة حضرموت و نشاطها الاجتماعي حيث يشكل جسراً ثقافياً يربط بين الأجيال الحضرمية.
والدان نوع فريد من الغناء الفلكلوري خاصة لأهالي وادي حضرموت أو ما يطلق عليهم أهل حضرموت الداخل وقد كان متبنى من قبل الناس في المناطق الساحلية وأجزاء أخرى من حضرموت أيضا . هذا النوع من الفلكلور المحلي يمثل المجتمع الحضرمي وانفعالاته و أحاسيسه وأفكاره بطريقة رائعة.
للدان الحضرمي شعراءه وملحنيه والذي يمتلكون طرق مختلفة في تقديمه بسبب اختلاف مواهبهم الفنية و الطبيعية للكتابة و النظم كما إن الدان يختلف عن باقي الفنون المؤداة في حضرموت.
وأهم ناظمي أغاني الدان هم من الأجزاء الداخلية لحضرموت مثل شبام و الحوطة و تريم و سيئون و ذلك لأن هذه المناطق مشهورة بهذا الطراز من الأغاني الفلكلورية و اشهر شاعر دان حضرمي هو حداد بن حسن الكاف من أهل تريم و اسمه الحقيقي عمر, كما أن هناك شعراء آخرين مثل سالم عبد القادر العيدروس وخميس كندي وآخرين , اما اشهر مؤدي غناء الدان فهو (عاشور أمان) من أهالي تريم حتى إن اسمه قد ذكر في إحدى قصائد حداد الكاف و التي غناها محمد جمعة خان , وقد كان عـاشور مؤدياً انفعالياً لأغاني الدان و قد كان على اتصال دائم بالشعراء و ملحني الدان وقد كان حداد الكاف اقرب رفاقه وقد كان مساهما كبيرا في نجاحه , ولقد كتب حداد الكاف الكثير من أشعار وقصائد الحب و الأغاني الشعبية و قد كان عاشور أمان موسيقياً بارعاً وخبيراً في آلة العود أدى هذا الفن بمنتهى الروعة .
و من الطرق المهمة لاجتماع شعراء و ملحني الدان .. جلسات الدان حيث يتم فيها ابتداع أغاني الدان و تلحينها وغنائها في نفس الوقت و تبدأ جلسة الدان بشاعر يروي قصيدة تناقش قصة واقعية وموقفاً للشاعر و هكذا تبدأ المساجلة الشعرية.
المساجلة الشعريةيختار الشاعر موضوعاً يستطيع الجميع شرح وجهة نظرهم فيه بحرية و يدافعون عنه شعريا و عندما ينتهي الشاعر يقوم الشاعر المنافس بالإجابة على نفس النمط و الإيقاع و تكون نتيجة الجلسة لحناً موسيقياً رائعاً مع كلمات جميلة تضيف جوهرة للفلكلور الحضرمي كما ان الشعراء يستطيعون كتابة أغاني الدان لوحدهم على انفراد.
الأفكار الرئيسية لقصائد الدانشعر الدان متنوع الأفكار مثل الحب و المديح و المفاخرة و هو تعبير عن إحساس الشاعر في تلك اللحظة كما يغطي شعر الدان مواضيع سياسية و اجتماعية تركز على الصراعات والخلافات القبلية آو الحكومية و القضايا العامة.
انواع الدان الحضرميانواع الدان في حضرموت كثيرة والمشهور منها ثلاثه انواع هي:
الريض، الحيقي، الهبيشالريض: هو ذو المقاطع الطويلة وهو الرباعي والخماسي وما بعده..سمي ريضا لهدوء أنغامه وبطء إندراجه عند الغناء والطرب .. وللإبل طربا يسمى ( الحدا ) له مفعول عند أدائه على ادائك الإبل في العمل ( كالسناوة ) فيريض الجمل ويسترسل ويمد خطاه ويطمئن ويسترخي ...ويكثر الريض في حضرموت بل يكاد ان يكون منبعه وأصله وازدهاه المنطقه المحيطه بسيئون.
الحيقي: الحيق في لهجة الحضارم ( السهل ) والحيق هم سكان السهول الساحليه ( والحقة ) كما جاء في القاموس هي الأرض المستديره أو المطمئنة ... ويليهم ( النيـد ) أي النجد وهم سكان الجول والهضبه..والدان الحيقي ذو المقاطع الثنائيه والثلاثيه والرباعية السريعة الحركه والاندراج سمي بالحيق لأنه ينبع غالباً من أهل الحيق ثم ينتقل الى سكان الجبال ثم الى الوديان في حضرموت.. ويزدهر في وادي دوعن ووادي العين...
أما الهبيش: فهو ذو القاطع الثنائية غالبا..غير انه اسرع إيقاعاً وحركة من الحيقي ويكثر لدى البادية ويستعمل في ( الشرح ) وفي رقصة ( الهبيش ) المعروفه في بادية حضرموت وهي نوع من الرقص يجمع الكل فيها, يصفقون الكف بالكف ويقفون في دائره بينما يكون أكثر من إثنين ..والهبيش في اللغة العربية:
الجمع والكسب وهبش الرجل : حلب بالكف كلها وبهش القوم : تجمعوا...وللدان في الهبيش ألحان متنوعة جميلة وكل لحن يطلق عليه الصوت.
عميد الدان.. حداد بن حسن الكافعميد الدان الحضرمي صاحب مدرسة الدان حداد بن حسن الكاف الذي يعدُّ واحداً من أبرز روّاد الفن والأغنية اليمنية وعلماً من معالم مدينة تريم – حضرموت .. كوّن مدرسته الفنية التي اشتهرت بلون الدان الحضرمي المعروف ، وكان له دوراً في إبراز أروع أغاني الدان شعراً ولحناً وكان رحمة الله عليه يعشق الفن والطرب.. هُوَ عمر بن حسن بن عبدالله بن عبدالرحمن الكاف ، والملقَّب (حدَّاد) ، وُلِدَ بمدينة تريم حضرموت عام 1327هـ الموافق 1907م.
نشأ وتربَّى على يد والده الأديب العالم الشاعر الشهير حسن بن عبدالله الكاف الذي ولد بمدينة تريم عام 1297هـ ، وقد دأب والده منذ صغره على تلقِّي العلوم والآداب حيث كانت مدينة تريم في عصره مناراً للعلم والثقافة والأدب ، حيث تتلمذ على يد أشهر علمائها وشيوخها ، وكان مُوَزِّعاً وقته بين المعاهد العامة كالرباط والزوايا والمساجد وبين منازل العلماء والشيوخ والأئمَّة ينهل من علومهم بشغف ، إلى جانب ذلك كان كثير الإطِّلاع في كتب النَّحو والفقه والتصوُّف وغيرها من الكتب العصرية في الأدب والإجتماع والسياسة ، مع زمالته للحبيب عبدالله بن عمر الشاطري والشيخ محمد بن علي الخطيب والشيخ أبوبكر بن أحمد الخطيب.
وقد أهَّلته علومُه إلى الإفتاء والقضاء ، ولكنّ نفسه عزفت عن ذلك ، فهو ذو نفسٍ زاهدةٍ متواضعة ، تَوَّاقةٌ إلى التحصيل العلمي والتحلِّي بالخلق العظيم ، ورغم ذلك كُلُّه كان محل إستشارة الجميع ، وكان يتبَوَّأُ مكاناً سامياً بين أقرانه ، وقد كان عَمُّه الثَّري شيخ بن عبدالرحمن الكاف وأبناؤه يحترمون آرائه ويعملون بها ، وقد ساهم بكثير من أموالـه في المشاريع الإصلاحية من بناء للمساجد ودعم المعاهد وشقِّ الطرقات وإستقدام الأطبَّاء إلى تريم وفتح المكتبات وغيرها. وكانت من أبرز معالمه الخاصة في مدينة تريم والتي كانت على نفقته بناء مسجدين. وأعظم تلك المعالم هي مكتبته الضخمة التي أوقفها على طلبة العلم ، وقد بنى لها بنايةً خاصَّةً عام 1331هـ ، وحين جُمِعَت المكتبات بتريم وُجِدَ بمكتبته ما يقارب (559 كتاباً) مطبوعاً و (45 كتاباً) مخطوطاً في علوم التفسير والحديث والفقه والأدب والتاريخ والتراجم واللغة وغيرها. مع كُلِّ هذا وذاك فقد كان حسن بن عبدالله شاعراً مرموقاً ولـه أشعار كثيرة بالفصحى والحكمية ، ولماّ كان لحدَّاد ملكة شعرية كبيرة إستطاع بها أن يكتب الكثير من القصائد المطوَّلة بألحان الدَّان أو غيرها … واستطاع أن يأخذ الحظّ الأوفر في المساجلات الشِّعريَّة ولـه ألحان كثيرة قال عليها كثير من الشعر غنَّاها كثير من الفنّانين اليمنيين وغيرهم ، وسجَّلوا الكثير منها في الإذاعات وعلى الإسطوانات وفي أشرطة الكاسيت ، ومن هؤلاء الفنّانين سالم باحويرث ، محمد جمعه خان ، سعيد عبدالنعيم ، أبوبكر سالم بلفقيه ، محمد سعد عبدالله ، كرامه مرسال ، إلى جانب كل الفنّانين الحضارم ، وقّلَّ أن تخلو جلسة فنيَّة أو سهرة عامَّة من غناء قصائده الجميله..

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 05:53 PM
المشاقر موروث عصي على التلاشي http://www.s303s.net/pic/uploads/images/s303s-13160cb037.jpgمحمد أميـن الشرعبيالمشاقرة هي مجموعة من النباتات العطرية المشهور زراعتها في مختلف مناطق اليمن والمشقر يتكون من أكثر من نوع من هذا الزهور والورود التي تتم رصها بشكل حزمة صغيرة تظهر متعددة الألوان الجميلة والروائح الزكية يتم وضع المشقر في تراثنا الاجتماعي بالنسبة للمرأة بعد أن تلبس غطاء الرأس المقرمة حيث يتم غرز المشقر وسط شعر الرأس مشدوداً عليه بالمقرمة والتي تضعه المرأة اليمنية على رأسه ويتم ربطه بشكل جميل وتختلف هذه الربطة من مكان إلى آخر لكن لايتخلف وضع المشقر من فوق الأذن إلى مقدمة الوجه،حيث تظهر المرأة مشقرة بمظهر جميل ولا فت ويعتبر المشقر من ضمن الموروث الاجتماعي للمرأة اليمنية وكذلك بعض الشيوخ الكبار والمتصوفة أيضاً فنجد المشقر حاضراً في كل المناسبات الاجتماعية الريفية اليمنية..

وتعتبر المشاقر جزءاً من حياة الإنسان الريفي اليمني حيث تجد أسطح البيوت مشقراً بأصناف مختلفة ومتعددة من هذه النباتات والزهور العطرية المختلفة حيث توضع في أوان معدنية أو فخارية أو يتم حجز زاوية من زوايا أسطح المنازل حيث يتم زراعتها بالمشاقر..
يتفنن البعض في زراعة المشاقر حيث تجد البعض يحرص على جمع وغرس كل هذه الأصناف العطرية النباتية في سطح بيته وقد لا تجد بيتاً ريفياً لا يوجد فيها مشقراً حيث لا يقل احتواء هذا المشقار على أربعة أصناف من هذه النباتات العطرية وكما ذكرنا نجد المشاقر حاضرة في كل المناسبات الاجتماعية وخاصة الأعراس، حيث تعتبر جزءاً من زنية وهندام المرأة الريفية ويتفاخر النساء موروثنا الاجتماعي الذي لم يتلاش بفعل تقليعات الموضة التي غزت حتى الريف اليمني مثل المكياج والزهور الصناعية ولكن ربما تجد المحافظة على هذا الموروث في المناطق التهامية أكثر حيث هناك اهتمام بزراعة هذه النباتات ولم تزل جزءاً من تقاليدهم الاجتماعية عند النساء والرجال على حد سواء حيث ما زالوا يضعون المشقر فوق عمائمهم وكوافيهم.
في كتاب معجم اليمن للشاعر مطهر الارياني نجده يعرف المشاقر بقوله هي الأشجار التي يتخذها الناس لتزيين رؤوسهم وهي أضاميم الورد والريحان وغيره مما يتشقرون به طلباً للزينة والرائحة الطيبة والرجال يتشقرون بغرز الأضاميم والأغصان في طيات ما يتعممون به من شالات وسمايط ودساميل وحتى يغرزها في فتحات كوافي الخوزران.
طبعاً المشقر هو موروث اجتماعي يمني قديم وكما قلنا سابقاً إن المشقر يتكون من أكثر من نوع من أنواع الزهور والورود والنباتات العطرية وأحياناً تجد المشقر هو من نوع واحد من هذه النباتات وهذا النوع هو الكاذي .. وطبعاً هذا النوع هو الذي يزرع خارج إطار السطح المنزلي باعتبار شجرة الكاذي كبيرة ولا تزرع إلا في الوديان والحقول الزراعية وقد اشتهرت زراعة هذا النوع في لحج وبعض مناطق تعز.
أنواع المشاقر كما قلنا إن زراعة المشاقر تدخل ضمن الديكور للبيت اليمني الريفي القديم حيث لا تكاد يخلو بيت لا يوجد فيه مشقار على سطحه أو حولها..
وربما يشار إلى تميز تلك البيت عن غيرها هو بغنى مشقارها عندما يحتوي على أنواع كثيرة من هذه الورود والنباتات العطرية التي بعضها تتميز بشكلها الجميل ولا يوجد لها رائحة والبعض لا تتمتع بشكل تزيني جميل لكنها صاحبة رائحة عطرية جميلة وجذابة وكما أن هذه النباتات تدخل أيضاً إلى جانب الزينة في التداوي من بعض الأعراض وبعضها تستخدم ضمن الأكلات الشعبية اليمنية سوف نستعرضها لاحقاً.
وقد تختلف أسماء هذه النباتات من منطقة إلى أخرى لكننا سوف نستعرض أنواع ضمن ماهو معروف في محافظة تعز أولاً يأتي الريحان أو مايعرف شعبياً بعض المناطق بالحُمحم والريحان طبعاً معروف ربما على مستوى اليمن وكثير من البلدان العربية وهي نبتة صغيرة تتميز برائحة زكية وتظهر زهرتها بلونين أخضر أو أسود.
ويعتبر الريحان المكون الرئيسي والأول ضمن حزمة المشقر.
وقد لا يخلو بيت ريفي من زراعته الريحان لسبب بسيط هو أن الريحان يدخل أو يعتبر مكوناً من مكونات ما يعرف شعبياً بالسحاوق أو البسباس ويضيف الريحان إليه طعماً مميزاً.
ولذلك نجد في المدن وفي الأسواق الشعبية الريحان له طلب شرائي باعتباره كما قلنا مكون أساسي لأجد أهم أطباق المائدة اليمنية ألا وهو البسباس أو ما يعرف بالسحاوق.
ثانياً: هناك نوع أخرى ويعد أيضاً مكون ثان من مكونات المشقار وهو ما يعرف بـ “ الأزاب ” نبتة صغيرة ذات أوراق صغيرة جداً وزهرته تكون صفراء اللون وهذا النوع يدخل أيضاً في تكوين الخبز أو الفطير الشعبي سواءً بالذرة أو الذرة الشامية يضفي على الخبز أو الفطير نكهة خاصة ، حيث توضع أوراق “ الأزاب ” الصغير ضمن عجين الذرة أو الذرة الشامية..
ثالثاً: البُياض وهو نبتة يميل لونها إلى البُياض وربما جاءت تسميته من لونه حيث تجد لونه مائل إلى البياض الغامق وليس له زهرة وتكون نهايته أشبه “ بالسبول ” أي بذر وتدخل هذه النبة كونها نبتة ذات رائحة زكية وهي ضمن مكونات المشقر اليمني في الاستخدام للتداوي لبعض الأمراض المعوية.
وهناك أيضاً النرجس ويعتبر النرجس رابع مكون رئيس للمشقر في البيت اليمني وهناك أيضاً التوار والخوعة وكذلك الكاذي وغيرها الكثير من أنواع النباتات العطرية التي يصل أنواعها إلى 15 نوعاً وكما ذكرنا يختلف تسمية هذه النباتات العطرية من منطقة إلى آخر.
واهتمام الإنسان اليمني بهذه الزهور والورود والرياحين يأتي من اهتمامه بمورثه الاجتماعي ولما لهذه النباتات من استخدامات ضرورية في بعض استخدامات الأسرة اليمنية في الأكل وفي التداوي.
ورغم غزو الأزهار الصناعية البلاد بأريافها ومدنها وأيضاً دخول بعض أدوات الزينة المختلفة التي تستخدمها المرأة اليمنية فقط في المناسبات والزهور العطرية.
بل إن البعض يزرع الزهور والمشاقر المختلفة وتعتبر مصدر دخل له وأشهر المناطق زراعة للمشاقر في بلادنا صبر وريمة وعتمة ومحافظة إب بشكل عام.
ونرى في كل الأسواق الشعبية من يبيع المشاقر وتصل حزمة المشقر الصغير إلى قيمة 50 ريالاً..
كما أن البعض يسوق هذه النباتات العطرية المشاقر إلى دول الجوار كالسعودية..
فالمشقر اليمني موروث تراثي يجب المحافظة عليه من التلاشي وتظاهرة المشاقر التي أقامها بيت الموروث الشعبي اليمني قبل سنة تقريباً هو من الخطوات العملية للمحافظة والتعريف بهذا الموروث الاجتماعي وللمشاقر حضور كثيف في مفردات الأدب اليمني الشعبي والحديث..
وأجمل هذا الحضور هو في رائعة الفضول عبدالله عبدالوهاب نعمان الغنائية :ما أحلى بنات الجبل
حينما يطوفين المدينة
بالثياب الدمس
محوطات الوجوه البيض
في برود الغلس
خدود مثل الورد
ضوء الفجر أرواها
واعطاها المشاقر حرس
وكذلك ما ذكره آخر
قي قلبي مولع بريحان الجبا
لا شقروني ولا قالوا جبا

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 06:08 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
02-24-2010, 06:19 PM
http://www.s303s.net/pic//uploads/thumbs/s303s-bbe66d8aa1.jpg (http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-bbe66d8aa1.jpg)

بخور هندي
02-25-2010, 05:28 AM
اخي العزيز والمبدع

متـــــــــابعه لكل ماتطرحه عن تراث وحضارة يمن الخير

سأكون هنا في صفحتك الرائعه دائما

غالي الاثمان
02-25-2010, 11:45 AM
ر آ إ آ ئع ,

" ابن صنعآء "

اسْتمِر ..
لكْ جنآئِن وردي .. : )

ابــن صنعــاء
03-01-2010, 05:09 PM
اخي العزيز والمبدع

متـــــــــابعه لكل ماتطرحه عن تراث وحضارة يمن الخير

سأكون هنا في صفحتك الرائعه دائما

اختي العزيزة والكريمة

تشريفك للصفحة يعني لي الكثير

ابــن صنعــاء
03-01-2010, 05:11 PM
ر آ إ آ ئع ,

" ابن صنعآء "

اسْتمِر ..
لكْ جنآئِن وردي .. : )


تسلم يا عزيزي على المرور الطيب

وبارك الله فيك على هذا الكلام الطيب العذب

ابــن صنعــاء
03-01-2010, 05:18 PM
قلعة تاريخية .. تحكي تاريخ ملوك حمير بمديرية النادرةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-66d3d86763.jpg
استطلاع / أنور محمد الحايريعتبر حصن كهال من الحصون الأثرية القديمة يعود إلى فترة الحضارات اليمنية التاريخية ..وقد تهدم بناؤه ولم يبق منه سوى بعض الشواهد الدالة عليه من بقايا الجدران المعمارية وصهاريج المياه ومدافن الحبوب المنحوتة في أصل الجبل, وكهال في كتب التاريخ قلعة منيعة حصينة شديدة رصينة محكمة مكينة متينة , يضرب به المثل في الارتفاع والشهوق, يكاد يلامس ذروته نجوم الثريا والعيوف.. فكانه هامة لها عمامة , تنسب إلى : كهال بن عدى بن مالك بن زيد بن نبت بن حمير, وهي الآن أطلال عثر بها على تمثال أمرأة من البرونز قديما.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-3acd2f309c.jpg

http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-a3e9cb8c31.jpg
يمكن لمن هو في قمة شخب عمار في كهال مشاهدة بعض محافظات الجمهورية من جميع جهاته إلا أن ذلك لم يدم لأهل المنطقة طويلا , فقد تحولت الأراضي الزراعية والجبال من مواقع سياحية تعود بالنفع على أهلها, إلى مقبرة لمن يحاول الصعود إليها أو الزراعة على سفوحها أيام المشاكل سابقاً, قمت برحلة أثرية إلى قرية كهال في 26 / 9 / 2009 الهدف من رحلتي هذه عمل بحث بسيط عن الآثار القديمة التي تم اكتشافها في اماكن متفرقة , نتيجة أعمال نبش عشوائي, عندما وصلت وجدت كهال قرية أثرية قديمة تتبع إداريا مديرية النادرة محافظة إب عزلة عمار, تقع شمال شرق المدينة على بعد حوالي 3 كم, يحدها من الناحية الشمالية الغربية ظفار عاصمة مملكة حمير قديما, تتميز قرية كهال أنها تقع بين أحضان جبلين شامخة في الارتفاع متجاوزات متقاربات تفصل فيما بينهما مسافة حوالي 300 متر تقريبـا موضع القرية , فمن شرقها جبل حصن كهال التي تستظل بظله , ومن الغرب جبل شخب عمار, فضلا أن القرية عريقة في القدم, لا تزال تنبض بالحياة القديمة .. تشتمل على الأصالة والحداثة في مبانيها التي امتزجت فيها القديم مع الحديث سحرها في هندسة معمارية وتشكيلية جمالية تثير الدهشة والإعجاب, آثارها القديمة تؤرخ إلى ما بين القرن الأول والرابع ميلادي تقريبـا.
ذكر لسان حال اليمن العالم والمؤرخ الراحل أبو محمد الحسن الهمداني كهال في صفة جزيرة العرب, أنها مصنعة ( حصن ) من مصانع مخلاف ذي رعين, وأن من الجبال المتأكمة الطول المنخرطة الرؤس جبل شخب.
وأضاف الأكوع في هامش التعليق : كهال : بضم آخره لام وهي مصنعة ممشوقة القد ولها طريقة هندسية رائعة الصنع لا يصعد إليها إلا بحكمة , وهي الآن أطلال وقد عثر بها على تمثال أمرأه من البرونز وفي سفحها ( حصن وسد مقضض ) ويذكرها المؤرخ المقحفي, في كتابه ( معجم البلدان والقبائل ) أنها قرية مشهورة في شرقي النادرة ومن اعمالها, وهي منطقة أثرية تطل عليها قلعة شماء مسامته لحصن شخب عمار .
حصن كهاليحده من الشمال وادي ( حرزان ) والمرحضة والعرش ومن الجنوب ( الحودة ) ومن جهة جنوب شرق ( شقرا ) ومن الغرب قرية كهال الحديثة التي تستند أليه من أسفل ثم جبل شخب عمار وبيت مشرح ومن الشرق ( السرفي, والمنزل, والذاغنة ) وعلى باطن كهال في الناحية الجنوبية وجدت بقايا أطلال معمارية أثرية, هي التي تم الكشف عنها عشوائيـا, هذه الآثار عبارة عن جدران معمارية مشيدة بحجارة مستطيلة الشكل متعددة الأنواع اهمها ( البلق ) مهندمة ذات الإبداع الهندسي الذي وجد في حمير ( ظفار ) إن الجدار المعماري الواقع أسفل قمة الحصن بالناحية الجنوبية طوله ( 12 ) متراً تقريبـا, وباقية لازال مدفون تحت التراب وعدد صفحات البناء الظاهرة فيه ثلاث, وخلف هذا المدماك ثلاث حجرات صغيرة غير مهندمة الأحجار, كذلك لاتزال الخزنات المائية المنحوتة والمنقورة في الصخر تؤدي وظيفتها إلى اليوم تحيط جبل الحصن في أماكن متفرقة خاصة في الناحية الجنوبية .. بعد إن طفت في جميع أرجاء المواقع المحيطة لجبل الحصن, عزمت على الصعود إلى القمة التي تستحق المغامرة الخطرة , هذا الحصن المنيع عال ومنيف, وهو الذي ( طلع ) إليـه الأمير سيف الدين طغريل ( والي سلطان الدولة الرسوليـة ) في ربيع الآخر 698 هجرية فرتب عليه , ولزم جماعة من مشائخ مذحج . ( اليماني .. بهجة الزمن , صـ 191 ) .
الطريق إلى الحصنلا تزال البوابة قائمة في مكانها لم يبق من آثار الطريق إلا القليل وما تبقى من آثارها بعض الأمتار المتقطعة والمتفرقة تدل على أنها كانت مرصوفة بالأحجار بعرض ( مترين ) وفي منتصف جبل الحصن شاهدة البوابة قائمة بجدرانها الخارجية والداخلية يصل ارتفاعها حوالي ( 5 امتار ) والعرض ( 5 امتار ) وعدد الصفحات في الجدار من أسفل إلى أعلى ( 23 صفحة ) جميعها في حالة جيدة , تتكون من جدار خارجي مهندم وجدار داخلي شبه مهندم ( باطنه وظاهرة ) وفي الطرف الجنوبي لجدار البوابة , المدخل الذي يستند لجبل الحصن ارتفاعه ( الباب ) حوالي ( 20.1 تقريبـا ) وعرضه ( 80 سم ) اعتقد انه انتزع الباب منه , لايزال عتب الباب موجود وكذلك ( المردم ) الخارجي من الحجر طوله ( 20,1 تقريبـا ) وارتفاعه ( 22 سم ) و ( مردم ) داخلي من الخشب بنفس طول السابق, عرض ( المدماك ) حوالي ( 88 سم ) اعتقد أن البوابة كانت تتقدمها درج من الاحجار مرصوفة وإلا ما أصبح الدخول منها اليوم صعبـا جداً , بعد دخولنا من الباب تفاجئت ومرافقي من أبناء القرية اسمه مالك الربيعي يتقدم ويخلع نعليه لم أساله لماذا إلا أني عرفت إن هناك عملاً شاقاً وخطير ينتظرني, خلعت حذائي واتضح إن لي السبب بعد ذلك حين وصلت إلى مكان لم استطيع السير فيه إلا ويدي تسبق أقدامي الحفاة وكنت اتمسك بشدة من شدة الخوف كي لا اسقط من هذا الارتقاع الشاهق ومن خطورة المنحدر العالي, وبعد شق الأنفس وصلنا إلى القمة .. التي هي مساحة شبة بيضاوية الشكل يصل عرضها من إلى الغرب ( 143 متراً تقريبـا ) وطولها من الشمال للجنوب ( 84 متراً تقريبـا ) وفي الوسط منخفض.
أقيم فيه الحصن الذي تتقدمه منشأة مائية من الشمال ( سد ) محفور بعمق ( 50,2 متر تقريبـا ) وطوله ( 8 – 9 أمتار تقريبـا ) وعرضه ( 5 أمتار تقريبـا , لاتزال مادة القضاض الذي تم [ صهره ] بها بحالة جيدة , اما بقايا آثار الحصن والذي هو عبارة عن منشأة معمارية تهدم معظم جدرانها ولم يبق إلا القليل خاصة الناحية الشمالية , العمارة التي لاتزال قائمة مع أساسات اندثرت إلا إني تمكنت مع معرفة تخطيط الحصن, وهو شبه مستطيل لم يبق منه إلا الجدار الغربي بطول ( 40,7 متر تقريبـا ) والجدار الشمالي بحالة جيدة ( 60,5 والارتقاع 2 متر تقريبـا ) والجدار الجنوبي ( 3 أمتار ) مواد البناء من أحجار المنطقة حمراء مشذبة من المؤكد أنها جلبت من أسفل الجبل, إن الواضح من تخطيط الحصن أنه عبارة عن حجريتين شمالية وجنوبية , يتوسطها ممر بعرض ( 3 أمتار × 60,5 متر طولا )
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-5a61decba2.jpg

http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-567b17e1f7.jpg
فعلاً حصن حصين أسواره المنحدرات الخطيرة تشهد على مستوى الرقي الذي وصل اليمنيون القدماء في الفن المعماري, ومن الغريب أن الحصن قد استغل منذ فترة قديمة وكان آخر من سكن فيه الجبهة زمان الحروب الوسطى في المنطقة , بعد ذلك بدأنا النزول من قمة الجبل وحين بدانا في النزول سألت رفيقي :
هل توجد أي نقوش حميرية هنا ؟ اجاب واحد فقط يقع في القرية في أحد جدران مبني حديث, كانت فرحتي كبيرة إلا أني تأسفت كثيرا على هذا النقش الذي اتلف كاملا ولم يبق من المسند إلا نصف الحروف يصعب استنساخه أو معرفة محتواه , يتكون من سطر واحد منحوت على لوح حجري احمر ( مردم ) طوله حوالي ( 50 سم تقريبـا ) وارتفاعه حوالي ( شبر ) 10 سم تقريبـا , وقد اكتفيت بتصويره من باب التوثيق, بعد ذلك غادرت قرية كهال على أن أعود للقيـام بمغامرة اكبر وهي الوصول إلى قمة شخب عمار التي ترى من نقيل ذي أسلح , على بعد حوالي 100 كم تقريبــا .. لكن بعد تذليل الصعوبات إن شاء الله ..

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 04:30 PM
قصر البوني.. المقام دلالـة المگــان ومعـالــم التــاريخ يوسف جابر الأهدلتزخر الأحياء وبعض الشوارع بمدينة الحديدة بالعديد من المباني القديمة الأثرية سواءً أكانت عثمانية أم من عهود الأئمة ومازالت إلى اليوم تحافظ على نمطها القديم والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من معالمها التاريخية والأثرية وتعتبر جزءاً من الطراز المعماري الفريد الذي كانت تتميز به مدينة الحديدة بحسب ما يذكره الرحالة الفرنسي بوته الذي قدم إليها في عام (1252 - 1253هـ ) الموافق ( 1836م ) حيث قال:
إن في الحديدة مباني شاهقة جميلة فريدة وأن شوارعها أوسع وأنظف من شوارع القاهرة في مصر..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-1a56557499.jpg
ويعد القصر الجمهوري أو المقام من أبرز المعالم التاريخية حيث يعود تاريخ بنائه إلى حوالي ما قبل مائة وعشر سنوات بحسب ما أورده صاحب الدرة الفريدة .
سنوات من الترميم والصيانةيمتاز هذا المبنى ببنائه الفريد ونقوشه الحائطية الجميلة وقد خضع إلى أعمال ترميمات وصيانة وفق أسس غير علمية أو عملية غيرت من بنائه القديم لأن القائمين على أمره همهم أشياء أخرى .... !؟
والذي يحز في النفس بأن هذه الترميمات تشوه وتطمس معالم هذا المبنى لأن المواد الحديثة ( مواد كيميائية ) وبالتالي هذه الترميمات تزيده تشويهاً وتفقده جماله لأن المواد القديمة الطبيعية المستخدمة قديماً كانت ذات إتقان فهي ياجور وحجارة منجورة ومنقوشة وهذا مازال ظاهراً في البوابة الرئيسة للمبنى .
اختلالات لا يجب أن تكونإلى جانب إشكاليات الترميم الخاطئ الذي أدى إلى استنزاف أموال كثيرة تم حجب السور المبني من الياجور الأحمر ( الطوب المحروق ) والمطلي بالنورة البيضاء بالحجر الأسود وبذلك أصبح متماشياً مع تقاليد البناء الحديث وحجب طرازاً معمارياً وافقد المبنى طابعه الأثري و صار حالة تشويه جديدة بدلاً من أن يعيدوا هذا المبنى الأثري إلى أصله الطبيعي والقديم أو شبه القديم أو كانوا على الأقل أن يعملوا على عصرنته بالشكل اللائق بتاريخه العظيم !؟ .
لأن همهم ليس إعادة أثر أو صيانة لمبنى أثري وتاريخي لهذه المدينة التي شملت أجيالاً متعاقبة من مبدعين في المعمار و رواداً في الفنون الزخرفية ممن رحلوا عن دنيانا و ممن يزالوا أحياء ولكن هناك من لا يريد عودة أي أثر إلى أصله الطبيعي.
ونحن وعبر هذه السطور سوف نستعرض آثار هذا المبنى والذي يعتبر واحداً من أهم المعالم في المدينة بعد القلعة اليمانية ( قلعة الكورنيش ) وهو المقام والمسمى حالياً ( القصر الجمهوري ) .
ويروى بأن من شيده هو تاجر يعرف باسم البوني من منطقة البون المعروفة بجهة عمران انتقل منها أسلافه قديماً إلى جبال بني قيس في تهامة بحسب قول المؤلف زبارة يتكون المبنى من طابقين علوي وسفلي وكان حوله بستان وكان يسمى ببستان السلطان ويمتاز المبنى بالزخارف والنقوش الموجودة في جدرانه وداخل غرفه الواسعة ونوافـذه .
وهذا القصر ارتبط بمراحل ازدهار المدينة التجاري التي شهدتها الحديدة في تلك الحقبة الزمنية وهو شاهد من شواهد الزمن الغابر عايش المدينة وكما يحكي التاريخ بأن من اشتراه هو محمد البدر ابن يحيى حميد الدين وليس البدر ابن أحمد وتوسع في بنائه ووسع في جدرانه ( حوائطه وتقسيمه ) وسكن فيه إلى أن توفي غريقاً في ( الكثيب ) وكان يطلق عليه المقام من مقام صاحبه وقبل ذلك اشتهر بدار البوني .
ترميم الوعيونحن من هنا و عبر صحيفة ( الثقافية ) نوجه النداء بأن يكون علينا قبل ترميم المباني أن نرمم الوعي الوطني والتأكيد على ضرورة أن تبقى كل المباني في المدينة نابضة بالحياة لأهمية الحفاظ على التراث المعماري و يتوجب على الجميع المحافظة عليه وصيانتها وبذل الجهود لمواجهة كل من يشوه أو يمس هذا المعلم أو ذاك لأنها أصبحت إرثاً إنسانيا.
ًوحفاظاً على الهوية يجب النظر إلى دول الجوار كيف يبنون القصور على الأنماط القديمة وكذلك إشراك المبدعين من الرسامين والمعماريين في هذا الفن وأخذ آرائهم و استشارتهم في ذلك .
ونحن بدلاً من إدخال العناصر الكفيلة باستمرار ديمومة هذه المعالم نقوم بتغييرها وفق الأهواء وحتى عند الترميم نبخل عليها بتدابير الصون والإحياء كالترميم السليم وفق معايير علمية وفنيه ، و نفرض الأمر الواقع على ذلك مستغلين وضع اليد على هذا المعلم أو ذاك .
نداء يصنع التميزونحن بهذا النداء نطالب باستجلاب فريق متخصص في ترميم الآثار للتعامل مع مباني القصر الجمهوري ( المقام ) خاصة الجهة الغربية التي تشكل البوابة الرئيسة وتحتوي على مجسمات الأسود، و هي اليوم بحاجة إلى وقفة جادة تعيد الاعتبار له لأنه الصورة المشرقة لماضي المدينة وتاريخها القديم ويعبر عن ثقافة مجتمعها وإبداع أبنائها ومهارة البنائين فيها وخاصة المباني الطينية وكل ذلك ينم عن مدى ما وصل إليه الإنسان اليمني في هذه الفترة أو تلك في فن البناء والمعمار وما حملته روح الأجداد وزخرت به من إبداع عظيم وعلينا المحافظة عليه من الضياع والتهاوي و ترميمه كما يجب أن يكون الترميـم .
حتى لا تذوب ملامحهانناشدهم بذلك وكلنا أمل أن نجد استجابة لندائنا لأن هذا الموقع والمباني فيه ولله الحمد لم تتعرض لمحاولات المحو الكلي مثل العرضي والحالي و تحصينات الداعري والمدبات وهذا ما نحن محتاجون إليه في كل المواقع والآثار والمباني في هذه المدينة .
وما أجمل أن يبقى قصراً جمهورياً تفوح منه عراقة الماضي بروح الحاضر ويصبح تحفة ومعلماً نتباهى به في حاضرنا فلا حاضر له لمن لم يحترم تاريخه وماضيه.

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 04:40 PM
الخصائص المعمارية للمدينة اليمنية القديمة الدكتور : أحمد إبراهيم حنشورلقد عانت المدن اليمنية من الإهمال في إبراز دورها في تطور التراث العمراني العالمي، حيث مازال التعامل مع الأطلال وبقايا الشواهد المعمارية اليمنية القديمة في بداياته، فضلاً عن نسب هذا التطور العمراني إلى حضارات أخرى.
وقد ركز الباحثون في تعاملهم مع آثار اليمن على الملتقطات الأثرية من تماثيل ونقوش وأدوات منقولة، ولم تحظَ الأطلال وبقايا الشواهد المعمارية بالمكانة التي تستحقها، على الرغم من الجهود التي بذلها عدد من البعثات والفرق الأثرية.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-1d1be82325.jpg
إن قلة الأبحاث الأثرية في مجال العمارة، وبقاء هذا المجال بعيداً عن اهتمام المهندسين والمعماريين اليمنيين، واقتصاره على عدد قليل من مهندسي البعثات الأثرية الأجنبية، كان أحد الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الموضوع ( الخصائص المعمارية للمدينة اليمنية القديمة ) كمحاولة لاستقراء الماضي للوصول إلى بعض الخصائص المشتركة للمدينة اليمنية القديمة، وكمحاولة لخوض هذا الغمار وفتح الطريق أمام الآخرين لاستكماله والوصول به إلى مستوى ما نالته مدن الحضارات المعاصرة لها من تنقيبات ودراسات واهتمام مستمر من حيث الترميم والصيانة والحماية.
ومن هنا جاءت فكرة هذا البحث لتجميع المعلومات التي تناولت عمارة المدن ودراستها وتحليلها بهدف الإسهام في إبراز أهم الخصائص المعمارية للمدينة اليمنية القديمة، ومدى التقدم الفكري والخبرة المعمارية ـ الإنشائية التي وصل إليها المعمار اليمني القديم لفتح آفاق البحث عن مفردات وعناصر التخطيط والتصميم المعماري للمدينة اليمنية القديمة، والكشف عن مفاهيمها بالدراسة المقارنة لتواتر التجربة عبر آلاف السنين، وتأثير العوامل الزمانية والمكانية بغرض إيجاد قاعدة معلوماتية تمكن الباحث الأثري والتاريخي والمعماري والإنشائي، بل وكل باحث ودارس له علاقة بدراسة تجربة البناء والعمارة والعمران في اليمن القديم خاصة، مروراً بالعصور الإسلامية، وصولاً إلى العصور الحديثة حتى يومنا هذا.
وقد واجهتني عدة صعوبات، من أهمها:
1 ـ ندرة وصعوبة الحصول على المعلومات المعمارية للمدن لعدم الاهتمام بها من قبل الكثير من الباحثين الأوائل.
2 ـ تعدد مناطق البحث الميداني، وتباعد المساحات، وصعوبة الوصول إلى أطلال المدن القديمة، لوقوعها في مناطق بعيدة عن العمران الحديث، والذي يتطلب إمكانات خاصة للوصول إلى تلك المواقع.
3 ـ الطمس الجاري للمعالم المعمارية بشكل كبير في السنوات الأخيرة بحثاً عن الثراء الموهوم من قبل بعض المتاجرين بالآثار.
اعتمد الباحث في دراسته على المعلومات والإشارات البسيطة التي وجدها في ثنايا المصادر والمراجع، وعلى الدراسات والأبحاث التي قامت بها البعثات الأثرية، فضلاً عن النزول الميداني إلى كثير من المدن اليمنية القديمة التي ذكرها البحث.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b65f3f8a4d.jpg
أما عن مكونات البحث، فيتكون من سبعة فصول:
الفصل الأول : اليمن الموقع والخصائص :
في هذا الفصل تم استعراض الخصائص الجيولولجية والطبوغرافية والمناخية لليمن، حيث يتضح أن اليمن القديم قد تميز بخصائص أسهمت في قيام وتطور حضارة يمنية في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، وقد أشرنا في هذا الاستعراض إلى جملة من الآراء المتباينة، وهي رغم تباينها إلا أنها تدور حول اتجاهين هما:
الموقع الجغرافي:
إن حدود اليمن ومساحته ليسا ثابتين، حيث كانت تتغير بحسب الظروف السياسية وطبيعة الأوضاع القائمة في كل عهد، الأمر الذي أدى إلى وجود الاختلاف في تحديد مساحته على مر العصور.
المناخ :
كان اليمن القديم يتمتع بمناخٍ ملائم، من حيث انتظام الأمطار الموسمية الملائمة للزراعة، وتنوع المحاصيل التي ساعدت على وجود حياة مستقرة لتشهد هذه الأرض نمو وازدهار حضارة اليمن القديم، وقد تحدث الكتاب الكلاسيكيون عن خصوبة هذه البلاد وتنوع أشجارها ونباتاتها ( الأشجار المثمرة والأعشاب الطبية والعطرية والأزهار وغيرها ).. وكأنهم يؤكدون أن ذلك من أهم أسباب نمو وازدهار حضارة اليمن القديم.
الفصل الثاني : الاستيطان في اليمن القديم :
في هذا الفصل تم استعراض بداية الاستيطان في اليمن القديم، وتقديم عرض موجز لمستوطنات العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي والعصر الحديدي.. وفيه تم استعراض تطور المدينة القديمة وعوامل نشوئها، ثم تطرق البحث إلى مكوناتها التي تمثلت في :
- مكونات واضحة المعالم ولها ذكر في النقوش مثل : الأسوار بمكوناتها « الجدران، البوابات، الأبراج » الدور السكنية، المعابد الرئيسة والمعابد الأخرى، السوق، قصبة المدينة « الشارع الرئيس » الطرقات الفرعية والأزقة، الساحات الرئيسة والساحات الفرعية، المساحات الخضراء « البساتين والحدائق ».
- مكونات لم تذكر وليس لها شواهد واضحة المعالم، ولكن حتمية وجودها مؤكدة، ومعظمها يأتي ضمن تكوين السوق وقصبة المدينة أو القصر والسور وبواباته، مثل: الخانات « السماسر» الحانات، ورش النجارة والتعدين، معامل النسيج والحياكة، معاصر الزيت، خزانة المال، دارسك النقود وثكنات الجنـد.
- مكونات لم تذكر وليس لها شواهد واضحة المعالم، ولكن وجودها له منطق الفرض كمؤشرات يمكن معها احتمال وجود الحمام الساخن في مدن المرتفعات الجبلية العالية كناعط وصنعاء.
هذا بالإضافة إلى مكونات ذات علاقة بها خارج أسوارها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمكوناتها الداخلية، وتكون وحدة متكاملة للمدينة القديمة ..
الفصل الثالث : المنشات الاقتصادية :
كالسدود « سد مأرب وسد شاحك » قنوات الري « الأفلاج » صهاريج خزن الماء « كريف » مناجم التعدين، أفواج إنتاج النورة والياجور، استراحات القوافل على الطرقات، المنشآت الدينية كالمعابد مثل معبدي أوام وبران في مأرب، المقابر والمنشآت العسكرية كالقلاع والحصون والأبراج، فضلاً عن وجود جدول يضم أهم المدن اليمنية القديمة التي تم الكشف عنها حتى الآن.
الفصل الرابع : مواد البناء وتقنياتها :
استفاد البناء اليمني من المواد المحيطة ببيئته والمتوافرة في إنشاء مختلف المباني السكنية والخدمية، ومن هذه المواد الأحجار التي استخدمت في عملية البناء بشكل واسع بمختلف أنواعها وأحجامها، وأهمها: الحجر الجيري، الحجر الرملي، الجرانيت، البازلت، الرخام، الجبس، الجير المطفي « النورة » البوميس، إضافة إلى الطين والخشب.
الفصل الخامس : تقنيات البناء :
إن أهم ما ميّز عمارة اليمن القديم هو تعدد وتنوع موارد تقنيات البناء على امتداد الأرض اليمنية، فتوافر المواد الخام من أحجار وطين واختلاف المناخ والطبيعة الجغرافية والجيولوجية قد أدى إلى انتشار تقنيات مختلفة للبناء، ولتقنيات البناء طرق وأساليب عدة، تجتمع معاً في الكثير من الخصائص وتتباين بشكل محدود وفقاً لعامل التأثر الطبيعي « المكاني » من ناحية والنوعية الوظيفية للمنشأ أو المبنى وأنظمة التصميم المعماري من ناحية أخرى، وأهم تقنيات بناء جدران المباني:
1 ـ بناء الجدران بالحجارة غير المشذبة ودون استخدام مونة ربط.
2 ـ بناء الجدران المزدوجة بالحجارة غير المشذبة ودون استخدام مونة ربط.
3 ـ بناء الجدران المزدوجة بالحجارة المشذبة المرتدة ودون استخدام مونة ربط.
4 ـ بناء الجدران المزدوجة بالحجارة المصقولة ودون استخدام مونة ربط.
5 ـ بناء الجدران المزدوجة بالحجارة المصقولة وربطها بحجارة منحوتة كهيئة الأسفين أو باستخدام مونة ربط.
6 ـ بناء الجدران بالحجارة غير المشذبة باستخدام مونة ربط.
7 ـ بناء الجدران بقوالب الطين المجفف بالشمس « الّلبن » باستخدام مونة ربط.
8 ـ بناء الجدران باستخدام هياكل خشبية تُملأ بالطوب الطيني وملاط الطين.
ومن أهم تقنيات البناء اليمني القديم نشأة وتطور البناء البرجي باعتماد القطب كتقنية أساسية في تقنيات البناء، والتركيب للمباني البرجية العالية « متعددة الطوابق » وهناك العديد من القصور ترتفع إلى سبعة أدوار ويصل ارتفاع كل دور منها إلى ثلاثة أمتار تقريباً كما في القصر الملكي في شبوة، وفي مستوطنة ريبون، وقصر غمدان، ويعود أقدمها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وتشكل نماذج لهذه التقنية اليمنية القديمة التي تتمثل الآن في ناطحات السحاب الحديثة، ويرجح أنها أخذت عن العمارة اليمنية القديمة بطرز عمارتها البرجية.
الفصل السادس : دراسة تحليلية لنماذج مختارة :
وفي هذا الفصل تم دراسة الخصائص المعمارية للمدينة اليمنية القديمة المنقطعة والمتواترة من خلال دراسة أربع مدن يمنية قديمة منقطعة، هي :
تمنع، شبوة، مأرب وقنا، ومدينتان متواترتان هما: صنعاء، وشبام حضرموت، وعمل دراسة تحليلية للخصائص المعمارية للمدينة اليمنية القديمة المنقطعة.
الفصل السابع : دراسة مقارنة :
وفيه تم عمل دراسة تحليلية مقارنة بين المدن المنقطعة والمستمرة.
الخاتمة :
أبرزت الدراسة الكثير من خصائص البناء والعمارة للمدينة اليمنية القديمة داخل أسوارها، ومنها المنشآت والمباني ذات العلاقة بها عامة، وبالدراسة التحليلية المقارنة لنماذج مختارة منها خاصة، ومن ثم بينها وبين مدن إسلامية ذات نشأة قديمة أو نشأت في فجر الإسلام، تواتر في عمارتها الكثير من المفردات والعناصر التي تحمل الخصائص المعمارية العامة للمدينة اليمنية القديمة، نوجز أهمها وفق الآتي:
1 ـ المدينة اليمنية القديمة في الأساس لنمو وتطور المدينة الإسلامية والحديثة حتى منتصف القرن العشرين، من حيث التكوين ومحاور الحركة والتراص والتخطيط والتحصين، وقرب المعبد الرئيس وبعده، ومحوريته، والبوابة الرئيسة، والسوق، والتفاف المباني السكنية، وتموضع القصور.
2 ـ إن أهم ما يميز التخطيط الداخلي للمدن اليمنية القديمة هو تداخل مكوناتها، وانسجام عناصرها التي تعبر عن إيقاعية لا تخرج عن كونها وحدة متكاملة تشكلها مبانيها العالية بارتفاعاتها المختلفة التي تعطيها شكلها المميز وظيفياً وبصرياً.
3 ـ يتكون التخطيط المعماري للمدينة من عدة عناصر، أهمها الشوارع، حيث تميزت المدن بوجود شارع رئيس « محوري » طولي أو عرضي، يبدأ من المدخل الرئيس، وينتهي بنهاية المدينة أو عند المدخل المقابل ـ قد يوجد أكثر من شارع رئيس في بعض المدن ـ وتصب هذه الشوارع في ساحة واسعة يقام فيها السوق الرئيس، وغالباً ما كانت هذه الشوارع مبلطة بالأجحار.
4 ـ تقاطع مع الشوارع الرئيسة حارات يتم الوصول إليها عبر شبكة من الأزقة الضيقة، وهذه الحارات هي التي تشكل أحياء المدينة المختلفة، حيث يتميز كل حي فيها بخصائص معينة تختلف عن غيره من الأحياء.
5 ـ تشكل الساحات الرئيسة الأسواق التجارية للمدن، حيث يتم إقفال الأزقة المؤدية إلى الساحة بجدران تمنع المرور عبرها نحو الساحة، ويترك مدخل أو مدخلان على الأكثر لضمان تأمين الأسواق، وغالباً ما يكون هناك مبنى صغير في كل مدخل للرقابة على السوق.
6 ـ رفدت العمارة اليمنية القديمة الحضارة الإنسانية بطراز جديد من العمارة هو العمارة البرجية بأسلوب نواة المبنى «القطب»، ويطلق عليها حالياً «ناطحات السحاب»، أو ما يسمى في لغة الهندسة «Supper Construction»، وإن هذا الطراز من العمارة متأصل في اليمن منذ القدم، وموثق بالدراسات العلمية التي قامت بها البعثات العلمية الأثرية للمباني والقصور القديمة في كل من مدن شبوة « القصر الملكي » وتمنع « بيت يفش » وريبون، وصنعاء « قصر غمدان » ومشغة « المباني الثلاثة ».
7 ـ تركز محاور الحركة الرئيسة في المدن اليمنية القديمة بشكل أساسي على محور اتجاه حركة التجارة العالمية القديمة لطريق البخور واللبان والتوابل «جنوب شمال»، واتجاه الحركة البينية للتجارة الثانوية « الرابطة » عالمياً والمساعدة « الداعمة » محلياً وإقليمياً، ومحورها « شرق ـ غرب ».
8 ـ التوجه في محورية الحركة الرئيسة للمدينة اليمنية القديمة في المراحل الأولى اتخذت المعبد الأول أساس المحور الرئيس للحركة الداخلية.
9 ـ وجد المعبد في تخطيط المدينة اليمنية القديمة في أطراف المدن على محور السور، كما هو الحال في المدن اليمنية الجديدة المتواترة كصنعاء، عدن، شبام حضرموت ومأرب، ونجد ذلك أيضاً في مدن يمنية إسلامية المنشأ كتعز، زبيد، جبلة، إب وذمار، حيث جاء الجامع في أطراف المدينة قرب السور وعلى المحور الأساس في أكثر الأحيان، بينما اتخذت المدن الإسلامية المستحدثة من المسجد الجامع المحور الأساسي لتخطيطها، أي أن الجامع يقع في الوسط على تقاطع المحورين الرئيسين، كبغداد الدائرية والقاهرة الفاطمية والقيروان، وهذا يؤكد استمرارية الكثير من أسس عناصر التخطيط المعماري للمدينة اليمنية القديمة بيئياً « طبيعة وعمراناً ».
هذه بعض الخصائص المعمارية التي يمكن أن نراها بصورة عدة كلما توغلنا في مسار معرفة المدن اليمنية العريقة، على اختلاف بيئتها ومواقعها في الجبال والوديان والسهول، فمن كل مدينة نتعلم الكثير، وتشهد بعبقرية الإنسان اليمني الذي شيّـد الحضارات التي لن ينساها التاريخ، ولن تنساها الأجيال رغم اندثار معظمها.
ومما تقدم نوصي بضرورة توسيع مجالات البحث عن مفردات التخطيط والتصميم المعماري وعناصرهما في عمارة المدينة اليمنية القديمة، ودراستها وتحليلها للاستفادة منها وتطويرها لإحيائها بما يلبي حاجاتنا الاجتماعية الراهنة بأسلوب مواكب للتطور الحديث في هذه المجالات.
وهذا يتطلب إشراف المهندسين المعماريين والإنشائيين اليمنيين في برامج التنقيب والترميم والصيانة وحماية الآثار المعمارية بشكل عام، وإعادة تأهيلهم وتطوير قدراتهم وإمكاناتهم العلمية، ومهاراتهم التقنية والإبداعية التشكيلية لتلبية الحاجات المتطلبة، مع إيجاد الإمكانات اللازمة لذلك من مواد وأجهزة وآلات ومعدات متطورة، فضلاً عن توفير الدعم المالي والمعنوي، وزيادة فرص التدريب والتأهيل الخارجي.

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 04:44 PM
قبل أن تتضح معالم المدينة ويتبين الوجه ( اليمني ) من ( الأجنبي ) ..
وفي لحظة يصبح الضجيج موسيقى على نار هادئة
وجوه تتقاسم قهوة الصباح كمال عبدالله اليافعيقهوة تبدو أكثر من شهية حين تأتي رائحتها من كل أزقة المدينة وقبل أن يتبين الوجه الأبيض من الأسود، فرشفة فنجان على الريق قد يبدو طقساً له ما يبرره.
أنا وقهوة الصباح ووجوه تتقاسم الفنجان على امتداد الخريطة التي يحتلها المقهى الشعبي كيف لك أن تشعر ببرودة الجو من حولك والقهوة وربما الشاي شيئان متلازمان كل منهما يتسابق ليقع فريسة في فمك..
ما عاد كل شيء كما هو فضجيج المكان ينذر بأن تصل العاصفة إلى قمتها شخص ما لا يعبأ بشيء فكل همه كيف أن يضع الماء على النار ليتحول إلى ماء ساخن يمتزج بالدخان وعليه في هذه الأثناء أن يضع أصبعه في الماء ليتحول إلى سكر إلا عليكم إنما هي مداعبة على طريقة الأفلام الرومانسية التي يفترض أن تضع المرأة إصبعها ليصبح الفنجان ممزوجاً بالسكر وإنما عليه أن يضع شيئاً من المسحوق الأسود وقليلاً من السكر ليصبح الفنجان شاياً أو يستبدل بدلاً عنه البن ويكون الفنجان قهوة...وأظن إلى هنا انتهى دوره وحدود حكمه في مملكة القهوة.
بعد ذلك فالفرصة مهيأة لتبادل الأدوار ويأتي دور التقديم أو ما يطلق عليه المباشر وهي عملية توصيل الطلبات من مكان الطباخ إلى الزبائن وعادة هذا الشخص ما يملك صوتاً ذو حدة عليه هو ما يخلق فيه نوعاً من الضجيج وموسيقى على نار هادئة حين تجتمع مع صوت النار المتقد.
ضجيج على نار هادئةهناك فترات تصل فيها الضجيج في قمة التألق ودون شعور وكأنه يطبخ على نار هادئة كل شيء مرشح أن يدخل ضمن تفاصيل الضجيج وكان كل شيء لا تكمل متعه دون صوت الآخر.
في المقهى الشعبي ليس هناك مجال للارستقراطية فربطة العنق التي يمكن أن يرتديها شخص ما لا يلقي لها الآخرون أي بال ولا يعيرها أي اهتمام ربما هي مفارقة أن لا تتواجد حسناوات في هذا المكان وربما الارستقراطية غير معرفة ضمن القاموس، كل شيء جائز ففترة مكوثك هنا لا تتعدى رشفة فنجان شاي أو قهوة وإن زادت فمعها تناول الفطور على الطريقة القديمة المحضر فيها الخبز على الحطب والنار وليس على الميكروويف..
في المقهى الشعبي ربما هناك وجه الشبه بينه وبين مطاعم الوجبات السريعة التي تكون على طريقة الهمبرجر لكنه هنا همبرجر بلدي وخال من البطاطس المقلية وخالي من الكوليسترول.
فالشبه هنا في السرعة والوجبات المختصرة والتي عادة تتخلص من المقبلات والمقدمات وعلى طريقة الإخوة المصريين...خش بالموضوع مباشرة..اقصد خش بالأكل مباشرة دون مقدمة في المقبلات.
وفي المقهى الشعبي ليس هناك داع لسماع موسيقى بيتهوفن أو موزارت لتتناول عليها الوجبة في عزف هادئ فهنا كل العزف يكون على نار وسواء إن كانت ناراً هادئة أو عنيفة ممزوجة بأصوات العاملين..بإمكانك أن تجد فرصة لسماع موسيقى قديمة يمنية أو عربية كأن يكون هناك أيوب طارش يناديك بأن تذهب إلى الحول فلا تقلق فبعد أن تكمل وجبتك فكل شيء بانتظارك، وقد يكون هناك حضور للآنسي أو المرشدي أو فيصل علوي أو حتى منى علي إذا غنت...روح لك بعيد .. فليس المقصود هو كرت أحمر للخروج من المقهى وإنما دعوة لاكتشاف مقاهي أخرى ربما.
في المقهى الشعبي فرصة لنسيان الفيس بوك والانترنت فكل ما فيه هو الراديو القديم ذاك الذي يوماً ما كان الانجليز في قمة النشوة و”الهنجمة” على العالم في صناعته فحان الوقت لك الآن أن تتخيل العرب العالمية الثانية ورجلاً ممسك بهذا الراديو وكأنه ملك العالم أو هزم جيوش المحور.
في المقهى الشعبي لن ترى جناح خاص بالعائلات وكبار الضيوف وحتى السجادة الحمراء لا تدخل ضمن التفاصيل ولا يدخل ضمن التفاصيل الأبواب الزجاجية أو قنينة زجاجية تحتوي وردة يمكن أن توجد على الطاولة فالوقت لا يتسع أن تتناول وجبتك على وردة حمراء!
فكل مافي الأمر أن تأتي وتطلب ما تريد ليأتيك تناوله على عجالة سواء وجدت مكان تجلس فيه أم كانت الأرضية مرحبة فيك.
ويتبين الوجه اليمني من الأجنبيعادة تكون المقاهي الشعبية محببة للسياح الأجانب فربما هو الملل من المطاعم الخمسة نجوم ذو الضوء الأحمر الخافت والعودة هنا لاكتشاف عالم أخر خالي من الشموع والرومانسية والحسناوات اللاتي يأتين ضمن تفاصيل المطعم الأجنبي..
لكن هنا في المقهى الشعبي كل شيء على بساطته ودون ما سبق ذكره وهي فرصة لدى هذا الوجه الأجنبي لاكتشاف تفاصيل اخرى افتقدها في مكان إقامته ما بالك أن ترى برازيلية شقراء تزرع البن في حقول ريودي جانيروا لتأتي بعد ذلك وترتشفها أما في القهوة زكو في عدن أو شاي الشعبي في تعز أو حتى في أزقة صنعاء القديمة.
يا إلهي كم هي المفارقة رائعة أن تصبح كل هذه المسافات فرصة لارتشاف فنجان قهوة أو شاي.!
المقاهي الشعبية فرصة لامتزاج الثقافات سواسية وعلى البساط الأحمدي بغير تكلف وإنما على تلك البساطة المعهودة بين الناس قبل أن تتضح معالم المدينة ..
المقاهي الشعبية في اليمن أصبحت من ضمن التفاصيل المميزة لكل مدينة والتي يرتادها الكثير من الناس والتي عادة تكون موجودة منذ عقود عديدة فكيف لشخص أن يزور صنعاء دون أن يرتشف شاياً من مقاهي القديمة، وكيف لك أن تذهب لتعز دون أن تعرج على شاي الشعبي في المدنية القديمة، وكيف لك أن تذهب إلى عدن وتنسى المقاهي الشعبية في كريتر وبقية الأماكن وكيف لك أن تنسى خصوصاً قهوة زكو وكيف لك أن تذهب إلى حضرموت وتعود دون شاهيها أو تفكر أن تستمع الدان دون فنجان شاي ..
فلا يحلو الدان إلا بالشاي..
وكذلك هو الحال في الحديدة ولحج وأبين وإب وبقية المدن اليمنية ..
وعندك واحد شاي مسبـوك!
هذا العنوان هي العبارة التي عادة ينطقها المباشر في المقاهي الشعبية وتعني على الطباخ أن يجهز فنجان شاي مضبوط وتمام التمام وهي ما تعنيه كلمة مسبوك وأنا هنا دعوني أقولها لكم ضيافة مني إليكم بكأس شاي مسبـوك هي دعوة بسيطة لكن سأكون متأكد انكم ستقبلونها وسيكون المقهى الشعبي في الانتظار لكم لنتقاسم سوية قهوة الصباح.

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 04:51 PM
جزيرة ميون..لؤلؤة بين فنارينhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-06c8ceb578.jpg
استطلاع : رفيق علي أحمدمقوماتها السياحية فريدة وخلابة أيضاً.. موقعها الاستراتيجي هيأها لتلعب دوراً تاريخياً مهماً لكنها تفتقر لمشروعات بنى تحتية
بريم قديماً وميون حديثاًيعود أصل أسم جزيرة « ميون » بهذا الاسم نسبة إلى أسم القرية الموجودة فيها « قرية ميون ».. و« ميون » أو كما كانوا يسمونها قديماً « بريم » “ أياً كانت المسميات ” هي بحق جزيرة الأحلام وتقع ميون في الجهة الغربية من منطقة مدخل مضيق باب المندب وبالقرب من جبل الشيخ سعيد الذي يقع في مديرية باب المندب في منطقة ذوباب.
وتتميز جزيرة ميون الهلالية الشكل بموقع واستراتيجي حيوي وهام فهي تقع بين البحرين “ الأحمر والعربي ” وخليج عدن وهي في أهميتها تتشابه مع مضيق جبل طارق.
كما أن أهمية موقع الجزيرة يكمن في قربها من الممر الدولي للسفن والعبارات والذي يقع في جهتها الغربية وكذا في قربها من ممر الاسكنـدر البحري الذي يقع شرقاً منها في اتجاه باب المندب « اتجاه اليمن » حيث يبلغ عمق الممر 25 متراً وعرضه 8 كم.
بداية الرحلة وروعة المشهدوإذا كان السفر متعة فإنه أكثر من ذلك عندما يغادر الإنسان بحراً إلى جزيرة الأحلام “ ميون ” وتبدأ نقطة الانطلاق من جبل الشيخ سعيد في منطقة “ ذوباب ” لمديرية باب المندب التابعة إدارياً لمحافظة تعز حيث يستقل المسافر إحدى اليخوت “ قارب صغير ” متجهاً إلى الجزيرة ويالها من روعة في المشهد عندما يتأمل المتجه إلى “ ميون ” في لون البحر وهو يقطع طريقه بين بحرين العربي والأحمر وعندها يلاحظ ذلك المنظر الغريب والفريد في وسط البحر عند نقطة التقاء البحر الأحمر بالعربي وكأن هناك خط أو جدار قد فصل التقائهما وامتزاجهما حتى أنه يلحظ تغير لون وكثافة الماء من بحر إلى آخر وماهي إلا عشرون دقيقة حتى يصل الزائر أو السائح من باب المندب إلى جزيرة “ ميون ” فالمسافة التي تقطع من جبل الشيخ سعيد “ في باب المندب ” وصولاً إلى الجزيرة لاتزيد عن ثلاثة كيلومترات والمسافة بين ميناء المخاء والجزيرة تقدر بـ74كم بينما تبعد عن مدينة عدن بحوالي 174كم.. ولعل الرحلة عبر البحر « من أي اتجاه كان » وصولاً إلى بريم تعد نسجاً من الخيال تجعل المسافر يغسل همومه وآهاته وصخب الحياة في منظر جمالي خلاب بل إنه لامبالغة إن قلنا أن مجرد التفكير بالسفر إلى جزيرة الأحلام « ميون » بحد ذاته متعة.
قريتان وفنارانعند الوصول يستقبلك بعض أهالي الجزيرة بالاستبشار وتثلج صدرك تلك النظرات الترحيبية والابتسامات لكل من تلتقي به من السكان وعند التجوال تدهشك مناظر الحيوانات النادرة في قريتي الجزيرة نعم القريتان، لأن هناك قريتان قرية ميون الشعب جنوباً وقرية ميون الثورة شرقاً وأول مايفتح فضول الاسئلة لدى الزائر للوهلة الأولى هو السؤال عن المبنيين الكبيرين اللذين يزينان ويطلان من أعلى الجزيرة وهما بالأصح ليسا مبنيين وإنما فناران وبنيا قديماً لمراقبة حركة السفن فالأول يسمى بالفنار الكبير ويقع في أعلى نقطة بالجزيرة وتحديداً في الجهة الجنوبية ويبلغ طوله حوالي 11م وإرتفاعه عن مستوى سطح البحر بحوالي 65م وقد كانت إحداثيات الفنار 12 درجة و40 درجة و20 درجة شمالاً وخط عرض و43 درجة و25 درجة وصفر درجة شرق خط العرض بينما يبلغ ارتفاعه 241قدماً..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-e2942f4cc6.jpg
وقد أستخدم في ثورة الوميض ويمكن لهذا الفنار أن يحدد حركة السفن ودرجة الطقس إلى حوالي 22 ميلاً.. وإلى جانب هذا الفنار فهناك فنار آخر ويسمى بالفنار الإرشادي ويقع داخل مدخل الجزيرة وهو أصغر من الفنار الكبير ومهمته إرشاد السفن عند دخولها من الجهة الغربية.
طيور وحيوانات نادرةوأبرز مافي هذه الفاتنة الصغيرة « ميون » التنوع الفريد للطيور والحيوانات التي بداخلها فتوجد هناك طيور النورس « الأبيض والأسود منها » وصقور البحر ومايعرف بطيور الحداء ونقار الخشب إضافة إلى الحمام الزاجل الذي قيل إنه كان يستخدم للمراسلات بين القادة البريطانيين والفرنسيين الذين احتلوا الجزيرة سابقاً وبين قادة دولهم.. كما أن ثمة أنواعاً من الأسماك النادرة أهمها أسماك الزينة والقرش والذي يسمى « القرش النمراني » علاوة إلى وجود حوالي 200 نوع من الأسماك والشعب المرجانية والمتواجدة بكميات كبيرة في إطار المياه الإقليمية للجزيرة هذا ناهيك عن وجود أسماك الدولفين المدللة.. أما الحيوانات البرية التي تعيش في جزيرة الأحلام فهي حيوانات الظأن والغزلان وكميات كبيرة من الأغنام.
الكنداسة ولسان بريم مبان مطمورةورغم الكثافة السكانية الكبيرة في الجزيرة والتي تقدر بـ 300 ألف نسمة وتقطن أكثر من سبعين مسكناً وكذا رغم المساحة غير القليلة والمقدرة بـ 13كم مربع إلا أن مشاريع البنى التحتية في ميون مازالت ضئيلة جداً مقارنة باحتياجات السكان والزائرين المتزايدين.
فمياه الشرب التي يعتمد السكان عليها منحصرة في الاعتماد على محطة التحلية الوحيدة بالجزيرة والتي تعرف بـ “ الكنداسة ” إلى جانب خزانات المياه إذ يبلغ معدل إنتاج المحطة بأربعة أطنان في كل ساعة وهي بحاجة ماسة إلى ترميم وصيانة بشكل مستمر.
أما في مجال الكهرباء فثمة مولدات كهربائية عامة وخاصة.. وتتميز الجزيرة بوجود لسان بحري حديد يبلغ طوله 30م قيل إنه موجود من أيام الاستعمار البريطاني لأن ميون كانت تابعة لمديرية المعلا في محافظة عدن.. كما يوجد مرسى عميق لاستقبال السفن والقوارب متعددة الأحجام إضافة إلى مطار قديم لم يستغل في الآونة الأخيرة وبحاجة إلى إعادة تأهيل.. وعند تجوال الزائر في أرجاء الجزيرة يتفاجأ بأن ثمة مباني وقصوراً أثرية ضخمة ومهملة مثل قصر الضيافة العباسية والذي يقع شرق الجزيرة وهو قصر قديم كان يستخدم لضيافة الأمراء والقادة ولكنه اليوم بات مهجوراً ويحتاج إلى ترميم.
وإلى ذلك هناك قصر الملكة فكتوريا الذي يقع في الجهة الشمالية ويرجع تاريخ بنائه إلى قبل 150 سنة ويمتلك مقومات سياحية متنوعة مثل مسبح « غرب المبنى » مطل على الشاطئ ويمتاز بهندسة معمارية بديعة لكنه أيضاً يحتاج هو الآخر إلى ترميم.
في الجزيرة مبنى للإذاعة « إذاعة بريم » ومبنى الحجر الصحي كما أن هناك عدة مبان أثرية قديمة منها مطمورة ومهملة والتي يعود تاريخ بعضها إلى العام 1500م.
شواطئ خلابة وسياحة متنوعة وباعتبار « ميون » بركانية صخرية وفي أغلب تضاريسها جبلية وترتفع عن مستوى سطح البحر بمقدار 40 م تقريباً وارتفاع أعلى قمة جبلية فيها 245 قدماً على اعتبار ذلك فإنه يمكن مشاهدة أو حتى تخيل المنظر الخلاب للشواطئ “ الميونية ” التي تلامس الجبل وتعانق البحر في منظر طبيعي لا يمكن وصفه بمجرد كلمات عابرة.. وقرب تلك الشواطئ يمكن ممارسة سياحة الغوص حينها سيلاحظ “ الغواص ” بالقرب من تلك الشواطئ العديد من السفن القديمة الغارقة بالقرب من الشواطئ هذا بجانب أنواع السياحة المتنوعة التي يمكن ممارستها في هذه الجزيرة التي تمتاز بمناخ معتدل طوال العام “ دافئ صيفاً معتدل شتاء ً” حيث تبلغ درجة الحرارة فيها صيفاً 37 صيفاً و16 شتاءً بمعنى أنها صالحة للسياحة كل أيام السنة وبما أنها تتمتع بمقومات سياحية خلابة وموقع استراتيجي هام فهي بحق جزيرة الأحلام.
الدور التاريخي الهام هكذا لؤلؤة كـ « بريم » وفي هكذا موقع استراتيجي ـ باب المندب ـ لاشك أنه كان لها دور تاريخي هام على مر العصور فقد استخدمها البريطانيون قديماً ـ بعد أن استخدمها بعض قراصنة البحر كقاعدة لهم ويقال إن البوكوريكو احتل الجزيرة في عام 1513م وسماها فيراكروز.
ثم قامت شركة هندية ملكية بريم في العام 1799م تحت قيادة المقدم موراي ووجدت كموقع عسكري لمنع القوات الفرنسية من مصر من المضي إلى الهند، كما تم استخدام الجزيرة كمحطة فحم لكن هذه المحطة انتهت مع قدوم الجاز أو الجازولين.. ويحكي التاريخ أن « بريم » أو « ميون » احتلها البريطانيون مرة أخرى عام 1857م ثم ضمتها إدارياً إلى مديرية البريقة في محافظة عدن أيام الاستعمار البريطاني على جنوب الوطن «سابقاً».
وقبل ذلك استخدمها الفرنسيون كموقع لمراقبة السفن ومحطة سياحية للاستجمام والراحة.
السكان ونظرة الوداع التفاصيل عديدة والمغامرات والسياحة في جزيرة « ميون » متنوعة ومثيرة وأكثر من مشوقة ولن يستطيع المرء أن يوفي بحق جمال هذه اللؤلؤة البحرية اليمنية في بضع كلمات ولأنه لم يوفها حقها من الوصف ومن لم يزر هذه الجزيرة فقد فاته نصف عمره وهي حقيقة سيدركها من يصل إلى هناك ولكن وعلى أية حال فإن بضعة ساعات في زيارتنا إلى ميون « من الصباح ـ إلى المساء » كانت كافية لأن نشعر ولو بالقليل من مفاتن تلك الجزيرة الساحرة .. وقبل وداع الجزيرة ودعنا بعض سكانها بحرارة وحفاوة مثلما استقبلونا أول مرة لكن المختلف في لحظة وداعهم تلك النظرات التي لامست حنايا قلوبنا وكأن لسان حالهم فيها يقول لنا:ـ
انقلوا مفاتن جميلتنا ميون إلى كل من ترون ولكنها تحملكم أمانة المسؤولية في الكلمة بأن تنقلوا معها أيضاً احتياجاتنا وهمومنا نعم هكذا لامسنا أحاسيسهم حتى وإن لم يتحدثوا فسكان هذه الجزيرة يعتمدون فقط على صيد الأسماك “ المتنوعة ” في معيشتهم ويفتقرون إلى الكثير من خدمات البني التحتية وهي رسالة يجب أن يتفاعل معها كل المعنيين بالأمـر.. نتمنى ذلك..!!

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 04:57 PM
الخوخة المنسية في أقاصي الغروب محمد أمين الشرعبيهكذا وجدتني في أبو زهر .في الخوخة وجدتني أدفن همي في الرمل وأتنفس الحب فأحلق بمشاعري الجديرة التي سكنتني هناك وأنا أقف على شاطئ أبو زهر أصنع من رمله مجسمات طينية تشبه أحلامي.
أستقبل تيار الهواء البحري البارد فيمسح عني غبار المسافة ويحمل لي بين جناحيه مواويل الغائبين..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-54577bb604.jpgمشاعر لا أجدها إن غادرت هذه المنسية في أقصى غرب الوطن.
لأني أجد هناك طبيعة إنسانية جميلة لأبناء هذه المدينة تجعلك لا تحس أنك أتٍ ولأن هذه المدينة تأسرني بهدوئها.
ولأني أجد نفسي منفرداً بحلمي، خلقت من ظلال الذكرى إنساناً جديداً بلا جلساء موبوئين بالنميمة والسياسة وبلا أمنية « تجرني نحو الجنون » وبلا موبايل يزعجني برسائل الشركة الهاتفية الإعلانية « المحمول » فطبيعة المكان بطقوسه البحرية المدهشة أكثر من ممتع ففي المساء تسمع صوت الأمواج وأنت في الاستراحات الشعبية الساحلية صوت يدعوك للتسبيح والخشوع يصل إلى مسامعك صوت آدمي رخيم بح صوته وكأنه في آخر تأديته لمدحة حجازية طويلة جداً.
فحين تصل الأمواج إلى الساحل وترتطم بالزوارق الراسية على الساحل.
يبعث صوت رخيم يسري في جوارحي سكينة ..
فمتعة متابعة هذه الطقوس من على الكرسي الخشبة الفردية بالمدكى المسبوك .. غير غير!!
فطبيعة المكان الممتد على سرير الغروب.. المعبق بالصمت يوفر لي متعة الوحدانية أعيش خارج هذا العالم وأزمته المالية وحروبه الطائفية والمذهبية.
فكل واحد هناك يصبح له عالمه الخاص.. ترى شخصاً هناك على الساحل مستلقياً على كرسي سيارته.. يستقبل الصباح الخوخي بصوت فيروز الذي ينبعث من مسجل السيارة إلى كل أرجاء النخيل يستمتع بهذا الصباح المختلف إيقاعه وبشاشته ورقصه عن كل صباحات الأماكن الأخرى أنيق مهذب رائع يوقظ سبات النخيل بإيقاع بحري رهيب.
وترى شخصاً آخر هناك في زاوية الرمل واقفاً يشرف على ترتيبات التجديف إلى البحر يلتف حوله رفقاء رحلة الصيد وبصوت واحد يتمتمون بأهازيج تهامية .. هي كما فهمت فاتحة الابتهال.. يا سلام ما أجمل أن تستمتع بكل هذه الطقوس الإنسانية وأن تكون جزءاً من هذا المشهد البدائي الجميل من على ساحل أبو زهر.
الخوخة .. تاريخي الطفولي أول زيارة إلى الخوخة كانت أواخر الثمانينات ضمن رحلة طلابية بعد أن كنت قد تجاوزت المرحلة الدراسية الأساسية فقد كانت الرحلات الطلابية لطلاب الإعدادية والثانوية فكان اجتيازي المرحلة الأساسية هو أني قد حققت أول شرط هذه الأمنية وما ينقص هو موافقة الوالد والذي أصدر موافقته لأكون ضمن أفراد الرحلة الطلابية إلى مدينة الخوخة التي سمعنا عنها الكثير من الحكايات التي كان ينقلها لنا زملاؤنا.
طلاب الصفوف الإعدادية حينما كنا في مقاعد الصفوف الابتدائية حملوا انطباعات جميلة ورائعة كانوا ينقلونها لنا ولدت لدينا أمنية طفولية كبيرة وهي زيارة هذه المدينة الساحلية الجميلة.
كانوا يصفون لنا الزوارق وهي تسير في البحر ومغامراتهم في السباحة وركوب الزوارق البحرية وغيره..
وحينما تم اختياري ضمن الرحلة الطلابية أيقنت أني سوف أحقق أمنيتي الرائعة وسأعود بأشكال وألوان من أصداف البحر المختلفة هدايا من بلاد البحر إلى أهل الجبل، واني سوف أصبح حكواتياً بعد عودتي من هذه الرحلة يتجمع حولي إخواني وأصدقائي وأنا أسرد لهم كل مشاهداته في هذه المدينة الجميلة ابتداءً بالبحر الذي ليس له آخر وانتهاءً بالمناظر الطبيعية.
وذات صباح ضبابي جميل انطلقنا من شرعب عبر الطرق الجبلية الوعرة إلى شمير وحيس وإذا بنا بعد سفر جبلي شاق في حيس متجهين غرباً إلى الخوخة في طريق ترابي حينها ونحن نقترب من الخوخة أسمع أحد أعضاء الرحلة وهو يرفع صوته مندهشاً البحر .. البحر.. البحر.
بعد أن سمعت أحد الأصدقاء أنه سافر عبر الخط الإسفلتي الساحلي الممتد من الحديدة والخوخة والمخا وعلى طول الشريط الساحلي حتى قلت في نفسي هذا الأمل المنتظر الذي سوف يفتح آفاقاً جديدة للخوخة في مجال الاستثمار وهذا الخط كان الدافع الكبير الذي دفع الكثير من الناس في مختلف المدن اليمنية في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات لشراء أراض بعد أن بشر الكثير بمستقبل واعد بالنهضة والسياحة لهذه المدينة وخاصة بعد أن يمر الخط الساحلي فيها بالإضافة لما تتميز به الخوخة من مميزات سياحية تنحصر عليها فقط.
فكان صباح أحد أيام الجمعة من شهر فبراير الماضي هو يوم لزيارة قصيرة لم تطل وقد وصلتها حدود الساعة الثامنة فكان الشعور القديم نفسه حينما زرتها لأول مرة.. شعور وأنت ترى البحر من بعيد وأنت تتجه غرباً من حيس شعور بالحياة والبهجة فمنظر البحر في هذا الاتجاه وهو يقاذف الأمواج باتجاهك.. تعابير وتلاويح ترحيبية واستقبالية حميمية لا تجدها إلا من أعز الأعزاء إلى قلبك إنها الخوخة مدينة النخيل والتاريخ والطيبة.
لم يتغير شيء لا تحتاج إلى دليل وأنت القادم إلى الخوخة بعد غياب عشرين سنة وما شاء الله إلى أن يوجهك إلى أبو زهر أو الوعرة وأنت في بداية الوصول إلى المدينة أي في مفرق الطرق بعد ما أصبح المكان مختلفاً عليك طرق مسفلتة منتجعات سياحية حياة اقتصادية عامرة بالمصانع والأسواق والعمل، أي تغيرت عليك ملامح المكان وأصبحت منذهلاً لكل ما حصل من تغيرات طالت الأماكن والشواطئ والصحراء الرملية الممتدة بمحاذاة النخيل أي في اتجاه الشمال، وأصبح هناك منتجعات سياحية ومنشآت ترفيهية سياحية كبيرة ومشاريع تنموية أخرى جعلتك منبهراً لما تشاهد من نهضة وبالتالي فإن هذه النهضة في العمران والخدمات والاستثمار في السياحة والزراعة في مجال الثروة السمكية قد طمست وغيرت كل ماكنت تعرفه قبل عقدين في الخوخة من ساحل لايوجد فيه استراحات بدائية ومبان حكومية متهالكة وحراج لبيع الأسماك بظلة حديدية أكلها الصدأ لاتتجاوز العشرة أمتار.
ومنتجع و قرية سياحية يتيمة تعرف بقرية جمعان السياحية والتي تعتبر الاستثمار السياحي الوحيد في الخوخة.
جعلتك هذه النهضة وهذا التغيير محتاراً لاتستطيع تحديد وجهتك إلى أبو زهر أو إلى أي مكان آخر.. فقد أصبح هناك بدل الطرق الترابية عشرات الطرق الاسفلتية وعشرات المنتجعات السياحية والفنادق الضخمة والشركات الاستثمارية المختلفة يعني وجود تطور مذهل وعلى رأي إخواننا العراقيين أصبح المكان غير شكل.
لاتخف أيها القادم إلى الخوخة بعد طول غياب لن تحتاج إلى دليل يرشدك إلى ماتريد ولن تقف منبهراً ولامحتاراً فالخوخة وكما يقولون عود في عين الحسود هي هي مثلما زرتها قبل عقد أو عقدين لاجديد على مستوى التطور في الخدمات السياحية ولاجديد في الاستثمار الزراعي أو السمكي أو السياحي ولاجديد أيضاً على مستوى الخدمات المتمثلة في البنية التحتية والتخطيط المدني الحديث.
فبرغم أن الخوخة من أجمل المدن اليمنية الساحلية وهي مدينة سياحية بامتياز لما تتميز به من موروث ثقافي تراثي جميل ولما تتمتع به من سواحل أخاذة وتاريخ قديم وموقع جغرافي على ساحل البحر يضم الجزر الجميلة وغابات النخيل الممتدة على أكبر مساحة من ساحلها.
وعوامل كثيرة تتميز بها هذه المدينة في مجال السياحة والزراعة والصناعة إلا أننا لم نسمع أو نقرأ عن خطط وندوات تروج للاستثمار في هذه المدينة فإلى متى ستظل الخوخة بقرية جمعان السياحية في القطاية أو استراحات الشامي ذات الطابع التقليدي الخوخي القديم في أبو زهر.
عش في حدود يومكنزل أحد الصيادين من قاربه الصغير بعد رحلة صيد يومية قصيرة بدأها في الصباح الباكر وعاد قبل الظهيرة حاملاً بيده ماجاد به البحر له من رزق.. وعلامة الارتياح بادية على وجهه فاقترب منا..وأخذنا نتبايع معه حول سعر سمكة من أحد أفضل الأسماك شهرة وهو الديرك.
فاتفقنا معه وأشتريناها وانطلق هو فقال أحدهم سمكة واحدة سعرها سيعينه على سد احتياجات بيته لثلاثة أيام ويزيد فقد يبلغ سعر السمكة الديرك عشر آلاف ويزيد.
لكن صاحبنا لايدرك أن سكان هذه المنطقة الساحلية يؤمنون بالحكمة القائلة « عش في حدود يومك » فهذا الصياد يشتري كل احتياجاته اليومية بالإضافة إلى القات والتتن وكل أدوات الكيف ولن يعود إلى بيته وفي جيبه شيء.
وتجده يعيش حياة قمة في الطمأنينة والرضا والسعادة يبدأ كل يوم رحلة جديدة صوب البحر للبحث عن رزقه.
الخوخة أرض زراعية خصبة تتوفر فيها كل مقومات الزراعة لكن لاتجد إلا القليل ممن استثمر في هذا المجال فكل القادمين من سفوح الجبال إلى هذه المدينة تجد فقط أسماءهم مكتوبة على تحديدات أراضيهم الشاسعة.... منذ عشرات السنين.
المغادرة عبر الخط الساحليأثناء المغادرة اقترح علينا أحد الاخوة بمقترح أن نواصل الرحلة شمالاً عبر الخط الساحلي إلى الخوخة وفعلاً كان هذا الرأي جداً رائع حيث فتح هذا الخط أمام كثير من المناطق أفقاً كبيراً أمام السياحة والازدهار.. وتعرفنا من خلاله على مناطق ساحلية جديدة فهذا الخط الذي يربط بين أكثر من مدينة سوف يصبح مستقبلاً مزدحماً بالمسافرين من وإلى هذه المدينة الساحلية.
وبالتالي سوف تنشأ المحطات والاستراحات والأسواق الصغيرة التي تلبي متطلبات المسافرين وتقدم الخدمات الأخرى.
ولأن الخط مازال حديثاً فلم نجد محطة بترولية واحدة من الخوخة عبر هذا الخط إلى الحديدة.. فقط هنا بضعة دكاكين حديثة لبيع المشروبات والمستلزمات الغذائية الخفيفة.
لكن أعتقد في المستقبل سوف يصبح هذا الخط رئيسياً على حساب الخط القديم الذي يمر عبر حيس والجراحي لأن هذا الخط يختصر المسافة وليس فيه التواءات تسبب حوادث مرورية وكذلك لأنه خط سياحي يرافقك البحر على طول هذا الخط.. فعندما تخرج من أبو زهر في الخوخة وعلى بعد عشرة كيلو مترات تقريباً تكون في منطقة أسمها الحيمة ويتبقى لك للوصول إلى الحديدة 110 كيلو وقد لفت انتباهي مبنى ضخم في قلب الرمل مبني على الطراز المعماري الساحلي الجميل حينما سألت قيل لي إنه معهد صناعي أو مهني.
وعندما وصلنا إلى مفرق الفازة كنا مخيرين أن نتوجه شرقاً إلى زبيد وغرباً إلى الجاح ولا أدري أن الجاح هي المقصودة في أغنية أيوب طارش الجميلة:
طل القمر وأشرق
بنور وضاح
على المنارة ولقياع
والجاح
ربما وربما هناك تشابه في أسماء الأماكن فهناك أسماء أماكن تتكون بشكل كبير في أكثر من منطقة في إطار المحافظة الواحدة وفي الفازة يكون بقي للوصول إلى الحديدة 72كيلو متراً.
وبعد الفازة واجهنا منطقة المجليس التي يوجد فيها سوق شعبي لايتعدى الخمسة الحوانيت استحدث قريباً مع ميلاد هذا الخط وهو السوق الوحيد عبر هذا الخط.
بعدها وصلنا إلى مفرق الطور الذي يوجهك شمالاً نحو الحديدة وشرقاً الحسينية والتي تبلغ المسافة للوصول إليها 28كم.
ما أدهشني وقبل وصول الحديدة بـ 5كيلو تقريباً الحفر المستطيلة والتي تقسم على شكل غرف صغيرة بدت مختلفة اللون على لون الأرض الرملية بلون بني داكن قيل أنها ملحات لم أستطع التعرف على خطوات تلك الطريقة التقليدية لاستخراج الملح لأن الجميع يريد أن يلحق صلاة الجمعة في الحديدة ولو طلبت منهم الانتظار ريثما أخذ معلومات من ذلك العسكري الواقف في نقطة التفتيش جوار تلك الملاحات عن طبيعة استخراج الملح بهذه الطريقة لكان جواب الجميع.. وهم يخاطبوني بشكل متهكم نحن لسنا في رحلة صحفية كي ننجز عملاً صحفياً نحن في رحلة عمل.. وإذا كنت لاتريد أن تعطي فضولك الصحفي إجازة اليوم.. سوف نسبقك نحن وأنت أشبـع فضولك الصحفي كما تريد ونلتقي في الحديدة.

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 05:02 PM
اللحية.. هناك مايستحق الغوص في تفاصيله محمد أحمد هزاعمدينة اللحية واحدة من أهم وأجمل المدن الساحلية والتاريخية والأثرية بمحافظة الحديدة على الإطلاق، حيث وهبها الله سبحانه وتعالى جمالاً طبيعياً خلاباً يسحر العقول ويسلب القلوب.. فهي جمعت بين السياحة البحرية الطبيعية والتاريخية والأثرية، الضاربة جذورها في أعماق التاريخ.. فأصبحت قبلة السياح المحليين والأجانب الذين يقصدونها من مختلف محافظات البلاد ومن بعض الدول العربية والأجنبية، ليستمتعوا بشواطئها الدافئة وسواحلها المغطاة بأشجار الشورى والمنجروف البحري، ورمالها النظيفة والناعمة، فكل هذه المميزات التي تتمتع بها مدينة اللحية جعلتها مطمعاً للعديد من الدول الاستعمارية منذ القدم بالنظر إلى أهميتها الساحلية وموقعها الاستراتيجي الدفاعي الأول عن البلاد، فقامت هذه الدول بالعديد من المحاولات للسيطرة عليها، من خلال الاعتداءات المتكررة على هذه المدينة، حيث تعرضت لعدة هجمات استعمارية خلال تاريخها الحافل بالاستبسال والبطولات التي تسببت في تدمير دورها وسورها التاريخي الذي لا تزال آثاره شاهد عيان على عظمة هذه المدينة التاريخية.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-e2e04f8ccb.jpgأولى الهجمات التي تعرضت لها المدينة كانت في عام 1912 عندما قامت السفن والبوارج التابعة للقوات البحرية الإيطالية بقصفها أثناء حربها مع الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
وتعرضت أيضاً عام 1918 لقصف مدفعي شديد من قبل القوات البحرية البريطانية التي استولت عليها بعد هذا الهجوم البحري الشرس، مما أدى إلى احتلالها إلى أن استلمها الأدارسة في عام 1919، وظلت تحت سيطرتهم حتى تم استعادتها عام 1924 من قبل الإمام يحيى حميد الدين.
موقع اللحيةتقع مديرية اللحية على ساحل البحر الأحمر، شمال غرب مدينة الحديدة على بعد 100 كيلو متر، يحدها من الشرق والشمال مديرية الزهراء، والجنوب مديرية الزيدية، ومن الغرب البحر الأحمر.. وبها أقدم ميناء بحري على مستوى المحافظة، كان يستخدم لتصدير البن اليمني الشهير، وبعض البضائع والمنتجات الأخرى..
ويعد شاطئها من أجمل الشواطئ البحرية اليمنية، نظراً لتميز هذا الشاطئ برماله الذهبية الناعمة والنظيفة، تحتضن العديد من أنواع أسماك الزينة ذات الألوان المختلفة والجميلة، وبالشعاب المرجانية النادرة والمتنوعة في أشكالها وتشكيلاتها الساحرة.
هذا إلى جانب أشجار الشورى والمنجروف التي تغطي معظم سواحل اللحية، وهي المأوى الوحيد للأسماك لوضع بيوضها وحضانتها.
ويضم شاطئ اللحية العديد من الطيور المائية والبرية النادرة المقيمة في أشجار هذا الشاطئ، إذ تضيف بأصواتها العذبة جمالاً ورونقاً طبيعياً إضافياً زاد من سحر شواطئ هذا المدينة الساحلية البديعة. هذا بالإضافة إلى تزيين سواحلها بالعديد من الجزر الجميلة القريبة من الساحل، والتي تعد من أجمل الجزر البحرية اليمنية الصالحة للاستثمارات السياحية، نظراً لأهمية موقعها القريب وصفاء مياهها وهوائها العليل، وطبيعتها الخلابة.
قصر عبد الودودتشتهر اللحية بعماراتها ومنازلها وقصورها التاريخية، وبفنها المعماري الفريد من نوعه، حيث بنيت معظم منازلها القديمة بالياجور الأحمر “ الطوب المحروق ” والمطلية “ بالنورة ” البيضاء، وزخرفة منازلها تتماشى مع أنماط البناء في المناطق التهامية الحارة، وتتكون أغلب مباني اللحية من طابقين، ومن أبرزها قصر عبد الودود، الذي يعتبر واحداً من أهم المعالم المعروفة لدى الكثير من الناس، ويروى بأنه تم تشييده قبل حوالي قرنين ونصف القرن، ويلاحظ من خلال الزخارف والنقوش الموجودة في جدرانه وداخل غرفه ونوافذه أن المدينة ارتبطت بمراحل الازدهار التجاري التي شهدها ميناء اللحية في تلك الحقبة من الزمن.
وتشتهر اللحية أيضاً بالصناعات التقليدية والحرفية القديمة، مثل الصناعات الفخارية بأنواعها وأحجامها المختلفة، وخاصة الأدوات المنزلية القديمة المنتشرة في مدينة اللحية وقراها المختلفة، بالإضافة إلى صناعة جميع أنواع قوارب الصيد المنتشرة على سواحلها. هذا إلى جانب سوقها الشعبي الأسبوعي الذي يعد من أكبر الأسواق في المنطقة إذ يقام كل أحد، ويتم فيه تسويق كافة المنتجات، من صناعات يدوية ومنتجات زراعية وسمكية وحيوانية، وغيرها من المنتجات التي تتميز بها هذه المنطقة.
المعالم التاريخية الأثريةتنتشر في مديرية اللحية العديد من المعالم التاريخية والتراثية القديمة التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس عشر ميلادي، مثل القلاع والحصون التي صممت على هيئة قلاع وحصون دفاعية، وتطل على ساحل المدينة، نظراً لأهمية موقعها الاستراتيجي العسكري الذي تتميز به، وأكسبها هذه الأهمية الدفاعية غير العادية، باعتبارها خط الدفاع الأول عن البلاد، حيث تشكل هذه القلاع والحصون الحربية منظومة دفاعية ضد الغزوات الأجنبية الطامعة، وهي مشيدة من مواد بناء محلية، كالياجور الأحمر والطين، ومسقوفة بالأخشاب السميكة.. وتتميز هذه القلاع بتحصيناتها القوية من الداخل والخارج، وكانت تعتبر مراكز للقيادة، ويستقر بها الجنود في ذلك الوقت..
ومن أهم هذه القلاع ( المسيلة، الدوم، الحمراء، النعمان، الكتف، القفل)، وتأتي قلعة القفل في مقدمة القلاع التاريخية، من حيث اتساع حجمها وتحصيناتها وحفاظها على طابعها المعماري اليمني القديم، وهي شامخة على جبل “ قفل ” جوار جامع الزيلعي التاريخي، وسميت بقلعة القفل لأنها تقع على الطريق المؤدية إلى المدينة، وتتحكم بحركة الدخول والخروج من وإلى المدينة.. وهي عبارة عن مبنى يرتفع عن مستوى سطح الأرض بحوالي 17 متراً، ومكونة من طابقين.
سور مدينة اللحيةيطوق مدينة اللحية سور تاريخي تم بناؤه في عام 1912 من ثلاث جهات، كما تدل آثاره المدمرة التي لا زالت قائمة حتى اليوم بسبب الغزوات الحربية المتكررة التي تعرضت لها المدينة، وكان يضم أربعة أبواب، يطلق على أسمائها أضرحة الأولياء والصالحين، الذين كانوا في مدينة اللحية..الباب الأول كان يسمى باسم باب أبو قبرين، والباب الثاني باسم ضريح الولي الصالح العراقي، نسبة إلى الولي محمد بن حسين بن عبده العراقي المعروف “ بصاحب كمران ” الباب الثالث للسور يسمى باب الشرق، والرابع باب الخطيب.
جامع الزيلعي التاريخييعتبر جامع الزيلعي واحداً من أقدم المساجد الموجودة في مدينة اللحية، ويرجع تاريخ بنائه إلى عام 444 هجرية بموجب النقوش والكتابات الموجودة على أحجاره، والمكتوبة بالخط الكوفي.
وقام بتجديد بنائه الفقيه أحمد بن أبي بكر بن محمد زيلعي عام 650 هجرية، الملقب “ بسلطان العازمين ” وقد تم وضع ضريحه داخل المسجد، وأصبح مزاراً لسكان تهامة يقام في منتصف شعبان من كل عام. وأجمل ما في الجامع هي ثلاث قباب كبيرة، وأربع عشرة قبة صغيرة.
هذه المواقع والمميزات السياحية والتاريخية والنادرة التي تتمتع بها مديرية اللحية جعلتها من أهم وأجمل المديريات المهيأة للاستثمارات السياحية، والتي يجب الاهتمام بها من خلال القيام بترميم وصيانة جميع قلاعها التاريخية، والمحافظة عليها وعلى طابعها المعماري اليمني الأصيل، وتوفير الأساسيات المتعلقة بحياة الناس في المدينة، والزوار الوافدين إليها، والترويج السياحي لها وعرض مميزاتها النادرة على المستويين المحلي والعالمي.. ودعوة رجال الأعمال والمستثمرين إلى الاستثمار السياحي فيها، ليعود بالنفع على سكانها والبلاد بشكل عـام.

ابــن صنعــاء
03-03-2010, 06:37 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
03-08-2010, 04:46 PM
(نشـّان) موطن (بنات عاد) http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-71bb76314e.jpg
فضل الأشولتزخر محافظة الجوف بمخزون أثري هائل يعود إلى حقب تاريخية موغلة في القدم لكن الإهمال وعدم توفر عوامل الحفاظ على بقايا تلك الحضارات تعرض هذه الآثار واللقى إلى عمليات نهب وسرقة متكررة بغرض الاتجار بها خارج حدود اليمن الأمر الذي يحتم ويفرض على الجهات المعنية ضرورة وضع آلية متكاملة لحماية هذه الآثار والمواقع من الاندثار وصيانتها من عبث العابثين.
وبين أيدينا هنا مدينة أثرية أجرى عليها الباحث كريستيان روبان دراسة علمية ترجمها علي محمد فريد ونشرت في الموسوعة اليمنية التي أشرف عليها قامة اليمن الثقافية أحمد جابر عفيف رحمه الله حيث تحدث عنها روبان قائلاً:
هي مدينة قديمة على بعد 100كيلو متر إلى الشمال والشمال الشرقي من صنعاء ويسمى موقعها الأثري غير المسكون حالياً “ السوداء ” وبالتحديد الخربة السوداء..ويسيطر على السهل المجاور بموقعها على الضفة اليسرى من وادي الخارد : المسمى محلياً ” البحيرة ” وطول سورها القديم حوالي 1200متر ويرسم مستطيلاً طول ضلعه 330كم و280م والآثار الرئيسة المشاهدة داخل المدينة قواعد حجرية كبيرة لجهاز منتظم وأعمدة وعوارض مرتكزة على أعمدة كانت تخص أروقة وكانت كل قاعدة حجرية ركناً لقصر قديم شيد من الخشب والطين غير المحرق الذي لم يبق منه سوى واحد بعد أن أدى حريق إلى التهام الطوب وحددت الأروقة مدخل المعابـد.
آثار تعود إلى ما قبل القرن الثامن قبل الميلادوعلى بعد 720متراً إلى الشرق من مدينة “ نشان ” بتشديد الشين يوجد معبد الإله المحلي عثترذور يحاف حافظت على سلامته الرمال التي غطته إلى حدٍ كبير وقد قام فريق فرنسي بالتنقيب عنه جزئياً خلال شتاء 1408ـ1409هـ/ 1988ـ1989م.
وتلفت الانتباه نوعية عمارته وزخرفته المحفورة على دعامات وعلى عارضة باب المدخل وكذلك على أركان أحادية الحجر تدعم الغطاء الحجري وتتكون الأشكال الرئيسية لهذا الديكور من فتيات واقفات على منصة يسميها سكان الجوف “ بنات عاد ” نسبة إلى القبيلة الأسطورية في شبه الجزيرة العربية قديماً و وعال”جمع وعل” ماره ونعامات وثعابين متشابكة اثنين فاثنين ورؤوس ثيران وأشكال هندسية وقد سمحت النقوش ذات الطراز الأقدم وتحليل كربون الخشب الذي عثر عليه في القضاض الذي في جدار السور بتحديد تاريخ بناء الأجزاء الأقدم من هذا المعبد الذي يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
غابة الأثل المدهشةولم يعد ممكناً التعرف على السور القديم المشيد حول كل ذلك ومع هذا تشير بقايا غابة الأثل التي أدهشت حاييم حبشوش الذي أعطى أول وصف للموقع إلى أنه كان هناك أرض زراعية خصبة ورطوبة ويبدو أن السقي كان يمارس خلال قرون عديدة إذا صدقنا سمك الطمي الذي شقته الوديان ويتجاوز عشرة أمتار.
نقوش ومصادر تؤكد فرادة نشّانوقد عثر في الموقع وفي معبد عثتر على 78نقشاً مكتوبة بلغتين من لغات نقوش اليمن القديم المذابية والسبئية وقد كانت هذه النقوش موضوعاً لمؤلف بعنوان “جرد نقوش يمنية قديمة..نشرته أليساندرا أفا نسيني سنة 1995م ويستند القول إن السوداء هي نشان القديمة إلى أربعة نقوش أوردت الاسم وحتى وقت قريب اعتبر نطق نشان مصدر اشكال على أساس أنه لايبدو أن مصادر أخرى غير النقوش ذكرت اسم المكان سواء المصادر الإغريقية والرومانية التي تناولت شبه الجزيرة العربية ام المصادر اليمنية في الفترة الإسلامية ولا يوجد في أسماء الأمكان المعاصرة أي اسم يتطابق مع نشان ولا يستبعد أن يكون هذا الإسم قد وجد في الجزء الثامن من الاكليل للحسن الهمداني إذ يوجد إسم مكان مصحف بحث كتب في ثلاث من أربع مخطوطات اعتمد عليها فارس (ن) سان الحرف الأول نون بلا إعجام وهو خطأ في النسخ يمكن قراءته نشان بإضافة نقطة فوق الحرف الأول وثلاث نقاط فوق الحرف الذي يليه.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b98503bb92.jpg

http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-970e74d02f.jpg
ويمكن تقسيم تاريح نشان إلى ثلاث فترات المملكة القديمة ـ السيطرة المعينية ـ السيطرة السبئية.
المملكة القديمة
كانت نشان عاصمة مملكة صغيرة مستقلة سميت أيضاً بنفس الإسم في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد ولم يعرف سوى شخص واحد يحمل لقب ملك : هو سمهيفع يسران بن لبئآن ويمكن افتراض أن شخصيات أخرى ذكرت دون ألقاب حكمت على نحو مماثل في الممالك الصغيرة في الجوف وحذف اللقب الملكي في الغالب وكانت أراضي المملكة حينذاك تشمل مدينتي نشان ونشق ( البيضاء حالياً ) ومنطقة تسمى أيك وفي بداية القرن السابع قبل الميلادي، باشرت مملكة سبأ فرض وصايتها على نشان خشية أن تقوم هذه المدينة بتوحيد الجوف لتصبح خطراً على السيطرة السبئية على اليمن وشنت سبأ بقيادة المكرب حاكم أعلى من الملوك ويعني لقبه الموحد كرب إيل الأكبر” كرب إيل وتر بن ذمار علي ” حملتين منتصرتين على نشان التي خرجت من النزاع شديدة الضعف وفقدت بعض الأراضي مثل نشق وعانت ظروفاً قاسية قبيل تخريب قصر عفرا الملكي وسور العاصمة ومرابطة وحده سبئية في أراضيها وبناء معبد ألمقه أكبر آلهة سبأ وسط المدينة.
السيطرة المعينية
من غير المعروف كم طالت مدة الخضوع للحماية السبئية التي فرضها كرب إيل الأكبر ولا يعرف سوى أن نشان خضعت لسيطرة مملكة معين عاصمتها قرناوـ معين حالياً حوالي القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد.
ويذكر نقشاً يعود تاريخه إلى الفترة نفسها وموجود في المتحف الوطني بصنعاء ملكاً من نشان اسمه ملكو قيه ريد..ويجب الاستنتاج من المؤشر السابق أن نشان كانت وما تزال تتمتع بشيء من الاستقلال.
السيطرة السبئية
وخلال القرن الثاني قبل الميلاد كما يبدو وقبل اختفاء معين خضعت نشان لسيطرة سبأ وهي الفترة التي استقرت فيها قبيلة أمير العربية بأعداد كبيرة من الجوف ..ويبدو أن القائد الروماني إليوس جالوس استولى على نشان في حملته على اليمن التي وصلت مأرب سنة 25قبل الميلاد ويذكربليني من بين مدن الجوف التي هاجمتها الحملة نشتوم ( اشتقاق من أمنشتوم وهنشكوم التي قد تكون نشان ويكفي افتراض أن أعضاء الحملة قد كتبوا الشين المشدد( المضعف ) في نشان بلغات اليمن القديمة ( سيناً وتاء).
وحوالي 80 - 90 بعد الميلاد كانت نشان موقعاً سبئياً حصيناً فيه حامية ملكية حين غزت مملكة حضرموت الجوف في عهد كرب إيل بيـان ملك سبأ وذوريدان ابن ذمار علي ذريح ويشير نقش بعودة تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي إلى أنه كان لأسرة سبئية هم بنو عثكلان عحيت تابعون (آدم) في نشان.
آخر ذكر لنشانانتقلت نشان إلى السيطرة الحميرية حين استولت حمير على سبأ في نهاية القرن الثالث بعد الميلاد ويعود آخر ذكر لنشان إلى القرن الرابع الميلادي وهجر الموقع بين نهاية الحقبة الحميرية ( القرن السادس الميلادي ) لأن العالم اليمني الحسن الهمداني يذكرها باعتبارها خربة.
الآلهة والمعابدوتقتصر المعارف على منطقة نشان على تعداد الآلهة وأسماء بعض المعابد وكان مجمع الآلهة الرسمي لنشان المستقلة المذكور في نصين يحتوي حسب ترتيب المراسيم عثتر ـ شارقان ـ دودـ أرق يدع ـ عثتر ذو جرب ـ عثتر نشق وتذكر النقوش آلهة أخرى مثل عثتر ـ متب خمرـ عثتر ذو قبء ـ رحس.
وعرف من النقوش أربعة معابد هي :
ريحاف المكرس لمعثتر ويمكن أن يتطابق هذا المعبد الذي يوجد اسمه في عبارة ـ عثتر ذوريحاف فقط مع ذلك المعبد الذي نقبت عنه البعثة الفرنسية خارج المدينة وسيواء وهو معبد متب خمر ويمكن اعتبار موقعه في الجزء الشرقي من المدينة ومعبد جربوم وهو معبد عثتر الذي يذكر في عبارة معبد عثتر ذو جربوم ومعبد نحب وهو معبد ودّ الذي لايعرف موقعه.
تضاف هذه المعابد إلى معبد ألمقه الذي شيد في مركز مدينة نشان بعد انتصار سبأ .
ويعود أول وصف لموقع السوداء إلى رحلة جوزيف هاليفي ودليله اليهودي اليمني حاييم حبشوش في ربيع سنة 1287هـ/ 1870م ثم بعد ما يزيد على سبعين سنة زارهذا الموقع المصريان محمد توفيق سنة 1363هـ / 1945م وأحمد فخري سنة 1947.

ابــن صنعــاء
03-08-2010, 04:55 PM
قلعة صيرة .. شموخ عبـر الزمن (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/04032010//10.PDF)

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 04:50 PM
ريم عبدالغني محور مهم في احتفالية تريم عاصمة الثقافة الإسلامية http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-6f8246bc28.jpg
مجيب أحمد السوسيليست ريم عبدالغني مهندسة معمارية فحسب، فهناك جحافل من الخريجين في هندسة العمارة والهندسات الأخرى.. أما ريم فتكاد تشكل ـ بمفردهاـ مؤسسة كاملة بطاقات هائلة، وتكاد توازي بعملها عمل وزارة مختصة.
لم يشغل أحد من المفكرين مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، كما شغلتها الدكتورة ريم ، ولا تزال ،وما محطة أربعاء تريم للعمارة والتراث إلا نبض قوي لذلك، فقد باتت هذه المحطة معروفة ومطلوبة، كأنما صارت حاجة وجزءاً مهماً من يوم الأربعاء في مطلع كل شهر في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، وأربعاء تريم خطاب حضاري رفيع، من خلاله يتم طرح الفكر الثقافي، والتمدن العمراني، والمعماري والتراث الإنساني، وعند ريم عبدالغني فن العمارة ليس تخطيطاً في مربعات، وإنما هو فلسفة ذات محاور، وعمل إبداعي يضاهي القصيدة بمكوناته ذات الفضاءات والأطياف الواسعة، والتي عملت على إيقاظها، وحضورها الدائم في مساحة الإعلام والإيصال السخي والمشبع لهذا الفن الذي أرادت له أيضاً أن يكون في مقدمة الفنون ذات الحراك المضيء إن كان في مفاصل التاريخ الغائب، أو التاريخ الحي ولعل ريم عبدالغني ، التي استطاعت أن تحرض الكثير من المهتمين والباحثين والمتتبعين لفن العمارة وتراثه، تركت لدى أغلب المتلقين فضلها الكبير جداً في هذا الجانب إذ لولا نشاط هذه المرأة ودأبها وصبرها اليومي على متابعة هذا الجهد، لكنا قد حُرمنا متعة هذا التذوق لحضارتنا، أو لظلت هذه المعرفة مبعثرة في جهات متعددة وأشبه بعقد منفرط، غير أن جمعها، وتبويبها، وترتيبها من خلال المحاضرات الدورية الشهرية، خلقت منها خريطة إبداعية ملفتة، ومثيرة إلى حد الإدهاش حيث يقوم السادة المحاضرون المختصون، بإلقاء محاضرة جديدة "كل أربعاء" الأول من كل شهر في مكتبة الأسد عن فن العمارة ، يتخلل ذلك مواكبة لثقافة المجتمع ، وبنيته ، والاطلاع على سيرة المنظومة الاجتماعية والإنسانية في فترة البناء تلك وهي فائدة عالية ، تتضمن جوانب معرفية كثيرة بكل حواملها النبيلة ، ومفاصلها التاريخية والحضارية.
ريم عبدالغني هي التي رتبت لهذا التفاعل والحراك بمجهودها الفردي، حتى صيرت منه ما يشبه المدرسة المنظمة، والتي شغفت المتابعين الكثر لدق باب هذه المدرسة المتميزة، وارتيادها، والإفادة من عطاءاتها المتراتبة، والمتوالية.
تضع السيدة ريم برنامجاً أكاديمياً في عملها، وتتابعه بشكل حثيث ومحكم...وقد ميز برنامجها المهم هذا...تركيزها على فن العمارة الإسلامي، وبناء المساجد وزخرفتها الإسلامية، إضافة إلى أن المتلقي يكون في غاية الانجذاب والراحة والمتابعة الشيقة مستعيناً بوسيلة الشاشة الإسقاطية الكبيرة حيث يقوم المحاضر بشرح مفاصلها، ومفرداتها، بعد أن يكون قد قام بتصوير الأماكن المطلوبة، أو تفصيل المراحل التي مرت بها حالة البناء، ووسائل الاستخدام، والتداخلات الثقافية العميقة للعصر.
لم تكتف (ريم عبد الغني) في هذه الزاوية الحية والنابضة ولم تقبع في زاوية مراوحة وتطمئن إلى نجاحها، ولكنها انبثقت إلى صنع معادلات إبداعية متعددة، فكتبت قصصاً أدبية ذات علاقة عميقة بالحياة الاجتماعية العربية، فأصدرت ضمن سلسلة كتاب الشهر ـ عن الهيئة العامة للكتاب ـ في سوريا مجموعتها القصصية بعنوان " وهج روح" وقد قدم لهذه المجموعة القصصية الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة في سوريا وهو الإعلامي، والدرامي، والناقد والمثقف، واعتبر الدكتور رياض أن ( قصصها تشكل مشروعاً في حقل الرواية ، وهي تهندس نصوصها بذوق رفيع، وحس مرهف، وتبني معمارها السردي على شيء من الاستحياء الأدبي على حد تعبير الأديب الوزير الدكتور رياض نعسان آغا.
اتجهت ريم عبدالغني إلى الفن المعماري التراثي في اليمن، واعتبرته الهوية العميقة لحضارة الأمة، وقد أسست مركز( تريم الثقافي ) وتريم هي المدينة اليمنية التاريخية التي اختيرت عاصمة للثقافة الإسلامية وتشتهر بـ" الغناء "
تقول الدكتورة ريم : هي مدينة مشهورة بالمساجد 365مسجداً، وتشتهر بالقصور الجميلة المبنية من الطين، وبها مكتبة ( الأحقاف ) الغنية بالمخطوطات النادرة وفيها أيضاً مئذنة مسجد ( المحضار ) التي ترتفع إلى أكثر من 56 متراً من الطين الصافي، منذ ما ينوف على المائة عام وقد أعدت ريم رسالة الدكتوراه في الهندسة المعمارية التقليدية اليمنية، خاصة عمارة حضرموت الطينية التي تعدُّ من العمارات العربية النادرة والتي ما زالت حية، وإلى اليوم تبنى بالطريقة نفسها، وبمواد محلية، وما يميز هذه العمارة أنها وصلت إلى أكثر من عشر طوابق من الطين الصافي مثل عمارة مدينة ( شبام ) التي تعد ناطحات السحاب الأولى، وما زالت مسكونة منذ أكثر من 500 عام، وحتى اليوم كما ورد في دراستهـا.
والسيدة ريم، إلى جانب كونها مختصة ومهتمة بالتراث العمراني، فهي عضو في عدد من الهيئات، والمنظمات الوطنية والعربية والدولية منها، لجنة حماية المدنية، ولجنة السجل الوطني للتراث في وزارة الثقافة السورية وعضو لجنة التراث المعماري والعمراني في مشروع " توثيق ذاكرة العالم العربي " الذي تقوم به منظمة اليونسكو، ومركز توثيق التراث الطبيعي والحضاري في مصر مع عدد من المنظمات الدولية، و رئيسة اللجنة التنظيمية لمؤتمر التوثيق الالكتروني في دمشق.
والأبرز والأهم من ذلك يتوضح في كون ( تريم عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2010م ) حيث ستتولى الدكتورة ريم عبدالغني الاشراف المهم على كثير من فعاليات الاحتفالية وثقتي أنها ستكون محور الحراك الثقافي البارز.أديب سوري عضو اتحاد الكتاب في سوريا

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 04:56 PM
متحف التراث الشعبيhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2fed65ff18.jpg
عبدالعزيز الجنداريتتميز اليمن بالتنوع في تراثها الذي يختلف في الجبال عنه في السهول والهضاب والسواحل، سواء فيما يتعلق بالملابس والأزياء والمصنوعات الحرفية المتنوعة وتربطها وحدة ثقافية واحدة..
ومن المعروف أن عادات وتقاليد الشعوب مقرونة بمصنوعاتهم والتي تعبر عن ثقافتهم الشعبية، فهذه الصناعات اليدوية يتوارثها الأبناء عن الآباء حيلاً بعد جيل وتسجيل أساليبهم وفنونهم في الإنتاج والتي تعرفنا عن الكثير من ماضينـا.
ومن منطلق حرص الأمانة العامة للمتحف الوطني بصنعاء على تطوير العمل المتحفي ونشر الوعي الثقافي بين أفراد الشعب اليمني وربطه بتاريخه التليد، من خلال توثيق وعرض تراثنا الشعبي، فقد تم إعداد مبنى دار الشكر والذي كان يشغله المتحف الوطني سابقاً ليكون متحفاً للتراث الشعبي حيث كان المشروع ضمن ما يعرف بمجمع المتحف الوطني بصنعاء والذي تم فصله فيما بعد عن المجمع وتعيين إدارة جديدة له، وقد تم ترتيب موضوعات المتحف بالتعاون مع المشروع الهولندي لتطوير المتحف من المجموعات الأثرية التراثية المتنوعة في مخازن المتحف الوطني على النحو التالي :
أولاً ـ الدور الأرضي :
الصالة :
تم تجهيزها بالمخططات الخاصة بالمتحف حيث تم وضع مخططات كل على حدة وما تحتويه القاعات من معروضات.
المعلامة :
وهي عبارة عن حجرة تستخدم لتعليم الصبيان أصول القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وفي أحد أركان الحجرة كانت توجد دكة خاصة بالأستاذ "سيدنا" بالإضافة إلى الأدوات التي تستخدم في المعلامة.
بالإضافة إلى صور مكبرة متنوعة تبين ما وصل إليه التعليم بعد الثورة.
ثانياً ـ الدور الأول :
وتم تخصيص هذا الدور للحياة البدوية في اليمن وتم تقسيمه على النحو التالي :
. نموذج كامل للخيمة البدوية مع مستلزماتها، حيث لا يزال البدو في بعض المناطق الشرقية والجنوبية يعيشون في خيام تعرف بالخدر، وهذه الخيام تصنع عادة من صوف الماعز الذي يتوفر في هذه المناطق، وتوفر هذه الخيام الظل لساكنيها في فصل الصيف حيث تترك جنباتها مفتوحة لدخول الهواء، وتغلق في الشتاء لتوفير الدفء، ويستخدم البدو الستائر الثقيلة لتقسيم الخيمة بحيث يكون قسم خاص بالنساء، وقسم خاص بالرجال.
. قاعة خاصة بالأدوات التي يستخدمها البدو.
. قاعة خاصة بعرض الشرائح للحياة البدوية.
. قاعة خاصة بطلاب المدارس وفيها بعض الوسائل التعليمية، وجهاز عرض يعطي الطلاب نبذة عن تاريخ وحضارة اليمن.
ثالثاً ـ الدور الثاني :
وخصص هذا الدور للصناعات الحرفية في اليمن، والتي بدأ بعضها في طريقه إلى الانقراض.
جناح الصناعات الجلدية :
حيث عرف اليمنيون فن دباغة الجلود منذ قديم الزمان، وتعد هذه الحرفة من أقدم الحرف اليمنية، وقد استخدم اليمنيون جلد الماعز والأغنام والجمال والبقر لعمل المصنوعات الجلدية، مثل الأحذية وقرب الماء، والأحزمة الجلدية، والقرع، والمسبات والمحافظ، والهندول وأغمدة السيوف والجنابي، كما استخدموا الجلد المزخرف والمضغوط في تجليد المصاحف والمخطوطات والكتب.
المنسوجات :
كانت صناعة النسيج ولا تزال من أهم الحرف اليدوية التي أبدع فيها الصانع اليمني وقد اختلفت الخامات التي استخدمها في عملية النسيج من منطقة إلى أخرى حسب توفر الخامة والغرض الذي تصنع من أجله، ففي منطقة تهامة وبصفة خاصة في مدينتي الحديدة وزبيد والمنطقة الواقعة بينهما تنتشر المنسوجات القطنية التي تتميز بتعدد ألوانها مثل الملابس بأنواعها المختلفة، والمصانف وغيرها، وفي المناطق الشرقية والشمالية يستخدم شعر الماعز في صناعة الأبسطة والفردات وبيوت الشعر والخيام وقد تطورت صناعة النسيج عبر عصوره التاريخية المختلفة وخصوصاً في العصر الإسلامي، فقد طور النساج اليمني المنسوجات اليمنية خاصة فن التطريز على المنسوجات بخيوط من الذهب والفضة، وكان يوجد في صنعاء مصنع للنسيج تخصص في صناعة الملابس للخلفاء.
المصنوعات الفخارية :
كان الفخار من المواد التقليدية الأساسية المستخدمة في صناعة كافة أنواع الأواني المنزلية وأدوات الطبخ، واستخدم بشكل واسع في عمل التناوير وفي منطقة تهامة يستخدم في صناعة أوعية المياه والمجامر وخلايا النحل، والمداعات ويوجد مركز صناعة الفخار بشكل خاص في حيس والمناطق المحيطة بها، كما توجد أيضاً في منطقة الروضة.
صناعة النحاس :
تعتبر المصنوعات النحاسية من الحرف اليدوية الهامة التي عرفها الإنسان اليمني منذ القدم.
إذ تمكن الصانع اليمني من استخراج مادة النحاس الأحمر من المناجم واستنبط منها سبائك معدنية أخرى مثل النحاس الأصفر والبرونز وذلك بإضافة الزنك أو القصدير إلى النحاس الأحمر.
أنتج الصانع اليمني الأدوات المنزلية وأواني الطبخ كما صنع أدوات الزينة والمصابيح والأدوات الحربية وقد مكنته الليونة والمتانة اللتين يتميز بها النحاس الأصفر من صناعة آوانٍ متقنة قام بتكفيتها بمواد أخرى أغلى ثمناً مثل الذهب والفضة.
وقد استمرت هذه الحرفة الوطنية الهامة حتى الوقت الحاضر، ولكنها آخذة في الانقراض أمام المصنوعات النحاسية المستوردة.
الحدادة :
اشتهرت اليمن بأجود أنواع المعادن منذ قديم الزمان، وقد عرفها واستخدمها الإنسان اليمني وصنع منها المعدات الحربية مثل السيوف اليمانية المشهورة والخناجر المصنوعة من الفولاذ، كما صنع منها رؤوس الرماح والحراب واستخدم الحديد في صناعة الأدوات الزراعية مثل المحراث، والمفرس والمنجل والمجرفة، وغيرها كما صنع بعض الأدوات المنزلية مثل المواقد والأسياخ والملاقيط، والأقفال، والرزز والمفاتيح.
ولا يزال يوجد في صنعاء القديمة حتى الآن السوق المعروف باسم "سوق المحدادة" ويباع في هذا السوق منتجات هذه الحرفة.
وقد بدأت الآلات الحديثة تغزو الدكاكين في سوق المحدادة وأخذت تحل بالتدريج محل الأدوات اليدوية التقليدية التي كانت تستخدم في صناعة الأدوات الحديدية، حيث تم الاستغناء عن الكير اليدوي بآلة كهربائية، وهناك خطر يهدد هذه الصناعة الوطنية بالاختفاء وهو المنافسة الشديدة للمنتجات المستوردة التي أخذت تملأ الأسواق.
رابعاً ـ الدور الثالث :
وقد خصص هذا الدور للتعريف بالبيت الصنعاني :
- جناح خاص باستراحة الرجال.
- جناح خاص باستراحة النساء.
- جناح خاص بقاعة الطعام.
- المطبخ الصنعاني التقليدي.
- الحمام الصنعاني التقليدي.
وتم الانتهاء من تجهيز المتحف عام 1991م ورغم هذا لم يتم افتتاحه إلا في عام 1995م واستمر يؤدي دوره العظيم في نشر الوعي الثقافي بأهمية حضارتنا وتراثنا الشعبي وضرورة الحفاظ عليه وتوثيقه للأجيال القادمة.
وقبيل سنوات بدأت الجهة المعنية بعملية ترميم واسعة للمبنى أدت إلى إغلاقه أمام الزوار لفترة ليست بالقصيرة، وبالرغم من الانتهاء من أعمال الترميم والصيانة فالمتحف لم يستعد عافيته ولم يتم إعادة تجهيزه وفتحه للزوار من جديد برغم حاجتنا إلى فتح متاحف جديدة في عواصم المحافظات، وليس إغلاق ما هو قائم فالمتاحف في العالم أجمع تؤدي رسالة عظيمة في الحفاظ على الهوية الثقافية ويعدُّ من أهم وسائل الجذب والترويج السياحي.

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 05:02 PM
سماسر صنعاء القديمة ... نشاط تجاري قديم ومدارس للفنون الحرفيةتحقيق : ماجد التميميصنعاء القديمة مدينة ذات جذور تاريخية قديمة ، اختلف إليها الكثيرون ممن زاروا اليمن قديماً وحديثاً فهي - بالإضافة إلى كونها مزارا سياحيا - ذلك المركز التجاري الهام الذي مهد الطريق أمام قوافل التجارة القادمة إلى اليمن من مناطق شتى .إلا أن ثمة اماكن خاصة اطلق عليها السماسر ، هذه الاماكن شكلت النواة الحقيقية لمجمل النشاطات التجارية ، فكانت بمثابة ثقافة تداولها السكان المحليون خاصة عندما اتسع نشاطها لتشمل خدمات الايواء وتخزين وحفظ البضائع بالاضافة إلى كونها مصارف مالية صغيرة .
السماسر باتت مقاصد سياحية وتعليمية ، حيث تكفلت – منذ وقت طويل – في اخراج كوادر حرفية تمتهن العديد من الحرف مثل صناعة العقيق اليماني والفضة والنسيج ، العديد من التفاصيل في سياق التحقيق التالي :
تاريخ تطور السماسرلو حاولنا التوغل الى قلب الماضي لكشف بدايات التكوين الحقيقية لهذه السماسر لعرفنا ان وجودها قد سبق ميلاد الاسلام، لكنها – ربما – لم تكن قد اتخذت هذه التسمية من قبل ، وفي اليمن يمكن القول ان التكوين الفعلي لها بدأ في العام 1651م ، حيث تعتبر سمسرة محمد بن الحسن اولى السماسر ، حيث شهد لها بالرقي فنيا ومعمارياً آنذاك ، وقد تم انشاؤها لغرض خزانة الاموال والمدخرات النفيسة .
وكدأب اليمنيين وتشبثهم بثقافة التقليد فقد مضت هذه السماسر في الازدياد والتطور بعدما ادرك القائمون عليها اهميتها في تنشيط حركة السوق ودورها المهم في تقديم الخدمات التجارية المفيدة كا تخزين البضائع وحفظ الودائع والايواء ، ومع زيادة التدفق التجاري فقد ازدادت الحاجة الى تطوير هذا النمط من البناء المعماري السمسري – ان جاز لي التعبير – لتنتقل من الطور القديم المتمثل بالخانات والدهاليز الى الطور الحديث المتسم بالعقود والشرفات والاستراحات والبناء المزخرف المتعدد الاغراض .
مثل هذا البناء حلقة اساسية من حلقات حركة التجارة الدولية ( القوافل ) التي ازدهرت مع مرور السنوات وحيث لم تعد تؤدي وظائفها السابقة المتمثله بالخزن والايواء بل قفزت لتصبح مراكز اساسية لتطوير الحرف اليدوية ومدارس لتعلم فن صناعة العقيق والفضة بالاضافة الى فن نحت الاخشاب ودباغة الجلود .
في اليمن تعتبر صنعاء القديمة النقطة الاساسية التي انطلقت منها ثقافة بناء هذه السماسر حيث تم تداول بنائها رغبة في التوسع المادي والظهور القبلي ، وقد تزايد اعداد السماسر بشكل كبير وتوسعت اغراضها ، وبرزت اسماء عديدة لكن البعض منها قد نالت نصيبا وافرا من الشهرة ، واستطاعت ان تعيش عمرا اطول بفضل خبرة اصحابها وتجسيـدهم الواضح لمبدأ التوريث لهذه المهنة جيل بعد آخر ، ولعل ابرز السماسر سمسرة محمد بن الحسن ، والنحاس ، والمنصورة ، ومريد ، الشماه ، والذماري ، وكل واحدة من هؤلاء قد اتخذت طريقا مغايرا من حيث نمط تقديم الخدمات التجارية .
سمسرة النحاس .. مدرسة تطوير الحرف اليدويةللوهلة الاولى يخيل لدى البعض ان السماسر تعد جزءاً من تاريخ قديم قد تبخر ولم يعد لها ما يبرر التوغل لكشف تفاصيلها أو حتى مجرد الخوض فيها ، لكن عندما تصبح هذه الاماكن تحت رعاية الامم المتحده واليونسكو ، ويتولى رئيس مجلس الوزراء افتتاحها رسميا فإن الامر يحتاج الى وقوف وتمعن ، وهذا بطبيعة الحال قد جعلنا ندرك اننا امام سمسرة النحاس المتواجدة في سوق الملح احد اهم الاسواق التجارية في صنعاء القديمة.
السمسرة افتتحت رسميا عام 1989م من قبل أ / عبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الوزراء آنذاك وشملت تحت رعاية الامم المتحدة واليونسكو ، وتم تطويرها لتصبح مركزا لتطوير الحرف اليدوية ، سمسرة النحاس هي اشبه بمعهد تقني ولكن بصورة مصغرة ، فقد تم استقدام خبراء اجانب ومحليين لتدريب كوادر محلية في المجالات الحرفية المتعددة مثل صناعة العقيق والفضة وتعلم الفنون النسيجية بالاضافة الى حفر الاخشاب وتطويعها لاغراض مختلفة .
هذه السمسرة من السماسر القديمة لكنها كانت محصورة في خدمة اسر بعينها مثل بيت عسلان والسنيدار وبني القاسم وكانت تؤدي دورا تجاريا متمثلا في خزن الحبوب والتمر والقماش ..........الخ
مخازن للتجار وأقبية للحيوانات الحرفي نعمان البهلوان المتخصص في الاحجار الكريمة ، كان واحدا من الذين التقيناهم في سمسرة النحاس حيث بدأ اكثر بشاشة ، وفيما يخص السمسرة تحدث قائلا:“ سمسرة النحاس من السماسر القديمة في صنعاء القديمة واكثرها شهرة ، فقد كانت – منذ زمن طويل – عبارة عن مخازن للبضائع التي تجلب من اصقاع عدة عبر طريق التجارة القديم ، لكنها فيما بعد تحولت فيما يشبه اللوكندة فقد خصص الدور السفلي للحيوانات بينما الادوار العلوية للمسافرين ( تجار وغيرهم ) وقد كانت تقدم بعض الاشياء كالقهوة ، لكن ثمة تحولاً حصل في العقود القليلة الاخيرة حسب تقدير البهلوان ، حيث باتت السماسرة تتجة نحو الجوانب الحرفية ، وقال كل دور من ادوار هذه السمسره يعنى بحرفة معينة فهنا - مثلا - الدور الاول متخصص في المسوغات الفضية ، والثاني في صناعة العقيق اليماني والثالث في فن النحاتة ( الجبس والأخشاب ) .
ومن ناحية اخرى تحدث نعمان عن علاقتة بمهنة صناعة العقيق وقال: احترفت هذه المهنة منذ 25 عاما حيث وهي بالنسبة إلي كل شيء ، وبخصوص مناجم العقيق : قال تأتينا احجار العقيق الخام من مديريتي آنس وعنس في محافظة ذمار ونخضعها هنا للفحص والعمل اليدوي الطويل حتى نتمكن من استخراج العقيق .
ولعل من ابرز العقيق الذي رأيناه في هذه السمسرة العقيق الاحمر وهو الابرز والاشهر والمشجر والعسلي والسماوي والمزهر والمصور والسليماني والاسود .
لكن ثمة نوعاً من العقيق تعلقت به بعض المعتقدات البائسة ، هذه الاحجار تسمى احجار الشؤم وقد نسجت حولها الحكايات في كونها تبعث الشر والبؤس لحامله .
جدير بالذكر ان هذه السماسر تخضع لرقابة الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية .
سمسرة المنصور .. بيت الفن التشكيلي بعد بضعة امتار من سمسرة النحاس تقبع سمسرة المنصوري وهذه الاخيرة قد جسدت الفن التشكيلي بأبهى صوره ، هذه السمسرة كانت في السابق تعرف ببيت مال الدولة حيث تتكون من خمسة طوابق ، وقد خصصت جميعها لهذا النوع من الفن .
السمسرة أعيد ترميمها في العام 1990 من خلال منحة تمويلية تفضلت بها حكومة المانيا وقد استغرق العمل فيها ثلاث سنوات متتالية .
ثمة شعور خاص يحس به الزائر لهذا المكان ، وهو شعور بذلك الجمال المنبثق من كل زوايا المكان حيث اللوحات الفنية بتعدد اشكالها وتنوعاتها .
طفنا في أروقة هذا البيت لبعض الوقت وفي هذا السياق التقينا بالفنان التشكيلي رضوان مغلس نائب مدير المركز الوطني للفنون وقد كان رجلا متفائلا سمحا لا تغادره الابتسامة ، حيث حدثنا عن السمسرة قائلا :
انشئت في عهد الامام المنصور وقد دأبت على النشاط التجاري منذ زمن بعيد شأنها شأن كل السماسر في ذلك الوقت ، لكن بعد ان دلف علينا عام الوحدة أعيد النظر فيها خاصة عندما افلحت جهود الفنان فؤاد الفتيح – ابرز الناشطين في هذا المركز – في اعادة الحياة اليه من جديد ، الفنان الفتيح اتخذ طريقا آخر لم تكن قد سُلكت من قبل وذلك من خلال تحويله هذا المزار التجاري الى دار للفنون التشكيلية بكل تفاصيلها واتجاهاتها .
واضاف مغلس: يعد هذا المركز من الاماكن النشطة حيث تقام فيه العديد من الورش لتبادل خبرا ت الفنانين ، بالاضافة الى كونه ملتقا لجميع الوفود السياحيه سواء الرسمية أو العادية ، ونوه الى ان المركز يضم 22 رساما ويحوي بين جدرانة 203 لوحة فنية .
كبار الزوار الاجانب من جهة اخرى قال الفنان رضوان مغلس: إن المركز ( السمسرة ) يستضيف معارض رسمية مماثلة من كل انحاء الوطن العربي .
واردف قائلا: كما يعد من ابرز الاماكن التي زارها ويزورها كبار المسئولين الزائرين لهذا البلد ، وقد زاره كل من المستشار الالماني السابق جيرهارد شرودر والروائي العالمي الالماني جونتر غراس والرئيس الاريتري اسياسي افورقي ، ووزراء عرب ووفود رسمية اجنبية ، بالاضافة الى فنانين عالميين وعرب ابرزهم الفنان البريطاني مارتن يومان وجميعهم قد سجلوا انطباعات جيدة عن هذا المكان في سجل الزيارات .
الفن المعماري للسماسر الفن المعماري الذي تم اتخاذه في بناء هذه السماسر جزء لايتجزأ من الفن المعماري لصنعاء القديمة ، هذه السماسر وان اختلفت في الغرض التجاري الا انها تتفق في التصميم المعماري ، فهناك سماسر بطابق واحد وهناك بطابقين وهناك من تتعدى الخمسة طوابق ، وقد روعي عند تصميم هذه الاماكن – سابقا - ان تكون محاطة بفناء يسمح بتقديم خدمات للزوار سواء كانوا تجاراً أم غير ذلك ، وتكون عادة ذات مدخل واحد ليتسنى مراقبة ومعرفة الداخل والخارج .
معظم السماسر تم بناؤها بالاحجار الرملية وتم خلالها استعمال مادة الياجور لزخرفتها وتزيين الطوابق العلوية ، حيث تستمد هذه السماسر ضوءها من خلال فتحات صغيرة في السقف أو في الجوانب ، وقد تم تصميمها بهذه الطريقة تلافيا للبرودة الشديدة التي تشهدها المدينة، كل دور من الأدوار يخصص لغرض واحد واحيانا لاكثر من غرض خاصة عندما يصل عدد الغرف في الدور الواحد الى اكثر من 16 غرفة حيث تمارس فيها فنون حرفية عدة .

1615م
بداية التكوين الفعلي للسماسر في اليمن ,حيث تعتبر سمسرة محمد بن الحسن أولى السماسر
1989م
رئيس مجلس الوزراء آنذاك عبدالعزيز عبدالغني يفتتح سمسرة النحاس.
1990م
اعيد ترميم سمسرة المنصور من خلال منحه تمويلية من الحكومة الألمانية وقد استغرق العمل فيها 3 سنوات متتالية.
5
طوابق تتكون منها سمسرة المنصور التي كانت تعرف في السابق ببيت مال الدولة.
1990م
افلحت جهود الفنان فؤاد الفتيح ابرز الناشطين في المركز الوطني للفنون ـ في إعادة الحياة لمركز الفنون في سمسرة المنصور حيث حوله إلى دار للفنون التشكيلية بكل تفاصيلها واتجاهاتها.
22 رساماً في المركز الوطني للفنون.
203 لوحة فنية يضمها المركز الوطني للفنون.
16غرفة في كل دور للسماسر حيث تمارس فيها فنون حرفية عديدة.

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 05:04 PM
تاريخ المتحف الوطني عبدالعزيز حمود الجنداريتأسس المتحف الوطني بصنعاء، اليمن عام 1971م في دار يسمى دار الشكر وهو أحد القصور القديمة ويقع بالقرب من باب السباح بجوار جامع قبة المتوكل في ميدان التحرير مركز مدينة صنعاء كان المتحف آنذاك يحوي قسمين رئيسين أحدهما للآثار القديمة والآخر للتراث الشعبي ثم تلا ذلك إعداد قسم للآثار الإسلامية.
انتقل المتحف مؤخراً إلى مبنى دار السعادة الواقع بجانب دار الشكر وقد اختير دار السعادة ليكون متحفاً وطنياً للجمهورية اليمنية نظراً لاتساعه بما يكفي لاستيعاب المقتنيات الأثرية المتزايدة ولأهمية موقعه حيث تم ترميمه ليتسع لآثار الممالك اليمنية القديمة والدول الإسلامية ومراحلها في البلاد، ويجري تخطيط لتوسيعه وبشكل حديث أما دار الشكر ومع أنه أصبح متحفاً للموروث الشعبي عام 1991م إلا أنه مغلق منذ سنوات بحجة عدم وجود دعم وتجهيزات كافية.
خضع المتحف مطلع العام 2000لأعمال ترميم وصيانة شاملة لمختلف المباني التاريخية. تم افتتاح المتحف مرة أخرى في 28مايو 2006بعد استكمال عمليات الترميم وإضافة الكثير من الآثار النادرة، وإعادة هيكلة المتحف.
يحتوي المتحف على آثار يمنية قديمة جمعت من مواقع أثرية مختلفة، كان المتحف الوطني يتكون من أربعة طوابق خصصت غرفة لعرض التحف والآثار النادرة وتشمل معروضاته آثاراً يمنية من مجموعة الإمام الخاصة والتي جاءت من موقع غيمان والنخلة الحمراء والحقة، وكذا آثار مأرب، بعدها تم تقسيم المتحف إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:
قسم ما قبل الإسلام : ويتكون من 7قاعات غالبيتها مخصص للممالك القديمة كمعين ، حضرموت ، سبأ، حمير.
قسم العصر الإسلامي: عبارة عن 8قاعات، ويهتم بالمخطوطات ، المقتنيات المعدنية، العتاد الحربي وكسوة الكعبة.
قسم الموروث الشعبي : ويتألف من 10قاعات متعلقة بالزراعة، فن العمارة اليمنية، الأزياء الشعبية، الحلي، والحرف اليدوية الأخرى.
وصل عدد زوار المتحف خلال العام 2009 إلى 38.682منهم (3931) زائراً أجنبياً و(29631) زائراً محلياً و (4700) زائر من المدارس و(420) من الوفود الرسمية وكان أبرز شخصيات ذلك العام الملك مسواتي الثالث ملك مملكة سوازيلاند ، والأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، وفؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ووفود رسمية منها وفد الأكاديمية العسكرية الأردنية.

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 05:10 PM
السياحة الجبلية .. اليمن موطنها الاول ماجد الكماليتتمتع اليمن بمقومات سياحية متنوعة بتنوع تضاريس أقاليمها الساحلية والجبلية والصحراوية. ويشكل الاقليم الجبلي اكبر تلك الاقاليم حيث يمتد ضمن سلسلة جبلية مرتفعة تمر من شمال اليمن الى جنوبها. ويعتبر الاقليم الجبلي اليمني أعلى الأقاليم الجبلية المرتفعة في شبة الجزيرة العربية حيث يبلغ أعلى قمة لتلك المرتفعات 3666متر عن مستوى سطح البحر..
وبحسب المراجع الجغرافية أحتظنت الاقاليم الجبلية في اليمن مجموعه من الاحواض والسهول الجبلية أضافت سحرا على المكان تسمى بالقيعان كقاع يريم و جهران وعمران , و تلك القيعان ذات أرض خصبة جعلت الانسان اليمني يهتم بزراعتها لتمثل مصدر رزقه عبر العصورالمختلفـة .
وقد أدى التنوع التضاريسي للاقاليم في اليمن الى تنوع مناخي مختلف حيث ترتفع درجة حرارة الجو والرطوبة العالية في الاقليم الساحلي فيما ترتفع درجة الحرارة بشدة في الاقليم الصحراوي وتنخفض درجة الحرارة مصاحبة ببرد قارس في الاقليم الجبلي .
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b10478067d.jpg
ويكتسي التنوع التضاريسي المناخي اهمية سياحية نادرة قل ان توجد في البلدان الاخرى حتى ان الانسان اليمني تكيف مع هذه البيئة بتشكيل تجمعات سكانية مشتتة أعتمادا على عدد من الظروف الطبيعية. جعلت تلك التضاريس الجبلية الانسان اليمني يتخذ تلك المرتفعات مبيتا له منذ الاف السنين نظرا لخصوبة الأرض وتوفر الماء واعتدال درجة حرارة الجو لينبع في ذهنه فكرة تقسيم تلك المرتفعات الى مدرجات زراعية متعددة الانتاج شكلت لوحة فنية سبقت جوكندا ليوناردو دا فينشي بفترة طويلة , تلك اللوحة المرسومة بعرق الانسان اليمني الاصيل بين جبال عالية تكسوها وديان عميقة على ضفافها مناظر طبيعية خلابة , تتناثر بينها قرى وسهول تتفرد بتنوع حيوي وبيئي وطبيعي ونباتي وأنماط متعددة من اساليب الحراك الانساني اليمني. و ترتفع نسبة الكثافة السكانية في الاقاليم المرتفعة في اليمن حيث يسكن اكثر من 78% من سكان اليمني في ذلك الاقليم.
مناطق للتسلق والطيران الشراعي في هذا الصدد أكدت دراسات عديدة و شهادات شركات عالمية ان اليمن ضمن اقليمها الجبلي العديد من الاماكن السياحية الجبلية الفريدة تعد الأفضل عالميا لتكون منبع الاستثمار السياحي الجبلي في مجال التسلق والطيران الشراعي والقفز المضلي أو استخدام وسيلة النقل السياحية الحديثة بين الجبال الشاهقة الارتفاع “التلفريك” وهو عبارة عن عربة تتحرك عبر اسلاك معدنية معلقة في الهواء , وتفتقر السياحة الجبلية في اليمن لمثل هذة الوسيلة التي لو وجدت لقربت المسافات واستطاع السائح الوصول الى القمم الجبلية الوعرة بالاضافة الى التمتع بالمظهر الخلاب عند المرور فوق المدرجات الزراعية.
وتقع أهم المناطق السياحة الجبلية في محافظات صنعاء ، المهرة , المحويت ، ذمار, حجة ، إب ، تعز ، ريمة , الحديدة , وسقطرى وسنكتفي بالالشارة الى أهم بعض تلك المناطق الجبلية كالاتي:-
محافظة صنعاء تحتوي محافظة صنعاء العديد من الأماكن الجبلية السياحية تتمتع بخصائص فريدة نظرا لإرتفاعها عن مستوى سطح البحر وامتلاكها شلالات وينابيع تزين تلك المرتفعات تصلح لممارسة رياضة المشى والتسلق والاستجمام والتمتع بالمناظر الخلابة . وأهم تلك الاماكن جبال شلال بني مطر, جبل النبي شعيب ,جبل بني أحمد ، جبل العوي، جبل العر ، جبل بدج, جبال مناخة حراز, جبال خولان وبلاد الروس.
شلال بني مطر : من أشهر تلك المرتفعات مرتفعات شلال بني مطر الذي تحضنه الجبال من جميع النواحي وتأتي مياه من جبال مديرية الحيمة الخارجية وتمر شرقا عبر جدول مائي بوديان بني مطر باتجاة الجنوب حتى يلتقي بوداي سهام في سهول تهامة.عند زيارة الشلال ينقلك الشلال الى كوكب هادئ جميل هواءه نقي بعيدا عن ازدحام شوارع المدينة ,هدواءا يحرك سكنات قلبك لتقول شعرا يتردد بين ارجاء ذلك المكان الجبلي. ورغم امتداد أطراف الشلال وارتفاع عدد زائريه الاان الزائر يصاب بالاحباط عندما يجد ان ذلك المكان مهجورأ حتى الوصول اليه عبرطريق ترابية لاتحتوي على اي اشارات خاصة بالطريق كمايفتقر الى الخدمات الاساسية فلامطاعم ولاحمامات عامة ولا أماكن مخصصة للجلوس بالإضافة الى امتلاء مياه الشلال بالقاذورات والأوساخ نتيجة انعدام التوعية السياحية في ذلك المكان.
جبل النبي شعيب : يمتد من شلال بني مطر ننطلق الى أعلى قمة في شبه الجزيرة العربية الواقع بجبل النبي شعيب بمديرية بني مطر , يبلغ ارتفاعه 3760 متراً عن مستوى سطح البحر و يمكن بناء مشاريع استثمارية سياحية فيه كالتلفريك و ممارسة رياضة التسلق.
مناخة: مدينة تتعلق قراها في سفوح الجبال تبهرك بجمالها كأنها لوحة إبداعية ساحرة , مناخة إحدى مدن حراز التابعة لمحافظة صنعاء ترتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي 2005 أمتار وتقع مديرية مناخة شرق صنعاء على بعد حوالي ساعتين وتشرف على واديين هما وادي موسنة من الغرب والزون من الشرق وتحيط بها سلسلة جبلية من الشمال جبال بيح والخضر وقرف صبح ومن الجنوب جبال شبام وسعدان وكاهل ومن الجنوب الغربي جبال الهجرة وهوزن ومسار من الجنوب الشرقي جبال شرقي حراز.تمتلك مناخة جواً سياحياً مميزاً بارتفاع مرتفعاتها التي تكسوها المدرجات الزراعية وفي أعلى القمم بنيت حصون وقلاع منذ مئات السنين كحصن الصليحي وحصن الهجرة وحصن هوزن وحصن بني عيفري وحصن بيت المدعي وحصن الحطيب وغيرها . ولمناخة مكان خاص يخلد في أذهان زائريه فرائحة العشب الأخضر في سفوح تلك الجبال تريح وجدان زائريه.
تحتوي مناخة على العديد من القرى السياحية الهامة أشهرها قرية الهجرة التي تسحرك جبالها ومدرجاتها وقراها المعلقة بين سفوح الجبال ويزورها آلاف السياح سنوياً , جعلت ابناء المنطقة يفتتحون العديد من المشاريع السياحية الشعبية دون أي دعم مباشر مقدم من وزارة السياحة أو الهيئة العامة للاستثمار والحديث عن مناخة لاينتهي.
جبال سقطرى وفي سقطرى توجد سلسلة جبال حجهروهي أعلى قمة فيها يبلغ ارتفاعها (1505 أمتار) ، وتمتد هذه السلسلة من الجبال من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي لمسافة (24 كم) تقريباً ، ويزداد ارتفاعها في الوسط والشرق وتضيق وتنخفض في الغرب ثم جبال فالج إلى الشرق و أعلى قمة فيها (640) متراً وجبال قولهن إلى الجنوب الغربي و أعلى قمة فيها تبلغ (978) متراً بالاضافة الى جبال كدح وغيرها من الجبال السياحية في الارخبيل السياحي.
المحويت تسحرك مناطق المحويت بمدرجاتها وجبالها الخضراء طيلة العام كأنها عروسا لبست ثوب زفافها الاخضر تستعد لمقابلة زائريها.سميت محافظة المحويت بمدينة الضباب لإحاطة الضباب بها معظم ايام السنة و سميت بالمدينة المعلقة على سفوح الجبال العالية غير المستغلة سياحياً بشكل صحيح , ترتفع جبالها عن مستوى سطح البحر بحوالي 2007 متر وتبعد عن محافظة صنعاء بحوالي 117 كم . وقيل سميت بالمحويت سميت لانها منشقة من قولهم ( المحوى) أي المحوية بالجبال والتي تحيط بها من كل الاتجاهات عدا فتحه صغيرة من جهة الغرب فسميت بالمحوى لأجل ذلك الاحتواء ثم بالمحويت لتسهل عملية النطق .. أو لأنها قد كانت محوية بمياه الغيول دائمة التدفق طوال العام والتي يقال إن هذه الغيول والتي لا تزال غالبيتها حتى الآن قد كانت تطغى على مياه عيونها حيتان صغيرة فهي محوية بالغيول من كل الاتجاهات ونذكر من هذه الغيول (ماسية ـ موهبة ـ المعين ـ المجلاب ـ معفر ـ المعينة ـ محمي ـ محيد) وغيرها الكثير والتي يرجح أن يكون اختيار هذه التسمية للمدينة بالمحويت بفعل هذا العدد الهائل من الغيول والتي يلاحظ كذلك أن أسماءها تتحد جميعاً ( بحرف الميم ) والذي يشكل اول الحروف المشكلة لكلمة (محويت) وهذا هو أرجح الاحتمالات عن سبب تسمية مدينة ( المحويت ) بهذا الاسم. وكل مديريات المحويت صالحة ان تكون أساسا للسياحة الجبلية في اليمن ومصدراً استثمارياً غير مستغل و أشهر مرتفعاتها سلسلة جبال بلاد غيل وسلسلة جبال حفاش وملحان وجبال ذخار ثم جبال القرانع.
سلاسل المهرة الجبليةواشهرها موجودة في الهضبة الجبلية الوسطى : تعتبر الهضبة جزءاً من الهضبة الجبلية الممتدة من شمال عدن حتى شرق محافظة المهرة ، وتتكون من سلاسل جبلية تتخللها الوديان والروافد ، وأشهر جبال هذه المحافظة ، جبل الحبشية ، وجبل الغرت ، وسلسلة جبال بني كشيت ، وجبل الفك ومرارة ، وشرقاً حتى سلسلة جبال القمر.
بين أحضان جبل صبر محافظة تعز تمتلك محافظة تعز مدخراً سياحياً جبلياً لايمكن الاستهانة به , ففي تعز ثاني أعلى جبل في اليمن بعد جبل النبي شعيب اذ يرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي 3070 متراً , تقع محافظة تعز جنوب العاصمة صنعاء (256كم). ومدينة تعز القديمة تقع على مشارف قلعة القاهرة، والمنحدرات الشمالية من جبل صبر.و تحتوي المحافظة على العديد من المرتفعات الجبلية وأهمها السلاسل الجبلية التي تمتد من الأجزاء الشمالية للمحافظة حيث تشكل امتداداً لسلسلة جبال مديريات ذي السفال ومذيخرة وفرع العدين من محافظة إب وتمتد جنوباً في مديريات شرعب السلام والرونة ، كما تمتد سلسلة أخرى في اتجاه الجنوب عبر مديريات صبر الموادم والمسراخ والمواسط والصلو وحيفان ثم الشمايتين.
ونستطيع القول ان أهم جبال تعز الصالحة للاستثمار السياحي الجبلي هو جبل صبر وجبل حبشي وجبل سامع وجبل منيف وجبل الصلو وجبال شرعب وجبال الوازعية وجبال مقبنة (ميراب) وتضم تلك المرتفعات قلاعاً وحصوناً بنيت منذ عصور قديمة أشهرها قلعة القاهرة حصن العروس في جبل صبر وحصن الدملؤة ( الصلو ) ودار العرضي وقصر صالة و قلعة القحيم شرعب الرونة وحصن الجاهلي ( الشمايتين ) و قلعة مؤيمرة (مقبنة)
جبل صبر: يدخل جبل صبر ضمن مناطق المرتفعات الوسطى والجنوبية ويشكل معلماً تضاريسياً هاماً ويشرف على المناطق الجنوبية من أعلى قمة فيه هي قمة جبل العروس. يحتوي جبل صبر على العديد من المناطق والمميزات السياحية التي جعلته معلم تعز الأول ففي كتب التاريخ ذكره الهمداني في كتابه “ الصفة “ بأنه حصن منيع .. ويحتوي جبل صبر على معالم سياحية أثرية , تاريخية , دينية , طبيعية وعلاجية , وجبل صبر مقصد كل سائح يزور مدينة تعز .كمايحتوي على حمامات طبيعية تسمى بحمامات علي الذي يقع منبع الحمام على محاذاة منتصف جبل صبر في قرية المرزح التابعة لمديرية صبر الموادم.. ولم تعط وزارة السياحة اليمينة الاهتمام الكامل لذلك الموقع السياحي سوى مشاريع نفذت كهدايا من دول أخرى كمنتزه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أو مشاريع خاصة قليلة او متابعة انجاز مشروع التلفريك ..
جبال إبيستطيع زائر محافظة إب ان يقول ان تلك المدينة الجبلية الخضراء بوديانها وشلالاتها المتدفقة عالم سياحي مختلف. فوعورة مرتفعاتها الجبلية ووديانهها العميقة مكنتها ان تكون مكاناً مميزاً للسياحة الجبلية في اليمن اذ تتوافد الوفود من جميع بلدان العالم للتمتع بمنظرها الجذاب وخضرة مدرجاتها الزراعية .وتقع المحافظة في الجزء الأوسط من اليمن على بعد (193 كم) عن العاصمة صنعاء وأشهر جبالها جبل بني مسلم في يريم الذي يرتفع عـن مستوى سطح البحر حوالي (3000 متر) و جبال ظفار ، وجبل المنار وهو شمال بعدان جنوب يريم ، ثم جبل بَعْدان وهو جبل مسنم يتجه من الجنوب إلى الشمال ، وبـه من الحصون الشهيرة حصن حب، وجبل حبيش الذي يقع غرب وادي السحول ، ثم جبال مشورة التي تقع جنوب حبيش من إب وكانت معقل الصليحيين وبها آثار قديمة ، وبالشرق منه جبل الخضراء الذي يطل على السياني من الشرق ، وجبال صهبان ، ثم جبال العود التي تقع شرق بَعْدان ، ثم جبال صباح التي تقع شرق جبل العود ، وجبال مريس التي تقع شمال شرق قعطبة.و جبال العدين غرب إب ، وأشهرها جبال بني عوض شمال العدين ، وجبال بني مليك ، ثم جبال بلد الشهاري ، وحمير ، والأشعوب ، وجبل قرعد وهي سلسلة من جبال التعكر والعنسيين ، تكون هذه الجبال عموداً يفصل بين وادي نخلة ووادي عنه..
شلال وادي بنا : تتمتع مرتفعات إب باحتواها شلالات وينابيع تعد مقصد الزوار خصوصاً شلالات وادي بنا ذلك الوادي الذي يستقطب آلاف الزوار سنوياً من داخل وخارج اليمن . عبارة عن سلسلة من الشلالات تتفقد بين جبال مديرية السدة يقع في عزلة الأعماس ويمكن الوصول إليه عبر طريق فرعي بعد منطقة حورة وصولاً إلى قرية الأحواد وذي بلان والوصول إليه مشياً على الأقدام يجري شلال وادي بنا باتجاه الجنوب حتى منطقة العود. ثم أطراف دمت ويصب في محافظة أبين عند البحر العربي. مكوناً دلتا أبين وهي من أخصب الاراضي الزراعية، ويتجاوز خرير المياه المتدفق ..تحت ظلال غابات التين والبرقوق والفرسك .كما يتدفق شلال ميزاب الدجان من قرية الحقلين قاع الحقلين من مخلاف خبان مديرية السدة ويمثل أحد روافد سائلة شلال وادي بنا وكل من يزور مديرية السدة لابد أن يمر به ويصل طوله إلى مايزيد عن خمسين متراً اضافة الى شلال سيل الرداعي الذي يعد من من أهم روافد وادي بنا وتأتي مياهه من مرتفعات جبل عصام من مخلاف خبان تسمع فيه خرير الماء الذي يحدثه الدردوش وهو الماء الذي يسقط بارتفاع متر إلى مترين والذي يصطدم بالأحجار الكبيرة التي تجرفها مياه السيل ويمثل سيل الرداعي أهم الأودية السياحية المارة على القرب من قريتي الزهور والمسقاة ويمثل أهم روافد وادي بنا حيث يلتقي به قبالة قرية شعب الطلب الواقعة على طريق النادرة.
فرص استثمارية واسعة رغم الأماكن السياحية الجبلية التى تتمتع بها اليمن الا ان تلك الأماكن غير مستغلة استثمارياً بشكل كلي فينبغي تأهيل تلك المناطق الجبيلة بمشاريع استثمارية تعزز بنيتها التحتية فهاهي اليمن كما سبق الاشارة تمتلك مقومات جبلية هائلة للسياحة وهي تفتقر للبنية التحتية الخدمية وبدلاً من ان تترك هذه المقومات مهملة وتكون الجبال موطناً لاختطاف السياح اليها نقولها صراحة يجب ان تستغل المواقع الجبلية وسرعة العمل على تجاوز الصعوبات لاستغلال ماوهبنا الله من جبال وقمم ومعالم ومواقع للسياحة الجبلية ويكفي هنا التأكيد على ان هذا العمل سيرفد اقتصادنا الوطني بمصادر حية للـدخل القومي فماذا نحن فاعلون كجهات معنية ؟! .

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 05:21 PM
سوق لبيع الآثار « النت »!! محمد صالح الأحمديفي بلدان العالم كل شيء يعرض للبيع بالمزاد العلني أحياناً شيء جميل أن تزدهر التجارة “ للبيع والشراء ” في بلد ما وشيء أجمل أن نجد من يشترى السلعة حين عرضها فذلك رواج ما بعده رواج تجارة زاخرة ولله الحمد والمنة!
ولكن حين تكون تلك التجارة في بيع التراث وآثار البلد فهذا قبح ما بعده قبح بل هو العار والشنار.
لأول مرة اسمع في الشارع عن بعض قطع أثرية تعرض للبيع عن طريق الشات والدردشات في منتديات الانترنت من قبل مروجين مجهولين انتحلوا رموزاً ومواقع لا صلة لها بالواقع فمروج آثار مأربي في الدردشة كما ذكر لي أحد المدردشين يرمز له بـ “السري” يعرض قطعاً أثرية يقول أنها موجودة لديه وهي ثلاث قطع برونزية مختلفة الأشكال حسب زعمه لمن أخبرني إحداها على شكل “سلحفاة” والأخرى لوح منقوش عليه ثلاثون حرفاً باللغة الحميرية ـ “المسند” ونسيت حرفاً باللغة الحميرية ـ المسند، ونسيت الثالثة وهناك مواقع على الانترنت تروج لمثل هكذا تجارة!
وحسب أحد المتصفحين أنه دخل بعض مواقع على الانترنت صدفة فوجدها تروج لبيع آثارنا وتراثنا الحضاري كل ذلك بغض النظر عن صدق المصدر من كذبه يشاهد مقروء ومصور على شاشة بعض المواقع في الانترنت.
ليوحي بالحسرة والألم وضياع المفاهيم والقيم.
ربما غياب الرقابة على هذه الشبكة سهل لمثل أولئك أن يعرضوا تجارتهم وربما وجدوا من يشتريها من قراصنة الآثار ومهربيها لا أحد يعلم ما يحدث في الخفاء ذلك علم الله وحده ولا أحد يعلم ما يجري في دهاليز الظلام كل شيء يمكن أن يباع لدى تجار الضياع.
وجدتني أتردد أن أكتب عن مثل تلك الظاهرة ولكنني عزمت وتوكلت أن أكتب عن شيء سمعت به ومن رأى ليس كمن سمع فهل يمكن أن يحدث ذلك أو أن يكون قد حدث بالفعل ماذا لو كان ذلك المروج المدردش قد باعها؟ وكم لدي غيره من أخفياء التجار من آثار ثم من أين يأتون بها؟ أو كيف عثروا عليها؟ أسئلة شتى تدور في خلدي.. والأهم كيف نحافظ على آثارنا في أماكن تواجدها؟
لا بد من رقابة فإذا غابت استأسدت الذئابة.

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 05:41 PM
زفة الوعل الموروث اليمني القديم http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-9900365bbb.jpgإيهاب حسنأغاني زفة الوعل، موروث شعبي قديم، وهي أغان ليست هي كلما في الحديث، فهناك “أغان” وهناك “زفة” وهناك “وعل” ينتظره القنص والاصطياد، فالعملية كلها مركبة من 5 مراحل وخاتمتها الزفة وعلى رأسها الأغاني التي توارثتها الأجيال.
اتخذ الأقدمون في حضرموت من الوعل رمزاً للبطولة والشجاعة والإقدام، وظهرت صور الوعل في منحوتات الحضارات اليمنية القديمة وفي بعض النقوش وصار شعاراً لليمن أثناء تلك الحضارات.
شروط صيد الوعلوكان يذهب هواة صيد الوعل في تريم إلى “الخطمة” أي الجبل ليقضوا الوعل ومعهم كلاب الصيد “المغراة” تساعدهم على مطاردته وملاحقته، وإذا اصطادوا الوعل يتفقدونه ليروا فيه اكتمال الشروط المتفق عليها كي يتم لهم الافتخار والاعتزاز بنصرهم العظيم في اصطياد الوعل الصحيح والسليم، ومن هذه الشروط المتفق عليها بالتوارث هي :
ـ أن يكون الوعل ذكراً لا أنثى حيث تكون الفرحة أكبر وأعظم وتلك دلالة القوة والبسالة والشجاعة.
ـ يتسلمون قرني الوعل ويعدون الحلقات «العِيَّر» في كل منهما ويجب أن تكون على الأقل 11حلقة في كل قرن بخلاف شروط تريم وهي 20حلقة في كل قرن.
ـ ألا يكون الوعل مضروباً برصاص البنادق من أكثر من صياد واحد، وإلا فإن ذلك ينشئ نزاعات ومشاحنات بين الطرفين اللذين اشتركا في اصطياده، وكل طرف يدعي اصطياده، ويضطرهما الحال إلى الاحتكام إما إلى القبيلة كما كان جارياً منذ زمن أو إلى مدينة مدودة وفيها المحاكمة الخاصة لذلك.
كارثة 13ينايروزفة الوعل لا تتم إلا عند العودة من الاصطياد، ومع أغاني الزفة كانت تقام مختلف الأراجيز وأنواع الرقص، وكان الناس يفرحون بقرب الشتاء لأنهم يستعدون بكل وسائل الصيد، ولكن هذا الموروث توقف منذ كارثة 13يناير 1986م المشئومة في المحافظات الجنوبية.
من أغني القنيصويعد الشاعر الشعبي المعلم سعيد عبدالحق من أبرز شعراء “بني مغراة” أي قنص الوعل، وهو خير من وصف الوعل في قصيدة له، كان القناصة يغنونها مع أغاني القنص، يقول فيها :
بني مغراة زال لفلس والشوش والهم
تسنم خاطري يوم شفت الوعل لَبْهم
كبير العار لي منه الخاطر الملجَّ
وجابوا به عوادي كما الغلو الملجَّم
نهار الزف غنى لهم قاتي الموشم
صغير السن حيطة من أهل السب والنم
والمقصود بـ«جابو به عوادي» أن الوعل كبير الجثة، فهو كما الغلو الملجم أي كالمهر أو الجحش المفطوم.
برنامج قنص الوعلوقد وضع سعيد عبدالحق برنامجاً لقانصي الوعل في قصائد مختلفة يغنونها عند قنصهم وصيدهم وزفهم الوعل، فقال في برنامجه لليوم الأول من أيام القنص ما يلي :
حليمة بكرة الصبح والضوب العشية
وفي المجحاف زف السمر بالمربعية
وقال في برنامجه لليوم الثاني للقنص :
وثاني يوم مَقنص حليمتنا العليه
يجي منها الذي يفرح المنصب وزيه «1»
وعاد القفل تفرح مناصبه الهييه
وعند الكهد مابا المباييت الدفيه
يبيت فيه من كان ما عنده دريه
وقال في برنامجه لليوم الثالث :
وثالث يوم يحفر ويمكن له سريه «2»
لحيث الصيد يلحق طرق سمحاء بتيه
ولا له نوم، يرقد إلى الشمس الضحية
ولا لفجيت روحه تقع منكم عنيه «3»
أما في برنامج اليوم الرابع فيقول :
ورابع يوم نرجو من العليا هديه «4»
طري يا أصحاب لحم لوراك الطرية
وفرحة لا وصلتوا واعظاكم صحية
أما في اليوم الخامس وهو يوم العودة من القنص، فبرنامجه الأغنية التالية :
ويوم الزف أو جاهكم سمحاء رضية
وعبدالحق ما راد من قوله جزية
سوى المطلوب عِطوْه من المولى غبية «5»
يجملكم ويعطي العرب رحمة هنيه
منك تعب كل رامي
هذه هي أغاني زفة الوعل وعملية زفة الوعل ليست سهلة كما ذكرنا فقد أتعبت الناس دهوراً طويلة حتى انطقت في الأخير الفنان اليمني المشهور محمد جمعة خان الذي كرر في إحدى أغانيه يا وعل طالت ميرحك منك تعب كل رامي.
هامش :
(1) كلمة « المنصب » تعني الرجل الذي يقوم بحراسة الصيد من الوعل وكلمة « زيه » تعني الرجال المعاونون لحار شباك صيد الوعل.
(2) ، ( 3 ) كلمات « يحفر » و« لفجيت » أسماء مواطن صيد الوعل في الجبل.
(4) كلمة « العليا » اسم مواطن لصيد الوعل في الجبل وكلمة “ لوراك ” جمع ورك الوعل.
(5) كلمة « غبية » تعني لا تعد ولا تحصى، أي أعطوه مما لا يعد لديكم ولا يحصى.

ابــن صنعــاء
03-10-2010, 05:46 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
03-16-2010, 05:53 PM
http://www.s303s.net/pic//uploads/thumbs/s303s-770023be78.jpg (http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-770023be78.jpg)

ابــن صنعــاء
03-16-2010, 06:19 PM
عرض المجموعات الأثرية و وسائل الايضاح في المتاحف (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/11032010//03.pdf)

قلعة القاهرة .. جمال يعانق السحاب (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/11032010//06.pdf)

التحف اليمنية في المتاحف البريطانية (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a08althkafya/2010/14-03-2010/p13.pdf)

عدن معشوقة السياحة بجمالها وأصالتها (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/11032010//07.pdf)

تريم .. سر الكلمة الأولى (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a08althkafya/2010/14-03-2010/p04.pdf)

التلقائية والبساطة في العمارة اليمنية (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/11032010//02.pdf)

الصناعات الحرفية التقليدية واسهامها في الترويج السياحي (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/14-03-2010/p10.pdf)

ابــن صنعــاء
03-16-2010, 06:35 PM
يـافـع..ناطحـات السحاب الحجرية http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-d005c06b18.jpg
عبد اللاه الضباعيما إن تلج وادي يهر حتى تأسرك حفاوة الطبيعة واستقبالها لك، ناهيك عن حفاوة وكرم أهل يافع المعهود والمشهود، ووادي يهر شأنه شأن بقية وديان يافع يتفرد بميزة خاصة من حيث تضاريسه الجبلية المطرزة بالمدرجات الزراعية الخضراء و وهاده الغنية بالأشجار الباسقة وارفة الظلال ومياه عيونه المتدفقة ومناخ طقسه الدافئ، يشعرك وأنت بين أحضانه الدافئة بشاعرية سحرية وحميمة تأخذك إلى عالم من سحر المكان وجماله الذي يلامس الذهن والنفس.
ويصطحبك وادي يهر إلى أقصى حدوده حينها يستقبلك أول منعطفات نقيل الخلاء الذي يقع في أعلى الوادي.. وأنت تتسلق منحدرات هذا النقيل صاعداً إلى لبعوس ترى شموخ جبال يافع وهي تعانق السحاب فتتوجس خيفة لعلوها وماهي إلى لحظات حتى تنحني لك وتحتضنك برقة. وتبدو لك مدينة لبعوس كخيال لاتكاد تلملم أطرافه.. وأنت تشاهد ناطحات السحاب الحجرية تلك القصور والحصون السامقة التي تعانق النجوم وتتربع قمم الجبال، وأعالي الهضاب وضفاف الوديان وكأنها لؤلؤ منثور، فتشاهد لوحة آية في الجمال وغاية في الإدهاش، فالنمط المعماري اليافعي تجسيد لجمال الروح وخصوبة الأرض، وتلاحظ قوة الإنسان اليافعي وقدرته على تطويع هذه الطبيعة القاسية واستغلالها وتسخيرها بل وتكييفها بمايلبي متطلباته وحاجياته.. تلك هي يافع العصية والأبية، "يافع التاريخ والحضارة والفن المعماري والغنائي ومفردات أخرى" فالفن المعماري في يافع بأصالته ورصانته يمثل النموذج الأرقى والأجمل على مستوى الجزيرة والخليج وهذا مالم ندركه كيمنيين، غير أن الدكتورة سلمى سمر الدملوجي العراقية المنشأ والبريطانية الجنسية الأستاذة في جامعة لندن والباحثة المتخصصة في فن العمارة العربية هي وحدها من أدرك ذلك فقد خلصت إلى أن البناء في يافع يكاد يكون الأرقى والأكثر تطوراً في الجزيرة العربية.. كما انه سبق غيره من حيث الهندسة المعمارية... ويعكس نمط البناء اليافعي تراكم خبرات قرون عديدة من الزمن حتى وصل إلى مستواه المتميز في تصميمه وشكله وجماله المعماري وهذا ما أكدته المعمارية الدكتورة " سلمى الدملوجي " على الأهمية البالغة للعمارة اليافعية بالنسبة لتقنية البناء الفريدة في العالم في استخدام وتقويم الحجر في بناء ناطحات السحاب الحجرية ويبقى الإبداع شاهداً على قدرة الإنسان المتجددة لمخاطبة الجمال الروحي الوجداني وجمال الطبيعة التي تتجلى فيها قدرات الخالق عزوجل في تزيين وتجميل هذا الكون الفسيح الذي أبدع الرحمن في خلقه وتزيينه وتنسيقه وتنظيمه بدقة متناهية لإدراكه سبحانه وتعالى.. ومعرفته بأهمية ذلك ومدى حاجتنا للجمال والإبداع ولكي يحيي فينا هذا الجانب وهذه الملكة الفنية وينميها، فهي لاتقل أهمية عن غيرها من الجوانب إن لم يكن أهمها لارتباطها بالروح وتحكمها بالمشاعر والأحاسيس المرهفة وقدرة النفس البشرية.
- موقع يافع الجغرافي : تقع يافع (شمال شرق محافظة عدن) بين خطي طول 45- 46 وخطي عرض 13- 14 يحدها من الجنوب ساحل البحر ومن الشمال البيضاء، ومن الشرق لودر (مكيراس) ومن الغرب الضالع وحالمين. وبشكل عام تمثل الجهة الغربية لمحافظة أبين والجهة الشمالية الشرقية لمحافظة لحج وجغرافية منطقة يافع في معظمها شديدة الوعورة والتضاريس، وتمثل منطقة الهضبة أكثر المواقع ارتفاعاً في يافع لبعوس التي يقع فيها جبل ثمر ارتفاعه (حوالي 7500) قدم عن سطح البحر، وجبل العر ورد ذكرهما في كتاب الهمداني صفة جزيرة العرب ويتميز مناخ تلك المنطقة بالبرودة شتاءً وبالاعتدال صيفاً وبانخفاض معدل المطر السنوي.
- التقسيم الإداري : تنقسم يافع إلى قسمين قبليين هم يافع بني مالك ويافع بني قاصد وبالنسبة للتقسيم الإداري تتكون يافع من ثماني مديريات مقسمة إلى قسمين توزعت بين محافظتين : لحج وأبين، أربع منها في إطار محافظة لحج هي : مديرية يافع - مديرية المفلحي - مديرية يهر - مديرية الحد - وأربع في إطار محافظة أبين هي : مديرية جعار - مديرية رصد - مديرية سرار - مديرية سبـاح.
تراث ومعالم تاريخية عريقة تزخر منطقة يافع بالعديد من المعالم الأثرية والتاريخية من حصون ومساجد وأضرحة ونوب وغيرها وتتوزع هذه المعالم في شتى أنحاء يافع ومنها على سبيل المثال لا للحصر :
المدن القديمة :
مدينة بني بكر : حاضرة مديرية الحد وتقع في الطرف الشمالي من أراضي يافع وإلى الجنوب من البيضاء وهي أكبر مدينة قديمة في يافع.
مدينة خيلة : وتقع أيضاً في مديرية الحد وتعتبر مدينة مقدسة حرم القتال فيها وأصبحت مدينة يحترمها رجال القبائل في يافع وغير يافع ولايمكن لأحد أن يصوب بندقيته أو يشهر خنجره فيها، والمعروف أن كل من يلجأ إليها يكون آمنا على حياته ولايمكن لأي أحد أن يعتدي عليه مادام فيها.
مدينة خلاقة : وهي ثاني أكبر مدينة أثرية بعد مدينة بني بكر وتقع في مديرية الحد.
مدينة الهجر : (هجر يافع ) حسب ماذكرها الهمداني وهي عاصمة لبعوس وتسمى هجر لبعوس نسبة إلى قبائل لبعوس في يافع وهي من أرقى مدن يافع من حيث العمارة والنشاط التجاري.
قلعة القارة معقل سلاطين يافع بني قاصد أو مايسمى يافع السفلى وهي قلعة أثرية ومحصنة بالطبيعة.
مدينة جعار وتقع في أبين حاضرة يافع الساحل ويقع فيها جبل خنفر الشهير.
المواقع الأثرية خربة هديم وديم :
يعتبر هذا الموقع مستوطنة سكنية من القرن الثاني أو الثالث الميلادي وقد استمدت اسمها من وادي "هديم" أحد الأودية المحيطة بالموقع وتحيط بالموقع تحصينات طبيعية جبلية محكمة ( جبل صبر غرباً، وشعب السوق وهديم شرقاً، وحيد العين جنوباً وحيد الرام شمالاً).. وتتوج التحصينات الطبيعية حصون أو قلاع صغيرة قديمة، كانت تستخدم على مايبدو مواقع دفاعية.. وتحيط بالموقع الأثري من جهات مختلفة العديد من الأودية كما يقع شرقاً عازل أو مانع مائي قديم قدم الموقع الأثري أقيم لتغيير اتجاه السيول حماية لهذه المستوطنة أو القصر، ويحيط بهذا القصر الواسع نسبياً سور لازالت أحجاره باقية، وخاصة الأحجار الضخمة التي استعصت على القريب والغريب.. كما أن أحجار مداخل البوابات أو ربما السلالم المؤدية إلى القصر واضحة المعالم.
إن هذا الموقع يبدو هاماً خاصة إذا وضعنا بالاعتبار موقعه الاستراتيجي المحصن وضخامة أحجاره ونوعية القطع الأثرية المأخوذة منه.. وهو مبني بالحجارة المصقولة ويبدو من خلال ملاحظة الطبقات الطينية أنه قد تعرض للحريق.. وتنتشر على طول وعرض الموقع قطع الفخار، والرخام، والعظام، ويضاف إلى ذلك أن عدداً من التحف والقطع الأثرية تختزن في إدارة السلطة المحلية بمركز "بني بكر" وأهمها: رأس التمثال الرخامي ، وقد جمعت من هذا الموقع بالذات. وتقع خربة هديم وديم على تبة جبلية بعيدة من قرية "قطنان" المتاخمة حدود "مسورة" عاصمة مملكة أوسان القديمة، ومساحة التبة أقل من كيلومتر طولاً وأقل من 200 متر عرضاً.. وهناك احتمال أن هذه التبة قد شهدت حياتين متباينتين في الزمان، بدليل وجود آثار متناقضة زمنياً، إذ نجد في بطن التبة جدران بناء مغروسة بين التراب ظهرت بعد حفر المواطنين لها وتشبه في أحجارها وطريقة بنائها منازل المنطقة كلها، وبين التراب نجد نتفاً فحمية هشة بعد تعرض خشب قوس ( السقف ) لحريق، وكسر خزفية ونقود يرجع تاريخها إلى عصر بني رسول السلطان الملكي (شمس الدين بن يوسف) كما نجد أيضاً كلما اتجهنا بانحدار التبة بقايا أحجار رخامية وكسراً من الأحجار المنحوته وكلما تعمق الحفر، نجد في ( الخربة) بقايا أحجار عليها خط مسند وأحجار مربعة منحوتة بدقة فائقة كانت هذه الأحجار هي هدف مواطني القرى المجاورة شمالاً وجنوباً لغرض البناء ومنها تسربت بعض الآثار وتم بيعها في شمال الوطن قبل الوحدة، ولايستبعد أن التبة قد شهدت معبداً وقصراً من قصور( الأذواء ) ماقبل الميلاد، فأصيبت بزلزال، أو كارثة ما، ولايستبعد أن جزءاً منها كان (جبانة) لدفن الأعيان فيها مايدعم الاحتمال الأول، وفي (قطنان) شاهدناً بيوتاً كبيرة، مبنية بأحجار مربعة منحوتة أخذت من تلك الخربة، وبين تلك الأحجار رخامية مربعة ومتساوية الأضلاع وقد تمحى تلك الكتابة بسبب تعرضها للشمس والريح والأمطار.. كما يوجد إكليل على باب أحد البيوت من أحجار منحوتة مأخوذة من نفس المكان، لكن أهالي قرية (قطنان) احتفظوا بالأحجار المخطوطة في بيوتهم حرصاً عليها بعد أن عرفوا قيمتها وبعد منع المسئولين أخذ الأحجار.
- الخلقة : (الخلقة) قرية صغيرة تبعد مسافة الساعة عن مركز بني بكر، يقال أنها كانت مقراً لما تسمى بالدولة ( المسمارية ) ولاتتوفر معلومات كافية عنها وعلى مقربة من هذه القرية توجد مدافن وآثار مقبرة وتحوي هذه القرية ثلاثة مواقع تاريخية هي :
- المعبد: وتدل نتائج المشاهدة أن القرية تضم إضافة إلى الأبنية المحيطة موقعاً أثرياً يعود إلى ما قبل الاسلام وقد دلت المعاينة الأولية إنه عبارة عن معبد، أو ربما مستوطنة صغيرة ويتشابه هذا الموقع مع السابق في انتشار أحجاره في جوانب مختلفة منه، بينما لاتتأثر قطع الفخار أو الرخام على سطحه أما سور هذا المعبد فلازال قائماً بالكامل في بعض أجزائه.. كما أن أحد أبراج السور قائم وبحالة جيدة.
وبالرغم من صعوبة تحديد الحقبة التاريخية لهذا الموقع نظراً لعدم توافر النقوش على آثاره غير أنه يمكن تجاوز هذه المشكلة بالعودة إلى النقوش التي عثر عليها في هذا الموقع في العام 1976م ونقلت إلى العاصمة (عدن).
السدود: يوجد سدان قديمان يحملان اسم القرية أحدهما: مثلث الشكل مبني من أصل الجبل ومحاط من الأعلى بسور وهو ذو حجم صغير ومكسو بالقضاض الأبيض ومازال الناس يستخدمونه حتى اليوم وثانيهما: شبه دائري بعيد بعض الشيء عن القرية وهو مهمل قليل الاستعمال وسوره لايزال بحالة جيدة.
مسجد الخلقة : مسجد قديم اختفت سقوفه وأبوابه ونوافذه الخشبية وبقيت جدرانه وبهو صحنه الداخلي.. أما حوض الوضوء وكذا برك الحمامات فلازالت بحالة جيدة والمسجد مبني من الحجارة وليس واضحاً في أي عصر بني أو من الذي أسسه وهو محاط بقرية ( المسحر) غرباً وبجبل الفرع من الشمال الشرقي.
شرف بن عوسان (شرف بن أوسان) والفردةوشرف تعني أنه مرتفع يطل على وادي حافة جبل، وعوسان تحوير لاسم، أوسان وفي القرية خربتان خربة العنسي وخربة الريد وفي هذه القرية نجد ملامح أثرية كثيرة إذ نجد على القمم صخوراً مسودة وناعمة مرمية على عرض وفوق الجبل وعلى الصخور كتابات كثيرة بخط مسند دقيق، وهي خطوط قديمة محفورة علي الصخر وقد انمحت تدريجياً بسبب تعرضها للشمس والرياح والأمطار والأتربة، ولايستبعد وجود آثار أخرى في هذه المنطقة وبالذات تحت كتلة الصخور التي يحتمل أنها كانت جداراً واحداً فارتمت على ظهرها..
قرية الفردة : قرية في (درقبان) تطل على وادي (تجه) وهو وادي خصب، وغزير المياه الغيلية، وفي هذه القرية تقع (خربة أم ريدان) وفي هذه الخربة كهف منيع يرزح في صدر جبل شاهق، يصعب الوصول إليه ويسمى الكهف (تنور الكفار) وكهف العفاريت إذ توجد في الكهف ثلاثة تماثيل متحاذية، احد هذه التماثيل يحمل صورة اسد رابض يحرس تمثالين آخرين وواحد لامرأة وآخر لرجل وقد اتخذ المواطنون من هذه التماثيل هدفاً (نصع) ليتمرنوا على اطلاق النار وقد تعرضت التماثيل لطلقات الرصاص وتبدو منخورة بسبب ذلك.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-cd0bae9852.jpgوفي يافع توجد الكثير من المعالم الأثرية الظاهرة من حصون ومساجد وقلاع وأضرحة ونقوش ومخطوطات حميرية بالخط المسند إلى جانب السدود ( الكرفانات القديمة ) والتي تستخدم لخزن مياه الأمطار كما توجد آلالاف من مخازن الحبوب ( المدافن ) وتزخر يافع بالكثير من المواقع الأثرية المطمورة بما فيها الكتابات الحميرية على الصخور الجبلية إلى جانب لوحات نحتت من حجر البلق وهياكل حيوانات مصنوعة من البرونز بحوزة اشخاص استحوذوا عليها لعدم علمهم باهميتها ولم يعرف مصيرها حتى الآن كل هذا وذاك يدل على أن يافع سكنها الحميريون في بداية عهدهم وما عثر عليها اليوم في يافع من كتابات قديمة بالخط المسند دليل قاطع على أن يافع المسكن القديم للحميريين، كما تم العثور على كتابات قديمة بالخط المسند على صخور جبلية في مديرية سباح وبالتحديد في منطقة العرقة ومديرية سرار وفي أماكن عدة ومتباعدة منها جبل النمارير وهي الأكثر من حيث تعرضها لاعمال الطمس والتخريب، كما شاهدنا في اثناء بحثنا كتابات متناثرة ورسوماً لغزال ونمر في جبل سقام وكتابات في مكان يطلق عليه منذ مئات السنين (ذراع الكتابات) كما شاهدنا كتابات من دون أي رسوم في مكان يسمى (ذراع الجيف) في منطقة علتيط الأسفل، على مايبدو لآن تلك المخطوطات قد تعرضت لاعمال تكسير وتخريب من قبل الرعيان بالذات صغار السن ان تلك الكتابات تحتاج إلى خبراء آثار للقيام بدراسات علمية أثرية جديرة بها لمعرفة خباياها وفك رموزها التاريخية القديمة لهذا ندعو علماء الآثار للتنقيب والبحث والدراسة والحفاظ عليها من عوامل الزمن وآيادي العابثين وهناك العديد من الآثار المنتشرة في عموم يافع التي لم تجد الرعاية والاهتمام ومنها على سبيل المثال النقوش الصخرية التي تم اكتشافها في مديرية سباح وسرا.
مدينة دخانتقع مدينة دخان في الاتجاه الجنوبي من مديرية رصد في إطار مكتب كلد قبلياً، وتعتبر مدينة دخان واحدة من أقدم المعالم الآثرية في يافع وتزخر بالعديد من المدافن المحفورة في الصخر التي كانت تستخدم لخزن حبوب المحاصيل الزراعية وبقايا أساسات مبان قديمة وبقايا مبان متلاصقة بعضها ببعض مؤكدة ما يتداوله الناس انه كان لهذه المدينة سور وبابان رئيسيان وداخل سور المدينة مسجد قديم مبني باسلوب هندسي بديع تزين جدرانه بعض الزخارف والعقود الجميلة ويسمى مسجد دخان وبجوار المدينة من الخارج سد كبير يتسع لكميات كبيرة من مياه الأمطار ويقع في الاتجاه الجنوبي الغربي من المدينة، وهو مبطن بخرسانة النورة ومايزال صالحاً للاستخدام مع إضافة اللمسات التجميلية وبداخل المدينة مئات المواحس (حفر صغيرة في الصخر الاصم تستخدم لدهس وطحن الحبوب) بعضها ماتزال ظاهرة والبعض طمرتها الحجارة المتراكمة فوق بعضها البعض التي اسقطها الزمن وايادي العابثين ويوجد طريق مدرج مرصوف بالحجارة ذات الأحجام الكبيرة يبدأ من أسفل جبل ( قصبي ) ويمتد حتى أعلى قمة في الجبل على شكل سلم حلزوني وما تزال بقايا آثار ذلك الطريق باقية حتى الآن ويسمى طريق الجمال ويمر ذلك الطريق وسط مدينة دخان وتوجد اساسات مبان قديمة في اماكن متناثرة منها ( المعزبة ) الذي يحوي مسجداً وسقاية ويقع في الاتجاه الشمالي الشرقي من قمة جبل قصبي وبالقرب منه مكان ثان يسمى ساكن (حمر) ويحوي اساسات مبان قديمة وثلاث برك باحجام متفاوتة بالقرب منه مسجد مهدم يسمى ساكن (حمر) ويقع في هذا الساكن في الاتجاه الجنوبي الشرقي من قمة جبل قصبي، وفي الاتجاه الشرقي من ساكن (حمر) قبل الوصول إلى القمة بحوالي 50 متراً سد واسع اشبه بسد دخان يسمى (ماجل الزعيم).. الجدير بالذكر أن هذه المعالم تتعرض بين الحين والآخر للتخريب من قبل آياد عابثة تحت مسمى البحث عن كنوز وما تعرضت له هذه المدينة من طمس وتخريب يعد كارثة وخطراً يهدد باقي المعالم الأثرية الأخرى في القارة وجبل آل سالم، ولهذا نود لفت النظر للاهتمام بهذه المعالم من قبل جهات الاختصاص والعمل على ترميمها وحمايتها من آيادي العابثين فجميع هذه المواقع ماتزال بحاجة إلى فرقة كشف لآثارها المشهورة ولدراسة الأماكن الأثرية الأخرى واخذ تماثيل الكهف إلى متحف، كما أن ضرورة بناء متحف في المنطقة مسألة ملحة لصيانة وحفظ الآثار التي توجد هناك وضرورة شراء الأحجار من المواطنين وصيانتهـا.
العلم والأدب والفنون : في هذا الجانب برز من بين صفوف أبناء يافع العديد من العلماء والأدباء والقيادات السياسية والعسكرية الذين حملوا اسمها داخل اليمن وخارجها ومنهم على سبيل المثال:
العلامة عبدالله بن اسعد بن علي بن سليمان اليافعي الفقيه العابد فضيل مكة وفاضلها وعالم الابطح وعاملها إمام الحرم المكي.
أبوبكر بن محمد اليافعي الملقب بابي العتيق قاضي قضاة اليمن المناط به أحكام صنعاء وعدن وزير الدولتين الزريعية والوليدية وغيرهم الكثير في مختلف فروع العلم والأدب لايتسع المجال لذكرهم وتزخر يافع بالعديد من الشعراء الشعبيين الذين يصعب حصرهم لكثرتهم وهناك المهرجانات والاحتفالات الثقافية والشعبية السنوية التي يتم إحياؤها في يافع ومنها على سبيل الذكر مهرجان عيد الاضحى المبارك التي يتم تدشين اكبرها تاسع أيام العيد في مدينة الهجر لبعوس وتحرص القيادة السياسية على المشاركة وحضور هذا المهرجان الثقافي ويحضره الكثيرون من كافة محافظات الجمهورية وتليه العديد من المهرجانات الأخرى التي تقام في مختلف مناطق يافع.
ويافع اسم ذو دلالتين : يافع المنطقة ويافع القبيلة أو القبائل وقد احتل هذا الاسم مكانته التاريخية والدولية من خلال مواقف وأدوار ابنائه التاريخية الشهيرة في مختلف المراحل وكان مصدراً للنمر الأبيض قديماً وممراً للقوافل التجارية، ومنتجاً لاجود انوع البن اليمني الشهير دولياً الذي عرف في الاسواق العالمية (yafa cafee) واخيراً احتل هذا الاسم مكانته في الموسوعة العلمية الدولية التي ضمت قائمتها اسم ( النيزك يافع ) ويحق لليمن عامة ويافع خاصة أن تفخر بهذا في المحافل الدولية وفي مجال علم الفلك بما يعزز التاريخ الحضاري لليمنيين وتفوقهم في علوم الفلك منذو الأزل.. لقد سقط النيزك يافع في دخلة معربان التي تقع على خطي ( 24ـ 13 ـ 12 ـ 10 ـ 45ـ 40) في وادي لهب بمنطقة يافع في تاريخ 15 يوليو 2000م الساعة 45:5 بتوقيت مكة المكرمة وعدن و45:2 بتوقيت جرينيتش وقام برصده العالم الجيولوجي اليمني الدكتور محمد علي متاش اليافعي ودراسة معادنه وتسجيل احد المعادن الهامة عالمياً، وكمحصلة لنتائج هذه الدراسة تم قبول تسمية هذ النيزك بـ ( النيزك يافع ) وتم تسجيله رسمياً بهذا الاسم في العام 2002م وهو حالياً ضمن قائمة النيازك العالمية الموجودة في الوثائق والمراجع العلمية الخاصة بالاتحاد الدولي لعلوم الفلك والنيازك ومقره بريطانيا.
وعرفت يافع قديماً باسم (دهسم) أو (دهس) وكذلك (بسرو حمير) ودلت الآثار التي تم العثور عليها في يافع على أنها عرفت النشاط الإنساني والحضاري في وقت مبكر من تاريخ اليمن القديم ويرى جواد علي ـ المختص في تاريخ العرب قبل الإسلام ـ أن يافع تشكل المسكن القديم للحميريين وذلك قبل نزوحهم منها إلى مواطنهم الجديدة قبل القرن الأول الميلادي، كما أشار نقش النصر الذي عثر عليه في صرواح إلى حروب الملك السبئي (كرب ال بين) مع بعض الكيانات اليمنية ومنها مملكة (دهس) في يافع في القرن السادس قبل الميلاد تقريباً كما أن نقوش منطقة الحد في يافع قد أشارت إلى الحروب التي خاضتها قبائل ذو ريدان الحميرية ضد ملوك سبأ عند بداية العهد الحميري القوي في اليمن الذي أسفر عن قيام كيان سياسي مركزي في اليمن لأول مرة في تاريخه بل وتجاوز نفوذ ذلك الكيان الحميري إلى أن بلغ نجداً والحجاز في وسط الجزيرة العربية.. وقبيلة يافع من أوائل القبائل اليمنية التي هبت لنداء الإسلام وكان رجالها في طليعة الجيوش الإسلامية الفاتحة للشام ومصر ومن أشهرهم سراج بن شهاب اليافعي الرعيني وحسان بن زياد اليافعي ..
وفي ظل الدولة الإسلامية الموحدة قسمت اليمن إلى ثلاث أقسام إدارية (مخاليف) وكانت يافع تنتمي إلى أكبر مخاليفها وهو مخلاف الجند الذي يضم تهامة وعدن وأبين وفي الفترة التي ضعفت فيها دولة الخلافة الإسلامية وشهد فيها اليمن ظهور عدد من الدول المستقلة لعبت يافع أدواراً سياسية بارزة في معظم تلك الدول ومنها دولة علي بن الفضل والدولة الرسولية والدولة الطاهرية.
وبحكم طبيعة منطقة يافع الجبلية وشحة مواردها وكثافة سكانها كانت رجالها تحرص على الخروج عن نطاقها الضيق والانضواء في كيانات سياسية واجتماعية أكثر اتساعاً بغية توسيع مصالحها ويؤكد ذلك موازرتهم الدول المركزية العادلة وسبقهم إلى الثورات والخروج عن الطاعة ورفضهم لأي نظام يتصف بالظلم والتعسف والإخلال بالعدل والمساواة بين الناس، فقد قاومت الدول الكبيرة التي حاولت لآن تسيطر عليها لجمع الضرائب والجبايات منها، فلم يستطع العثمانيون إخضاعها رغم إمكاناتهم الكبيرة فبعد أربع سنوات من القتال اجبر العثمانيون على مغادرة حصن الخلقة في الحد إذ حاولوا منه بسط سلطتهم على المنقطة، وفي فترة الدولة القاسمية التي خلفت الحكم العثماني في اليمن التي تمكنت من مد سيطرتها على المنطقة لفترة زمنية محدودة حيث قامت القبائل في مقاومة ومواجهة شرسة داخل المنطقة وخارجها أسفرت عن إجبارها على الانسحاب والتراجع بعد أن كبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح ولم تكتفي في مقاومتها داخل المنطقة بل امتد ذلك إلى مطاردتها ومقاومتها في المناطق المجاورة لها وخارجها وصل ذلك إلى حضرموت وغيرها من المناطق الجنوبية وأجبرتها على الرحيل منها بمؤازرة قبائل تلك المناطق ولم تتمكن حكومة الاستعمار البريطاني من السيطرة على يافع أو ضمه ضمن ماكان يعرف بالمحميات على الرغم من محاولتها المستمرة التي بآت بالفشل وجر ذيول الهزيمة.
لقد ظلت يافع العصية هذه في يفاعة اسمها منذ القرن الحادي عشر للهجرة تقريباً بعيدة عن أية سيطرة أجنبية حتى في عهود سلاطينها الذين كانت لهم صلات وطيدة مع الإدارة البريطانية في عدن المستعمرة آنذاك قبل ثورة الرابع عشر من أكتوبر 67م وبسطة التخلف الإمامي في صنعاء قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيـدة.

ابــن صنعــاء
03-16-2010, 06:37 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
03-27-2010, 05:26 PM
جبلة.. بلدة النهرين ومرفأ الملكة الصليحية http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-e8e0d5190d.jpg
صلاح الطاهـريتُسحرك بطيب أجوائها واخضرار وديانها ومدرجاتها الجبلية وتبهرك أكثر بعراقة دورها وقباب ومآذن مساجدها التاريخية التي تعود إلى مئات السنين، سميت قديماً بمدينة العلم ومدينة النهرين ولها في التاريخ اليمني القديم صولة وجولة وحضور مهيب كونها مثلت أشهر الدول اليمنية القديمة فهي مدينة تتنفس الحب وتمد الحاضر بتاريخ عريق إنها مدينة جبلة التي تُعد من أشهر المدن التاريخية في بلادنا لحضورها التاريخي العريق ولامتلاكها لمقومات السياحة كونها جمعت بين أصالة التاريخ وعبق الطبيعة ومثلت في حقبة من الزمن منارة للعلم والعلماء ومنبعاً من منابع العلم والمعرفة اغترف منه الكثير من علماء وقضاة اليمن المشهورين وهي بدورها وقبابها ومآذنها الشامخة المعانقة زرقة السماء شاهدة على ماخلدته يد الإنسان اليمني قديماً وحفاظ الأجيال المتعاقبة على مثل هذه الكنوز التاريخية هو حفاظ على الهوية اليمنية بحـد ذاته.
المكان الجغرافي والحضور التاريخيجبلة مدينة عامرة تقع شمال شرق جبل التعكر من الجنوب الغربي من مدينة إب وترتفع عن سطح البحر نحو 2000متر، امتازت بطيب هوائها وخصوبة أراضيها وجمال عماراتها التاريخية العتيقة ذات الطابع المعماري والفني المتميز الذي يقدم لنا بتصميماته الدقيقة وتناسقه الجميل وزخارفه البديعة لوحة بديعة من أجمل لوحات الفن المعماري والفن اليمني في العصر الإسلامي هذا الفن المعماري الذي يستمد أصوله من تراث معماري عريق عراقة الإنسان اليمني وحضارته القديمة التي أنشأها على هذه الأرض الطيبة منذ آلاف السنين، كما تعتبر مدينة جبلة من أجمل وأطيب المدن اليمنية المشهورة وقد تغنى الشعراء بجمالها قال الشاعر عبدالله بن يعلي:
هب النسيم فبت كالحيران
شوقاً إلى الأهلين والجيران
مامصر ماتبريز ماطبرية
بمدينة قد حفها نهران
خد لها شام وحب مشرق
والتعكر العالي المنيف يماني
أنشئت مدينة جبلة على تلة مرتفعة تتكون من سبع روابي فلكل منها اسم يميزها عن الأخرى مثل ربوة ذي أود التي بُني فيها جامع السيدة أروى وربوة الدار وبها قصر العز وجبلة اختطها السلطان عبدالله بن محمد الصليحي في سنة 457هـ وتسمى جبلة مدينة النهرين لإنها مدينة بين نهرين كبيرين جاريين في الصيف والشتاء ويقال في المثل المشهور إن جبلة لايدخلها أحد إلا طاهر وإن صباحها صباح عروس.. كما تحيط بجبلة خمسة جسور حجرية (عقود) من مختلف جهاتها وكما هو معلوم بأن الملكة أروى رصفت جميع شوارعها بالأحجار والقضاض ومن الملاحظ أن مدينة جبلة محاطة بعقود حجرية وهي عقد الزراق - عقد حنش - عقد ملتقى النهرين - عقد سرمد - عقد المدرج.. كما يوجد في أعلى جبلة أربع سواق ساقية شعب الرزاحي وساقية الجبوبة - سائلة حديد ويوجد في جبلة ثلاثة وثلاثون مسجداً منها في أيام الملكة أروى وهي جامع أروى ومسجد السنة - مسجد الدار- مسجد عراف وبقية المساجد بنيت أيام الدولة الرسولية مثل مسجد النجمية - الأشرفية - الدار - فاتن المسمى بمسجد العقد - المؤيد- الشهابية - خدش - أما مسجد قبة الشيخ يعقوب فبني في 1921هـ وبعد هؤلاء بني مسجد القشيبي مسجد الوزير والخضر ومسجد العارضة ويوجد في جبلة أطول منارة في اليمن قديماً وهي منارة مسجد السنة.
من المعالم التاريخية في مدينة جبلة دار العز الأول الذي بني 457هـ وبني مسجد السنة وعندما اختط الملك عبدالله بن أحمد الصليحي ذي جبلة مع الملكة أروى اختط بها دار العز الثانية في بستان ذي بور وهو حائط فيه بستان وأشجار كثيرة وهو يطل على النهرين وعلى دار العز الأول وأمرت الملكة أروى بهدم دار العز الأول وبنت محله الجامع الكبير الذي قبرت فيه وكان بناء دار العز الثانية سنة 480هـ وهو مكون من 360غرفة ومن أسماء غرفها - غرفة برج الشمس - برج الزهراء- برج الثريا وكان عليه سور جوار مسجد السنة إلى نهاية البستان وبجواره من الجهة القبلية طريق مرصوفة بالأحجار تسمى (طريق السلطانية).
دار العز المذكور تقام حالياً عملية إعادة بنائه وترميمه من قبل فرع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومن الدور القديمة في مدن جبلة والتي مازالت قائمة حتى اليوم دار حنش - دار السنة ودار بديور ودار فيروز ومن العقود التاريخية في هذه المدينة عقد الزراق وعقد حنان وعقد العقبة وعقد الخبش ومن أهم بركها وسدودها سد الأوجاع وبرك المصلى التي أهدرت وأصبحت ملاذاً للأتربة والأحجار التي طمرتها ومن المعالم التاريخية الأثرية (حصن التعكر) وهو حصن كبير عظيم الشأن وهو من أقدم معاقل اليمن وحصونها ويوجد فيه المخازن السرية والجروف والمدافن العديدة والسراديب السرية التي في داخله وهو حصن منيع وقوي وكان التعكر مكان ذخائر وكنوز ملوك الدولة الصليحية ومن أهم الوديان في جبلة وادي السيل وفي المدينة سوق قديمة قائمة حتى اليوم وهي سوق مجزءة هناك سوق المجزارة وسوق السكة ( الحدادة والنجارة ) وسوق المدر( الفخار) و رغم مايسوء هذه السوق العتيق من تحولها إلى سوق للقات وكذا عدم وجود معروضات التراث من فضة وملبوسات شعبية بمعنى غياب التشجيع الحرفي والترويج السياحي في هذه السوق معدوماً تماماً ومن أهم حارات مدينة جبلة حارة الدار وحارة الجامع وحارة السنة وحارة القبة وقرية الصفاء وحارة حنان وحارة المدابغة وحارة رأس المدينة وحارة المنصورة وهي أبعدهـا.
الصرح العلمي لجبلةأما الصرح العلمي فقد تخرج الكثير والكثير من العلماء والحكام القضاة والذين تلقوا العلوم المختلفة فقهية ولغوية ودينية وفلكية وغيرها من العلوم وكانت الشهادة التي تمنح لهم إجازة تعادل الشهادة الجامعية وكانت هذه العلوم تدرس في الجامع الذي كان يحتوي على أربعين غرفة خاصة للطلاب الوافدين من خارج المدينة لتلقي العلوم بأنواعها المختلفة ولهذا فمدينة جبلة كانت مركزاً علمياًَ مشهوراً وعلاوة على دور مساجدها في نشر العلم والمعرفة حيث أنشئت العديد من مدارس العلم التي قصدها الطلاب من مناطق مختلفة درس فيها عدد من العلماء المشهورين من هذه المدارس.. مدرسة ابن أبي الأمان سنة 558هـ /1163م وتعتبر هذه المدرسة اليوم أقدم المدارس اليمنية التي نعرف موقعها واسم بانيها وتاريخ انشائها والمدرسة الشهابية ومسجد المدرسة النجمية التي أنشأتهما الأميرة الدار النجمي أخت الملك المنصور عمر بن علي بن رسول في النصف الأول من القرن السابع الهجري والتاسع الهجري.
أيضاً فإننا نتذكر أشهر المنشآت التاريخية في جبلة دار العز - وقبة الزوم الجامع الكبير الذي كان في الأصل قصراً من قصور الصليحي عرف باسم دار العز الأول الذي ذكرناه سابقاً ومبانيها السكنية القديمة بطوابعها العديدة التي تعانق بشموخ وإباء سماء جبلة الصافية منذ مئات السنيـن.
مشاريع وبرامج للحفاظ على المدينة التاريخيةشهدت مدينة جبلة اهتماماً كبيراً من قبل قيادة السلطة المحلية في محافظة إب وبالتحديد عام 2006م وفي هذا العام بالتحديد حددت قيادة المحافظة مدينة جبلة محطة المهرجان السياحي الرابع للمحافظة السنوي والذي يؤكد أبناء جبلة وإب بأن مهرجان جبلة كان من أنجح المهرجانات السياحية السنوية مقارنة مع الأعوام والمهرجانات السياحية الأخرى التي سبقت ولحقت هذا المهرجان السياحي بالمحافظة فتم ذلك إعداد المشاريع والدراسات الخاصة بإعادة دار العز وترميم مسجد السيدة أروى وللأسف الشديد أن العمل في هذا الجامع بطيء.. كما يعبر بعض أبناء مدينة جبلة بأن هذا الترميم شوه بجماليات الانشاء التراثي البديع الذي يزخر به هذا الجامع.. كما تواجه عملية نجاح الترويج السياحي لمدينة جبلة عدة منغصات منها وجود أسواق القات ففي أول مدخل للمدينة وعلى الشارع العام تستقبل الزوار والسياح أصوات موالعة وبائعي القات أيضاً داخل السوق الشعبي الذي تكاد المحلات المروجة للحلي والملبوسات التراثية معدومة يكتظ السوق أيضاً ببائعي القات ومن أعتى المنغصات التي تشكو منها المدينة وأهلها وزائروها هي مشكلة الصرف الصحي رغم المعالجات المتكررة لوضع حل مجد ونافع لهذه المشكلة حيث وأنه لاتوجد شبكة تصريف للمجاري بل سائلة جبلة التي كان يطلق عليها بالنهرين أصبحت ملاذاً لمياه الصرف الصحي وأعتقد هنا بأن هذه المشكلة إذا تم حلها سيكون دور وعمل الجهات المعنية في الترويج السياحي لهذه المدينة سهلاً وفاعلاً.
وأجدني هنا أثمن ماتقوم به السلطة المحلية بمديرية جبلة تجاه مدينة جبلة التاريخية من خلال العديد من المشاريع الهادفة للحفاظ على هوية المدينة تراثاً وتاريخياً وسياحياً فلا يخفى الدور المتقدم والناجح الذي يقدمه المشروع اليمني الألماني GTZ الهادف إلى إدراج مدينة جبلة كثالث مدينة تاريخية بعد مدينتي شبام بحضرموت وزبيد بالحديدة وعلى إثره وبدور السلطة المحلية بالمحافظة ومديرية جبلة قام المشروع بالعديد من الإجراءات فقد تم النزول الميداني للتعرف على الهموم والمشاكل التي تواجهها مدينة جبلة كالوضع البيئي حيث تم تدشين حملة نظافة للمدينة بالتنسيق مع العديد من الجهات.
كما قدم فرع الصندوق الاجتماعي للتنمية بالمحافظة 120برميلاً للقمامة والتي أعطت للمدينة طابعاً حضارياً وبيئياً سليماً.. كما تم اعتماد بناء مسلح عام للمدينة وتم عمل الدراسات والتصاميم الخاصة بذلك وهذا سيسهم في تخليص مدينة جبلة من أهم عوامل التلوث البيئي أيضاً لوحظ تعرض مدينة جبلة للخطر نتيجة التشوهات الواسعة التي أجريت على المباني القديمة والمعالم الأثرية مما جعل المشروع GTZ وبالتنسيق مع جهات معنية تنفيذ عمل مسح ميداني للمنازل حيث حُدد عدد 1400منزل هذه المنازل هي بحاجة إلى وضع معالجات لازمة بطريقة علمية مما يُعيد لهذه المنازل والمباني طابعها الأثري الأصيل أيضاً مما يبشر بخير هو سماعنا بانزال إعلان المناقصة الخاصة للمرحلة الرابعة من رصف بعض شوارع المدينة القديمة بجبلة.
وهناك العديد من الفعاليات والاجراءات التي تنفذها السلطة المحلية بالمديرية مع مشروع GTZ منها رسوم الأطفال الذي نفذ قبل شهر وهدف هذا المعرض الذي حمل اسم جبلة في عيوني إلى ترشيح وتعزيز الحفاظ على الهوية التاريخية والتراثية لهذه المدينة.
ومن خلال زيارتنا للمسئول الإعلامي لهذا المشروع علمنا بأن هناك أنشطة ومشاريع في القريب العاجل كعمل لوحات إرشادية باللغتين العربية والانجليزية وكذا انشاء مركز إعلامي في مدينة جبلة.. كما يسعى المشروع اليمني الألماني والسلطة المحلية بجبلة إلى دعم وتفعيل أنشطة الجمعيات والاتحادات والمجاميع النسوية في سبيل تفعيل وتنشيط الحرف والمشغولات والملبوسات الشعبية التي تمثل أهم ميزة من مقومات الجذب السياحي وكذا لما يعمل على الحفاظ على تراث وعراقة مدينة جبلة والعمل على توسيع مفاهيم التنمية الحضرية، أيضاً وفي الاسبوع المنصرم دشن القاضي أحمد الحجري محافظ إب حملة تشجير لمدينة جبلة مما يؤكد أن الشجرة والخضرة هي الرديف الثاني بعد التراث والموروث الشعبي في نجاح السياحة .
أقول لقد حان الوقت لإعطاء هذه المدينة التاريخية حقاً من الاهتمام والتفعيل لمكانتها التاريخية وموروثها الغني عن التعريف فهاهي مدينة جبلة مكتملة بالخضرة وحضور التاريخ وبوعي واستنارة أبنائها النوابغ وبالدور الفاعل لمكتب التربية والتعليم بالمديرية الذي يُعتبر المحرك الأساسي لنجاح مشاريع الحفاظ على مدينة جبلة من خلال التربويين وطلبة المدارس وكذا بمسئولية الجهات المعنية في جبلة التي نأمل أن تضع حداً للزحف العمراني الأسمنتي الذي يكاد يخنق الأجواء الرحبة ويشوه الصورة الساحرة البديعة لمدينة جبلة القديمة ففي جبلة يتنفس المرء الحب وينغمس في ابتهالات وروحانيات الروعة والدهشة وفيها يمس الشحرور ويبتهل الحمام ويعشعش الأمل وصدق عامل الإمام الذي قال :
( جبلة ) و ( إب ) و الثالث ( المخادر )
يارحمتاه للعاشق المسافـر.

ابــن صنعــاء
03-27-2010, 05:30 PM
جبل ملح مقاه.. تلتف حوله الاثارhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b98441cdb0.jpgنبيل مصلح قائدتتعدد الأماكن الأثرية في محافظة شبوة باتساع مساحتها المترامية الأطراف، ويبقى الموقع الأثري العملاق والواقع جنوب غرب جبل ملح مقاه من المواقع الهامة التي تستحق الوقوف على كل الآثار المكتشفة فيها، والتي تعود إلى قرون سحيقة موغلة في القدم..
مواقع وأمكنةكثيرة هي المواقع والأمكنة المكتشفة في محافظة شبوة، وقليلة هي الشركات الحريصة على المواقع الأثرية كشركة اويل سيرتش التي لاتقوم بأي مسح زلزالي في مربعاتها المخصصة لها إلا وقد أشعرت الهيئة العامة للمتاحف والآثار، لأنها حريصة على التاريخ والحضارة أكثر من حرصها على النفط، يقول الأخ خيران محسن الزبيدي مدير الهيئة العامة للمتاحف والآثار بالمحافظة أنه تم حتى الآن تسجيل وتوثيق مائتي وواحد وعشرين موقعاً أثرياً تضم العديد من المعالم التاريخية والأثرية بلغت حوالي سبعمائة وواحد وأربعين معلماً، ويضيف الأخ خيران أن شركة سيرتش قد رتبت لموظفيها زيارات ميدانية متواصلة لمدينة شبوة القديمة، ورفضت القيام بأي أعمال إنشائية قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالمواقع الأثرية.
ثقافة ليفولوازيةفي الطريق من جردان إلى مديرية عرماء باتجاه الصحراء المترامية الأطراف، وبمحاذاة جبل ملح مقاه من جهتي الجنوب والغرب على السهل المستوي في الجهة الجنوبية والمرتفع قليلاً في الجهة الشمالية الشرقية المحاذية للجبل، مع استواء وامتداد في الجهة الغربية والجنوبية بطريق مفتوحة باتجاه رملة السبعتين يتبدى المكان الأثري المزدحم بالآثار القديمة، يقول الأخ خيران محسن إنه من خلال المسح التفصيلي للموقع اتضح انتشار الشظايا والفلق الحجرية، كما تم العثور على بعض الأدوات الحجرية، والتي من خلالها اضافة للطبيعة الجغرافية للمنطقة تبين أن المكان عبارة عن منطقة كانت تتوفر فيها الحيوانات البرية، وكان الإنسان البدائي الأول يأتي إليها لممارسة الصيد وصناعة الأدوات المستخدمة لذلك فالأواني والأدوات الملتقطة تبين أن المنطقة قد شهدت مراحل مختلفة من تطور ثقافات العصور الحجرية، فنجد مثلاً أن بعض الأدوات تعود إلى الثقافة الليفولوازية والتي تعود إلى مرحلة العصر الحجري القديم الأعلى، والمتأمل لهذا المكان الأثري يجد أن في أعماقه الكثير من الخبايا الكنزية المدفونة.
تاريخ سحيقيمسح البصر المكان الأثري والشاعري في آن، فتتوالد في الذاكرة خيالات عصور سحيقة، وآيادٍ ماهرة قد حولها الزمن إلى جزء من الأرض الرملية، يقول الأخ خيران مستطرداً في سياق حديثه الآثاري الأصيل والتليد إن البعثة الأثرية الفرنسية قد عثرت على الكثير من الأدوات الشبيهة لأدوات هذا المكان مثلما وجد في منطقة خشم رميد، وحيد آل غالب ومنطقتي النصر القبلي والشرقي القريبتين من الموقع ذاته ووادي مقاه جنوب شرق الموقع، كما وجدت مثيلاتها في الهضبة الواقعة في منطقة شروج باكيلي والبعض من هذه الأدوات تتميز بالصناعة ثنائية الوجه والتي تؤرخ مابين خمسين ألف إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، كما أن هناك أدوات تعود إلى مرحلة العصر الحجري الحديث، ويعود تاريخها بين 8000 إلى 3500 قبل الميلاد، وهي عبارة عن أدوات صغيرة على شكل رؤوس سهام بعضها معنقة ومقاشط، وكلها أدوات حربية تم صناعتها للدفاع عن النفس وخوض الحروب المختلفة، كما عثر الفريق على بعض من الأدوات الصغيرة التي تعود تقريباً إلى نفس المرحلة 8000 / 3500 قبل الميلاد، والمصنعة من مادة الأوبسيديان (الزجاج البركاني) والذي تم جلب مادته من مناطق بعيدة جنوبي الموقع وتم تصنيعها في الموقع نفسه.
الحرص الأثريالأمكنة الأثرية المكتشفة حديثاً في محافظة شبوة كثيرة، وفريق العمل الذي يرأسه الأخ خيران الزبيدي مدير الآثار الذي يحرص على الاعتناء بكل ماهو جديد رغم الامكانات الضئيلة لإيمانهم كما يقول الأخ خيران بأن الحفاظ على الآثار والمواقع واجب تاريخي وحضاري ووطني لابد أن يحرص عليه الجميع ويشرب البصر ملامح المكان العتيق وفي نيته القراءة في تفاصيـل الأمكنة الأخرى.

ابــن صنعــاء
03-27-2010, 05:35 PM
حضارة سبقت كل الحضارات محمد صالح الأحمديالعبق التاريخي أو النكهة التاريخية هي الأبرز والأقوى والأجدر بين كل النكهات والروائح التي تشد السائح لزيارة بلداً ما وبلادنا من أكثر البلدان عباقة وتراثاً وأمجاداً وشواهد شاخصة تنطق بإبداع الإنسان وضلوعه في التحضرن والتمدن منذ عرفت الحضارات والمدن.
هذه الرائحة أو النكهة الخاصة عرفت من قبل طريق (البخور) و(اللبان ) الذي ربط (اليمن القديم) بغيره من الحواضر في أوروبا وجنوب شرق آسيا والهند والشمال الأفريقي..
(اليمن السعيد ) حاضر منذ البداية شامخ بحضارته قبل الحضارات يقف بعراقة ومتانة لايمكن أن يستغني عن هذا الحاضر من هو في أمس الحاجة إليه وقد أشار (جرجي زيدان) في كتابه (العرب قبل الإسلام) إلى هذه الحضارة العريقة التي بلغتها اليمن قديماً فقال :- (أهل اليمن حضر من أقدم أزمانهم وهم أهل مدن وقصور ومحافد وهياكل وأثاث ورياش لبسوا الخز وافترشوا الحرير واقتنوا آنية الذهب والفضة.. واغترسوا الحدائق والبساتين.. فإذا ما قارنا هذا الحضور الريادي لليمن بغيره من الحضارات لوجدنا حضوراً يناطح حضارة (بلاد الرافدين) وحضارة (وادي النيل) وينافسهما أصالة وعراقة وقدماً.. بلد قوي في اقتصادياته إذا ما قيس باقتصاديات العالم آنذاك وقوي بملوكه وشعبه إذا ما قورن بملوك الأرض وشعوبها وقوي بلغته وخطها إذا ما نوظر بلغات الأمم وخطوطها.
وقوي في دبلوماسيته و علاقاته وقوي بعلمه ومبتكراته إذا ماقيس بمبتكرات وعلوم الآخرين.. حضور اليمني التاريخي حضور حفيت به الأرض واحتفلت به السماء فمما يذكر عن الحضارة السبئية أن اليمن إذا سافر كان يقطع مسافة سفره دون تعب في ظلال الجنان عن يمين الطريق وشماله وسجل ذلك القرآن الكريم فقال تعالى (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور) وسبقت حضارة اليمن غيرها من الحضارات في تولية (المرأة ) ففيم سجله القرآن من قصة الملكة (بلقيس) والنبي (سليمان ) عليه السلام قال تعالى (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم).. مايدل على ذلك السبق الريادي.
ومما يميز حضارتنا أنها عانقت الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والنصرانية والإسلام.. مما يزيد من عراقتها وقدسيتها ومما يجعل حضارتنا اليمنية متقدمة على غيرها من الحضارات في الاحتفاء بموروثها وكنوزها والاحتفال بها كحضارة ينبغي أن تقدم للعالم بالثوب اللائق بها ولايغمطها حقها في زمن تتفنن فيه الحضارات و يمكنن فيه الإنسان.

ابــن صنعــاء
03-27-2010, 05:48 PM
حين أكون مجبراً في لحظة أن أقول: أنا معجب فقط
على الكورنيش.. سمفونــيات هـادئة تعزفها الأمواج http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-dacccef24c.jpgكمال عبدالله اليافعيلا أدري هل ماعدت أسيطر على نظرات الإعجاب وأمسك زمام المبادرة لأطلق النظرة متى أردت، هي كيان مني ولكنها في لحظة ماتمردت، وكأنها تحاول التقاط شيء ما لتصرح له بحالة انفرادية من الإعجاب.
يا إلهي هل أصبحت الوجوه والمكان ودون شعور للزمن هي من تجعلني في حالة تصبح فيها النظرات سيدة الموقف وعندها لايمكن السيطرة بجسدي فهو متسمر هنا ونظراتي تذهب مني لتجعلني أهمس لكل الوجوه أنا معجب فقط!!.
ليست كل الحالات من تجعل الزمن نقطة محورية وعامل يمكن أن يتحكم بشيء ما، فأحيان يصبح عامل الزمان هو مجرد إضافة لأصل المشهد، إلا في وقت يصبح الزمان أكثر متعة وأكثر جاذبية وأكثر عاملاً يمكن أن يجعل الدهشة هي سيدة المكان.
على الكورنيش هو المكان وعلى الكورنيش أنت موعود لأشياء قد تبدو واقعية ومغلفة بالخيال فكل شيء جائز ولاشيء يمكن أن يكون قبل المونتاج لتحرم من المشاهد العفوية.
على الكورنيش أنت مدعو أن تكون معجباً، في أي شيء؟ .. لايهم هذا السؤال كثيراً ففي مواقف عدة يصبح السؤال فيها من الكماليات ويستعاض عنه بمقطع ربما نسميه اجابة.. فأنت معجب في كل مايدخل تحت ناظريك، وأنت معجب في أشياء قد لاتكون ضمن الخريطة الورقية لكنها على أرض الواقع مدهشة إلى أبعد حدود!
وفي حالتين قد تشكلان فضولك لهذه السطور فإما أن تكون من رواد هذه الأماكن ودعني أكمل لك كل التفاصيل وإما أن تكون لم تذهب إليها مطلقاً ودعني الهب فضولك لاكتشاف عالم أنا يروق لي كثيراً أن اسميه عالم الكورنيش.
اعتراف من البدايةهناك لحظة لايعترف فيها من يريد أن يدخل عالم الكورنيش وهي اللحظة في وقت الذروة للحرارة وعادة ماتكون في وقت الظهيرة فهذا الوقت الوجوه تتوارى بعيداً عن الكورنيش..
وعندما يحين الوقت إلى مايقارب دخول ساعات العصر فتبدأ الزحف، ويبدأ الانطلاق إلى الكورنيش وهي اللحظات التي تكون محببة للهروب من الضغط والواقع اليومي المجهد، فالانطلاقة والذهاب إلى الكورنيش هي حالة افراغ وحالة يصبح فيها الإجهاد والتعب حالة مؤجلة.!
والكورنيش هو المكان الذي يطل على البحر والذي عادة ما يكون كمنتزهات وقضاء الأوقات الحلوة لكل الناس وخاصة العائلات، لكن جماله هو مدى الارتباط والصلة الوثيقة بينه وبين البحر فالبحر من عاداته أن يجعلك تشعر بالطمأنينة والسعادة وأحياناً يجعلك بلحظات من الخيال.
وبالتالي يعتبر الكورنيش مكاناً مناسباً للذهاب إليه والتمتع بالمنظر فيه وقضاء أوقات هي بحد ذاتها استرجاع واكتساب مزيد من الطاقة.
إذن فالوجوه قادمة إليك أيها الكورنيش وأنت بالتأكيد مرحب بكل شيء يستوطن خريطتك وكل شيء يمكنه أن يصل إليك.
إذن أيها الوجه القادم إلى الكورنيش لا أشك أنك ستكون من ضمن التفاصيل المدهشة حين يجتمع البحر وأنت والكورنيش وتقاسيم للحظات الغروب وبعدها ستصبح أنت في المشهد كاملاً حين تغادره الشمس ويصبح القمر مصدراً لحبيبات الرومانسية التي توفر عليك عناء الجلوس مع الشمع..
هكذا هو المشهد منذ أن تصل إليه الوجوه وتستوطن أرض الكورنيش وهنا على أرض المكان المقصود كل شخص يشعر أنه أصبح في عالم خاص غير الذي أتى منه رغم أن فارق المسافة بين الكورنيش ومحل الإقامة لايبعد كثيراً وإنما هي مسألة مسافة يمكن أن تقطع مشياً على الأقدام.
لكن على الكورنيش الوضع يختلف فهو أصبح نقطة تجمع لقضاء وقت ممتع ومفيد لحظات لايمكن أن تصفها في عين طفل حين يبتسم ابتسامة تضيء كل جنبات الشاطئ وفي لحظة يصبح صديقاً فيها للرمل المسكون بجنون البحر وتقاسيم الغروب، حالة تبدو مدهشة للعيان وأنت تنظر لهذا الطفل حين يبني قصوراً من الرمل حين تتذكر جملة أو مجازاً يمكن أن نسميها حكمة لشخص منذ قديم الزمان وأظنه كان مغرماً بالرمل ولم يلتفت للواقع بشيء وهي “كأنك تبني قصوراً في الرمال” قد تكون كلمة أو معادلة فيها الكثير من الواقعية لكنها هنا في نظرات طفل حين تجسد يداه بناء قصر على الرمل في الشاطئ إنما هي بداية للأحلام التي ستكون في المستقبل وربما لحظة سيذكرها هذا الطفل أن قصوره ابتدأت من على الكورنيش.
على الكورنيش لحظة لامرأة تقضي يومها كاملاً بين عدد من الحيطان وتتمنى أن ترى الشمس أو تلفحها على الكورنيش.
على الكورنيش هو مكان لشخص لايجد وقتاً يضع همومه حانياً أو يستمع بوقته فكل وقته بين التفكير أو بين أكوام الأوراق ومنتجات التكنولوجيا.
على الكورنيش هي لحظة لطالب أرهقه السهر وأتعبته الكتب والأوراق والسطور ليترك كل هذا جانباً ويستمتع بلحظة مذهلة.
على الكورنيش هي لحظة لن يستغني عنها أحد أن يشعر أن هناك مكاناً رائعاً هو بالانتظار.
هكذا هي الحالات على الكورنيش لكن الزمان له دور في تشكيل كل الحالات فحين تذهب الشمس في مشهد الغروب فهو منظر ينتظره الكثير من الناس ولعل الشعراء والرومانسيين هم أولى الناس بذلك.
فهنا ستكون الشمس راحلة إلى الأفق البعيد حين تترك خطاً من الأفق إليك وعابراً على امتداد البحر، مشهد يتركك بدون نظرات ولا يمكن السيطرة على الإعجاب.
وحين يكون القمر هو فارس الليل فهي لحظة أخرى من لحظات الكورنيش وفيها تأتي النسمات من البحر ويسمع سمفونيات هادئة تعزفها الأمواج تأتي من البعيد إليك.
إذن فأنت لست تعبأ أن يذهب الليل بعيداً ويصبح الوقت متأخراً فالمكان لم يعد يترك للوقت أي أهمية وإنما في لحظة ربما عليك أن تذهب فشيء ما بانتظارك في الغد!
نظرة إعجاب لأكثر من كورنيش قد لا تختلف نظرات الإعجاب فهي واحدة لكن ما قد يختلف هو أماكن تواجد الكورنيش فأما أن تكون على خور المكلا فالمكان شيء مذهل ولا يمكن أن تفكر أن أن ترحل منه سوى لفحات الوقت المتأخر الذي قد يقارب الفجر ، وإلا كيف لك أن تذهب عن مكان فيه من الجمال ما يجعلك تتستمر في نفس المكان، وكيف لك أن تترك جمال المكلا .
فهو محق وإن كان له في الحق المجازي وربما أن الشخص كان ثملاً في الإعجاب حتى وصل إلى هذا الحد وأنا لا ألومه فكل شيء ربما بالوصف لا يمكن أن يتحقق!
وأما أن يكون الكورنيش هو في الساحل الغربي وعلى عروس البحر الأحمر في الحديدة فهنا يجب عليك أن تجهز نظرات إعجاب أخرى لجمال يلف المدينة المذهلة فنظرات التأمل في شاطئها وكورنيشها المشهور حالة انفرادية تجعلك تعود إلى الأساطير والخيال في جو لم تعد أنت الوحيد فيه بل كل حواسك تقف معك في الانبهار.
وأما أن تكون هناك في ساحل أبين في محافظة عدن أو ما يطلق عليه ساحل العشاق وربما هنا أجزم أن هذا العاشق أو العشاق الذين اتهموا بهذا الاسم كانوا محقين في هذه التسمية، فالمكان ساحر بالإبداع وبتفاصيل المكان المدهش فكيف لك أن تقاوم سحر البحر وكيف لك أن تقاوم جمال عدن..
همسة صغيرة هناك أشياء تخرج عن إطار الإعجاب في الكورنيش وهي تناول القات والذي يخلق منظراً ليس بالايجابي وكذلك مخلفات القات التي تلوث البيئة وتترك المنظر ليس حضارياً.
أيضاً هناك مخالفات ترتكب ومنها المعاكسات وبعض التصرفات الصبيانية .
أتمنى من الجهات المختصة أن تتنبه لمثل هذه التصرفات فالمكان هو خروج من الضغط اليومي والبعد عما يزعج .
أنا والليل وسمفونية البحرنظرة سريعة أخذتنا إلى الكورنيش وأجزم بعدها أنك ستكون زبوناً دائماً باحثاً عن الدهشة والإعجاب.
فأنا حين أهمس لك أن البحر والليل وعزف على أوتار هادئة فالمكان بحق مذهل ويستحق أن تأتي إليه ، فالقمر وتفاصيل أخرى ستنضم إلى المشهد حين تكون أنت الرائع فيه ونظراتك في ذهول ولا يمكنك السيطرة عليها عندها ستدرك وتنطلق بكلمتين أنا معجب فقط.. أسبوع حافل بالابتسامة!

ابــن صنعــاء
03-27-2010, 05:52 PM
العرس القعطبي...تفاصيل مميزة للغايةhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2bea7a1909.jpg وليد عبدالله علي الضالعيبينما كنت أسير متكاسلاً في الشارع الرئيسي لمدينة قعطبة في الصباح الباكر وصل إلى سمعي أصوات الطبول العالية من وسط السوق وكانت تضرب بنغمات متناغمة قوية لرقصة يمنية معروفة ( البرع ) وعند اقترابي من مصدر الصوت وجدت جمهرة كبيرة في مكان الفرزة، كانت أصوات الطبول عالية وعلامات الفرحة والسرور بادية على وجوه المتجمهرين وأجسادهم تتمايل مع قرعات الطبول المنغمة، حاولت أن أرى ما يجري وسط هذه الجمهرة الكثيفة فلم أستطع وكانت الأكتاف تدفعني من هنا وهناك فشققت طريقي وسط تلك الجمهرة المبتهجة أزاحم هذا وأدفع ذاك حتى وصلت إلى قلب الجمهرة الكبيرة التي جذبت انتباه كل من في السوق المزدحم لمدينة قعطبة، لأقف أمام جزء مميز من العادات والتقاليد الأصيلة للعرس القعطبي بطقوسه العجيبة والفريدة عما هو معروف في المناطق الأخرى.
فقد وجدت نفسي أقف ضمن جمهرة كبيرة من الناس تشكل دائرة واسعة وفي صدر الدائرة وضعت العديد من الكراسي جلس عليها العريس وبعض ذويه وعلى مقربة منه يقف قارعو الطبول التي كانت نعماتها تملأ فضاء المكان وتثير النشوة والنشاط في الأجساد الخاملة والتي كانت تصدر عن آلتين موسيقيتين إحداهما تسمى الطبل والأخرى تسمى الطاسة يحملهما شخصان أسمران بأيديهما عيدان متفاوتة الحجم للقرع عليها فالطبل كانت عصاه غليظة وقصيرة وكانت الطاسة تقرع بعودين طويلين ورقيقين ويدق عليها بكلتا يديه بهمة واقتدار وفي وسط الحلقة الكبيرة تجمع العديد من الشباب متفاوتي الأعمار والأطوال وإن كانوا جميعاً في سن الشباب ويمتلئون حيوية ونشاطاً وكانوا يتحركون حركات منظمة لها دلالاتها ورمزيتها في الموروث الشعبي القديم لأبناء اليمن.
كان الراقصون يتصببون عرقاً من فرط الجهد الذي يبذلونه وهم يتنافسون في إظهار مهاراتهم في الرقص الشعبي أمام العريس وأمام جمهرة المشاهدين المحيطين بهم ، ومن تخور قواه يغادر الحلقة ليدخل غيره وأصوات المشاهدين تتعالى وأيديهم تصفق لتشجيع هذا وتأييد ذاك من الراقصين الذين كانت نغمات الطبول تثير حماستهم وتنظم خطواتهم.
التفت إلى من يقف بجانبي وسألته منذ متى وحلقة الرقص قائمة؟!
فرد قائلاً منذ ساعة مبكرة من الصباح يتوافد أقارب العريس وذووه وأصدقاؤه على منزله إلى هذه الساحة والطبول تقرع من حوله وأحياناً يتم إطلاق الألعاب النارية حوله حتى يصل إلى هذه الساحة ويجلس في صدرها لتنعقد حلقة الرقص أمامه وتستمر لساعة أو ساعتين وربما أكثر من ذلك أو أقل.
غمرتني النشوة والابتهاج وبدأت بالتصفيق والاهتزاز كالآخرين من حولي وكانت قرعات الطبول وما يدور حولي قد أثارت في نفسي ذكريات وأشجان قديمة ظننت أني قد نسيتها.
وفي غمرة تحليقي في هذه الفضاءات العرائسية البهيجة والرائعة نسيت ماكنت أنوي إنجازه من أعمال عدة.
يوم زواجي القديم سمعت أخي سام يصيح بي ضاحكاً أيش تسوي هنا فرددت عليه أشارك الناس أفراحهم.
وأضاف قائلاً : العريس صاحبي هات الكاميرا شاصوره؟
حديثه هذا حول انتباهي عن ساحة الرقص وما يجري فيها من نشاطات ورقصات فرائحية محمومة إلى ما يجري في صدر الحلقة حيث يجلس العريس الذي كان يجلس صامتاً بطريقة رسمية وعيناه تراقبان ما يجري في ساحة الرقص ويرد على مهنئيه بإشارات من رأسه ويديه أو بكلمات مقتضبة لمن يصلون إليه وهو جالس في مكانه يراقب ما يجري أمامه بهيبة ووقار والكل من حوله يتهافت على خدمته فاليوم يومه هو النجم وهو قبلة العيون الداخل إلى القفص الذهبي والحياة الزوجية المستقرة.
وفجأة صاح أحد الراقصين بمن حوله وتوجه إلى العريس في حركات راقصة ويقول له ضاحكاً حتى الصحافة حضرت في عرسك..
اربكتني الأنظار العديدة التي تحولت إليّ فجأة فرفعت صوتي محدثاً العريس ومباركاً زواجه الميمون وشكرت بلال الهلالي على ترحيبـه.
أعاد أخي كاميرا التصوير إليّ ثم اقترب الهلالي مني وقال انتبه الآن باتبدأ رقصة الكوفية.
اندهشت مما سمعت فلم يسبق لي أن سمعت بهكذا رقصة من قبل فرقصة البرع هي ما أعرفها وما سبق لي مشاهدتها في العديد من المناسبات وأعلم أنها كانت رقصة تؤديها القبائل اليمنية في حالة الاستعداد للحرب وكان يسميها البعض برقصة الحرب فكيف ستكون رقصة الكوفية هذه؟!
كان محدثي قد ذهب إلى قارعي الطبول وهمس بشيء في أذنه وعلى إثره تغيرت النغمات وبدأت الطبول في عزف لحن جديد لم آلفه من قبل وما أن وصل إلى مسامع الحاضرين حتى انفضت حلقة الرقص السابقة واتجه الراقصون لتوسيع حلقة الرقص لمشهد جديد مستخدمين خناجرهم الحادة واللامعة في حركات تمثيلية أجبرت تلك الأعداد الكبيرة من المشاهدين على التقهقر للخلف وتوسيع حلقة الرقص ثم وقفوا ضمن صفوف المشاهدين.
وفجأة دخل صاحبي إلى حلقة الرقص وجسده يتمايل بحركات راقصة جميلة وهو يقبض بين أسنانه على كوفية بيضاء ولحق به شخص آخر وجسم يتمايل بحركات سريعة منتظمة الرقصة الكوفية، خلت ساحة الرقص الواسعة إلا من هذين الراقصين اللذين كانا يصولات ويجولان فيها لإمتاع المشاهدين بحركاتهم الرائعة، وكانت الحماسة والتصفيق يرتفعان من المشاهدين الذين تضاعف عددهم مع بدء هذه الرقصة، ومع ارتفاع قرعات الطبول انقض الراقص الآخر على حامل الكوفية وضايقه بجسده محاولاً أخذ الكوفية من فمه وشدد عليه الخناق حتى حصره في إحدى زوايا حلقة الرقص ضمن إيقاع راقص جميل ، وكلما شدد من حصاره على حامل الكوفية آزدادت قرعات الطبول قوة وتسارعاً ومعه يزداد صياح المشاهدين وتشجيعهم للمتنافسين، وكان حامل الكوفية يحاول الاحتفاظ بالكوفية بين أسنانه بكل الطرق فكان يحرك رأسه شمالاً ويميناً هروباً من أسنان الراقص الآخر ويتمايل بجسمه في كل الاتجاهات بحركات رشيقة رائعة تمنع خصمه من أخذ الكوفية، إلا أن خصمه كان قد أحكم الحصار عليه وسد عليه كل الطرق ليتمكن في الأخير من الوصول إلى بغيته ويطبق أسنانه على الكوفية ويجذبها من فم الراقص الأول الذي كان يتصبب عرقاً من فرط الإجهاد وكان أخذ الكوفية منه إيذاناً بخروجه من ساحة الرقص ليعود الآخر يجول في الحلقة منتشياً بنصره والكوفية بين أسنانه منتظراً بدء حلقة جديدة من الصراع مع راقص آخر، لم تدم فرحة صاحبنا بنصره طويلاً فقد دخل إلى حلقة الرقص راقص لم يتوقعه لتبدأ حلقة صراع غير متكافئة!!!
كان الراقص الجديد طويلاً عريضاً واسع المنكبين ولم يمهل صاحبنا طويلاً فقد مكنته ضخامته الجسدية من قطع حلقة الرقص بعدة خطوات وسرعان ما انقض على حامل الكوفية بقوة لتفشل محاولات الآخر بالهروب من هذا الخصم الضخم وكنت مع المشاهدين نضحك بعمق وصدق ضحكات عالية حتى دمعت عيوننا مما نرى أمامنا ..دوي قرعات الطبول يطغى على كل ما حولنا من ضجيج وتمكنت الضخامة الجسدية من الفوز بسهولة ليخرج صاحبنا من ساحة الرقص مغلوباً على أمره وهو يقول (منين أتى لي هذا الآفة) أي الضخم وكان العريس ومن حوله يضحكون، ومن عمق الفكاهة التي ملأت هذا المشهد الراقص رفع العريس يده القابضة على السيف مشيراً إلى هذا الراقص ومشجعاً له على انتصاره لحظات ظل صاحبنا يجول في حلقة الرقص بخطوات متناغمة مع قرعات الطبول وفجأة انفجر الجميع ضاحكين وارتفع صياحهم لدخول الراقص أو الفارس الجديد إلى الحلبة فقد كان الراقص الجديد هو ماأضحك الجميع فقد كان صغيراً قصيراً ناحل البنية بالكاد يصل رأسه إلى صدر خصمه، ويبدو أن صاحبنا مصر على المنافسة فلم يبال بضحكات وصياح المشاهدين فقد اعتبرها تشجيعاً ورفع يده إلى رأسه الذي لم يبق به إلا شعيرات قليلة لتحية المشاهدين وبدأ يتذمر وتقفز ويتنطط في أنحاء الحلقة وكل أعضائه تهتز وتتحرك مع قرعات الطبول بحركات فكاهية في غاية الجمال أثارت ضحك الجميع وكأنه لايرى هذا الضخم الذي أمامه، طال تجواله في الحلقة متجاهلاً خصمه حتى بدأت الجماهير المحتشدة تصيح به لينقض على خصمه وهو يتجاهل ذلك ويواصل استعراضه، ازداد صياحنا نحثه على الهجوم وزاد تجاهله لصياحنا ومع تعالي صياحنا وجد أنه لابد من بدء هجومه على هذا الضخم ومع هتاف المشاهدين عليه ازدادت حركاته قوة وسرعة وبدأ يفتح فمه ويغلقه وكأنه ينهش خصمه وكان هذا إيذاناً ببدء الهجوم وفجأة أنقض على خصمه بقوة ورأسه إلى الأسفل مفتوحاً عن آخره.
مماجعلنا نصيح جميعاً لهذه الهجمة القوية الساحقة وانطلق كالسهم نحو خصمه ومع انطلاقته ارتفعت أصواتنا مجلجلة عالية تشجعه.
حبسنا أنفاسنا أمام هذا الهجوم الساحق وزاد إعجابنا بهذا الرجل العجيب.
على بعد خطوات من الخصم توقف صاحبنا فجأة وهو يتلفت يميناً ويساراً كمن يبحث عن شيء أضاعه وصاح بنا بصوت قوي متحفز وهو في وضع الهجوم قبضتاه مضمومتان ورأسه منحن للأمام وعضلاته مشدودة كثور سيبدأ النطح، ومع سماع صوته انفجر الجميع في ضحكة قوية عالية مجلجلة هي الأقوى من كل مامر فصاحبنا يصيح أين الكوفية ؟؟ أين هو ؟!
كان المشهد رائعاً ومعبراً ضحكنا له حتى اغرورقت عيوننا بالدفع وانطلقت أيدينا وأفواهنا بالتصفيق والهتاف له.
فقد زادت انحناءة جسد صاحبنا من قصر، وأصبح رأسه في مستوى خصر خصمه الضخم فكيف له أن يراها فما بالك بأخذها منه.
كانت الكاميرا لازالت بيدي وقد وثقت بها أجزاء من كل هذا الذي يحدث أمامي من طقوس ومراسيم العرس القعطبي ومافيه من ألوان البهجة والسرور ومافيه من مظاهر الألفة والتعاون والمحبة والإخاء.
اقتربت عدة خطوات من صدر الحلقة حيث يجلس عريسنا الميمون يحفه من الجانبين أقرباؤه وخلصاؤه ويقف على رأسه أصدقاؤه وندماؤه ووجهت الكاميرا نحوه فالتفت نحوي ورسم على وجهه ابتسامة ودودة مشجعة جعلته أشبه بسلطان يحيط به ذووه من سلاطين زمان بزيه اليمني الأصيل في وسطه الجنبية وفي شماله سيف لامع في غمده الفضي وعلى رأسه تلك العمامة الملونة السائد على ألوانها الأخضر والمنظومة على طريقة سلاطين الضالع ووجهاء العوالق وردفان، وكان لون وجهه القمحي وزيه ومجلسه يشكلان لوحة جميلة لسلطان مقبل على فتـح جديد.
التقطت عدة صور من زوايا مختلفة وكان الهرج والمرج والصياح والهتاف لازال قائماً وذلك الضخم لازال في حلقة الرقص يتمايل على قرعات الطبول والكوفية في فمه لم يتمكن أحد من التقاطها.
رغبت أن التقط للعريس صورة وهو واقف، فتقدمت منه وأسررت له برغبتي فهز رأسه موافقاً، تراجعت أنا للخلف وبدأ العريس في إصلاح هندامه استعداداً للوقوف، وبوقوفه توقفت الطبول وسكنت الضحكات واختفت حلقة الرقص فجأة التقطت له العديد من الصور وتحلق الناس حوله وبدأوا بمغادرة الساحة.

ابــن صنعــاء
03-27-2010, 05:56 PM
الزي التقليدي (الصبري) حضور قوي في زمن الموضة http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-05956df289.jpg
حينما تشاهد حجم أزياء الموضة النسائية بمختلف ماركاتها العالمية المختلفة يعج بها السوق في بلادنا.
والهوس الكبير في تتبع هذه الموضة والإقبال الشرائي على هذه الأزياء.
الأمر الذي جعل هذه التجارة رائجة جداً وبالتالي جاء هذا التزايد الكبير في المحلات التي تبيع هذه الأزياء أو حتى الماركات العالمية ومحلات الخياطة والتصميم.
تعتقد أن الأزياء الشعبية لم يبق لها طلب شرائي وأنها انتهت بالمرة.
هذا ما دفعني للبحث عن إجابة على تساءل مهم هل بقي للأزياء الشعبية التقليدية اليمنية أي حضور في السوق وهل هناك من يشتري هذه الأزياء؟.
فكان سوق الجمهورية بتعز هو ميدان البحث عن عدة إجابات تتعلق بهذه التساؤلات.
ومن الوهلة الأولى وأنا أدخل السوق وجدت ربما الإجابة قبل أن أسأل واستفسر فمنظر الأزياء التقليدية التي تعرض على امتداد شارع الجمهورية الضيق بتلك الكثافة يجعلك تطمئن أن الأزياء التقليدية مازال لها سوق وطلب.
وبتحليل بديهي لو لم يكن لهذه الأزياء من يشتريها لما كان لها كل هذا الحضور في شارع الجمهورية.
دلفت أحد المحلات وسألت عن نسبة الطلب الشرائي على هذه الأزياء أحدهم هناك طلب كبير على هذه الأزياء ومازال لها محبوها.
وأضاف: أكثر من يشتري هذه الأزياء هم من أرياف المدينة تعز باعتبار أغلب الأرياف في تعز أن لم نقل كلها مازالت محافظة على هذا الزي التقليدي.
بالإضافة إلى أن هناك إقبالاً على شرائها كهدايا تراثية ترسل إلى المغتربين في الخارج وكذلك إقبال على شرائها أيضاً من قبل السياح الأجانب.
وحول أسعار هذه الأزياء وجدت أن أسعارها مناسبة جداً لايتجاوز الثوب النسائي التقليدي أو مايعرف بالصبري 3000 ريال.
يقول أحد الباعة إلا ان الزي التقليدي النسائي ( الصبري ) لم يعد مثل زمان من حيث القماش أو الخياطة.
وحول أشكال وأنواع هذه الأزياء يقول عبدالملك أحد الخياطين في سوق الجمهورية المتخصص في خياطة الزي الشعبي.
والذي مضى عليه في خياطة الأزياء التقليدية النسائية أكثر من عشرين سنة هو الزي الصبري الذي يعتبر زياً يعم كل الريف في تعز بالإضافة إلى أزياء مختلفة لاتختلف كثيراً عن الصبري لكن كما يقول عبدالملك إن هذا الزي لم يعد مثلما كان من حيث التأنق في تطريزه بشكل كبير ملون يأخذ شكل خطوط متقاربة على شكل عقد طويل من مقدمة الثوب حتى أسفله فمن قبل كان يتم تطريز الثوب التقليدي بالخيوط ويأخذ أشكالاً لونية عديدة ويتم ذلك باليد بشكل متقن وبديع.
أما اليوم كما يقول لم تعد خامة القماش بجودة زمان وكذلك التفنن في تزيينه مثل زمان أيضاً.
وحول وجود طلب على شراء هذه الأزياء يقول عبدالملك لا أستطيع تجهيز الطلبات للزبائن فهناك طلب على شراء هذا الزي التقليدي..
حتى كما يقول هناك طلبات إلى المغتربين في امريكا وبريطانيا وقد شاهدت من خلال عبدالملك بعض هذه العينات من هذه الأزياء التقليدية التي يطلبها البعض كهدايا للمغتربين.
وحتى كما يقول عبدالملك الأزياء التقليدية الخاصة بمدينة تعز مثل الزي الصبري لها طلبات من كل محافظات الجمهورية.
والزي الأشهر هو مايعرف بالزي الصبري والذي غالباً ما يكون بالقماش الأسود ويطرزه تشكيلات من الخيوط الملونة يؤطرها الخيط الأبيض بشكل موحد يعرف به هذا الزي.
يكون هذا الزي واسع من الأطراف سواءً أطراف اليد أو القامة فتعز تعرف بهذا الموروث التقليدي من حيث الأزياء وهو من أجمل الأزياء التقليدية اليمنية.
وفي الأخير سوف يصمد هذا الزي التقليدي أمام عاصفة الموضة العالمية التي اجتاحت مدننا وأسواقنا.
وهل سيبقى ريفنا اليمني وخاصة في تعز محافظ على هذا الموروث التقليدي اليمني الجميل.

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 11:00 AM
الفرنسيون يعيديون اكتشاف ترثنا الشفوي (http://www.althawranews.net/CMS/pdffile/2010/03/18//09.pdf)

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 11:16 AM
يافع ..هندسة معمارية تبدأ يوم الأحد !http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-b3984fc726.jpg
استطلاع- محفوظ أحمد عبدالفتاحالبناء في يافع يكاد يكون أكثر تطوراً في الجزيرة العربية من سالف العهد بل لا نبالغ إذا أجزمنا القول بأنه قد سبق غيره من حيث الهندسة المعمارية .إن كان يختلف عن المعمار الصنعاني من حيث النقوش والزخرفة ونوعية المواد المستخدمة والبناء الحضرمي من حيث كونه من مادة اللبن ( الطين ) مقارنة بصخر الجرانيت القوي الذي تبنى منـه بيوت يافع ، وللهندسة البنائية بيافع محترفوها فهم ذووا خبرة متوارثة امتازت بجودة عالية لاتضاهي البتة واشـهر البنائين في منطقة يافع ( آل بن صلاح ) فقد تواصوا بفنهم معظم الهواة لحرفة البناء من ابناء القرى المجاورة .. وانتشـرت هندستهم في كثير من النواحي اليمنية مثل: حضرموت ، صنعاء ، عدن ، ابين ، المناطق الوسطى من الشمال الضالع ، شبوة ، ردفان ، لحج . وظهرت لهم تلامذة في معظم المناطق أتقنت صنعة البناء وهندستها المعمارية متواصلة دون تخلف عن ( المدرسة الحديثة ) في ذلك الشأن حاضرآ ، مما جعلهم مواكبون لامتخلفون عن طفرة التحديث . ومما يؤخذ على ذلك الفن من انه ظل على نفس النمط التقليدي القديم وخاصة من حيث الارتفاع الرأسي والنقوش الى سنين خلت .. ولم يجرؤ على منافسة زخرف ( الفن المعماري الصنعاني ) باٍدخال الفنون الاسلامية حتى على المساجد على اقل تقدير.
أسباب اختفاء الزخرفصلابة الحجارة وعدم وجود الادوات لتمثيلها سبباً مهماً في الإبقاء على المعتاد .
الفنون الاسلامية حملها الغازون الى اليمن منذ فجر الاسلام ولم يستطيعوا التوغل الى مناطق يافع وقلاعها المحصنة لهذا فقد أبقت على طابعها الخاص المستوحى بيئيا ومن بعض الحرفيين اليهود قديما .
كان يقصد ان أماكن الزخرفة والنقوش هي نقاط وهن وضعف في المبنى وبالتالي تفعل الامطار فعلها ولا تصمد كثيرا أمام تلك العوامل مع مرور الوقت وبالذات خلخلتها من حيث الوهن .
الحروب القبلية ودخول الأسلحة والذخيرة أدى الى استعمالها وهدم المباني بواسطتها وتلك الاسباب أعاقت تطور الزخرفة ثم وأدها منذ بداية ظهور الأسلحة .. وتوقف انتشارها في واجهات المباني واكتفوا بخطوط مبسطة من حجر ( المرو ) على شكل نجمة ( داوود ) اوشكل ( الصليب ) وخطوط طولية اسمها ( العلسة) وشكل فوق ( السدة ) المدخل الرئيسي يحتويها عقد يسمى ( الثريا) .
وكما اسلفنا وأدت الزخرفة خارج المبنى واستعيض عنها بما يقابلها من داخل المبنى فحلت الاقواس الدائرية والعقود البيضاوية من التعقيد الزخرفي محلآ بارزآ بصدارة وواجهات ( المبارز ) والمفارش وكثرة فيها عدد ( الولج ) وهي عبارة عن رفوف متعددة الاحجام والاتساع لكافة اللوازم والاغراض مثل ولجة ( للموكف) ولجة ( للغازة ) انذاك وبيت للمداعة.....الخ ..وفي الوقت الحاضر حلت محلها ( الكباتات ) والقمريات فوق بعض النوافذ التي حليت بالنقوش وألوان الزجاج المموج .
ومن مآخذ البناء اليافعي قصوره على غرفتين على الرغم من الارتفاع الراسي، واحتلال المداميك لجزء من مساحة الغرف تقليدا مستمرا حتى وقت قريب .
اسباب الارتفاع الراسي للمبانيضيق المساحة الجغرافية في المناطق اليافعية وازدياد عدد وكثافة السكان ارتفاع نسبة الخصوبة
تكاتف وتقارب الأسرة اليافعية في بناء واحد أثناء الحروب القبلية والاشتراك بملكية الارض كإرث متوارث بين الاخوة وبني العم .
ارتفاع نسبة دخل بعض المهاجرين وحاجته للتوسع الرأسي والحاجة القصوى للسكن أدت الى الاتجاه الراسي .
وأخيرا الافتخار بما حققوه من نجاح أمام الآخرين.. يدل على ذلك احد الزوامل امام الضيوف الوافدة عندما لفت نظره الارتفاع الراسي قائلا .
يا مرحبا حيا بذي جا عندنا ..... لاحد يخايل لاتشاريف الحصون
رحنـا بنينـاها بدم اكبادنا..... ...... مشي رقصنا مع ذي يرقصون
وصف المبنى وأنواعهالنوع الاول .. عادي وممكن إدخال بناء ملاصق له وبدرجة مشتركة تسمى ( التطليعة ) طريقة قديمة .
النوع الثاني .. مثلث ( ثلاث غرف) (عديل) طريقة قديمة كانت محدودة ثم انتشرت أخيرا .
النوع الثالث .. مربع ( عديل) اربع غرف مستحدث .
مادة البناء .. حجر + طين + حجيرات التلصيص ( مياضير) والاساس لابد مايكون فوق ارض صلبة ( حيد) وليست رخوة وسمك المداميك ( ذراعين ) ومساحتة ثمانية عشر ذراع (32 فوت) الى 36 طولاً مع ملاحظة سحب بوصتين في كل دور الى الداخل لتشتيت القوة الضاغطة على المداميك من اعلى وعدد أدواره من دور واحد الى سبعة ادوار اما نوع الحجر فمن الجرانيت الصلب وحجر ( كنابي ) شديد الصلابة له لون رصاصي حالك السواد والمرو للزينة فقط يحتوي الدور الواحد على غرفتين ( مفرش) و(مسرى) بناء عادي وان لايزيد على 6 غرف في البناء الحديث (عديل) مع ملاحظة ان المفرش اكبر من المسرى ( العلية ) أما الدرج فواسع ومرتفع وكان في السابق يختار العصي المتعددة وتفرش في أسقفها ، ومن ثم استخدمت الحجار المفروشة كأسقف وهي اكثر قوة وصلابة .. وخصص الدور الارضي لسكن الحيوانات ويكون عادة بدون نوافذ وكان هذا من اسباب الحروب وهي ايضا التي جعلته يبني في اعالي الجبال لكي لا يؤخذ بغتة ومن اسباب صغر حجم النوافد البرد القارس وكان يزخرف خشب النوافذ بنقوش بسيطة وعددها في الدور الواحد من الخمس الى العشر حسب سعة المبنى وهي اشبه ( بعدسة الكاميرا ) متدرجة من الداخل كي يدخل الضؤ متوزعا بأرجا الغرفة .
واهم ما يجب أن يحتوي عليه ( المفرش ) أثناء التصميم هي ( الهدة ) بكسر الدال وهي عبارة عن فتحة بالجدار ترتفع عن أرضية المفرش بمتر واحد خصصت سريراً للمنام الآمن ، والهاديء ، وتحتها مباشرة غرفة صغيرة الحجم متر وربع مربوعة الحجم والشكل يقال لها ( الخلة ) من فعل يخلو وتعد بمثابة الدولاب لخزن الملابس والاشياء ذات الأهمية أما ذات القيمة فتخزن في ( المخزنة ) ويخصص أيضا مكان للمداعة ( النارجيلة ) بالجانب الأيمن للمفرش ومكانها لايخلو من بعض الزخارف لاضفاء جمالية الذوق والاحساس بالنكهة أثناء استخدام المداعة ، اما متى بدا بتخصيص ذللك المكان للمداعة فلا نعلم تاريخه لكنه يرجع على أقل تقدير الى سنة الالف هجرية اوقبلها بعقد على اكثر تقدير . كما يوجد المرحاض بجوار الهدة وقد تطور في الآونة الاخير كثيراً واصبح على طريقة (خمسة نجوم) .
والاخشاب التي كانت تستعمل في البناء تقص من شجر( العلب ) القوي المعروف بصلابته وقوة تحمله إلى جانب انه لا يتآكل مثل خشب الاثل وغيره وهو معروف بشجرة ( السدر) وتصنع منه ( السدد ) الرئيسية في البيوت القديمة معززة ( بموسكين ) أي مواسك و( معلاج ) كبير من الداخل لإحكام الإغلاق ومن الخارج ( الالقة ) ذات النطف المتحركة أثناء الفتح والاغلاق . وفكرتها منتشرة في الوطن العربي قاطبة ومن المميزات الخاصة في البناء اليافعي وضع ( التشاريف ) عند اختتام الدور الثالث وما فوق وهي أشبه بقرون الوعل وتضع واحدة بكل ركن وتعني تشريف المبنى واختتام طرح الحجر إضافة الى جملة من الصفات الحسنة مثل ( الشرف ، الهيبة ، النشمة ، الشجاعة ) وقد كان يمنع عن بعض المرتدين استخدام التشاريف على منازلهم عقابا لهم في عرف القبيلة. وعلى كل حال فالبناء اليافـــعي قد حافظ على صفتة وميزتة من حيث الشكل والمضمون وان طرات علية أخيرا آلية التحديث وادخال الخرسانة الا انه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك من انه الاكفأ عن نمط التحديث .
طرق وعادات البناءالبدء بطرح الحجر يوم الأحد ، أما سبب اختيار يوم الاحد فذلك يرجع الى الاعتقاد السائد بأن الارض قد خلقت يوم الأحد وانتهى بخلقها يوم الجمعة بستة أيام ثم استوى على العرش كما أشار الله بمحكم كتابه العزيز وحينها يذبح فدية لطرد الأرواح والشياطين من الاساسات والمداميك ... وجرت العادة أيضا على ذبح رأس غنم على كل عقد يتم انجازه وعند طرح اول (خشبة) في كل سقف كامل للدور الواحد . ومن الاعتقادات الشائعة في السابق أنه كان يضع حبة بيض بزوايا ( الساس ) قبل طرح الحجر ويتم وضعها ليلا فإذا تغير لونها أو كسرت بدون سبب غيروا حفر ( الساس ) .
ومما يدخل الشكوك في نفوسهم بعدم صلاحية ( العرصة ) وجود نملة ( ذرة ) سوداء فتلك يتشاءمون منها أما النملة الحمراء فهم يستبشرون خيرا ويحبذون البناء فيها ويرجع السر في ذلك كون النملة تنخر في التربة وتتخلخل الساسات وخاصة السوداء المتوحشة أما الحمراء فغالبا ما تكون بيتية لاخوف منها . وبالنسبة للبيض فهو لمقاس درجـة الحــرارة ( التبخر) من باطن الارض وخاصة ( المسامية ) أما الصلبة فلا تجرب بالبيض وحساسية البيض بالتبخر ينتج عنه تماسك ( الزلال ) والصفار فتخف البيضة وبالتالي يتم التأكد من ان ارضية الساس غير صالحة للـبناء . ومما يلفت النظر أن البيوت بيافع من النادر ان يكون مدخلها ( السدة ) من الجهة ( الشمالية ) أما لماذا فذلك مايحيرنا ومن وجهة نظرنا (محسن ديان ) ربما تخوف الاهالي من صقعة الرياح القادمة من الشمال وما هنالك سبب اية سبب ديني خاصة فيما يتعلق باتجاه الهدة التي تكون باتجاه مدخل البيت وبأول القبلتين ( بيت المقدس شمالآ) ابدا بل الأرجح أن الرياح المشبعة ببخار الماء شمالية وهبوبها من جهة الشمال الى جهة الجنوب محدثة ( ساقية) من الماء أثناء هطول الامطار في فصل الصيف . وكما أسلفنا بأن طراز البناء اليافعي مميز واضافة الى ذلك خصص الاكوات ذات البناء المربوع وهي عبارة عن غرفة فوق اخرى للحراسة ومراقبة الحقول ايام الزراعة من سرقة او (خراب) كذلك شيد ( النَوبْ ) من كلمة نوبة وتناوب في الحراسة في كل تل ومرتفع ووادي وبشكل ملفت للنظر حيث تعددت وتميزت بشكلها الدائري دون النوافذ واكتفى بأكليل حربية لفوهات البنادق أثناء الصراعات القبلية أما لماذا حبذت دائرية فلربما كونها استطلاعية يسهـل استكشاف كل شيء من خلالها ولا يمكن لشيء ان يتوارى خلفها وهذه ميزة تدل على حنكة ودراية حربية ، وادوارها من ثلاثة وفوق وقد تصل الى الخمسة ادوار اما الطلوع اليها فيتم عبر سلالم من الحجر اللصيقة والموصلة الى الفوهة من غرفة الى اعلاها وهي بطبيعة الحال ليست ميـسرة الطلوع دون إمساك .

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 11:28 AM
حصن التعكر.. مصيف الملكة أروى يعاني من الإهمالاستطلاع- محمد حسن مزاحمجبل التعكر من أشهر الحصون والقلاع الحربية في التاريخ اليمني القديم لا سيما في عهد الدولة الصليحية.. عندما تفكر بالذهاب إليه.. لمعرفة تلك الأسرار التي تحدث عنها المؤرخون، فإن ذلك يتطلب منك المرور على مدينة جبلة التي تقع شمال شرق التعكر، والتي ارتبط اسمها باسم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي وقد جعلت من جبلة العاصمة السياسية لدولتها ومن جبل التعكر منتجعاً سياحياً لها خاصة في موسم الأمطار والإخضرار..
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2707ec8563.jpg

http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-bbd4509fd1.jpgعندما تصل إلى حصن أو جبل التعكر “كما يحب تسميته المؤرخون” فأنك لن تنسى فيما بعد هذا المكان فالحصن لا تجد شبراً من الأرض التي حوله إلا يسيطر عليها الإخضرار..
إضافة إلى أن موقع الحصن الذي يرتفع حوالي “3000” متر فوق سطح البحر يجعلك تسبح في ملكوت الله حيث تستطيع وأنت في قمته أن تمد نظرك إلى أبعد ما يمكن أن يتصوره المرء حيث يطل الجبل من الناحية الجنوبية الغربية على مدينة ذي السفال وأجزاء من السياني ومن ناحية الشمال يمكن مشاهدة مدينة جبلة والوقش وسائلة جبلة ومفرق جبلة أما من الجهة الجنوبية الشرقية فيمكن مشاهدة مدينة السياني وعندما تطل من أعالي جبل “التعكر” فأنك حينها ستشعر وكأنك طائر يطير بجناحيه في السماء، وتزيد لديك أحاسيس الفرح والسعادة عندما تنقل نظرك من جهة إلى أخرى لتشاهد الفضاء الواسع الأفق الرحب، والمناطق الجميلة دائمة الاخضرار والتي يتجه المزارعون لزراعتها ورعايتها ومن ثم حصادها.
وأنت في أعلى قمة جبل التعكر وتحديداً في وسط الحصن المتهالك حالياً فإنك سترى جبل صبر الذي يأتي إليك بكل ما احتوى من عظمة وجمال وتعرجات ليقول لك ها أنا المنافس الحتمي لجبل التعكر، فتدرك عندها أنك بين عظيمين ولا مقارنة بينهما.
وعندها تلتف ببصرك قليلاً لتشاهد أمامك جبل صقاة في تعز وجبال المقاطرة وقلعتها العظيمة.. وعندما تركز أكثر في تأملك إذا ساعدك نظرك على ذلك فأنك ستشاهد على مدى نظرك جبال سورق وماوية.
أما إذا أدرت ظهرك لتلك المعالم البارزة والهامة.. عندها سيذهب بصرك المنتشي برؤية تلك المناظر الخلابة للسير مع هبوب الرياح المنعشة إلى جبل بعدان الحاضن لمدينة إب وحصن حب وبلاد الشعيبي التي تشتهر بزراعة شجرة القات، ومديرية السبرة وبلاد الجماعي..
وبمجرد الانتهاء من مشاهدة تلك المعالم سيتجه نظرك شمالاً لترى نقيل سمارة وطريقه الملتوي كالثعبان والقفر وجبل الخضراء في حبيش وإذا ما تحرك جسمك وبصرك نحو الجهة الشمالية الغربية فسيظهر لك جبال العدين وشوكة حرد ونقيل العقاب وجبال حزم العدين والأبعون وأجزاء من تهامة، إلى الغرب فسينطلق بصرك إلى جبال مزاحم في مذيخرة ولو ساعدك نظرك لرأيت جبال شرعب وما هو أبعد من ذلك.. كل هذه المناظر كفيلة بإزالة الهموم والأحزان وتحريك أحاسيسك الشاعرية وتحولك إلى فنان ترسم وتزين بالريشة أجمل اللوحات.
عندها لابد أن تطير بحواسك وجسمك إلى أعلى قمة في جبل التعكر والتي ستدرك أنه يوجد في قمة حصن منيع كان ومازال يعرف باسم التعكر رغم أن معالمه حالياً كادت أن تندثر.
حصن التعكر تاريخياًورد في كتاب “صفة جزيرة العرب” مايؤكد عراقة وأصالة حصن التعكر الضاربة في جذور التاريخ.. حيث عده الهمداني بأنه من شوامخ الجبال التي في رؤوسها المساجد الشريفة.
وتؤكد المراجع التاريخية كـ”فقهاء اليمن” لعمر بن علي بن سمرة الجعدي و”الأكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير” لأبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني وكتاب “تاريخ وصاب الأعتبار في التواريخ والآثار” لمؤلفه وجيه الدين الحبيشي الوصابي أن حصن التعكر مسكنه جمان من يحصب الأسفل وأن جبل جناد من التعكر إلى ريمة مكان اسمها عرفه وأساس التعكر من “3000” سنة بل تذهب بعض الكتب التاريخية للقول “أن التعكر منذ أن تم بناء الحصن فيه تعود إلى ستة آلاف سنة”.
وتضيف هذه المؤلفات أن جبل أو حصن التعكر كان يسكنه قبل الإسلام راهب يسمى “سطيح التعكر” ولذلك سمي الحصن فيما بعد باسمه..
ويؤكد هذا القول أبو محمد الحسن الهمداني في مخطوطه الأكليل نقلاً عن رواة معتمدين مثل كعب الأحبار وهو تابعي جليل حيث قال “إنه أدرك من عشيرته من لقى سطيحاً التعكري” وهو كاهن ذو صيت تميز بالحكمة والدراية وقد نقل أنه كان يتخذ من حصن التعكر مسكناً وكان الناس يأتون إليه من كل مكان ليأخذوا عنه الحكمة.
ونقل عن كعب الأحبار أنه قال “في اليمن بقاع منها أربع مقدسة وأربع مشئومة أو محرومة وثمانية كنوز والبقاع المشئومة أو المحرومة هي في “الجبل الاشهب” وهو من أشهر جبال اليمن الذي سيظهر فيه الخراب وتعوي فيه الذئاب والجبل الأشهب هذا عند الهمداني نقلاً عن أحد طلابه هو التعكر.
وقديماً كان للتعكر شهرة واسعة وكان تعكر المخلاف يضم مدناً كثيرة منها مديريات “العدين ـ ذي السفال ـ السياني ـ ذي جبلة” حيث كان المخلاف قديماً يحوي عدداً من المديريات وتحيط بالجبل من الناحية الجنوبية الغربية منطقة جميلة.
ومن الجهة الشرقية عرشان من عزلة المكتب مديرية جبلة أما الشمالية فتوجد عزلة الربادي.
ندرة المصادررغم أن حصن التعكر يعد من المعاقل المنيعة في اليمن بصفة عامة وفي إب بصفة خاصة إلا أن المعلومات عن هذا الحصن المنيع تظل شحيحة جداً رغم إشارة المصادر التي تحدثنا عنها سابقاً إلى عراقته وأصالته، ومع ذلك فقد كان جبل التعكر يحوي في قمته الكثير من الشواهد التاريخية مثل أثار لبرك الماء وسواقي وأثار لمدافن وعددها سبعة كما أنه وخلال زيارتنا للحصن لاحظنا وجود بركة مقضضة بمادة النورة وفيها مياه راكدة تتساقط عليها الطيور من السماء.
وتشير المصادر أن حصن التعكر لبني الصليحيين ثم للسيدة أروى بنت أحمد الصليحي، ويعد من حصون ومعاقل اليمن القديم وقد ذكره الأمير محمد بن أبان الخنفري الحميري في فجر الإسلام إذ قال في قصيدة أوردها صاحب الأكليل الهمداني.
وفوق التعكرين لنا قصور
تشاييد الشمارخة الطوال
وتشير المصادر التاريخية أن ابن المفضل بن أبي البركات طلب هذا الحصن من السيدة أروى ليقيم به، فأجابت بالقبول حتى سار إلى مدينة زبيد على رأس حملة عسكرية لمحاصرة بني نجاح فطالت غيبته مما أدى بجماعة من الفقراء إلى استغلال ذلك فقاموا بثورة على نائبه في الحصن تكللت بالنجاح، حيث قضوا على النائب وبايعوا ابراهيم بن زيدان عم عمار الشاعر أميراً لهم، وما كان من المفضل إلا أن عاد وحاصرهم لسنوات لكنه لم يستطع دخول الحصن، إلا بعد أن تفاوضت السيدة أروى مع المتمردين.
التعكر مقراً صيفياً للسيدة أروىكان حصن التعكر قبل أن تتنازل به السيدة أروى لأبن الفضل يعد العاصمة الصيفية للدولة الصليحية، حيث كانت تقيم السيدة أروى فيه أيام الصيف أي مع موسم، تساقط الأمطار واخضرار الجبال والسهول التي يمكن رؤيتها من الحصن بسهولة نظراً لارتفاعه الشاهق.
كما مثل حصن التعكر للسيدة أروى مكاناً أمناً لخزن الذخائر والمال والحبوب حيث تؤكد الآثار الموجودة حالياً صحة ذلك ومنها الكهوف والصغيرة المنحوتة بالحجر وكانت تستخدم كمأوى ورباط للمواشي والأغنام وهذه الكهوف منحوتة بشكل هندسي بديع.
الحصن طريق تجاريونظراً لموقع جبل التعكر وتربع الحصن في أعلى قمة له فقد مثل هذا الموقع المتوسط للعديد من المديريات والمحافظات المجاوره ممراً تجارياً أمنناً حيث كان يمر من خلاله طريق تجارية من جبلة إلى ذي السفال ومن ثم إلى تعز وعدن وإب، ومن الجهة المقابلة طريق إلى العدين ثم الجراحي والحديدة ووصاب.. ومازالت الحانات التي كانت تأوي المسافرين وتقيهم الليل وعناء السفر موجودة حتى الآن على جنبات الطرقات، بالإضافة إلى بعض السلالم المصللة والمتعضضة حيث كانت الطريق مرصوفة بشكل كامل.
مدافن وبركالحصن الذي تغنى به الشعراء وافتخر به الأمراء والسلاطين وكتب عنه الأدباء والفقهاء لم يعد له اليوم من وجود سوى بضع آثار تتمثل بالمدافن والبرك حيث توجد ثلاث أبرك مائية أكبرها تلك التي تقع في الجهة الغربية وأوسطها تقع شمالاً وقد بنيت في إحدى جوانبها عتبات تتدرج من الأعلى وتحت كل عتبة حوض صغير بغرض جمع مياه الأمطار حال تساقطها وانحدارها لتستقر في حوض البركة الأم بعد أن تكون المياه تجمعت في حوض التعبئة من درجة إلى أخرى وتصل بالنهاية المياه إلى البركة وهي في حالة نقية من الشوائب والطين وبهذه الطريقة الهندسية البديعة والطبيعية كانت تتم عملية تصفية المياه في الصحن.
أما البركة الثالثة فتقع في الجهة الشرقية من الحصن وهي تعد الأقوى من بين البرك الأخرى ومازالت جدرانها مغطاه بالقـضاض إلى وقتنا الحاضر، أما المدافن الموجودة في الحصن فكما تشير المصادر التاريخية فعددها سبعة مدافن منها ثلاثة عميقة جداً والأربعة الباقية أقل عمقاً، وتشير المصادر الثلاثة أن المدافن العميقة كان يطلق عليها ممن استوطنوا الحصن بمدافن جهنم وكانت تستخدم من قبل الصليحيين لخزن الذخائر وهذا يبرر سبب عمقها حيث يمكن لمن ينظر إليها من فتحة المدفن أنها واسعة وعميقة وصممت على شكل دائري، أما المدافن الأخرى فقد كانت تستخدم لخزن الحبوب والطعام وغيره.
كما أن الصليحيين لم يقتصروا على تلك البرك والمدافن فقد قاموا ويمكن مشاهدة ذلك عند صعودك إلى جبل التعكر، بعمل برك ومدافن أسفل الجبل وكانت معظمها مخصصة للحراسة التي كانت تسكن على سور الجبل من كل الاتجاهات.
إهمالعندما تصل مع أحد السياح إلى قمة جبل التعكر وكلاً منكم يسابق أنفاسه لمشاهدة ما يشرح النفس خاصة بعد أن أخذك الحديث مسبقاً مع رفيقك الزائر أنه ما أتى إلى هذا الجبل إلا للسياحة والإطلاع على مثل هذه المعالم التاريخية والثقافية واكتشاف عادات وتقاليد المجتمع اليمني قديماً.. وبمجرد أن تصل معه إلى قمة جبل التعكر إلا وتصاب بخيبة أمل كبيرة، فقد تساوى الحصن مع الأرض تماماً فلا تعرف أين كانت السلاطين تدير أمور دولتهم؟ وأين الغرقة التي كانت الملكة أروى تطل من نافذتها لتشاهد انهمار الأمطار وتريح نفسها المتعبة من هموم ومشاكل الحكم؟ وأين أقام أبن الفضل قبل أن يذهب لردع الغزاة؟ وأين أقام الملك المكرم؟ وأين غرف الحاشية والخدم؟ وأين الحمامات التي كانت تتنوع فيها المياه بين الحار والبارد؟ كل هذا زال ولم يبق غير الأطلال تحكي لنا ولمن بعدنا وللسائح الأجنبي والعربي حكاية الزمن الذي مضى بكل أمجاده وأبطاله وبأفراحه وأتراحه وبانتصاراته.
لقد فعل الزمن بها فعلته، وبقايا لسور وأحجار جدران تئن وتتألم من غدر الزمن فيها، حتى تحولت إلى إطلال لا حول لها ولا قوة.
تدخل سريع هنا نتساءل ونحن نتألم على ما فعله الزمن بحصن التعكر..
ما دورنا وواجبنا كسلطة محلية ومكتب آثار ومكتب سياحة وأدباء وصحفيين ومثقفين ومواطنون عاديون و.. و.. تجاه ما يجرى لحصن تاريخي وأثري كحصن التعكر الذي أصابه الإهمال وتركه وهو ينازع ويستغيث أنقذوني .. أنقذوني ؟
الحقيقة من المفروض بل الواجب علينا جميعاً أن يكون لدينا شعور بالانتماء للوطن وحبه والمحافظة على تاريخه وحضارته وكنوزه .. وأنا أدرك أننا كلنا لدينا ذلك الشعور ولكن يبقى التطبيق الفعلي لذلك، فمن علامات ودلالات حب الوطن والشعور بالانتماء إليه المشاركة الإيجابية في تنمية وتطوير قطاع السياحة والاعتزاز بموروثنا الحضاري والتاريخي عن طريق الأدوار المختلفة كلاً من مسئوليته وعمله.. والحقيقة أنني في الفترة الماضية قد سعدت كثيراً من التوجهات السليمة والصحيحة للقاضي أحمد عبدالله الحجري محافظ محافظة إب في إنشاء الجمعيات مثل جمعية “ريـدان” للتراث الشعبي والتي سيكون من مهامها ـ في حال تفعيلها والبعد عن الأنانية والمصلحة الشخصية بين أعضائها ـ تقديم المشاريع حول ترميم القلاع والحصون بالمحافظة وقد بدأ العمل جدياً من قبل الأخ المحافظ بترميم قلعة سمارة بينما ترميم حصن التعكر وتأهيله يعد من أولوية القادمة كما قال لي شخصياً..
وهذا بلا شك سيعود على المحافظة السياحية والوطن بالنفع ورفد لاقتصادنا الوطني .. عندها سنعرف أهمية السياحة وسنعمل معاً على المحافظة لمقوماتها المختلفة.
الحفاظ على حصن التعكر بهذا الشأن يقول الدكتور أحمد الوهابي ـ متخصص آثارـ بلادنا ممتلئة بالمواقع الأثرية الحيوية من شأنها رفع قيمة اليمن أمام الحضارات الأخرى في العالم.
وفي حالة تم إقرار ترميم وتأهيل حصن التعكر فأنه سيحصل عملية بحث للآثار المدفونة في موقع الجبل وهذه العملية بحاجة إلى مراعاة عند الحفر مثلاً وكذا الحفاظ على الجدران والأحجار وماهو ثابت لأن الأصل في إعادة الترميم هو الحفاظ على الآثار الموجودة وترميم ماهو آيل للسقوط ويتم التصرف مع أصول الموقع الأثرية بأسلوب علمي ومهني وعن خبرة وليس بالعشوائية .. وأكد الوهابي أهمية وجود فرق أثرية متخصصة في عملية الترميم ولها خبرة وغيرها وتعمل تحت إشراف فرق هندسية وأثرية متخصصة في الإنشاءات العمرانية.
خطوات جادة وحول موضع ترميم حصن التعكر يقول الأخ الأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة إب الأستاذ أمين على الورافي :ـ هناك توجه جاد لدى الأخ محافظ المحافظة القاضي أحمد عبدالله الحجري لإعادة وترميم أكثر من موقع وحصن أثري بالمحافظة.
أما بالنسبة لموضوع الترميم وإعادة بناء هذه المواقع والمباني الأثرية والتاريخية فتعتبر بالغة الكلفة المالية وتحتاج إلى ميزانية كبيرة تتوفر في أي وقت، ونحن في السلطة المحلية بالمحافظة نبذل جهوداً بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار في هذا المجال ولا شك أن الأيام القادمة ستشهد إعادة ترميم وتأهيل قلعة سمارة وتليها خطوة أخرى مماثلة تكمن في ترميم وتأهيل حصن التعكر التاريخي والذي يدخل في صميم التراث الثقافي والتاريخي للمحافظة..
صندوق للترميم أما الأخ الدكتور عبدالله الأحمدي فيؤكد أن عملية ترميم وتأهيل حصن التعكر باتت في الآونة الأخيرة من الضروريات .. ويجب أن تتضافر جهود الهيئة العامة للآثار والسلطة المحلية بمحافظة إب لإنجاز هذه المشاريع السياحية الهامة، خاصة وأن محافظة إب تعد محافظة سياحية من الطراز الأول.
مؤكداً على أهمية أن تدرك السلطة المحلية بمحافظة إب أهمية ما تحويه المحافظة من تراث ثقافي وأن تعمل على إيجاد صندوق خاص بها من مهامه الحفاظ على هذه الآثار والمواقع التاريخية وإعادة ترميمها سواء كانت هذه المواقع داخل المدينة أو في المدن الثانوية وفي الأريـاف.

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 11:41 AM
ثُلا.قصة الحضارات والإنسان استطلاع : سامي الشاطبيقبل ثلاأما رأيت ثلا في نصب قامته
يبدو لنا من حضيض الأرض تكميشا
كأنه طائر هيأ قوادمه
لأن يطير ولما ينشر الريشا
"شاعر مجهول"
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-857f2ba88f.jpg

http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-98cc05dd80.jpg
قد تكون المسافات ممتدة لكن الأرض صغيرة !!قد تكون الأرض كنقطة في الفضاء لكنها تحمل حكايات غامضة لأمكنة ومناظر لشواهد مذهلة في صيغة أخرى تشيـر إلى أن صغر الأرض كذبة كبيرة لم تُصدق حتى بمعاول الانترنت والطائرات!!
أهلاً وسهلاً بكم معي ..سأخذكم معي إلى مدينة صغيرة تبدو كنقطة في كوكب الأرض ..مسافتها ممتدة لكنها ليست صغيرة ..إنها "ثلا" التي تقع قريباً من القلب على بعد (50كم) إلى الشمال الغربي من مدينة صنعاء ، وتتبع محافظة عمران ، وهي من مدن المرتفعات الواقعة ضمن ما يسمى بإقليـم المناخ المعتدل.
اسم بلا مصدرتكاد المصادر التاريخية على شحتها تقف عاجزة أمام كنه وسبب تسميتها بـثُلا (بضم الثاء) فقد جاء فـي كتاب (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) للقاضي محمد الحجري (بأنها سميت نسبةً إلى ثُلا بن لُباخة بن أقيان بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر وهي من البلدان القديمة فيها حصن منيع وآثار قديمة ومساجد كثيرة...).
هناك رأي آخر يقول بان اسمها اشتق من (ثلئ) أي كثير المال ، وانه خفف على الألسن إلى ثلا وصارت معروفة بهذه الصيـغة.
دعوني وشأني من السبب ولماذا ومتى وأين فالمهم اني متجه معكم إليها ..صباح رائع..لا زحام ..ننطلق ..ساعة ونصف من أمانة العاصمة ونقترب ..طريق يصح أن أصفه بالعالي والمرتفع والشاهق يؤدي إليها ..على الطريق تصطف مزارع وبيوت تتنفس التاريخ والحضارة.
ارتباط عجيبلا أدري لماذا عندما أتيت ثلا تنطعت في ذاكرتي كعقرب شره احدى قصص المطهر بن شرف الدين والذي يعتبر تاريخياً آخر حاكم اتخذ من حصنها المنيع حصن ثلا منطلقاً لمحاربة العثمانيين في غزوهم الأول لليمن عام 1638 م 934 هـ .
وتقول ملخص القصة وفق محتواها المرعب إلى أن المطهر بن شرف الدين والذي حكم حصن ثلا سنوات طويلة مستقراً فيها ووالده الإمام شرف الدين في صنعاء، عندما أعلنت بعض القبائل خروجها عن طاعة الإمام واعتراضها على بعض تصرفاته، وكانت للقبائل رهائن عند الإمام شرف الدين في صنعاء وعددهم ثمانون نفرا - عبارة عن مجموعة من الأطفال والصبيان الذين اعتاد أئمة اليمن أن يأخذوهم من مشايخ القبائل وأعيانها فيحبسونهم من أجل أن يذلوا قبائلهم حتى لا يقوموا بأي تصرف ضد حكم الأئمة الجائر- عندما علم المطهر بن شرف الدين باعتراض القبائل ،أمر بأن تقطع أيدي وأرجل أولئك الأطفال جميعاً، من خلاف ( والمقصود بخلاف تقطيع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى أو العكس )
القصة مرعبة لكن الله العادل لم يجعلها تمر دون دفع الثمن !!
المدينةثلا مازالت بكرا!! فهي لم تفقد أهميتها خلال العصور المتعاقبة فقد اهتم بها الولاة والحكام وقاموا بإنشاء العديد من المباني والمنشآت الهامة داخل أحياء المدينة التي تقدر مساحتها بعشرين هكتاراً
هذه المدينة المحصنة بسور من حجر يزيد طوله عن (1162م) تحتوي على تسعة مداخل فقط لا يمكن باي حال دخول المدينة من دون المرور من أحدهـا!!
أول ما تستأذن أحد المداخل التسعة تلاحظ بأن المدينة بشكل عام - المستمد بنائها روحه من تراث معماري تتوارثه الأجيال منذ أكثر من أربعة آلاف عام ومازال قائماً ومحافظاً عليه حتى اليوم تلاحظ أنها مقسمة على عدد من الأحياء وقد أشار إليها الرحالة الأوروبي ( ادوارد جلازر) الذي زارها في ( 5 ديسمبر 1883م) وذكر: أنها مدينة نظيفة جداً ذات شوارع نظيفة ومنازل عالية بنيت بأحجار مهذبة حمراء و صفراء.
وهي تعد أنموذجاًَ للمدينة المستقبلية في كل شيء ابتداءً من منشآتها الإسلامية التي تبلغ زهاء (27) منشأة موزعة ما بين المساجد والقباب الضريحية والمدارس مروراً بمنازلها التي تتميز بتعدد طوابقها وسوقها الذي يحتوي على (100) حانوت وحماماتها العامة وانتهاء بالمباني العسكرية ( الحصن والسور والأبراج ) .
صعود إلى قمة القمةالمدخل الوحيد للصعود للحصن لا يمر إلا عبر سلمٍ حجري متدرج يبدأ من البوابة الرئيسية والمسماة ( الرقيش ) للحصن صعوداً للاعلى..أما لماذا المدخل لهذا الحصن ضيق فذلك لأهداف عسكرية بحتة!!
اصعد..تحرك فلا يسعك سوى اكتشاف النظر بتأمل بين طبقات هذا الجبل وكأن الحضارات كلها من خط يدك، فالحفريات منتشرة فـي عرض المكان وكانت تستخدم كسراديب لحفظ الحبوب والغلال..!!
مراحللم تكن هذه الآثار وليدة حضارة واحدة أو حقبة فبنائها المحكم لا يشير إلا إلى بنائها في عدة مراحل وخلال عدة حقب قامت بها عدة حضارات لكل منها اسلوبه وطرائقه في البناء ومواصلة تطوير البناءوقد بني الحصن على ثلاث مراحل :
الأولى : فـي حقبة الحضارة السبئية وهناك شواهد مثل السور القديم.
الثانية : إبان حقبة الحميريين
الثالثة : إبان حقبة الإسلام والأخيرة إبان عصر الدويلات المستقلة التي عاشت فـي بلادنا.
لقد اهتم السبئيون والحميريون وفي العصر الإسلامي على السواء بالمدينة فمن خلالها سيطروا على المناطق المجاورة ، والمواقع الحصينة ، إذ تقع المدينة على ربوة عالية سداسية الشكل أسفل السلسلة الجبلية الممتدة شرقاً باتجاه سلسلة جبال كوكبان وحضور الشيخ ، ويطل عليها الحصن المنيع المعروف بحصن الغراب الذي يبلغ ارتفاعه (2960م) عن سطح البحر ..
ساعة الغرائب كثيرة والأساطير بطبيعتها أكثر لكن أن يكون الإنسان اليمني القديم هو السباق في ابتكار ساعة فذلك ليس بغريب لان هذه الساعة موجودة وان يكون دقيقا في ابتكاره واستفادته من هذه الساعة بالذات فهو ليس بالتأكيـد أسطورة !!
ففي دار العشب دعكم من مسألة النقوش الموزعة على طول جدرانه والحفريات الخاصة بحفظ الحبوب وانتبهوا إلى ساعة مكونة من (12) حفرة بانتهاء الساعة (4) عصراً مثلا يظهر الظل على الحفرة رقم (4)!!
بلاد الحارثيثلا..بلاد الفنان الرائد ..الحارثي..ومن لا يعرفه ..وبيته يقع بالقرب من الحصن وأتقدم إلى الحصن على أنغام إحدى أغانيه والمعنونة بأحباب قلبي والتي كتبها الشاعر محمد شرف الدين .
نهايةإذا أنت من النوع الذي كره عمره وتريد أن تخسر النصف الثاني من عمرك فلا تسافر إلى ثلا!!

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 12:20 PM
العسل من اليمن والنكهة من العم سام ..
ميجل ..عريس أمريكاني على الطريقة اليمنية ..
الزفـة يمانية والعريس أمريكي !!http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-bb2294a029.jpgكمال عبدالله اليافعي الوقت لا يختلف فهو كالمألوف نهاية الاسبوع وكل شيء كذلك على حسب المألوف كماهي العادة في الأعراس فيوم في صالة الافراح هو مايكون مخصصاً للنساء وبعدها تقام الزفة واليوم الآخر للرجال وهو مايقام في ساحة عامة السيف اليمني الذي يتقلدة العريس كان حاضراً.. الجنبية اخذت مكانها وبقوة وكذلك كل تفاصيل الزي الذي يرتديه العريس في وقت الزفاف كان بحذافيره ..كل شيء الى هنا قد يبدو طبيعياً لكن الشيء اللافت للنظر هو ان العريسين امريكيان اصرا على ان يقام العرس على الطريقة اليمنية في حالة قد تبدو انها تجمع مابين التمرد على الكنيسة والاعجاب بالتقاليد اليمنية فياترى هل كان ميجل الامريكي يدرك ان الهزيمة امام العزوبية والدخول في القفص الزوجي بحريته سيكون على الطريقة اليمنية اروع من الانهزام على طريقة العم سام .. ربما ستكون تفاصيل الحكاية القادمة فيها مايجعل العسل والنكهة اليمنية مبرراً لهذا الانهزام ..
ليلة خميس يمنية ..لا أدري مايمثله الخميس من طقوس فرائحية عند الكثير من الناس والذي عادة ما يبدأ بهمسة بين الناس هي دليل على ميزة الخميس والذي احياناً يكون عند التعيس منهم جلسة تخزينة تنسيه هموم الاسبوع كاملة .. لكن الاروع من ذلك مايمثله للعريس والذي عادة ايام الاعراس تبدأ من يوم الاربعاء وحتى الجمعة موزعة حسب ايام العرس وتفصيلاتها .
لكننا هنا لسنا بصدد الحديث عن عرس يمني من الطأطا حتى السلام عليكم على حِدِ قول الاخوة المصريين لكن هنا السلام عليكم يمنية والطاطا امريكيان هما العريسان..
العريس يدعى ميجل وهو امريكي الجنسية والعروسة ايضاً امريكية الجنسية يعملان مدرسين للغة الانجليزية في الهيئة السويدية المستقلة بمحافظة تعز قررا توديع حياة العزوبية واعلان الانهزام لكنها ليست اي هزيمة وانما هزيمة من اجل التمرد على الوحدة والعزوبية وحين كان قرار الانهزام كان هناك قرار اخر وهو الانهزام على الطريقة اليمنية !
فكان هو خبر لافت للناس في تعز ان يتم الزواج حسب الطريقة اليمنية وهو مالم نعتده من الاجانب الذي يكون الزواج لديهم على قرع جرس الكنيسة وبمباركة البابا ..
قد تكون هنا المباركة موجودة ولو من بابا افتراضي او على شبكة الانترنت لكن مالم يكن موجوداً هو اجراس الكنيسة التي استبدلت بزغرودة عدد من النساء اليمنيات اللاتي ضجت بهن صالة الملاح ربما الكل يدرك ان هذين الامريكيين سيقفان على قول المثل اليمني: كما الاطرش بالزفة وياله من وصف انطبق تماما .. فكيف لهما ان يعرفا ان معنى التلاعب باللسان بالفم بعدة حركات تعني قمة التعبير عن الفرح هذا كله بقدر معرفتهما ان الموسيقى هي لغة الكل يفهمها ولعل الزغرودة هي كذلك .!
فكانت البداية للعرس هو يوم الاربعاء حيث كان مخصصاً للنساء في صالة الافراح كما هي العادة اليمنية وبحضور العديد من النساء اليمنيات المدعوات الى هذا الحفل فكان هذا اليوم هو يمني بامتياز ..
اليوم الثاني هو يوم الخميس كان مقرراً ان يتم الفرح الخاص بالرجال في مكان عام وحدد له الملعب التابع لمدرسة 26 سبتمبر في حي المرور وسيكون بعد صلاة العشاء تماماً.. لكن ذلك لم يحدث وكانت المبررات هي هاجس امني بعد ان وصل الرفض من قبل ادارة الامن بالرفض بإقامة العرس في المكان هذا ..
ليدخل الجميع في سجال وبين شد وجذب .. كنت في هذه اللحظة في شيء اخر ألاحظه هي حالة الاستاذ ميجل الذي كنت احد طلابه ,كانت تبدو عليه علامات التأثر والاصرار في آن واحد في انه يريد ان يقيم العرس في مكان عام ربما هو الحب الذي جعله يخطو كل هذه الخطوات في اقامة الفرح حسب الطريقة اليمنية وعلى انظار كل محبيه من اليمن ..
تارة كان يحاول التواصل مع المعنيين من اجل السماح له وتارة كان يريد الحديث مع المهنئين وتارة اخرى يحاول اصلاح مايسمى الشال الذي يرتديه على رأسه كل عريس كنت ألاحظه يحاول ان يبدو انيقاً ولكن بأناقة يمنية وليست على طريقة الهب هاب الامريكية .. ولكن كل المحاولات باءت بالفشل ليستقر الحال بعد ذلك على ان يكون العرس داخل المعهد وفي ملعب كرة الطائرة ويبدأ التجهيز وتركيب الاضاءة لكن ميجل لم يكن في الصورة وانما ذهب وابتسامتة المعهودة الى تجهيز نفسه ليكون يمنياً بامتياز ..على انغام هـنو يا احباب هنـو وصل عريس الغفلة والجميع يستقبله بالرقص حتى مكان جلوسه على الكرسي المخصص للعريس وتستمر المزيد من الرقصات الذي كان فيها ميجل يتمايل على الأنغام وهو لا يفهم شيئاً من الكلمات لكن لحظات الفرح جعلته ينسى الدنيا ويعيش اللحظة الحلوة حتى وان كانت الموسيقى غير الراب والرقصة غير الهب هاب وكانت النهكة اليمنية حاضرة والفرحة تملأ القلب وميجل من قدك الآن في الفرحة ياخواجة ..
رقصة السامبا على انغام لحجية كل شيء هذا اليوم كان عجيباً بمافيه الكفاية لتشعر ان المكان مميز فما بالك ان ترى رجلاً من السويد يرتدي “المعوز” والجنبية ويبدو يمنياً ذا صبغة اوروبية ومابالك ان ترى اوروبياً اخر يهتم بالضيوف ويشرف على تجهيز الاضاءة ومابالك ان ترى نساء اوروبيات يجهزن المشروبات .. مشهد طريف ورائع جداً اظن ان هؤلاء النسوة سيذهبن الى اوروبا بتقاليد يمنية وقد يأتي يوم ما نشاهد الاعراس في اوروبا على انغام الحسيني ام تصبح زفة ايوب ومنى علي سيمفونية للاعراس الاوروبية .!!
فالكل كان في جو فرائحي مشاركة لميجل اجمل ايام حياته .. قناة السعيدة كانت حاضرة وملحق اليمن السياحي بصحيفة الجمهورية كان له حضور وتواجد والعديد من الناس اراد ان يشارك ميجل افراحه ونحن في ملحق اليمن اردنا ان نشاركه ولكن على طريقتنا .. بالتأكيد سيكون سعيداً ميجل من نواحٍ كثيرة ان يكون عرسه بهذه الضجة وهو مالاحظته من حديثي معه في العرس ..
فبعد طول انتظار لتجهيز المكان بدأت انغام الموسيقى تعزف وبدأ الشباب بالرقص على كل الطرق ابتداء من لحج القمندان ومروراً بالعديد من اماكن الرقص وحتى السامبا البرازيلية كانت متواجدة ..
وحضر ميجل لم اكن اتصور ان هذا امريكي ..فهذا الشاب ذو الشعر الطويل اصبح الان بكل تفاصيل شاب يمني في يوم زفافه كان كل شيء حاضراً بصورته اليمنية السيف والجنبية والكرسي والورود وحتى الاطفال كانوا في مقدمة الحضور على الكراسي لتستمر الرقصات من كل النواحي وهذا الامريكي يجلس هناك في قمة الفرح والسعادة قد يكون لايفهم كل الكلمات وربما لايفهم الرقصات التي لا تشبه الهبهاب او رقصات السامبا لكنه في قمة السعادة كيف لا وهو عريس فرحة فقط عريس حتى وان كان العرس على الطريقة اليمنية .. وشهر العسل يمني خالص ..

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 12:26 PM
بدأ الإهمال يغزوها كغيرها من المدن اليمن التاريخية
شبام حضرموت.. شموخ في قلب الصحراء http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-14a91627b1.jpg
عبدالرحمن مطهرفي العام 1984م كان مقررا أن يتم ضم مختلف وادي حضرموت ضمن قائمة التراث العالمي وهي فعلا مدن تستحق الانضمام إلى هذه القائمة العالمية لما تحتويه من تميز وتفرد معماري في غاية الجمال والإبداع كمدينة الغناء تريم عروس الثقافة الإسلامية لهذا العام وكذلك مدينة سيئون ومختلف قرى ومدن الوادي لما تمتاز به من قصور ومنازل طينية ومساجد قديمة جميعها تتميز بفنها المعماري الطيني حيث تشكل في مجملها لوحة فنية رائعة ..مازالت شاهدة على إبداع الإنسان اليمني منذ القدم .. غير أن الأمر في نهاية المطاف ولأسباب غامضة كما يذكر الدكتور عبدالله زيد عيسى رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية انحصر في مدينة شبام حضرموت والتي انضمت في ذلك العام إلى قائمة التراث العالمي مع مدينة صنعاء القديمة باعتبار شبام حضرموت مدينة تاريخية وتشكل منازلها الطينية أقدم ناطحات للسحاب في العالم بالرغم أنها مبنية من الطين . وباعتبارها أيضا أعجوبة من أعاجيب الفن المعماري في العالم نظرا لفرادة طابعها الذي كان ولايزال محط إعجاب كل من زارها وشاهد بأم عينيه أول ناطحات سحاب في العالم مبنية من الطين وفقاً لنظام هندسي دقيق توقف عنده الكثير من معماريى العالم. أطلق عليها الغربيون « مانهاتن الصحراء » وسماها أهل اليمن « أم القصور العوالي ».. إلى جانب تقليدها لعشرات الأسماء التي جعلت منها أشهر مدن حضرموت بل واليمن والجزيرة بشكل عام.
تاريخ موغل في القدمومدينة حضرموت كما يسميها سكانها تتدثر بتاريخ موغل في القدم كقدم وادي الأحقاف الذي يحتضنها والذي ورد ذكره في القرآن الكريم كما ورد ذكر حضرموت في الكتب السماوية القديمة كالتوراة حيث أطلق على حضرموت في سفر التكوين “حضرمافيث” وتنسب شبام إلى بانيها الملك الحميري شبام بن الحارث بن حضرموت الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن سهل من زيد الجمهور ويرتفع النسب إلى الهميسع بن حمير بن سبأ الأكبر من قحطان ..وقد ذاع صيت هذه المدينة التاريخية مبكرا حيث وصفها المؤرخ العربي جورجي زيدان في كتاب “العرب قبل الإسلام” بأنها من أشهر المدن في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسادس قبل الميلاد. كما كانت شبام حضرموت من أهم وأبرز المحطات التجارية في العالم القديم والتي كانت تمر بها تجارة اللبان والبخور أو ما كان يسمى قديما بـ“طريق الحرير”.
وفى “معجم البلدان” لمؤلفه ياقوت الحموي، يأتي ذكر “شبام” كإسم أصيل لقبيلة يمنية شهيرة. في حين يرجح المؤرخون أن “شبام” إسم علم عُرف به عدد من ملوك اليمن القديم المنحدرين من نسل يعرب بن قحطان بن عامر بن سام بن نوح عليه السلام.
وقد ذكرت مدينة “شبام” فى نقوش المسند باسم “شبـم” ضمن مملكة حضرموت، ويعود تاريخ المدينة المعروف إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
ناطحات السحابويعد الفن المعماري في المدينة أبرز ما يميزها حيث بنيت مدينة شبام حضرموت بشكلها الحالي في العقد الثاني من القرن التاسع الهجري حيث تضم أكثر من 400 منزل كما يذكر الدكتور عبدالله زيد عيسى يتراوح ارتفاعها ما بين 25 الى 30 مترا يتكون كل منزل من حوالي ستة طوابق وتلتف المنازل بشكل مربع حول جامع المدينة الذي يقع في المركز منها، وتشكل في مجملها حصن دفاعي محكم يحميها من غزو الأعداء .
ويعود أقدم منازل المدينة والذي عملت اليونسكو على ترميمه والحفاظ عليه إلى حوالي أكثر من 750 سنة وهو (بيت جرهـوم) إضافة إلى “حصن شبام” الذى بناه ابن مهدي عام 1221م.
ويحيط بشبام سور قديم من الطوب الطينى ولهذا يطلق عليها بالمدينة المسورة ويتراوح ارتفاعه من 7.5 متر إلى 9 أمتار.
ونظرا لضيق المساحة التي أقيمت عليها وحفاظا على الأراضي الزراعية بنيت المدينة بشكل رأسي جعل من المدينة وحدة معمارية وقلعة حصينة وتتميز المدينة باستخدام الطين والخشب كمواد أساسية للبناء.
كما تتميز منازل المدينة بتقسيمها الفريد الذي يلبى كل احتياجات الأسرة حيث يستخدم الدور الأرضي كمخزن للمواد الغذائية كما يستخدم الدور الأول للسكن فيما يستخدم الدور الثاني والثالث لاستقبال الضيوف، فيما يتم تخصيص الدورين الرابع والخامس للنساء، وهذه التقاسيم بالمناسبة هي مشابهة إلى حد كبير المنازل في مدينة صنعاء القديمة . ويبلغ متوسط ارتفاع المنازل حوالي 29 إلى 30 متراً ،ويتراوح سمك جدران الدور الأرضي للمنزل في شبام مابين متر ونصف ومترين، لكن هذا السمك يتناقص نحو الأعلى حتى الحافة العليا للبيت.
وما زالت المدينة تحافظ على العديد من المعالم التاريخية الهامة التي تأتى المعالم الإسلامية في الطليعة منها حيث تم إحصاء أكثر من 30 مسجداً فيها.
وتشير العديد من التقارير الصادرة عن العديد من المنظمات الدولية المهتمة بالتراث العالمي إلى التفرد المعماري الذي يميز المدينة التي لا يمكن الدخول إليها إلا من بوابة واحدة تفضي إلى ساحة كبيرة تسمى ساحة القصر نسبة إلى مقر السلاطين الكثيرين والقعيطيين الذين توالوا على الحكم في المدينة حتى عام 1967، كما يتوسط مدينة شبام أشهر الجوامع التاريخية في وادي حضرموت الى جانب جامع المحضار ذي المنارة الشامخة وهو جامع هارون الرشيد نسبة إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي أمر ببنائه.
زيارتي لشبامكانت أول مرة أزور فيها وادي حضرموت ومدينة شبام تحديدا في شهر أغسطس الماضي ضمن قافلة الإعلاميين السياحيين في الرحلة السياحية أعرف وطنك والتي نضمتها وزارة السياحة بالتعاون مع العالمية للسياحة ، حينها كنت قد قرأت الكثير والكثير عن حضرموت وتاريخها وعن تاريخ وحضارة اليمن بشكل عام. لكن يا إلهي لم اكن أتخيل أبداً أن مدينة شبام بهذا الجمال الساحر رغم الإهمال الذي بدأ يغزوها ، كنت أشاهد جمال مبانيها الشامخة في الصور فإذا بها أجمل منها ومما كنت أتوقع بكثير، وكان أجمل ما في الرحلة السياحية هو وجود العم سعيد ذلك المرشد السياحي الرائع والمتمكن والذي أصر علينا أن ندخل المدينة من زاوية معينة حتى نستطيع أن نطلع على مختلف إحياء وأزقة هذه المدينة الشامخة بتاريخها العريق.. وجدنا أن مدينة شبام لها بوابة وحيدة تقع على الخط الرئيسي من الجهة الجنوبية يقال إنها كانت قديماً تقفل ليلاً وتفتح صباحاً كغيرها من المدن الإسلامية، وهذه البوابة تتكون من جزئين بوابة كبيرة كانت تستخدم لدخول الجمال والقوافل التي كانت محملة بالبضائع من تمور وبخور ولبان وغيرها واليوم تستخدم لمرور السيارات بالرغم أن دخول السيارات يؤثر على المبان كما سمعنا من بعض المواطنين ، وجزء آخر على جانب البوابة الكبيرة عبارة عن مدخل صغير كان يستخدم للجنائز ومرور النساء والبوابة تفضي إلى ساحة كبيرة تسمى ساحة القصر ،علماً أن للمدينة ثلاث ساحات أخرى وهي ( ساحة القصر وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مقر السلاطين الكثيرين والقعيطيين الذين توالوا على الحكم في المدينة حتى عام 1967م ، أما الساحات الأخرى هي ساحة الجامع ، وساحة با ذيب ).
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-3781f775d3.jpg
ويذكر أن عمر بن مهدي الوالي الأيوبي قد حفر خندقاً حول القصر الجنوبي مما يدل على وجود القصر أثناء حكم الأيوبيين في القرن الرابع الهجري ، وقد مرت عليه عدة تجديدات وإضافات فيما بعد .. وعندما تزور مدينة شبام يمكن لك أن تدخل القصرين لأنهما مفتوحان وهما اليوم مقر لمؤسسات حكومية حيث يمكن أن تتعرف على التصميم والتخطيط العام لنظام القصور في وادي حضرموت.
إهمال وتشويه للجمالأثناء زيارتنا تلك والزيارة الأخرى التي زرتها أيضا برفقة فريق إعلامي في إطار تدشين فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية ، لاحظت أضرار كارثة السيول التي أصابت معظم مدن وقرى محافظة حضرموت في العام قبل الماضي والتي نتج عنها تضرر حوالي 37 منزلاً ما بين انهيار كامل وانهيار جزئي وكذلك تشققات داخل السور الأثري الخاص بالمدينة.
كما تم تسجيل حوالي 335 منزلاً تضررت أسطحها الأفقية من جراء هطول الأمطار المستمرة التي لم تتعرض لها المنطقة من قبل، حسب أحصائية لفريق من وزارة الثقافة في العام قبل الماضي وتقشرت الواجهات الخارجية لكثير من المنازل التي عادة ما تطلى بالنورة والجص... إلى جانب تضرر معظم أساسات المباني الملحقة بالمدينة والواقعة في الجهة الجنوبية منها، وظهور بعض التشققات بجدارنها الداخلية والخارجية.
وفي العام الماضي 2009م تم ترميم العديد من المباني كما تقوم وزارة الثقافة حاليا تبييض الواجهات الخارجية للمنازل وذلك في إطار فعاليات تريم الغناء عروس المدن الإسلامية لهذا العام غير أنه ما زالت هناك بعض المنازل المهدمة بشكل كبير ،أما الشيء الملفت للنظر هو ذلك التشويه للمنازل بالأبواب الحديدية والتي بدأت في الانتشار لرخص ثمنها كما يقول المواطنون، وهو الأمر الذي سيشكل خطراً على المدينة خاصة في ظل صمت الجهات المعنية وعلى رأسها بالتأكيد المجلس المحلي بالمحافظة، كما حصل لمدينة زبيد التاريخية وأيضا مدينة صنعاء القديمة.. ويذكر التاريخ أن مدينة شبام تعرضت لدمار في حادثتين تاريخيتين الأولى منها بحسب المؤرخين عند تهدم سد مأرب الذي كانت مياهه تصل حتى وادي حضرموت، والثانية عندما حاصرها القائد اسعد تالب الجدني في عهد الملك ذمار على يهبر في الفترة من 320 ـ450 بعد الميلاد التي دمرت أسوارها وحصونها ودكت الكثير من دورها، إضافة إلى بعض الحوادث التي تأثرت بها أجزاء من المدينة التي حافظت على طابعها المعماري العام بالرغم من كل تلك الأحداث التي جعلت في مرحلة ما من شبام حضرموت عاصمة بكل معنى الكلمة .
الحاجة إلى مشروع للصرف الصحيشبام حضرموت حقيقة هي مدينة نظيفة لكنها بحاجة ماسة إلى مشروع للصرف الصحي والى رصف احيائها وأزقتها الجميلة لتكتمل هذه اللوحة المعمارية الفنية الجميلة.هذه الهموم والإشكاليات نقلناها الى الدكتور عبدالله زيد عيسى رئيس الهيئه العامة للمحافظة على المدن التاريخية والذي كان معنا في زيارتنا الى شبام ورافقنا أيضا إلى وادي دوعن موطن العسل الدوعني الأصيل والذي أكد بدوره بأن وضع مدينة شبام حضرموت وضع رائع مقارنة بمدينتي زبيد وصنعاء القديمة وقال:
المهم أن يستمر هذا الوضع من خلال المتابعة المستمرة والأداء الجيد وأضاف بأن المنازل المهدمة قد ترجع بعضها للأوقاف وبعضها للمواطنين وستعمل الهيئة بالتنسيق مع الاوقاف ومع المواطنين الملاك لترميم هذه المباني ضمن رؤية واضحة ومحددة للحفاظ على المدينة ، كما سيتم إزالة الأبواب الحديدية المشوهة لنمط البناء الشبامي الحضرمي الأصيل ، وأشار في سياق حديثه بأن مشروعي الصرف الصحي ورصف أحياء المدينة سينفذان قريبا و مشروع الإنارة خاصة أن تمويل هذه المشاريع جاهزة لدى الصندوق الاجتماعي للتنمية، متمنياً من سكان شبام بأن يحافظوا على مدينتهم من التشوهات خاصة أنها من أبرز المدن الموجودة ضمن قائمة التراث العالمي.

ابــن صنعــاء
04-03-2010, 12:31 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

red-rose
04-03-2010, 08:44 PM
ما شاء الله ...

شي جميل :)

متابعين ...

ابــن صنعــاء
04-06-2010, 11:48 AM
ما شاء الله ...

شي جميل :)

متابعين ...

كل الشكر على المرور و المتابعة

زيارة تسعدني كثيرا تكرارها

ابــن صنعــاء
04-06-2010, 11:52 AM
مبــدع يمني يدخل الخط العربي القديم (المسند) في استخدامات الحاسوب يشارك المبدع اليمني مطور خطوط الحاسوب سلطان المقطري في ملتقى الشارقة الرابع لفن الخط العربي المقرر إقامته في إمارة الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة خلال منتصف الشهر الجاري بمشاركة نخبة من فناني الخط العربي من مختلف الدول العربية والاسلامية.

وقال المقطري لوكالة الانباء اليمنية ( سبأ ) إنه سيشارك بعشر لوحات حروفية رقمية جديدة تعبر عن رؤيته وأفكاره الفنية وتقنيته الرقمية ويعلن هناك عن إطلاق خط طباعي جديد إسمه (نسخ الشارقة) تيمنا ً بمكان إطلاقه .

وأوضح إنه سيشرح الميزات الجمالية والتقنية لتصميمه الجديد كونه خطاً طباعياً عربياً محوسباً يحاكي أغلب صفات الكتابة اليدوية بخط النسخ ومكرساً لطباعة الكتب والقصائد والاعمال العلمية والادبية المختلفة.. وأضاف أن ملتقى الشارقة يعتبر معرض اللوحات الفنية الفريد من نوعه المتخصص في فنون الخط العربي ويشكل بانوراما تحكي عراقة هذا الفن وخصوصياته وانفراده في الشكل والمضمون محليا ً وعربيا ً ودوليا ً .. واشار إلى أن الملتقى يتضمن العديد من الندوات وورش العمل والمحاضرات المتعلقة بشؤون فنون الخط العربي، مؤكدا أنه راعى عند تصميم (نسخ الشارقة) أموراً عديدة أبرزها الحفاظ على إنسيابية الخط عند التركيب المضاعف وفق أسس وقواعد النسخ الجمالية دون الحاجة إلى محرك خط عربي مستقل يمكن إستخدامه من قبل الجميع دون تدريب خاص وبناء خارطة محارف خاصة مضافة على محددات المعايير العالمية ( الشفرة الدولية الموحدة - يونيكود ).. ودعا المقطري إلى إيجاد حلول لمواجهة مشكلة النشر القرآني بتطوير هذا التصميم وقال إن نسخ الشارقة هو خط متون ، والقرآن الكريم أهم المتون لدينا وسنعمل جاهدين على موائمة التراكيب الجمالية والصيغ البرمجية لهذا الخط الطباعي المميز لخدمة النشر القرآني.

واقترح مطور خطوط الحاسوب سلطان المقطري في ختام تصريحه ضرورة إيجاد صرح أكاديمي يهتم بالخطوط الرقمية والتصميم التيبوغرافي العربي كفن وصناعة في قطاع تقنية المعلومات وتوفير المناهج والكوادر التعليمية وأهمية استقطاب الراغبين من المبدعين الشباب لخوض غمار هذه الصناعة معربا ً عن أمله في أن يحدث ذلك نقلة فارقة خلال عقد من الزمن في هيئة وبنية الخط العربي المحوسب.. ويعد هذا هو الخط الثاني الذي اطلقه المقطري منذ مطلع العام الحالي بعد الخط الطباعي المكون من ستة أوزان باللغتين العربية والانجليزية باسم (عدن) ليضاف إلى رصيده الابداعي الذي تجاوزعدده الخمسين خطا ً طباعيا رقميا عربيا.

الجدير بالذكر أن المصمم والمبدع اليمني سلطان المعروف دوليا ً سلطان المقطري مثـّل اليمن في المؤتمر الأول للخط والحرف الطباعي العربي (كتابات) في دبي عام 2006 م وحصل على المركز الاول في المسابقة الدولية لتصميم الحرف الطباعي العربي ، وكان أول يمني يدخل الخط العربي الجنوبي (المسند) في استخدامات الحاسوب عام 2004 م ونجح في ضم حروف هذا الخط التراثي إلى الشفرة الدولية الموحدة (يونيكود) في عام 2007م.

ابــن صنعــاء
04-06-2010, 11:56 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:08 AM
المكلا .. فاتنة بكل المقاييسhttp://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-52a7f6b1fd.jpg
استطلاع - رفيق علي أحمدالمكلا.. مدينة السحر والجمال ودرة المدن الساحلية وشتاؤها دفء وحنان وصيفها غسيل للهموم ودواء للآلام.. فهي العروس كما يسميها البعض أو ريحانة البحر العربي وهي أشبه بفاتنة تنام على شاطئ البحر لأنها “أي المكلا” تأخذ في شكلها وتضاريسها امتداداً طولياً في الشريط الساحلي الذي يقع في إطارها ممتداً شرقاً إلى شواطئ المهرة الخلابة وغرباً إلى عاصمة اليمن الاقتصادية عدن وصولاً إلى باب المندب.
ويحتل شاطئها مساحة كبيرة في الشريط الساحلي اليمني الذي يبلغ 2400كم تقريباً.
وتعني كلمة المكلا في النقوش القديمة: الميناء أو المرسى وتقع هذه اللؤلؤة الحضرمية “عاصمة حضرموت” في الجزء الشرقي من ساحل الجمهورية اليمنية على خط طول 49.10درجة وخط عرض 14.33وتبعد عن العاصمة صنعاء بحوالي 650كم تقريباً.
مواقع هامةوتتعدد مناطق وأماكن هذه المدينة الساحلية “الأخاذة” بتعدد تضاريسها فهناك مجموعة من الجبال متوسط الارتفاع بأشكال دائرية تحيط بها وتكسبها جمالاً إلى جمالها وكأنها تكتسي بحلل تجمع بين مناظر البحر والجبل والتلَّ والسهل.
وتقع في جنبات المكلا مناطق ومواقع أثرية وتاريخية هامة عديدة ورئيسية لعل أهمها على الإطلاق مدينة المكلا القديمة التي ما زالت آثارها باقية إلى اليوم وبوابتها الشهيرة كما يوجد بها حصن الغويزي وقصر السلطان القعيطي والمكتبة السلطانية ومدرسة المنتسبين ومدينة الصيادين.
وأهم المناطق الرئيسية التي تتكون منها مدينة المكلا ثمان مناطق وكل واحدة منها تتكون من عدة أماكن ومواقع وهي:
منطقة المكلا القديمة : وتندرج في داخلها منطقة سكة يعقوب وقبر الشيخ يعقوب بن سعيد وحي الشهيد وحي السلام الذي يقع في إطاره الكورنيش.
منطقة الشرج : وفي هذه المنطقة حي الثورة وغار باللحمر وحي الكود وحارة “التكارين” وأحياء العمال والمنقد.
منطقة فوه : وفي إطارها أحياء فوه القديمة وابن سيناء والمناطق البحرية والشمالية والتي تحوي أكثر من 150شقة.
منطقة الدسيس : ويقع بها أحياء وحارات باجمعان والغويزي وبعض الشعاب البعيدة عن مراكز المدينة والتي بدأ بها البناء العشوائي يظهر بوضوح.
منطقة بويش : وهي بالأساس منطقة صناعية ويقع بها أحياء روكب وفلوك والحارشيات وجول مسحه.
منطقة الستين : وهذه المنطقة جلها تقع في محاذاة البحر وموازية له وتمتد غرباً حتى مدينة ثغر اليمن الباسم “عدن” وتتميز بالشواطئ الرملية والنظيفة ويقع بها أيضاً كورنيش الستين والذي يعد الأكبر في المدينة كما تقع فيها منصة الاحتفالات الرئيسية التي أعدت حديثاً.
منطقة خلف : وهي كذلك منطقة موازية لبحر العرب ولكن من جهة الشرق وإلا أن شواطئها صخرية ويقع فيها الميناء وهو أحد أكبر موانئ اليمن كما أن بها مصانع عديدة أهمها:
مصانع تعليب الأسماك التي تشتهر بها المكلا وتصدرها للخارج.
كما تقع فيها ملاهي بن هلامي وكورنيش المحضار وفنادق ومتنزهات شتى أهمها هوليدي إن.
منطقة الخور : وهو يقع منتصف مدينة المكلا ويفصل أجزاء منها إلى نصفين عبر شريط وممر مائي قادم من بحر العرب وقد تم تزويده بالإضاءات وجسر المشاة وخصصت مساحات جانبية منه للجلسات العائلية والشبابية وبه خدمات سياحية متنوعة.
منطقة الريَّان : ورغم أنها بعيدة عن المناطق الأخرى وبعيدة شيئاً ما عن مركز المدينة إلا أنها تعد منطقة هامة حيث ويقع فيها مطار الريان الدولي وبعض المجمعات الصناعية الهامة مثل مجمع حضرموت الصناعي ومصنع الريان لتعليب الأسماك ومصنع تونة أيضاً لتعليب الأسماك وعدد من الشركات والمصانع.
الأشوليون أول السكانويحكي التاريخ أن الأشوليين هم أول من سمى المكلا بهذا الاسم وهم كذلك أول من أسس لها إمارة لهم في القرن السابع عشر حيث كان أول حاكم للمكلا هو الشيخ سعيد بن مبارك الأشولي الذي أسس بها أول حي وسماه حي البلاد.. وكان سكان مدينة المكلا حينها وإلى التاريخ القريب لايتعدى الآلاف معظمهم يعمل في الاصطياد أما اليوم فيصل عدد القاطنين بالمدينة إلى حوالي نصف مليون نسمة حسب آخر إحصائيات في العام 2005م.
لذة المندي وشهرة الباخمريورغم أن مدينة المكلا مدينة ساحلية وبعض أهلها “البسطاء جداً” يمارسون الاصطياد والبعض التجارة ومهن حرفية أخرى إلا أن الزائر لعاصمة حضرموت يعجب أثناء تجواله بتلك الأسواق الشعبية والطقوسية التي يتميز بها أهالي المكلا كما أن هناك أكلات شعبية خاصة اشتهر بها أبناء المدينة محلياً وعربياً.
وأهمها المندي وهي أكلة اللحم المطبوخ بالجمر والذي مذاقه لايفارق مخيلة الزائر كما يوجد نوع آخر من اللحوم المطبوخة والمعروفة بالمضبي وكذا يوجد أكلات شعبية أخرى الهريسة والصيادية والدهرة وأنواع من الحلوى الشبيهة بالحلوى العمانية والبحرينية والعصيدة المكونة من التمر وزيت السمسم وغيرها من الأكلات.
تشويه الخورومنذ أن حلت الفيضانات التي شهدتها المكلا خصوصاً وحضرموت بشكل عام وبعض مناطق المدينة تعاني من تحفر بعض الشوارع الرئيسية والفرعية إضافة إلى مشاكل الصرف الصحي فهناك مجاري تطفح في بعض أحياء المدينة والمصيبة أن جزءاً كبيراً من هذه المجاري تصب في خور المكلا الذي تحول بفعلها إلى مستنقع للأوبئة ونقل البعوض وانبعاث الروائح الكريهة التي تزكم المارة وبدلاً ماكان خور المكلا منطقة سياحية متميزة ومتنفساً للعائلات والسياح أضحى اليوم مصدر إزعاج للقاطنين بجانبيه أو المارين بالقرب منه بفعل مياه الصرف الصحي التي شوهته وألحقت الضرر فيه.
فاتنة بكل المقاييسورغم كل تلك الظواهر السلبية الموجودة إلا أن المكلا كميناء وكمدينة وكمنطقة صناعية وموقع سياحي متميز وتظل فاتنة بكل المقاييس وربما يتوق الزائرون إليها حالما يسمعون عنها كيف لا؟
أليس الأذن تعشق قبل العين أحياناً؟
لمن أراد الزيارةعموماً كل ماقيل مهماً لمن أراد أن يزور المكلا لكن الأهم من كل ذلك أن نشير من باب الإنصاف إلى أولئك الطيبين والبسطاء ألا وهم سكان وأبناء المكلا الذين بدماثة أخلاقهم المعروفة وتعاملهم الراقي الخلاق والعقلاني والحكيم استطاعوا أن يجبروا الجميع على لفت الأنظار إليهم وجلب الانتباه وانحناء الهامات أمامهم تقديراً وإجلالاً.
وحتى يتغنى الزائر بشمائل أخلاق وطقوس قاطني المكلا عليه أن يرقص معهم الدان الحضرمي ويحضر مهرجانهم السنوي المعروف باسم “مهرجان البلدة” الذي يقام منتصف كل عام “شهر يوليو” ولاينسى الزائر أو السائح وهو يغادر هذه المدينة الأسطورية الفرائحية أن يصطحب لأهله العطور والبخور الحضرمية والحناء الذي تبتاعه وتشتهر به المكلا.
وإن لم يتذكر شراء تلك العطور فلا عليه فقد حمل معه ماهو أطيب وأعطر وأنقى ألا وهو جمال المكلا والعطر الفواح المنبعث من التعامل الخلاق لأبنائها.

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:28 AM
الأعراس العدنية ..طقوس الفرح الگاملةبديع سلطانيختزن التراث اليمني الشعبي عادات وتقاليد حبلى بالإثارة والدهشة ، يخيم عليها التنوع والتعدد وتعطيها البيئة الحاضنة مكامن الخصوصية ، فتكاد لا ترى تقارباً أو تشابهاً في عادات وتقاليد منطقة وأخرى .
هذا التباين الجلي هو من قاد التراث اليمني للإبهار ، ودفعه لتقديم كل شيق ومدهش ، فليس التباين بمعناه السلبي نقصد بل إن التباين الذي نعنيه هو تباين يؤكد الثراء المتخم به التراث الشعبي اليمني وكأحد من هذه العادات والتقاليد كان تراث الأعراس اليمنية يؤكد ذلك ، ويتسيد هذا النوع من التراث الغني المختلف من منطقة يمنية إلى أخرى، عوامل الإبهار التي أشرنا إليها سلفاً ، حتى بين المدن والقرى والأقيال اليمنية المتقاربة جغرافياً يعيش الثراء سيـداً فارضاً هيبته على التنوع الثقافي والتراث الشعبي الفرائحي الزاخر.
ذاكرة الماضي وأنا أسود بقلمي بياض أوراقي بموضوع الأعراس اليمنية التراثية الذي بصدده ، كانت الذاكرة قد عادت بي إلى العام 1989م ، إلى زمني الذهبي ، زمن الطفولة المقدس والذكريات العالقة ، كانت عيناي حينها ملتصقتين بشاشة التلفاز ترقبان كما هي أعين كل من في البيت مهرجان الأعراس اليمنية الذي استضافته عدن حينها ، وقدمت فيه المحافظات الست (عدن ـ لحج ـ أبين ـ شبوة ـ حضرموت ـ المهرة) تراثها الشعبي الفرائحي ، وطقوس الأعراس في كل محافظة ، خطوةً بخطوة كان التنافس على أشده بين المحافظات الست على نيل لقب التراث العرائسي الأول والأفضل والأكمل.
بعد جولات يومية من الأفراح التي تبث يومياً على شاشة التلفاز كان السبق لتراث الأعراس الأبيني الذي حاز على المركز الأول ، وتميز بأغاني الأعراس البهيجة ، والطقوس الثرية ، التي أهلت تراث أبين للتفوق على غيره.
لا يعني هذا أن بقية المحافظات لم تكن ثرية بطقوسها وأعراسها الشعبية ، فقد عاش كل من تابع تلك الأهازيج اليومية لحظات فرائحية مليئة بالبهجة والانبهار على ما تحويه أرضنا اليمنية من تنوع وتعدد تراثي يعكس ثقافتها العميقة ويترجم التمسك بهوية كل منطقة في إطار الهوية الثقافية العامة ، إلا أن أعراس أبين كانت قد أخذت ـ بحق ـ ألباب كل من تابع فعاليات ذلك المهرجان.
أعراس عدن وهأنذا أعود اليوم لأسرد قصة طقوس الأعراس في منطقة غير بعيدة من أبين ، تشبعت كغيرها من مدن ومناطق اليمن بتراث شعبي مستقل ، يميزها ويفردها عن غيرها ، إنها عدن ، ولأنها قريبة جغرافياً من أبين صاحبة الطقوس الفائزة ، فكان من المناسب أن أثبت كم هي غنية هويتنا الشعبية حتى وإن تقاربت المسافات ، باختلاف يؤكد التكامل والتنوع الإيجابي لثقافتنا ، ويجعل لكل منطقة خصوصية تذوب في الإطار العام للخصوصية الوطنية الكبرى.
وسنتحدث عن الأعراس العدنية التقليدية بدءًا من اليوم السابق لليلة الزفاف، والليلة ذاتها، مروراً باليوم التالي الذي يتواصل فيه الفرح وتمتد البهجة في بيوت العرسان حتى اليوم السابع من ليلة الحنا ورقصة الليــوة.
في مساء اليوم السابق للزفاف يعقد العريس أمام منزله وعلى قارعة الشارع (خاصة في الحارات الداخلية) أمسية يطلق عليها بـ (الحنا) يتم فيه جمع الشباب وأصدقاء العريس والمقربين إليه والاحتفال به ، من خلال الرقصات الشعبية المنتسبة إلى عدن، كرقصة ( الليوة ) الساحلية ، على أنغام المزامير، ويتسابق محبو العريس والمقربين منه بالرقص معه لإبداء معاني التعاضد، والتواجد والمشاركة في أفراحه وأعراسه.
ويستمر الرقص على أنغام مزامير رقصة الليوة حتى ساعات متأخرة من الليل، عندها يتم إحضار وعاء الحنا الكبير والضخم على غفلة من العريس ويحرص كل من يعرفه على المشاركة في مقلب الحنا ، عندما يحمل العريس على الأعناق ويورد على الوعاء ليتم تلطيخه به ، ورغم علم العريس المسبق بذلك، واعتباره طقساً اعتيادياً من طقوس الحنا إلا أن غالبية العرسان يؤخذون على حين غرة لينهلون من مورد الحنا الضخم .
بعدها ينقلب الشارع الذي أقيمت فيه ليلة الحنا إلى حلبة مطاردة لكل من حضر تلك الليلة ، وينتشر التلطيخ بالحنا في أصقاع المكان ، ليتحول المكان إلى ساحة للضحك والفرح والبهجة .
وفي أعراس العائلات العدنية ذات الأصول البدوية (خاصة المنتسبة لمناطق محافظة أبين) يتم إحياء ليلة الحنا برقصات البدو الشعبية الشهيرة ،على وقع الزوامل البدوية.
الزقرة في نهار ذلك اليوم ( اليوم السابق للزفاف ) تمنع العروس من الظهور على عامة الناس، في طقس معتاد يسمى في عدن بـ( الزقرة ) ومعناه أن تظل العروس حبيسة بيت أهلها لا يطلع عليها إلا أشد المقربين إليها الذين يقومون بتجهيزها وتحنيئها (نسبة إلى الحنا) والاستعداد ليوم الزفاف بكل ما له علاقة بالتزيين والتجميل ، ويكون الحنا بأنواعه كـ(الهرد) حاضرين بقوة في يوم الزقرة العدنية ، لتظهر العروس بعدها في ليلة الزفاف بأبهى حلة.
وغالباً ما يتم إلباس العروس الزي الأخضر في هذا اليوم، وأحياناً ما يتم إدخال العروس في أجواء ( الزقرة ) قبل يوم الزفاف بأسبوع كامل في بعض مناطق مدينة عدن، تكثيفاً للاستعداد لليلة الزفاف.
يوم الغسل يوم الزفاف يطلق عليه في عدن يوم الغسل نسبة إلى أن العروس تنهي فترة الزقرة ، وتقوم بالاغتسال من الحنا والهرد وكافة المستحضرات الشعبية المساعدة على إكساب الإبهار المطلوب في ليلة الزفاف ، وغالباً ما يتم إقامة موائد الغذاء الفرائحي في هذا اليوم الذي تكون ليلته هي ليلة الزفاف أو ما يعرف بـ ( الدخلة ).
ولا يتسنى لنا الحديث عن غذاء الأعراس العدنية دون أن نعرج على الزربيان العدني ، ملك الموائد العرائسية وما يرافقه من (عشـار) ، وحلوى حضرمية خاصة تعطي الأعراس نكهةً خاصة لا تختلف جاذبيتها عن طقوس وتفاصيل العرس العدني الأخرى.
ليلة الزفاف( المخدرة ) لفظة يطلقها أهالي عدن على المكان الذي تقام فيه احتفالات الأعراس والزفة ، وهي عبارة عن خيمة خشبية توضع أمام منزل العروس في قلب الشارع ، ومعظم الأعراس تشهد إقامة ( مخدرتين ) اثنتين واحدة أمام منزل العريس وتخصص لمقيل الرجال الذين يفترشون أرض المخدرة ويمضغون القات على أنغام فنانيين يحيون الاحتفال حتى ساعات متأخرة من الليـل.
والأخرى تقام أمام منزل العروس ، وتخصص للنساء اللواتي يحتلفن بالعروس حتى يأتي العريس ويأخذها من مخدرة النساء وسط زغاريدهن، وزفة شعبية مميزة تتميز بها عدن، ولها كلمات خاصة على وزن (حلا حلا يستاهل..) و(كله على شانك يا ...) و(ياناس صلوا عليه ذكر النبي فايدة..) وغيرها تغنيها النساء للعروس وهي برفقة عريسها حتى يصل بها إلى منزل الـزوجية.
الصبحية والسابع اليوم التالي من يوم الزفاف هو يوم الصباحية ، أو كما يطلق عليه في عدن ( الصبحية ) ولا يتم الاحتفال به إلا في المساء في ذات ( المخدرة) التي احتضنت الزفاف، والتي تحتضن الأفراح لآخر مرة.
وتمتد الاحتفالات وتتواصل الأفراح طيلة الأسبوع في منزل العريس بين أهالي العروسين، حتى تصل إلى اليوم السابع الذي يتم فيه دعوة الأصدقاء والأحباب والجيران للاحتفال بمرور أسبوع على الزيجة المباركة.
دعوة كان هذا باختصار طقوس الأفراح العدنية المميزة ، التي لا يمكن لنا أن نستوعب جمالياتها إلا إذا شاركنا في تفاصيلها وتلطخت أجسادنا بحنا ليلة الحنا ، وذقنا أطايب الزربيان العدني الشهي ، ومضغتم القات في مقايل المخادر العدنية الخشبية ، وهنيتم كل من تعرفون من أهالي عدن بأعراسهم وأنتم بين أحـضان عدن.

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:32 AM
قرية مكنف .. جمال الطبيعة وسط جبال مُريس وليد عبدالله الجعفريوسط جبال مُريس الشامخة وفي ذلك الجزء من عزلة عساف مديرية قعطبة تقع قرية مكنف الواقعة في ذلك المنخفض المحاط بالجبال العالية من جهاته الثلاث، حيث يحيط بها جبل المسطح والأكيمة والخرابة وقلعة الحشر من الشرق والشمال والغرب وتنفتح من الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية على عقلة مريس ووادي ريشان الواقع اسفلها في سفح جبال مريس ضمن مديرية الحصين.
http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-d672512add.jpg
وعلى الرغم مما يلاحظه الزائر لهذه القرية من صغر مساحة واديها وقلة بيوتها وسكانها اليوم إلا أن ماتخفيه هذه القرية العريقة في جنبات واديها الخصيب من تاريخ وحضارة سلادت ثم بادت على جنبات هذا الوادي الخصيب الذي ما زال صخوره الصماء وجروفه الغائرة تحتفظ بأسفار متعددة من اسهامات أبناء اليمن في صنع الحضارة الإنسانية على مر العصور التاريخية في المراحل القديمة كانت قرية مكنف جزءاً هاماً من ذلك الطريق التجاري الهام الآتي من البيضاء وجبن وأعالي جبال مريس نزولاً إلى عقلة مريس المسماه اليوم ( العقلة ) في الضالع ومنها عبر مناطق عديدة إلى العديد من المناطق الأخرى وإلى لحج وعدن الميناء التجاري الكبير وبوابة اليمن على العالم الخارجي وكذلك إلى ميناء المخا عبر قرية مكنف كانت تمر الجمال والبغال والحمير وغيرها من الركائب محملة بشتى أنواع البضائع والسلع هابطة من قرية المطارين الواقعة فوقها في حضن قمة القائمة ومروراً عبر هذه القرية الصغيرة بذلك الطريق الصخري الوعر المحفور في الصخر بطريقة بديعة والمسمى بطريق السويداء , الذي يتلوى وسط القمم الجبلية الخطيرة هابطاً إلى قرية العقلة والذي يصل طوله التقريبي 2500 متر والذي ظل الناس يرتادونه إلى زمن قريب باعتباره همزة الوصل بين قرى مريس في أعالي الجبال وبين القرى الواقعة اسفله في عمق الوديان كقرى وادي ريشان وقرى وادي خوبر وصوحل وغيره ونتيجة لمرور هذا الطريق التجاري عبر هذه القرية فقد ظلت قرية مكنف لردح طويل من الزمن مأثرة شهيره عامرة بالمساكن والسكان , وظلت أحوال ساكنيها طيبة رغدة مثلها مثل كل القرى الواقعة على جبنات الخطوط التجارية القديمة الفرعية والرئيسية الآتية من السواحل الشرقية ووادي حضرموت إلى الداخل أو تلك الآتية من الداخل صوب مينائي عدن و المخا القديمين.
وهذه الشهرة وبجوبة العيش التي عرفتها هذه القرية الصغيرة وقاطنوها لم تكن نتاجاً لمرور الطريق التجاري عبرها فحسب فقد كانت له أسباب أخرى أهمها ذلك النهر الرقراق من الماء العذب الآتي من أعالي جبال مريس والمار عبر واديها الخصيب الزاهر بكل أنواع الحبوب والثمار والذي كان ماؤه لاينضب عن الإنسان طوال العام وحتى وقت قريب مشكلاً على جانبيه اجمه خضراء كثيفة ذات تنوع بديع في اشجارها وطيورها وحيواناتها المختلفة وعيون الماء الدافقة من وسط الصخور مشكلة مشهداً ساحراً تتجلى فيه أروع لمسات الجمال الرباني الذي يرفرف بمن يقف أمامه ويتأمل مكنوناته في فضاءات فيروزية ما ساحرة تبعث في النفس الهدوء والطمأنينة وتشفي النفوس من علاتها.
لقد ظل سكان قرية مكنف وحتى وقت قريب ينعمون بالماء والخضرة وذيوع الصيت في كل ما حولها من قرى وأرياف.
الماء والخضرة من واديها الخصب غزير الماء العامر بكل غريب ونادر من الأشجار والطيور والمليء بمختلف اشجار الثمار من فواكه وخضروات كالموز والفرسك والرمان وأنواع البلس والليم والبرتقال والقرناط والمشمش والتوت .. وكذلك البطاط والطماط والكراث والبقل ( الفجل ) والعديد من الأعشاب الطبية المختلفة وأنواع من الأزهار و الورود التي ينساب اريجها إلى أعماق المشاعر والوجدان باعثاً فيها البهجة والسرور ومن الرهبة والصور لبديع ما أوجد المولى عزوجل في هذه البقعة من جمال..
من آثارها وتاريخها القديم!ما زالت قرية مكنف وحتى يومنا هذا تحتفظ بالعديد من الشواهد والبقايا الأثرية الدالة على ماعاشته من تاريخ وحضارة زاهرة واسهامات أهلها في تطوير الحضارة الإنسانية لليمن القديم والبقايا الأثرية والتاريخية لقرية مكنف مثلها مثل غيرها لم تسلم من أعمال النبش والتخريب والسرقة والتهريب التي اتت على الكثير من اثارها وتاريخها بوعي وبدون وعي من المواطنين في ظل غياب الجهد الرسمي عن حماية المواقع الأثرية في كل انحاء الضالع.
و ما زالت بها بقايا من برك دائرية وسواق حجرية متقنة الصنع ومقضضه أو للري وفي شمال شرق هذه القرية وتوجد قلعة الحشر واعلاها موقع قديم يسمى الخرابة وهي من المواقع الأثرية التي تم تخريبها من قبل المواطنين واستخدام أحجارها في بناء المنازل جديدة.
و في الجهة الجنوبية من مكنف يندهش من يرى ذلك المنحدر الصخري شديد الوعورة المسمى ( الأقواز) وهو مجموعة من الأحجار المغروسة في المنحدر كالأوتاد العالية والتي يعتبر الصعود إلى قممها العالية والضيقة مغامرة محفوفه بالخطر لاينصح بها , وبعدها يستمر الانحدار الخطر نحو الأسفل عبر اجاح مليئة بأنواع من الأشجار والحيوانات والطيور والتي لم أر مثلها في مكان آخر وعبر هذا الانحدار الصخري ينساب غيل مكنف في مساء متعرج بين الصخور , مكوناً في نزوله شلالات طبيعية في غاية الجمال ليصب في بركة صخرية واسعة منحوتة بشكل طبيعي وسط الجزء الأوسط من المنحدر ويفيض منها نزولاً إلى بركة أخرى مثل سابقتها مشكلاً في هبوطه صوراً مختلفة ومتباينة في جمالها وروعتها حتى يصل إلى منطقة (جحمة) على وادي العقلة.
ويعتبر الصعود من العقلة وعبر هذا المنحدر إلى مكنف وقرى مريس خطراً مميتاً لمن يجهل مسالكه خصوصاً وقد اختفت الكثير من معالم طريق السويـداء التجاري بعد أن هجره الناس مع هجرهم للركائب الحيوانية.

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:37 AM
بأي أنامل تصنع دهشة اللون!؟ أروى اليعبريفي واحد من تصاميمها جعلت الصدر (صبري) والكم من (صعدة) وأخذت تطريز الترجال الحرازي في البنطلون والسماطة أو عصبة الرأس من تهامة والموديل حضرمي.. وأطلقت عليه زي ( الوحدة ).. وقد كان عصري جداً تصاميمها مستوحاة من التراث اليمني وقد اعتمدت في ذلك على هوايتها وأحساسها بطبيعة البلاد الساحرة .. ومن مدرجاتها الخضراء وسهولها ووديانها ونقوش مبانيها.
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-4896805a0e.jpgإنها مصممة الأزياء اليمنية أروى اليعبري التي استطاعت باقتدار ابراز جمال الماضي بصورة معاصرة تؤكد مقدار احترامها للعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع..
تعتبر اليعبري الأزياء المعبر الأول عن الحضارة اليمنية لذا فإنها تحرص على أن يكون الملبس قطعة فنية مبهرة وذلك من خلالها دمجها خطوط الأزياء البدوية وألوانها وأدخلت فيها التطريز اليدوي مستخدمة الأقمشة اليمنية مثل المصون والبردات اليمانية , والسمايط وكلها تحاك يدوياً..
تبدو اليعبري ملتزمة بالنمط التراثي الذي تعتقد أننا لم نعد نعطه حقه الكافي من الاهتمام رغم أنه نمط مرن يمكن تطبيقه على عدد غير محدود من الموديلات العصرية..
الأزياء التقليدية أنيقة وغير مبتذلة وتظهر جمال المرأة وتتميز بالفرادة وعدم التكرار, حيث يصعب أن نجد قطعة مثل الأخرى ويصعب إعادة نفس التصميم بنفس التطريز .. وهذا هو السر وراء تمسك أروى اليعبري بالنمط التراثي في تصميمها للأزياء.
تعد أروى اليعبري أول من وظف مفردات التراث اليمني في تصميم الحقائب النسائية المتنوعة باحجامها وأنواعها وقد استمدت خاماتها من البيئة اليمنية فهناك حقائب مصنوعة من سعف النخيل الذي يحاك بإتقان في حضرموت وتهامة , وتمزج في تصاميمها بين السعف والقماش والجلد , والتطريز ونقوش مستوحاة من أحزمة الجنابي ومن نقوش العمارة اليمنية فتزين هذه النقوش باكسسورات الفضة والمرجان فتجعل من كل حقيبة قطعة فنية متفردة.. لم تبتعد أروى كثيراً في مجال الأزياء فهي تركز في تصاميمها الداخلية على الأنسجة والأقمشة التراثية فضلاً عن المفروشات المصنوعة يديوياً في تهامة وحضرموت.
لقد اجتذبها هذا العمل بما فيه من فرص جمالية ماتزال بكراً. لذا فالمبدعة العشرينية تشجع على التصميم التراثي للمجالس والدواوين , حيث تقدم تصميماً مبتكرة للستائر والمساند والطاولات..
تنطلق اليعبري من الماضي وتصمم بشكل عصري هدفها من ذلك تجسيد التاريخ وربط الذاكرة اليمنية بهذا التاريخ..
تقول أروى اليعبري : اليمن عالم ثري بالتنوع والخصوصية فمثلاً الزي التهامي من أجمل الأزياء وهو يحاك يدوياً بطريقة فنية جميلة ولايكتمل إلا بربطات الرأس مثل السمايط والكوافي المصنوعة من سعف النخيل وكذلك السديري التهامي.
وتضيف : تهامة من أغنى المناطق التراثية .. حتى الآن التطريز التهامي لم نتمكن من فك شفرته ويصعب تقليده , والزي الحرازي لايمكن أن يكتمل دون غطاء الرأس المعروف بالقرقوش المطرز بالفضة والمرجان والعقيق ويتميز زي حراز بالترجال وهو تطريز البنطلون بخيوط ذهبية وفضية (سيـم)..
كما تتميز أزياء المناطق البدوية بتطريز الفضة بأنواعها والصدف على على الجلد بطريقة منقطعة والتطعيم بالياقوت الأحمر.. تقول اليعبري.. ازياء حضرموت تتميز ( بالنقوش على الظهر والطول من الخلف والقصر من الأمام .. مازالت نقوش حضرموت ملفوفة بالغموض ومحاطة بالأسرار ثمة تداخل عجيب بين أزياء المناطق المختلفة.. فالأزياء اليمنية عموماً تميل إلى التطريز النباتي ولس الهندسي , كما واللافت شيوع رسمة الشمس على معظم الأزياء وبعض الحروف المسنـدية كذلك.
لقد وحدت الأزياء اليمنية بين الناس منذ القدم .. تقول اليعبري : في معظم تصاميمي أحاول أن أدمج بين أكثر من مكان فمثلاً صممت جلابية الصدر صبري , والكم من صعدة.. وأخذت تطريز الترجال الحرازي في البنطلون , والسماطة , أو عصابة الرأس من تهامة , والموديل الحضرمي.. واطلقت عليه زي الوحدة .. وهو عصري جـداً.
حاولت أروى القادمة من أسرة ميسورة أن تستثمر نجاحها في خدمة المجتمع فعملت على تدريب الكثير من النساء واتاحت لهن فرص العمل.. إنها أيضاً تسهم في دعم الأعمال الخيرية من خلال تنظيمها لعروض أزياء ومشاركتها في البازرات الخيرية لـدعم مرضى السرطان..
قبل فترة جاءتها عروس سعودية وطلبت منها التصميم ليوم تراثي يمني ليوم ( الغمرة ) بعد مدة اتصلت العروس لتقول أن عرسها كان مميزاً..
كما تمزج بين ازياء المناطق تمتزج روحها بتراث بلدها ,لذا فإنها تدعو المهتمين والمختصين وكل محبي الأزياء اليمنية إلى اصدار كتاب لتوثيق الأزياء اليمنية.. تقول أروى :
هذا سيسهم في مواجهة عمليات النهب المنظم لتراثنا وتاريخنا, فكثير من الأزياء والمشغولات الفضية تقدم في الخارج كتراث خليجي أو سعودي وهي يمنية الـمنشأ والأصل.

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:44 AM
الحُلي الذهبية زينة المتحف الوطنيhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-2aa3a4cfb8.jpgعبدالعزيز الجنداريإذا كانت اليمن بهذا الثراء والذي أدى إلى استخدام الذهب في السقوف، فلما لم يعثر عليه بكميات في الحفريات الأثرية في مختلف المدن والمواقع الأثرية والذي نفذت عبر بعثات أجنبية ويمنية، برغم شهرة اليمن منذ قديم الزمان بكثرة المناجم والتي تستخدم منها المعادن المختلفة ومنها الذهب كما ذكر المؤرخ الكبير أبو الحسن الهمداني في كثير من مؤلفاته، ويعزو الأستاذ الدكتور حامد ربيع خليفة سبب ندرة اللقى الأثرية الذهبية إلى إعادة صهرها وتصنيعها من جديد خصوصاً في الفترة الإسلامية ولكن الحفرية العشوائية التي تمت قبل فترة في منطقة العصيبية بالسدة بمحافظة إب والتي كشفت عن أحد أهم المواقع الأثرية وعثر فيه على الكثير من اللقى الأثرية ومنها مجموعة من الحلي الذهبية المتنوعة والتي سلم بعضها للمتحف في العود وإب تثبت أن اليمن غني بالنفائس الذهبية والتي تزخر بها معظم المواقع الأثرية والتي لو خضعت لحفريات وتنقيبات رسمية عبر فرق تنقيبية متخصصة سواءً كانت يمنية أم أجنبية يمينة مشتركة لربما حفظنا للأجيال الكثير من اللقى الذهبية.
ومؤخراً وأثناء حفر أحد المواطنين في فناء منزله بخربة همدان بمحافظة الجوف والتي استقرت واحدة من أقدم وأهم الدول اليمنية القديمة والتي ازدهرت قبل آلاف السنين وهي مملكة معين خلفت العديد من الشواهد الأثرية سواء كانت آثاراً ثابتة والمتمثلة بالمدن الأثرية أو المعابد والأسوار والقصور وغيها، أم الآثار المنقولة والتي تمتلئ بها المتاحف اليمنية، عثر هذا المواطن على كنز أثري ثمين عبارة عن مجموعة من الحلي المتنوعة وتمثل قلادة وأساور وخواتم وأقراطاً وأختاماً وقطعاً ذهبية صغيرة، ونظراً لأهمية هذه المجموعة الأثرية القيمة والتي دلت فترة استخدام اليمنيين القدماء للذهب منذ قديم الزمان، إلى جانب المجموعات الأخرى التي عثر عليها في أماكن أخرى، فقد أصدرت القيادة السياسية توجيهات بضرورة اقتنائها وضمها لمجموعة المتحف الوطني في التحف الأثرية، وقد شكلت إضافة متميزة للكنوز التي يمتلكها المتحف وقد تم توثيقها وتسجيلها وتصويرها وإعطاء كل قطعة بطاقة هوية مستقلة تم فيها تدوين كل البيانات الضرورية للقطعة من أوصاف ومقاسات ووزن وتحديد مصدرها وتاريخها ثم عرضها في خزانة خاصة بقاعة مملكة معين في قسم آثار ما قبل الإسلام وسنتعرض لهذه المجموعة بشيء من الإيجاز.
- عقد من الذهب يتكون من ثماني وعشرين حلية صغيرة قمعية الشكل تتصل ببعضها بواسطة حلقات دائرية الشكل، وتتوزع على جانبي الحلية بالتساوي وتتوسط العقد حليتان تتصل ببعضهما البعض بواسطة عروتين إحداهما دائرية والأخرى لوزية، وتتميز الحليتان بعناصر زخرفية حيوانية جميلة عبارة عن رأس وعل محور عن الطبيعة العينان والفم والآذان والأنف ممثلة والقرون طويلة وملتفة إلى الخلف عليها زخرفة جميلة عبارة عن حزوز تبرز جدائل ويتوسط البدن حلية دائرية الشكل من الأحجار الكريمة وتكمن أهمية العقد أنه صورة طبق الأصل من عقد ترتديه امرأة في لوحة من المرمر عثر عليها في الجوبة وهي تمثل امرأة في وضع تعبدي تذكر نسبها عن طريق أمها واسمها برلت واللوحة شبيهة بلوحة ذات حميم آلهة الخصوبة، والتي فقدت من متحف عدن في أحداث 1994م ووجدت في الولايات المتحدة الأمريكية، وسلمت للرئيس والذي أعادها إلى اليمن وسلمت مؤخراً لمتحف عدن الوطني.
- مجموعة من الأساور الذهبية دائرية الشكل وتختلف أحجامها وبدنها مجوف وخال من الزخرفة تنتهي من أطرافها بقفلين عليهما زخرفة عبارة عن خطوط بارزة وغائرة.
- مجموعة من الأقراط الذهبية أولها عبارة عن قطعتين بشكل كلوي يتوسطها تجويف صغير وعليها زخرفة عبارة عن إطار بارز عليه حزوز ومتصلة ببعضها بسلس مضفور وترتبط بهما حليتان الأولى عبارة عن قطعة نصف كروية عليها زخارف هندسية جميلة عبارة عن مثلثات ودوائر بشكل حبيبات بارزة وتتدلى منها منمنمات جميلة والثانية قطعة مستطيلة الشكل عليها زخرفة هندسية عبارة عن دوائر في الجانبين وفي الوسط بشكل مستطيل تتدلى منها أربع منمنمات.
ثانيهما عبارة عن حليتين بشكل عقد ويزين بدنها زخرفة بديعة عبارة عن صفوف مقوسة من حبيبات بارزة وأشرطة مضفورة، والحلية تتصل بعروة دائرية الشكل تستخدم لتعليق القرط بالأذن.
مجموعة من السلوس القصيرة وهي عبارة عن ضفائر دقيقة بشكل ضفائر الشعر تنتهي من الأمام بحلية بشكل رأس وعل محور عن الطبيعة وقرون طويلة ممتدة إلى الخلف بنفس نمط القلادة الذهبية المذكورة آنفاً، والآذان والفم ممثلة وتنتهي من الخلف بحلية صغيرة مزخرفة تنتهي بعروة تربط مجموعة السلوس.
- خاتم من الذهب عليه فص بيضاوي عليه طبقة متحجرة.
- دبلة من الذهب دائرية الشكل بدنها غائر وأطرافها بارزة.. مجموعة من الأفصاص من الأحجار الكريمة عليها عناصر زخرفية جميلة لأشكال آدمية بعضها مكتمل والبعض لرأس رجل يحيط به إطار من الذهب.
- مجموعة قطع ذهبية صغيرة الحجم أسطوانية الشكل ينتهي كل جزء بقبب من أعلى على كل منها عرواي يستخدم كرابط بين هذه القطع ولها أغطية مقببة.
- مجموعة قطع ذهبية مختلفة الأحجام والأشكال على بعضها زخارف بشكل خطوط أو أشرطة من حبيبات بارزة صغيرة.
- مجموعة أخرى من القطع الذهبية مختلفة الأشكال منها ماهو أسطواني أو قمعي وبشكل قباب على البعض زخارف من صفوف من حبيبات بارزة.

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:49 AM
الزامل اليمني من أرقى الفنون الشعبية الأصيلة وأقدمها عبداللاه الضباعيالتراث أمانة في أعناقنا ومسئولية كبيرة تقع في المقام الأول على عاتق الجهات الرسمية وأصحاب القدرة والاختصاص في الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة، دون المساس في الجوهر أوتحريفه..
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-ced03ae314.jpgوتقع على المبدعين مسئولية التجديد والتحديث، على أن يتم هذا التجديد وفقاً لخصائصنا الاجتماعية والثقافية، أقول التجديد ولم أقل الإحياء، فثمة فرق بين هذا وذاك، فالميت يستحيل إحياءه لكن تراثنا حي بكل أشكاله وألوانه المتعددة، فهو حي في وجداننا وراسخ في أذهاننا، يقول الأستاذ كمال مصطفى الشيبي في بحثه الموسوم الأدب الشعبي مفهومه وخصائصه:
(هو وجه من وجوه التراث الشعبي الذي يستغرق مظاهر الحياة الشعبية قديمها وحديثها ومستقبلها وهو أبقاها على الزمن لأن اللباس يتلف والآلة الموسيقية تتحلل والصناعات الخشبية والفخارية وما إليهما تزول والكلام يبقى طرياً ندياً لايزيده الزمن إلا حياة وقيمة وأهمية، إذ هو ثابت لايحول، تتناقله الألسنة وتحفظه الصدور وتتسلمه الأسماع والأفهام، بوصفه أمانة عزيزة، وإرثاً تسري فيه أرواح الأجداد).
والأدب الشعبي له عناصره الحية التي تمنحه وجوده وكينونته واستمراره، وتجعله يشكل جزءاً هاماً من تراث أي مجتمع، ويمكن للمقيم أو الزائر لليمن أن يلاحظ ما مدى تمسك اليمنيين بعاداتهم وتقاليدهم وفنونهم الأصيلة، ويظهر ذلك جلياً من خلال الاحتفالات التي تقام في المناسبات الوطنية والاجتماعية والقبلية، والأعراس..إلخ واليمن تحفل بثراء باذخ من التراث، تعددت ألوانه ومسمياته ونتعرف هنا على شيء أو جزء من هذا المخزون الكبير والمتمثل في شكل من الأشكال الغنائية المصحوبة بالإيقاع الموسيقي، هذا الفن القولي الذي يطرب السامع ويعبر عما تجيش به النفوس من أفراح وأحزان وشحذ الهمم ورفع المعنويات وخلق روح الحماس عند الرجال أثناء المواجهات الحربية ويعبر عن كل ما يتخلل حركة المجتمع اليومية ومن أبرز هذه الفنون وأكثرها حضوراً وتأثيراً فن الزامل، أحد فروع الشعر والغناء اليمني الأصيـل.
يعتبر الزامل من أرقى وأقدم فنون الشعر الشعبي والغنائي في اليمن وتمتد جذوره إلى القرن السادس قبل الميلاد تقريباً يعود للعهود السبئية والحميرية، وهو نتاج طبيعي للموروث، وفن قديم اجترحوه أسلوباً لتصوير بعض اللحظات الإنسانية وعلاقتها بقيم الخير والشجاعة فحين زار مندوب قيصر الروم أحد ملوك حمير يقول الدكتور جواد علي:
إن رئيس الوفد القيصري رأى الملك الحميري عندما خرج في موكبه على عربة تجرها الخيول وليس على هذا الملك الحميري من الملابس إلا مئزره وحوله رجال حاشيته وهم يتغنون باطرائه وتفخيمه على هيئة الزامل) ويقول الأستاذ العزيز الدكتور عبدالعزيز المقالح في تقديمه لكتاب الزامل لصالح بن أحمد الحارثي: هو ضرب من شعر العامية يتزامل الناس في انشاده وترديده في مناسبات عديدة، أهمها مناسبات الحرب، وربما كانت أشعار الزامل من أقدم أشكال الشعر العربي وقد اشتقت تسميته - التي ترجع إلى ماقبل الاسلام - من التزامل في إنشاده، سواء في معارك القتال أو في ميادين العمل.. إلخ، ومع تطور الحياة وتزايد الوعي تطور شعر الزامل وارتقت لغته وأصبح فناً قائماً بذاته له مايميزه عن الفصيح وله تعابيره وصوره واستعاراته وتشبيهاته وكناياته، وبديعه، وأوزانه، وعروضه وصار يتناول جميع أغراض الشعر من حكمة وحماسة وملاحم.
كما أنه يطرق كل الأبواب وجميع جوانب الحياة ويعكس الأحوال الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وفيه الحكم والاجازة، الحل والعقد، الرفض أو القبول، وهو تعبير عن رأي الجماعة وموقفهم من القضية التي يتناولها ويتكون الزامل من بيتين شعريين ويؤدى بصورة جماعية أثناء الحرب والسلم وفي حل النزاعات القبلية ومناسبات الأعراس وتبادل الزيارات والتهاني وفي العديد من المظاهر الاحتفالية الأخرى، وشعر الزامل وليد اللحظة، يتم ارتجاله في الحال بصورة مباشرة وأبياته بليغة وعباراته مكثفة ومحكمة المبنى والمعنى ويصاحب الزامل رقصات البرع التي تؤدى بشكل جماعي على دقات الطبول والمرافع وأصوات الشبابة أو القصبة المزمار ويسمى : زامل، وراجز، وهاجل، ومهيد، وغيرها من الأسماء والشاعر الذي يرتجل الزامل يسمى (مترجز) ومتزمل ويبدعه أيضاً سكان جزيرة العرب، وللزامل بحوره الخاصة به ومنها :
- البحر الطويل : وهذا يؤدى عند قطع المتزملين مسافة قصيرة في حدود القرية الواحدة أثناء الأعراس ومناسبات الزواج أو حل نزاع.
- البحر المتوسط: ويؤدى في المناطق السهلية.
- البحر الخفيف أو السريع : وكان يؤدى أثناء الغزو وذهاب القبائل للحروب.
ونورد هنا نماذج من هذه الزوامل لمناسبات مختلفة :
الزامل التالي : يعود إلى العام 1930م بعد تدخل العديد من الوسطاء ومحاولات عديدة لحل نزاع بين طرفين لكن جميع محاولات الوسطاء باءت بالفشل وكانت جماعة هذا الزامل آخر الوسطاء والزامل يقول :
يقول ذي يبدع ومن رأسه نبع
ذا وقتنا ملتاح وجهه من قفاه
لا لخجف اتراجع ولا الحاذق رجع
لا قلد العارف ولا عقله كفاه
وفي تقديري ان مثل هذا الزامل صالح لكل مكان وزمان في مثل هكذا مناسبة ..
والزامل التالي يعود إلى العام 1317هـ وهو يعالج أزمة ويحذر من مغبة الوقوع فيها انطلاقاً من الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها والزامل يقول :
يالعاني اتوقع وحذرك بالحذر
من دور الفتنة لقي محنابها
لا تأمن الحية ولو هي هامدة
ياويل من لمت عليه أنيابها
وهذه الثلاثة الزوامل التالية : تعود للعام 1991م في حل نزاع حادث مرور غير مقصود حصل في العاصمة صنعاء راح ضحيته أحد أبناء آنس فذهبت جماعة من قبيلة المتسبب بالحادث إلى أولياء الدم المقيمين في آنس محكمين وهم يرددون الزوامل التالية :
سلام قال اليافعي يا لقبيلة
مقدار آنس ذي لها خيرة وصوف
يملأ بلد آنس وحمير بكمله
قدر المناطق ذي بها شم الأنوف
الله قدر والقضاء والحكم له
عما جرى أسوف يافع بالاسوف
اليوم جيناكم بشرع القبيلة
والهرج مثل الزهر يحتاج القطوف
تحكيمنا معكم وما جاء نقبله
طبع الجمل يشل حمله عالكتوف
والعز والتقدير با نتبادله
يبقى الوفاء من بيننا كوكب يطوف
وهذا الزامل الوطني في العام 1963م بعد انطلاقة ثورة 14 أكتوبر في الجنوب يقول :
الشمس بزت والنمار اتقافزت
والنار كزت بالمدافع والمكين
والريح هزت والحبال اتحرجزت
يا حيد عزة قل لجعبل بن حسين
وهذا الزامل بمناسبة زواج ويعود للعام 1312هـ وهناك حكمة متداولة تقول:
إن الشاب قبل الزواج خير الناس وبعد الزواج مثل الناس لكنه حين يقدم على الطلاق يكون «أخس» الناس والزامل يلخص ذلك :
اليوم خير الناس غدوة مثلهم
الله شرع والنبي لك سنها
خليك مثل الناس احذر خسهم
الاتية ما هي كما ذي قبلها
والزامل التالي يعود للعام 1335 أثناء ذهاب إحدى القبائل للمعركة مع قبيلة أخرى والزامل يقول
قولوا سرحنا اليوم يالله
وأهل السلب كلاً برمحه
والسقلدي لو هو مقوس
ما عذر من طيار دمه
وهذا الزامل في التسعينيات في مهرجان ثقافي بحضور عدد من القيادات السياسية يقول :
كوكب زحل يبقى محله
ما ريد يخرج عن مداره
لو ما نحافظ ع التوازن
اخاف يتغير مساره
وهناك العديد من النماذج المختلفة لكننا نكتفي بهذا القدر الذي سمح لنا به المقـام.

ابــن صنعــاء
04-10-2010, 11:55 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
04-13-2010, 11:01 AM
تحف يمنية في قاعة آرثر ساگلر ـ واشنطنhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-473ba1c7d5.jpg
عبدالعزيز حمود الجنداريتمتلك اليمن رصيداً كبيراً من المخلفات الأثرية الثابتة في مواقعها والموجودة في متاحفنا وفي بعض المتاحف العالمية التي وصلت إليها بطريقة أو بأخرى مثلها مثل كثير من الآثار المنقولة التي تعود إلى الحضارات المصرية والاشورية والبابلية في بلاد الرافدين حيث تمتلك بعض المتاحف العالمية مجموعات كبيرة من اللقى الأثرية المتنوعة التي تعود إلى حضارة الشرق الأدنى.

وقد استقبلت اليمن عبر تاريخها الحديث والمعاصر العديد من البعثات الأثرية الأجنبية التي جاءت للبحث عن تاريخ وحضارة هذا البلد المجهول أهمها بعثة "كارستن نيبور" التي وصلت في عهد "المهدي عباس" الذي قابله في قصره بصنعاء عام 1763م.. وتوالت البعثات من حين إلى آخر حتى عامي 1951م و1952م، حيث وصلت إلى اليمن بعثة "المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان برئاسة "ويندل فيلبس" وكان في عضويتها عالم الآثار والنقوش "البرت جام"، وبدأت العمل أولاً في "معبد أوام" بمدينة مأرب الحاضرة السبئية المشهورة، وقد عثرت على العديد من اللقى الأثرية الهامة منها:
تمثال معدي كرب" المصنوع من البرونز والذي يعد أحد أهم القطع الأثرية التي يمتلكها المتحف الوطني بصنعاء ويوجد على صدره نقش بخط المسند كتب بطريقة "سير المحراث" وبين أنه قدم للإله القمر "المقة" بالمعبد.. بعد ذلك انتقلت هذه البعثة إلى "تمنع" حاضرة مملكة "قتبان" ونقبت في مقبرتها وعثرت على العديد من اللقى الأثرية المتنوعة تشمل حُلياً ذهبية وشواهد قبور ومباخر لعل أهمها قطعة جميلة تمثل رأس امرأة من "المرمر، والجص" أطلق عليها اسم "مريم" بالإضافة إلى آثاث قبوري كما يحتضن "متحف آرثر ـ ساكلر" بواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة لا بأس بها من هذه القطع الأثرية التي تم إيداعها من قبل المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان: منها:
ـ حلية من الذهب نصف دائرية الشكل تزين بدنها عناصر زخرفية غاية في الإتقان والإبداع تمثل شكل هلال في الوسط يحيط مجموعة من الحبيبات البارزة، بالإضافة إلى تشكيلات زخرفية من الحبيبات البارزة على واجهة الحلية تنتهي من الأعلى بشكل مثلثات وعلى البدن نقش بخط المسند يمثل اسم صاحبة الحلية، والحلية تعلق بواسطة "سلس" مضفور مزين بحليات صغيرة دائرية مقببة وتتدلى وسط "السلس" حلية صغيرة دائرية الشكل تمثل وجه آدمي لامرأة/ الارتفاع "3.4سم"، الطول "4سم" طول السلسة "11.2سك".
ـ آنية مخروطية الشكل من "المرمر" تضيق نحو الأعلى، لها غطاء تعلوه قطعة صغيرة تنتهي بشكل مقبب تمثل مقبض الغطاء/ الارتفاع "10.4سم" قطر القاعدة "10.2سم".
ـ مبخرة من المرمر على واجهتها عناصر زخرفية تمثل أشكالاً هندسية متماثلة بشكل كرات مستطيلة متداخلة على البدن وعلى قوائم المبخرة تشكل نوافذ وهمية/ الارتفاع "9.7سم" العرض "11.5سم".
ـ إفريز من المرمر تمثل وعلين محورين عن الطبيعة بشكل واقف قرونها ملتفة/ الارتفاع "16.3سم" العرض "8.4سم".
ـ ثلاث آوان من الحرض.
قطعة من المرمر مخروطية الشكل تضيق نحو الأعلى، شبيهة بقطعة شطرنج/ الارتفاع "6.5سم" قطر القاعدة "3سم".
ـ رأس امرأة من المرمر أطلق عليها اسم "مريم" وتعتبر من أجمل المنحوتات التي عثر عليها في مقبرة "حيد بن عقيل تمنع"، الوجه مكتمل العينان لوزيتان مطعمتان بالأحجار الكريمة، الحواجب بشكل قوس خفيف، الأنف مستقيم، الفم تظهر عليه ابتسامة خفيفة، شعرها مجعد ومثبت بالجص/ الارتفاع "36.5سم".
ـ شاهد قبر من الحجر الكلسي مستطيل الشكل، على واجهته نحت بارز يمثل وجهاً آدمياً، العينان لوزيتان يتوسطهما بؤبؤ العين بشكل دائري، الحواجب متصلة بشكل أقواس، الأنف ممثل بنتوء بارز يحيط بالوجه إطار/ الارتفاع "11.8سم" العرض "20سم".
ـ شاهد قبر من الحجر الكلسي على واجهته نحت بارز يمثل العينين بشكل حرف "U"، الأنف ممثل بخط بارز مستقيم/ الارتفاع "10سم" العرض "8سم".
ـ لوحة لامرأة في وضع تعبدي وتشبه قليلاً لوحة "ذات حميم" ولوحة "برلت" في بعض تفاصيلها وتمثل امرأة جالسة تضم يديها في منطقة البطن، الرأس مكتمل العينان لوزيتان الحواجب مقوسة الأنف مستقيم، الفم ممثل بالشفاة، على قاعدة التمثال نقش بخط المسند/ الارتفاع "24.5سم" العرض "16.5سم".
ـ رأس رجل من المرمر له رقبة طويلة، الوجه مكتمل، العينان لوزيتان يتوسطهما بؤبؤ العين الحواجب مقوسة، الأنف مستقيم، الفم ممثل بالشفاة/ الارتفاع "20,5سم"، العرض "3.6سم".
ـ رأس رجل من الحجر الكلسي، الوجه مكتمل العينان لوزيتان ومحفورتان الحواجب مقوسة الأنف مستقيم، الفم ممثل بالشفاة / الارتفاع "10سم".
ـ رأس من المرمر ذو رقبة طويلة ومخروطية الشكل تضيق نحو الأعلى الوجه مكتمل العينان لوزيتان إحداهما مطعمة بمادة ثمينة، الرأس يرتكز على قاعدة من الحجر الجيري عليها سطران بخط المسند، الارتفاع 21سم.
ـ لوحة من المرمر تمثل نصباً لرجل يحمل في يده اليمنى خنجراً، الرأس منفذ بطريقة جميلة ورائعة وبنفس النمط المذكور في القطع السابقة، الارتفاع 31سم، العرض 26.8سم.
ـ تمثال من المرمر عبارة عن نصب قبوري مستطيل بشكل رأس ثور يبرز من اللوحة يرتكز على قاعدة عليها سطران بخط المسند، الارتفاع 29سم، العرض 10سم.
ـ لوحة من المرمر عبارة عن نصب قبوري مستطيل الشكل، يشكل ثوراً يبرز من اللوحة، الارتفاع 27.5سم، العرض 21.5سم.
ـ نصب قبوري من المرمر بشكل هرمي يرتكز على قاعدة مكتوب عليها سطران بخط المسند، الارتفاع 23.7سم، العرض 23.2سم.
ـ نصب قبوري من المرمر يرتكز على قاعدة عليها سطر بخط المسند، الارتفاع 32.7سم، العرض 23.2سم.
ـ نصب قبوري من المرمر يرتكز على قاعدة من الحجر الكلسي، الارتفاع 9.2سم، العرض 5.3سم.
ـ كأس من الفخار على بدنه زخرفة بشكل حزوز تشكل مربعات ومعينات يبرز من حافته شكل وعل محور عن الطبيعة.
ـ إناء من الفخار كروي الشكل يرتكز على قاعدة أسطوانية، الارتفاع 29.5سم.
ـ إناء من الفخار أسطواني الشكل على بدنه زخرفة متموجة نفذت بطريقة الحز يرتكز على قاعدة اسطوانية، الارتفاع 36.7سم، القطر 18سم.
ـ كأس من الفخار قاعدته مخروطية الشكل تضيق نحو الأعلى، الارتفاع 17سم، القطر 14.4سم.
ـ لوحة من البرونز مكتوب عليها ثمانية أسطر بخط المسند تمتد من جزئها الأسفل مسرجة دائرية الشكل تحملها يد، الارتفاع 20سم، القطر 11.6سم.
ـ آنية من الفخار كروية الشكل ترتكز على قاعدة اسطوانية الشكل، القطر 11.8سم.
ـ مكيال من البرونز مستدير الشكل على بدنه نقش بخط المسند يخلد ذكرى تشييد إحدى الغرف وللمكيال مقبضان من الجانبين، الارتفاع 28.4سم، القطر 23سم.
ـ آنية من البرونز بصلية الشكل لها عنق على جانبيه مقبضان، الارتفاع 23.9سم، القطر 11.5سم.
ـ ختم من البرونز الارتفاع 3.1سم، العرض 4.8سم.
ـ رأس من المرمر الوجه مكتمل العينان لوزيتان ومحفورتان، الأنف مستقيم، الفم ممثل بالشفاة يظهر جزء من الشعر من جانبي الوجه، الارتفاع 23.5سم، العرض 13سم.
ـ أسدان من البرونز يمتطيهما طفلان عاريان يشبهما البعض بإله الحب "كيوبيد" والأسدان يقفان على قاعدة مستطيلة على كل منهما نقش بخط المسند.
ـ تمثال من البرونز لامرأة ترتدي ملابس جميلة، الارتفاع 32.5سم.. هذه المجموعة الأثرية المتنوعة والجميلة التي عثرت عليها بعثة "المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان" برئاسة "ويندل فيلبس" في اليمن في الخمسينيات من القرن الماضي، ثم إيداعها في متحفي "آرثر ساكلر" بواشنطن وهو أحد أهم وأشهر المتاحف الأثرية في الولايات المتحدة الأمريكية وقد شاركت هذه القطع ضمن المعرض الأثري اليمني الجوال الذي كان أول معرض في معهد العالم العربي بباريس عام 1997م ونشرت هذه القطع ضمن مجموعة المعرض في ك تاب " اليمن في بلاد مملكة سبأ " الذي طبع بعدة لغات منها العربية، ونحن في المتحف الوطني بصنعاء نفكر جدياً في حصر قطعنا الأثرية الموجودة في المتاحف العالمية وإعداد قوائم بها في أرشيف المتحف لتكون مرجعاً للباحثين والعلماء، ونأمل أن تتوفر لنا الإمكانيات المناسبة لإنجاز هذا المشروع الذي ستكون الكتابة عنه بداية لهذا العمل.
ولنا عودة مع قطع يمنية في متحف آخر

ابــن صنعــاء
04-13-2010, 12:01 PM
ماهيلية.. ذاگــرة محفـورة علــى جبـــين الأثـــرhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-3552f15366.jpg عبدالسلام السامعي للتاريخ ذاكرة.. تتكلم من أحافير الصخور. لكننا نعبث بذاكرتنا ونمزق سجلاتنا الدهرية بقصد أو بغير قصد ويظل السؤال حائراً في أذهاننا إلى متى سنظل نجهل كلام الصخور؟ وهل من سبيل لتدوين وتوثيق منطوقها العتيق.. وماذا سنفقد لو استمر الحال على ما هو عليه لكن في الحقيقة نحن عاجزون كل العجز عن فهم ذاتنا وما تحتويه الذاكرة..
الرحلات العلمية عادة ما تؤتي أكلها.. وأجمل ما تكون بالمغامرة والإثارة والتغلب على الصعاب ومن ذلك تأتي عوائد الأسفار التي تحدث الشعراء والفلاسفة عنها كثيراً أو ما يحفل به أدب الرحلات.
ولأن الراحلين في هذا الصنف من الرحلات عادة ما يكونوا علماء أو باحثين أو مهتمين.. فإن الناتج الإيجابي للرحلة يكون حليفاً لهم.
وعندما نتحدث عن مناطق نائية كما في محافظة مأرب (نموذجاًُ) فإن الأسفار هنا تأخذ طابعاً مختلفاً لاختلاف طبوغرافيا وانثروبولوجيا المنطقة فالوصول إلى نهاية الهدف فيها يتطلب إعداداً جيداً ورحالة مهتمين على الأقل فكل الاحتمالات هناك واردة في طريقهم وخيارات الحلول تكون أقل مما يتصور الآخرون خصوصاً وأن مأرب مخزن التاريخ اليمني.
بدافع البحث عن المعلومة فالمتجول في تلك القفار والأودية والمرتفعات وو..الخ.. يجب عليه التحلي بالصبر والقدرة على سرعة الإنجاز و الخبرة قبل كل شيء ثم التمتع بمواصفات الفريق الواحد.
هذا ماحدث لفريق تربوي أسندت إليه مهام فنية.. تربوية وبحثية معاً في فترة وجيزة خرج منها الفريق بنتائج ايجابية في مناطق شديدة الوعورة عادة مايكون الوصول إليها بشق الأنفس.
في تلك المناطق تحولت الرحلة من فنية خالصة إلى وطنية بتنوع اهتمامات الأعضاء وخصب المنطقة التي قامت على ترابها حضارات الوطن القديم وذلك من خلال التوعية بأهمية المعالم الحضرية والأثرية وكيفية الحفاظ عليها وكذلك بالحفاظ على المنشآت التعليمية الحديثة وبث روح الولاء الوطني وتوصية المعلمين على غرسه في نفوس المتعلمين.. وليس هذا فحسب فقد قام الفريق الزائر في أوقات الفراغ على تشجيع الشباب على الاهتمام بالتراث الشفاهي في تلك المناطق (حكاية، زامل، مهيد) كونه يمثل جزءاً من الهوية الثقافية الأصيلة لأمتنا.
الفريق الزائر لتلك المديريات ترك بصماته واضحة لم يضعها أي فريق من قبل ويدل ذلك على حرصه واهتمامه بقضايا الوطن على سبيل المثال زيارة المعالم الأثرية في تلك المديريات وتصويرها والكتابة عنها في الصحف الوطنية لغرض الالتفات إليها من قبل الجهات ذات العلاقة.. مثل هذا العمل لم يكلف الزائر شيئاً بل كان في شغل أوقات الفراغ.
الدخول إلى مديرية ماهيليةكان لزاماً دخول المديرية من آل جناح.. الواقعة في الشمال والأجمل من ذلك هو التعرف على طبيعة الحياة الإنسانية البسيطة في تلك القرى البعيدة والتعرف على معاناة الإنسان فيها مثل الجفاف الذي يهدد سكان تلك المناطق ووعورة الطرقات..
الجفاف والوعورة عاملان أديا إلى نزوح السكان هناك إلى المدن كما حاصل في معشراء.. القرية التي يمر الزائر عبرها إلى قرية العمود بماهيلية.
منطقة الدحقة السياحيةعلى حدود ماهيلية شمالاً تقع منطقة ( الدحقة ) وهي عبارة عن منطقة أسفل جبال آل جناح وعبرها تمر مساقط السيول جنوباً إلى سد مأرب.
تركبية الصخور في الدحقة نارية وجرانيتية ومن خلال مرور السيول عبر السنين تحولت صخورها إلى أحافير طبيعية رائعة تتميز بالنعومة وتشكل باشكال جميلة وبرك صغيرة تملؤها المياه.. الأمر الذي يستهوي الوقوف على هذه المناظر التي يغلب عليها الطابع السياحي.. لهذا المكان في ذاكرة الإنسان هناك حكايات وأساطير قديمة ينسجها الخيال الخرافي بأسلوب فني رائع.. والأجمل من ذلك أن تلك الحكايات على تنوعها تعرض على المستمع بأساليب سردية ووصفية مختلفة (حتى في النص الواحد)
فتتضح لنا أهمية ذلك المكان بالنسبة لإنسان المنطقة عبر القرون فجمال ذلك المكان رافقته على الجهة الموازية مخاوف عديدة نشأت على خلفيات أحداث مأساوية مازال الإنسان يفسرها بأمور غيبية واحداث ميتا فيزيقية أبطالها لامرئيون.
ديناصور قديم يتحول إلى تمساحفي منطقة الدحقة أيضاً أشياء جميلة تعجز الوصف كان من أهمها صخرة بيضاء إلى يمين السائلة.. الصخرة تربض بالقرب من مجرى السيل تحت ضاحة صغيرة والأجمل من ذلك هو تشكل الصخرة في هيئة تمساح.
وهذه الظاهرة طبيعية.. إلا أن مايلفت النظر لهذه الصخرة هو الخيال البشري الذي جعل من هذه الصخرة رمزاً للديمومة والبقاء والتمسك بالأرض كل ذلك يظهر في حكايات خرافية يتجاهلها جيل اليوم تحكي بعضها أن صنفين من حيوانات العصور القديمة اقتتلا في ذلك المكان.. ولما كان القتال شرساً.. أدى إلى تصفية أحدهما من قبل الجنس الآخر.. وكان آخر حيوان من الجنس المنقرض قد تحول إلى هيئة تمساح دون علم الجنس الآخر وهذا التمساح ظل يدافع عن أرضه بهيئة جديدة وهذا التحول المفاجئ للحيوان لم يكن اعتباطيا بل للحفاظ على الأرض بهوية جديدة.
أسلوب مبتكر لجأ إليه هذا الحيوان لاثبات أحقيته بالمكان بعد الموت واعطاء سلالته المنقرضة حق الديمومة عليه.
كل هذا وأشياء آخرى لاحصر لها في منطقة الدحقة السياحية ذات المناظر الخلابة.. التي لم يكن التفريط فيها بالأمر الهين.
الدخول إلى العمود تحت ستار الظلاملا أدري ما إذا كانت جدائل الظلام تطاردنا في الدحقة أم أن الحكايات في الدحقة لاتمهل الوقت.. ليكن الدخول إلى قرية العمود متأخراً والعمود التي تعد مركز مديرية ماهيلية تقع بسفح جبل متوسط الارتفاع يسمى العمود لشدة انتصابه في الأفق..
الأرض في العمود منبسطة وزراعية تزرع فيها كل المحاصيل والخضروات إذا ما استثمرت ولعل أجمل مافي العمود هو توافر المياه في الآبار على عكس مناطق آل جناح الشمالية لمديرية ماهيلية.
الإنسان في العمود يعد الإنسان في العمود قلب ماهيلية النابض معطيات كثيرة جعلت من نبضاته حياة جديدة في الجسد المأربي أهمها خصوبة المكان وخصوبة المعاني الإنسانية الحميدة في صدور سكانها..
حكمة الله وراء هذه المحامد الإنسانية.. فلولاها لانقطعت الأسباب بعابر السبيل في تلك القفار الموحشة فقد جرت العادة لدى سكان ماهيلية على اكرام الضيف وإيواء الملهوف وهي قيم نبيلة أصيلة نابعة من الجذور الأولى للإنسان اليمني.. وبالرغم من توفير كل شيء في العمود بصفتها مركز المديرية إلا أن الإنسان مازال يطرق أبواباً جديدة وارقاماً قياسية في بوابة المكارم..
تسكن العمود أسرة آل العجي وهي فخذ من مراد لها شهرة واسعة وعمق تاريخي في مأرب عامة وفي قبيلة مراد على وجه الانفراد.. ظهرت فيها شخصيات بارزة وقيادية في المنطقة.
وفي العمود بدأت ملامح مديرية ماهيلية تتضح أمام العيان فامتدادها طولاً من الشمال في آل جناح إلى الجنوب ( السوادية ) محافظة البيضاء أما من الغرب فتحدها مديرية رحبة ومن الشرق مديرية العبدية.
وسكان ماهيلية ينتمون إلى قبيلة مراد التاريخية ويطلق عليها اسم ( الصعاترة ) وينقسمون إلى أربعة فخوذ هم :
آل طالب - آل حسين - آل أحمد - النههمة
وإلى ماهيلية أيضاً يعود نسب أ.د عبدالرحمن البيضاني أول رئيس للوزراء في اليمن والمتواجد حالياً في القاهرة إلا أن لقبه بالبيضاني يعود إلى هجرة والده إلى البيضاء ومنها إلى مصر ويذكر أن الدكتور البيضاني زار ماهيلية في تسعينيات القرن الماضي.
وبحسب حسين طالب الطالبي فإن سكان مديرية ماهيلية مابين 25 - 30 ألف نسمة.
ومما يميز الإنسان في ماهيلية أنه ودود أكثر ويمكن التعامل معه بسهولة فصفة البداوة هناك تنطبق على إنسان ماهيلية بكل المقاييس فلهم قيم مكتسبة وعادات تختلف قليلاً عن المناطق الأخرى وذلك للصفة الرعوية فالسكان يعملون بالزراعة ويعتمدون عليها في الغالب بالإضافة إلى الرعي والوظائف العسكرية والمدنية.
ورغم وقوعهم بين المناطق البدوية والأخرى الرعوية فهم يحرصون على ممارسة عاداتهم وتقاليدهم بطابع خاص بهم مثل الاحتفالات في الأعياد والمناسبات الجميلة الخاصة والعامة والمشاركة في أغرام الأعراس وإكرام الضيف بشكل جماعي.
وينتشر في صفوفهم مجموعة من الشعراء. فالشعر إرث تاريخي اجتماعي تعتمد عليه القبيلة في حل مشكلاتها وفض نزاعاتها كما يعد الشعر في المقام الأول الأداة التعبيرية لمكامن النفوس في جميع المناسبات على مدار العام.
حصن الركسيقع حصن الركس في وسط ماهيلية جنوب العمود وهو حصن أثري سجله الشيخ محمد مسعد القردعي في زامل ذات مرة بقوله:
ياصامح الركس المنوب
ماحد يقطع شي جنوبه
واذ يجرى قد هو مكتب
والصاحب أبقى من ذنوبه.
وكما هو مشهور فالحكمة تلازم أشعار القردعي وهذا الزامل أيضاً برزت فيه حكمة القردعي في الشطر الأخير ( الصاحب أبقى من ذنوبه ) فالابقاء على الصاحب شيمة عربية.. ولو مسنا من ذنوبه سوء.
وقصة هذا الزامل الشهير كانت في قضية قتل بين قبيلة قيفة وقبيلة مراد.. عندها حضر الشيخ أحمد عبدربه العواضي إلى الركس لفض النزاع وحل القضية بزامله المشهور الذي دعا فيه المراديين إلى إيجاد حل بقوله.
سلامي قص وافي مانقص
يابيرق المكنف وصبيان الطراد
قال العواضي جيت أبارك للخلص
فيما جرى منى وفيني يامراد
فرد عليه الشيخ القردعي بالزامل المذكور آنفاً.
وتضم ماهيلية العديد من القرى المهمة مثل ( العمود، الركس، حلاقة، شعب التيوس، الردة ، منطقة وادي قانية التاريخي الشهير بمواقعه الأثرية المهمة في تاريخ الحضارة القديمة ).
ماهيلية التاريخمايميز مديرية ماهيلية أنها أحد مصبات سد مأرب حيث قامت حضارة سبأ وهذا يدعم العمق الحضاري للمنطقة مدعماً بالنقوش المسندية المحفورة على جبين الآثار التي ماتزال تسجل أحداث الإنسان القديم في ماهيلية.
المضامين السبئية المتوفرة في وادي (ثمد) شاهد على ذلك وهو واد شهير تكثر فيه المقابر القديمة التي قد تكشف عن مخزون كبير من الموميات السبئية إلا أن الوادي مازال خارج خارطة العمل الأثري.. وكذلك الاجزاء الجنوبية من ماهيلية والمتمثلة في وادي قانية وقد زارته بعثات علمية أثرية بقيادة الدكتور يوسف محمد عبدالله وابرز ماتمخضت عنه تلك الزيارة هي قصيدة (ترنيمة الشمس) الشهيرة.
وقصة اكتشاف القصيدة الحميرية (ترنيمة الشمس) يعود للعام 1973م عندما زارت المنطقة بعثة أثرية من جامعة صنعاء وكان هدف الرحلة بالدرجة الأولى هو وادي قانية وكان الدكتور يوسف محمد عبدالله قد جمع معلومات عن المنطقة في حينها لغرض الدراسة والبحث وكان الفريق هو أول فريق أثري يصل إلى قانية التابعة حالياً لمديرية ماهيلية إذ لم يصل إليها أي رحالة أو عالم آثار أجنبي أو عربي في القرنين (20- 19) ويقع هذا الهجر على تلة من الحجر الكلسي يرتفع حوالي 150 متراً عن بطن الوادي بالقرب من قرية الجذمة وقانية كما أن آثار البناء في الموقع بادية يتصدرها أكبر مبنى فيه وهو قصر شعبـان الذي بناه (نبط عم زادن) من آل معاهر أقيال اتحاد قبائل ردمان وذي خولان وقد عثر على نقش بين ركام القصر مسجل عليه اسم هذا القيل بوضوح.
ويذكر أن نقش آخر عثر عليه في الموقع نفسه أن هذا القصر أعيد بناؤه بعد هدمه على يد القيل (ناصر يهحمد) من العائلة نفسها والذي عاش في عهد ملك حضرموت المعروف (العزيلط بن عم ذخر).
المقبرة القديمةفي أسفل التل من الناحية الغربية تقع المقبرة القديمة وقد عثر فيها مسبقاً على بقايا عظام ووعاء من المرمر بواسطة مزارع كان يحرث أرضه بجانب المقبرة.
قانئة وليس قانيةالفريق الأثري الذي زار قانية في مطلع السبعينيات شاهد نقشاً على باب أحد المنازل كتب عليه بوضوح الاسم (هجر قانئة) بالهمز وليس بالياء وكما ينطق حالياً (قانية) وهذا ايضاً ينفي القول الشائع لدى العامة هناك بأنها كانت أي المنطقة تسمى بـ(غانية) كما يوجد في قانية وغيرها من مناطق مديرية ماهيلية آبار حميرية قديمة لايزال بعضها يستعمل حتى اليوم بحسب الأهالي بالإضافة إلى آثار دارسة يعتقد أنها بقايا سدود قديمة.
ضاحة الجذمةويطل على وادي قانية من ناحية الجنوب جبل عال يسمى (محجان) تؤدي مياه مساقطه إلى الوادي وفي سفح هذا الجبل وعلى مقربة من قرية الجذمة شمالاً وقرية الأعبلي وهجر قانية غرباً تقع (ضاحة الجذمة) يوجد عليها مخربشات بخط المسند ورسوم حيوانية وآدمية كصورة الوعل وصورة شخص يحمل رمحاً.
ترنيمة الشمسفي ضاحة الجذمة لفت انتباه الفريق الأثري شيء ما من بين تلك الكتابات عبارة عن نقش كبير محفور بعناية على الصخرة الجنوبية ويتألف هذا النقش من 27 سطراً في خاتمة كل سطر حرفان مكرران هما (الحاء والكاف) إلا أن أجزاء من النقش كما يذكر الدكتور يوسف قد تعرض للتشويه يعتقد أن يكون بفعل فاعل.
هذا النقش الذي أثار اهتمام الباحثين حينها.. كان مخالفاً لكثير من النقوش الحميرية والسبئية القديمة والنقش يظهر للمشاهد من أول وهلة وكأنه لوح ديني جليل أو قصيدة غراء مرسومة بدقة على الصخرة.
وهذا ماجعل الدكتور يوسف يتروى في دراسته لهذا النقش حتى تمكن مشكوراً بعد عناء طويل من فك رموزه.. وكان فعلاً قصيدة سيئة عبارة عن دعاء واستسقاء.. نظمت في فترة أقلعت فيه السماء عن المطر فتضرع الشاعر بتلك الكلمات للآلهة لتسقط مطراً تحيي به الأرض.

ابــن صنعــاء
04-13-2010, 12:06 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
04-14-2010, 12:12 PM
بانوراما الجزر اليمنية
هناك أشياء لا تقدر بثمن

ميون إطلالة على أهم المضايق الدوليـة (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/28-03-2010/p03.pdf)


سقطرى المسكونة بعذرية طافحة (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/28-03-2010/p04.pdf)


كمران الحديقة الكبرى (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/28-03-2010/p05.pdf)


الهيئة العامة لتطوير الجزر تضع دراسات ومخططات تفصيلية وتطويرية (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/28-03-2010/p06.pdf)


أرخبيـل حنيـش .. مكانة دولية كبيـرة (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2010/28-03-2010/p07.pdf)

ابــن صنعــاء
04-20-2010, 11:22 AM
الأسواق في اليمن.. إحدى عجائبها http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-2cf7c29db2.jpgخالد الضبابيهناك عدة عوامل تجبرك على زيارة اليمن السعيد ومنها عمارتها الفريدة و تاريخها العريق وطبيعتها المتنوعة وأسواقها الشعبية المتناثرة هنا وهناك والتي لازالت الحياة مستمرة في أجوائها منذ العصور القديمة وفي هذه الأسواق سوف تكتشف سلوك أهل اليمن الطيب وحسن تعاملهم وتصرفاتهم مع بعضهم البعض وسوف تتعرف أيضاًعلى لهجاتهم المختلفة وعاداتهم وتقاليدهم وموروثهم الشعبي الأصيل..

والعجيب في ذلك أنك ستشاهد هذه الأسواق في كل مدينة يمنية وربما تمتد هذه المشاهد إلى كل قرية يمنية في السهل أو في الجبل في المدن الساحلية. وبالطبع في العاصمة صنعاء وهي محط أنظار عيون القادمين إلى اليمن. والأسواف الشعبية حالياً متعددة بأنماطها ومختلفة في زمانها ومكانها، فهناك الأسواق الأسبوعية واليومية على مدار العام، وهناك الأسواق التي تقام في مواسم معينة وفي مناسبات معينة وكلها تعكس نمط الحياة السائدة في هذا البلد العريق وتختلف مسمياتها باختلاف الأيام التي تقام فيها والأماكن التي تحتويها وكذلك بحسب نوع البضائع التي تعرض فيها.

في صنعاء مايقارب الثمانية والعشرين سوقاً شعبياً متخصصاً يحويها جميعاً سوق الملح وهو على غرار الأسواق العربية القديمة المتخصصة مثل سوق الأقمشة وسوق الحبوب وسوق الحدادة وسوق المعطارة وسوق الذهب وسوق العقيق اليماني المشهور وسوق الحرف وسوق الخضار وسوق الزبيب، والسوق هو مدينة داخل المدينة وجزء من المدينة القديمة حيث مسيرة الحياة تمتد ببطء ومتعة المسرات البسيطة هي في ذاتها سعادة لاتثمن.

وفي مدينة تعز تقام العديد من الأسواق الشعبية وفي مختلف مناطقها وهي تعتبر أحد عوامل الجذب السياحي في هذه المحافظة الحالمة، ومن أهم أسواقها الشعبية: سوق الشنيني وهو أصغر من سوق صنعاء ويعرض فيه العديد من المنسوجات والأقمشة والمجوهرات الفضية والتي تكون أحياناً أرخص منها في أسواق صنعاء، كما أنك تجد أنواع الجنابي والخناجر والسيوف والأواني الفخارية والعطور.

وإذا يممت وجههك باتجاه الجانب الجنوبي من جبل صبر الشامخ حيث توجد سلسلة من القرى اليمنية المحاطة بالحقول الغنية بالخضرة تصطحبك الطبيعة العذراء إلى وادي الضباب الذي يقع على بعد 8 كم من مدينة تعز ومن الصباح الباكر وحتى وقت الظهيرة ستجد سوق الضباب الذي تحتضنه الطبيعة العذراء الخلابة وعلى مساحات هذه المنطقة يمكنك الولوج إلى عالم آخر حيث يوفر هذا السوق مجموعة رائعة من المنتجات المحلية والتي تباع بأسعار رخيصة.

وفي جانب آخر يقع سوق الماشية والذي تباع فيه الأبقار والأغنام والماعز والجمال، كما تحتوي هذه المدينة على أسواق أخرى عديدة لا تقل أهمية عن الأسواق الشعبية السابقة مثل سوق النشمة وسوق هجدة وسوق موزع.

وفي محافظة لحج ينتشر العديد من هذه الأسواق الشعبية مثل: سوق مدينة الحوطة والذي يقام كل يوم خميس واثنين، وكذلك سوق كرش وسوق المفلحي وسوق السبت وكلها تعكس نمط الحياة الفريد في هذه المحافظة.

وأسواق اليمن هي إحدى عجائبها، فالتنقل في هذه الأسواق الشعبية يعرفك بالشيء الكثير عما يحتويه هذا البلد الطيب ويمكنك فيها مناقشة كل شيء وحيث يعامل الأجانب كضيوف ويقدم لهم الشاي دائماً ، وإذا أردت أن تكون صديقاً للأهالي، فلا تكن متعجلاً في أمرك، فالسوق ليس فقط لربح البضائع المخفضة، وإنما بإمكانك أن تحصل من خلاله على بصيـرة دقيقة بشخصية الشعب اليمني ونمط حياته.

ابــن صنعــاء
04-20-2010, 11:28 AM
إراف .. الغابة التي أهملناها كثيراً http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-db5a6b3222.jpgماجد احمد التميميثمة جبال استطاعت ان تغزو ذاكرة التاريخ والوطن وتشكل محطة راسخة في مشواره الطويل، وذلك من خلال استجابته الجغرافية للتشكل وفق ما تقتضيه حاجة الحماية والدفاع ، حصل ذلك في خضم معترك التاريخ حيث مسلسل استعمار الشعوب كان في اوج نجاحاته ، لكن في المقابل ثمة جبال لم يكن من السهل تقويضها وتشكيلها وفق مصلحة بشرية ذلك ان الاقدار قد احاطتها بلغز اسمه الطبيعة .
حيث استانست الحياة فيها وقذفت اليها بأصناف من المخلوقات المدهشة التي سرعان ما عمرتها وحولتها إلى مواطن طبيعية تضمخ برائحة الحياة ، الجبل عنوان للشموخ والرسوخ والقوة الأبدية ، فكيف اذا ما استقرت عليه هذه الكائنات التي هي في حساسية وجودها على ظهر مركب هذا الكوكب اشد من حساسية ميزان الذهب ، فبها يقوى نسيج هذا الكون وبدونها يخفق الإنسان في اتخاذ مساره الصحيح نحو عالم عامر ومتزن .
على الرغم من انني دائم التقرب لهذا العالم بأحيائه المليونية ، إلا انني لا ادري ما الذي جعلني اغفل عن هذا الجبل ، جبل إراف الطبيعي الذي لا يبعد عن مسقط رأسي سوى كيلومترات قليلة ، فقد حاولت فيما مضى تقديم المناطق الطبيعية الواحدة تلو الاخرى من خلال سيناريو الكتابة على «ملحق اليمن» التي اجزم باهمية مثل هذا التوجه في نشر وتعميق جانب الوعي البيئي وان لم يحقق التغطية الكافية ، وذلك في مساق هذه الجزئية فقط ، وبرغم كل ذلك لم اكن قد اعطيت هذه العوالم حقها من التقديم ولا اظنني سأفعل ، خاصة وان مناطق كهذه تحتاج الى سنوات مديدة ودراسات معمقة لكشف اسرارها وتبينان عوالمها ، لكنني - وقد اكتفيت – كنت كمن يحوم حول حماها ملتقطاً اشاراتها الصاعدة تلك التي تنبئ بوجود هذا العالم الذهبي الفريد .
كان تقديماً باهتاً كما اسلفت لكنه كان تأكيدا ًعلى ان عالماً تشاركياً يقاسمنا زاد هذا الكون في هذا الوطن الكبير الذي – دوما – نحرص على تقديمة بصورة سطحية ، عالما ينبغي الالتفات إليه ورعايته ، إذ انه من حيث مهددات بقائة اشبه ما يكون بالزبد حينما يعلو سطح الماء .
في ظل هذه التراجيديا الطبيعية اجدني لا اقوى على خلق سبب واحد لاغفال هذا المكان ، هذا المكان الجبلي الطبيعي ، جبل اراف الذي خذله هذا التشظي الجغرافي والاداري الذي جعلة لايدري الى أي ارض يميل ولا الي أي اناس يرمي لهم بنواصيه ، هذا الجبل الذي يبدو امامنا كوحش جريح ، يخبئ بجوقته ملامح تاريخ مجهض واحداث عقيمة خذلت كبريائة وشموخة ودمرت موائله وكادت تسوقه الى الفناء ، واعني بهذا الفناء موت الحياة على جانبية واندثار ذلك الرسم التكويني الطبيعي الذي خذلناه طويلاً .
جبل اراف .. جغرافيا المسكنكان حتى وقت قريب واقع بصوره ادارية وجغرافيه في محافظة تعز ، لكن التقسيم الادراي الأخير ذهب به ليسكن تحت سلطة ادارية تابعة لمحافظة لحج ، جبل اراف احد جبال مديرية المقاطرة ، ويعد مكون من مكونات تلك السلسلة الجبلية في الشمال الغربي للمديرية ، يقع الى الجنوب الغربي لمحافظة تعز ، ويشكل في التصنيف الجغرافي نقطة التقاء المناطق الساحلية الجافة والحارة بالمناطق الجبلية الباردة والرطبة .
تبلغ مساحة غابة جبل اراف حوالي 400 هكتار وتخضع لمناخ مداري شبة رطب ، حار صيفا بارد بصورة نسبية في الشتاء ، ويمكن القول ان معدل الهطول المطري السنوي عليه يتراوح ما بين 400-600 ملم ، وتشتهر بتواجد الضباب الذي يكتنفها خلا لشهري نوفمبر وديسمبر مسبباً رطوبة عالية يكمن فائدتها في اعادة الروح للعيون المائية بالاضافة الى تغذية الاحياء النباتية والحيوانية الصغيره بالمياه وخاصة الصغيرة منها .
يبلغ ارتفاع جبل اراف حوالي 1500م فوق سطح البحر لكنه ارتفاع متفاوت ، اذ يتدرج في الارتفاع من الشرق الى الغرب وتنتهي قمة الجبل في الجهة الشرقية اذ تلاحظ فيه حافة شديدة الانحدار تميل الى الناحية الجنوبيه من الجبل .
تبعد غابة اراف التي يطلق عليها غابة العرعر نسبة لوجود احراج العرعر حوالي 35 كم عن مركز محافظة تعز ، هذه الغابة في التقدير البيولوجي اليمني تعد الى جانب محافظة صعدة البيئتين اللتين لا زالتا تحتفظان ببقايا غابات العرعر في اليمن .
حلم في الجامعة كنت صديقاً لواحد من أولئك القاطنين بمحاذاة هذا الجبل ، وكان مشاكساً مرحاً ، على غير عادة اولئك الناس الطبيعيين المتماهين مع تلك الحياة والتي توفرها المحميات وعوالمها الغريبة ، كان يستلذ المزاح والجدل الطويل ، ويمقت الهدوء ولا يعتبره إلا قريناً عزيزاً لليأس ، هذا الصديق كان كثيرا ما يحدثني عن هذا الجبل وعن طبيعته وأحيائه ، وكان دائم الاعتقاد بان مكان كهذا لا يجوز بقاؤه بتلك الصورة اذ انه يشهد تدهوراً مقيتاً في ظل الفوضى البشرية ، وكان يدعو دائماً لأهمية تبني قضية هذا الجبل وادراجة تحت مسمى محمية طبيعية ، ربما لثقته ان التدهور الحاصل والنزيف الطبيعي سيسكن وسيستعيد الجبل عافيته ويصبح مزارا للسياحة البيئية ، زميلي ارادني مراراً الكتابة عنه مردفاً ان ذلك واجب بيئي لا ينبغي تجاهله ، كان يشعر ان مجرد المحاولة في الكتابة عنه سيجذب الانظار اليه وبالتالي ربما يجد من يفكر بعقل طبيعي حضري ، زميلي كان شغوفاً بإظهار منطقته أمام الجميع ، يطمح كما لو كان ذلك الشاب النابع من قرية نوكيا بفندا .
صديقي أعاب كثيراً ذلك العزوف عن الكتابة عن جبل إراف وغابتة الخضراء ، لأنه لا يحبذ ان يرى جبلاً كهذا يعيش صامتاً زاهداً ، وفي المقابل لا يمكن لتلك الغابة ان تندثر وتختفي فذلك عيب كبير في تقديره ، ولأنه لم يكن يملك الوسيلة التي تعينه على فعل شي لهذا الغابة فقد فضل المكوث خلق مقود باصه تاركا تخصصة البيئي وتاركا معه جبل اراف الذي كان بالنسبة اليه حلما تلاشى حتى بعد ان اتجهت اليه الانظار .
في ظلال مجتمعاتها الإحيائيةلم تكن هذه الغابة قد دخلت في قاموس المحميات الطبيعية المحلية الا بعد ان اكدت الدراسات البيولوجية وجود وحدات بيئية متكاملة شكلت انظمة حية وغير حية في نطاقاتها المختلفة وان لم تكن تلك الدراسات قد تناولتها بالشكل الذي ينبغي ، والذي من خلاله يجزم البيئيون بأهمية المكان كمحمية طبيعية ينبغي حمايتها . فإن تجسيدها لذلك المنظر الطبيعي يجعل من الصعب تجاهلها خاصة وانها تبدو لناظرها كما لو كانت قطعة خضراء على ضفتي نهر الدانوب .لست ادري ان كانت الدراسات البيئية لهذه الغابة قامت بها الجهات المختصة في تعز او في لحج ، لكني اجزم ان هذه الغابة لم تشمل بصوره جدية من ناحية التصنيف الدقيق ، يقيني هذا عززه زميلي المتخصص بالشان البيئي الذي قال ان ثمة احياء نباتية وحيوانية لم يتطرق إليها التقرير البيئي عن هذه الغابة ، وعندما ذكر الاحياء الحيوانية بالذات فهو يعني كل كائن حي لا ينتمي الى مملكة النبات ومتواجد بالغابة كالزواحف والفراشات والكثير من الطيور .
على أية حال لا اقول هذا الكلام استعراضا او محاولة لا ستصغار جهود الآخرين لكنني اردت القول ان أي عمل ذا خصوصية بيئية ينبغي ان يكون شاملاً ومتكاملاً ، فالمحمية مثلاً – لا يليق اظهارها كمحمية دون ان يكون لدينا دليل تصنيفي لها ، فالزائر المحلي يدرك – ربما – سطحية تلك الدراسات واكتفائها بالعرض الاعلامي على حساب العرض العلمي ، لكن الزائر الاجنبي او حتى المحلي المتمكن يبحث عن التفاصيل وخاصة فيما يتعلق بالاحياء.
كانت الدراسات التي قام بها الباحثون على هذه الغابة قد دللت على وجود ما يمكن ان نسميه تنوع نباتياً كبيراً فقد كانت نباتات الأكاسيا المعروفة محلياً باسم القرض قد تصدرت قائمة هذا التنوع ، والى جانب هذا النوع توجد انواع كثيرة وصلت حسب التصنيف الى 45 نوعاً منها اشجار الضبة ، السمر ، الورف ، السدر ، الغسق ، وغيرها من النباتات العشبية النامية الى جوار تلك الاشجار حيث لم يشملها التصنيف بعد .
واحرى بنا ان لا نغفل الجانب الحيواني فيه تكتمل بنية هذه الوحدة البيئية كنظام بيئي احيائي ، الغابة تشكل بيئة آمنة للثعالب والقطط البرية-واخشى ان تكون القطط البرية مبالغة – والضباع ، والقنافذ ، والارانب البرية ، تلك الأحياء يطلق عليها بالثدئيات ، لكن مملكة الحيوان لا زالت تخبئ في دهاليز قصورها انواع لأحياء طائرة واخرى زاحفة ، وفي هذا القصر الغاباتي الشامخ تانس طيور البلبل بمعدنها الثمين ( الحليب ) الذي بات مثار اعجاز ويوحي بندرة الشيء ، وهناك الغراب المشاغب والزرزور الاسود هذا الطائر الذي لا ادري لماذا اطلق علية هذا الاسم ، وحمامة النخيل، والهدهد هذا الكائن الرسولي العظيم .
انسان إراف وقساوة الواقعجبل إراف يشبة جبل برع حيث الطبيعة والناس في تلازم حياتي رهيب ، لكن الطبيعة تلك لم تعد تشعر بالامان ولم تعد تمارس حياتها كما قدر لها ، فالجبل مسكون وفيه حياة تنمو كل يوم ، فربما اذا اخبرتكم ان ثمة اربعة قرى يتجاوز عدد سكانها الـ500 نسمة تتواجد على ذلك الجبل ستستغربون ، وربما اعتقدتم ان الدعوه الى ادخال الجبل في دهاليز الهيئة العامة لحماية البيئة امر غريبا لا يتفق مع دساتير المحميات ، اقول لكم ربما يبدو صحيحيا ما ذهبتم اليه الا انني أبدو متفائلا هنا لسببين الأول هو ان اناس هذه المناطق ليسو ا عبثيين ويلتزمون بكل مافيه مصلحة للوطن قبل مصالحهم ولهذا تراهم يعيشون على الهامش ، اما السبب الثاني فإن هذه المحمية هي اول محمية طبيعية لمحافظة كان مازال الاخضرار لصيق اسمها ( لحج الخضيرة ) ولهذا سيكون لها شأن آخر .
أعود لهولاء الناس الذين صقلتهم الطبيعة الجبلية وجعلتهم يعيشون حياة تقليدية دللتها بشرتهم السمراء.
يعتمدون على زراعة الذره بصوره اساسيه لانها تمنحهم الزاد لبعض الوقت ويعمدون الى تربية المواشي لانها تعينهم وقت الشدائد وتمنحهم الابتسامة اذا ما دلف عليهم العيد على حين غره ، والبعض منهم يعكف على نسج الثياب النسائية والرجالية بالية تقليدية كمصدر دخل زهيـد يفيدهم في واقع تراكمت فيه الحاجة كما تتراكم الجليد في ارض لا تعرف الشمس .

ابــن صنعــاء
04-20-2010, 11:31 AM
حنيش و السياحة البحريـةعبدالقادر الشيبانيالسياحة البحرية هي التي تأخذ 70 % من سياح العالم كل عام دولياً، لهذا تشاهد شواطئ التنزه والاستجمام في غالبية الكروت السياحية الدولية والبطاقات البريدية واكثر السياح يتجهون عادة إلى قضاء أيام الإجازات على ربوع الجزر البحرية فماذا اعددنا نحن للسياحة البحرية حتى الآن رغم وفرة المنتج السياحي البحري؟ لنطرق أولاً (جزيرة حنيش) وماذا فيها في الآتي:
التعريف : تقع جزر ارخبيل حنيش جنوب البحر الأحمر . وتحديداً قرب شواطئ ساحل مدينة الخوخة .. وتبعد عن الساحل اليمني بمسافة تتراوح بين 18 – 28 ميلاً بحرياً .. ومدينة الخوخة تقع على بعد 130كم جنوب مدينة الحديدة وعلى بعد 40 كم شمال مدينة المخا.. يضم أرخبيل حنيش عدة جزر أشهرها جزيرة حنيش الكبرى وجزيرة حنيش الصغرى وجزيرة جبل زقر وجزر أخرى صغيرة.
وبشكل عام تعتبر جزر أرخبيل من أجمل المناطق البحرية لغوص ومؤهلة لاجتذاب الناس من سائحين ومواطنين وجزر الارخبيل ترشح مستقبلاً – لتغدو من المناطق البحرية المقصودة لتنزه والاسترواح.
الحوافز الاستثماريةجاء في نشرة أرخبيل حنيش ان أي مشروع سياحي يقام في هذه الجزيرة سيتمتع بمجموعة من الحوافز والاعفاءات والتسهيلات وكذا إعفاء الموجودات الثابتة المستوردة لإقامة أو توسيع أو تطوير المشروع عن كافة الرسوم الضريبية والجمركية أياً كان نوعهـا.
وتعفى المشروعات من ضرائب الأرباح لمدة سبع سنوات كما تعفى توسيعات المشاريع وتطويرها من ضرائب الأرباح لمدة سبع سنوات وممكن ان تزداد مدة الاعفاء لسنتين اضافيتين.
كلمة معبرةتعتبر السياحة رمزاً للصداقة والتعاون فيما بين البشر وهي اطلالة على التنوع الحضاري والبيئي والديمغرافي للشعوب انها الصناعة الرائدة في العالم التي تتطور بوتيرة عالية على المستوى العالمي بصفة عامة وعلى مستوى اقليم الشرق الأوسط السياحة هي الصناعة الوحيدة في العالم التي تتجاوز أو تتغلب على انتكاساتها بسرعة فائقة .

ابــن صنعــاء
04-20-2010, 11:43 AM
كيف يُبرز الترويج « اليمن » كوجهة سياحية جاذبة ؟http://s303s.net/pic/uploads/images/s303s-0a64380fe8.jpg
ماجد احمد التميمييبدو مركب الترويج السياحي كأداة تسويقية هامة فاقداً سيطرته بعد أن لعبت رياح التقدم بأشرعته المسترسلة في آفاق الحاجة للتطور بما يتواءم وحاجتنا لمثل تلك النقله النوعية التي تشهدها بلدان العالم ، والتي جعلت من عمليات الترويج السياحي شباكاً ساحرة اجتذبت اليها عالماً من المعجبين الذين يشكلون مادة اقتصادية هامة لتتحول ـ ان حسُن استغلالها ـ الى قوة اقتصادية تنمو في ظلالها الأوطان وتترعرع .
في بلادنا ثمة عهد جيد يربطنا بالترويج السياحي ، اقبلنا عليه بنهم شديد ، كان ذلك في العام 2006 م حينما افرزت تلك التغيرات الانتقالات التي عانتها السياحة كإطار اداري ناظم لهذه الجزئية الاقتصادية الى ميلاد وزارة مستقلة للسياحة ، ولان الترويج السياحي في بلادنا كان قد اتخذ طابعا مستقلاً منذ العام 2001 م فان العام 2006م كان كفبلا بإظهاره مصاغا في قالب جميل اطلق عليه مجلس الترويج السياحي ، وهو ـ حتى الآن ـ يعد المحرك الحقيقي لهذا المركب التي تتهدده أمواج تلك الاحداث والتي تحاول الذهاب به بعيداً عن شؤاطىء الاستقـرار.
الترويج السياحي بات حقيقة لايمكن تجاوزها فبواسطته يتسنى الكشف عن معادن هذا الوطن وتقديمها للاخرين ، انه أيـقونة دعائية واعلامية تحاول التركيز فقط على عوالم هذا الوطن ومقدراته ومكنوناته حيت تحاول تجميلها ـ قدر المستطاع ـ ليراها الاخرون فيجتذبون اليها كما يجذب الماء الانسان العاطش.
يحاول هذا الاستطلاع معرفة أي مكان يتربع فيه ترويجنا السياحي وهل هو قادر على التعاطي مع مجمل التغيرات التي يشهدها العالم ، وهل انه تقليدي أو حداثي ، وما الذي حققة حتى الآن من نتائج ، وهل إن ماشهده الوطن من احداث قد اصابة في المعصم ام انها كانت مجرد وعكة صحية بريء منها بسهولة، وماذا عن التطلعات المستقبلية في هذا الجانب.
في هذا التحقيق نسلط الضوء على ما ورد انفا من خلال تلك المقابلات التي اجراها مع المسئولون المختصون بديوان عام الوزارة وهم الاستاذ عمر عوض با بلغيث وكيل وزارة السياحة لقطاع التنمية السياحية والمهندسة فاطمة الحريبي المدير التنفيذي لمجلس الترويج السياحي والاستاذ عبيد محمد الحظا مدير عام التخطيط والبحوث السياحية فاالي سياق التحقيق التالي.
خطة سنوية يستهل وكيل وزارة السياحة لقطاع التنمية عمر عوض بالغيث كلامه بالحديث عن حملات الترويج التي قامت وتقوم بها الوزاره حيث اعتبر ان الترويج السياحي للمنتج السياحي يتم في الدول المصدره للسياحة وفي الاسواق والمعارض الدولية السياحية ، منوها في الوقت ذاته الى ان ذلك يتم وفق خطة سنوية يتم فيها تحديد المعارض السياحية الدولية المستهدفه من قبل الوزارة والمساحة اللازمه بالاضافه الى تحديد عدد المشاركين من وكالات السياحة اليمنية ، واضاف ان كل ذلك يتم وفق ترتيبات يتم تحديدها مسبقاً ، مشيراً الى ان كل معرض سياحي له تاريخ معين ينعقد فيه المعرض ، حيث يتم من خلال هذه المعارض عرض وتسويق المنتج اليمني السياحي والتعريف به بالاضافة الى بيع وشراء البرامج السياحية المختلفة.
لا سياحة بدون ترويجوفي معرض سؤالنا عن الجدوى من عملية الترويج خارجياً اعتبر الاستاذ بلغيث عملية الترويج السياحي أداة مهمة للتعريف بما تمتلكه اليمن من منتوج سياحي ، وابرازه أمام الآخرين، معللاً هذا القول بانه بدون عرض المنتج السياحي والتعريف به بشكل دائم ومستمر فإن الآخر سيستحيل عليه التعرف بما عندك.
لذا ومن وجهة نظر بلغيث فإن الاهتمام بعملية الترويج السياحي ينبثق من هذا الاطار ، وعن الجدوى تحدث قائلاً:
من خلال ابراز واظهار ما تمتلكه من ارث ثقافي وسياحي يمكنك اقناع اكبر عدد ممكن من السياح لزيارة بلدك ، حيث سينجم عن هذا زيادة في الحركة السياحية الوافده الى اليمن وستكون لها عميق الأثر في مواجهة ماتتعرض له اليمن من اثار سلبية وتشويه نتيجة لأعمال إرهابية اعلت من شأنها الدعايات المغرضة والافلام المعروضة في بعض وسائل الاعلام الدولية بالرغم من ضحالتها.
ثمرة الترويج السياحييجزم الاستاذ بلغيث ان لعمليات الترويج السياحي مردودات ايجابية كثيرة، واعتبر ان ابرزها زيادة اعداد السياح الوافدين الى اليمن لكن بلغيث اعتبر ان تدفق اعداد من السياح الأجانب لليمن لن يكون إلا من خلال اقناعهم بأهمية هذا المنتج واظهار ما تكتنزه اليمن من مدخرات سياحية وامكانات ومقومات مشيراً الى ان ذلك يعقبه الحاجة الى القيام بحملات ترويجية تكون مركزه لإبراز تلك المقومات ، وفي المقابل تبديد كل الآثار السلبيه وحملات التشويه التي تعمل ضد اليمن ، وبهذا الصدد ومن خلال الخطوات الآنفة يؤكد الاستاذ بلغيث على ان الترويج سيؤتي ثماره وسيكون مردوده على الاقتصاد كبيراً.
شلل في الحياةكنت قد سألت الاستاذ بلغيث عن الارهاب ومدى تأثيره على واقع الترويج السياحي لليمن في بلدان الخارج ، فجاء في معرض رده ان الارهاب لا يؤثر سلبا على السياحة فحسب بل يؤثر على جميع مستويات الحياة اقتصاديا وثقافيا وسياسيا موضحا في الوقت ذاته ان الارهاب افة تستهدف المجتمع كله وان لم بصوره موجهه ، لذى يرى بلغيث ان مواجهة الارهاب هو مسئوليه هذا المجتمع بكامله ولا يقتصر على جهة دون اخرى ، معتبرا انه ظاهره دخيله على مجتمعنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا العربية والاسلامية ، تحتاج – حسب رايه – الى رفع مستوى الوعى والتحصيـن للشباب تفاديا للانجرار وراء أي افكار شـاذه قد يكون لها ابلغ الاثر السلبي على الوطن .
المهندسة والاستاذه فاطمة الحريبي باعتناها في وقت لم تكن قد تمكنت حتى من الجلوس على كرسي المهمة الجديده ، فهي لازالت حديثة العهد بمجلس الترويج السياحي ، اذ انتقلت لتولي المدير التنفيذي لهذا المجلس قبل ثلاثة ايام فقط ، حيث كانت تشغل منصب المدير العام لمكتب السياحة بالامانه ، التي اثبتت فيه نجاح منقطع النظير ، ساقها ذلك النجاح بان تكون جديره بهذه الانتقاله المهمة لهذا المكان المهم الذي ترأسه في العامين الماضين الاستاذ احمد البيل الذي كان هو الاخر نموذج وطني رائع في الاخلاص والعمل الدووب .
على الرغم من قلة المدة التي قضتها كمدير تنفيذي لمجلس الترويج السياحي كما اسلفنا الا انها وبوداعة امرة متمكنه قد تفضلت بالاجابة عن الاسئله منوهتا ان اجاباتها ستكون منبثقة من واقع خبرتها السابقة كمدير عام لمكتب السياحة بالامانه .
لا ترتبط بتاريخ معينسؤالي الذي بدأته عن حملات الترويج السياحي وتاريخها كان موجهاً لمعرفة ان كان ثمة ارتباط معين لحملات الترويج بمناسبات او غيرها ـ لكن المهندسة فاطمه الحريبي المدير التنفيذي لمجلس الترويج السياحي اعتبرت ان حملات الترويج لا ترتبط بتاريخ معين اطلاقاً انما تستمر طوال العام ، وفي هذا السياق قالت الحريبي ان ذلك يتم من خلال تنفيذ جملة من الانشطة المتعدده منها تلك الانشطة التي ينفذها ممثلو الوزاره في الاسواق (شركات ـ علاقات عامة) وانشطة تنفذها الدبلوماسية اليمنيه ممثلة بسفارات بلادنا في الدول الشقيقة والصديقة، وانشطة اخرى مكملة كالأسابيع السياحية والدعائية والاعلانات في الفضائيات والمجلات المتخصصة بالاضافة الى الترويج الالكتروني، واضافت انه يستفاد أيضاً من وجود معارض وبورصات دولية تنظمها الكثير من الدول المصدره للسياح في تواريخ محدده سلفاً ، واعتبرتها ملتقى عالمي مهم لمعظم الشركات العالميه المنظمة للرحلات السياحية ووسيلة مثلى لاجتذاب الزوار الذين يرتادون هذه المعارض والبورصات السياحية الدوليه من اجل اختيار وجهتهم السياحية.
إبراز اليمن كوجهة سياحية جاذبةوبحسب الاستاذه الحريبي فان الجدوى من عمليات الترويج السياحي هو التعريف بالمنتجات السياحية سواء داخلياً او في اسواق الدول المصدرة للسياح ، وذلك من اجل ابراز اليمن كوجهة سياحية جاذبة ومن أجل تحسين الصورة السياحية لليمن في الخارج ، مشيرة الى ان هذا الامر قد يثير الدافع لدى السياح من اجل تحديد اليمن كوجهة سياحية مفضلة وعن طريقها سيتم زيادة حجم الطلب على المتنجات السياحية اليمنية.
توافد سياحي رائعفي ظل هذا التوجه البارز لإحياء طابع الترويج السياحي يطمح المرء لمعرفة مدى الاستفادة منه على المستوى الوطني والنتائج التي تحققت على صعيده، وفي هذا الصدد خلصت الحريبي إلى ان ثمة استفادة لا يمكن تجاوزها ، فمعدلات نمو التوافد السياحي ـ حسب تقديرها ـ تتحقق سنويا ، فقد اشارت الى ان القدوم السياحي الى اليمن كان في العام 2007 م حوالي 379 الف سائح دولي ، الا انه زاد الى نحو 404 ألف سائح في العام 2008م ، ثم لم يلبث هذا الرقم ان زاد حتى وصل الى نحو 434 ألف سائح في العام 2009م ، هذه الارقام المتصاعدة كانت دليل على مدى الاستفادة من عمليات الترويج السياحي ، واضافت ان هذه الزيادة قد طالب معظم القارات، فالقارة الاوربيه وصل منها على التوالي 33، 35 ، 43 الف سائح ، والقارة الآسيوية وصل منها على التوالي 39 ، 38 ، 50 ألف سائح ، ثم وصل من الامريكيتين على التوالي 17 ، 18 ، 25 الف سائح ، وقد كان على صعيد سياحي ، اما على الصعيد الاقتصادي قالت الحريبي “ تحققت عائدات من السياحة الدوليه للاجانب بلغت على التوالي 425، 453، 486 مليون دولار امريكي ، ناهيك عن الآف من العمالة التي تم توظيفها في الحقل السياحي ، وعلاوة على ذلك تقول الحريبي ان حجم الاستثمارات السياحية التي تحققت خلال السنوات 2007 ـ 2009م ) كانت كبيره ، واشارت الى وجود فوائد اخرى من القادمين اليمنيين العاملين في دول الـمهجر.
تأثر سياحي علاقة الارهاب بالسياحة هي علاقة قطبي المغناطيس متحدي الشحنات ، فذلك امر لايقبل الهزار ، تعتقد المهندسة فاطمة ان انكار التأثير السلبي للاحداث الارهابيه على السياحة امر غير وارد ، فالسياحة في تقديرها شديدة الحساسية والتاثر ، وكل الدول ـ دون استثناء ـ تتأثر سلباً بالاحداث الإرهابية وعلى كافة الأصعدة ، الحريبي اعتبرت ان بلادنا من البلدان التي تأثرت بالأحداث الارهابية الدامية نظراً لفضاعة ما تخلفه من مآس انسانية، وكانت اول تلك التأثيرات هو صدور تحذيرات من سفارات في الدول الغربيه واليابان بعدم السفر الى اليمن، وخطوه كهذه تسببت في إلغاء الكثير من الحجوزات، كما احدثت ارباكاً كبيراً للمنشآت السياحية وصل ببعضها حد الاغلاق وطرد العاملين فيها ، وقالت انه ليس بخاف على احد ان السياحة تنمو وتزدهر اذا توفر لها بيئة من الامن والاستقرار فذلك ـ بحسب اعتقادها ـ يمنح السائح حرية التنقل بامان وسلام وراحة وطمأنينية، وكان يمكن لتلك الارقام التي اوردناها سلفا ان تزداد وتتضاعف لولا تلك الأحداث.
وسائل ترويجيةتذهب فاطمة الحريبي إلى ان اهم الوسائل الترويجيه والتسويقية المستخدمة هي اصدار وانتاج العديد من الكتيبات والنشرات السياحية والخرائط والأفلام السياحية، وتلك الأشياء ـ حسب الحريبي ـ تعزز العملية التسويقيه وتعمل على توفير كافة المعلومات والبيانات التي يحتاج اليها السائح اثناء فترة زيارته لليمن ، بالاضافة الى نشر عدد كبير من الاعلانات السياحية المتخصصة في عدد من وسائل مثل الفضائيات والاذاعات والجرائد والمجلات ذات العلاقة بالعمل السياحي ، اضف الى ذلك الترويج الالكتروني عبر الشبكة المعلوماتيه ( الانترنت ) وهو مهم جدا خاصة اذا تم توجيهه باللغات الأخرى الرسمية ، وهناك البيع الشخصي المباشر من خلال المشاركة السنوية في المعارض والبورصات السياحية الدولية والاقليمية لاسواق الدول التقليدية والدول النشطة والدول الناشئة.
علاوة على ذلك تعتمد الوزارة ممثلة بمجلس الترويج السياحي على دراسات وابحاث السوق وتنظم فعاليات ترويجيه خاصة عن :
ـ مواقع اليونسكو للتراث العالمي الانساني في اليمن.
ـ العادات والتقاليد والموروث الشعبي اليمني.
ـ المحميات الطبيعية في اليمن.
خطط عمليات الترويج السياحيوكان لي لقاء مع الاستاذ عبيد محمد الحظا مدير عام التخطيط والبحوث السياحية بالوزارة، حاولت من خلاله الخروج بمفهوم واسع عن ماهية الخطط الاستراتيجية التي تتخذها الوزارة بشان عمليات الترويج السياحي قائلاً: تم انشاء مجلس الترويج والتسويق السياحي بموجب القرار الجمهوري رقم 3 لسنة 99 م بناء على توصيه من خبراء الاتحاد الاوروبي وبمباركه من الحكومة اليمنية ، والاتحاد الاوروبي، هذا الاخير تكفل باعدد خطة ترويجية تسويقية وتموبل برامجها لأربع سنوات، حتى دلفت احداث 11 سبتمير 2001 م توقف كل شي واستمر المجلس دون تفعيل لبرامجه وخططه حتى تم استحداث وزارة السياحة في فبراير من العام 2006 م ، فانبرى بذلك فكر جديد ملتزم بالقوانين واللوائح والتشريعات واعداد الاستراتيجات والخطط والبرامج الترويجية والتسويقية ومن ثم الشروع في الاستفادة من الخبرات الدولية.
ونوه الأستاذ الحظا الى انه في العام 2008م تم استقدام خبير الماني للاستعانة بخبرته في اعداد استراتيجية التسويق والترويج السياحي (2009ـ2015) ، وقد تبنتها الحكومة اليمنية ف العام 2009م ، هذه الاستراتيجية ـ حسب الحظا ـ تضمنت توجيه برامج الترويج لشرائح الاسواق المستهدفة وخصوصا التي تقضي عطلاتها في اليمن ، تلك الشرائح هي الزوار المحليون ، والزوار القادمون من دول مجلس التعاون الخليجية، واليمنيون المنحدرون من مختلف دول العالم، والمنحدرون من اصول يمنية قديمة ويتمتعون بجنسيات دول اخرى ( سياحة الجذور ) ، بالاضافة الى الزوار الدوليين من مختلف العالم.
يشير الاستاذ عبيد الحظا الى ان برامج الترويج التي شملتها تلك الاستراتيجية تهدف الى بلوغ حجم السياح بحيث يصل الى 2.500.000 مليون سائح يقضون حوالي 20 مليون ليلة سياحية.

ابــن صنعــاء
04-20-2010, 11:48 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
04-24-2010, 11:49 AM
http://www.s303s.net/pic//uploads/thumbs/s303s-6db6c7e70f.jpg (http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-6db6c7e70f.jpg)

http://www.s303s.net/pic//uploads/thumbs/s303s-02dd47604b.jpg (http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-02dd47604b.jpg)

ابــن صنعــاء
04-24-2010, 01:25 PM
حصن الغويزي (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2008/27-01-2008/p12.pdf)

ابــن صنعــاء
04-28-2010, 11:38 AM
وديان الحجريــة (http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/attach/a02yementourism/2008/20-01-2008/p12.pdf)

البخاري حيث تتموسق أغاني الرعاة مع خرير الميــاه (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/22042010//10.pdf)

تعليقات وانطباعات على المعرض اليمني في روسيــــــــــا (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/15042010//07.pdf)

ابــن صنعــاء
04-28-2010, 11:58 AM
المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 1 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044646.html)

المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 2 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044648.html)

المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 3 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044650.html)

المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 4 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044652.html)

المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 5 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044653.html)

المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 6 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044654.html)

المتاحف اليمنية .. تاريخ الآثار وحكاية التراث ( جـ 7 ) (http://ibnsaba.jeeran.com/archive/2010/4/1044655.html)

ابــن صنعــاء
04-28-2010, 12:18 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:09 AM
المقاهي والمطاعم الشعبية العدنية في صنعاء
تؤكد التشبث بتفاصيلها الرائعة ...
عدن أخرى في العاصمة ! http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-06c2fe176e.jpg
بديع سلطانيتمسك الإنسان اليمني كثيراً بتفاصيل حياته اليومية ، مهما ابتعد عن أصل منبته ومسقط رأسه الذي صبغه بطابع فريد أسهم في تميز تلك التفاصيل الممتعة .. غير أن هذا التمسك لا يعني عدم قدرة الإنسان اليمني – أياً كانت وجهته – على الانفتاح أو إنه منغلق على ذاته ، بل على العكس تماماً ، فرغم تشبثه بتفاصيل ميزاته ، إلا إننا نراه يتأقلم مع محيطه الجديد ، ويلاقح بين ما يمتلكه وما يجذبه دون إفراط أو تفريط .
يكون ذلك حتمياً إذا كان المحيط الجديد المنتقل إليه اليمني قريباً جداً من هويته ، وله ارتباط وثيق بثقافته ، ولا يبدي ممانعة تجاه ما يتميز به ، خاصةً لو كانت تلك المميزات فيها من الخير الكثير الذي ربما يعود على كل المحيط الجديد .. لا أقول ذلك جزافاً ، وما يثبت ما ذهبت إليه تلاقح الثقافة اليمنية مع غيرها من الثقافات المجاورة في شرق إفريقيا مثلاً ، أو تلك الهويات البعيدة في شرق آسيا التي أثرت فيها الهوية اليمنية وصبغتها بصبغة عربية هي حتى الآن إعجاز مشاهد يحسب لليمنيين .
في كل مكانما دفعني للكتابة في هذا المجال ، هي ظاهرة تكاد تكون متأصلة في الإنسان اليمني وحده دون غيره من الشعوب ، ذلك أن اليمني لا يمكن له الذهاب إلى أي بقعة في أرض الله الواسعة إلا ويضع لمساته السحرية هناك .
فبحسب الذين سافروا (...) أن مطاعم العصيد والسلتة الصنعاني والزربيان العدني تفرض منافسةً قوية في حواضر العالم العربي كدبي وبيروت والقاهرة والرياض ، وغدت مكاناً يرتاده أهالي تلك البقاع قبل اليمنيين المغتربين أنفسهم ، هذا إذا سلمنا أن الأكلات والأطباق الشعبية تعتبر من صلب الموروث الثقافي والهوية الشعبية لأي شعب .
كأنك هناك ذات الأمر ينطبق على الداخل اليمني ، ففي قلب العاصمة صنعاء تربض المقاهي الشعبية العدنية ، بتفاصيل كريتر والشيخ عثمان والتواهي ، فبمجرد ولوجك إلى قلب المقاهي تستشعر أنك قد انتقلت بجسدك وأحاسيسك إلى هناك ، ولا ينقص هذه الأجواء العدنية سوى رائحة شواطئ البريقة وأصوات أمواجها الهادرة .
في قلب ميدان التحرير بصنعاء تقع ( حافة العدانية ) ، يمكنك أن تقضي أوقات ما بعد العصرية مع الشاي العدني ذي البهارات الزكية ، ووجبات ( الخمير ) الصباحية ، وخبز الطاوة ( الحامي ) في وجبة العشاء .
ليس ذلك كل ما يذكرك بالثغر الباسم عدن ، بل يمكنك هناك أن تلتقي بشخوص كان لك معهم ذكريات الطفولة التي لن تعود إلا بمثل هكذا جلسات ، أو زملاء الدراسة في أيامها الخوالي ، لتجتر حينها التفاصيل الجميلة ، وبكل قواك تستنهضها من أعماق الذاكرة لتكون حاضرةً معك في جلساتك تلك .
حوَت كل فن صنعاء حوت كل فن ، لم أكن لأسلم بهذه الحقيقة لولا يقيني بأن لقاء الصحبة القديمة ، واجترار الذكريات العتيقة هو بالفعل ضرب من ضروب الفنون ، كما أن صنعاء باحتوائها لمثل هذه الأماكن التي تعطي للخصوصية فسحة لتعبر عن ذاتها في إطار عام ، لهو أصل الفن الذي امتدحت به عاصمتنا منذ قرون ، بالإضافة إلى أن حلاوة المقام في حاضرة بلادنا لا ينفي عن الذين ارتضوها مقراً لحياتهم تفاصيلهم القديمة التي تربطهم بمدنهم وقراهم ، بل تزيدهم تعلقاً بها إذ تتيح لهم مثل ( حافة العدانية ) مجالاً لعدم نسيان يومياتهم الغالية .
نقطة تجمعأصدقاؤك وخلانك وندماؤك ، والقائمؤن بشئون الحفاظ على ذكرياتك قد تجدهم هناك ، بل حتماً ستجدهم ، لأن ذلك المكان خيل إلي وكأنه نقطة التقاء للجميع ، حتى لو أن عدنياً غريباً على العاصمة تاه وسط شوارعها المزدحمة وضواحيها المتناثرة ما كان ليجد صعوبة في الوصول إلى ( حافة العدانية ) ، وهناك حتماً سيجد ضالته التي ضل عنها من أصدقاء ورفقاء .
انجذاب وتداخل جميع المنتمين لأصقاع الأرض اليمنية المباركة تجدهم يفضلون الجلوس على مقاهي ( حافة العدانية ) ، وتبادل أطراف الحديث مع الشباب العدني ، والتعرف إليهم ، وعقد صداقات واسعة توثق عرى الوحدة الوطنية وتعرف بعض اليمنيين ببعضهـم .
ربما ذلك التفضيل نابع من انجذاب للشاي العدني ، خاصة وقت العصر من كل يوم ، أو ربما في انتظار الخبز الطاوة المفضل للكثيرين ، أو حتى لمجرد الاستماع للهجة العدنية الطاغية على سلطة المكان ، أو لخداع النفس أنها قد زارت عدن !
حتى ولو كانت فقط مجرد حارة من حواريها .
والشيء الرائع في هذا الأمر أن وجود خصوصية لمنطقة ما في إطار عام يتباين معه إلى حد ما ، يغري الطرف الآخر في اكتشاف المزيد عن تلك الخصوصية عن كثب ، لدرجة التداخل في ثنايا التفاصيل الخاصة المشار إليها.
ديمومة البقاءإنها إذاً طبيعة اليمني المحب للتنوع والتنقل والسفر ، مع الاحتفاظ بالخصوصية ، وقد يكون حب التغيير متواجداً لكنه تغيير نحو الأفضل ، تغيير واع ، يعطي للهوية اليمنية والخصوصية الثقافية ، والتفاصيل الشعبية الدقيقة ديمومة البقاء حتى لو تغيرت وجهة العمل أو الدراسة أو الحاجة .

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:11 AM
صرواح..عاصمة السبئيين الأولىhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-ca8ac3761e.jpg استطلاع: ماجدالكماليباتجاه الشمال الشرقي من العاصمة اليمنية صنعاء انطلقنا في الصباح الباكر عبر طريق جحانة – خولان متجهين الى محافظة مأرب المحافظة التى تبعد عن صنعاء بحوالي ( 173) كيلو متراً وتحدها صنعاء من الغرب و من الشمال محافظة الجوف وصحراء الربع الخالي ، ومن الجنوب محافظتا البيضاء وشبوة ، ومن الشرق محافظة شبوة وصحراء الربع الخالي.
مأرب تلك المحافظة ذات المناخ الحار صيفاً والبارد شتاء أثناء الليل والصباح الباكر في المناطق الداخلية والأطراف الصحراوية وتضاريسها الجبلية الصحراوية المتنوعة ومعظمها مناطق سهلية وصحراوية وتكاد هذة الأجزاء تشكل أكثر من نصف سطح المحافظة وتقع عليها مديرية مارب وهو جزء من صحراء واسعة تمتد نحو الشمال باتجاه محافظة الجوف وشرقاً نحو مديرية العبر محافظة حضرموت وجنوباً نحو الاجزاء الشمالية من محافظة شبوة, اكسب ذلك التنوع التضاريسي المناخي جواً ملائماً للزراعة لتصبح مأرب من أهم المحافظات الزراعية اذ تحتل المرتبة الثالثة من بين محافظات الجمهورية في إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة (7.6%) من إجمالي إنتاج المحاصيل الزراعية بعد محافظتي الحديدة وصنعاء، وأهم محاصيلها الزراعية الفواكه والحبوب والخضروات وتعد محافظة مأرب أولى المحافظات اليمنية التي اكتشف فيها النفط، وبدأ إنتاجه في عام 1986م، اداريا تقسم محافظة الى 14 مديرية تمتلك تلك المديريات العديد من المقومات الاقتصادية وأساساً لحضارات يمنية عريقية منذ آلاف السنينن حيث أثبتت دراسات وأبحاث أثرية أن الإنسان اليمني قد استوطن مأرب منذ عصور غابرة واعتمدت تلك الدراسات على بقايا مواقع العصور الحجرية في شرق مدينة مأرب في صحراء صيهد (رملة السبعتين) والمقابر البرجية في منطقة الرويك والثنية والتي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ . بالاضافة الى العديد من المواقع التاريخية التي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من مطلع الألف الأول قبل الميلاد وحتى بداية العصر الاسلامي اهمها موقع مدينة مأرب القديمة والسد, فهي مهد الحضارات اليمنية القديمة ,تسحرك بجمال مبانيها الاثرية القديمة واصالة المكانة التاريخية الكبيرة ,و الحديث عن مأرب لاينتهي لكننا هنا اخترنا مديرية صرواح من تلك المديريات العريقة للحديث عنها بعض الشيء عبر الاستطلاع التالي :
توجهنا صوب صرواح مروراً بطريق جحانة خولان ثم وادي حباب لنصل الى تلك المدينة الاثرية الجميلة, صرواح “بكسر الصاد” تبعد عن مدينة مأرب الحالية 37 كم تقريبا , صرواح المدينة السبئية العريقة منذ الالف الاول قبل الميلاد حيث تعد ثاني مدن المملكة السبئية بعد مدينة مأرب التاريخية القديمة، وثاني عاصمة لها، وهناك رويات تاريخية اخرى تتحدث عن انها كانت العاصمة الاولى لحكام الدولة السبئية الثانية، وقد اتخذها المكرب الاول « سمه علي » عاصمة له في القرن الثاني قبل الميلاد وبقيت العاصمة حتى اتخذ كرب ايل وتر « آخر مكارب سبأ وأول ملوكهم » من مأرب مركزاً لحكمه، ومنذ ذلك الوقت فقدت صرواح اهميتها السياسية ، تمتلك صرواح العديد من الامكانيات السياحية لوفرة الاماكن الاثرية التى بالامكان تسميتها المتحف المفتوح , تمتاز صرواح بآثارها السبئية التي تعود الى عصر الدولة السبئية فقد ظهرت مملكة سبأ في مطلع الألف الأول قبل الميلاد نتيجة لاتحـادات قبليـة كانـت تقطن أراضـي صـرواح ومأرب ووادي رغوان وبعض أجزاء من الهضبة ، وقد تزعمت وهيمنت قبيلة سبـأ الكبيرة على بقية القبائل الصغيرة بالمقارنة معها ، وضمتها تحت جناحها ، فأعطت للدولة اسمها (سبـأ), وقد اعتمدت حاضرة دولة سبأ في اقتصادها ـ إلى جانب الزراعة ـ على دخل الضرائب التجارية؛ لأنها كانت تتحكم بطريق التجارة الهام المعروف بطريق اللبان والبخور الذي كان يمتد من ميناء قنا ـ بير علي اليوم ـ على ساحل البحر العربي إلى غزة ـ في فلسطين ـ على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، والتي كانت تمر بمدينة شبوة ـ شبوة القديمة ـ عاصمة مملكة حضرموت آنذاك، ثم مدينة مأرب ومنها شمالاً إلى مدن معين في وادي الجوف ومنها إلى نجران لتصل بعدها إلى شمال الجزيرة العربية، كما أشتهرت سبأ في القرن السابع قبل الميلاد بحاكمها « كرب إل وتر بن ذمر علي » مـكرب سبأ الذي اشتهر بنقشه المشهور بنقش النصر.. تزدهر صرواح ايضاً بالزراعة حيث يتم زراعة العديد من المحاصيل الزراعية الهامة ,يقول الاخ مجاهد علي من سكان المنطقة يتم هنا زراعة الكثير من المحاصيل الزراعية مثل البرتقال والتفاح والحبوب بانواها في مزارع صرواح.
معبد المقه « أوعال »يجد زائرمدينة صروح القديمة العديد من المعالم الاثرية هناك اهمها تلك المعالم المعابد الاثرية القديمة حيث أظهرت الحفريات في داخل حدود المدينة إلى اكتشاف ثمانية مبانٍ كبيرة خمسة منها تعتبر معابد، أما المباني الثلاثة فواحد منها يعتقد بأنه مبنى إداري يرجع تاريخه إلى القرن الأول الميلادي، ويقع في شمال المدينة، ولم يتبق منه سوى منصة ضخمة، يصل ارتفاعها إلى مترين مبنية من الأحجار الجيرية المشذبة بعناية فائقة و شيدت مدينة صرواح القديمة على مرتفع صخري في وادي أذنة يصل ارتفاعه نحو (8 أمتار) عن مستوى الوادي ، ويمتد من الشرق إلى الغرب واهم معبد مكتشف معبد المقه او أوعال السبئي ذلك المعبد الذي يلاحظه الزائر بسهولة عند زيارة مدينة صرواح القديمة حيث يشاهد سوره شبه البيضاوي الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 8 أمتار, وتذكر النقوش الموجودة على الوجه الخارجي لسور المعبد تاريخ تشييده في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، كما ذكرت باني ذلك المعبد الحاكم السبئي « يدع إل ذرح » و يوجد في الجهة الغربية مدخلان للمعبد لهما أعمدة وفناء مرصوف يؤديان إلى المعبد.. كما يوجد في المجال الداخلي للمعبد المرصوف بالحجارة مرافق للمآذن المقدسة، وطقوس العبادة مازالت بحالة جيدة، وتضم مجالس وطاولات حجرية ومذابح وقواعد تستخدم للنذور ويجد الزائر في وسط المعبد عمود من المرمر يحتوى على نقش حجري مشهور بـ« نقش النصر » الذي يعود للملك السبئي كرب إيل وتر وينقسم النقش الى جزئين كتبا على صخرتين ففي الجانب الاول تحدث النص عن طقوس القرابين المقدمة وصيانة مرافق استغلال المياه بمأرب.. وعلى الجانب الآخر وصف للغزوات الحربية التي نفذها الملك السبئي كرب إيل وتر لتوحيد القبائل اليمنية.وكانت بعثة اثرية المانية مؤخراً قامت في فبراير الماضي بترميم اعمدة المعبد الستة واعادة تنصيب الاعمدة الستة الرئيسية للمعبد التي يعود تاريخها الى القرن السابع قبل الميلاد بحسب النقوش المكتشفة هناك.
صرواح المحجزةمن معبد المقه في مدينة صرواح القديمة اتجهنا جهة الغرب عبر سائلة وادي حباب في منطقة الملتقى التى سميت بذلك نظراً لالتقاء وادي حريب والضيق وحباب, هناك في صرواح المحجزة يجد الزائر الحياة الريفية الصحراوية الجميلة , يبدأ ساكني المنطقة يومهم منذ الصباح الباكر يذهبون الى حقول مزارعهم بعد تناول طعام الافطار ليستمروا في العمل حتى العاشرة صباحاً ثم يعودوا لتناول مايسمى بإفطار الضحى وعادة مايكون ذلك الافطار طبيعياً من خيرات تلك المزارع بعيداً عن المعلبات الصناعية المسرطنة , يزرع اهالي تلك المنطقة العديد من المحاصيل الزراعية الاستهلاكية منها الخضروات ومنها الفواكه وعادة مايتم تصديرها الى خارج البلاد او توزيعها الى اسواق المحافظات اليمنية.
منازل طينيةيلاحظ في مديرية صرواح تنوع وسائل بناء المنازل هناك واختلاف طريقة تنفيذها رغم استخدام نفس المواد الخامة في البناء, فهناك منازل تبنى باستخدام اللبن واللبن يصنع من التراب المستخرج من الاراضي الزراعية ويخلط بالماء والقش ثم يوضع في قوالب مربعة ثم يعرض للشمس وبعد ذلك يتم استخدامها في البناء , وهناك نوع آخر من البناء يسمى ببناء الحبال حيث يتم الاعتماد على الطين المخلوط بالقش واستخدامه كماهو عبر ترتيبه بشكل متسلسل ليكون تلك المنازل كما لو أن نحاتاً كونها ومن اهم مايلاحظ في احواش تلك المنازل المبنية وجود خيام الشعر المصنوعة من صوف الاغنام وتكون من الاسفل مفتوحة من جميع الجهات ويفضل الناس هناك الجلوس بها للاستمتاع ببرودة المكان بعيداً عن حرارة الصحراء الشديدة.

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:18 AM
لها هيبة الملوك.. وعظمة الفرسان..
ومتانة الأرض التي غرست عليها..
وروعة التاريخ الذي لم تكتب تفاصيله بعد..
براقش.. درة الصحراء http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-2eb5af7929.jpg
استطلاع - بلال الطيبتمرغت في سكون الصحراء.. حتى وجدت نفسي أمام حشد من حضارة هائلة.. استنهضت في مخيلتي لحظات مرور القوافل المحملة بالبخور واللبان.. جذبني الماضي إليه..أدخلني في صميم صفحاته المزدحمة .. تعمقت فيه كثيراً، قرأته ككتاب شيق.. وتأملته كفيلم سينمائي « فنتازي » يعرض لأول مرة..
حارس منيعبدت لنا في الأفق« براقش » تعانق السماء ..تربض بشموخ وكبرياء كتاج مرصع بالعقيق والعسجد، على رأس ربوة دائرية قطرها سبعمائة متر، مصنوعة من “طين” ومأخوذ لونها من لون ما حولها من رمال، لها هيبة الملوك، وعظمة الفرسان، ومتانة الأرض التي غرست عليها.. وروعة التاريخ الذي لم تكتب تفاصيله بعد.
اقتربت منها أكثر فأكثر وعيناها تحرساني تؤدي مهمتها الأزلية التي أرادها الأجداد، فتبددت من داخلي كل مشاعر الخوف ، ومضيت قدماً لاكتشاف المجهول.
كانت ذات زمن حارساً منيعاً وموثوقاً للقوافل التجارية التي جابت الصحراء، ومحطة أخيرة لمرورها على ظهر الجغرافيا اليمنية، فيها استراح المسافرون، وأمن سكانها من أي اعتداء، لأنها كانت ومازالت محاطة بأسوار جبارة يناطح شموخها السنين.
وهي وبشهادة كثير من المهتمين تعتبر من أكمل الأسوار الباقية في المدن اليمنية القديمة، ويصل ارتفاعها في بعض الأجزاء إلى ثمانية أمتار،تتداخل بـستة وخمسين برجاً، يبلغ أقصى ارتفاع لها حوالي 14 متراً ، هي جل ماتبقى واستعصي على قهر الزمن من أصل خمسة وسبعين برجاً يحرسونها من كل الاتجاهات.
يقول شاعر اليمن القديم:
تسن يالفرو من براقش
وهيلان أو يانع من التعم
«براقش- الكلبة»استمرت رحلتي دون توقف بين جنبات تاريخ حي مهيب، هو باعتقادي الأكثر أثراً وآثاراً.. استقيت من لفحات أسراره ، عبق الماضي وقداسة المستقبل ،وقلت في خاطري:
هذا أنا يأخذني هذا المكان وبقوة، وأنا ابن البلد فكيف بالسائح والزائر الأجنبي.
المكان هنا مزدحم بكل ماهوقديم ، مكتظ بالحكايا ،التي بدأت تتسرب للتو من بين الأطلال الأسطورية، لتتحدث بنبرة تباهي عن عبقرية يمنية لن تتكرر.. لم يسعني أمام ذلك الحشد إلا أن استأذن الزمن لاغوص في تفاصيل كانت حاضرة ولم تذهب بعيداً.
يقول الشاعر علقمة ذوجدن :
“وبراقش “الملك الرفيع عمادها
هجر الملوك كأنها لم تهجر
وإذا كان ومازال لكل شيء استثناء فإن براقش “هجران - يثل” - كما هي تسميتها في النقوش اليمنية القديمة - أحدها لأنها بحق مدينة عريقة شهباء سايرت الأزمات ودفنت الملوك ومازالت حية ترزق عصية على السقوط .
وسر التسمية كما تفيد الحكايا الشعبية ،هو سر سقوطها الذي لم يتكرر..« فبراقش » في الأسطورة اسم “لكلبة “عديمة الوفاء ، دلت الأعداء ذات زمن على اقتحام المدينة ..من شربها من إحدى آبارها، حيث تسرب صوت نباحها عبر احد الأنفاق السرية .. فكان الدليل الذي قاد الأعداء إلى نصر محقق .. كماهو الأمر مع حصان طروادة الشهير ..مع اختلاف يسير في الحبكة والدراما.
فيما يرى الهمداني في كتابه الإكليل أن اسم « براقش » جاء متأخراً ويعود إلى ما قبل الإسلام بزمن يسير .. ويتساءل في ذات الكتاب : لا ندري كيف تحول الاسم إلى براقش ؟!..إلا انه عاد وسرد القصة السابقة مستدلاً هذه المرة بالمثل العربي الشائع « جنت على نفسها براقش » حيث أن “براقش” في علم العربية من أسماء أنثى الكلاب.
عثتركانت« براقش » عاصمة المعينيين الأولى ثم تم تحويلها إلى عاصمة ثانية ودينية أيضاً، حج إليها قدماء المعينيين وملوكهم ..ويصور الشاعر ذوجدن ذلك المشهد بقوله:
وقد أسوا “ براقش” حين أسوا
ببلقعة ومنبسط أنيق
وحلوا في معين حين حلوا
بعزهم لدى الفيح العميق
وهي حتى الآن مكتظة بعديد معابد أثرية ولعل أشهرها على الإطلاق معبد “الإله نكرح” حامي المدينة ،وهو الذي اكتشفته البعثة الايطالية بداية تسعينيات القرن المنصرم بعد أن أجرت حفريات أثرية برئاسة البروفيسور« اليساند رو ديميغري »، وقامت نفس البعثة بترميم هذا المعبد على مرحلتين ، الأولى خلال عامي 1991 /1992والاخرى وهي الأهم خلال عامي 2003/2004م وذلك بتمويل من وزارة الخارجية الايطالية، وبإشراف معهد الأبحاث الايطالية للدراسات الشرقية والإفريقية في روما ،والمركز الإيطالي اليمني للأبحاث في العاصمة صنعاء كما قامت ذات البعثة بترميم معبد “نقرة”.
ويعد معبد “نكرح” ثاني معبد تاريخي يجري الإعداد لفتحه أمام الزوار ، بعد فتح معبد بران المعروف« بعرش بلقيس » كما يعتبر من المعابد ذات الطراز المعماري المميز ،فالجزء الأكبر من هياكله مستند على قاعدة كبيرة مغطاة بسقف يستند على أعمدة، وهذا النموذج من المعابد ظهر أيضاً في حضرموت في مدينة “ريبون ومكينون” وفي أثيوبيا، وهو من المعابد الجميلة والمكتملة والذي سيكون له دور كبير في الترويج السياحي لهذه المحافظة الواعدة إذا ما استغل بشكل سليم.
ومن المعابد الشهيرة في براقش معبد “يمثل” ذو النمط المعماري المعيني القديم، والمصحوب بأعمدة رأسية وأفقية وصل عددها إلى نحو 16 عموداً، فيما يعتقد أحد الباحثين بأنه كان معبداً للمعبود “عثتر” ويوجد معبد آخر في وسط المدينة يشاهد منه أربعة أعمدة فقط.
لمحةمن أسوار« براقش » المنيعة..ومعابدها .. استمد المعينيون قوتهم وانتصروا على دولة سبأ،حتى امتدت رقعة دولتهم السياسية لتشمل اليمن والحجاز وفلسطين .
ومن موقعها المطل سيطروا على طريق اللبان والبخور، ليعيشوا بعدها في طفرة مادية شواهدها باقية على طول وعرض صحراء وأودية الجوف ،عرضة لنباشي القبور ولصوص الآثار.
و« براقش » بالذات كانت الأكثر رخاء وانتعاشاً، فآلاف الحجيج كانوا يتوافدون إلى معابدها من كل حدب وصوب.. وقد حددت أكثر المراجع التاريخية تلك الفترة الذهبية في الفترة من بداية القرن السابع حتى نهاية القرن السادس قبل الميلاد.
وبما أن دوام الحال من المحال، دخلت براقش بعد ذلك في مرحلة مظلمة خاصة بعد أن انتهت مملكة معين وسيطر عليها البدو الرحل.. وقد احتلها عنوة القائد الروماني “اليس غاليوس” أحد قادة الإمبراطور “أغسطس” خلال حملته العسكرية على اليمن السعيد مابين العامين “24- 25” قبل الميلاد، كما أفاد المستشرق “استرابون”.
كما يعتقد الباحثون والخبراء أن نهاية المدينة كان على يد هذه الحملة، التي دمرت مدن الجوف قاطبة، قبل أن تصل إلى مأرب وتخفق على أبوابها ،وقد دمرت « براقش » بالكامل وهجرها سكانها وبقيت على هذا الحال حتى أعيد بناء جدرانها في العام 1200م.
براقش يمنيةيفيد الأخ علي محمد كزمان - مدير مكتب السياحة في محافظة الجوف بأن مدينة براقش إلى ماقبل خمس إلى ست سنوات ،كانت جزءاً من مشكلة حاضرة في كياننا الجغرافي اليمني وفي التقسيم الإداري القائم بالذات ،فهي كانت خاضعة إدارياً للسلطة المحلية في محافظة مأرب وكان في ذلك إرباك كبير للدارسين والزائرين معاً، وصعوبة في تحرك الإخوة القائمين على حمايتها سواء كانو مدنيين أم عسكريين، وصعوبة في إجراءات متابعة ومعاملة الإخوة المواطنين في قضاياهم الماثلة والمعاشة.. وصدقوني أنه وبمجرد ولوجي محافظة الجوف ورؤيتي مدينة براقش المعلقة من على الخط الإسفلتي مدخل مدينة الحزم عاصمة المحافظة، قيل لي من معرف غير مطلع على التغيرات الإدارية المستحدثة والايجابية بأن براقش مأربية وليست جوفية، وهو الأمر الذي استنكرته، فالجغرافيا تقول: عكس ذلك كما أن خلفيتي الثقافية التي تشربتها منذ الصغر من المناهج الدراسية والمراجع التاريخية الموثوقة، تقول إن براقش مدينة أثرية تقع في وادي الجوف جنوب مديرية الخلق بخمسة كيلو مترات فقط.
وهو الأمر الذي حفزني للتواصل مع مدير مكتب السياحة في محافظة الجوف، علي كزمان - الذي زاد على كلامه السابق بأن براقش ليست ملكاً لأبناء الجوف وحسب ولكنها ملكاً للشعب اليمني برمته وللإنسانية جمعاء مضيفاً: إن براقش مفخرة اليمنيين وهي تاريخ وعراقة للكل، سواء في الجوف أم مأرب أم حضرموت أم شبوة وكلنا في النهاية يمنيون ومن يقصد غير ذلك فهو ضعيف الرؤية مجافٍ للصواب.
مناجاةخيّل لي أن ثمة مدناً كثيرة تشبه “براقش” أو بمعنى أصح - لا تزال مستعصية على أيادي العبث والإهمال وعوامل التعرية التي لا ترحم، حين تواردت الإجابات بغير ذلك خيمت على رأسي فصول من الكآبة ووجع الحسرة فالعابثون كانوا أشد ضراوة.
وتأكيداً لهذه الحقيقة أجمع كثير من المهتمين على أن براقش أحسن حالاً من مدن الجوف الأثرية الأخرى فبقاياها حتى اللحظة مازالت واضحة المعالم ولم تتعرض للنبش العشوائي والتخريب بشكل كبير.
وأنا أودع الجوف خاطبت “براقش” نعم هناك مايشبهك؟!
ولكن في مدونات التاريخ!، وهي الآن مجرد أطلال وخرائب تتناثر هنا وهناك وجميعها بحاجة ماسة لمزيد من الاهتمام والعناية والترويج المنظم حتى تحظى بالزيارة والاكتشاف من أجل إنعاش واقعنا السياحي الراكد.

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:22 AM
فضة اليمن..وتلاشي زمنها الفضي http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-f5aa3bfb65.jpg
مارجوري رائسوم
باحثة أمريكية متخصصة في الفضة
ترجمة – خالد السريحياليمن عبر تاريخه الطويل، كان عرشاً للممالك والامبراطوريات الاستثنائية التي كانت غنية بالعلم والمعرفة، والأعراف الاجتماعية الحكيمة، والأعمال التجارية.
منذ زمن ملكة سبأ العظيمة وقبل ذلك بفترة مبكرة، أنتجت هذه الحضارات أنظمة اجتماعية في غاية التعقيد وهياكل مادية ملفتة للنظر، عملت على جذب طلاب العلم، الذين عملوا على تدوين وتوثيق هذه المنجزات.
وفي موازاة تاريخها العريق – هناك الآثار العظيمة – وجمال الطبيعة الأخاذ.
إن اليمن تمتلك ميراثاً رائعاً في الفن المعماري – فريداً من نوعه، وبنية اجتماعية آسرة ومتقنة وحرفاً قائمة على العمل المكثف.
ومن بين الفنون جميعها هناك، العمارة، حياكة النسيج والسلال، الدباغة، نحت الخشب والنجارة، أعمال التطريز، ولايوجد أجمل ولا أكثر روعة من الطريقة التقليدية اليمنية لصياغة الحُلي.
المجوهرات الفضية :
منذ عدة قرون – وفي كل أرجاء اليمن – كانت تنتج المصوغات الفضية والملفت للنظر استمرار التصاميم الفنية، وكذلك التقنية، حيث إنه ومنذ زمن ملكة سبأ العظيمة إلى يومنا هذا، فإن هذه التقنيات ، هي التي تميز المصوغات الفضية اليمنية.
تخريم أو شبك كما هو في الصندوق :
وفي الـ(50-150) سنة الأخيرة استخدمت هذه التقنيات في عدد من مراكز المجوهرات الفضية، في كل المملكة المتوكلية في الشمال، وفي المحمية البريطانية – عدن – في الجنوب ومنذ الـ30 إلى الـ50 سنة الأخيرة هبطت أسعار الفضة، في الوقت الذي ارتفعت أسعار الذهب بصورة دراماتيكية، الأمر الذي أدى إلى تغيير أذواق النساء في أقتناء مصوغات الفضة وانتقالهن إلى اقتناء مسكوكات المجوهرات الذهبية التي تم استيراد الكثير منها من الخارج.
بالرغم من ذلك فإن قطعاً فضية محدودة مازالت تحتفظ بجاذبيتها التقليدية، في حضرموت على سبيل المثال، النساء مازلن مستمرات في ارتداء قطعتين من الفضة كجزء من مظهر العرس.
أما في عتق عاصمة شبوة، فعدد دكاكين الفضة يفوق عدد دكاكين الذهب، والنساء مازلن يلبسن الحليَّ الفضية، وإنما بتصاميم عصرية.
في الماضي كانوا يرتدون القطع الذهبية وعلى مقربة من مدينة البيضاء، الأنماط شبيهة بالأنماط الموجودة في شبوة ومأرب.
يستمر صائغ الفضة في إنتاج المجوهرات الفضية الخفيفة البراقة بأسلوب عصري.
يتم دفع وتشكيل القطع عبر المكينات الكهربائية ولا ينطبق ذلك على القطع القديمة، مثل الأسورة والشميلي (معصم اليد).
وفي المحويت، تقوم النساء بإعارة العقود الخرزية والقطع الفضية التقليدية فيما بينهن (بين الأسر) لتلبس في الأعراس.
لازم وقطعة فضية كبيرة وتعتبر أساسية في العرس.
ومع ذلك، فإن صائغي الفضة يجدون صعوبة في بيع المجوهرات الفضية للأيام الخوالي (السابقة) في المراكز الرئيسة لصياغة المجوهرات هذه الأيام.
في مركز بن عريف في وصاب السافل، الصائغ حسن علي العريفي، صائغ معاصم الزند ( الزنود ) الجميلة، ( الدملج ) منذ أربعين عاماً، ويمتلك عبدالله غالب العريف من وصاب السافل مهارة فائقة في صناعة غطاء الجنبية بنمط بوصا في مخرمة بصورة ملفتة للنظر ، لكن العريف يجد صعوبة في الحصول على الأجر المناسب؛ لذا فإن شباب وصاب السافل (مركز الصائغين التقليديين) رحلوا إلى المدن اليمنية الكبيرة، ويشتغل معظمهم حالياً في صياغة الذهب.
عندما هاجر التجار اليهود اليمنيون ، تلاشت الحرف في مراكز محددة وعلى سبيل المثال بعد مغادرتهم بُرع ورماع في أواخر الأربعينيات، لم يحقق الحرفيون اليمنيون المهرة أي تقدم، لذا فإن قطعاً مثل هذه أصبحت نادرة، كما أنها تفتقد بصورة متزايدة.
في تهامة ومدينة الضحي – حيث تتواجد أكبر مجموعة من صائغي الفضة في اليمن – هناك خمسون صائغاً يعملون لتموين سوق صنعاء بصورة ( أولية ) أساسية.
في أوج الطلب على المجوهرات الفضية من قبل النساء.. الصائغون المهرة في الضحي عملوا تشكيلات خاصة تلبي حاجات البدو، الذين يقطعون المدن عبر تهامة حتى محاذاة المناطق الجبلية (محاذاة الجبال).
وعندما تقلص الطلب على المجوهرات من قبل النساء، تحول الصائغون المهرة من صياغات مجوهرات النساء إلى صياغة السيوف والجنابي، مثل تلك الجنبية التي صنعها محمد صريم من مدينة الضحي.
وفي الثلاثين سنة الأخيرة، اشتغل الصائغون على مجوهرات فضية (لارتدائها في الأعراس) مثل تلك التي ارتدتها عائلة الكحيل في ذلك الوقت.
في منطقة الزيدية، النمط متميز جداً، وفي بداية القرن العشرين كانت تنتج عدداً من القطع الفضية الثرية الرائعة.
لكن معظم مجوهرات الزيدية خاصة بالاستخدام الرجالي، مثل الجنبية الملبوسة أو الجنبية القديمة والتي قام حمادي بلاند بإنتاجها.
وفي الزيدية يوجد صائغ واحد فقط مازال مستمراً في إنتاج السيوف للرجال، ولكنه لم يتقيد بنمط السيوف السابقة.
عبر حضرموت كلها، الصائغون يعتمدون على التقنية التقليدية، وفي وادي دوعن وأديم وعمد وكذلك في سيئون وشبام وفي تريم، حالياً يوجد في حضرموت كثير من الصائغين ينتجون تصاميم فضية عصرية وبصورة أساسية من أجل الحضارم المهاجرين في الخليج وفي سيئون، هناك 20 صائغاً ومثلهم كذلك في تريم، وفي القطن هناك 10 صائغين.
النساء في حضرموت يرتدين أنماطاً من المجوهرات الفضية ذات وزن ثقيل وتصاميم عصرية.. مثل الأساور والعقود والأحزمة.
الناس في المدن يفضلون الذهب، أما في الضواحي فإن النساء يرتدين تارة الذهب وتارة أخرى الفضة.
يومياً في المساء ترتدي النساء الفضة، أما في الاحتفالات والمناسبات الكبيرة، فإنهن يفضلن ارتداء الحٌليَّ الذهبية.
منذ أربعين أو خمسين سنة، والنساء في حضرموت يرتدين الكسرة.
(مزينة بنقط على الأطراف أما( حزام الزفة) الذي يزن أثني عشر كيلوجراماً مثبتاً بحلقتين على شكل قبة، ومخرمتين يدوياً بصورة (متقنة) وجيدة الإتقان، ملحمتين بسبيكة من اللحام الفضي، تتدلى منهما خيوط لولبية تزدان أطرافها بالخرز الجميل.
في مدينة تعز، تم عرض عقد مميز عمره خمسون عاماً تقريباً ويسمى ( الدحرور).
عبدالله إسماعيل العريفي – صائغ ماهر من أسرة عريقة في الصياغة، يقوم بإنتاج المجوهرات الفضية العصرية و( الجنابي ) التي يقوم بصقلها باعتماد الشمع وتسمى ( العسوب ).
في محافظة المهرة الواقعة إلى الشرق، هنالك حُلي على قطع الذهب المصبوغة؛ مثل حلقة الأنف.
فتظهر الخرز العقدة، هذه المنتجات من المجوهرات كانت شائعة ومعروفة، أما الآن فإن الزبائن أصبحوا يفضلون اقتناء القطع البسيطة والحديثة.
يسود الاتجاه للمصوغات الفضية في الشحر، سعيد محمد أحمد باجاتيان مستمر في إنتاج الجنابي الحضرمية التقليدية.
لكن الآخرين مثل أسرة عبدالله لعماري، فهم يقومون بصياغة القطع الفضية العصرية من خلال اعتماد التصاميم الخفيفة الوزن مثل الحزام بدلاً من إنتاج القطع الفضية القديمة التي تحتاج لعمالة كثيفة.

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:26 AM
طريح الحُترْ.. التحدي الذي هزم الصناعات الوافدةhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-f35e2f3a99.jpg محمد شنيني بقشهل يثأر لأمة عظيمة نخلة الدوام في تهامة إنها أم الخير التي يروى عنها وعن أختها نخلة البلح الحكايات الطوال منذ القدم..!!
لقد تآزر الثلاثي الجفاف أوتدهور النظام البيئي والصناعات الوافدة ومصلحة الواجبات الزكوية في انحسار مساحات تواجد نخيل الدوم هنا في المناطق الساحلية وقرب الساحلية بمديرية التحيتا محافظة الحديدة إذ مع ضخ الوافد صارت منتجات نخلة الدوم من الأخشاب والحبال والحصير و.. في سوقها غريبة وغير مجدية ومع هذا لم يجد المزارعون شفيعاً لتقدير الظرف المستجد أمام الواجبات الأمر الذي استدعاهم لاقتلاعها بحثاً عن منتجات أخرى تجود بها أرض الخير المباركة الطيبة.
ومع هذا ما زالت نخلة الدوم تصارع الظروف من أجل البقاء وما زالت منتجاتها في الأسواق إنما ليس كسابق عهدها من السيادة التي هي من حقها وحدها في ديارها..
الحُترْ..!!هو ذلكم المنتج الحر في التقليدي الذي يصنع من سعف نخيل الدوم لأداء وظيفة واحدة هي حفظ وحماية عراجين البلح لعدد من أصناف النخيل بالمنطقة الممتدة من مصبات وادي سهام قريباً من مدينة الحديدة شمالاً إلى مصبات وادي موزع قريباً من مدينة المخا جنوباً.
وهي هنا بمديرية التحيتا أكثر إذ يوجد بها “4.5” مليون نخلة منها حوالي “30%” تحتاج إلى “الحُتر” في مواسم الحصاد وأولها صنف الخضاري المسمى أيضاً “نيساني” إذ يبدأ في شهر نيسان/ إبريل كأول صنف مبكر في جني التمور في تهامة.
وللحُتر قصة أخرى مع وعي التعبئة العريقة إذ يطابق الاسم المسمى “الحُتر” في قواميس اللغة العربية ومنها مثلاً القاموس المحيط ـ الذي ورد فيه عن الحُتر ما منه أنه الإحكام والشد ووصل البيت من أسفله يسمى حتر و... و... أي ما يفيد بشكل عام الحماية والمنع والحفظ والوقاية ... وذاته المفهوم من “الحُتر” هذا المعنى بهذه المساحة التي حاولت الصناعات الوافدة منافسته فهزمها مبكراً وتوارت مدحورة مذعورة مقهورة.
وها هو ذا الحتُر عملاق الوجود راسخ القدم يفصح عن عظمة الإرث العريق الذي أتقنه المبدع اليمني منذ القدم وبه يوفر للثمار “التمور” مجموعة من الخدمات والظروف والعوامل الجميلة ومنها:
ـ الحنان والأناقة والنظافة.
ـ والحماية الآمنة من الطيور والأتربة وحرارة الشمس ويعمل على تنظيم درجة الحرارة بل توفير المناسب منها للنضج الطبيعي.
ـ التهوية المناسبة.
ـ العمر الأطول الذي يستمر لثلاثة مواسم.
ـ صداقة البيئة بل يعد واحداً منها ومن شأنها التحلل ومعاودة الكر بخصوبة التربة لجديد مفيد ومع تدني كلفته فإنه أيضاً ذو قيمة اقتصادية محلية إذ يكفي أنه يغني عن الوافد ويوفر المصروف الذي كان ممكناً لو لم يكن الحتُر بهذه العظمة.
وعموماً نخلة الدوم ومنتجاتها ما زالت قادرة على التواجد الذي يغنينا عن الوافد ـ فقط هل نعقد العزم على العودة من سفرنا الطويل الذي ابتعدنا به عنا أي هل تعود إلينا كي نثق بقدرات وكفاءات منتجاتنا وإرثنا الجميل و... الحتُر... الحتُر... تدبروا آياته لعلكم تعقلون والله المستعان.

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:29 AM
بطاقة سياحة من ذمار عبدالقادر الشيبانيتحمل بطاقة ذمار السياحية الآتي :
- مدائن تاريخية وحصوناً وأسوار وسدوداً قديمة وأشكالاً من الفن المعماري القديم والإسلامي.
- ثروة اثرية متمثلة في مواقع تاريخية كالأنفاق والصهاريج والشواهد الباقية من فنون هندسية بقنوات ري.
- موارد بيئية ومحميات طبيعية لا مثيل لها في أرض الجزيرة العربية.
- عيون مياه حارة علاجية بخارية جبلية.
- نشاط سكاني يتبدى في المصنوعات الشعبية والحرف اليدوية بأنواعها.
- تنوع مناخي وطقس منعش يختلف من البرودة إلى الاعتدال.
- مناجم للجزع والعقيق والاحجار الكريمة وأشكال ملونة من الاحجار المشهورة بها ذمار .
- تواجد حيوانات برية في الجبال والغابات مثل عتمة كمحمية للسياحة البيئية.
- هكذا ينبغي حماية ومحافظة الشواهد والمعالم التاريخية في المدن القديمة مثل بينون وعتمة لتصبح كل منطقة موئلاً للسياحة الطبيعية والسياحة الثقافية والالمام التاريخي الحضاري.
من المتوقع ان يتواصل التقدم التكنولوجي الهائل خلال هذه الفترة وسوف يؤثر التقدم في جميع جوانب الحياة وسيضطر الانسان إلى الاعتماد على الخدمات الآلية التي ستوفرها التقنية مما يقلل احتكاكه بالآخرين وسيفتقد الإنسان الحياة الاجتماعية وسيتوق لمخالطة الآخرين وسوف تلعب السياحة دوراً رئيسياً في تحقيق الاتصال بين الناس.

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:33 AM
في الطريق إلى السياني
قرى أثرية وحصون.. ووادٍ ينام گطاووس أسطوري http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-124d0e3ede.jpgنبيل اليوسفيتستهويني المدن التي أمنحها حواسي وتمنحني ملامحها، فأذوب في تضاريسها، وأترك حدقاتي تبتلع أحشاءها طارداً يد الزمن الفضولية، وحاضناً عقارب الوقت المطلق، حتى يتسنى لي إزدراد اللذة السياحية بعقابيلها، ويد لي لسانه سؤال؟
أهذه هي السياني ؟.. فتتبعه بسرعة الضوء علامات مستفهمة اشبه بعكازات خيزرانية معقوفة، وتفترش الإجابات كالسنابل المحملة بذخيرة العمر، فتتسابق القرى والمدن كل واحدة تود أن تعرف بنفسها، خصوصاً بعد تجاوزي لمدينة القاعدة التي تبعد عن محافظة تعز بخمسة وعشرين كيلومتراً، وعن محافظة إب بمثل ذلك، وبمجرد ان تمضي بضع دقائق حتى تطل جبال التعكر العملاقة التي تحتضن مديرية السياني بين اقدامها، وعلى اكتافها تتربع « النقيلين » ذات الهواء النقي الخالص الذي يغربله الإرتفاع الشاهق الذي يصل إلى (3000 متر) فوق سطح البحر، فتستنشقه السماء لتستحلب عصير سحابها السحري، وهناك على البساط الأخضر يرقد وادي نخلان كطاووس أسطوري وعلى ضفتيه المسترخيتين قرى أثرية عملاقة تتناثر من بعيد كالدمى، والسائر إلى محافظة إب يجد عن يمينه الخضيراء بدارها الأصفر العتيق وقابع الغارقة في التبن الشوكي او البلس التركي، ثم قرية الحميراء بمبانيها القديمة التي تنعكس على نوافذها المراياتيه شمس الغروب فيتلألأ شيء في يمين القلب، وامامها تنتصب الظفاوة بمئذنتها الشاهقة المتوثبة للانقضاض على الفضاء وإلى جانبها مباشرة تتمطى قرية الدمنة، أو دمنة نخلان نسبة إلى الوادي الذي تستند على مرفئه، و خلافاً لدمنة خدير التابعة لمحافظة تعز.. تتمطى بمبانيها المتناثرة كحبوب فوق صخرة، ثم برعات والظهرة، وعلى قمة الجبل وفوق الضياح المجنونة مباشرة تتربع دار الجبل والأخطور وقرية كتاج المازي على رأس قمة هملاتية، أما عالم الضفة الأخرى من وادي نخلان، أو بالأحرى على شاطىء جناحه الأيسر تتراءى قرية جحب « بفتح الجيم وكسر الحاء» تكاد ان تلقي بنفسها إلى اشداق الوادي وعلى مبعدة منها بحوالي ثلاثة كيلومترات واسفل جبل حيزم الشبيه بمصارع أسطوري تستند على حضنه كل من القرى التالية بالترتيب :
الخرابة ـ دار الحجازي ـ الظرافة ـ ذي أشرق وهذه القرية سنقف عندها لاهميتها التاريخية ـ ثم منزل نخلان وضراس والخربة و قرى عزلة النقيلين المتناثرة وتصب كل هذه القرى والمناطق في مديرية السياني التي يمتطيها ذلك النقيل الهائج والمسمى باسمها « نقيل السياني » الذي ينتهي بحصن الخضراء العتيـق .
حصن الخضراءبعد منطقة عدن الأشلوح مباشرة تبدو القرى المتناثرة حول الطريق العام معلقة « كثريات الذهب » الا أن قرية حمومة هي سيدة هذه القرى جمعاء نظراً لان ازقتها الدافئة تشبه كثيراً المدن الرومانية وكلما امعن الزائر فيها النظر تتبدى كلوحة عالمية رسمها فنان كبير كجويا اورفائيل او ادوارد مونيه، وعندما يسقط المطر وتغتسل حمومة تتجاوز فتنتها حدود الإثارة، ويخال لي ان هذه القطعة الأرضية بمحتوياتها هي الوحيدة التي يمكن ان تقتطع لتكون جنة الله في الآخرة فأحاول جاهداً ان اتجاوزها بلا فائدة، وكأن هناك ملائكة أو شياطين يشدونني اليها، فاترجل من السيارة وامضي نحوها وتمضي نحوي، فأعبرها وتعبرني، وتزول التجاعيد من جسدي المغظن بالتباريح، وروحي المثقل بالهموم، ويدور بيننا حوار أصم افصح من الكلام وفي كل زقاق يتموسق الصمت العذب وتعزف القيثارات أروع النشيد، فتزول الغرابة أو بالاحرى فتافيتها المتبقية في تقاسيم البشر الذين يسكنونها وأقمست حمومة أن لا أغادرها وتغادرني حتى تملأني بالثمالة فأبررت بقسمها، وعلى السفح الطائر كنسر يرفرف حصن الخضراء بقلاعه الآيلة للسقوط، وسوره الحجري المشرئب بطوده المتناثرة بعض أحجاره تلك الأحجار الضخمة التي جعل منها الأتراك ابان الحكم العثماني موقعاً عسكرياً يشرف على كل القرى الشاخصة أمامه وصولاً إلى مناطق صهبان في الجهة الأخرى، ويغوص البصر الممتد حتى نهاية الأفق في الأعماق الإرتوازية للأماكن السياحية وللصعود إلى هذا الحصن كان لابد من المرور بمدينة النجد الأحمر، بزحامها الدافىء وضجيجها الموسيقي، ومزامير بائعيها الفرحين، وعلى مسافة ربع جبل من اللهاث تتفجر الدهشة خصوصاً بعد تجاوز بوابة الحصن المتهالك حيث تتبدى مخازن المياه والحبوب والسلاح من خلال فوهات مربعة، ومزخرفة بإتقان هندسي متطور، وتتوزع في الأماكن الأخرى عيون للمراقبة وعلى تلة مرتفعة قليلاً في قلب الحصن بقايا آثار اقدام مدفع قديم، ومن شتى الإتجاهات يظهر كل شيء.. المنازل والمواشي والناس، وكأن الناظر ليس على قمة حصن ممتطياً جبلاً، ونما في قلب طائرة هيلوكابتر.
ذي اشرققبل الولوج إلى عوالم هذه القرية السحرية المخضبة بأشجار الطلح و السدر والقات كان لابد من السؤال عن سبب تسميتها بهذا الاسم، واتفقت الإجابات على أن الشمس حين تولد من رحم الشروق لاترضع أول رضعة الا منها ، ولذلك سميت هذه القرية بـ « ذي أشرق »... وقد اكسبتها هذه المزية تطاوساً ونرجسية على بقية المناطق الأخرى بالاضافة إلى ان هناك ثمة تاجاً يكلل حواريها ويوهج مزاهرها، وهو جامع ذي أشرق ذو المنارة البيضاء التي تكاد أن تلامس سرة السماء، والذي يعود تاريخ بنائه حسب النقوش المبتسمة على احد اوجهه إلى عهد الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز ، والذي امر ببنائه ومازال هذا المسجد متماسكاً منذ ذلك الزمن الغابر وحمائم السلام تطوق قمة منارته بهديلها الفردوسي المزهر.
عمي ونسيانهناك بقاع أثرية في بلادنا تناسيناها فابتلعها الزمن أوكاد أن يبتلعها، وبعثرت أرواح الرياح محتوياتها الثمينة، ومابقي منها ازدردته الأيادي العابثة، وعلى امتداد ناحية السياني المترامية الأطراف تقبع كنوز سياحية وقلاع وحصون لاحصر لها ولاحدود، وترفرف بقاع سياحية اكثر روعة من البندقية او فيينا، لكن مع الاسف رغم كثرة هذه الاشياء الجميلة الممتعة للنفس فإن الأبصار والبصائر قد عميت، والاهتمام من قبل الجهات المسئولة قد شل وانتهـى..

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:35 AM
مشاهد النقوش الصخرية بحضرموت (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/29042010//10.pdf)

ابــن صنعــاء
05-02-2010, 11:39 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 10:47 AM
متحف عالمي يختزل ملايين السنين من التكون
سقطري00 كل شىء فيها نادر http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-e3aaaafdf6.jpg
استطلاع : عبدالرزاق الحطاميغزاها الأوروبيون قبل الميلاد.. وبعده البرتغال وفاسكو داجاما والانجليز.. ويليام بيري أول ضابط بريطاني وطأت قدماه الجزيرة المقدسة وعاد منها بهداياوأعشاب ومغريات وفي معشبة« كيـو» ببريطانيا تعيش نباتات سقطرية مغرية كذلك معشبة « برلين » هدية « شفاين فورت » عالم النبات الألماني.
سقطرى أو السوق البعيدة : سوق قطرة.. وهكذا يخترع الجمال البعيد عشاقاً وغزاة وحسداً.. إنها أكثر من اسم لندرة واحدة ورد اسمها « تامريدا » في خرائط أوروبا المتأخرة و « Iskudura » في قائمة البلدان التي فتحها الامبراطور الفارسي داريوس وفي أسطورة فرجيل حيث أبو الهول وتوأما الآلهة جوبيتر وزوجته ليديا.
جزيرة خيالية اطلق عليها أكثر من اسم وغزوة وكالعادة فشلت مهمة الاسماء والغزوات وظلت سقطرى اسماً غامضاً وعصياً ذكرته كتب الرحالة والجغرافيين القدامى.. الديانات والحضارات القديمة.
الملكة حشتبوت وفاسكو دا جاما وارسطو طاليس والأخير نصح بغزوها الاسكندر الاكبر وهكذا عاشت سقطرى بأسمائها المتعددة غزواً واحداً ودوافع كثيرة قد تكون نصيحة فيلسوف أو نبوءة راهب أو أنها قدرة السوق البعيدة على ممارسة الإغواء والاغراء بجسدها الاخاذ وسلعها المقدسة.
باركتها الآلهة قبل الميلاد وكانت تموّل ديانات العالم بالبخور واللبان وروائح الطقوس.
يراها البيولوجيون اقدم المجموعات البيولوجية على سطح الكرة الأرضية ، بينما المؤرخون يرون في سقطرى صمود الاصالة أمام عوامل التعرية والتكلس.
أما التباتيون فأطلقوا عليها سفينة نوح لاحتفاظها بأشياء فلتت من قبضة طوفان قديم.. ولم تسلم من غزو متسلسل عبر فترات تاريخية حين كانت تتبع مملكة حضرموت أو سلطان المهرة.
وحدها الملكة المصريةة حشتبوت اكتفت بأسطول بحري عاد محملاً ببركات الجزيرة وبلاد يمنت إلى فراعنة عليهم ان يمارسوا الطقوس كما يجب.
غزاها الاوروبيون قبل الميلاد وبعدهم البرتغال وفاسكو داجاما والانجليز.
ويليام بيري أول ضابط بريطاني وطأت قدماه الجزيرة المقدسة وعاد منها بهدايا واعشاب ومغريات وفي معشبة « كيـو » ببريطانيا تعيش نباتات سقطرية مغرية كذلك معشبة « برلين » هدية « شفاين فورت » عالم النبات الالماني.
معشباتهم من هنا تؤلب السائح وعالم النبات وآخرين على زيارة السوق البعيدة والاستجمام تحت دم الاخوين أو علك اللبان القديم في فيء نخلة.
يقول ديكارت باحث فرنسي في النباتات ستحوله سقطرى إلى عالم نبات، جامعاتنا تدرس هذه النباتات :
إن سقطرى متحف يحوي روائع تاريخية وبيئية وثقافية إنها منتجع سياحي نادر.
إنها أكبر وأهم الجزر تقع على البحر العربي شرق خليج عدن وتبعد عن عدن بـ553 ميلاً.
مساحتها حوالي 3550 كيلومتراً مربعاً ويسكنها حوالي 100 ألف أو يزيدون يعملون في تأصيل الموروث الاخلاقي وفي الصيد البحري حيث يجود عليهم البحر باللؤلؤ والشروخ والديرك والسلطان ابراهيم وهو نوع من السمك أما الهامور فيقبل عليه الأوروبيون والخليجيون بشغف متزايد.
يتكون سطحها من الهضبة الوسطى التي تحتل معظمه وتتكون من صخور رسوبية ومتحولة ونارية في قسميها الشرقي والغربي وفي الغربي جبال وسهول ساحلية « شمالية وجنوبية » وأكبر جبال الهضبة جبال حجهر وتبلغ أعلى قممها « 1505أمتار » وهناك جبال فالج وقولهل وكدح وقطرية يخترق السهول الساحلية عدة أودية تصب باتجاهات مختلفة شمالاً وجنوباً وهي ذات أحواض متميزة.
ومجار متفاوتة طولاً وعرضاً وجريانها دائم.. من أشهرها وادي دانجهن وحشرة ودوعهر ومطيف وسهوب وغيرها عشرات.
تعرض هذه الاودية فرصاً استثمارية زراعية عديدة ومتنوعة ويسقط المطر في سقطرى بمعدل سنوي 125 ملم يرتفع في الموسم الشتوي.
تعد سقطرى متحفاً عالمياً يختزل ملايين السنين من التكون؛ حتى جبالها مكسوة باخضرار مكثف وروائح خالدة.. أنها أشبه بمعرض عطور وأدوات تجميل.
في 1992م عقد في ريودي جانيرو بالبرازيل مؤتمر « قمة الأرض »، وفيه اقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة سقطرى تراثاً بيئياً دولياً فريداً يتوجب الحفاظ عليه.
سقطرى بكلها فرصة استثمارية لم تستثمر بعد، كما انها بيئة آمنة طبيعياً، إنسانها هادئ وحضاري، وحيث الامان الطبيعي تعيش حيوانات أليفة ليس فيها ثمة ما يفترس، وربما القط البري أكبر حيوان طليق على رملها الابيض.
يمكن الاستفادة استثمارياً من متاحاتها المتعددة فنادق وشاليهات ومصانع سمكية ومزارع حيوانات وصناعات معدنية حيث يوفر تنوعها الجيولوجي ثروة معدنية هائلة مازالت مخبوءة في حنايا فردوس فيه من كل زوج بهيج.
منظمات عالمية دعت إلى السوق البعيدة وجعلتها صدارة اهتماماتها، اهتماماً يشوبه قلق.
والحكومة في سنوات ما بعد الوحدة المباركة فتحت عدداً من المشاريع الخدمية والحيوية بدءاً من تجهيز مطارها الدولي «الترانزيت» حلقة وصل بين دول عديدة في الخليج والقرن الافريقي، وانشاء ميناء حديبو وميناء قلنسية وتعبيد طرقها الواصلة بين مدنها الهامة مع إنارة العاصمة، وافتتاح سنترال الاتصالات وغيرها من المرافق تضاف إلى مدارس ومستشفيات ومرافق خدمية تقيم أود الجزيرة وبنيتها التحتية.
وكون سقطرى أجمل وأسهل محطة جذب استثماري ، يقول القليل من مؤهلاتها الكثير، باستراتيجيتها المؤهلة جداً لتكون منطقة سياحية.
تمارس سقطرى هواية الصيد كعمل على ساحل يبلغ طوله أكثر من 300 كيلو متر وتمتلك أصغر أسرة سقطرية زهاء 500 رأس من أغنام وأبقار تسر الناظرين كما تثير في عيون غير سكانها نظرات طارئة.
لا تتذكر سقطرى حادثة سرقة واحدة وربما تذكرت حادثتي قتل خطأ وجزيرة سقطرى تعيدك إلى اصالتك في غضون دقائق تمنحك حليب الصباح الطازج، وشدو الكهوف في المساء ..
أهلها طيبون واصلاء لهم عاداتهم وتقاليدهم التي لاتقل جمالاً عن الطبيعة الآسرة .. تتبعها جزر صغيرة عبدالكوري، سمحة، ورسة، كراعيل فرعون وحيال، وعاصمتها حديبو بينما قلنسية مركزها التجاري المهم.
تتمتع بمناخ بحري حار تتراوح حرارته العظمى بين «26ـ 28» درجة مئوية وبتضاريس متناسقة تشكل لوحة فنية هي خليط من شعر وموسيقى وفرح ، فيها يتواجه البحر والجبل من ناحية ويلتقيان في ناحية وفيها أكثر من 850 نوعاً من النباتات منها 270 نادراً الزهريات والحراز والسراجس والشوع والسير ذوات الرائحة المقدسة.
من أشجارها المنجروف، تضرب جذورها في عمق البحر وتتغذى على مائه بعد أن تقوم بتحليته طبيعياً وفيها دم الاخوين.
ليس مهماً معرفتهما، فللشجرة ظلال دافئ وقيمة صحية ومآرب أخرى ولها شهرتها العالمية بعد هذا كله.
وعلى رملها الابيض الذي يغسلها بوقار عتيق تعيش حيوانات نادرة.. كل شيء فيها نادر وقط الزباد يستخرج منه مادة عطرية نادرة أيضاً.
وهناك غزلان وأرانب وفهود والنمر العربي والكثير من الزواحف البرمائية التي يستخدم لحمها وبيضها غذاء ودواء من امراض الصدر.
وتعد سقطرى من أكبر محميات السلاحف وأهمها في العالم.
شلالاتها تنبع من أعالي الجبال، إذن جاء دور الجبل بعد ان جاء البحر بما ندر والبر بما أسر.
كل شيء في سقطرى يجود ببركته ، ولذلك سماها الاغريق جزيرة السرور والبركات وسماها الهنود جزيرة السعادة وسقطرى شيء لا يسمى.
وفي « دبجهن » حديبو شلالات وكذلك في حالة وموفى وقعرة وعيهفت تتدفق من أعالي الجبال إلى أقاصي روحك.
مازلنا مع الجبل،حيث المغارات والكهوف المأهولة تشكلت هذه الكهوف المعتقة بفعل عوامل التعرية والتكلس وفي بعض منها تفاعلت عوامل جيومائية حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى أهمها مغارة « دي جب » في سهل « نوجد ». وحسب تصنيف المركز العالمي لحماية البيئة فسقطرى واحدة من عشر جزر غنية ونادرة في العالم.
الجبل والبر والبحر.. سيقودك صداح طائر إلى الجو، وستحلق مع 120 نوعاً من طيورها النادرة.
خاصة إذا دلف المساء.
وقبل أن تغادر سقطرى بفتنتها المؤبدة وعبقها المبارك تتذكر ممثلة برنامج الاغذية العالمي السيدة نائلة صبرا وهي تؤكد بعد رؤيتها سقطرى سنـدق باب كل دار فرنسي طلباً للدعم من أجل سقطرى إذاً سقطرى تفتح الأبـواب.

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 10:51 AM
ذكريات واقعة سرقة العصيبية الأليمةhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-6e0149fde3.jpg عبدالغني الزبيديفي ظفار عاصمة الدولة الحميرية حيث المآثر والاثار تدل على تاريخ مليء بالمعجزات التي خلدها أجدادنا الأوائل وظلت معالمها رافعة هامتها كأسطورة تحكي عن نفسها وكملحمة رفع رايتها أبطال عظماء، ولوحة فريدة رسمها مبدعون من طراز فريد حتى صارت مصدراً للابداع يتوارثها اليمنيون جيلاً بعد جيل.
ظفار ستظل قصة تحكي عبق التاريخ رغم الألغار والأسرار التي تحيط بها.. كنت في زيارة لقريتنا وهي احدى القرى المجاورة لظفار وكنت شاهد عيان على جريمة تخريب للاثار وطمس للتاريخ.. إنها جريمة تتكرر وبقية شاهدة على إن هناك من أدمن على تدمير ذاته وإلغاء هويته، فإذا ماذهب كل شيء وقف على الاطلال يحمل حسرته ويلطم خدوده ويشق جيوبه ولله في خلقه شئون.
أرجو أن تتبعوني لأحكي لكم الحكاية.. عن الجريمة التي وقعت في حق التاريخ والحضارة.. وحينها أترك لكم الحكم أن كانت جريمة أم لا.
«1»الجمعة ـ يقوم بعض المواطنين في ممارسة هواياتهم «غواياتهم» ليلاً كما هو حالهم في سائر أيام السنة مدعومين من بعض المشائخ حيث يسهرون الليالي ينهشون القبور ويعملون في الظلام كالخفافيش تساعدهم الشياطين.
في الظاهر هم يبحثون عن الذهب وفي الحقيقة هم يعملون لالغاء التاريخ وطمس الهوية الثقافية والارث التاريخي لحضارة تعود لآلاف السنين.
هم يجهلون مايفعلون وتلك مصيبة فإن كانوا يعلمون فالمصيبة أعظم انتظروا.. الحكاية أكبر وأعظم.. فقط تابعوا معي.
«2»السبت ـ تظهر الحكاية للعلن بفعل لعلعة الرصاص إذ ينشب خلاف بين قريتي الحقلين والدثية يؤدي إلى معركة تستخدم فيها الأسلحة النارية فكل يدعي حقه في الاثار وفي الجبل التي تقع عليه.. بفضل الله لم يصب أحد من الأحياء لكنها أصابت الأموات الذين قضوا نحبهم قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة.. كيف؟
بالبارود والغوغائية والاهمال والعشوائية يدفن التاريخ وليس المهم مايمكن أن يحدث مادام الغاية تبرر الوسيلة.. والهدف هو الذهب فقتل الأموات يكون بنبش قبورهم وهو أهم سلاح يملكه هؤلاء وليس لأحد الحق في منعهم حتى « لوطارت جماجم وسالت دماء» على حد تعبير أحد المشائخ.. انتبهوا القصة لم تبدأ بعد.. اتبعوني.
«3»الأحد ـ يعلم مدير الاثار بعد أن صحي من سباته العميق.. وهو بالمناسبة يمتلك من الأهمال والارتجالية مايفوق غوغائية المواطنين وطيش وغرور وعنجهية المشايخ في المنطقة ويصل بسلامة الله وحفظه إلى منطقة الحفر بجبل العصيبية أحد المناطق الأثرية الكبيرة والتابعة لمنطقة ظفار حمير.. والتي أصبحت كبيوت الفئران بفعل الحفر والتنقيب العشوائي من قبل لصوص الليل الذين تركوا أعمالهم وتفرغوا للبحث عن قبور جداتهم.. لكن الخطأ ليس عند هؤلاء لكنه عند مدير الاثار في محافظة إب الذي تجاهل بلاغات ونداءات بعض الخيرين الذين أصبحوا في حيرة من أمرهم بين نوازع الخير التي يمتلكونها وتدفع بهم للابلاغ وبين صمت الجهات المختصة التي لاتتحرك إلا بعد خراب مالطا.. وبعد أن يكون الفاسدون قد اوغلوا في تدمير ارث وتاريخ معالم الدولة الحميرية.. التي لم يعد منها سوى ماهو في أعماق الاعماق.. والتي لم يصل إليها العتاولة الأفذاذ.
جاء المدير إلى الموقع الذي كان الحفر قد بدأ به وتوقف بسبب الحرب بين « المغاوير» و« الاشاوس » ومعه عمال لايملكون الخبرة وليس لديهم أدنى فكرة عن ماهو موجود في« القبر» وليس معهم ولامع مديرهم أجهزة أومعدات أوخرائط ولايوجد بجوارهم خبراء.. وكأنهم جاءوا للبحث عن الذهب الذي ذاع صيته وعن الكنز الذي صار حديث الناس في المقايل وفي الشوارع وحتى في دور العبادة.
«4»الاثنين ـ استمر الحفر العشوائي بأدوات ومعاول عمال الحفريات في المزارع و«السواقي» شيئاً فشيئاً تظهر المعجزة وهي كذلك لولا تأثرها بطريقة البحث التقليدية التي أدت إلى تكسير وتهشيم أهم مكوناتها.. تظهر حفرة تاريخية منحوته في ظهر الجبل ومصممة بطرق هندسية غاية في الروعة والجمال.
يحيط بها رخام من الجوانب.. ويصل عمقها ألى أكثر من أربعة أمتار وطولها أكثر من 3 أمتار وعرضها حوالي 260سم.. كنت أعتقد إن عملية الحفر العشوائي ستتوقف للحفاظ على ماتبقى من مكونات « القبر» الذي بدت ملامحه تدل على وجود قبر«ملكي» وهو ماتأكد فيما بعد.. وحتى يأتي خبراء متخصصون يحافظون على المومياء الموجودة في التوابيت التي وجدت بداخل هذا القبر.. لكن مع الأسف أقولها بكل مرارة وحسرة أن ذلك لم يتم فقد استمرت عملية الحفر بنفس الأدوات وبالطريقة البدائية التي لاتدل على ادراك ووعي بأهمية ماتحتويه الصناديق.
وتحت الضغط النفسي الناتج عن تجمهر المشايخ وقبائلهم المدججين بالسلاح ومع رؤية الذهب والحلي والقطع الأثرية عميت الأبصار والبصيرة فسقط التابوت وتحطمت المومياء وتكسرت عظامها وتحولت«الملكة» إلى تراب تدوسه الأقدام بعد أن بقيت محافظة على كبريائها وعظمتها آلاف السنين.
«5»الثلاثاء ـ وجد الباحثون عن الكنز ضالتهم ـ مجوهرات وحلي ومشغولات ذهبية كانت تتزين بها الملكة التي كان على رأسها تاج وعلى صدرها وخصرها قطع ذهبية متراصة ومربوطة بسلاسل ذهبية.. وتم اخراجها من القبو وأخذت إلى المتحف الوطني بظفار بطريقة اراها ذكية ويراها الآخرون«شيطانية» وحين علم المشايخ والمواطنون بأنهم أخذوا على حين غرة.. شمروا عن سواعدهم وحركوا مخازن أسلحتهم باتجاه المدير الذي «خدعهم» وأخذ الذهب الذي يرونه ملكهم كما روج لهم مشايخهم.. ومنعوا مدير الآثار وحجزوه في الجبل ليلة كاملة حتى يفصح أين الذهب؟ وماهي كميته؟ وتوعدوه إن لم يبلغهم بالويل والثبور وعظائم الأمور.. لكن الله سلم بعد أن صار الاتفاق على حضور المشايخ إلى المتحف للتأكد من وجود الذهب هناك.
«6»الاربعاء ـ بدأت الروايات والقصص والخيالات تنتشر بين المواطنين في القرى المجاورة وصارت تأخذ مبالغات وروايات متناقضة هي أقرب إلى الخيال من الحقيقة.. عن هذه «اللقية» الكنز الذي لم يره أحد منهم لكنه الذهب فهو يسرق الأبصار ويأسر القلوب.. والحديث عنه شيق وممتع حتى ولو بشكل أقاصيص وحكايات يدعو بعضها للضحك ويدعو البعض الآخر للبكاء.. وخصوصاً في مقايل القات.
وانتقل الحديث عبر وسائل الاعلام ومواقع الانترنت ورسائل الجوال.. فحظر المسئولون وكبار المشايخ في المنطقة إلى متحف ظفار الذي يدعو حاله للرثاء.. وذلك لمشاهدة الكنز ومعرفة مافيه.
وهناك وجدوا مالم يروه في حياتهم ولا أظنهم سيرون مثله فيما تبقى وجدوا أمام أعينهم كنز يحتوي على مجموعة من الحلي الفريدة والنادرة في حجمها ونوعها وتشكيلتها والرسومات الابداعية التي كانت مرسومة ومحفورة في كل قطعة من قطعها.. التي تدل على ابداع صاغته أنامل ذهبية بطريقة لم نصل إليها في عصرنا الحالي وهو العصر الذي نتباهى فيه بامتلاك التكنولوجيا.
لقد شاهدت بأم عيني لمعان الذهب وبريقه بشكل لم أره في حياتي وأكبر ماشدني هو صورة الملكة المرسومة في خاتم من الذهب المرصع بالياقوت والمرجان والفسيفساء ذات الالوان الزاهية والنادرة.
أنها معجزة العظماء اليمنيين القدماء.. فكيف يعبث بها هؤلاء الجهلة الأغبياء.
نعم لقد رأيت الذهب في المتحف وهو كنز بكل ماتعنيه الكلمة من معنى.. لكني في الوقت نفسه شاهدت التابوت وقد تكسر والمومياد وقد تدمرت بل وطحنت وصارت تراباً بفعل الجهل والغباء ، وعدم الوعي وبسبب الاهمال واللامبالاة من قبل الجهات الرسمية وتلك هي المأساة التي تبقى ويظل السؤال يتكرر دون أن يجد له صدى، لماذا هذا الاهمال.. وإلى متى؟

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 10:59 AM
تتجسد فيها روائع البناء ..
وتحكي تاريخ أعلام بهم يقتفى المكارم والشيم
المراوعة مدينة استثنائية http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-16d28b19d9.jpg
يوسف الأهدلمدينة تحمل عبق المكان وتشهد على عبقرية الإنسان انجبت ومازالت تنجب فطاحلة العلماء في شتى مجالات علوم الحياة وخلفوا مآثر علمية في مختلف العلوم والمعارف مما رسمته الأنامل وخطته الأقلام التي خاضت في القديم وأفرزت الجديد فشاع نورها بين الأنام ستظل تحكي على مر العصور قصة الثراء الفكري والإجتماعي الذي تحفل به عبر تاريخها على الرغم من اندثار الكثير من المعالم بها من معالم ومدارس ومساجد وأسواق قديمة وغيرها من البنايات والبعض مازال يقاوم نائبات الدهر والعوامل المناخية مثل الجامع والقلعة ( مبنى الحكومة سابقاً ) وغيرهـا
جغرافية المكانتقع المراوعة في الشرق من المدينة على خط الحديدة – صنعاء على بعد حوالي عشرين كيلو متراً وكتب عنها ضمن ما كتب عن تهامة الكثير وذكرت في كتب الأولين ومنهم الهمداني في ( صفة جزيرة العرب ) فقال :
( تهامة اليمن بلد بني مجيد وبلد الفرسان وهي محجة عدن إلى زبيد ثم ديار الأشعريين من حدود بني مجيد بأراضي الشقاق فإلى حيس فزبيد نسبت إلى الوادي وهو الحصيب ـ إلى أن قال ـ ثم سهام وهي عكية ) ... ويقصد بسهام الساكنين جواره أكانت مدينة الكدراء المندثرة أو المراوعة من بعدهـا .
أصل المسمىتعود تسميتها بهذا الاسم اشتقاقاً من المرعى ومراع وهناك قول آخر إلى الروع وهو القلب أياً كانت المسميات ومنهم من يذهب أنها جاءت من انتقال سكان مدينة الكدراء وتأسيسها بعد أن هربوا اليها مروعين من حادثة حرق الكدراء سميت بذلك نسبة اليهم كمروعين مما حدث ... ولا يذهب الجدل بلبّ موضوعنا فربما يأتي احدهم يقول أنها الرائعة .....
ولكن حب من سكن الديارا بدأت تكسب شهرة كبيرة بعد حدثين كبيرين هما اندثار مدينة الكدراء واستيطان بني المجدلي ( المجادلة ) أهل الثروة والمكارم وعندما حل فيها منذ القرن الرابع الهجري آل الأهدل ( الأهادلة ) السادة الأخيار , العلماء الابرار , أئمة المعقول وعمدة أرباب الفروع والأصول , الأولياء الصالحين من أول جدهم علي ( الأهدل ) بن عمر بن محمد القادم من العراق إلى اليمن كما قال الأخباريون والمصادر قدم ومعه أخ أو ابن عم فعمد أخوه أو إبن عمه إلى الشرف كما ذكر في كتابه ( تحفة الزمن ) حسين بن عبدالرحمن الأهدل فذريته آل باعلوي وقد روى العلامة ابن عباس الشرجي في ( طبقات الخواص ) في ترجمة علي بن عمر محمد الأهدل قدم جده محمد المذكور من العراق هو وابن عم له على قدم التصوف فسكن بناحية الوادي سهام وذهب أحد ابناء عمه إلى ناحية الوادي سردد وهو جد المشايخ بني القديمي وذهب الثالث إلى حضرموت وهو أحمد بن عيسى ( المهاجر ) جد المشايخ آل باعلوي هناك !! في حدود سنة أربعين وخمسمائة تقريباً وذكر ذلك محمد بن احمد عبدالباري في كتابه ( المنهج الأعدل ) وأكد هذا صاحب ( المشرع الروي ) في المجلد الأول صفحة 77 .
الجامع الكبير ما يزال يؤدي واجبه الحديث عن الحياة الدينية شجنه متفرع ولا يكون عن موضوع محدد بل عدة مواضيع لأن المجتمع لم يكن إلا مجتمعاً عجنت طينته بروح الإيمان وزيارتنا للمدينة كانت يوم جمعة ... الجو الإيماني في ساحة الجامع ... منذ الصباح تسمع أصوات القراء وحفظة القرآن يتلون آيات الله في مشهد إيماني صادق .
هذا الجامع بني في القرن الثاني الهجري وتم توسعته في العهد التركي الأخير 1333هـ ولنا تساؤل للإخوة في الأوقاف , المجلس المحلي بالمديرية إلى متى يظل الجامع الكبير... بدون ترميمات تليق بدوره وإنقاذ ما يمكن إنقاذه على أن يكون الترميم بنفس المواد التقليدية ( الياجور والطين ) وهو من أهم الآثار المتبقية من الأزمنة الغابرة والتي خلفها لنا الأجداد وشيدتها أياديهم الطاهرة وعمرتها أرواحهم بصلوات ما زالت لها عبق الحضور في ذلك الفضاء المتسع بالمحبة والإيمان .
القلعة شاهد آخر هذا البناء الشامخ الذي بني من قبل الأتراك خلال الحملة الأولى وهي حالياً تتوسط المدينة وقد كانت حتى فترة قريبة مقراً للحاكم والمحكمة وقد بدأت ظروف الزمن تترك أثرها فيها في ظل عدم وجود أي نوع من الصيانة أو العناية بها وكما كل القلاع أنشئت بمعايير دفاعية ومن مواد شديدة الصلابة ومقاومة للعوامل المناخية السائدة في تهامة من أحجار الكلس والآجر المحروق .
وهي الآن كغيرها من القلاع المتهاوية في أرجاء تهامة دونما ترميم أو اكتراث بواقعها الذي يهدد بضياع جزء كبير من صفحات التاريخ اليمني ... ولا اكتراث.!!!!
الحياة الاقتصادية يعمل اغلب سكان المدينة في الزراعة وتربية المواشي والنحل والتجارة تعتبر أهم سوق أسبوعي يقام كل اثنين من كل أسبوع تباع فيه شتى أنواع المواشي وأنواع العسل والحبوب والزيوت وخاصة زيت السمسم وهذا السوق يؤدي إلى توفير أجود أنواع المواشي لمختلف المناطق اليمنية والدول المجاورة ويشتهر أبناء المراوعة بعشقهم للثروة الحيوانية وهي وسيلة هامة في نقل السلع وحراثة الأرض ناهيك عن الاستفادة من ألبانها في صناعة السمن البلدي , القشطة البلدي , الجبن وقد ساعد وجودها في وادي سهام في زيادة المراعي ووجود بيئة طبيعية للزراعة .
مقامات وشواهد أسرية توجد بالمراوعة مقامات أسرية تمثل شواهد ماثلة للثقافة اليمنية مثل منزلة بني الأهدل بحارة ( القواسمة ) وهذه المنزلة ينزل بها الضيوف الوافدين وبهذه المنزلة مكتبة حافلة بالكتب النادرة وبكل جديد وهي عبارة عن وقف ومنها يتعلم من يريد أبجديات الدين والشعر والمعارف وتعتبر منتدى بدون سقف ولا وجود لفكر واحد !؟
زيارة الأولياء ها أنا أقف إجلالاً في حضرة الأولياء الأصفياء واكتب عاشقاً لها متماهياً جلالة مشهدها ويشدني الانتماء إليها بروح خفية وأقول عاد الفرع للأصول وأتذكر قول شاعر:
لها بهجة ولها منظر
بها كان يقبر من قد مضى
من أبنائها و بها يقبر
إذا ما مقابرنا بعثرت
فـحشو مقـابرنا الـجوهــــــــر
وأنا ازور مقبرة آل الأهدل التي تقع شرق المدينة من الجد الكبير حتى آخر الأحفاد أتخيل كيف عاصروا الأزمنة وعاشوا فيها في مواكب الخير والرشاد على امتداد التاريخ ونحن على الدرب سنواصل الرحلة ومنه عز وجل نسأل التوفيق .
وداع يعتصره شوق اللقاء انتهى موعد زيارتنا ووددت لو أدير عقارب الوقت إلى الوراء وكان حتماً أن نرحل ونودع الأحباب والأصحاب على وعد باللقاء وإكمال موضوع قادم عن المراوعة والعلم.

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 11:03 AM
المرأة في التحف اليمنية القديمة ..سيرة عطرة http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-16dd244990.jpgعبدالعزيزحمود الجنداريلعبت المرأة اليمنية دوراً مهماً في تاريخ اليمن القديم والحديث وسجلت أروع الانجازات عبر تاريخها الطويل.. فالسيرة العطرة لملكة سبأ والتي كرمها الله سبحانه وتعالى بذكرها في القرآن الكريم وقصة رحلتها لزيارة الملك سليمان عليه السلام بعد أن شاورت قومها في الأمر بعد تلقيها رسالته والتي رماها الهدهد.. قال تعالى في كتابه الكريم :
(قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري ماكنت قاطعة أمراً حتى تشهدون )
وهذا الأمر يدل على وجود الشورى في اليمن منذ قديم الزمان وكانت المرأة اليمنية والتي حكمت اليمن ممن عملوا بالشورى منذ القرن العاشر قبل الميلاد .
ويوجد في بعض المتاحف اليمنية قطع أثرية متنوعة ونقوش من المرمر والبرونز وغيرها تذكر بعض النساء اليمنيات والتي قدمت هذه التحف كهدايا للآلهة اليمنية القديمة كنوع من التقرب والشكر وأيضاً ضمن الحماية والرعاية منها وسنذكر بعض هذه التحف ومحتوياتها في النقوش ووصف الزخارف التي عليها منها تمثال مصنوع من البرونز من مجموعة متحف عدن الأثرية وهو عبارة عن امرأة من البرونز جالسة على قاعدة من الحجر الكلسي تلبس ثوباً أنيقاً له أكمام نصفية وترتدي حذاء في قدميها وعلى عنقها عقد ، والقاعدة عليها ستة أسطر بخط المسند يذكر أن اسمها برأت وترجمة النص ( برأت في بيت رثد ايل بن شحر ، أهدت ذات حميم عثتر يفيل ، هذا التمثال من البرونز طبقاً لما وعدتها به من أجل رفاها وقدراتها وطاقتها بفضل ورد ايل غيلان يهتعم تمنع ) ربما تعود للقرن الثاني قبل الميلاد ( اليمن في بلاد مملكة سبأ )
وقطعة أثرية أخرى تعتبر من اهم التحف التي يمتلكها المتحف الوطني بصنعاء وهي عبارة عن لوحة مستطيلة الشكل منحوت عليها شكل امرأة مصور النصف الأعلى وهي في وضع تعبدي أمام الآلهة واللوحة عبارة عن تحفة تعبر عن دقة ورقة الفن اليمني القديم حيث تبرز صورة المرأة في اللوحة بجميع تفاصيلها فالرأس يظهر فيه شعر المرأة والوجه واضح جداً العينان لوزيتان والأنف مستقيم والفم ممثل تبرز منه الشفتان ، على عنق المرأة حليتان الأولى عبارة عن صفين من السلوس ، والأخرى عقد يتكون من مجموعة من الحلي الصغيرة قمعية الشكل تتصل ببعضها بواسطة حلقات دائرية الشكل وتتوزع على جانبي الحلية بالتساوي ، ويتوسط العقد حليتان تتصلان ببعضهما البعض بواسطة عروتين ، وتتميز الحليتان بعناصر زخرفية حيوانية عبارة عن رأس وعل محور عن الطبيعة العينان والفم والأنف والأذنان ممثلة ، والقرون طويلة وملتفة إلى الحلق وعليها زخرفة جميلة عبارة عن حزوز تبرز جدائل ، ويتوسط البدن حلية دائرية الشكل من الأحجار الكريمة ، وهذا العقد شبيه بعقد من الذهب عثر عليه في خربة همدان بالجوف مع مجموعة أخرى من الحلي الذهبية وتم اقتناؤه وضمه لمجموعة المتحف الوطني الأثرية .
المرأة ترتدي ثوباً عليه زخرفة بشكل حزوز متواصلة تحيط بمنطقة العنق ، اليدان احداهما وهي اليمنى مرفوعة للأعلى والأخرى مضمومة إلى الصدر وتحمل فيها قطعة مثلثة الشكل ، ربما تمثل باقة سنابل القمح ، رمز الخصوبة ، وترتدي في يديها أسورتين في كل يد ، في أسفل اللوحة سطران بخط المسند تقرأ :
برلت ، ذات ، بيت ن عم هكر ، بن ، قسمم ، وتمنان ، بنت ، أمرت عمم .
عثر عليها في الجوبه ، وتعود للقرن الأول قبل الميلاد .
وقطعة أخرى لأسد رأسه دائري الشكل تظهر تفاصيله بوضوح شديد ، والوجه يبين أن العينين لوزيتي الشكل والأنف بارز والفم مفتوح كأنه يزأر حيث تظهر الأسنان والأنياب الطويلة والشعر يتدلى بشكل خصلات على رقبته وجزء من بدنه ، أما الذيل فهو بارز ويلتف بين الأرجل ويمتد إلى أسفل البطن من الجهة الخلفية وينتهي بشكل خصلات بشعر كثيف .
ويقف على قاعدة مستطيلة الشكل عليها كتابة بخط المسند مكونة من خمسة أسطر نصها :
شبعم بنت شكيرم ذو سحيم زوجة ذو مسحم المعينيه اهدت ذات صنتم أسدين إثنين إهداء قدمته شبعم لذات صنتم ووضعته تحت حماية هذه الآلهة ونفسها وعقلها واولادها سعدال وغوث آل ريحم ال وهوف آل ودون بني ودن لحي عثت وضبعم وفيشم وكل أولادهم ومقتنياتهم ، وبحق آلهة معين وقتبان وحق سيدهم وقه آل يثع ملك معين وشهر هلال وابنه هوف عم يهنعم ملكي قتبان .
ووضعت هذا الإهداء شبعم لذات صنتم هاتين اللبوتين لحمايتهما من كل سوء وتخريب .
صاحبة النقش امرأة معينية من مملكة معين اهدت هذا التمثال الأسد للآلهة القتبانية ذات صنتم ، وذكرت فيه ملوك معين وقه آل يثع ، وملوك قتبان شهر هلال وابه هوف يهنعم ، وبذلك يمكن تاريخ النقش إلى النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد تاريخ حكم الملوك المذكورين .

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 11:08 AM
القطع الاثرية في المتاحف اليمنية .. كيف حصرت وحفظت ؟؟ (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/06052010//02.pdf)

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 11:27 AM
سلة الغذاء .. تاريخ ترجمته النقوش الحميرية على أحجار مدرجاتها الاثرية (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/06052010//10.pdf)

ابــن صنعــاء
05-08-2010, 11:41 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
05-18-2010, 11:56 AM
قلعة سمارة.. شقيقة النجوم وجارة السحبhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-743c0dac2a.jpgشاكر محمد قائدسمارة نقيل يقع إلى الشمال الشرقي لمدينة إب على بعد 39كم من المدينة وعلى ارتفاع 2800م فوق مستوى سطح البحر وفي هذا النقيل يقال المثل الشعبي(سماره مُردِ العجل) دلالة على الارتفاع الشاهق وشدة انكساره وقد ذكرها الحموي في كتابه معجم البلدان حيث قال:
يضم فتحتين قلعة ونقيل فيما بين مدينة إب ومدينة يريم وفي الطرف الشمالي لحقل كتاب وهو مشهور قديماً بنقيل حيـد.
أما قلعة سمارة والتي يدور حديثنا حولها فهي تقع في أعلى قمة هذا النقيل( الجبل ) وإذا مابحثنا عن تاريخ هذه القلعة فلا نجد لها تاريخاً معيناً أو معرفة من قام بإنشائها ولكن نجد أن ياقوت الحموي قد ذكرها في كتابه معجم البلدان وذلك في القرن التاسع الهجري في حديثه عن جبل حيد وذكر أن في رأسه قلعة يقال لها سماره وهذه دلالة على وجود هذه القلعة قبل هذه الفترة كما يقال أن هناك مسجداً بناه معاذ بن جبل دون الإشارة إلى القلعة قد يكون هذا تاريخاً سابقاً للقلعة ولكنه يظل إشارة هامة إلى تاريخ المنطقة وللقلعة سور سري الشكل تقريباً وعلى كل ركن من أركانه برج اسطواني الشكل يرتفع أعلى من السور ويبرز إلى الخارج قليلاً.
أما مدخلها فهو من الجهة الجنوبية للقلعة وإلى الداخل منها نجد فيها مسجداً يقع أمام المدخل مباشرة، بالإضافة إلى مبنى ذي طابقين يقع إلى الجهة الشرقية من المسجد ومدخله في الجهة الغربية منه، بالإضافة إلى خزانات الماء الموجودة في فناء القلعة وهو شيء ضروري وأساسي للقلاع وذلك لحفظ المياه عند أي حصار أو أي ظروف قد تطرأ وتتميز قلعة سماره بموقعها الفريد حيث أنها تتوسط الطريق بين صنعاء وبقية المدن إب وتعز والحديدة وغيرها من المدن ومن يسيطر على أهم الطرق.. كما أن ارتفاعها الشاهق لعب دوراً في تعزيز أهميتها.. أما القلعة حالياً فيلعب موقعها دوراً بارزاً كونه مكان غاية في الروعة والجمال فموقعها في قمة جبل سمارة وكأنها شقيقة النجوم وكأنها تاج يتوج الجبل المكسو بالخضرة أغلب فترات العام الذي يؤهلها لتكون متنزهاً فاستراحة رائعة للمسافرين والزائرين وقد نالت هذه القلعة نصيباً من الإهمال في الفترات السابقة غير أنها شهدت مؤخراً بعض الترميمات والتحسينات على أمل أن تشهد خلال الفترات اللاحقة المزيد من الاهتمام الذي تستحقه.
سمارة والسحولكانت السيارة تسابق الزمن من العاصمة صنعاء صوب العاصمة السياحية إب فقد تجاوزنا مدن معبر وذمار يريم قبل أن نصل إلى قمة جبل سمارة وهو الجبل الأخضر المطل على مدينة إب كان المنظر ممتعاً للغاية فرض علينا التوقف للإستماع بروعة المكان كيف لا؟
وخضرته تأسر القلوب ونسمات الهواء العليل تداعب وجوهنا وتدغدغ مشاعرنا.. إنه سمارة الجبل الحارس للمدينة والذي يضم تحت جناحيه عدداً من الأودية الزراعية الجميلة كوادي السحول ومنطقة القفر وكنا في قمته التي حولها السياح إلى متنزه حاضن للمفتونين بجمال الطبيعة وسفح الجبل رصعه اليمنيون بمدرجات زراعية عظيمة في الادهاش وفي اسفله نستريح الوديان والسهول الزراعية والتي تؤنسها المياه الجارية هاهي السيارة تواصل تعرجاتها في منثنيات الجبل نحو الأسفل ليحتضننا في قاع وادي السحول أو كما يطلق عليها المؤرخون بـ(سحول بن ناجي) والسحول واد واسع مشهور بوفرة خيراته من مزروعات الذرة وغيرها وما لاحظناه في هذا الوادي هو غزو شجرة القات بدلاً من محصول الذرة التي جعلت القدماء يصنفون هذا الوادي بقاهر الجوع والفقر وكانت السيارة تشق طريقها وسط خضرة تملأ المكان باستثناء الخط الاسفلتي وماهي إلا دقائق حتى برزت أمامنا مدينة إب البدنجية وفي المخادر مسجد المزار والظهرة حيث وادي زبيد يبدأ من الشمال مدينة إب فيمر بوادي السحول وتنضم إليه مياه شرق جبل حبيش وشماله وغرب جبل بعدان وشماله ومياه جبل المنار والمخادر وغرب بلاد يريم من قبله بني مسلم وهي أعلى جبال يريم ومنها أودية شيعان الصنع ورحاب والأودية النازلة من سمارة وتنضم إليه أيضاً مياه جنوب عتمة وشرق جبال وصابين وجنوب وصاب السفلى أراضي زبيد ثم تصب إلى البحر الأحمر جنوب القارة غرب مدينة زبيد ومياه وادي زبيد دائمة الجريان على مدار العام.

ابــن صنعــاء
05-18-2010, 12:04 PM
ثـلا... مدينة تتحدث عدة لغاتhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-530abf6649.jpgعبدالرحمن مطهرتعتبر مدينة ثلا من أبرز المتنفسات السياحية للعاصمة صنعاء حيث تبعد عن العاصمة حوالي 45 كيلومتراً تقريباً .. وهي من مديريات محافظة عمران حيث تمتاز هذه المدينة التاريخية والسياحية بمعالمها الأثرية التي ما زالت شاهدة على تاريخ وحضارة الإنسان اليمني في العصور التاريخية لاسيما في عصر الحضارة اليمنية..
وتتحدث كتب التاريخ خاصة كتاب الإكليل للهمداني أن المدينة تنسب إلى ثلا بن الباخة بن اقبان بن حمير الأصغر سهل بن كعب بن زيد بن سهل بن عمر بن قيس بن معاوية بن حشم بن عبد مشي بن وائل بن الغوثبن حيدان بن فطن بن غريب نب زهير بن أبية – ايمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفحشد بن سام بن نوح بن الملك بن متوشلخ بن اخنوح بن اليادد بن مهلائيل بن فبنان بن انوس بن آدم.
وثلا بضم الثاء المثلثة وفتح اللام ألف بعدها همزة أحد أبناء الباخة بن اقبان الستة الذين هم يوعس وحصص وزغبات وحبابة وصيعان ونسب اقبان مخلاف اقبان والذي يسمى تارة مخلاف شبام وتارة أخرى مخلاف حمير وقد اختط ثلاء بن الباخة المدينة قبل أكثر من ألفي عام وكانت تسمى قبل ذلك بقرية الطلح وكما تحدثنا أن ثلا تمتاز بالعديد من المعالم التاريخية والحضارية لعل أهمها:.
حصن ثلا وهو قلعة أثرية موغلة في القدم ويجسد ذلك قوة وعظمة الإنسان الذي قهر الطبيعة وسخرها وجعلها طيعة له تشعر بذلك وأنت تقف على تلك المعالم الأثرية والتاريخية من بقايا القصور والبرك وأبراج الحراسة وأسوار التحصينات والمقابر الصخرية ومدافن الحبوب المنقورة في الصخور والأراضي الزراعية وبوابتي الحصن العجيبتين وكذلك توفر المرافق الهامة.
هو حصن حصين مهيب جعل من المدينة ملاذاً آمناً لكل هارب أو متحصن أو معارض أو داعية في مختلف المراحل التاريخية حيث تكسرت أمامه كل وسائل الهجوم كما أنة كان مقراً للعديد من العلماء وللأمراء ونسجت حول الحصن العديد من القصص والأساطير لذوي البطولات والمعارك و توجد بأعلى الحصن نقوش حميرية سبئية كما يوجد به مسجدان تولى بناء أحد الأئمة أما الأخير والموجود بعرض الحصن فقد بناه محسن الزلب .
كما توجد بسطحه بركتان مقضضتان محفورتان في الصخر هما بركة المباح وبركة جعران كما توجد برك أخرى محفورة في الصخر والكثير من المدافن والمنازل والمقابر المحفورة في الصخر أو المبنية بالحجارة خلال دولة الحسين بن القاسم العياني ويقدر ذلك ما بين 375هـ-450هـ تم العمل على ترميم وتوسيع مدرج الحصن وبوابتيه وأسواره وعد من المباني والأبراج كذلك كان الإمام المطهر بن شرف الدين له دور في ترميم وتجديد البناء في الحصن
سور المدينةتتميز ثلا بسور عظيم مهيب منيع حصين تمتد جذوره عبر التاريخ إلى العهد الحميري بحسب ما تذكر بعض المصادر الحديثة .
ويمتاز السور ببنائه بالأحجار الكبيرة وقد امتد البناء في السور عبر الزمن منذ القدم إلى عهد الإمام المطهر وقد استمر الترميم فيه وبدون انقطاع ، كما كان يوجد بالسور ممر للخيالة أثناء نوبة الحراسة لم يسلم هذا السور من الخراب أما بقوة سيول الأمطار أو ضربات الغزاة ويحتاج السور بأبراجه وأبوابه إلى إعادة ترميم يعيد له مجده وشموخه العظيم .
ويذكر أن السور بني علي مراحل الأولى بناء الجزء الواقع شمالاً باب المباح والمسافة 250 من الباب جهة الجنوب وهذا الجزء يظهر أنه بني بنفس فترة وزمن سور شبام والذي بني في عهد الدولة الحميرية والثاني الجزء الواقع من بعد المسافة السابقة وحتى النوبة البرج شرق مسجد بنهان وقد تم بناء هذا الجزء خلال القرن السابع الهجري أو أوائل القرن الثامن إذ الملاحظ إن بناء المسجد المذكور أقدم من بناء هذه المرحلة من السور .
وفي المرحلة الثالثة: بني الجزء الواقع من بعد البرج المذكور سابقاً وحتى باب الهادي وقد تم بناء هذا الجزء خلال القرن الثامن .
وفي الرابعة بني الجزء المبتدىء من باب الهادي وحتى النهاية وقد تم بناء هذا الجزء بعد سنة 850هـ كما يذكر التاريخ إن الحسن بن إبراهيم العياني كان قد عمل في بناء هذا السور وذلك في أوائل القرن الخامس الهجري.
الجامع الكبيرأيضا من أهم معالم المدينة الجامع الكبير الذي يعود تاريخ إنشائه إلى فترة مبكرة من بداية العصر الإسلامي ويصعب تحديد تاريخه بشكل دقيق بسبب الإضافات والتجديدات التي تمت في البناء القديم حتى أنة لا يعرف أين يقع مكانه بالضبط فجدران الجامع ومنشآته أصبحت متداخلة ومختلطة إلى حد كبير ومن خلال الوصف المعماري للجامع سوف نحاول أن نوضح ذلك قدر الإمكان .
الجامع يقع على تل مرتفع في وسط المدينة ويتم الوصول إليه من خلال ممر صاعد حيث تطل واجهته الجنوبية على فناء واسع مكشوف وفي الناحية الغربية منه إيوان مستطيل الشكل يفتح بعقدين نصف دائريين وعلى هذا الفناء زخرفة فتحية العقد الجنوبي بكتلة نباتية ضخمة على هيئة ورقة نباتية خماسية تعلوها فتحة مستديرة تكتنفها من الناحيتين حليات معمارية متدلية إلى الأسفل وأغلب الاحتمال أن هذا الإيوان كان يشكل في الأصل وحدة معمارية ضمن مساحة الجامع الرئيسية وربما كان يستخدم للتدريس في الجامع كما يزيد من أهمية هذا الإيوان بقاء بعض الأشرطة الكتابية الممتدة على جدرانه بخط النسخ في الجهات الغربية والجنوبية والشرقية وتشمل آية الكرسي والنص التأسيسي وبعض العبارات وأبيات من الشعر أما النص التأسيسي فبقى كالتالي:
«وكان الفراغ من هذه العمارة المباركة في شهر ذي الحجة سنة سبع وتسعين وسبعمائة من الهجرة المباركة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم». .
تظل واجهة الجامع على الناحية الجنوبية من الفناء السابق ذكره وهي واجهة بسيطة خالية من العناصر الزخرفية تتوسطها فتحة المدخل المؤدية إلى الجامع على نفس محور المحراب تقريباً وإلى الغرب منها مدخل أخر تشكل عمارة الجامعة من الداخل خليطاً من القديم والجديد كما سبق ذكره حيث تبدو الآثار المعمارية واضحة على أجزائه المعمارية.. بوصف عام الجامع على هيئة مستطيلة الشكل تبلغ مساحته الداخلية من الشمال إلى الجنوب حوالي 560 متراً مربعاً وتتكون من عشر بلاطات مقابلة لجدار القبلة.
قبة السياحكما أن مدينة ثلا التي تمتاز بأحيائها وأزقتها المرصوفة بالأحجار يعشقها العديد من السياح ومن مختلف الجنسيات وذلك لجمال طابعها المعماري والاستمتاع بمشاهدة معالمها التاريخية والحضارية وأيضا الاستمتاع بهوائها العليل البعيد عن التلوث البيئي ودخان المعامل الصناعية وما إلى ذلك ، كما أنها تطل على البساتين الفسيحة ذات الخضرة الدائمة ، لهذا لايمكن أن يأتي أي سائح أو زائر لزيارة العاصمة صنعاء ولا يقوم بزيارة مدينة ثلا، لهذا امتهن العديد من سكانها حرفة الصناعات اليدوية والتحف التقليدية والمجسمات المعمارية والتي تستهوي السياح كصناعة العقيـق وغيرها من الصناعات الحرفية التقليدية ، كما أن العديد من أطفال وفتيات المدينة يتحدثون العديد من اللغات الأجنبية من خلال مرافقتهم المستمرة للأفواج السياحية والتي كانت تصل الى حوالي أكثر من مائتين وخمسين سيارة في اليوم الواحد في العام 2006 وما قبـله.

ابــن صنعــاء
05-18-2010, 12:07 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 10:42 AM
جبل العود أغنى جبال اليمن بالآثـارhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-e00f1bad11.jpgتتميز منطقة العود بسلسلة جبلية تمتد على مساحة كبيرة حيث تطل وتشرف على العديد من المناطق المحيطة بمديريات النادرة والشعر ودمت وقعطبة وغيرها من مناطق محافظتي إب والضالع حيث يستطيع الزائر لجبل العود أن يرى من قمته منطقة الجميمة في مدينة تعز وجبل صبر الشاهق بالإضافة إلى رؤية جبل التعكر وحصن حب في جبلة وبعدان وجبل حمر وسرق هذا من جهة الغرب ومن جهة الجنوب تنظر إلى يافع والشعيب والجبال المطلة على أبيـن ولحج ومن الشرق سرد مذحج ومن الشمال نقيل يسلح ويصل الزائر إلى جبل ( الحصن ) عبر طريق جبلي تتخلله عقاب وثنايات ضيقة وصعبة المرتقى .

وعند قرية الدرب تتوقف السيارات ويتم مواصلة السير عبر الأقدام حيث تستغرق المسافة مشياً حوالي ساعة كاملة والصاعد للجبل يمر عبر قرية الهنع ثم يصل بعد ذلك إلى مدخل الحصن حيث يوجد على يسار المدخل نقش بخط المسند على صخرة الجبل .

يقع جبل العود جنوب شرق مدينة النادرة على بعد حوالي 30 كم تقريبـاً و يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 2700 متر تقريبـاً وينسب إلى العود بن عبد الله بن الحارث ويسكنه العدويون من ذي رعين وغيرهم من الحميريين فجبل العود يزيد طوله عن 6 كم ويتمتع بموقع طبيعي استراتيجي حباه الله بمزايا سياحية أهمها الخضرة التي تكسوه والمياه العذبة التي تتدفق من قمته ومنحدراته وهضاب الجبل تشبه إلى حد كبير جبال أطلس أو الهيمالايا خاصة في موسم الأمطار التي تنزل بصورة شبه يومية على الجبل مما يؤدي إلى جريان المياه بشكل دائم وتصب في وادي بنا من بطون جبل العود ابتداء من مديرية النادرة بمحافظة إب وحتى منطقة الخشعة بمحافظة الضالع.. جبل العود معلم سياحي ويعتبر من أهم المواقع الأثرية وهو عبارة عن مستوطنات تحوى المعابد والمدافن والقيود الجماعية يعود تاريخها إلى القرن الثالث وهي عبارة عن مدينة دينية متكاملة تتوزع فيها المنشأت مختلفة الوظائف والنقوش بخط المسند التي تذكر المعبودات التي تقدس في المنطقة من خلال الاكتشافات التي قامت بها البعثة الألمانية " المعهد الألماني " فقد تم اكتشاف أكثر من مئه تمثال البعض منها مصنوع من المرمر كانت تقدم كهدايا في المعابد كما تم اكتشاف العديد من الآثار الهامة والنفيسة بمنطقة العود حيث تم العثور على العديد من القطع الأثرية والأواني الفخارية والبرونزية والذهبية والقرابين كما يوجد على سطح الجبل بقايا لأساسات جيرية لبعض المنشأت المعمارية التي كانت مقامه في فترات تاريخية قديمة إلى جانب بعض مدافن الحبوب وكرفانات المياه .

كما يشير الهمداني إلى أن الآثار التي يكتنزها جبل العود تعود إلى أصول قتبانية ومن خلال الحفريات التي تقوم بها البعثة الألمانية تبين أنه يعود تاريخ الموقع إلى الألف الأول قبل الميلاد وحتى الثالث الميلادي – كما تم اكتشاف بعض الطبقات والأدوات المصنوعة من الحبر والتي تؤكد أن الجبل تعرض إلى استيطان من العصر الجيري الحديث, أيضاً تشير المؤشرات والدلائل إلى استيطان الموقع نهاية العصر الجبري الحديث كما تعرض إلى استيطان من قبل القتبانيين و الحميريين.

ووجدت في الجبل أسماء ونقوش كتبت بخط المسند لازال معظمها يقف بشموخ بين أهداب صخرية بجبين الجبل الأثري الشامخ من العود التي تكتنز قمته بحضارة عريقة وعظيمة ممتدة لقرون عديدة .. إلا أن هذه المنقطة تعرضت كمثلها من المواقع الأثرية لعميات نبش ونهب للآثار وتكررت عمليات النهب دون أي رادع أو اهتمام من قبل الجهات المعنية لحماية مثل هذه المواقع الأثرية من الأيادي العابثة بتاريخ و الحضارة .
الفن المعماري اليمني القديملقد أبدع المعماري اليمني القديم في هذه المنطقة فبعد أن تمت عمليات الحفر والتنظيف في هذه القرية الأثرية نجد انها عبارة عن مدينة سفينة بديعة ضمت قصراً للحاكم وبوابة عملاقة تقف في الداخل أعمدة حجرية سداسية الشكل كل عمود عبارة عن حجر واحداً أرضية قاعات القوي مبلطة من الاحجار المقصوصة والمستوية الوجه أشبة ببلاطات المنازل الحديثة وقد تدهشك أشكالها واطوالها حيث تجدها مشذبة كما يحوي القصر على قاعة كبيرة وعرش للحاكم بني من أحجار جميلة الشكل .

تضم هذه المدينة الأثرية عدداً من إسطبلات الخيول ومسابح استحمام هذه الأحواض أو المسابح منحوتة في حجر واحد بطول 3 م وارتفاع 70 سم إضافة إلى فنون معمارية بديعة ومتنوعة لعل أهمها بناء المدينة بالكامل من حجر اوجهها مستوية أشبة بالأحجار المقطوعة بالمناشير كل هذا يدهش الزائر لهذه المنطقة .. كل هذا وذاك يجعل المنطقة الأكثر جذباً للاسائح .

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 10:46 AM
دار الحجر ..ابهة قصر وشموخ جبل http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-11135d5293.jpg
عبدالرزاق الحطامينصف ساعة ـ تقريباً ـ هي كل المسافة من مدينة صنعاء إلى وادي ظهر، أحد ضواحيها وإليه تخرج للنزهة.
يهبط التاكسي فيبدأ الوادي من حيث ينتهي الاسفلت.. أخضر ومغري وفيه دار الحجر، شاهقة وتُطل، مايزيدها الآن جمالاً هو خلوها من يحيي بن حميد الدين الذي سكنها ـ قبل أن يتحدث « الذيب » ـ على أنقاض قصر سبئي قديم وقيل أن قلعة كانت هنا قبل أن تكون الدار القصر.
قبل أن ندخل القصر ونتسلق روعته العالية، هذا هو السوق.. حوانيت حريصة على هامش الوادي وثمة من يبيع برقوقاً وكمثرى وفاكهة مما يشتهون أنا اشتهيت أيضاً لكن عدم وجود سيولة يجبرك في مثل هذا الظرف على اتخاذ قرار ما، لا تملك إلا أن تتخذه وتعود بلا برقوق.
على يمين بوابة القصر الرئيسية تحييك طالوقة عريقة، رئيسية أيضاً من جِدَّات الأشجار ويقدر عمرها بـ«700» سنة، البوابة رحبة وتدل على قصر وأبهة.
على يميني « نايف محمد سعد » يبتسم نايف من غرفة قصيرة تصلح لمقيل عائلي جداً.. دلني على علي مجاهد عنوس، وعنوس تكفل بمعلومات خفيفة، لكنها ذات أهمية هنا لكل شيء أهميته حتى الصمت « كان منتجعاً صيفياً للإمام، فيه آبار وكهوف يقدر عمرها بـ2700 سنة من عهد الحميريين ـ الحجر السوداء التي بني منها القصر يقدر عمرها بـ«4600» سنة من عهد المنصور».. انتهى عنوس واكتفى الوالد محمد الأكوع بهزهزة رأسه من مدكى مجاور تزكية لما ورد بما في ذلك الأعمار التقديرية.
مازلت تحت القصر، لكن مرافقي عبدالعزيز الشميري استنفد حتى اللحظة كل المخزون الفوتوغرافي.. هو يصور بشرة سائح غير مبال بصحفي مازال تحت القصر ولا يملك فيلم إضافي.
ينسب القصر إلى الصخرة التي بني عليها، وسط وادي ظهر الشهير.. كل الأشياء الصغيرة هنا شهيرة بالطبع ـ ويعود بناؤه إلى إلامام المنصور بن علي بن العباس الذي أمر وزيره علي بن صالح العماري ببنائه أواخر القرن الــ18 ميلادي.
اراده الإمام منتجعاً صيفياً وربما برجاً عاجياً عادة ما يختزن أسراراً سياسية ويقول التاريخ ان العماري وهو وزير الإمام المنصور كان أيضاً شاعراً وأديباً وكذلك يقول ذوق القصر.
ويرى مؤرخون في أن القصر بني على أنقاض حصن ذو سيدان، تدل عليه كهوف القصر المنحوتة في الجبل ويقولون إن صورته الحالية لم تكتمل تقاسيمها إلا بداية القرن العشرين على يد الإمام يحيى، بعد أن توارثه أئمة وملوك ومن أسمائه «قصر العجائب» .. ذو سيـدان لا أشك أنه كان هنا، ذات تاريخ غابر تعود أن يطل دائماً على الأزمنة والأمكنة من شاهق مجيـد.
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-fe9e9c3c65.jpg
نصعد باحته.. واسعة ويفاجئنا الشذروان وهو جناح استقبال خارجي، ينفصل قبالة القصر من الجهة الغربية.. مجلس للمقيل والدعابات ويشي بخصوصية ، ورسمية ما، كما أنه يطل على القابل وجدر ومزارع ظهر الوادي، ثمة ساحة خاصة تعمل فيها نوافير ماء وهي مسيجة بنوافذ خشبية واسعة، ذات ثقوب هندسية يمكن إغلاقها.. وهذا هو مبنى المحكمة.. تدل عليه لوحة صغيرة، وحد تأكيد علي عنوس فالمحكمة كانت قاعة اجتماعات الحاكم مع خاصيته، كما أنه أكد عدم وجود مكان مخصص للرهائن.
كانت سبقت زيارتي للقصر معلومات نفاها القصر تماماً ومكان كهذا المطل لا يبنى لرهائن كما أنه جاهز لممارسة الرفاهية من أعلى مستوى لها.
نتجة إلى القصر.. نعبر بابه الخشبي السميك بمغالقه المتعددة ، من يجرؤ على اقتحام هذا السميك قبل قرن أو أقل، مفتوح ولا أدري أين تختبىء مغالقه السرية.. الذي أعرفه الآن هو أن القصر متاهة كبيرة لمتاهات متعددة. جدرانه ملونة أو مغسولة بالبياض ودَرَجُه حجرية وفي القصر يلتقي المنحوت بالمبني كثيراً، أدواره سبعة ويقدر محمد علي الأكوع .. مرشد سياحي ـ غرفها بـ« 15» مع وصفه للحركة السياحية هناك بالمتميزة.
أجنحة استقبال وأروقة وغرف ملحقة وأخرى خاصة.. يالروعة القبور الصخرية رغم كونها قبوراً منحوتة من قبل الميلاد وذكرتني بـ«ظفار» أسعد الكامل في إب.. وهناك غرف حراسة وغرفة الدويدار.. هو خادم من دون الخامسة عشر عاماً، يقوم بخدمة المراسلة وجلب حاجيات حريم القصر، وعند غرفته تماماً تنتهي مهمة أي رجل من رجال الحراسة وتجاوزها إلى أعلى يعني سيف الوشاح.. ربما لانني لم أشتر برقوقاً بعد كأي دويدار كان عليه ان يحمل حاجيات القصر الثمينة وينام وحيداً في غرفته.
مهمة التفاصيل هنا شاقة وشيقة في آن، لكنني لن أتحدث عن الطوابق والغرف، كل على حدة، سأصعد وعلى رأسي ـ ورأس الشميري مرافقي ـ لوح ارشادية من نحو : انتبه درج عال.. انتبه لرأسك .. باب منخفض، مع قطع قماشية سميكة تقي رأسك من صدمات غير مأمونة.. ليس هذا مهماً الآن.. فالمصبانة إلى الجهة الشرقية وكن خادمات القصر يغسلن هذا الحرير والدمستق وخيوط من ذهب.. كن يغسلن فحسب وهذه الثياب بأقمشتها الباهظة تمنحهن فقط حسرة « الفرجة » لا أكثر..
وللإمام في القصر بورتريه بأنامل فنان أيطالي ومدافن حبوب مضيئة وغرف لطحنها ومكان مخصص للحمام الزاجل ويقال ان القصر بني على هاجس أمني إذ تسيطر على معظم جدرانه فتحات تشبه فوهة بندقية ومن حواليه سبعة أماكن للحراسة الاستراتيجية، مخروطية الشكل، وكذلك تشي الأبواب السميكة والمغالق السرية بهواجس من هذا النوع.
نغادر قصر الحجر مع زوار كثيرين وآخرون يقطعون التذاكر، تذكرت ان أشكر الحارسين على يمين وشمال البوابة وتكرم الوالد علي عنوس بدخولنا مجاناً، كامتياز صحفي.
في صنعاء تذكرت سؤال زائر عن أثاث القصر.. تساءل فؤاد علي قاسم ومضى تاركاً سؤالاً معلقاً على صدر استطلاع صحفي قد لا يقرأه أحد..
بحماس ووطنية جياشة يستحدث الذيب.. الذيب الذي كنت تحدثت عنه بداية الاستطلاع.. هو الشيخ علي بن جارالله الذيب، مؤرخ يمني يناقض آراء مؤرخين كثيرين وربما ينسفها تماماً :
« الإماميون لديهم قدرة فائقة على تزوير التاريخ، وهم ليسوا أكثر من عصابات لم تخلف اثراً تاريخياً يذكر ».. بهذه الافتتاحية بدأ الذيب يناقض بحماس كثيراً من القناعات والآراء.. فقصر هذه هي روعته ويطل بشموخ لا تبدعه عقلية إمام متحجرة، ولو كان هو دار الحجر.
هذه الدار التي سنغادرها وهي شاهقة وتطل، عائدين إلى صنعاء بتاريخ كثير وبدون حبة برقوق.

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 10:53 AM
المَغرس...ثلاثية الخيل والفل والنرجَّس !! http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-952b6d11ed.jpgمحمد شنيني بقشلم يدرك عاشق جمالها في التاريخ كم وكيف ما تديره اليوم من كؤوس الوصل التي بها يذهب الظمأ لتروي أفئدة وأوردة الأشواق عذوبة طروبة تزيل بها عن طلابها و عثاء السفر.
لقد انتقلت والأشواق من الموت إلى الحياة إذا المؤكد أنها كانت وعشاقها غاية في التنائي الذي أحكمه وأمعنه الطوق الذي كان يسد السبل و يوصد الأبواب منها وإليها و...واليوم...صارت و عشاقها الأطيار الطليقة تروح وتغدو متى وأين وكيف تشـاء.
إنها قرية و مزارع وادي المغرس ، بمديرية التحيتا محافظة الحديدة,.و....و...إنك الآن تتنفس..لا تندهش.. تتنفس, فالهواء متاح، ..كما تتنفس ...بين يديك اليوم هذه المليحة ( المغرس ) مرحباً بك..
(100) كم جنوب الحديدة (على طريق الحديدة ـ تعز) أنت في مدينة زبيد التاريخية ـ اتجه إلى الغرب عبر طريق زبيد الفازة من هنا ...مدينة التحيتا (10) كم غرب زبيد ـ اتجه جنوباًً..(5) كم.. أنت في المغرس ...
(70) كم جنوب من الحديدة على الطريق الساحلي ( الحديدة ـ عدن ) أي (40) كم شمال الخوخة أنت الآن في الفازة ( ميناء اليمن التاريخي على البحر الأحمر )..قف هنا... اتجه شرقاً..( 7 ) كم ..أنت في المدمن ....واصل ...مازلت في المدمن أكبر وديان النخيل في اليمن ..قف..أنت في السوق أكبر أسواق التمور في اليمن..( 5 ) كم شرق المدمن ، ( 12) كم شرق الفازة ..لا تواصل إلى التحيتا زبيد بل اتجه شرقاً ( 5 ) كم ..قف..أنت في المغرس .
( 7 ) كم جنوباً من الفازة ( 77) كم جنوباً من الحديدة ( 33 ) كم شمالاً من الخوخة...أنت في المتنة ..اتجه شرقاً..( 15 ) كم.. أنت في المغرس..
إنها مشاريع الطرق التي أطلقت سراح المغرس و عشاقها بل الأشواق من وإلى المغرس..
صباحك فلللصباح بالمغرس مذاقه الخاص المتميز بخصوصية النشاط البشرى الزراعي هنا.. إذ لا تكاد الشمس تهيئ جفنيها للاستيـقاظ حتى ينتشر أهل المغرس في الحقول لجني محصول الفل الذي تجود به الحقول.
جميعاً هنا..الرجال والنساء والأطفال والموعد هناك بقرية المغرس ..سوق الفل الذي لا تجد له أثراً بعد الساعة العاشرة صباحاً على الأكثر .لا حاجة للبناء هنا..فالصباح ساعاته الأولى فقط ميقات الجميع لجلب وطلب الفل الذي يباع بالمزاد ووحدته العد بالألف حبة .
العد الموزونيستخدم ميزان ذات كفتين مصنوعتين من سعف النخيل إذ يوضع بإحدى الكفتين (مثلاً) عشر حبات فل والأخرى مثلها ثم يفرغ محتواهما في واحدة ويوضع في الأخرى كمية من الفل تساوي في الوزن ما تم جمع في الكفة الأولى يفرغ منها محتوى أختها ليصبح الميزان حكماً لوحدة العد يتضاعف الأعداد(640.320.160.80.40.20)هذا فقط للإيــضاح.
فل المغرسلفل المغرس رائحة مميزة الأمر الذي لا غلو في القول عنه بأنه راجع إلى بركة وادي زبيد المبارك الذي تنتمي إليه المغرس إذ مع إمكانية زراعة الفل في أماكن أخرى فأنه فل المغرس يبقى الأفضل والأجود الأمر الذي ما زال في الأسرار غير المعروفة لكاتب الأسطر على الأقـل.
النرَجسوللنرجس في المغرس قصة أخرى فهو المتواجد الرائع إلى جانب الفل والرياحين والورود بالمغرس بكثرة.
و يحفظ النرجس منفرداً في مزهريات في البيوت والمكاتب و.......أوفـــي باقـــات تسمى المقامات.
إبداع المغرسي من الفل والنرجس والرياحين والورود يتضمن المغرس صناعة العقود والمشاقر والمقامات لمختلف المناسبات بأشكال وأحجام جمالية متعددة ( قارب، طائرة، مداعة [ شيشة ] ) تصنع من الفل الذي يطرز أو يوشي هيكلاً مصنوعاً من قصب الذرة الأمر الذي لا تخلو منه الأعراس التهامية بالذات فتكسو المكان بهجة و سروراً شذياً بهياً.
الخيولتعد مديرية التحيتا الأولى في إعداد الخيول في محافظة الحديدة و ربما على مستوى اليمن إذ يوجد بها حوالي (200) رأس من الخيول يتباهى أصحابها بها ويحفظون أنسابها كما يحفظون أنسابهم ويتخيرون لنطفها كما يتخيرون لنطفهم وهو الإرث العريق المحفوظ منذ القدم وهناك سباقات في المهرجانات الشعبية وأشهرها مهرجان السويق في نهاية موسم التمور ومهرجان المغرس.
ويوجد بالمغرس حوالي (%60) من خيول المديرية و حوالي(%25) في مركز المديرية( التحيتا ) والباقي في السويق والمدمن. وللخيل والفروسية بالمديرية شأن عظيم منذ القدم وما زالت تعتني بهذا الجانب إذ يمكن القول إن بالمديرية (1000) فارس أي خمسة لكل خيل تقديراً.

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 10:57 AM
هل تظل إب خضراء ..؟! http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-4663c5c1d5.jpgوليد توفيق العبسيمعالمها التاريخية تتعرض للتشويه والزحف العمراني باتجاه المناطق الخضراء يهددها بالتلوث البيئي .. كما أنها تفتقر للمتنزهات ..
تتفرد مدينة إب الجميلة بكثير من عناصر ومقومات الجذب الطبيعية والسياحية, الأمر الذي يجعلها تحتل مكانة مرموقة بين نظيراتها من المدن اليمنية الأخرى وبلا منافس , فمناظرها الطبيعية الخلابة , وشلالاتها المتدفقة بالمياه الدافئة والرائعة الجمال والإبداع الرباني, ومناخها المعتدل على مدار فصول السنة كل هذا وغيره يجعل من هذه المدينة مقصداً سياحياً سواً كان محلياً أو خليجياً أو حتى عالمياً ذلك لانبهارهم بما تحتوي عليه من مخزون طبيعي او ثقافي زاخر بكل ألوان الإبداع التي وهبها الله سبحانه وتعالى , والإنسان اليمني القديم, فبفضل خصائصها ومقوماتها تكون مدينة سياحية من الدرجة الأولى, لكنها تعاني من قصور واضح في العديد من المجالات المختلفة كانعدام المتنزهات الترويحية , والتلوث البيئي بسبب الزحف العمراني باتجاه المناطق الخضراء والتي يجب المحافظة عليها وحمايتها من ما تعانيه , بالإضافة الى التلوث البيئي في مدينة إب القديمة الناجم عن الأبنية الإسمنتية والعشوائية في التجديد والترميم للمباني التاريخية القديمة التي تعمل على تشوية وطمس معالم هذه المباني التاريخية وتجعلها منفرة للسياح بدلاً من ان تكون جاذبة لهم والذين يبحثون عن الإبداع في الهندسة المعمارية للإنسان اليمني القديم وعن ثقافة الماضي العريق , فالمتأمل لحال مدينة إب القديمة اليوم يجد ان بعض سكانها يقومون بترميم منازلهم واستبدال العناصر القديمة بمواد إسمنتية وحديدية او إضافة طابق حديث فوق احد المنازل القديمة في ظل ضعف الرقابة من قبل الجهات المختصة , وهذا بطبيعة الحال يستهدف طمس معالمنا وتدمير هويتنا التاريخية, فالثقافة والتاريخ هما المرآة العاكسة لتاريخ وتحضر الشعوب بشكل عام , وهنا يتوجب علينا جميعاً أن نحافظ على التاريخ والتراث والثقافة والطراز المعماري الأصيل , وان تقوم الجهات المعنية بدورها من خلال سن تشريعات خاصة للحد من هذه الاختراقات العشوائية التي تستهدف طمس التاريخ والتراث المعماري الأصيـل حتى يكون الترميم قائماً على ضرورة احترام الخصوصيات للمواقع والمدن الأثرية وصيانتها بالطرق العلمية لكي تؤدي دورها في عملية الجذب السياحي.
كما لا يخفى على الجميع ان المدينة تفتقر كثيراً للأماكن والمتنزهات والحدائق الترويحية , رغم أنها من اكثر المناطق اليمنية التي تمتاز بكمية الأمطار المتساقطة عليها سنوياً الأمر الذي يسهل لتربتها عملية الإنبات السريع للمزروعات والأشجار الخضراء الا أنها لا تزال تفتقر للكثير والكثير من الحدائق وغيرها من أماكن الترويح, كون الاستثمار في بناء المتنفسات الترويحية لازال قاصراً ان لم يكن منعدماً , لذلك على الجهات ذات الاختصاص أن تعمل على التشجيع في بناء المتنفسات الترويحية لما لذلك من أهمية للأطفال والكبار , ولما تلعبه من دور في تجديد النشاط والحيوية والخروج من الروتين الممل إلى الاستمتاع بقضاء أوقات الفراغ في هذة المدينة الجميلة , بدلا من تحمل مشقة السفر والذهاب الى متنفسات مدينة تعز الحالمة ..

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 11:06 AM
تحوز على إعجاب السائحات الغربيات
الستارة الصنعانية حضور التاريخ بألوان زاهية http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-92858a32ac.jpg
ماجد الكماليفي منتصف القرن الماضي كان يحكى عن المجتمع اليمني بأنه يأكل ممايزرع ويلبس ممايصنع فقد جادت الأرض بخيرها الوفير ولم يكن يعرف اليمنيون استيراد المنتجات الاساسية بل عرفوا عكس ذلك حيث كان اليمنيون يصدرون منتجاتهم المتنوعة الى كافة بلدان العالم .
في تلك الفترة ازدهرت صناعة النسيج في اليمن وبالمقابل ازدهر انتاج الازياء التقليدية في تلك العقود كما عكست تلك الازياء التقليدية البيئة الجميلة التى عاشه فيها اليمنيون وسط المروج الخضراء والأودية الزراعية , فاتسمت تلك الازياء بزخارف نباتية ذات الوان زاهية .
ومن اهم ما اشتهرت به صنعاء من الثياب- صناعة الانسجة- هو الصوف والكتان والقطن ففي صنعاء كانت تصنع الدراعة والمنديل والمطرف ورداء الكساء والجورب والسروايل والازار، والنقاب والمغمق والمصون. كما اشتهرت نساء صنعاء بالحياكة وغزل الثياب بأياديهن وبالنمطين الفارسي والحميري ومن أهم تلك الازياء الستارة او العباية النسائية تلك القطعة القماشية الزاهية كلوحة فنية متحركة تسحر ناظريها..حيث تظل الستارة أو العباية الصنعانية التقليدية أبرز ملامح الزي التقليدي للمرأة اليمنية في صنعاء والمناطق المجاورة لها .تاريخياً لايوجد أية أشارة تاريخية تؤكد تاريخ ظهورة الستارة الصنعانية واستخدامها من قبل المرأة اليمنية الا انه قيل ان قبل ظهور الستارة بشكلها الحالي كان هناك مايسمى بالمصون وهي عبارة عن قطعة قماشية قطنية مربعة الشكل ذات لون ابيض بزخارف واشكال هندسية ملونة باللون الاحمر والاسود في الوسط والحواف .لكن المصون بتلك المواصفات تغيرت بمرور الزمن واقتصرت تلك المواصفات على الستارة الرداعية الحالية .
فيما حل بدلاً عنها الستارة الهندية المصنوعة خصيصاً لليمن والتى اضيف لها الوان نباتية الاخضر والاصفر والازرق الى الالوان القديمة ، وتم انتاج اول ستارة بالمواصفات الهندية في مصنع الغزل والنسيج بصنعاء قبل جلبه من الهند .ولايوجد توثيق حقيقي لبداية استخدام الستارة الصنعانية الا ان هناك بعض القصص عن البداية في استخدامها . حيث عكست الستارة الصنعانية زي المرأة الصنعانية على نحو الخصوص لتميزها عن بقية مناطق اليمن.
ستارة سياحية زار اليمن ملايين الناس من كافة انحاء العالم تعايشوا مع المجتمع فلبسوا أزياءهم وتناولوا أطعمتهم الشعبية فأدهشتهم اصالة المكان وتقاليد المجتمع العريقة , يعايشون حياة الناس هناك فتراهم يختارون ماطاب لهم من أزياء شعبية في المحلات التقليدية يختارون مايطيب له ذوقهم الفطري فتجد النساء ترتدي الملابس الشعبية الخاصة بالمرأة اليمنية كالستارة الصنعانية والعباية العدنية او الحضرمية او التعزية وتجد الرجال منهم يرتدون الزنة الصنعانية والمعاوز العدنية وغيرها من الملابس . فقد أصبح اليمنيون معتادين على رؤية الاجانب يرتدون الملابس التقليدية لدرجة انك لاتستطيع التفريق في بعض الاحيان بين الاجنبي واليمني خصوصاً الاجانب الذين يمكثون لفترات طويلة في اليمن , فالزائر لليمن يجدها تتشكل من اسواق مختلفة هي اهم المقاصد السياحية التي يحرص القادمون الى اليمن على زيارتها لما توفرها من فرصة للزائر للرجوع بالذاكرة الى التاريخ لاسترجاع احلى حكايات الف ليلة وليلة. فالمتسوقون يجانسون بعفوية بين حركتهم وتزاحمهم وبين ايقاعات هذه الاسواق التي تختلط فيها روائح البخور والعطور والبهارات ونكهة البن اليمني ذائع الصيت مع طرقات اصحاب الحرف اليدوية التقليدية من صانعي الخناجر والسيوف والحلي الشعبية والادوات النحاسية والمشغولات الفضية والجلدية، انه مزيج فريد من الاصوات والروائح والالوان ومشاهد تعيد صياغة الماضي بروح متجددة الابعاد ومتعددة المذاقات.
أكتسبت الستارة الصنعانية شهرة واسعة النظيربين الاجانب القادمين الى اليمن فسحرتهم بالوانها الخلابة كأنها لوحة سيريالية رسمها احد عباقرة الرسم الاوروبي في القرون القديمة.
سحرت تلك الستارة بألوانها الجميلة القادمين الى اليمن فتراهم عادة مايقتنون الستارة الصنعانية كتذكار يمني مدهش تقول السائحة مارجريت: «هذا الرداء جميل جدا ..كأنه لوحة فنية جميلة مصممة بعناية لااستطيع مقاومة ارتداها ..اشتريت العديد منها لاهداها للاصدقاء عندما اعود الى المانيا ».
وقد اقتنيت ايضاً غطاء الرأس التابع للستارة.. عندما ارتديها احسست اني أميرة من اميرات حكاية الف ليلة وليلة “ ويوضح البائع حسين الصرمي ماهية غطاء الرأس فقال “ غطاء الرأس يطلق عليه بالمغمق المصنوع من الحرير او القطن وعادة مايكون لونه أسود بالاضافة الى نقوش باللونين الابيض والاحمر بشكل دائري وعادة مايتم ارتداء المغمق مع رأس المغمق المصنوع من القماش المطرز بالفضة او المرجان لتكسب المرأة جمالاً جذاباً».
الشرشف..العباية الحديثةعرفت المرأة اليمنية الشرشف في عهد حكم الاتراك لليمن والشرشف عبارة عن قطعتين مصنوعتين من القماش ذو لون اسود وبه زخارف وتدرجات مختلفة والقطعة الاولى عبارة عن تنورة طويلة فضفاضة.. اما الجزء الاخير من الشرشف فهو الخمار الذي يغطي رأس وصدر المرأة ولم يعد الشرشف زي الخروج الرسمي للمرأة الشابة في اليمن فقد أزاحت العباية الحديثة الطريق عن الشرشف ليقتصرارتداؤه على كبيرات السن او في الارياف البعيدة.
حيث انتشرت العباية الحديثة بشكل واسع بين اليمنيات لتصبح زي الخروج الرسمي للمرأة اليمنية .وتسمى العباية في اليمن البالطو وهو انواع مختلفة ولديه تسميات متنوعة طبقا لنوع القماش المستخدم (مثل الجرجيت ـ الحريرـ الكريب ـ زهرة دبي..الخ) .وطريقة التصميم (اماراتي ـ كويتي ـ سوري ـ سعودي) وعادة ماتفضل اليمنيات الطراز الخليجي خصوصاً الاماراتي لما يحتويه من تطريزات ونقوش جميلة . سحرت العباية الحديثة السائحات القادمات إلى اليمن وأصبح من المألوف رؤية السائحات يرتدين تلك العبايات في اليمن . تقول السائحة صوفيا عن تلك العباية « ما أجمل العباية المطرزة التى ترتديها اليمنيات..أحس بارتياح شديد عند ارتدائها .. أحسست بأنها شيء جديد يستحق الارتــداء ..اعجبني فيها الـنقوش المطرزة وتصميمها جميل ..ارتديتها كثيراً هنا في اليمن » .
لقد اختفى زي المرأة اليمنية الذي ترتديه اثناء خروجها من البيت حيث اختفى الشرشف والستارة والشيذر واختفى قميص تهامة وحل بدلاً عن هذا كله البالطو الاسود ( العباية ) بلون وبتصميم واحد في كل المناطق فلم تعد هناك مراعاة لخصوصية المنطقة ولا لخصوصية البيئة ، كانت المرأة هي التي تصمم وتصنع زيها بنفسها فأصبح الرجل اليوم هو الذي يصمم لها ملابسها لكن الستارة الصنعانية سحرت نساء الغرب فارتدينها.

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 11:17 AM
ليس هناك أجمل من الطبيعة في غيل باوزيرhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-ab1092862e.jpgاستطلاع - نبيل اليوسفيأحلى اللحظات هي تلك التي تتفجر فيها الدهشة المفاجئة وأجمل الأيام هي تلك التي يصبح فيها الحلم الجميل والمستحيل حقيقة متوهجة. وليس هناك أجمل من الطبيعة في غيل باوزير..
حين ضاق من عمله المتواصل الذي حوله إلى ما يشبه الآلة سألته وهو يحزم حقيبته :
ـ إلى أين تنوي الرحيل؟...رد بزفرةٍ ملتهبة :
أرض الله واسعة...ثم أردف قائلاً وقد علت ملامحه موجة ضاحكة :
إلى غيل باوزير...كان مثلي ينقصه نهر ونخله، وكنت أتجاوزه بتصنت الأزهار وهي ترشف المياه، لكن نيته التي أتت دفعة واحدة إلى غيل باوزير أجبرتني على مجاراته فلقد كنت لا أختلف عنه في البحث عن أسرار الطبيعة الساحرة ، وغادرنا همومنا بقلوب كل ما فيها نخيل باسقات ..لوحات طبيعية خالدة كانت تعيشنا في أحلامنا فعشناها في واقعها، وإلى الشمال من مدينة غير باوزير حمنا وحامت حولنا وفينا النجم والسركال، وتبدت عيـون الماء حيوات قشيبة تتجاوز التسعين فانفتحت في القلوب تسعون باباً تدفقت من خلالها كل خيوط السعادة التي قضينا سنوات رملية نبحث عنها.
إنسان الطبيعةكثيرة هي الأماكن في شتى أنحاء بلادنا أطلق عليها الغيل لغزارة مياهها الجوفية، وكثافة أشجارها، لكن عوامل خفية من ضمنها فِعال الإنسان أثرت على هذه الغيول فإن هناك أسباباً حسنة جعلت هذا الغيل سرمدياً للأجيال وإلى ما وراء حدود البصر، وتوالدت أشجار النخيل في خريفها المصفر بالثمار، فتحولت المناطق إلى مزارات كالديوان والحافة والفرجة ، وتمدد البساط الأخضر، على طول صهوت والباغ...إنها أماكن تهيم في أفيائها النفوس كرقصات الأغصان التي تداعبها النسمات العليلة، يقول رفيقي أنه يشعر في هذه الأماكن بأحاسيس مختلفة وجديدة...إنه يحس أنه يسترجع سنوات عمره التي أضاعها في الهباء، ويحس في ذات الوقت أن ملامحه الذابلة بدأت تزهر من ازهار المكان الذي نعيشه خصوصاً في تلك البقاع البدائية البسيطة التي جهزها الفلاحون للزوار كبستان الحسينية، وتزدحم الملامح التي تحمل مساماتها الحبورة مناطقاً شتى من داخل البلاد وخارجها...ووحدها الطبيعة تمنح الإنسان كل شيء بلا مقابل..إنها تعيد إليه سعادته وسروره، وتعيد إليه سنوات عمره التي ابتلعها الزمن مزيلة كل التجاعيد والتغضنات ، وتبقى دهشة الاكتشاف مطبوعة على جدار القلب على مدار الوقت ، ووحدها الذاكرة مخولة بإختزال الكثير من الصور الخالدة التي لاتموت.
تاريخ مزدحممن خلال ظلال الأشجار يتبدى الأفق أو بعضاً منه وهو مزدحم بالسحب وعلى أطراف المديرية يتراءى بحر سرح اليدين وفوقه الصباح..منظر جميل لا يمكن إن تكرر الطبيعة فلاشاته الزاهية سوى في هذا المكان الشاعري وتتراءى من بعيد أجساد تستحم بماء البحر الدافئ وطيور النوارس تحلق ببهاء في فضاء الشاطئ وتتوسط الشمس كبر السماء فيرتفع الأذان في كل مسجد، وبالأخص جامع النقعة القديم الذي يصل عمره إلى ضهاء سبعة قرون، وقد أسسه محمد بن سعيد باوزير، وفي لحظات روحانية نؤدي الصلوات جمعاً وقصراً لنغادر الصرح الروحاني إلى أهدافٍ سياحية لم نخطط لها من قبل ، ويقودنا أحد أبناء المنطقة إلى قارة آل عمر باعمر بآثارها التليـدة، ثم تتخطى خطواتنا المرحة حصن الحطيم بشحير وكذا حصت العوالق الرابض في منطقة الحزم والمبني في حوالي العام 1960 م ولست أدري هي ينسب هذا الحصن إلى قبائل العوالق الكائنة في محافظة شبوة ويتبدى المركز الثقافي بطرازه المعماري القديم والفريد...إبداع شامخ في زمن اللا إبداع، ومشعل متوهج في عقارب الانطفاء ومتحفاً يضم في أحضانه كل التحف في زمن أهمل التاريخ وباعه المهربون بأبخس الأثمان ومكتبة عامرة بالكتب في زمن أضحت القراءة فيه بضاعة كاسدة.
“المدينة الفاضلة”حين يتنفس الإنسان الصعداء، فذلك الهواء بالأحرى ثاني أكسيد الكربون الملتهب عبارة عن هموم منصهرة يتخلص منها الجسد بفعل الطبيعة الساحرة ذات العلاج الناجع ما يختلج في أعماق الذات من تراكمات غمية على مر السنين، وتنتصب حصون آل بن همام شامخة في وجه الزمن، فيما تتناثر السقايات العطشة الباردة في أماكن شتى.. إنه البحث عن الأجر والثواب من الرب بشتى الطرق ورشفنا الماء بنهم خالص، ثم مسحت نظراتنا قباب الأولياء الدائرية.. يقول رفيقي :
إن أغلب سكان الغيل القدامى أولياء ولا غرو في ذلك طالما أن الجميع يسعون لفعل الخير في كل بقعة، ولذلك فإن السعادة تفيض من خلال جوانحهم، وتتجلى الصورة المتشابهة بين المدن.. حبان في شبوة، وغيل با وزير في حضرموت في المعلامات التعليمية، ومن هذه المعلامات رباط العلامة محمد بن سالم، والتي أدت رسالتها التنويرية على مدى الأجيال.. لقد كان لحضرموت بشكل عام وغيل با وزير بشكل خاص الدور الريادي في نشر رسالة الإسلام في أفريقيا وجنوب غرب آسيا بالذات وبالمعاملة الحسنة للتجار الحضارمة عكسوا صورة الإسلام في الأمانة والمحبة والتسامح، ومن خلال تلك القاعدة وذلك المنطلق انطلقوا يبشرون وينشرون ديننا الإسلامي الحنيف ، فدخل آلاف الناس من اندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وغيرها دين الإسلام أفواجاً.
“ولادة جديدة”تلبسنا الدهشة ، وتسكننا فنون المدينة الجميلة ، فيصبح مسيرنا إلى السوق القديم واجب لا بد أن نؤديه حتى تكتمل في أعماقنا أوراق السعادة الخضراء ، وإن كانت زيارة معالم الدولة القعيطية واجب آخر لا بد من تنفيذه لكن في زيارة قادمة كان السوق يداعبه الهثيـم ، وترتفع من خلال دكاكينه ومواويل وأغانٍ قديمة ، وكانت مداعبات المطر الناعم كريش النعام فرحاً آخر يرقص بين الضلوع.. إنه الصبــاح الوحيد الذي أحسست من خلاله أنني ولدتُ من جديد.

ابــن صنعــاء
05-25-2010, 11:22 AM
من مكونات الطبيعة إلى مكونات البيت
الدومة... أجمل نبات البيئة التهامية http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-e606ab13b2.jpg
استطلاع : مهدي أحمد الجيلانيشجر الدوم حضور في الغياب : عندما أردت الكتابة عن شجرة الدوم والقيام باستطلاع عن هذه الشجرة التي تحضر كثيراً في حياتنا على الأقل في تهامة ..إذا لم يكن في الجزيرة العربية وغيرها من بقاع العالم خاصة تلك البقاع التي تميل بيئاتها إلى الطبيعة الصحراوية.. أصابتني الدهشة لقلة المكتوب عن هذه الشجرة المهمة جداً خاصة فيما يتعلق بالتناولات اليمنية.. حتى الانترنت التي صارت ميداناً يكتب فيه عن كل شيء لم أجد تناولة يمنية واحدة تتعلق بشجر الدوم في اليمن بشكل عام أو أي محافظة من محافظاتها أعني بالذات محافظة الحديدة التي يشكل الاعتماد على شجر الدوم جزءاً أساسياً من حياة أهلها.. لم أجد حتى وصفاً لفعالية أو خبر يخص الحرف اليدوية أو التراث الشعبي الذي له صلة بهذه الشجرة التي ارتبط بها الإنسان في هذا المكان على مدى آلاف السنين ولا يزال.
وهكذا فقد قررت الإعتماد على نفسي لكي أنجز هذا الإستطلاع التوثيقي المصور.. في البداية كنت أهيىء نفسي لتعب طويل ولكن الصدفة شاءت أن تسهل لي ما أريد فعندما توجهت من صنعاء إلى القناوص كان أخي محمود الجيلاني قد أنجز مجموعة من الصور لورشة عمل ينفذها صندوق الرعاية الإجتماعية من أجل التخفيف من الفقر والورشة تتركز في تمويل الحرف اليدوية المعتمدة على شجرة الدوم.. الأمر الذي سهل لي الحصول على المادة المصورة.
سيحاول هذا الإستطلاع والتوثيق إبراز الدور الكبير الذي تلعبه هذه الشجرة في حياة الناس اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً ومكانتها التي في المجتمع التهامي الريفي بالذات. وما لهذه الشجرة من فوائد متعددة في حياتنا وحياة من يمتهنون الحرف والصناعات التي تعتمد على المادة الخام ( الطفي ) التي تأتي من هذه الشجرة. والتي تقوم عليها ثلاثمائة وستون نوعاً من الصناعات اليدوية.
وهذه الشجرة في الحقيقة تعد المصدر الأساسي لأرزاق الكثير من الأسر في تهامة .
من جهة أخرى تعد الحرف المرتبطة بشجرة الدوم جزءً مهماً من تراثنا الشعبي الذي يجب الحفاظ عليه وتطويره وإقامة المعارض له في اليمن حيث يمكن أن نقتدي بغيرنا من الدول مثل : السعودية وغيرها من دول الخليج التي جعلت من هذه المهن والحرف أعمالاً فنية من خلال التشجيع الدعم المتواصل.
ومن خلال اعتبارهذه المهن جزءاً من الفنون الجميلة التي تقام لها المعارض الكبيرة التي ترعاها الدولة ويفرد لها مكان خاص في المهرجانات الشعبية والفلكلورية.
الدوم في المصادر التاريخية واللغوية :
الدوم : هو شجر المقل, واحدته دومة , ثمرهُ المقل الذي نسميه نحن في تهامة ( البهش ) وقد ورد ذكره في الشعر الجاهلي قال طفيل :
أظعن بصحراء الغبيطين أم نخل
بدت لك أم دوم بأكمامها حمـل
والظعن :هي الإبل التي عليها الهوادج..
وقد ذكر الدوم في الشعر الإسلامي قال قيس بن الملوح (مجنون ليلى) :
أيا شجر الدوم الذي في ظلاله
غزالان مكحولان مؤتلفان
كما ورد ذكر الدوم في الحديث النبوي روى عبد الله بن حوالة الأزدي:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ظل دومة.
قال أبو حنيفة : الدومة تعبل وتسمو ولها خوص كخوص النخل, وتخرج أقناء كأقناء النخلة.
والدوم في التعريف العلمي : شجرة من فصيلة النخيل تسمو إلى 20 م, ويتفرع ساقها تفرعاً ثنائياً , يصل عدد الأوراق ( الجريـد) إلى 30 على قمة كل فرع, وهي مروحية الشكل, مفصصة, فصوصها رمحية إلى شريطية, ويحمل عنق الورقة ( الجريـدة ) أشواكاً معقوفة إلى أعلى, والأزهار أحادية الجنس و النورة إغريضية، يصل طول الإغريض المذكر إلى 120 سم, وعادة يكون الإغريض المؤنث أقل طولاً - أي أن هناك أشجاراً ذكرية وأشجاراً أنثوية- ويصل طول الثمرة ( البهشة ) إلى 10 سم وعرضها إلى 8 سم, وهي مكورة مضلعة رباعية الزوايا, تؤكل طبقتها الخارجية حتى بعد جفافها وحملها إلى الأسواق ومكوثها في المتاجر لسنوات متتالية, وحين الحاجة إلى أكل الطبقة الخارجية الليفية الحلوة فإنه من الضروري طرق السطح الخارجي بأداة صلبة, ثم وضع الثمرة في الـماء حتى تلين ثم تؤكل هذه الطبقة بعد ذلك.
وينتشر الدوم في الأودية والخبوت الرملية من تهامة, ولا ينمو في الجبال إلا بشكل نادر.. أما في تهامة فهو غابات واسعة .
فوائد لا تنتهي :
ويستفاد من الدوم فوائد كثيرة منها :
ـ يتم الاستفادة من سعفه ( العسب/ الطفي) في صناعات يدوية كثيرة منها: ( الحبال بأنواعها, الخزق , البسط , الاجاب بأنواعها, المهاجن, الصدن ,والسجود, المراوح , الظروف بأنواعها , الظلل , المناخل والغرابيل, المعار, والفدايم, والبشايم) ويصنع أيضاً من الجريد (مصادن) وهي تعد الآلة التي تستخدم لعمل ( السجاجيد ,والمهاجن, والصدن , والخزق ) ويتم عمل المصدنة من حيث يتم صقل الجريدتين بالسكين جيداً, ثم يتم ربطهما في طرفيها ببعض وتدرج الوظينة في الوسط ويبدأ التدوير وربط الوظينة بعضها ببعض من خلال عملية تسمى عملية التخييط ويستخدم في التخييط عادة برية من الخشب خاصة بهذا العمل.
ـ ويتم الاستفادة أيضا من الراتنج ( العصارة اللبنية ) الناتجة من هذه الشجرة لعلاج النواصير والبواسير وكذلك التقرحات التي تصيب الفم, وما زال يستخدم في بعض مناطق الشرق الأوسط, لوقف نزيف الدم وعلاج بعض الامراض الجلدية, وتسكين آلام القدم والأرجل.. ويمكن استخدامه في صناعة الأصباغ وتلوين الدهانات ومعاجين الأسنان والجص وصبغ القرون وغيرها.
ـ يعد الدوم مكوناً من أهم مكونات البيئة التهامية وهو جزء من شخصية المكان وسمة من سمات المظهر اليومي لإنسان تهامة خاصة في الريف.. ذلك الإنسان الذي سيظهر دائماً وهو يلبس الظلة المصنوعة من الطفي.. كذلك هو جزء من مكونات أدوات وأثاث البيت التهامي.. فالأسرّة ( القعادات / المنابر) والأوعية ( الآجاب ) بأنواعها ( الحيف, المذرى, الحزبة, الجلة, الدول , الظرف , الجهز, السعدية, القنيمة) .. كذلك الخزق ( البسط ) والسجاجيد, والحبال المستعملة في البيت الريفي التهامي بأنواعها من ( طِوَر, وأرشية , وحبال تحبيل, وحُجز تحميل, وحبال مواسر, وسرات ,وأوشقة, وعقات, وعقل ) كذلك أنواع السلال مثل : ( الحداق للكدان, والشريب, الجمان, والشواطر ) ومثل : ( الحدانة للدبية, والسقالة للمحمة والقشوة , الكعدة والمقيلة والمقوبة, والمركن ) ومثل : ( السقاطي ) الذي يعلق في المهوب ويوضع فيه العيش لحفظه من النمل وغيره من الحشرات.. ويصنع من طفي الدوم أيضاً أدوات أخرى مثل: ( المطارش/ المكانس, والمنافل ) كما تصنع منه الوظف ( جمع وظفة وهي المقلاع ).
ضوء في النفق :
وتعتبر مديرية القناوص من أهم مناطق تهامة التي تنتشر فيها الحرف اليدوية القائمة على الإستفادة من الدوم وطفيه, حيث يتشارك الرجال والنساء في صناعة قائمة طويلة من الأدوات التي تعتمد على طفي الدوم , ولذلك فقد نفذ صندوق الرعاية الاجتماعية في منطقة القناوص مطلع عام 2010م مشروعاً للتخفيف من الفقر يعتمد على دعم وتنشيط الحرف اليدوية التي تعتمد على طفي الدوم .. وقد انخرط في هذا المشروع عدد كبير من النساء من قرى مختلفة في المديرية فأبدعن أيما إبداع في تحويل مادة الطفي الخام إلى تحف فنية رائعة من السجاجيد والظلل والحبال والآجاب والمهاجن والمراوح والصدن, والصور المرفقة تعبر خير تعبير عن هذا الإبداع الذي يحتاج إلى مزيد من الدعم كما يحتاج إلى عناية أكثر بغابات الدوم وتنميتها والحفاظ عليها من الأيدي العابثة.

ابــن صنعــاء
05-30-2010, 11:23 AM
يريم.. قرى معلقة تهامس السحاب http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-6732d834fe.jpgاستـطلاع : إبراهيم الشعيـبييريم الواقعة شمال مركز محافظة إب على بعد 59 كم هي المنطقة المشهورة بأرض « يحصب » نسبة إلى الملك الحميري يحصب الذي أسس المدينة مع عدد من المدن المجاورة لها وماتزال تضم الكثير من المعالم والشواهد التاريخية والأثرية التي تدل على الحضارة الحميرية كون مملكة سبأ وذو ريدان « حمير » قد ازدهرت فيها فهي قريبة من عاصمتها ظفار ومرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً وبالإضافة إلى أنها تعتبر من أخصب أرض اليمن وأكثرها خيراً وتتميز بالجبال الشاهقة والأودية الخضراء.
رحاب ندية وساحرةتمثل طريق الوصول إلى يريم ملمحاً من ملامح الجمال الطبيعي وعنصراً سياحياً يؤسس للسياحة في أحلى معانيها فجوانبه محفوفة بالخضرة وبالطبيعة الخلابة والمناظر الجميلة فعندما يقصدها الزائر من أحد الاتجاهين المتعاكسين « الشمالي أو الجنوبي » سيجد الخضرة عنوان الجمال تغمر الأرض بامتدادها خاصة إذا كان الفصل ربيعاً حيث تبرز خصوصيتها وتضاريسها حين يرود النظر آفاق الحقول والأودية، فحين يدخل الزائر باب يريم قادماً من ذمار في رحلة نسج خيوطها من العاصمة صنعاء سيلقي به المسير في رحاب قاع الحقل حيث يسكن الجمال وتتراقص بين حقوله الفراشات والطيور، وحين يدلف الزائر باب يريم من مدينة إب سيرى نموذجاً مماثلاً وهو ما قمنا به حيث كان ذلك خط سير زيارتنا، فما إن بدأنا المسير وبلغنا سفح الذهوب حتى طالعنا وادي السحول حيث البقعة الخضراء والاثل يؤثث الطبيعة من شمال المشنة حتى جنوب الدليل والطريق تشق الخضرة وجهها وتتسيح على خديها.
مشاهد دراماتيكيةبعد ذلك بدأنا الدخول في مهمة الجبال شاهقة الارتفاع التي على الرغم من أنها تناطح السحاب معتزة بقوتها وصلابتها في وجه الزمن إلا أنها طوعت لارادة التطوير والبناء ونحتت فيها طرقاً شتى متداخلة في سلسلتها فبعد حوالي « 21 كم » من الجهة الشمالية لمدينة إب بدأنا الصعود إلى نقيل سمارة المسمى تاريخياً « بجبل صيد » وعبر الطريق التي تلتوي على الجبل كالافعى تضيق تارة وتنبسط اخرى فتعكس منظراً من الجمال المهيب تتداخل فيه لواعج الرغبة والرهبة معاً حتى إن المرء يصل إلى مشاهد دراماتيكية تخطف الأنفاس في معظم اجزاء الطريق المطلة على الجهة الغربية التي تثير الإعجاب بقاماتها السامقة وتتطاول بارتفاعها نحو السماء حتى ندرك أننا لسنا ببعيدين كثيراً عن تلك السحب البيضاء خاصة بعد أن توصلت بنا السيارة إلى علو «2880 م » عن سطح البحر واسترحنا في أعلى قمته التي تذوب عندها ضروب المعاناة وينشر الصد اريجه فكل ما يشاهد منها يجسد الجمال ويجعل الصورة الحية في احضان الكتل الجبلية والقرى المعلقة في قمم المرتفعات ترى كأنها تسامر النجوم ومن هناك تنكشف عورات الأرض في عدد من المديريات والمناطق التي يطل عليها وكذا عدد من الوديان منها وادي المرقب في الشمال وارياب من الجنوب وجبل هبوة من الغرب ووادي المحفد ووادي الزبيدي اللذان يعدان محميتين طبيعيتين في التنمية المستدامة وإلى أن يطل تدريجياً على مدرجات ومسطحات قاع الحقل ولذا فإن سمارة يعتبر من أجمل الطرق على سلسلة جبال السرات والجزء الأجمل في طريق صنعاء ـ إب ـ تعز ـ والأنسب لمزاولة الطيران الشراعي والمشي على الأقدام.
الحصن السياحيوفي الطريق توقفنا قليلاً أمام قلعة سمارة اهديناها تحية الصباح فبادلتنا بسمة فاتنة وعدسة الكاميرا تصورها بولة شديد فنزلنا لنشاهد تلك القلعة التاريخية التي يعود تاريخها إلى ما قبل « القرن الرابع الهجري » وقد شيدت في ذلك الموقع الاستراتيجي الهام الذي مكنها من القيام بأدوار هامة سواء خلال فترات الحروب أو السلم، إنها حصن سياحي بنيت بهدف الحماية والسيطرة قديماً فيما هي اليوم تحفة اثرية تحتوي على عدد من المنشآت القديمة منها مسجد يعرف باسم مسجد معاذ وهي بحاجة إلى صيانة وترميم.
مدينة الملك يحصبعاودنا المسير في محطة زيارتنا « يريم » المديرية التاريخية والأثرية التي بناها الملك الحميري « يحصب » وماتزال تضم الكثير من المعالم التاريخية والأثرية التي تدل على الحضارة الحميرية في هذا الجزء من اليمن الذي اطلق عليه أرض يحصب نسبة إلى الملك الحميري يحصب الذي أسس المدينة وعدداً من المدن المجاورة لها، دخلنا المدينة القديمة عبر أحد ابوابها الأثرية التي تتخلل ذلك السور الذي كان يحيط بالمدينة من جميع الجهات ولاتزال اطلاله ومعالمه تحكي تاريخ المدينة ولاتزال ابوابه الثمانية البعض منها ماثل للعيان واشهرها باب المناخ الذي يعود تاريخه إلى حوالي « 1300م » بالإضافة إلى الأبواب الأخرى كباب الصغير وباب اليمن وباب صنعاء وباب الصباح وباب الدرب وباب ميفعة وباب قرية اليهودي ويلاحظ أن بعضها تحمل مسميات تشبه اسماء ابواب صنعاء القديمة، وبداخل المدينة زرنا الجامع الكبير الذي يعود بناؤه إلى حوالي ما قبل « 650عاما ً» ومازالت نقوش وزخارف جدرانه ومصندقات سقوفه تحكي كل شيء إبداعي وتاريخي.
القلعة العثمانيةوعبر باب المناخ صعدنا إلى تلك القلعة المتربعة على التل الصخري الذي يعلو المدينة « ماتسمى بقلعة باب المناخ » وعبر طريق ضيق تمكنا من الوصول إلى قمة تلك القلعة التي ينسب إعادة بنائها إلى الاتراك حيث حكموا المدينة من خلالها ولم يبق في القلعة حالياً سوى اطلال معالهما ونتنمى الاهتمام بها لكونها معلماً تاريخياً إضافة إلى ما تتميز به من موقع استراتيجي يمكن الزائر من مشاهدة العديد من المعالم الأثرية المتناثرة حول المنطقة وكذا الطبيعة الخلابة.
معالم متناثرةوتلك هي منطقة ظفار الأثرية تجلس القرفصاء فوق تلة صخرية تبادلك تحية قادمة من عبق تاريخ هو الآخر له حديث آخر كي نلتفت إلى مشاهدة من تأخرنا عن مشاهدتها من المعالم التي كل محتواها في اوراقه شيء من تاريخ وكثير من حديث وربما لا نبالغ كثيراً لو قلنا إننا وسط ذلك المشهد من المعالم الأثرية للقرى والحصون والقلاع والسدود لم نجد فترة راحة لنكف عن الكتابة لكل ما يفرض علينا توثيقه ومصافحته بعيون مبهورة ومن تلك المعالم :
قلعة البانيانتعتبر قلعة عمامة البانيان قلعة حميرية منحوته في اصل الجبل اتخذها المسلمون الهنود المعروفون بالبانيان سكناً لهم اثناء مزاولتهم العمل التجاري وإليهم تعود التسمية الحالية للقلعة التي اتخذت شكل عمامة الرأس وتتضمن محتويات تتكون منها كالغرف السكنية والممرات والخزانات المائية والمدرجات الزراعية.
حصن المرايميقع حصن المرايم الذي يرجع تاريخه إلى عصر الحضارات اليمنية في الجهة الغربية لمدينة يريم وهو عبارة عن تل اثري توجد فيه بقايا اساسات لمنشآت ومبان سكنية قديمة بعض منها كانت مبنية بالأحجار السوداء المسماة بأحجار « الحبـش » وبالأحجار البازلتية.
حصن قرونكما أن حصن قرون التاريخي يقع في الجهة الغربية ليريم والحصن بمجمله عبارة عن قرية صغيرة محصنة تتميز بموقع سياحي رائع حيث تطل على عدد من الأدوية منها وادي خيران من الجنوب ووادي الحار من الشرق.
الحصن الحميرييعتبر أحد الحصون الحميرية وقد قام ببنائه الملك الحميري أسعد الكامل وهو عبارة عن جبل محصن يتكون من عدد من الجروف وصهاريج المياه والمدافن الصخرية أما حصن ظفر الواقع في حقل قتاب المعروف حالياً بقاع الحقل وبالقرب من منطقة كتاب لاتزال فيه بقايا للمباني السكنية والسدود المائية.
خاو ودروانيعود تاريخ بناء حصن خاو الذي يتربع على سفح جبل التراخم إلى عصر ما قبل الإسلام ولازال الحصن يحتوى على جروف صخرية منحوتة في أصل الجبل وصهاريج مقضضة للمياه أما حصن دروان الذي يعود تاريخ بنائه أيضاً إلى عهد ما قبل الإسلام فلا يوجد فيه حالياً سوى بركتين مقضضتين لحفظ المياه.
معالم شهيرةيعد حصن المعلي من الحصون الشهيرة وهو في الأصل التاريخي يسمى مصنعة بني قيس المصنفة كإحدى مدارس العلم القديمة باليمن..إلى جانب حصون عديدة
« ثمانون سداً » « السدود التاريخية »تشتهر منطقة يريم بكثرة السدود والحواجز المائية التاريخية التي مازالت آثارها قائمة حتى الوقت الحالي ومعظم تلك السدود منحوتة في صخر الجبال وتتعرض للأمطار وتحجز المياه لتحولها إلى المدرجات الزراعية ويذكر التاريخ أنه كان في أرض يحصب ثمانون سداً وفي المنطقة التي جاء فيها البيت الشعري :
وفي البقعة الخضراء من أرض يحصب
ثمانون سـداً تقذف الـماء سائلاً
ومن أشهر تلك السدود سد شحزان وسد هران وسد الحميري وسد صمحان وسد ذي رعين وسد لحج وسد العاطل وسد الملين وسد باب السد وسد صرمة.

ابــن صنعــاء
05-30-2010, 11:25 AM
«الموسوعة اليمنية الكبرى» في ورشة عملأقرّ اجتماع عقد أمس في ديوان جامعة عدن برئاسة الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، رئيس الجامعة ‏يوم السبت الموافق الخامس من يونيو المقبل 2010م موعداً لعقد ورشة العمل العلمية الهادفة إلى إعداد وثيقة تطويرية لمحاور الإطار العام لمشروع ‏الموسوعة اليمنية الكبرى.‏

وبحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» استعرض الاجتماع الذي ضم رؤساء اللجان المشاركة في تقويم وإعداد الإطار العام للموسوعة اليمنية الكبرى التي يشرف عليها المركز اليمني للدراسات التاريخيــة واستراتيجيـة المستقبل «منارات» بمشاركة عدد من الجامعات اليمنية تقارير اللجان الموزعة على 12 محوراً علمياً.. واستعرض الملاحظات والآراء الهادفة إلى تطوير اتجاهات ومفردات محاور ‏الموسوعة، والمقترحات لإضافة محاور جديدة واستخدام المناهج العلمية والمخطوطات والمصادر الموثوقة للمعلومات.. وأشار الدكتور بن حبتور إلى أهمية الورشة التي ستفرز عملاً علمياً يغطي اليمن في موضوعاته الأساسية في النواحي التاريخية و‏الاجتماعية والاقتصاديــة والسياسية والثقافية والإعلامية والصحية وغيرها، وذلك وفق منهجية تحقق الأهداف الوطنية ‏والعلمية للموسوعة، وتسهم في تعزيز وعي ‏الإنسان اليمني بهويته الوطنية والقومية، وتضعه أمام مسؤولياته التاريخية إزاء المستقبل.

ابــن صنعــاء
05-30-2010, 11:32 AM
شبوة.. مدينة القصور وعاصمة بطليموس..!فضل الأشـولعرف المؤلفون الإغريق واللاتينيون منذ القرن الرابع قبل الميلاد مدينة شبوة باسم ساباتان أو سابوتان وكانوا يظنونها قائمة على جبل عال حافلة بروائع المعابد والقصور وقريبة من المناطق المنتجة للطيوب وكانوا يفترضون أن اللبان المستخرج ينقل على ظهور الجمال وأن كهنة سيـان يقتطعون منه جزءاً قبل السماح بتوصيله إلى عدة مناطق في العالم .
كان بطليموس يسمي هذه المدينة العاصمة كما أن كتاب الطواف حول البحر الأريتيري يسجل في القرن الأول أن الملك كان يقيم فيها غيـر أن أياً من هؤلاء الكتاب لم يسبق له أن عبر البحر الأحمر وصحاري الجزيرة العربية كما فعلت في عام 226ـ 25 قبل الميلاد كتائب إيليوس جالوس.
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-bae907d61d.jpg
ويقول الدكتور مرجان فرنسوا بروكون في دراسته التي ترجمها الدكتور بدر الدين عرودكي وفي رأي المؤرخين الكلاسيكيين أن منتجات الطيوب وحدها هي أساس رخاء العربية السعيدة أن الإتجار بها يفسر الوضع الجغرافي الهام الذي اكتسبـته مدنها.
غير أن ثروة شبوة عاصمة مملكة حضرموت خلال ما يقارب آلاف السنين تبدو ذات أصل أكثر تعقيداً إذ لا يبدو موقع شبوة للوهلة الأولى صالحاً لتحقيق ازدهارها فقد استقرت المدينة عند منطلق وادي عرمه وهو مجرى ماء مؤقت ذو أهمية ضئيلة مقارنة مع وادي بيحان أو أذنه في الجوف في حين أن المرتفعات المحيطة بها غير صالحة للزراعة أو لتربية المواشي المكثفة هي أراضي صيد أو تربية نحل حقاً إن شجرة الأطاسيا والعناب يكثر من حول شبوة كما يشهد استخدامه في العمارة.. غير أن العديد من المستقرات القديمة لابد وان تكون مزروعة به وأخيراً فإن شبوة بمعزل عن طريق العبور الكبير الذي يمثله سهل حضرموت.
مميزات شبوة القديمةتتمتع هذه الحاضرة بمؤهلات كبرى للنجاح فهناك في المقام الأول وضعها الممتاز على منعطف عدة دروب بعضها يحاذي المرتفعات الجبلية والأخرى تؤدي مباشرة عبر ممرات بين التلال إلى الجوف وإلى نجران ثم إن المدينة تستكمل هذه الشبكة بإقامتها طرقاً مبلطة تربطها عبر وديان حجر إلى المحيط الهندي ورخية في قلب حضرموت كما أن شبوة فضلاً عن ذلك تشتمل على العديد من المناجم الملحية سهلة الاستغلال التي يوجد أكبرها تحت الأرض وأخيراً فإن الهضاب الوعرة التي تأخذ شكل مثلث واسع تؤلف موقعاً استثنائياً له مناعة طبيعية ولن تتوانى المدينة من الاستفادة من هذا الدفاع الطبيعي فبنت خطاً مزدوجاً من الأسوار يحيط الأول وهو مستقيم ذو أبراج تتوالي على مسافات متساوية بالأرض المعمرة في حين يتابع الثاني كالحراب خط ذرى المرتفعات عندئذ يستطيع منخفض القمة المركزي ذو المداخل الحصينة أن يستقبل القوافل.
تاريخ المدينةبدأ تاريخ مدينة شبوة عند عتبة النشوء الصخري الجنوبي للمدينة بمعزل عن السيول وقد ارتبط المستقر الذي تطور في بداية القرن الثاني بممارسة زراعة مروية ولاشك لكن آثارها المجزاة لا تسمح بتقدير أهميتها ثم إن طوراً من التدهور ساد من القرن الخامس عشر ـ الرابع عشر إلى القرن التاسع قبل الميلاد تبعه في بدايات تاريخ جنوب الجزيرة العربية. نحو القرن الثامن ـ القرن السابع قبل الميلاد مرحلة من البناء فإلى جانب المباني من الطوب بنيت على وجه الاحتمال كما هو الأمر في أولى البيوت ذات القاعدة الحجرية وتلك هي التي استرعت انتباه المستكشفين سان جون فيلبي الذي تعرف على الموقع عام 1355هـ / 1936م والماجورها ميلتون الذي حاول بعد سنتين من ذلك أن يستخرج إحدى هذه المباني وجالكين بيرين التي دشنت البعثة الفرنسية عام 1395هـ / 1975م.
الخصوصية العمرانيةتؤلف مدينة شبوة المثل العمراني الوحيد المعروف إلى الآن بسبب مستوى آثارها الوفيرة حيث يوجد فيها مايقارب 120 ركن بناء من الحجر بارتفاع يتراوح بين متر وثلاثة أمتار ومن عشرة إلى اثني عشر متراً وإذا كان فيلبي قد لمح طبيعة هذه الأبنية فإن حفريات بعضها سمحت لمعرفة وظيفتها أنها أركان بناء عالية تشتمل على جدران داخلية تحدد صناديق مليئة بمواد مختلفة كما أنها ترسم على نحو تقريبي مخطط البناء ومن المثير للفضول أن البنى العليا مشيدة على هيكل من الخشب الحامل .. لقد كشفت في الحقيقة شقق جدران سليمة عثر عليها عن تجميع منتظم للعوارض الخشبية مكنت المسافات الفاصلة بينها بالطوب الخام الممزوج بملاط من الطين ربما كانت بعض المباني من هذا النمط معابد لكن معظمها كانت بيوتاً ومنذ عام 1938م كان ليوناردو يقارنها بالمساكن العالية في حضرموت تشتمل على طابق أرضي مخصص للتخزين وللاصطبل وعدة طوابق للسكن أو للاستقبال ذات نوافذ ضيقة، كان يمكن لبيوت شبوة شأن بيوت العديد من المدن مظهراً مماثلاً ولما كانت هذه البيوت في بعض المناسبات ملاجئ على الرغم من التحصينات العمرانية للمدينة فإنها بيوت غنية لشخصيات قوية وتكشف النقوش أحياناً عن أسماء مثل نمر ـ مرثد ـ مالكان ـ التي بنوها في القرن الثالث.
القصر الملكي شقيـر يتألف هذا القصر منذ الأصل من مبنى مركزي تسبقه باحة محاطة من جوانبها الثلاثة بمبان واطئة ولما كان قد دمر في نحو 230 ميلادية فقد أعيد بناؤه بالطريقة ذاتها ولم تعدل سوى الباحة وحدها كما أن المبنى المحيط بالباحة يرتفع فوقه طابق وله قاعة مغطاة ذات سقف بصناديق وفرجات واسعة مفتوحة على الباحة كل واحدة من هذه الفتحات تشتمل على عمود مركزي مزين بزخارف نباتية ويعلوه تاج مزدوج تزينه عنقاد برأس أسد ذي قرنين على الرغم من صيرورته قصراً ضخماً في وقت متأخر مع ملحقاته فإن هذا القصر لا يؤلف حياً معزولاً ولا حياً مقدساً فالمباني في المدينة والدينية مقامة حسب الطوبوغرافيا أو حسب ملكيات الأراضي وهي مفصولة بمساحات غير منتظمة تستخدم للمرور لكنها لا تشتمل على أي مبنى يمكن أن يتطابق مع متجر، وليس هناك أي سوق داخل الأسوار من نمط الأغـورا كما أنه ليس هناك أي مخزن مرتبط بتجارة اللبان مما أمكن التعرف عليه.
صخرة شبوة توجد على مسافة 13 كم تقريباً غرب شبوة تقريباً أكمه ذات لون أسود يطلق عليه العقلة في أسفلها تنتصب أربع صخور يعلو الصخرة الرئيسية منها مبنى صغير مستطيل الشكل بـ 7.5 من الجانب يتم الوصول إليه بواسطة درج حجري هو اليوم مجرد أنقاض يتضمن هذا المبنى قاعة وحدة لها مضبطة صغيرة مطلية تماماً .. القاعة مطلية بطلاء رقيق وصقيل وكذلك قاعدتي أعمدة .. إن مجرد وجود المصطبة يفترض وجود مكان للعبادة وفيما عدا البلاطات المزينة بمربعات حمراء وبيضاء ولم تكتشف أي مواد أخرى.

ابــن صنعــاء
06-05-2010, 11:33 AM
الآثار ثروة قوميـة ورصيد الشعوب .. فمن يعي الحفاظ عليه ؟؟ (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/03062010//03.PDF)

عملات شبوة ومتحف عدن الوطني (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/03062010//10.pdf)

ابــن صنعــاء
06-05-2010, 11:43 AM
بانورما إبـيـة .. برؤيـة مختلفة ( جـ 1 )
فضاء واسع للسياحة البيئية
والمغامرات وتحفة معمارية بقيم حضارية
إب..خضراء بللها المطر! http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-0b03181d2f.jpgملف أعده : فكري الرعديإِبّ؛ مدينة قديمة ومحافظة حديثة، تقع على ارتفاع 2050 متراً عن سطح البحر في الطريق الذي يصل عدن وصنعاء، وتبعد عن صنعاء العاصمة نحو 193 كيلومتراً جنوباً وعن تعز نحو 65 كيلومتراً، وهي من أجمل مدن اليمن طبيعة، وألطفها هواء، وأكثرها خصباً، وتعد محافظة إب، من أخصب الأراضي الزراعية وأغزرها أمطاراً باليمن، حيث تمتلك بيئة طبيعية ملهمة جعلتها تبدو كحفنة من اللؤلؤ على بساط أخضر على حد تعبير الرحالة والمفكر العربي أمين الريحاني.
أغراض متعددةإن اختيار موقع مدينة إب القديمة على ربوة عالية قد قدم فرصة لتحقيق العديد من الأغراض والحاجات الإنسانية والإستراتيجية ومنهـا؛ الابتعاد عـن مجـرى السيـول الجارفة التي تنحدر من الجبال المحيطة بـهـا وخاصة جبل بعدان، وكـذا تجنب الاعتداء على الأراضي والوديان الزراعية مثل وادي الظهار ووادي ميتم، بالإضافة إلى الحفاظ على الثروة الوطنية باستصلاح الأراضي الجبلية والمرتفعـات لأغراض السكن والمعيشة, وكل هذا قد أسفـر عن توزيع ملائم للقوى البشرية وبصورة تلقائية تتناسب مع مرافق المدينة الاقتصادية بحيث تتوزع الوظائف الحضرية على كافـة المراكـز الحضرية الكبيرة منها والمتوسطة والصغيرة, وبما يساعدها على القيام بدورها في التنمية الحضرية, كما منح ارتفاع المدينة ميزة دفاعية داخل سورها لصـد الهجمات الخارجية التي كانت تهـدد المدينة أحيانـاً.
تناغم التضاريس لقد وهب موقع محافظة إب المترامي الأطراف في المنطقة الوسطى من الجمهورية اليمنية، مميزات فريدة رسم خريطتها التضاريسية بصورة تبعث على الدهشة، حيث جمعت بين معظم الأنماط المتعارف عليها في تفاصيل التضاريس، حيث تفاجئك بعض الهضاب وكثير من المدرجات الزراعية التي تميز المحافظة، غير أن الأكثر إدهاشاً هو ذلك التناغم البديع بين نقيضين من نقائض الطبيعة الكونية حيث يجتمع السهل والجبل، في الخريطة التضاريسية لسطح محافظة إب، فأما السهول والأودية، فتشغل مساحات كبيرة على المستوى الكلي للمحافظة وتصب غالبية هذه الأودية في سهل تهامة غرباً، فيما تصب الأودية الواقعة شرق المحافظة في مياه خليج عدن، ولعل أهم الأودية في محافظة إب:
وادي الدور، وادي بنا، وادي عنة، وادي ميتم، كما تضم المحافظة كثيراً من الأودية الفرعية كأودية جبلة، أودية جبل بعدان، أودية صهبان والسبرة، وادي نخلان ووادي عميد، وجميعها تمثل جنات وارفة الظلال خصوصاً في فصل الصيف حيث يتجسد البساط الأخضر الذي تحدث عنه الريحاني في أبهى مظاهره.
سيمفونية التحليق في الفضاءوفي أكثر من مكان سيجد المرء ذاته موقوفاً أمام المستوى الثاني من ألحان سيمفونية التضاريس المتناغمة حيث المرتفعات الجبلية الكثيرة، والتي تنقسم إلى قسمين رئيسيين هما؛ المرتفعات الشمالية والمرتفعات الشرقية، وتشمل جبال يريم بني مسلم، جبال ظفار، جبال شخب عمار، وجبل المنار، جبل بعدان وجبل حبيش، جيل مشورة، جبل الخضراء، وجبال صهبان، ونقيل السياني، وجبال العود، ثم جبال صباح، وجبال مريس، وكذلك المرتفعات الجنوبية الغربية، وتضم جبال العدين التي تقع في الجهة الغربية من محافظة إب وأشهرها جبال بني عواض، وجبال بني مليك، جبال الشهاري، وجبال المذيخرة وحمير والأشعوب وجبل قرعد وهي سلسلة من جبال التعكر، والعنسيين وتكون هذه الجبال عموداً فاصلاً بين وادي نخلة ووادي عنة.
مناخ رائعوإذا كانت تلك التضاريس تمارس سحرها على من قاده حظه بنيل سعادة المتعة الطبيعية في إب، فإن السحر يكتمل دون أن يمس البشر منه أدنى شر، حيث يكتمل سحر المحبة والرونق والبهاء بسيادة مناخ بديع ينافس ذلك الذي يتحدث عنه الآخرون في سويسرا وفرنسا، فمناخ محافظة إب يمتاز باعتداله في معظم أيام العام غير أنه يتراجع عن اعتداله في المناطق المرتفعة من السلسلة الجبلية للمحافظة التي يصل ارتفاعها إلى 1500 متر، فيما يصل ارتفاعها الأقصى إلى 3350 متراً عن مستوى سطح البحر مما يجعل مناخها المعتدل مصحوباً ببعض البرودة النسبية، ويتسم المتوسط العام لدرجات الحرارة في محافظة إب بالتفاوت النسبي حيث يصل إلى 28 درجة للعظمى في شهر يناير، فيما يبلغ متوسط درجة الحرارة الصغرى 14 درجة في شهر يوليو ، وتعتبر محافظة إب منطقة مطيرة بانتظام حيث تهطل الأمطار عليها في الفترة الممتدة بين نهاية شهر مارس وبداية شهر سبتمبر ويصل معدلها إلى 1500 ملليمتر سنوياً، ولذلك سميت باللواء الأخضر.
جمال لا ينسى لا يقوى القادم إلى محافظة إب على إغماض عينيه وهو في طريقه إليها، فقد يفقد في أثناء ذلك إن فعل إحدى حلقات السلسلة الجبلية المغطاة بالخضرة والجمال، وحين تصل إلى إب فسيجد المرء نفسه في المنطقة التي تحول عينيه إلى غابة خضراء وأشياء من جمال لا ينسى، فهذه المدينة المكسوة بالاخضرار تتمدد على مساحة من الأراضي وتفترشها الأشجار والحصون والقلاع والمدن الجبلية، وتلتحف بالسحب ويغمرها المطر الذي لا تنقطع زيارته عنها معظم أشهر السنة .
قلب اليمن الأخضرفإب..هي عن حقيقة قلب اليمن الأخضر، الذي لا يتوقف عن العمل والحياة، فهنا مدن ازدهرت وكتبت فصولاً من تاريخ مضى يحلم اليمنيون بأن يعود، وهنا سكنت أروى بنت أحمد الصليحي وحكمت من قصرها الفخم كل أرجاء اليمن، وهنا كانت ظفار عاصمة الدولة الحميرية التي سادت لزمن ثم بادت، وتتعدد الأماكن أمام الزائر حيث النجد الأحمر، يريم، جبلة، العدين، الشعر، السياني، وذي السفال وجميعها مناطق إبية [ تنتمي إلى محافظة إب ] تشمخ بإباء وكبرياء، فلدى أهل إب الحق في أن يفخروا بأن امرأة عظيمة كأروى أو سيدة بنت أحمد الصليحي حكمت اليمن من قصرها في جبلة، فاليمن، وكما يقول البعض هو “ بيت العرب القديم كل نقطة فيه لا تخلو من تاريخ ” لذا فإن محافظة إب تعتبر من أهم المحطات التاريخية التي تحكي قصة تاريخ اليمن قبل الميلاد وما بعده وفي عصور الدولة الإسلامية ؛ فقد كانت عاصمة الدولة الحميرية مثلما كانت عاصمة الدولة الصليحية، وفيها واحدة من أهم تجارب التاريخ الإنساني في الحكم أثناء حكم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، التي صارت موضوعاً للبحث العلمي والنقاش الفكري في بقاع شتى من المعمورة حتى اليوم.
العبقرية النادرة عندما تصل إلى إب في أي وقت تجدها فاتحة أذرعها ومدنها الخضراء تحتضنك كطفل صغير يدهش لهذا التناغم الهائل بين الإنسان والطبيعة، وحين تتنقل بين مآثرها الخالدة كتلك الحصون التي ابتناها الأقدمون ومن أهمها؛ حصن حب، حصن التعكر، وحصن خدد، وتمتع ناظريك بجمال الطبيعة المنبسطة، وتتأمل بترو في تفاصيل التضاريس المتناثرة ألوانها في كل مكان وترقى بناظريك إلى تلك المدرجات الزراعية التي أحالتها أنامل الإنسان البسيط إلى لوحة فنية راقية، حينها فقط ستكتشف كم هي هذه الإب فاتنة فقد جمعت بين عبقرية المكان وإبداع الإنسان..فأهـلاً بالعالم في إب..
بيئة الجذب السياحي المتقدمة من المؤكد أن من يجدد حياته وينعش ذاته عبر مشوار رائع في سياق السياحة فسيبحث عن المواضع التي تستحق منه القيام بزيارتها، ويستحق هو التمتع بمفاتنها التي يعجز الوصف عن ملامسة حقائقها، فالسياحة هي تلك المهمة النبيلة والرائعة التي تعبر عن الذائقة الإنسانية الراقية فهي باختصار السير في الأرض للعبادة أو التجارة أو الترفيه أو الاطلاع على ثقافات الشعوب وخبراتها وغيرها، ولما كانت كذلك فلابد من توافر الأسس والقواعد التي تجعلها ناجحة، وهي معطيات متوفرة في محافظة إب حيث تمتلك مقومات سياحية متميزة ومتنوعة فهي تنفرد بمناخ معتدل طوال الأيام الأغلب للعام وبتنوع فريد في الخريطة التضاريسية المشتملة على السهول والأودية والمرتفعات والشلالات والمدرجات الجبلية الخضراء.
متاحف الهواء الطلق كما تحتضن عشرات المواقع المصنفة ضمن قائمة متاحف الهواء الطلق والتي تشمل المواقع الأثرية والتاريخية، بالإضافة إلى المحميات الطبيعية الرائعة، ناهيك عما تزخر به المحافظة من الأنواع الفلكلورية الدائمة الحضور في حياة السكان اليومية وما تفرزه هذه الحياة من أعمال إبداعية تتجلى في صور العديد من المصنوعات التقليدية الفاتنة، ومن هنا تصبح السياحة بمعظم أنماطها متاحة أمام الزائر في أي وقت شاء.
السياحة الثقافيةتتميز السياحة الثقافية بكونها ذات طبيعة ذهنية، تهدف إلى إشباع حاجة السائح من المعرفة والمعلومات المختلفة والاطلاع على تاريخ الشعوب وحضاراتها وثقافتها، وتمتلك محافظة إب الكثير من الآثار والمعالم التاريخية التي تبعث المتعة الحسية في السائح والتي تؤكد عمق ارتباط سكان المحافظة بالحضارة الإنسانية، ومن هذه المعالم المدن التاريخية كمدينة إب القديمة ومدينة جبلة ومدينة العدين ومذيخرة، فضلاً عن عشرات المدن الأثرية المندثرة كظفار، الرضائي القديمة، مذحج، منكث، صرحة، وفي المحافظة عشرات القلاع والحصون العسكرية الموغلة في القدم منسقة التوزيع المكاني بشكل يعكس العقلية العسكرية للإنسان اليمني، ومن أمثلتها:
حصن حب، حصن المنار، قلعة سمارة، حصن كحلان، حصن إريان، حصن القفلة، مصنعة سير، حصن التعكر.
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-80f066c438.jpg
وتتميز مختلف المواقع الأثرية بطابع معماري فريد يعكس فنون الهندسة المعمارية التي اقتنها أبناء هذه المحافظة بالإضافة إلى ثراء المحافظة بالفلكلور الشعبي الذي يشمل العدد الكبير من الحرف التقليدية والأسواق الشعبية والمتاحف ويمتد إلى ترجمة المشاعر الإنسانية على لوحة المقابر والأضرحة وهو ما يوسع دائرة السياحة الثقافية التراثية في المحافظة الخضراء.
رسالة السياحةوبهذا التنوع الكبير يمكن أن تصبح محافظة إب في قلب الحركة السياحية، وتصبح الفائدة في متناول أكثر من جهة، فالسائح سيحصل على مبتغاه من المتعة الطبيعية والثقافية والسياحة تقدم رسالة إنسانية من خلال إسهامها في إبراز تراث المحافظة الإنساني والحضاري الذي يندمج ضمن مكونات منتجها السياحي، فضلاً عن كونها تفتح آفاقا واسعة لتواصل إنساني وحضاري وتدعم التوجه السائد على نطاق عالمي نحو إرساء أسس السلام وتوثيق العلاقات بين الشعوب وتبادل وتعزيز التنمية المشتركة والمساهمة في حماية البيئة العالمية، وبالتالي تمهد الطريق أمام هذه المحافظة المعروفة بالسلم والأمن لتبرز في السياق السياحي على المستوى الإقليمي والعالمي في زمن قياسي.
السياحة الجبليةتشتهر محافظة إب بارتفاع جبالها ونقاء هوائها إلى جانب الاخضرار الطبيعي الذي يكسوها وتفجر الينابيع من بين ثناياها ولعل هذه الجبال الشاهقة تشبع رغبات عشاق رياضة تسلق الجبال واستكشاف الكهوف والمغارات الموجودة في محافظة إب، ومن هذه الجبال، جبل الشاهد، جبل اليهود، جبل هران، جبل شريز، جبل حجاج، جبل قناصع دلال ، جبل الخضراء ، جبل العود، نقيل السياني، نقيل سمارة.
مراكز تدريبولا يمكن المرء أن يحصي عدد المرات التي سجلت فيها تلك الجبال سلسلة من المغامرات التي قام بها عدد من عشاق السياحة الجبلية ورياضة القفز بالمظلات والطيران الشراعي، ولعل آخرها ما سجل هذا العام حيث قام الفريق الفرنسي المكون من خبيرين فرنسيين في مجال الطيران الشراعي واللذان حلقا بطائريتهما الشراعية من مرتفعات محافظة إب حيث كان المشهد مذهلاً وهما يقفزان من منطقة النجد الأحمر باتجاه قلب مديرية السياني.
السياحة الرياضية وهذه المغامرات تمثل المقدمة الأولى لبرنامج التحليق الشراعي الذي تنفذه وزارة السياحة ومجلس الترويج السياحي في إطار مشروع مستقبلي يهدف إلى انشاء مراكز خاصة للتدريب على الطيران الشراعي في اليمن وإحياء مثل هذا النوع من السياحة الرياضية المهمة التي يقدمها الوطن وخصوصاً إب ضمن المنتج السياحي الفريد والمتمثل برياضة التحليق الشراعي من المرتفعات الجبلية المنتشرة في مختلف المناطق.
السياحة البيئيةوتشمل المناطق المعتمدة على الطبيعة للاستمتاع بها وبالمظاهر المرتبطة بها وهذه المناطق وافرة في المحافظة نظراً لموقعها الجغرافي ومناخها المتميز، ومن أهمها؛ محمية جبل الظلم، مديرية العدين، مديرية القفر، عزلة العنسيين بذي السفال، شلالات وادي بنا، شلالات الربادي، شلالات النقيلين، شلالات جبل بعدان، وكذلك الكثير من الجبال التي تكسوها الخضرة والتي أصبح بعضها محمية طبيعية معلنة ومن أهمها؛ جبل المليكي، جبل أحشور، جبل الفحلة، نقيل السياني، ومحمية جبل الظلم الطبيعية، وجميعها مواقع زاخرة بمواصفات بيئة الاستجمام الطبيعية التي تدعو الزائر للتخلص من وعثاء السفر ومن كل ما أثقل النفس في رحلتها اليومية للكفاح من أجل العيش، فتصبح فرصة للعودة إلى الطبيعة الرائعة التي تغسل الروح كما لم ير من قبل.
السياحة العلاجيةتمتلك المحافظة فرصاً متنوعة للسياحة العلاجية والتي تتوافر في مناطق الحمامات المعدنية والينابيع العديدة للمياه الحارة والكبريتية، والتي تلبي احتياجات الكثير من العلاجات الطبيعية لكثير من الأمراض مثل الروماتيزم وأمراض المفاصل والأعصاب وغيرهـا.
ومن أهم الحمامات الطبيعية في محافظة إب : حمام الشعراني، حمام الأسلوم، حمام جبل بحري، ورزة ، الأديب، هبران، جداع، الضفادع، حمام الأثاري، مش الكافر، حوار السافل، حمام علي الأسفل، حمض المصلبة.
الحمامات الطبيعية ولإدراكه بأهميتها السياحية، فقد وجه محافظ إب القاضي أحمد عبدالله الحجري بإعداد دراسة لاستغلال المياه الطبيعية الساخنة بمديرية القفر، وتنفيذ مشاريع سياحية في الموقع التي تتوفر فيها المياه الساخنة في المديرية، وذلك بعد أن اطلع عن قرب على أنشطة الحمامات الطبيعية في منطقتي ربابه ومش الكافر بالمديرية.
الأودية الزراعية تمثل الأودية الزراعية منطلقاً آخر، لمغامرة سياحية من نوع مختلف للباحثين عن جمال الطبيعة وهدوء المكان، وبساطة الإنسان، وتنوع الحياة النباتية والحيوانية، ومن أهم وأشهر الأودية في محافظة إب؛ وادي ميتم : وانحدار مياهه من مدينة إب إلى وادي ميتم أودية جبلة وأودية جبل بعدان ووادي صهبان، والسبرة ويتجه إلى وادي تبن في محافظة لحج.
وادي عنة : أحد أودية العدين المشهورة وهو وادي دائم الجريان على مدار العام، تأتي مياهه من جبل مشورة القريب من مدينة إب، ومن غرب وجنوب جبل حبيش، ومن شمال مذيخرة، ويتجه الوادي غرباً فيلتقي بوادي شمال جبل رأس، كما توجد على ضفتيه ينابيع طبيعية للمياه المعدنية الحارة.
وادي زبيد : يبدأ من شمال مدينة إب فيمر بوادي السحول وتنضم إليه مياه شرق جبل حبيش وشماله، وغرب جبل بعدان وشماله، ومياه جبل المنار، والمخادر، وأودية شيعان والصنع ورحاب [ غرب يريم ] والأودية النازلة من سمارة، ثم تنضم أيضاً مياه جنوب عتمة وشرق جبال وصابين وجنوب وصاب السافل وشمال جبل رأس، لتصب إلى البحر الأحمر جنوب القارة.
وادي بنا : تبدأ مساقط مياهه من قاع الحقل والجبال المحيطة به [ ثلاثة كيلو مترات ] ثم تهبط في وادي بنا بحيث تمر بالسدة وتنضم إليه مياه وادي حوره، ووادي المسقاة، ووادي الأغبري النازل من الجهة الغربية والأودية النازلة من شخب عمار، ويسير وادي بنا من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي في واد جميل يشد الناظر، وآهل بالسكان وموصلاً سيره على وادي دمت حيث الحمامات الشهيرة بمياهها المعدنية العلاجية..وتجتمع بها هناك أودية خبان الهابطة من شلالات وادي المحفد، ووادي الذاري ثم تتجه جنوباً إلى دمت حيث تلتقي بها يريم الشرقية ومياه غرب جبن، والحبيشية وصباح من جنوب رداع وتمر شرق مريس وجبال الشعيب وتنضم إليه أودية السوادية من جهة البيضاء وغرب يافع فتسيل بين بلاد المفلحي من يافع العليا، وجبال حالمين ثم تنزل إلى وادي أبين خنفر.. حتى تصب في البحر العربي جنوباً على بعد حوالي [ 401 ] كيلو متر شرق مدينة عدن.
وادي الدور : أحد أودية العدين المشهورة يمر جنوب مدينة العدين ويعتبر من أجمل الأودية وقد تغنى به كثير من الشعراء والكتاب.
الصناعات الحرفيةتحفل محافظة إب بالعديد من الصناعات الحرفية التي تعكس مدى صدق مشاعر الإحساس بالجمال ودقة صياغته في قالب يجمع بين تحقيق الوظيفة والفن معاً، ومن أهم الصناعات الحرفية؛ الصناعات الفضية والفخارية والجلدية والملابس الشعبية، وصناعة المعدات الزراعية، وحفر وزخرفة الخشب الذي يزين الأبواب والنوافذ والمشربيات والصناديق وصناعة الخزف التي تمارسها النساء في الريف لإعداد الموائد والأطباق والمخابز، وصناعة الجنابي، وتشكيل الحلي من الذهب والفضة، وتنتشر هذه الصناعات الحرفية في السحول، إب، العدين، النادرة، جبلة، مذيخرة، يريم، السياني، القاعدة.
الفلكلور الشعبيإن الفلكلور الشعبي يمثل مرآة الشعوب وخلاصة حياة أجيالها من خلال شموليته للأدب الشعبي الموسيقي والرقص الشعبي والعادات والتقاليد والمعارف الشعبية والثقافية المادية والفنون والحرف الشعبية ومحافظة إب تزخر بصنوف هذا الفلكلور المتميز بطابعه المحلي وتعبيره عن أفكار مبدعيه وممارسيه في حياتهم العامة.
الرقص الشعبيباعتبار الرقص الشعبي سمواً روحياً عن رغبات امتدادها الأفق، فإن مكانته بارزة في حياة الشعوب، ولهذا الفن الشعبي مفرداته المؤكدة في محافظة إب من خلال تنوع صوره وأشكاله طبقاً لتنوع المناطق والمناسبات.
ويعتمد الرقص الشعبي بالمحافظة على إيقاع الطبول والدفوف والمزامير والآلات الموسيقية العالية وقد يترافق مع الغناء أو الأهازيج الشعبية أو يؤدى بدون ذلك، كما يتميز بمرونته العالية بحيث يمكن تأديته بصورة فردية أو جماعية فيكون بذلك تعبيراً فلكلورياً صادقاً عن المشاعر الإنسانية الرائعة.
الأزياء الشعبيةتعتبر الأزياء الشعبية من المكونات الرئيسية للتراث الشعبي في محافظة إب، ولها طابعها المحلي وخصوصيتها البارزة في الحياة اليومية للسكان وخصوصاً الريف، وتمتاز الأزياء الشعبية بملاءمتها للفترات الزمنية المرتبطة بالتغيرات المناخية من حيث الحرارة والبرودة، وتتيح حرية الحركة للعمل في الأرض الزراعية، وتبرز الفروق العمرية بين الأفراد، فضلاً عن زهوها بالألوان والمطرزات الرائعة، ومن أهمها؛ القميص والكوت والجنبية.
الأسواق الشعبيةجُبل الإنسان اليمني على حب العمل في التجارة، ولعل ذلك ما يفسر انتشار الأسواق الشعبية التي تعكس طبيعة الحياة والتسوق لدى المواطنين والسائحين، وفي محافظة إب تنتشر الكثير من الأسواق الشعبية الأسبوعية واليومية والتي تكون ساحة لتداول مختلف السلع والمنتجات، ومن أهم هذه الأسواق : سوق السحول، سوق القاعدة، سوق المدر، سوق النجد الأحمر، والتي يتوافد عليها الآلاف لقضاء حوائجهم والتزود بما يريدونه من المنتجات المتعددة، كما أن تنعقد في المحافظة الأسواق المشهورة بأسمـاء أيام الأسبوع وعلى مدارها في مختلف المديريات حيث يجد الزائر الكثير من المنتجات المحلية التراثية الرائعة الجديرة بالاقـتنـاء.

ابــن صنعــاء
06-05-2010, 11:48 AM
بانورما إبـيـة .. برؤيـة مختلفة ( جـ 2 )
إب..لوحة فريدة في فنون العمارة http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-a1f6ea3eb1.jpgملف أعده : فكري الرعديتعد مدينة إب القديمة من المدن الغنية بتراثها العمراني المتمثل في العديد من المباني الأثرية والتاريخية كالمساجد والمدارس العلمية الإسلامية والسماسر والأسواق، بالإضافة إلى دورها الفخمة ومساكنها الجميلة وسورها الذي يحيط بها ويحميها، وقد تميزت هذه المباني عن غيرها من المنشآت الحضارية الأخرى أنها لا تتواجد بشكل منفرد، بل تجمعت هذه المباني داخل إطار النسيج العمراني الشامل لمدينة إب القديمة الذي يمثل وحدة عمرانية متماسكة ومنسجمة تنبض بالعراقة والسحر والجمال والروعة، بل إن المخطط العمراني لمدينة إب القديمة يمثل خلاصة لامتزاج العديد من العوامل كالموقع وطبيعة الأرض وطبيعة البنية الاقتصادية والاجتماعية والدفـاعيـة والبيئية والمناخية.. وتعد مـدينة إب القديمة مـن المدن الدفاعية حـيث يحيط بها مـن جميع الجهات سور من الحجر المنجور، والذي يبلغ طـولـه 1450 متراً، ويتـراوح ارتفاعه ما بين ستة إلى تسعة أمتار, تتوزع على طول السور أبراج دائرية مرتفعـة ذات فتحات صغيرة تسمى النوب, تستخدم كأبراج للحراسة والاستطلاع خارج السور.
الأبواب الخمسةلمدينة إب القديمة خمسة أبواب موزعة في اتجاهات مختلفة تؤدي مداخل هــذه الأبواب إلى ممرات مبلطة بالحجارة, تـمر بالحارات السكنية والأسواق والمساجد وصـولاً إلـى الجامع الكبير في وسط المدينة, ومن الملاحظ أن الجامع الكبير والمساجد والـمـدارس الإسلامية والعديد من السماسر [ الخانات ] والأسواق الرئيسية قد عزلت عن المنـاطـق السكنية، وهـذه الأسواق قـد تكون ملتصقة أو متفـرعـة ذات فتحـات صغيرة تزاول فيها مختـلف الأنشطـة التجاريـة والحـرف المـتنوعة, وترتفـع الـدور الكبيرة ذات الطوابق المتعددة على جانبي الطرق والممرات مما يوفـر الظل وخلق الراحة الحرارية للمشاة على هذه الطرق والممرات التـي تتميـز بضيقهـا وتعرجاتهـا وعـدم انبساطها, كما تضم مدينة إب القديمة العديد من الساحات التي تلعب دوراً كبيراً في إقامة الأنشطة الاجتماعية المختلفة, بالإضـافة إلى ساقية لإيصال المياه من أعالي جبل بعدان إلى مساجد مدينة إب القديمة ومساكنها المختلفة.
توافق مناخيووفقاً لدراسة علمية حديثة أعدها المهندس محمد أحمد حسن الحدأ ـ أستاذ الهندسة المعمارية المساعد بكلية الهندسة في جامعة إب، فإن العمارة التقليدية في مدينة إب القديمة حققت نجاحاً كبيراً في التوافق مع الظروف المناخية حيث اعتمدت على عناصر المناخ الطبيعية فحققت بذلك الراحـة الحرارية للإنسان، وساعدت على حركة الهواء والإشعاع، وكانت موفقة في التقليل من الظواهر السلبية، والاستفادة من العناصر الايجابية من المناخ، وذلك كالآتي :
توجيه المدينة ؛ الملاحظ من موقع المدينة أنها تتجه بالاتجاهات الأربعة الرئيسية حيث تطل واجهاتها الأساسية على وادي ميتم والظهار من جهة الجنوب والغرب، وعلى جبل بعدان ووادي السحول من جهة الشرق والشمال، كما أن محاور الحركة الرئيسية متجهة بشكل مرن وانسيابي تسمح بمرور حركة الرياح الجنوبية الغربية وتتجـه الساحــة الرئيسية [ ساحة الجاءة ] نحو الجنوب الغربي لاستقبال الريـاح الجنوبية الغربية الحميدة, ويعـمل جــبل بعدان وارتفاعات المباني في الجهة الشمالية الشرقية على حماية مدينة إب القديمة مـــن الريـاح الشمالية الشرقية الباردة شتاءً، كما تم توجيه المباني السكنية التقليدية في مدينة إب القديمة نحو الجنوب كونه التوجيه الأمثل للتعرض للأشعة الشمسية الشتوية فكمـا هـــو معروف أن الجهة الشمالية لا تسقط علـيها أشعة الشمس لأنهـا تميـل بـزاويـة ( 33,5 ) ثلاثة وثلاثين درجة ونصف الدرجة في منتصف النهار وشروقها وغـروبها بزاوية معينة تختلف عن زوايـا الصيف حيث لا تزيد زاوية الميل عن خمس درجات عند منتصف النهار، وبالتالي تعتبر أشعة الشمس عنصـراً مرغوباً جداً في مدينة إب القديمة نظراً لاعتدال مناخها الدائم وهي مرغوبة أكثر في الشتاء عنها في الصيف. وبمـا أن الجزء الشمالي من المبنى هو الجزء الأكثر برودة لذا فقد وضعت الأجزاء الخدمية مـثل المطابخ والحمامات والمخازن والسلالم في الاتجاه الشمالي للمباني السكنية التقليدية فيما احتلت الغرف الهامة بقية الاتجاهات.
أزقة محورية بديعة الشوارع والأزقة في مدينة إب القديمة ؛ ضيقة تتضح فيها المحورية وتنتهي بمساحـة صغيرة أمام مجموعة البيـوت والتي هي منطقة التقاء أكثر من طريق حركة , تمثل الساحات مــا يشبه الأحـواش الـمـمتدة أفـقـياً في المـدن الإسلاميـة والبساتيـن الخـضراء ( المقشامة ) في مدينة صنعاء القديمة فـهي تشكل متنفساً للمباني المحيطة بها و تعمــل على تشجيع حركة الرياح خلال الأزقة والممرات الضيقة المظللة إلى هـذه الساحات ممـا يساعد على التهوية الطبيعية داخل التجمعات السكنية لمدينة إب القديمة.
ظلال وارفنمط النسيج العمراني؛ يسود مدينة إب القديمة النسيج العمراني المتراص المتقارب مـع سيـادة الاتجاه الرأسي للمباني السكنية التقليدية بسبب ضيق مساحة مدينة إب القديمة ممـا يساعد على زيادة مسـطحات الإظلال على واجهات المباني وعلى الممرات البينية غـيـر المنتظمة بينهما مما يقلل الكسب الحراري المباشر عبر الجدران الخارجية خلال أيام الصيف.
المباني السكنية التقليدية يرتبط ذكـر مـدينة إب القديمة بذكر مبانيها السكنية التقليدية ذات الطراز المتميز سـواء فـي عمارتها وأسلـوب بنائها أو ما تحفـل به من عناصر زخرفية تزين واجهـاتهـا, وتتميـز المبـانـي السكنيـة بارتفـاع طـوابقهـا التي تزيد عن خمسة أو ستة طوابق. ويبدو أن مثل هـذه المباني الكبيرة أو ما يطلق عليها اسم المبانـي البرجية المربعة كان موجوداً قبل الإسلام, فأول وصف لهذه المباني في الإسلام كان قـد ذكره ابن روسته وهـو مفكر ورحالة في العام [ 903 م ] حيث يقول : “ المباني الرائعة ترتفع واحداً بجانب الأخر” وكذلك الرازي الذي ذكر :
” أن المباني كانت عالية وذات منظر مهيب وبعضها له أجزاء مرتفعة” وبذلك يُعد هذا النمط من المباني قديم الجذور وظـل يتوارث إلى أن وصل إلى شكله الحالي.
خصائص معمارية فريدةإن المباني السكنية التقليدية في مدينة إب القديمة تتميز بمجموعة من الخصائص الفريدة، حيث تتميز بتراصها بجـوار بعضـها البعض وبأسلوبها المتبع فـي تـرتيب واستخدام مواد بنائها المحلية، وكذلك ندرة الفتحات في الأجزاء السفلية من المبنى مما يمنح إحساساً بالقاعدة المتينة للمبنـى وتزداد فـيه الفتحات وتتسع كلما ارتفعنا لأعلى حيث المفرج في القمة والذي يغلب فيه نسبة الفتحات على الجدران، بالإضافة إلى التميز والخصوصية في تنفيذ عناصر الواجهة بحيث يكون من النادر اتصال مبنيين متجاورين في واجهة معمارية واحـدة, أو التشابـه فيمـا بينهما رغم التوافق في الطراز الفني العام، كما تمثل المباني السكنية التقليدية فـي مـدينة إب القديمة في مجـموعها أشكالاً هـندسية أغلبها عبارة عن متوازي المستطيلات والمكعبات وهي في تشكيلاتها ونسبها تمنح الإحساس بالاتجاه الرأسي والشعور بالارتفاع، ويبدو في بعض المباني السكنية التقليدية عدم استقامة جدرانها, بحـيث يكون عرض الواجهة من أعلى أقل من عرضها من أسفل, وهذا يرجع إلى طريقة البناء التي كانت سائدة منذ فترة وتقوم على الارتداد للداخل مع كل صف من أحجار البناء هذه ملليمترات مما أعطى هذا الشكل الذي يمكن إدراكه في عدد من المباني التقليدية في مدينة إب القديمة، و تمثل الغرفة العلوية في قمة بعض منازل الميسورين ظاهرة تكاد تكون عامة وتسمـى المفرج وتعتبر مـن أهم الغرف ومنها يمكن النظر من جميع الاتجاهات تقريباً.
تصميم تقليديأخذت المبانى السكنية التقليدية في مدينة إب طابع المنازل البرجية الحجرية المتعارف عليها في المناطق الجبلية وارتكزت هذه المباني على قاعدة من أحجار الجرانيت المقاومة للرطوبة يبلغ سمك جدرانها ما بين 70– 100سنتمتر, مغطاة بطبقة من القضاض يرتفع على هـذه القـاعـدة الطابق الأرضي [السفلي] الذي يتكون بالعادة مـن غرفة مربعة أو مستطيلة الشكل خالية من النوافذ, وفـي بعض الأحـيان يكتـفي بفتحـات صغيرة مستطيلة الشكل يطلق عليها محلياً [ الشواقيصٍ ] لغرض التهوية, وتستخدم هـذه الغرف في الغالب كحظـائر للحيـوانـات, ومخازن للحبوب والوقـود من أعشاب وحطب, وآلـة طحن الحبوب الحجرية, وخزانـات المياه الفخارية، يتم الدخول إلى هذا الطابق عبر مداخل واسعة نجـدها فـي الغالب تتكون من فتحات معقودة بعقد نصف دائري مفتوح أو مصمت, يعـلو المدخـل عتبة سميكة من الـخشب عليها زخـارف كتابية وقد زودت هذه المداخل بأبواب من الخشب من دلفة واحدة أو دلفتي تحلى بإطارات مزخرفة بزخـارف مسننة, في المباني السكنية التي تطـل علـى الطرقات الرئيسية والأسواق يتـم استغلال الواجهات في بناء الدكاكين ذات مـداخل مرتفعة يتقدمها [ دكة ], ومن الطابق الأرضي ينطلق السلم [ الدرج ] صاعداً إلى الطوابق العليا.
الديوان والسمرةيحتوي الطـابق الأول عادة على الديوان وهـو مكـان متسع مستطيل يطل غالباً على الشارع، كما يحتوي هذا الطابق على بعض الغرف الخاصة بالضيوف. أما الطوابق التالية فتأخذ وظائف عدة منها غرفة الجلوس [ السمرة ] وغرف النوم للنساء والأطفال, والطوابق الأكثر ارتفاعاً خصصت لشؤون التدبير المنزلي ويتكون من غرف المعيشة والمطبخ والحمام ومخزن الغذاء، ويعد هذا الطابق من أهم طوابق المبنى السكني التقليدي في مـدينة إب, والذي يشهد حركة العائلة تقريباً طوال اليوم وفي الطابق الأخير يبني الميسورون غرفة المنظر [ المفرج ] ولها مساحة صغيرة وتطل على الأماكن المفتوحة للتمتع بمشاهدة جمال الطبيعة, أما سطح المنزل فيعتبر متنزه للعائلة خصوصاً النساء, كما يستخدم لنشر الملابس وأخـذ حمام شمسي وزراعة النباتات العطرية.

ابــن صنعــاء
06-05-2010, 11:52 AM
بانورما إبـيـة .. برؤيـة مختلفة ( جـ 3 )
المحافظة المحمية حققت محافظة إب تقدماً ملحوظاً في الحفاظ على التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة للموارد الطبيعية الحية، حيث خصصت مناطق ذات خصائص بيئية معينة لتكون نواة للمحميات الطبيعية بهدف حماية الحياة الفطرية الموجودة بالبيئة المحلية وتطويرها وتشمل محمية الظلم، محمية وادي الدور ووادي عنه، إضافة إلى المحميات والمتنـزهات الطبيعية المقترح إنشاؤها وتمثل المحميات إحدى أهم الوسائل في محافظة إب لتعزيز أسس السياحة البيئية والمستدامة .
محمية العدينولعل ما يميز محافظة إب، أنها بمديرياتها المترامية الأطراف تمثل محمية طبيعية لا حدود لها، وهو ما انعكس على تفكير قيادتها التي سعت إلى حماية التنوع الحيوي في مختلف أرجائها، وفي هذا السياق يقول القاضي أحمد عبدالله الحجري ـ محافظ إب : لقد بدأنا في العمل ضمن موضوع المحميات الطبيعية, وكانت البداية بمحمية العدين والحمدلله فقد التزم المواطنون بعدم التوسع في زراعة القات، وقد قامت الهيئة العامة لحماية البيئة بإعداد الدراسة الأولية للمحمية، ويتم العمل حالياً على إعداد الدراسة الثانية، واتفقنا معهم على خمسة مواقع أخرى كمحميات طبيعية تتم دراستها ومنها حديقتان الأولى نباتية والأخرى حديقة الحيوان.
أكبر معرض فنيوحيث يجول الزائر بناظريه سيجد نفسه محاطاً بسلسلة لا متناهية من الصور البديعة لعناصر الطبيعة التي تتلاحق في إطار أكبر معرض فني أبدعته يد الخالق، حيث تتجاور النباتات المتنوعة مع الطيور الرائعة التي تعزف موسيقى تشحذ الذهن، ويرتفع خرير الماء منساباً من أعلى الصخور الصلبة، وتدعوك الأودية لقضاء أروع الأوقات على بساطها الأخضر، وهناك ستقابلك عزيزنا القارىء شلالات النقيلين ووادي عميد الداخل، حيث تمثل شلالات النقيلين مناجماً للسحر الطبيعي المتدفق من بين ثنايا المياه المنسابة بين الصخور، فيما يشكل وادي عميد الداخل أروع قطعة فنية قد لا يقوى على تخيلها أبرع مصممي السجاد في العالم فبيئته الطبيعية ما تزال بكراً وعامرة بعجائب الحياة النباتية والحيوانية.
آثار إب... مواطن المجدفي عالم اليوم يمكن للسياحة الآثارية أن تنهض بمهمة عظيمة على أكثر من صعيد، حيث سنجد اليوم في كثير من دول العالم بما فيها تلك المنتمية للعالم النامي، ما يسمى بتعليم المتحف حيث يتم تقديم دروس التاريخ والصناعة والحضارة الإنسانية لتلاميذ المدارس وطلبة الجامعات من خلال رحلات سياحية إلى المتاحف التي تعد الخزينة المعروفة للآثار الحضارية، ومن هذا المنطلق فهي لا تقدم المعرفة التاريخية والثقافية التي لا يمكن نسيانها لارتباطها بالنظر المباشر فحسب، بل تقدم هذه السياحة خدمة جليلة لا يتنبه لها كثير من المعنيين في بلادنا، وتلك هي التوجيه غير المقصود للأجيال نحو حب الوطن وتعزيز روح الولاء الوطني في نفوسهم دون تصريح بالمهمة، فما الذي يحول دون تنظيم رحلات سياحية للتلاميذ والطلبة إلى المواقع السياحية التي تضم خلاصة الحركة التاريخية وآثارها شاهدة على عبقرية الإنسان اليمني بما يحقق أهدافاً لا حصر لها بما فيها تنشيط السياحة الداخلية.
مسيرة تاريخيةوما دمنا في محافظة إب، في عرسها السنوي الجميل، فإننا ندعوك عزيزنا القارىء لتقتبس شعاعاً من نور التاريخ الحضاري الجميل لهذه البقعة الخضراء التي احتضنت ممالك حضارية في تاريخ اليمن المجيد، ولما كانت بأسمائها تعرف الأشياء، فإب اسم لمدينة يمنية سميت باسمها محافظة إب بكامل مديرياتها، ومعنى الاسم في معاجم اللغة العربية يدل على المكان كثير المرعى « الذي لم يزرعه الإنسان مما تأكله الدواب والأنعام وتعني بذلك المكان الذي تنبت فيه النباتات والحشائش اعتماداً على المطر دون تدخل الإنسان في السقي، فالأب ـ بفتح الهمزة ـ المكان كثير المرعى وتذكر المعاجم أن [ الفاكهة للناس، والأب للدواب ] توضيحاً لما جاء في الآية الكريمة « وفاكهة وأبا » (سورة عبس، الآية : 31) .
الوفرة الزراعيةوتدل تسمية المحافظة على الغنى الزراعي وتوفر مياه الأمطار، الأمر الذي يجعل المرعى متوفراً طوال السنة باختلاف الفصول ناهيك عما يزرعه الإنسان من المحاصيل الزراعية ذات المردود الاقتصادي وفي مقدمتها الحبوب والخضروات بالإضافة إلى الأشجار المثمرة، وكان يطلق على إب قديماً مدينة الثجة نسبة إلى منطقة جبلية تقع إلى الجنوب من المدينة القديمة والتي كانت تحمل نفس الاسم حيث تميزت بطبيعة وتضاريس تختلف عما حولها.
الرقي الحضاريوفرت العوامل الطبيعية والظروف المناخية التي تميزت بها محافظة إب منذ عصور ما قبل التاريخ بتفرعاتها المختلفة عوامل استقرار الإنسان منذ فجر التاريخ الباكر، بالإضافة إلى نشوء المدنية في العصور التاريخية، الأمر الذي أدى إلى الازدهار الحضاري عبر العصور، فقد أثبتت الدراسات الأثرية أن الإنسان اليمني قد عاش في محافظة إب من عصور ما قبل التاريخ بتفرعاتها المختلفة إذ عثر على الأدوات الحجرية التي كان يستخدمها ذلك الإنسان في عدد من المناطق وخاصة تلك التي تقع على ضفاف الأودية القديمة على ضفاف وادي بنا وبعض مناطق العدين، ودلت تلك الأدوات على صناعة متقدمة من خلال استخدام تقنيات مختلفة ورقي حضاري وصل إليه الإنسان اليمني فاق ما وصل إليه الإنسان في الحضارات الأخرى.
موطن الاستقراروفي العصر التاريخي الذي يبدأ في الألف الأول قبل الميلاد وظهرت فيه الممالك اليمنية القديمة كانت محافظة إب على موعد مع الازدهار الحضاري حيث كانت عدد من مناطقها ومديرياتها أماكن للاستقرار السكني وتحت سلطة ونفوذ الممالك القوية كما هو حال منطقة العود وما جاورها التي كانت تتبع مملكة قتبان، وكانت ضفتا مجرى وادي بنا مكاناً مناسباً لاستقرار عدد من القبائل التي لعبت دوراً في تاريخ اليمن القديم وخاصة ما عرف بتجمع قبائل حمير التي كانت الأساس الذي شكل مملكة سبأ وذي ريدان.
المنعطف التاريخيويعد العام 115 قبل الميلاد تاريخاً مهماً وفاصلاً للمحافظة حيث ظهر الحميريون قوة سياسية فعالة في الساحة اليمنية، وبدأت تؤرخ بتاريخ خاص بها إعلاناً بظهورها واتخذت من منطقة ظفار يريم عاصمة لها، ومن قصر ريدان مقراً للحكم، وما لبثت أن مدت نفوذها على أغلب مناطق المحافظة مثل يريم ومذيخرة ومناطق بعدان والشعر، وقد أطلق الحميريون على أنفسهم لقب « ملوك سبأ وذي ريدان » باعتبار أنهم سبئـيون في الأصل، وبدأوا بذلك عصراً جديداً من عصور تاريخ اليمن قبل الإسلام سمي بعصر ملوك سبأ وذي ريدان وأصبحت تلك التسمية لقباً للملوك الذين حكموا في ظفار يريم ومأرب على حد سواء.
إنجازات هامةوينسب إلى ملوك سبأ وذي ريدان من الحميريين عدد من الانجازات الحضارية والسياسية الهامة في تاريخ اليمن القديم وفي مقدمتها إعادة توحيد اليمن في كيان سياسي واحد، حيث ظهر منهم ملوك مشهورون بذلوا جهوداً كبيرة إزاءها ومنهم الملكان شمر يهر عش وياسر يهنعم وقد انتهى في عهد هذا الملك الأخير التنافس الحميري السبئي في القرن الثالث الميلادي بوصوله إلى مأرب مع ولده الملك شمر يهرعش وبداية توحيد اليمن في كيان سياسي واحد وذلك نهاية القرن الثالث الميلادي.
الانتشار الكبيروبدأت مرحلة جديدة من مراحل تاريخ اليمن تحت زعامة الملوك الحميريين من بني ذي ريدان، حيث امتد نفوذهم بعد ذلك إلى كل من حضرموت ومناطق الجبال والتهائم [ السواحل ] وتلقب أولئك الملوك بألقاب تدل على مراحل إعادة توحيد اليمن مثل لقب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنة وهو اللقب الذي اتخذه الملك شمر يهرعش في القرن الرابع الميلادي الذي ينسب إليه أيضاً طرد مجموعات الأحباش الذين تواجدوا في بعض المناطق اليمنية بالإضافة إلى لقب [ ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابهم طوداً وتهامة ] وهو اللقب الذي اتخذه الملك أبو كرب أسعد المعروف عند المؤرخين العرب باسم أسعد الكامل والذي يعبر عن اتساع المساحة التي يحكمها ذلك اليمني إلى جانب دلالته على مرحلة مهمة من مراحل إعادة توحيد اليمن.
وقد بلغت مملكاته سبأ وذي ريدان من عهد الملك أسعد الكامل وابنه [ حسان يهأمن ] أقصى اتساع لها حيث تمت إعادة توحيد اليمن بالكامل من جهة وامتد نفوذها إلى وسط الجزيرة العربية من جهة أخرى ويرتبط نهاية تاريخ تلك المملكة ومحافظة إب قبل الإسلام والصراع الديني الذي حدث بين الديانتين اليهودية والمسيحية اللتين دخلتا اليمن بطرق مختلفة ، حيث بدأ أفول مملكة سبأ وذي ريدان وظهر في تلك الفترة ملوك أهمهم الملك يوسف أسأر يثأر المعروف بذي نواس الذي ارتبط بحادثة الأخدود المذكورة في القرآن الكريم حيث انتهى الأمر بسيطرة الأحباش على اليمن ودخولها تحت الاحتلال الحبشي، ومن ثم الاحتلال الفارسي، وظل الأمر كذلك حتى ظهور الدين الإسلامي الحنيف.
في العصر الإسلاميوقد تواصل إسهام محافظة إب في تاريخ اليمن في العصر الإسلامي حيث لعبت دوراً مهماً في الأحداث التاريخية التي تنسب إلى ذلك العصر، ففي بداية العصر الإسلامي كانت المحافظة عبارة عن مجموعة من المخاليف مثل مخلاف ذي رعين ومخلاف جعفر اللذين كانا يتبعان مخلاف الجند، وفي القرن الخامس الهجري أصبحت المحافظة عاصمة لليمن الموحد مرة أخرى عندما اتخذ الصليحيون جبلة في ( 1098- 1037 م ) عاصمة لدولتهم ومقراً للحكم والإقامة حيث امتد نفوذهم إلى بقية مناطق اليمن وظهر في تلك الدولة ملوك مهمون ضاهت شهرتهم ملوك سبأ وذي ريدان وأصبحوا من علامات التاريخ الإسلامي في مقدمتهم الملكة سيدة أروى بنت أحمد التي اتصفت بالحكمة والشجاعة والكرم.
قبلة العلماءوقد ازدهرت اليمن في عهد تلك الملكة وشمل ذلك الازدهار محافظة إب حيث أصبحت مدينة جبلة قبلة للعلم والعلماء فبنت المساحة الكبيرة والقلاع والحصون وأنشأت سواقي المياه وازدهرت دور العلم والصناعات والحرف وقد ظل الأمر كذلك حتى اندثار تلك المملكة.
وشهدت محافظة إب ازدهاراً في الجوانب الثقافية والحضارية في عهد دولة بني رسول ( 1454- 1429 م ) فقد بنيت فيها المدارس التي تدرس العلوم الدينية واللغوية والآداب واشتهرت في ذلك العصر المدرسة المنصورية 887 هـ والمدرسة النجمية والمدرسة الشهابية والمدرسة الشرقية وكانت تلك المدارس منارات للعلم يؤمها الطلاب من جميع المناطق ويصرف عليهم من أوقاف خصصت لذلك الغرض.
الخط الدفاعيفي التاريخ الحديث مثلت محافظة إب خط دفاع أول عن اليمن إبان الحكم العثماني الذي بدأ عام 1538 م من خلال حصونها المشهورة وأهمها حصن حب الذي يقع في مديرية بعدان الذي لم يسقط إلا في تاريخ متأخر من الحكم العثماني عام 1565 وقد عانت محافظة إب من الحكم الإمامي المستبد كغيرها من المحافظات اليمنية الأخرى وأصابها الجهل والتخلف حتى قيام الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962 وكانت سباقة في مقارعة الحكم الإمامي في النصف الأول من القرن العشرين، وكان لها الدور الأكبر في قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 والرابع عشر من أكتوبر 1963 وتقديم قوافل الشهداء قرابين في منبر الحرية لترسيخ النظام الجمهوري.
الآثار الوطنيةوبجولة سريعة في أرجاء متفرقة من محافظة إب سيكتشف الزائر عدداً هائلاً من المواقع التي تنطق بعظمة أولئك الذين أثاروا الأرض وعمروها ببناء الحصون والسماسر والقلاع والسواقي وغيرها من الآثار التي تعمق الروح الوطنية وترسخ روح الانتماء للوطن الغالي.
رغبـة الارتباطإذاً إب الخضراء التي تحول دون التفريط بطبيعتها الخلابة، وقد كشفنا بعضاً مما تخفيه في مخاملها من دولٍ ودويلات وعصور وحضارات وأحلام للملوك ورفات للملكات.. الآن هذه الرائعة تثير رغبة الارتباط وتغري بلقاء خلاّق بين حرارة الساحل وبرودة القمم ستكشف عن مكنوناتها وستدع انطباعاً لدى زائريها في هذا المهرجان السنوي بأنها عاصمة سياحية في الماضي والحاضر والمستقبل بالتأكيد... فأهـلاً بكم في إب المحبة والجمال.

ابــن صنعــاء
06-05-2010, 11:58 AM
بلد متعدد السياحات http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-d78b0e1c4d.jpgإضافة لأكثر من 300 قرية وموقع أثري وتاريخي تضم العديد من الشواهد، وامتلاكه لحواضر وممالك قديمة تحاكي النظم المؤسسية اليوم ، يبرز اليمن كموطن خصب للسياحات العديدة يتسابق عليها مستثمرون عرب وأجانب ..
يشهد القطاع السياحي اهتماماً متزايداً، انطلاقاً من رؤيته الإستراتيجية لأهمية السياحة باعتبارها مرتكزاً اقتصادياً مهماً، ونشاطاً اقتصادياً وسياسياً وحضارياً وإعلامياً ومعرفياً معاصراً، يعول عليه الكثير من الآمال والتطلعات في بناء نهضة اليمن وتحقيق نموه وانتعاشته الاقتصادية المنشودة مستقبلاً، ويخضع في حقيقته لعدة عوامل ومتغيرات ومناخات، تؤدي إلى تنوع أنماطه وأشكاله واتجاهاته وخصائصه, وتجعل منه مكوّناً خاماً يتحول إلى منتج متعدد الأشكال بتكامل دور البنى التحتية الأساسية, وتوفر الخدمات السياحية المباشرة، وربط ذلك بسياسات الترويج والتسويق السياحي عامة.
وكان الاهتمام بالقطاع السياحي في اليمن، سواء على المستوى الرسمي أم الشعبي ومنظمات المجتمع المدني، قد برز على نحو غير مسبوق عقب قيام الثورة اليمنية (سبتمبر و أكتوبر) في ستينيات القرن الماضي، وتحقيق وحدة اليمن في الثاني والعشرين من مايو 1990م حيث شكلت هذه المرحلة منعطفاً مهماً نحو الإدراك الواعي لمكانة اليمن على الخارطة السياحية الدولية، ولضرورة وأهمية السعي نحو الاستفادة مما يتمتع به اليمن من خصائص ومقومات سياحية متميزة, بحكم الموقع، وتنوع المناخ، وتعدد الأشكال الطبوغرافية للإطار الجغرافي للبلاد, من سهول ووديان وصحار وجبال وشواطئ، وجزر متعددة، ومساحات ممتدة على ثلاثة بحار، إضافة إلى مستوطنات ومدن تاريخية عابقة بفنون متميزة من المعمار والحياة الاجتماعية, والتراث الثقافي والفلكلوري والحرفي، وطبيعة الحياة الإنسانية المتنوعة, ومواقع دينية، وحمامات معدنية طبيعية متعددة واعدة, ما ساعد على إيجاد توفير بيئة سياحية يتكامل فيها المنتج السياحي الثقافي والتاريخي والطبيعي والبيئي والترفيهي وأنواع سياحية معاصرة مختلفة أخرى.
جهودورغم التحديات التي تواجه القطاع السياحي، إلا أن ذلك حسب الكثير من المسئولين والمهتمين والمتعاملين في القطاع السياحي لم يحد من بذل المزيد من الجهود باتجاه تنمية هذا القطاع وتطويره، سواء على مستوى البناء المؤسسي، وتخصيص وزارة مستقلة للسياحة إلى جانب عدد من الهيئات والمجالس التنفيذية ممثلة بالهيئة العامة للتنمية السياحية ومجلس الترويج السياحي، أم على مستوى تطوير البنية التحتية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتجويد الخدمات السياحية المختلفة، من خلال إصدار اللوائح والتشريعات المنظمة للعمل السياحي، وتنفيذ جملة من السياسات والبرامج والخطط الترويجية والتسويقية للسياحة اليمنية في مختلف بلدان العالم.
يقول وزير السياحة نبيل الفقيه : إن ما شهده القطاع السياحي خلال السنين الماضية من نمو مضطرد، وما يشهده اليوم من تطور نوعي على المستوى المؤسسي والتطويري يأتي نتيجة جهد تراكمي ويتجلى في الكثير من الخطوات والجهود والإجراءات التي اتخذها اليمن مؤخراً، والتي تعكس حقيقة المساعي الجادة نحو إعطاء هذا القطاع جانب الأولية كونه مصدراً إضافياً للدخل والعوائد من العملات الأجنبية, فضلاً عن دوره المتزايد في تنمية مناطق الأطراف والمراكز البعيدة عن المدن الرئيسة ومناطق الاستثمار الحضرية بجانب مساهمته في توليد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة, وقدرته المحورية على حفز النمو للعديد من الأنشطة الاقتصادية جرّاء تشابكها مع قطاع السياحة , ومساهمته الكبيرة في التعريف بالبلاد وحضارتها وإمكاناتها والمناشط الإنسانية المتعددة المعاصرة التي تشهدها الساحة الوطنية اليمنية.
ويضيف : إن من بين أهم ملامح هذا التطور المؤسسي إعطاء اليمن أهمية للوظيفة السياحية المؤسسية من خلال إنشاء وزارة نوعية تعنى بتنفيذ السياسة السياحية للبلاد ورسمها, قد ساهم بشكل كبير في تصعيد دور النشاط السياحي كقطاع اقتصادي نوعي في مضامين مشروع الخطة الخمسية الثالثة (2006 /2010م) وبما يتلاءم مع الدور الجديد للوظيفة السياحية في توجهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية كقطاع يملك إمكانات كامنة قادرة على تحقيق جزء من التوازن الاستراتيجي الاقتصادي التنموي للبلاد بالمشاركة مع غيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى.
ويؤكد الوزير الفقيه أن القطاع السياحي شهد نمواً متوازناً في زيادة الطاقة الإيوائية الفندقية, وتنوعاً صاعداً في أشكال المنتج السياحي, مع تعدد للأسواق الرافدة للسياحة إلى اليمن, بتعزيز دور السياحة الإقليمية والخليجية الوافدة للبلاد, والتوجه إلى أسواق الشرق الأقصى ( اليابان....الـخ ) إضافة إلى السعي إلى تعزيز مكانة اليمن في الأسواق الأوربية وزيادة أعداد القدوم السياحي منها, مع العناية بتجويد الخدمات السياحية وفقاً للمقاييس الدولية عبر إصدار وزارة السياحة مؤخراً لعدد من التشريعات واللوائح التنظيمية كلائحة مواصفات التصنيف السياحي للمنشآت والفنادق والمطاعم والمتنزهات, ولائحة الإرشاد السياحي, ولائحة وكالات السفر والسياحة وشركات النقل السياحي, إضافة إلى الاهتمام بإقامة المهرجانات النوعية في بعض المحافظات لتعزيز السياحة الداخلية والإقليمية المجاورة وتنفيذ أعمال المسح الميداني للمنشآت السياحية على مستوى محافظات الجمهورية لمعرفة حجم وقدرة الطاقة الاستيعابية ، وتحديد احتياجات البنية التحتية السياحية وتوفير قاعدة بيانية معلوماتية كبرى للقطاع السياحي بما يسهل عملية البحث وتحديد السياسات ورسم الخطط وتنفيذ البرامج المستقبلية.
ويشير وزير السياحة إلى أن وزارته تعمل حالياً على إنجاز عدد كبير من المشاريع الهادفة إلى تطوير السياحة اليمنية، منها العمل على إنشاء وحدة للازمات السياحية، ومشروع الخارطة الاستثمارية السياحية للبلاد والأراضي المخصصة للتنمية السياحية .. منوهاً بأن هذا يأتي بعد النجاح الذي حققه مؤتمر الاستثمار وما أسفر عنه من توقيع العديد من مذكرات التفاهم مع شركات استثمارية مختلفة على المستوى العربي والأجنبي للاستثمار في بعض الجزر والمناطق الاستثمارية المحددة، من بينها التوقيع على مذكرة تفاهم بين اليمن وشركة “ اورسكوم ” للاستثمار والتنمية السياحية في جزيرة كمران كمنطقة استثمار خاصة باستثمار أولي قيمته خمسمائة مليون دولار لتنمية الخدمات السياحية للمنتج السياحي البحري والاستجمامي, إضافة إلى أنه يتم حاليا دراسة الكثير من العروض المقدمة من قبل عدد من الشركات الدولية للاستثمار السياحي في بعض جزر البحر الأحمر والعربي وكذلك جزيرة سقطرى.
ولفت إلى سلسلة من البرامج والخطط والسياسات التي يتم تنفيذها لتنشيط السياحة اليمنية سواء على المستوى الداخلي عبر تدشين عدد كبير من المهرجانات السياحية، أم الترويج لليمن على المستوى الخارجي عبر المشاركة في الكثير من الفعاليات والمعارض والمناشط والمحافل الدولية التي تعنى بالسياحة.
ولا تقتصر التوجهات الحكومية الهادفة إلى الارتقاء بالقطاع السياحي على جوانب بعينها دونما إلمام ببقية الجوانب المتشابكة المرتبطة بالعملية الاقتصادية، حيث يشير مشروع الإستراتيجية الوطنية للسياحة كمرتكز اقتصادي إلى تشعب التوجهات والأهداف التي يتم السعي إلى تحقيقها بما يضمن الارتقاء بهذا القطاع الحيوي، وفي مقدمتها تحقيق نمو في السياحة الوافدة الدولية بمتوسط 12 % سنوياً، وإلى زيادة متوسط إقامة السائح إلى 8 ليال في المتوسط , ونمو الليالي السياحية بمتوسط 19 % سنوياً.
كما يسعى مشروع الإستراتيجية إلى تحقيق نمو في العائدات السياحية بمتوسط 22 % سنوياً لتصل إلى 6.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى توسيع في العرض السياحي بزيادة السعة الإيوائية لغرف الفنادق بحوالي 12 % سنوياً، وزيادة فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لقطاع السياحة المرتبطة به بمتوسط 90 % سنوياً.
البناء المؤسسي للسياحةيدخل من بين أبرز السيـــاســـات والإجـــراءات التي تعمل وزارة السياحة حالياً على تنفيذها كمحاور رئيسة ضمن توجهاتها للمرحلة المقبلة، تعزيز البناء المؤسسي للوظيفة الجديدة للسياحة كنشاط اقتصادي وتكاملي وذلك من خلال إصدار اللائحة التنظيمية لوزارة السياحة، وتفعيل قانون الترويج السياحي وتنظيم رسوم الترويج السياحي تحصيلاً وتوجهاً بشكل نوعي وتعزيز دور مجلس الترويج السياحي.
بالإضافة إلى تفعيل دور المجلس الأعلى للسياحة كمجلس ينسق لتنفيذ السياسة السياحية للبلاد وللدور التكاملي المناط به، ودعم فاعلية الأطر النقابية النوعية للمهن السياحية، ورفع كفاءة القدرات البشرية النوعية العاملة في المجال المؤسسي السياحي, وكذلك القدرات البشرية المشتغلة في النشاط السياحي الخاص بهدف تعميق التنظيم والرعاية لهم , وكذلك للعاملين في الخدمات السياحية في المرافق الرسمية المرتبط عملها بالنشاط السياحي.
وبالإضافة إلى السعي نحو تطوير القدرات النوعية لوكالات السفر والسياحة وفقاً لأفضل المعاييرالمنظمة للبرامج السياحية ، وتقديم التسهيلات الائتمانية للمجتمعات المحلية لتمويل مشروعات سياحية صغيرة تربطهم بمنافع النشاط السياحي، فإننا نسعى إلى زيادة المكون الوطني والإقليمي في الاستثمار السياحي من خلال استخدام مدخلات وطنية وإقليمية دونما التأثير على جودة الخدمة أو المنتج السياحي.
كما تسعى الوزارة إلى جانب تعزيز أنشطة الترويج السياحي, نحو تحسين صورته في الأسواق الرئيسية العالمية والمجاورة من خلال، تحقيق نمو متدرج للمنتج السياحي الوطني يصل إلى كافة الأسواق السياحية الإقليمية والدولية بما يتواءم مع تنامي الخدمات السياحية القائمة وبتوازن يستهدف تحقيق غايات الخطة الخمسية الثالثة (2006 / 2010) والــرؤية للإستراتيجية الوطنية للتنمية (2025).
حملات ترويجية ناجحة اليمن بدأ مؤخراً تنفيذ برنامج خطة مشاركاته الخارجية في المعارض السياحية الدولية وحملته الترويجية للمنتج السياحي اليمني في الأسواق السياحية الأوروبية بالمشاركة في فعاليات معرض “ فيتور” السياحي الدولي، المنطلقة بالعاصمة الاسبانية مدريد ، في سياق برنامج يشمل المشاركة في ( 8 ) معارض سياحية دولية، عربية واوروبية واسيوية مختلفة، وتنفيد حملات ترويجية في كل من فرنسا وايطاليا والمانيا.
وفي هذا الصدد، أوضح وزير السياحة نبيل حسن الفقيه رئيس مجلس الترويج السياحي أن بدء تنفيد برنامج الخطة يتزامن مع تنفيد مجموعة من الخطط والبرامج الهادفة التي تعزز مساعي اليمن نحو الحصول على حصة أوفر من حجم السياحة الدولية الوافدة، واثبات الحضور للمنتج السياحي اليمني في المحافل الدولية السياحية، بما يرقى إلى مستوى المكانة السياحية المرموقة لليمن على الخارطة السياحية الدولية، والتنوع الفريد في منتجه السياحي، والذي جعل من اليمن مقصداً هاماً ومتنوعاً يشد إليه الكثير من السياح .. معتبراً هذا التنوع نتاج تطور صناعة السياحة اليمنية وما تحرزه من تقدم مستمر في مختلف مجالاتها، ونتاج زحفها الدؤوب إلى مقدمة القطاعات الاقتصادية الفاعلة.
منوهاً بأن السياحة تمكنت من تجاوز الكثير من الأزمات وأثبتت التجارب أنها صناعة لا تنضب ولا تندثر بل تنمو عاماً بعد عام رغم كل الأحداث المؤسفة التي قد تمر بها باعتبار أن السياحة صناعة مرتبطة بالرغبة الإنسانية في المعرفة وتخطي الحدود.
وقال وزير السياحة : إن ثراء تراث اليمن الإنساني ومنتجه السياحي كفيل بتحقيق الكثير من المردودات الاقتصادية لا تقل أهمية عما تثمره حركة السياحة منه واليه من تواصل انساني ولقاء حضارات واسهام رئيسي في توجه عالم اليوم نحو ارساء اسس السلام وتوثيق العلاقات بين الشعوب وتبادل وتعزيز التنمية المشتركة والمساهمة في حماية البيئة العالمية.. مشيراً في ذات الصدد إلى أنه رغم ضآلة نصيب اليمن من مجمل السياحة العالمية مقارنة بامكاناته الضخمة وكنـوزه العظيمة ، فإن من شأنها النمو والتزايد كما تؤكد ذلك الارقام، ومن خلال التفاعل الايجابي الجاد والادراك الواعي لأهمية السياحة بمختلف أبعادها، وإدراك اهمية الجهود التي تبذل نحو استقطاب السياحة البعيدة، كونها سياحة سريعة التأثر بالأحداث والمتغيرات والإشاعات التي تروجها في معظم الأحوال بعض وسائل الاعلام الأجنبية المغرضة التي تحاول تشويه الصورة المشرقة لليمن وتضخم من الحدث البسيـط بقصد التأثير السلبي الشديد على حجم السياحة الأجنبية الوافدة لليمن.
ومن أبرز الخطط والبرامج التي يتم تنفيدها بالتزامن مع تدشين برنامج خطة المشاركات الخارجية والحملات الترويجية لليمن، خطة الإعلانات الترويجية الخارجية لمجلس الترويج السياحي، والمتضمنة تبني إعلانات دعائية ترويجية للمنتج السياحي اليمني في عدد من القنوات والفضائيات الدولية، بالاضافة إلى عدد من الصحف والمجلات الدولية في ( ايطاليا، المانيا، فرنسا واسبانيا ) وإبرام تعاقدات التمثيل في تنفيد برامج وخطط الحملات الترويجية للمنتج السياحي اليمني مع عدد من شركات العلاقات العامة في كل من ( ألمانيا، ايطاليا، فرنسا، اسبانيا، بلجيكا، بريطانيا، واليابان ودول الشرق الاقصى ) وإصدار مجموعة كبيرة من المطبوعات والاصدارات السياحية القيمة وغيرها من الوسائل الترويجية من افلام برامجية سياحية وسيديهات وبروشورات، وصور، وخرائط وكتب سياحية مختلفة.
كما يتزامن مع تنفيد البرنامج خطة واسعة تتضمن تبني إقامة عدد من الفعاليات والمناشط السياحية، من محاضرات وندوات ومؤتمرات صحفية تركز على إبراز الصورة المشرقة لليمن، والتحولات والتطورات التي يشهدها القطاع السياحي اليمني، وأبرز خصائص ومميزات وأصناف منتجه السياحي المتعدد في عدد من العواصم والبلدان الأوروبية والاسيوية، بالإضافة إلى استضافة شخصيات اعلامية دولية متخصصة في الجانب السياحي من اسواق سياحية أوروبية واسيوية مختلفة، وتنفيذ برنامج خطة دعم المهرجانات السياحية المحلية وحملة الدعاية والتوعية في وسائل الاعلام المحلية المختلفة وتشمل المشاركة اليمنية في فعاليات المعارض الدولية، عرض المنتج السياحي اليمني بمختلف تنويعاته من خلال عدد من البرامج و المناشط وأحدث الوسائل التعريفية المتنوعة، بالاضافة إلى عقد وإبرام اتفاقيات تفويج السياح إلى اليمن من السوق السياحية الاوروبية والاسيوية وبين شركات السياحة والسفر اليمنية المشاركة ونظيراتها الدولية.المحلق السياحي لجريدة الجمهورية

ابــن صنعــاء
06-05-2010, 12:00 PM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
06-12-2010, 10:53 AM
إحباط خمس عميات تهريب آثار كبرى (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/10062010//02.PDF)

ابــن صنعــاء
06-12-2010, 11:00 AM
حصن ذمرمر بشبام الغراس
حضارة عظيمة وتاريخ عريق ومعالم أثريةhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-8c391583ad.jpg
عبد الرحمن الحضرميكثيرة هي الحصون والقلاع الأثرية والتاريخية التي تزخر بها بلادنا الحبيبة ولكن يعتبر حصن ذمرمر من الحصون الفريدة والنادرة والتي يشار إليها بالبنان فهو يمثل من الناحية الاستراتيجية موقعاً حصيناً كانت تتسابق عليه الممالك والدول, فالحصن مبني على قمة منيفة مسيطرة على المنطقة بشكل كامل من جميع الجهات وهو صعب المسالك والمرتقى ومن الصعب احتلاله وكان هذا الحصن بمثابة الحامي والحارس الأميـن لمدنية شبام الغراس الأثرية حاضرة الأقيـال بني سخيم أقيـال قبيلة يرسم سمعي ثلث ذهجرم ويطل أيضاً على وادي السر العظيم وقاع الرحبة الفسيـح .. يقول عبد الله الوزير في كتابه صحائف المن والسلوى « وحصن ذمرمر قفل بلاد خولان وكالحاكم على ما تحته من البلدان » .
يقع جبل وحصن ذمرمر ومدنية شبام الغراس الأثرية شمال شرقي صنعاء على بعد 25 كيلومتراً ويرتفع الحصن بمقدار 2547 متراً عن سطح البحر .
نبذة تاريخية عن الحصنلحصن ذمرمر تاريخ عريق وحضارة مزدهرة وقد لعب الحصن أدواراً كبيرة وهامة في مجريات التاريخ اليمني على مر العصور والأزمـان مروراً بفترة الحضارة السبئية وانتهاء بفترة الحضارة الإسلامية , ويرجع أقدم ذكر للحصن في النقوش اليمنية القديمة إلى القرن الخامس قبل الميلاد .. ففي النقش رقم " 600 " والذي يذكر فيه قيام معاهر بن جهاض بن ذخر سادن معبد ريام بالعديد من الأعمال الإنشائية في ذمرم من أهمها قيامه بإصلاح الطريق التي تؤدي إلى الحصن وهي عبارة عن سلالم حجرية تبدأ من فوق مدينة شبام الغراس الأثرية صعوداً من المنحدر الصخري حتى أعلا الحصن ولا زال البعض منها قائما, وقد تحولت هذه الطريق في فترة الحضارة ما بعد اليمنية من الجهة الجنوبية للجبل من قرية الشعاب وهي عبارة عن طريق مصلولة بالاحجار بطريقة هندسية جميلة وتذكر المصادر الابيقورافية أن الحصن كان يحوي معبداً يسمى تألب ريام بعل ذمرمر والمكرس لآلهة القمر معبود قبائل سمعي قديماً .
قال الهمداني : " حصن ذمرمر كان قصراً لبني سخيم الذي عرف بهم " وقد ظل الحصن قائماً بعد اندثار مدينة شبام الأثرية حيث تذكر المصادر التاريخية أن الحصن كان لقوم من همدان, ففي سنة 556 هـ سكن الحصن السلطان علي بن حاتم اليامي الهمداني أحد سلاطيـن دولة بني حاتم الياميين إلى أن توفي ودفن فيه, وفي سنة 663 هـ تسلم الحصن الملك المظفر بعد أن ألم بأهل الحصن مرض شديد ادى إلى هلاك الكثير منهم, وفي سنة 912هـ سقط الحصن بيـد الطاهريين وذلك نتيجه لضعف حاميه الحصن حيث بعد استحالة احتلاله بالوسائل الهجومية قد كان يشدد عليه الحصار لشهور عديدة ويلجأ في الأخير إلى المصالحة والاتفاق على فرض شروط معينة تحفظ للمدافعين عنه الكرامة وخير مثل على ذلك عندما قام المعز طغتكين بن أيوب أحد سلاطين دولة بني أيوب في اليمن بمحاولة احتلال الحصن فتقدم إلى الحصن بجيش قوامه اثني عشر ألفا ونصب عليه المنجنقات لعمل الثغرات في السور واستمر حصاره للحصن أربع سنوات, وبرغم الامكانيات العظيمة التي جلبها والقوات الكبيرة التي حشدها إلا أنه تعثر عليه اقتحام الحصن مما جعله يسعى لعقد الصلح مع المدافعين, وتذكر المصادر التاريخية أنه في سنة 1051 هـ تعرض الحصن للخراب بأمر من الإمام محمد ونقلت أخشابه وأبوابه إلى محروسه , ولحصن ذمرمر بقايا معمارية منها بعض أجزاء أسوار الحصن إذ أن الحصن كان محميا بثلاثة اسوار دفاعية متدرجة من أعلى إلى أسفل وكان كل سور محمي بغرف ونوب وأبراج دفاعية لا زال البعض منها قائماً, خاصة في الجهة الشمالية والغربية والجنوبية للحصن, منها برج مراقبة خلف السور الأعلى من الجهة الشمالية وهو عبارة عن بناء مربع الشكل عليه باب صغير وهو المدخل الوحيد الذي يصعد منه إلى الحصن ويعرف بباب النصر, وفي الجهة الجنوبية للحصن نشاهد أربع نوب للحراسة وبقايا أبنية لقصور جدرانها من الداخل مكسوة بالقضاض وزينت بزخارف نباتية داخل إطارات على طبقة من الجص في غاية الجمال والروعة , وفي الطرف الجنوبي والجنوبي الشرقي للحصن العديد من المباني والغرف الصغيرة لازال البعض من جدرانها بنائها قائماً و منها ما كان دوراً للسكن ومنها ما كلن كثكنات للجنـد .
دور العبادة في الحصنأقيم في الحصن مسجدان, المسجد الأول ويعرف بمسجد الحصن وهو عبارة عن بناء مربع الشكل أبعاده 20 × 30 متراً , هدم سقفه وكان يقوم على صفين من الأعمدة الحجرية وقد أزيل الصف الخلفي من الأعمدة .
والملاحظ أن المسجد بني فوق أساسات معبد ذمرمر القديم – وللمسجد بابان باب يفتح في الجهة الجنوبية ويؤدي إلى بركة الوضوء والباب الآخر يفتح في الجهة الغربية ويؤدي إلى الصرح وبركة الوضؤ .. ويتوسط قبلة المسجد محراب ويكتنف حنية المحراب عقد يقوم على أعمدة نصف أسطوانية ويزن عقد المحراب من الداخل زخارف بنائية محـورة .
اما المسجد الآخر فيقع في الجهة الجنوبية للمنحدر الصخري وهو عبارة عن بناء مربع الشكل أبعاده 5 × 4 × 4 أمتـار هدم سقفه ولـه بركة وضوء قديمة منحوتة في نفس المنـحدر.
مقابر صخريةوللحصن مقبرة قديمة وهي على مقربة من مسجد الحصن في الجهة الشرقية عليها سور حجري لازال البعض من أجزائه قائماً ومن بين تلك القبور قبر السلطان على بن حاتم اليامي أحد سلاطين دولة بني حاتم الياميين والذي توفي سنة 597 هـ إلى جانب المقبرة القديمة , يضم الجبل أيضا مقبرة صخرية تعود إلى فترة الحضارة السبئية , ففي الواجهة الشمالية للجبل والتي تطل على شبام الغراس توجد أربع مداخل مستطيلة الشكل, كذلك يتصل بالجبل تل أثري يحوي العديد من المقابر الصخرية متجاورة ذات مداخل مستطيلة وقد عثر على مومياوات محنطة داخل إحدى تلك المقابر الصخرية سنة 1983م تعود للعصور السبئية وفي الواجهة الجنوبية الغربية لمنحدر جبل قهال وعلى منحدر جبل مصلح وعلى جوانب مختلفة في الموقع الأثري وكلها مقابر صخرية كانت تحوي بداخلها مومياوات.
وفي الحصن سجن قديم وهو على مقربة من مسجد الحصن وتذكر المصادر التاريخية أن حسن باشا أمر بإيداع احد الامراء في سجن ذمرمر وذلك سنة 1006 هـ .
المنشآت المائية ومخازن الحبوبأقيمت في الحصن منشأة مائية ذات تخطيط هندسي بديع هي عبارة عن بركة فسيحة وبرك أخرى صغيرة منحوتة في الصخر تتوزع على جسم الجبل من جميع جهاته من اعلاه إلى أسفله جوانبها مطلية بمادة القضاض, لها فتحات دائرية ومستطيلة البعض منها ملىء بالماء والبعض مدفون بالطين والاحجار .. أما مخازن الحبوب فهي تقع في الواجهة الشمالية للجبل ذات فتحات دائرية لازالت بحالة جيدة .
إهمال وتسيبيتعرض حصن ذمرمر و وادي الملوك " أي المقابر الصخرية " لحملة تخريبية شرسة من قبل أصحاب الكسارات مستخدمين جميع وسائل الهدم والتخريب كالشيولات والكمبريشانات والمتفجرات .. قاصدين بذلك تحويل ذلك المعلم الأثري والثروة القومية إلى أكوام من النيس ولا ندري أين يكمن دور الجهات المعنية بالحفاظ على المدن الأثرية والتاريخية , وقد بدأ الحصن تتهالك أركانه ويتساقط كأوراق توت في شتاء قارص على مرأى ومسمع الجهات المعنية فما ذلك الإهمال واللااكتراث الرسمي والشعبي كان حري بالمواطنين وتحديدا أبناء المنطقة أن يرفعوا اصواتهم ويعملوا على منع تلك الأفعال الهدامة بدلاً من أن يديرون ظهورهم لسيناريو متتابع من الهدم والطمس واللطش والعبث بأجزاء وتكوينات هامة وكبيرة ضمن المحتوى العام للموقع الشهير فما موقف ودور الجهات المعنية بالآثار ممثلة بوزراة الثقافة والهيئة العامة للآثار في حماية هذا الموقع الأثري الهام ؟ .. وما سر ذلك الصمت الذي يخيم حول ما يحاك ويدبر ضد الحضارة الإنسانية والتاريخية وطمس الهوية الحقيقة وانتهاء هذا الأثر وحرمان الشعب اليمني واجياله القادمة من إرثه وملكه وأحقيته بهذا التاريخ الذي ورثه عن آبائه وأجداده العظماء الخالدون وأرى أن السكوت من قبل الجهات المعنية والشعبية ضد أولئك العابثين بآثارنا إلى جانب ضعف مواد قانون حمايه الآثار الذي أتاح فرصة لهؤلاء العابثين للتمادي والعبث بالآثار مما يجعلنا نصرخ وننشد من الدولة قانوناً جديداً لحماية الآثار وهذا من مسئولية وزراة الثقافة والازم عليها سرعة تقديم مشروع جديد للقانون يتضمن عقوبات مشددة على من يرتكب جرماً بحق ثروة البلاد وحضارتها وتاريخها وتهديدها بالندثار والطمس النهائي.
فالمواقع الأثرية والتاريخية ليست ملكاً لشخص أو أبناء منطقة بعينها ولكنها ملك الشعب والأجيـال خلفه الآبـاء والأجداد .. فالآثار هي رصيـد الشعوب ومكانتها عند الشعوب الآخرى .

ابــن صنعــاء
06-12-2010, 11:07 AM
يافــــــع.. زهرة حجرية وكوز ذرة من زمرد استطلاع : كمال عبدالله اليافعيالصخرة جبل
والجبل صخرة
والوادي سيف السيل الجبار
يافع..
زهرة حجرية
وكوز ذرة من زمرد
يافع..
قلعة حرس
وشجرة بن ومدرجات زراعية
شفتا تفاحة
ازهار جبل نجهل أسماهها
وتجمعنا باقة ذهول
يافع..
مايلفت نظرك في يافع هو قول متداول ان قبور أصحاب الكهف موجودة في السعدي لكن هناك اختلاف وخاصة عند من يقول انهم في المغرب وقول آخر يقول إنهم في جبل صبر بمدينة تعز وهو فعلاً ماقادني إلى زيارة مسجد أصحاب الكهف كما يقول الناس في صبر.
هناك في يافع سبعة قبور قيل انها لأهل الكهف وقبر صغير بجوارها هو قبر الكلب، لكن مايدحض هذا القول أو يؤكده رغم وجود الشواهد على الأرض هو التفسير والبحث وربط العلاقات التي يمكن ان تقود إلى اكتشاف ذلك المكان بدقة.. وهنا أشير إلى قول الباحث أـ محسن ديان إلى أن الاشارات القرآنية متطابقة تماماً مع مواصفات ذاك الكهف.
العمارة اليافعية.. شموخ يعانق السحابأبرز السمات المكونة للارث الثقافي المعاصر ليافع هو فن المعمار اليافعي المميز والذي يعبر عن البيئة وتنوعها بل وتميزها وانفرادها بنموذج خاص ذات طابع فريد.
هذا التميز يدل على فطنة وحذاقة اليافعي وتطويع الصخر ليبني منها بيته وكما قلنا سابقاً كان أبرز الأثر للعمارة اليافعية هو أصولها إلى حضارات قديمة لعل من أهمها الحميرية، ولعلنا نشير هنا إلا أن المعمار اليافعي بالرغم من هذه الفرادة التي يحتلها إلا أنه لم يحظ بالاهتمام الكبير من الدراسة أو من حيث الانتشار ومعرفة مكوناته ومميزاته خارج المنطقة ويعزا ذلك إلى نوع من العزلة عاشتها في الماضي نتيجة الاضطرابات والحروب وايضاً لوعورة مرتفعاتها الجبلية الشاهقة، وبمناسبة الحديث عن الحروب فيافع لم تخضع للاحتلال البريطاني خلال احتلاله لجنوب اليمن.
http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-cab4e7e3ee.jpgولعل استعراضنا لنمط المعمار اليافعي يأتي من خلال عدة مراحل لهذا المعمار بداية من اختيار الموقع للبناء أو مايسمى « العرصة » وتكون أرضاً صلبة وعادة ماتكون مطلة على الوديان أو في قمم الجبال وهو مايوفر لساكنيه الامان والمنعة والسيطرة على المبنى ومايحيط به ثم يتم اختيار التوجيه الصحيح للمبنى من واجهات البيت التي تكون باتجاه الشمال أي يتم توجيه المباني باتجاه القبلة.
بعد ذلك يشرع في بناء الكرسي وهو بمثابة الأساس للمبنى قد تصل إلى ارتفاع 3 أمتار تدفن جميعها بمعنى تكون أساس المبنى ولا يستفاد منها لغرض سكني.. أما الشروع في بناء الدور الأول فيتم فيما يسمى بناء المدماك أو الظهارة والبطانة والتي يصل سمكها إلى 4 أقدام.. يقصد بالمدماك أي الجدار وتستخدم الاحجار المستطيلة والتي عادةً ماتستخرج من أرضية البناء أو من مكان يسمى « المنقاس » وهي احجار صخرية ذات ألوان كحلية أو قريبة إلى اللون الازرق وعند البناء تستخدم مع الطين أو ما يطلق عليه « الخلب ».
أما السقف فيكون من الاخشاب توضع فوقها أحجار مستطيلة ومربعة الشكل ذات سمك صغير تسمى « الصلا » ترص بجانب بعضها وفوقها يوضع الطين أما النوافذ فهي تكون من الخشب ذات الشكل المربع وعادة النوافذ تكون واسعة من الداخل وتكون متناسقة مع لون الحجر أي يكون لونها ازرق.
وعند الانتهاء من كل دور يوضع مايسمى الخطوط البيضاء.. وهي بمثابة الحزام وتكون من النورة ثم التشاريف والتي عادةً ماتوضع للبيت فوق أربعة أدوار وهي أشبه بقرون الوعل وتوضع كل واحدة بكل ركن وهي ماترمز إلى تشريف المبنى إضافة إلى جملة من الصفات الحسنة مثل دلالتها على صفات الشرف والهيبة والشجاعة.
أما تفاصيل البيت اليافعي ففيه مايسمى « المفرش » وهو المخصص لاستقبال الضيوف ولتناول الأكل وفي نهايته توجد غرفة للنوم على ارتفاع 140سم تسمى « الهدة » لها نوافذ مطلة للخارج وتحتها يوجد مستودع يسمى « مخزنه ».
وأما خصائص البيت اليافعي هناك مايسمى المطحن الحجرية أو مايطلق عليها الرحى وهي تستخدم لطحن الحبوب وعادةً ما تكون متواجدة في الدور الأرضي للبيت وهناك أيضاً الدولاب وعادة ماتكون جزءاً من الجدار الداخلي للبيت ثم يوضع له باب من الخشب يستخدم كخزنة.. وهناك أيضاً مايسمى « العلية » وهي ماتستخدم كسكن للزوجين.
هذه هي بعض ملامح المعمار اليافعي والولوج إلى التفاصيل سيستغرق الكثير والكثير..
منغصات التميز العمرانيإن أهم مايهدد هذا التميز العمراني اليافعي هو دخول بعض الانماط الحديثة وهي عادة ماتعتمد على النمط العمراني المسلح.. وإن كان هناك اعتقاد لبعض المهندسين أن ترابط الحجارة في العمارة اليافعية يعطيها مناعة تجاه الهزات الأرضية والزلازل الخفيفة، لكن هذا الاعتقاد لم يخضع لاختبار جدي خاصة أن المنطقة لم تتعرض لهزة خلال القرون الثلاثة الماضية..
والمؤكد أن البناء بالطين تعمرت من خلاله المباني بين 400 / 600عام وهو مايؤكده وجود مبان يصل عمرها إلى 800 عام.
لكن مع دخول النمط الحديث أصبح يهدد هذا الطراز الفريد خاصة ماوفره البناء الحديث في استخدام خدمات جديدة كالمراحيض والكهرباء وأيضاً قلة تكلفة لمواد وسرعة البناء واستخدام أكبر للمساحة أيضاً انعكاسه السلبي على معلمي البناء المحليين حيث اضطر العديد منهم إلى الهجرة خارج البلاد طلباً للرزق.
ولعل أبرز ماينقص المعمار اليافعي هو قلة الانتشار ومعرفة الناس وقلة الدراسات حول هذا الموضوع من المتخصصين في فن العمارة.
فنجان قهوة على الريحةمادمنا نتحدث عن يافع فلايمكن ان يفوتنا الحديث عن جودة ومذاق وشهرة البن اليافعي الذي ضاع صيته في ارجاء اليمن بل وإلى خارجه.. إن الحديث عن الزراعة يقودنا إلى صلابة ذاك الانسان اليافعي وهو تطويع تلك الصخور بحيث انه أوجد مدرجات زراعية في الجبال ونحت الجبال ليرسم منها صورة سريالية تكون أقرب إلى الخيال في ذاك العمل أيضاً في بطون الأودية التي تزرع البن والتي جعلته يتغلب على كافة الصعوبات التي قد تواجهه.
ومن أهم المناطق أو الاودية التي يزرع فيها البن هي وادي حطيب ووادي ذي ناخب، وفي العياسي، وريو وفي الجبل الأعلى بمديرية المفلحي ووادي يهر الاشهر في زراعة البن.
وتختلف جودة البن من كل واد إلى آخر وحسب تسميات مختلفة منها الحطيبي والناخبي والطسوي وغيرها من الأنواع.
أما شجرة البن فتعتبر من الاشجار المعمرة حيث وصل عمر بعض الاشجار إلى أكثر من 500 عام ولايزيد ارتفاعها عن مترين ونصف وخلال فترة العمل للشجرة تمر بأربع مراحل ولكل مرحلة لون خاص للزهرة يبدأ باللون الابيض ثم يتحول إلى حبة خضراء ماتلبث مع مرور الزمن ان تتحول إلى اللون الاصفر وبعد ذلك إلى اللون الأحمر وعندئذ يحين وقت الجني « قطف المحصول » والذي يتم عادةً في شهري مارس وابريل.
وشجرة البن تحتاج إلى طقس معتدل نسبياً لانها تتأثر بالحرارة والبرودة الشديدتين، وتزرع في بطون الوديان، أما أفضل انتاج تعطيه الشجرة عندما يتراوح عمرها بين 20 – 60 سنة.
أما زراعة الشجرة فإن الحبوب تجفف لفترة معينة ثم تعد الأرض الصالحة للزراعة وتنمو الحبوب بعد مايقارب شهراً ونصف على الزراعة وتبقى في مكانها لفترة من الزمن عندما يصل ارتفاعها إلى قدم تقريباً بعدها تنقل إلى أرض جديدة أعدت إعداداً جيداً وتحرث الأرض وتسمد وتحتاج إلى ري لايقل عن مرتين في الشهر أما جني المحصول فيتم في فصل الربيع بعد أن تكون الثمرة قد ازدادت احمراراً ويتم الجني بواسطة اليد وتشارك العائلة صاحب المزرعة في الجني..
وبعد أن يتم الجني ينشر المحصول فوق سطوح المنازل أو في أماكن خاصة ويعرض الشمس حتى يجف وتستمر العملية أحياناً أسبوعاً أو أكثر بعدها يباع المحصول بالمكيال..
لذلك يعد البن من أهم المحاصيل الزراعية اليافعية وإلى جانبه تزرع بعض الحبوب والفواكه.
ويباع البن في الأسواق التي تقام أسبوعياً أو يصدر إلى المناطق المجاورة خاصة إلى البيضاء وأسواق محافظة أبين المجاورة وإلى بعض المدن.
وفي السنوات الأخيرة شهد البن اليافعي بعض التراجع في زراعته وذلك لعدة أسباب ومن أهمها مشكلة المياه والجفاف الذي تعاني منه المنطقة وقلة الأمطار وأيضاً المردود وقلة الطلب فكان بعض التوجه من قبل المواطنين إلى زراعة القات الذي يأتي بمردود سريع ولايحتاج إلى كثير من الجهد وأيضاً الاقبال عليه..
لذلك ان لم يكن هناك تدارك لهذا الوضع فربما سيأتي يوم لانستطيع أن ترتشف رشفة بن على النكهة اليافعية الأصلية.
الأسواق الشعبية.. أوقات للفسحةمما هو مألوف في يافع ومن القدم الأسواق الشعبية والتي هي التقاء اسبوعي وكما نعلم ظاهرة الأسواق منذ عصر ماقبل الاسلام وكيف كان البعد الثقافي لها يكاد يكون طاغياً على بعدها التجاري والالتقاء بين الناس..
إن الطبيعة التي تصنف إليها يافع وهي الطبيعة الجبلية القاسية جعلت هناك فسحة أو يوماً في الاسبوع يجعل من التقاء الناس فيه فرصة لتبادل وبيع السلع التجارية فينزل الذي في الجبل ويصعد من في الوادي إلى تجمع اسبوعي والأسواق كما هو متعارف تعقد اسبوعياً وكل يوم من أيام الاسبوع في منطقة.. كسوق السبت في لبعوس والأربعاء في القراعي والمفلحي والثلاثاء في يهر وغيرها على امتداد يافع..
وأبرز مايوجد في الأسواق هو البن اليافعي الشهير إضافة إلى الحبوب والفواكه التي تزرع في يافع إضافة إلى السلع التي تأتي من خارج المديرية من النواحي المجاورة أو المدن الرئيسية..
خارج التشكيلة « البريطانية »في الحقبة التاريخية الحديثة يمكن أن يقال عن يافع انها ظلت ذات سيادة بعيدة عن الاستعمار البريطاني الذي احتل جنوب اليمن رغم المحاولات العديدة لاحتلال يافع إلا أن يافع ظل عصياً..
ورغم الاستخدام للقوة تجاه يافع وضرب الثوار والمزارع إلا أنه لم يخضع للاحتلال ولعل أبرز الشواهد لهذه الاعتـداءات هو وجود بعض القنابل التي تصل إلى أطنان والتي أضرت بمزارع البن اليافعي.
تراث فني عريقكما هي يافع متنوعة بكافة المجالات فإن من أهم التنوع الحياة الفنية والأدبية اليافعية ، وفي جانب الفنون يشكل اللون اليافعي أبرز الألوان اليمنية إلى جانب الصنعاني والعدني والحضرمي واللحجي وان كان بعض المؤرخين يصنفون الأغنية اليافعية والصنعانية من أقدم الألوان..
وهنا لايمكن ذكر يافع دون ذكر عميد الأغنية اليافعية الشاعر والملحن الفذ« يحيى عمر أبو معجب اليافعي » الذي رحل بالأغنية اليافعية واليمنية إلى الهند ودول الخليج والشام ولازال ذكره خالداً في كل البحار التي سافر من خلالها..
أما الفلكلور الشعبي فهو غني جداً بتنوعه الثقافي ولعل أبرز الرقصات الشعبية ومنها الطلق والشوبلي والرجالي والخمسية والسفيخ والبرع وسيكون هناك نوع من التفصيل عن هذا الفن في أعداد أخرى.
أقول سلاماً لكِهكذا كانت البداية عندما يمم الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف شطره تلقاء يافع في ثمانينيات القرن الماضي حق له أن يرى ليافع أكثر من وجوه ثلاثة تعانق الدهشة والذهول والروعة في الشموخ المبهر حينما يجتمع.. الإنسان والصخر وشجرة البن لاشك أن التطلع إلى مزيد من الانبهار ضمن تفاصيل الحكاية الاسطورية إلى مديريات يافع..
حين تهم بالصعود إلى يافع لابد وأن تعرف أي الطرق تسلك وإلى أي وجهة فيها تريد، فهناك ثلاث طرق متعددة لكن الهدف هو واحد الوصول إلى يافع و إن كانت أقدم الطرق هي الوصول إلى يافع العليا عن طريق خط الحبيلين العسكرية يهر.. في محافظة لحج أو من خلال الطريق الحديث وعبر محافظة البيضاء أما الطريق الثالث فهو عن طريق محافظة أبين ثم إلى رصد مركز يافع السفلى.
سرو حميرعرفت يافع قديماً باسم سرو حمير وكان معروفاً موقع هذا السرو في الهضبة الجنوبية الشرقية والجبال والوديان التي تقع على حوض وادي بنا وكلمة السرو هي كلمة قديمة وحميرية المصدر وتعنى « كنان » أي كنان حمير ثم بعد ذلك أطلق على السرو اسم يافع أو جبل يافع نسبة إلى يافع بن رعين الحميري ويافع الرعيني هو أحد ملوك حمير وشخصياتها العسكرية الفذة.
أما جغرافياً فمنطقة يافع منطقة مترامية الأطراف تتوزع في عدد من المديريات حسب التقسيم الإداري حيث هناك جزء في محافظة لحج وهو الأكبر والجزء الآخر في محافظة أبين.
ويافع ككل تقع بين خطي طول « 45- 46» وخطي عرض « 13- 14 » وتمثل الجهة الغربية لمحافظة أبين والجهة الشمالية الشرقية لمحافظة لحج حيث تشمل محافظة لحج أربع مديريات هي : المفلحي ـ لبعوس ـ الحد ـ يهر وتتبع ثلاث مديريات هي : رصد وسباح، سرار محافظة أبين، أما من حيث المسمى فالجزء الذي يتبع محافظة أبين يسمى « يافع السفلى » والآخر في محافظة لحج يسمى يافع العليا.
ورغم وعورة المنطقة بقممها العالية ووديانها فإن تركز السكان فيها يعتبر كبيراً نوعاً ما حيث بلغ عدد السكان حسب تعداد السكان للعام 1994م حوالي ثلاثمائة ألف نسمة تقريباً يسكنون في حوالي ستة وثلاثين ألف مسكن لكن هذه النسبة السكانية بالتأكيد زادت كثيراً عن تلك الفترة وهو مايفسره الانتشار الكبير في المساكن وطول الفترة من العام 94 م هذا رغم المعاناة التي تعاني منها يافع أهمها الجفاف والتي أدت إلى نزوح أو بالأصح هجرة كثير من الأسر باتجاه المدن سواءً داخلياً أو خارجياً وداخلياً يتركز في مدينة عدن إضافة إلى نسبة بسيطة في تعز وصنعاء وبعض المدن.
يهر أولى العناوينتبرز مديرية يهر في صدر رحلتك إلى يافع عن طريق خط الحبيلين العسكرية في محافظة لحج، يهر تعد الدهشة الأولى إلى يافع حيث تبدأ أولى التأشيرات السياحية والملفتة للنظر وهو جمال المعمار اليافعي الأصيل حيث تتناثر في بطون الوادي الشهير وادي « يهر » المشهور بزراعة البن اليافعي الأصيل، ويعد وادي يهر من أهم الأودية في يافع وفي محافظة لحج عموماً حيث يزرع فيه بعض الفواكه والحبوب ومن أهمها إضافة إلى شجرة البن المانجو وبعض الحبوب كالذرة وغيرها..
أما أهم الشواهد الجمالية التي تلفت النظر وكما قلت هو الدور المنتشرة على قمم الجبال وبطن الوادي وبخصوصية وجمال مميز يبرز من خلاله عبقرية الإنسان اليافعي في تلك الدور البارعة والتي تصل أحياناً إلى خمسة أو ستة أدوار، برع من خلالها الإنسان اليافعي في تشييد جمال ذاك المبنى، ولا تستغرب حداثة تلك الدور خاصة حالياً مع توفر الطرق ووسائل المواصلات ووصول بعض مواد البناء بيسر أكبر من ذي قبل، لكنك تزيد من الانبهار عند رؤيتك لدور وقلاع قديمة مشيدة على القمم برع الإنسان في اتقان فن البناء ونقل الأحجار إليها وهي في أماكن أكثر ما توصف بأنها أقرب إلى الوعورة.
من يهر ستواصل رحلتك مخترقاً مابقي من واديها وبعدها ستصل إلى النقيل الابرز في يافع وهو مايسمى نقيل.. الخلاء.. بتعرجاته المتداخلة في بطن الجبل لكنك لا تشعر بكل هذا الصعود إذا ادركت أنك ستطل على لبعوس بعد عدة قرى وهي تبدو أمامك شهية وشامخة وفي أعلى الجبل سترى كم تبدو يهر في أبهى حلة.
بعد هذا كله ستخوض تفاصيل المغامرة في كل قرى يافع الكثيرة والمتنوعة في تضاريسها وإن كان الطابع الغالب عليها هو الجبلية لكننا سنخوض في التفاصيل العامة والمميزات التي تنفرد بها يافع والتي تجعلها بحق معرضاً جمالياً مفتوحاً لا يتطلب منك تذكرة دخول لمشاهدتها ماعليك إلا أن تستعد لإطلاق العنان لنظرك هناك حيث استوطن السرو..
مزيد من التفاصيل التاريخيةإن التتبع للمسارات التاريخية التي كانت يافع جزءاً منها وخاصة من تلك الدويلات التي نشأت في اليمن خاصة قبل الميلاد هو مايجعل الحديث عما تركته وماهو الآن موجود من آثار تاريخية يجعل من تلك الحقب ملاذاً كبيراً للبحث والتنقيب عما قد يكشفه وما تظهر خلاله من كثير من الشواهد التاريخية خاصة وفي منطقة يافع هنا الكثير من المواقع التاريخية التي لازالت الأنظار المتخصصة في الآثار بعيدة عنها أو ترمقها من بعيد لكن لا تحرك إليها ساكناً.
وبين تلك الفترات التي تعاقبت على يافع في عدد من الدويلات اليمنية إلا أن الجلي والواضح للعيان هو ماتركته الدولة الحميرية والتي لازالت تنسب إليها يافع أو سرو حمير « كنان حمير » كان الأثر هذا ليمتد إلى عدة نواح يبرز السمات اليافعية ذات الصفة الحميرية.
وإن كان ما يلفت الأنظار هو بقاء تلك المفردات والتي إن جاز لنا التعبير تسميتها المفردات الحميرية الصرفه ولازالت حتى الآن متداولة في يافع وفي مناطق أخرى في اليمن هي تلك المناطق التي امتد إليها النفوذ الحميري هذا الحديث يقودنا إلى مكانة اللهجة الحميرية والاستشهاد من ذلك في صدر الإسلام وهو مخاطبة الرسول « ص » لوفد حمير بلهجتهم وهو مارد عليهم بقوله : « ليس من امبـر امصيام في امسفر»..
وهنا ما يسمى طمطمانية حمير وهي ابدال أل التعريف بـ أم للدلالة على التعريف للكلمة وهذه الألفاظ لازالت متداولة وخاصة في أطراف يافع كمنطقة الحد.
ومن التأثر الحميري وما تركه في الحياة الثقافية واللهجة بصفة خاصة استخدام « ذي » والتي اشتقت من الاذواء وهم الملوك في دولة حمير..
لكن النفوذ الحميري أو بمعنى التأثير الذي تركته دولة حمير هو نظام الشورى الحميري السبئي وهو مايسمى التقسيم بنظام المكاتب وهو أن كل مكتب يخضع لشخص يسمى الشيخ وكل مكتب له شيخ خاص فيه إلا السلطة الروحية، وكان تقسيمها إلى عشرة مكاتب والمكتب هو عبارة عن وحدة إدارية وعسكرية وقبلية يضم تحت لوائه جموعاً من المكتبتين المنتميتين إليه.
ثم في مرحلة متأخرة توصلت إلى مايسمى سلطنة يافع العليا وسلطنة يافع السفلى في حوالي القرن العاشر الهجري.
إن ذلك التعاقب في حكم الدويلات اليمنية القديمة على منطقة يافع أو مايسمى دهس يافع في الدولة القتبانية والاوسانية ترك العديد من الآثار والأماكن التاريخية التي تنتشر في بعض مناطق يافع ولعل أهم تلك المناطق الأثرية منطقة هديم والتي وجد فيها العديد من الآثار التي تعود إلى حقب قديمة ووجد فيها رأس تمثال رخامي وقطع الفخار والرخام وهناك العديد من الآثار في الخلقه في منطقة بني بكر وسد الخلقة ومسجدها العتيق.
ولاننسى العديد من الأماكن الأثرية ومايسمى قصور سلاطين يافع سواء في المحجبة أو في قارة رصد.
سيف حنيفة وطبل النحاسمن أشهر الأماكن قصور سلطان يافع السفلى.. « العفيفي » والتي لازال الكثير منها إلى الآن لكن معرضة للاهمال وعدم الترميم.
وأهم هذه القصور هو قصر السعادة وقيل ان هذا القصر كانت تصعد إليه الخيول والعمال إلى آخر طابق ويوجد إلى جواره ميدان للفروسية واسطبل للخيول.
بجوار القصر توجد قبة سيف حنيفة وهي تعتبر ارشيفاً للسلطنة قديماً وفيها الوثائق والأوراق الخاصة بالحكم والاحتكام بين يافع والسلطنات المجاورة.. ويوجد فيه أيضاً مايسمى طبل النحاس وهو يعتبر شعار الحرب عند قبائل يافع حيث قيـل في المثل.. إذا قرع طبل النحاس قرت الناس.. وقرت هنا بفتح القاف وتشديد الراء بمعنى انصتت واستمعت وهذا يعني انها تنصت وتستمع لماسيأتي بعد قرع طبل النحاس وهو الاستعداد للمعركة.
ومن الآثار التاريخية في مديرية رصد مسجد الجيلاني المسجد العتيق، ومسجد النور أيضاً في الموسطة.

ابــن صنعــاء
06-12-2010, 11:28 AM
المقاطرة ..حيــاة بتفاصيل قديمةhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-7753e86660.jpg

http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-fd79be300a.jpg تحقيق : طلال الصلويإنها المديرية التي حملت بين أحضانها أعجوبتين من أجلّ ما أبدعت يد الخالق في صنعه و ميزها عن غيرها لتكون واحدة من أشهر الرسمات الطبيعية الساحرة. فتنت بجمالها وعلوها وطبيعتها آلاف السياح الذين يزورنها طوال أيام السنة , ليقفوا مذهولين أمام هذا المنظر تحدق أعينهم في كل شيء وسط ذهول كبير أمام ما يرونه من مبان متراصة في أوساط الجبال، ويذهب بهم الذهول بعيداً عما يرونه ليسارعوا بأخذ الصور التذكارية في مرتفعاتها الشاهقة و غاباتها الشهيرة ويتنفسوا هواءها المنعش فمثل هكذا مكاناً لا يتكرر.
ما إن تسمع عنها حتى تشعر برغبة جارفة لزيارتها لما تملكه من مقومات طبيعية تفتقده في أي مكان آخر وما أن تطأ أقدامك تربتها حتى ترمي مشاكل وأوجاع الحياة وصراعاتها خلفك متناسياً ما كنت عليه فتلتفت يمنةً ويسرة بعينيك وأنت مشدوه تتمنى أن تعانق كل مكان فيها فترفض الأقدام أن تغادرها ويتسع صدرك من هواها المنعش ويغزوك الفضول حتى تتفحص كل شبر فيها. إنها مديرية الأعاجيب ( المقاطرة ) بقلعتها الصامدة ومحميتها الفاتنة.
لمحة تعريفية المقاطرةتبعد حوالي 35 كيلومتراً للجنوب من محافظة تعز وأصبحت في التقسيم الإداري الجديد إحدى مديريات محافظة لحج وتضم مجموعة من العزل منها عزلة الاشاهبة والعقمة والحجير ومحمية جبل إرف وقلعة المقاطرة, تمتاز بأرض جبلية غاية في الارتفاع والعلو و بمبان صغيرة الحجم منها ماهو قديم ومنها ما أصبح حديثاً ليتناسب مع مكانة هذه المديرية لكن يبقى الطابع التقليدي في بناء المنازل كما هو مع إضافة العديد من الجماليات واللمسات لها كان الطريق شاقاً و طويلاً إليها ولكن ما حُكي لنا عنها جعلنا نشتاق لزيارتها و أصبحت أقرب ليناً من قسوة جبالها ونحن على طريق عزلة حجير كان النخيل أكثر المستقبلين لنا بحجمه الوفير المنساب طوال الطريق.
وتشتهر هذه العزلة ايضاً بالعسل البلدي المشهور في تلك المنطقة كما انه رخيص الثمن كنا قد استقللنا سيارة ( صالون كما نسميها ) للوصول إلى رأس الجبل للبحث عن الأعجوبتين للتعرف عن قرب عنها والتعرف أكثر على تفاصيلها محمية جبل إرف الشهيرة جبل محمية إرف الشهر يقع في المقاطرة تكسوه الأشجار المتعددة والمتنوعة وتطول المساحة الخضراء في هذه المحمية التي لم تعلن بعد والتي كان من المقرر إعلانها في السابق مع محميات أخرى في العام 2003 إلى ثلاثة كيلومترات من الأرض الخضراء لكن أشجارها تتعرض للقطع من قبل الأيادي العابثة ومن أكثر الأشجار شهرة فيها هي أشجار الغروش والاثئب والقرض واشجار النخيل والتي يصنع من قشورها العديد من المواد والروائح الطيبة منها الناد والبخور وتتعدد الحيوانات فيها كما يقال انه تسكنها الحيوانات المفترسة والبرية مثل الضباع والثعابين والقرود والثعالب والحيوانات كبيرة الحجم أو ما يسمى بالاضنان و كذلك تمتلئ بالأوبار وجميع أنواع الطيور حيث يوجد فيها أنواع من الطيور غريبة الشكل متعددة الألوان التي قد لا تشاهد مثيلاً لها في أي مديرية أخرى.
يقول عبد الله سعيد الحميري الذي التقيناه وهو أحد أبناء المديرية : كان يُحكى لنا قديماً أنه كان يوجد في هذه الغابة نمر كلف مواشي وأغنام أهاليهم الكثير مما دفعهم لعمل كمين و القضاء عليه خوفاً على أنفسهم وسلامة أولادهم يواصل الحميري حديثه فيقول : يتواجد في إرف نهر كبير يدعى نهر قحينة ويتدافع منه كمية كبيرة من الماء طوال أيام السنة وبرك كبيرة الحجم متعددة الشكل يبلغ عرض أصغرها حوالي 5 أمتار وعميقة بحيث لم يستطع أحد من قبل الوصول إلى قاعها وصعب على الكثير النزول إلى أسفل البركة ويوجد بداخل الغابة سد كبير للماء ومجاري مياه ووديان متعددة و تحتاج الغابة إلى ساعتين لقطعها مشياً على الأقدام وأكثر ما يلاحقك خلال طريقك فيها هي القرود التي تضايقك طوال الطريق وبالمحمية كهوف كبيرة الحجم يقول أحد الرعاة هناك كهوف غريبة الشكل لا يستطيع أحد الدخول إليها لاعتقادهم بأن داخلها حيوانات مفترسة كما يحذرهم أهلهم من الاقتراب منها وتصبح الغابة مكاناً للضياع لمن يمر فيها وحيداً لكثافة أشجارها وصعوبة معرفته بالطريق تتشبع الغابة بالثعابين الزاحفة التي تشكل عائقاً للأوبار للتنقل بحرية فما تلبث أن تخرج الأوبار من جحورها حتى تلاقي الثعابين في استقبالها وللزواحف والقوارض أشكال متعددة من اللونين الرمادي والأسود وطويل الذيل الذي يعيش وسط المياه ويصبح خطيراً جداً إذا تعرض جسم الإنسان لـقرصة منه قد تؤدي إلى الوفاة.
حياة سكان جبل إرفيوجد بجانب محمية جبل إرف أربع قرى و هي قرى العرش والبسيقة والقحف السوداء وقرية النوب ويتجاوز عدد سكانها تقريباً حوالي 500 شخص تقريباً و تميزهم حياتهم الجبلية التقليدية الغريبة ولغاتهم العامية التي تغلبها الألفاظ التذكيرية في كثير من مسمياتهم و هي لغة قديمة لا يفهمها الا أبناء المنطقة قريبة الشبه من اللغات الساحلية القديمة ومبانيهم القديمة و التي تبنى بأحجار كبيرة ولكنها قليلة النوافذ, وتخلو من أبسط المقومات الحديثة وداخلها تُطلى الجدران بالطين وتوضع المساند على الأرضية المصنوعة من الأشجار التي صممت بأيديهم لا يعيبهم أن طبيعتهم الجبلية وطريقة معيشتهم الغريبة قد أصابت قلوبهم بالقليل من القسوة ولكن بشرتهم السمراء تحب أن تتحدث لتحكي عن همومهم ومعاناتهم فلباسهم التقليدي الموحد الذي تحوكه أيديهم بآلاتهم التقليدية لتنسج بخيوط جميلة الملابس النسائية والقبعات و المقاطب ليزين بها الرجال.
ويعمل معظم سكان قرى المحمية في الزراعة والرعي فالأغنام تمثل ثروة بالنسبة لهم فيعطونها اهتمامهم و لذلك تجد في منازل أحدهم ما يقارب 100 رأس من الأغنام , كما تتعدد أماكن النحل بجانب المنازل التي ينتج من خلالها أجود أنواع العسل الطبيعي بكميات كبيرة تجهز لتباع في أسواق المديرية ويمتاز أهالي المحمية بزراعة حبوب الذرة الشامية والجلجل والذرة وغيرها من الحبوب.
ينقل أهالي المنطقة المياه بحمولات متعددة يحملها الحمار إذ يؤتى بالماء للقرى من وسط غابة إرف حيث لا توجد خزانات للماء في منازلهم عادات و تقاليد يقوم أبناء المحمية بطحن الحبوب بأيديهم وسط صخور قد نقش بصحن الحبوب فيها بطريقة تقليدية حيث لا يوجد فيها طواحين حديثة ويتم صناعة الطعام بطريقة عبر حفر حفرة في الأرض بنيت بداخلها من الصخور بشكل دائري وتوقد داخلها بأخشاب من الحطب و تترك لتسخن جدرانها و يصنع فيها الخبز وجميع المأكولات حيث ينعدم الغاز و يعد الحطب هو الوسيلة الأساسية لإعداد الطعام.
تتمتع موائدهم بمأكولاتهم التي تصنع من خيرات أراضيهم و تضيف أيديهم لمسة إليها لخبز الذرة الشامية المعتادة مع العسل و الجبن و الحقين و مشروب القهوة. و يستخدم أهل المحمية الحجر الأسود الضخم لبناء منازلهم المتوارث عندهم منذ القدم و تزين المباني بالطيـن.
من أكثر الأشياء غرابة هو حفلات الزفاف لديهم و التي تتم ليوم واحد و ينعدم الرقص فيها لاعتقادهم أن الرقص عيب , وتؤخذ العروس إلى بيت العريس ثم يعودون إلى منازلهم وتنعدم السهرات الليلية ويتجمع أهالي المنطقة فقط في الأيام الأولى من العيـد.
ويوجد أعلى الجهة الغربية للقرى مجموعة من القباب يسمونها بقباب الشيخ عبد الله يقومون بزيارتها كتقليد سنوي لاعتقادهم بأنه من أولياء الخير الصالحين قلعة المقاطرة الأعجوبة هي أعلى منطقة مرتفعة في مديرية المقاطرة و أجملها على الإطلاق صعبة الوصف على الناظر إليها لشدة جماليتها, تشد الناظرين لروعة تكوينها الطبيعي الجبلي الشاهق في الارتفاع وشكلها الهندسي المسطح من الأعلى وانشطارها الصخري في الوسط وأشجار النخيل والغروش الكثيفة حولها كلوحة ربانية تناطح السماء وتقف راسخة لتطل على جميع المناطق.
ويصعب الصعود إليها من الناحية الشمالية لانحدارها الكبير وعدم وجود الطريق إذ يتم الصعود إليها من الناحية الغربية وتكثر الأعاجيب في هذه القلعة فالسكان قد اتخذوا من أحيادها المرتفعة أماكن لبناء منازلهم بداخلها. والأكثر روعة ودهشة أن بعض الحيود وسط القلعة قد قسمت إلهياً لتكون منازل للساكنين لم تكلفهم سوى الأبواب والنوافذ.
فالقلعة غاية في العمق والاتساع والمباني ملتفة حولها بشكل دائري ويزورها السياح بشكل متواصل خلال السنة وتشكل منظراً سياحياً غاية في الجمال يعتبرها البعض متنزهاً فيزورها الكثير من المناطق المجاورة فيقضون لحظات لا تنسى قد لا تعود أو لا تتكرر وتعد القلعة واحدة من أكثر الاعجوبات الشاهقة تكويناً فتكثر فيها الأحافير والأشجار المعلقة والزيتون المتكاثر في جبالها دون أن يتم رعايته من قبل الأهالي إذ لا يصل إليه إلا القليل.
للقلعة ساحة عميقة في الأعلى يتجمع فيها الناس للراحة والتقاط الصور التذكارية و يحكي الناس أن سبب سكنهم في هذه المناطق الخطيرة وسط القلعة انه في الماضي كان سببه الهروب من الثأر والاقتتال المتواصل في المناطق المجاورة وصعوبة الوصول إليهم فيها، كما يوجد بجانب المنازل أيضا حيـود قد جهزت لتكون مطابخ للسكان.

ابــن صنعــاء
06-12-2010, 11:33 AM
اليمن .. الغاية الأولى http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-0e598d7b0f.jpgبـديـع سـلـطانكان مهرجان أعضاء جمعية أصدقاء السياحة الأول يحاكي البلاد اليمنية من أقصاها إلى أدناها .. وبجهودهم الذاتية والبسيطة أثبتوا أن حبهم لتراثهم وتاريخهم ..
أكدوا إيمانهم العميق بحضارة وطنهم الغالي .. وأثبتوا للجميع أنهم أصحاب مشروع عملاق .. وأن التحاقهم بدراسة السياحة لم يكن يوماً ترفاً علمياً بل كان من منطلق رغبة قوية في إبراز الموروث الغني المتخم به اليمن العظيم
إنهم طلبة قسم السياحة وإدارة الفنادق بجامعة تعز ... أعضاء جمعية أصدقاء السياحة .. أخذوا على عاتقهم – ليس فقط دراسة التاريخ اليمني ومواقعه الأثرية – بل والعمل على تخليدها وإبلاغ العالم أجمع بالبذخ الحضاري لأعظم وطن.
لم يكن ما مضى مجرد كلمات إنشائية فارغة المضمون ، إنها كلمات تتحدث عن المحتوى والمضمون الذي صنعه أولئك الشباب من أعضاء الجمعية ، لقد كان المهرجان الأول للسياحة الذي أقامته الجمعية بالتنسيق مع رئاسة قسم السياحة بكلية العلوم الإدارية بالتزامن مع احتفالات اليمن بالعيد الوطني العشرين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية الخالدة هو ما نتحدث عنه ، إنه عمل يستحق أن نشير ونشيد به.
أرض يمنية مصغرةالمهرجان الذي حرص الطلبة على إقامته بالتزامن مع الاحتفالات الوطنية بعيد الوحدة واستمر لمدة يومين متتالين شهد معرضاً للتحف والحلي والموروث الشعبي اليمني التي تزخر بها بلادنا حد البذخ من أقصاها إلى أدناها ، بالإضافة إلى أعمال ومجسمات شيدتها أيادي أعضاء الجمعية ، وشملت آثار ومعالم تاريخية وأثرية يمنية ، من مختلف المحافظات اليمنية الغنية بتلك الثروة .
كما عمل الطلبة على صناعة مجسمات لفنادق ومنتجعات سياحية من وحي خيالاتهم وإبداعاتهم التي يتوقون إلى تحقيقها وتطبيقها على الواقع بمجرد خروجهم إلى رحاب الحياة العملية .
لقد جعل الطلبة من المهرجان ممثلاً بالمعرض أرضاً يمنية مصغرة يتجول فيها الزائر في ثنايا تضاريسها ، كالمتنقل من بين روضة وأخرى يستنشق عبق التاريخ المستوطن في كل شبر يماني ، كما كان المعرض فرصةً لإبراز التنوع المتعدد للتراث اليمني ، تنوع وتعدد في إطار عام يؤكد الهوية اليمنية الواحدة ويثبت الأصل الواحد والوحيد لكل ذلك التباين والتنوع.
تاريخ تعزكما شهد المهرجان ضمن فعالياته المميزة محاضرة علمية وتاريخية للأستاذ العزي محمد مصلح مدير عام الهيئة الوطنية للآثار والمتحف بمحافظة تعز ، غاص فيها في الحقب التاريخية والعصور الموغلة في القدم التي تؤكد تاريخ مدينة تعز ، باعتبارها كانت لحقب زمنية عديدة عاصمةً لأكثر من دولة يمنية في التاريخ الوسيط وحاضرتها ، نظراً لموقعها المتميز ، ومكانتها بين مثيلاتها اليمنيات .
وتناول المحاضر المواقع الأثرية في تعز وتعاقب الإصلاحات التي طرأت عليها بتعاقب الدويلات التي مرت على تعز ، كقلعة القاهرة التي بدأت كحصن منيع وما لبثت أن استخدمها بعض مقتحميها كمخزن للأسلحة ، وكمسجدى الأشرفية والمظفر والتحديثات التي كان ينالها كل منهما منذ عهد الدولة الرسولية وحتى العهد الحديث ، وكذا باب موسى وغيرها من المواقع والمعالم التاريخية في الحالمة .
جهود ذاتيةكان العمل كبيراً ، كونه المهرجان السياحي الأول الذي يشرف عليه طلبة القسم من الفتيات والشباب ، بمجهوداتهم الذاتية التي عبر عنها الدكتور نبيل الحزمي رئيس قسم السياحة وإدارة الفنادق بقوله لملحق “ الجمهورية السياحي ” إن الطلبة من أعضاء الجمعية بذلوا الكثير من الجهود التي جعلت من المهرجان واقعاً مشاهداً وملموساً ، رغم أن معظم تلك الجهود كانت ذاتية وبمبادرات شخصية ، عكست اهتمامهم بموروثهم السياحي والتاريخي العظيم.
وأشاد الحزمي بالعمل المنجز من قبل الطلبة ، مشيراً إلى الدعم والتشجيع الذي حصل عليه الطلبة من قيادة الجامعة ممثلة بالدكتور مهيوب البحيري نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب راعي المهرجان ومن عمادة الكلية ممثلة بالدكتور محفوظ الحديثي عميد الكلية .. مؤكداً أن الغاية من المهرجان كان اليمن ، ولذلك كانت جهود الطلبة في سبيل ذلك سخية.
إيمان وحبوأضاف رئيس قسم السياحة : إن المبادرة التي جسدها طلبة القسم وأعضاء جمعية السياحة تدلل على الوعي السياحي المتوفر في نفوسهم ، والذي سيساعدهم مستقبلاً على تحقيق الأهداف المرجوة من تواجد قسم متخصص في المجال السياحي والفندقي في محافظة مؤهلة لنشاط سياحي أكبر مما هو حاصل حالياً .
وأشار الحزمي إلى التكاتف المميز للعمل في المهرجان ، وحرص الطلبة على إظهار الجانب الوطني تجاه بلدهم ، النابع أصلاً من حبهم لليمن وإيمانهم بعمق ثقافتهم وهويتهم وحضارتهم الإنسانية على مدى أكثر من خمسة آلاف سنة هي عمر الحضارة اليمنية التي أدهشت العالم .
دعم وتشجيعالطالب عمر اليمني رئيس جمعية أصدقاء السياحة بالقسم تحدث لـملحق“ الجمهورية السياحي ” عن تفاصيل عقد المهرجان السياحي الأول، والمتمثلة في التعاون والحماس الذي أبداه كل عضو في الجمعية ، كبداية لانطلاق فكرة المهرجان ، تلاه التشجيع الأكاديمي المتجسد في رئاسة قسم السياحة وعمادة الكلية ، والدعم الشعبي من قبل ملاك المحلات الأثرية والتحف في منطقة الباب الكبير بتعز الذي مد المهرجان بالعديد من المقتنيات والحلي الشعبية المعبرة عن الموروث الشعبي في تعز واليمن عموماً.
القادم أحلىمسئولة النشاط الثقافي في الجمعية ياسمين المقطري الطالبة في قسم السياحة قالت :
إن الهدف من المهرجان هو إبراز الجوانب التي تتميز بها اليمن ، خاصةً ونحن نعيش الاحتفالات الوطنية ، وأشادت بتعاون قيادة الكلية والجامعة ، وبالمشاركة الفاعلة من قبل أعضاء الجمعية الذين حرصوا على إنجاح المهرجان ، خاصةً كونه تجربة أولى في طريق التكرار مستقبلاً وبشكل أكبر مما هو قائم حالياً.
وأضافت لـملحق « الجمهورية السياحي » : إن الإقبال الكبير والنجاح الذي حظي به المهرجان يلقي على عاتقنا مسئولية أكبر في الحفاظ على ما وصلنا إليه من تميز وتقديم الأفضل .
أهمية وطنيةمنال الشامي العضو في جمعية أصدقاء السياحة عبرت من جانبها عن شكرها لكل من أسهم في خروج المهرجان بهذه الصورة المعبرة عن تاريخ وحضارة اليمن الراقية ، وقالت : إن المهرجان يكتسب أهمية وطنية كونه يقام في ظل احتفالات شعبنا بالعيد العشرين للوحدة اليمنية ، وهو هدية بسيطة نقدمها لليمن بهذه المناسبة الغالية.
كلنا أصدقاء للسياحةإنها جهود ذاتية ، قد يراها البعض بسيطة ، لكننا نؤكد أنها جهود عملاقة ، لا لشيء وإنما لسبب بسيط يكمن في أنها جهود تضع اليمن وما يزخر به من جمال وكبرياء وتاريخ وحضارة في أولوية اهتمامنا ، وكم سنكون بمنأى عن المسئولية إن لم نتعاضد مع تلك الجهود الفتية من قبل أصدقاء السياحة ، ونحقق معهم الأهداف الوطنية المنشودة التي ساهموا في تجسيـدها من خلال المهرجان الأول لهم .
فإن يكن اليمن هو الغاية .. فكلنا أصدقاء للسياحة.

ابــن صنعــاء
06-12-2010, 11:36 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
06-19-2010, 11:07 AM
طافت عيناي المدن المختلفة، وتاهت في الروابي والجبال العتيدة والسواحل الممتدة إلى أقصى حدود الثمالة..
لكن طرف عيني لم يهتز ألبتة لمدينة كشبوة القديمة.. تلال عتيقة وعصور متباينة، وقنوات ري مختلفة، ومنحدرات جبلية وتاريخ لا ينضب.
شبـوة موطن التاريخ والعسلhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-836158112c.jpgنبيل اليوسفيإن التحاليل العلمية والكيميائية الأخيرة سمحت لنا ان نقول إن أقدم وأول قرية ظهرت في شبوة تعود إلى حوالي 3200سنة، أي إلى 1800 سنة قبل ظهور الإسلام، إلا أن المراحل الأولى من تاريخ شبوة غير معروفة حتى الآن.المدينة الثرية .
أشرب ملامح القنوات والمعابد حتى الثمالة، وتومض في ذاكرتي الإشارة الأولى لمدينة شبوة في التوراة ( سبتا ) في القرن العاشر قبل الميلاد، ثم جاء ذكرها في القرن الثالث قبل الميلاد عند المؤرخين الإغريق مثل ( ايراتوستين ) وفيما بعد كتب بليني، وصفاً حياً للمبادلات التجارية فيها، وسماها (سبوتا) وهي مركز تجارة اللبان، كما ذكرها كتاب الطواف حول البحر الإريتيري بأنها العاصمة وفيها يقيم الملك، وهي مدينة غنية وذلك في القرن الأول الميلادي، إلا أن أول وصف لآثار مدينة شبوة جاء في المصادر العربية الإسلامية، حيث وصفها الهمداني وأشار للقبائل العربية التي سكنتها وانسابهم، وظل الموقع لوقت طويل مجهولاً عند الأوروبيين إلى أن تمكن هلفرتز من زيارتها ونقل بعض الصور منها في العام 1935م، ثم زارها فليبلي عام 1936م ورسم مخططاً لها، وبعد عامين قام هاملتون بحفرية أثرية محدودة في أحد مبانيها وفي الأعوام 1964 - 1966م زار محمد عبدالقادر بافقيه مدينة شبوة والنقوش الصخرية في جبل العقلة البقايا الأثرية هناك، ثم درس تلك النقوش، ونشرها في العام 1967م تحت عنوان آثار ونقوش العقلة، وعلى شفى العام 1974 م بدأ الموسم الأول للتنقيب والدراسات العلمية بواسطة بعثة الآثار الفرنسية التي استمرت فترة طويلة.
أسوار وآلهةما أعظم أن يتماهى المستطلع في عقابيل التاريخ العتيق، ولقد فعلت ذلك مع دار الكافر الواقع في الزاوية الشمالية الغربية لسور المدينة، وحقول الزراعة في شرق المدينة، ومعبد الإله سيـن ذو عليم إله دولة حضرموت، والقصر الملكي شقر، والتحسينات الدفاعية التي استفادت المدينة منها، ومن عناصرها الطبيعية لتطوير نظامها الدفاعي المكون كما يقول الأخ خيران من التحصينات الخارجية التي تمثلها المرتفعات المحيطة بالموقع من الغرب والشمال الشرقي، وبه فتحتان منتظمتا المرور، وقد دعمت هذه المرتفعات بسور يمتد حتى الأطراف الوعرة، أما السور الذي بني حول مباني المدينة فقد أقيم بشكلٍ مستقيم في الغالب بتعاقب منتظم بين برجين، ويمتد من الجنوب من مرتفع “ العقب ” حتى دار الكافر الذي يمثل الزاوية، ومنه إلى شرق القصر الملكي عند البوابة، وفي أقصى الشمال يوجد باب يكون زاوية حادة، وهنا يتحول السور إلى الجنوب ليتصل بالطرف الشرقي لمرتفع “ العقب ” أسفل قرية “ المثناة ” وبعدها يرتبط بالحصن الذي يقع على قمة “ تل الهجر ” ولايوجد أثر للسور الذي يربط المنشأة والباب الجنوبي للمدينة، كما يوجد خط دفاعي يمر بالمرتفعات الشرقية، والجنوبية لتل الهجر ينتهي ببوابة، ومساحة المدينة المسورة تبلغ خمسة عشر هكتاراً ويعود بناء أول سور لمدينة شبوة إلى القرن الرابع قبل الميلاد ويبلغ طوله ألفي متر.
خيول ورجالليس أجمل من أن يرى الإنسان نفسه في قلب مدينة عظيمة، وداخل المنطقة المسورة وجدتني أدندن بجيتار لساني، وأسس المباني الحجرية داخل المربع المنحرف والتي يزيد عددها عن المئة مبنى، كما يوجد شارع رئيسي يمتد من البوابة الشمالية ويصل إلى المعبد، وإلى الغرب من هذا الشارع يوجد أكثر من أربعين قاعدة حجرية للمباني منها القصر الملكي الذي يعتبر أهم معالم المدينة إلى جانب المعبد الرئيسي والمخصص للإله سيـن إله حضرموت الرئيسي، وحصن شقر المبني في بداية العصور المسيحية هو دليل لعصور الازدهار التي عاشتها هذه المملكة وبيوت شبوة ترتكز على قواعد حجرية ولها دعامات خشبية تسد الفراغات بينها باللبن، وتملكها الأسر الغنية، وكان معبد المدينة كما يقول مدير الآثار مزيناً بتماثيل لخيول ورجال من البرونز، وتوجد معابد أخرى في المدينة خصصت لعبادة الآلهة ذات حميم وشمس وعثتر، ويعود ثراء شبوة إلى تجارة اللبان من ميناء قنا إلى شبوة ومنها شمالاً إلى غزة ومصر والأردن وقبرص، وتحمل القوافل في طريق العودة إلى اليمن الملابس والزجاج والبضائع الثمينة والتي وجدت بقايا منها أثناء التنقيبات الأثرية، كما يوجد إلى شرق الشارع الرئيسي حي آخر يضم مباني متشابكة ومترابطة فيما بينها، وهذه المنطقة أقل اتساعاً حيث يبلغ طولها ثلاثمائة متر من الشمال إلى الجنوب، ومائة متر من الشرق إلى الغرب، وأغلب المباني غير ظاهرة حيث تقوم فوقها بيوت القرية الحديثة، وأهم المنقب عنها في المدينة هي السور والمعبد والقصر الملكي والمقابر إلى جانب المنطقة السكنية الخاصة العامة التي تم دراسة مبانيها الطينية فتبين أنها مبان لعامة السكان وربما بعض الورش للحرفيين، أما منطقة السبـخة المثلثة الشكل والتي لم تسكن والمحمية بالسور الخارجي للمدينة فربما كانت محطة للقوافل الواصلة للمدينة.
تاريخ وعسليتوارى الأصيل خلف الأفق المحمر العينان، فتبدأ أقدامي بالتأهب للمغادرة والتواري خلف الرمال العملاقة كان السفر إلى عتق طويلاً في الاتجاه المعاكس لتيار الرمال العاصف، وكانت عرماء وجردان غارقة في بحار التاريخ والعسل.. تلك مـدن يجعلها التاريخ أشهر من نار على علم.

ابــن صنعــاء
06-19-2010, 11:11 AM
السياحة البيئية مرة أخرى http://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-a394bb6109.jpgياسين التميميتمثل السياحة البيئية، أحد المرتكزات الأساسية، في الخطة الإستراتيجية للسياحة، التي تسعى وزارة السياحة إلى تنفيذها في غضون العشرة أعوام القادمة، مستندة إلى معطيات وعوامل موضوعية ، أهمها، وجود 36 منطقة تم تحديدها كمحميات طبيعية، تم الإعلان عن خمس منها وهي :
محمية عتمة بمحافظة ذمار، محميات مجموعة جزر سقطرى بمحافظة حضرموت، ومحمية حوف بمحافظة المهرة، وغابة بُرع بمحافظة الحديدة، وأخيراً محميات الأراضي الرطبة في عدن.
علماً بأن 98 % من مساحة مجموعة جزر سقطرى محميات طبيعية، حيث تم تحديد 39 محمية طبيعية، أعلن رسمياً عن 27 محمية بحرية وساحلية و 12 محمية برية من في مجموعة الجزر أهمها، محمية سكند، التي تمثل قلب سقطرى، كبرى جزر المجموعة، إذ تحوي ما بين 70 إلى 80 % من التنوع النباتي والحيواني في كل مجموعة جزر سقطرى.
وفي صيف عام 2008م، تم إعلان مجموعة جزر سقطرى محمية محيط حيوي، بما تمثله من ثراء في تنوعها الأحيائي وأنظمتها البيئية المتعددة، لتكون أول محمية محيط حيوي على مستوى الجزيرة العربية تدخل ضمن سجل مركز التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو.
فيما تضم محميات الأراضي الرطبة بعدن خمس محميات هي :
كالتكس، والحسوة، والمملاح ، وبحيرات البجع ، ومصب الوادي الكبير وخور بئر أحمد.
ما يعني أن العدد الفعلي للمحميات المعلن عنها رسمياً في اليمن يصل إلى 35 محمية، فيما تجري الترتيبات للإعلان رسمياً عن محميات أخرى في المدى المنـظور.
ويشكل الموقع الجغرافي لليمن ومعالم التنوع الطوبوغرافي الذي يتميز به، أحد المعطيات الهامة التي تعزز من أهميته كوجهة مهمة للسياحة البيئية، بالنظر إلى ما أفرزه هذا العامل الهام من غنىً في التنوع الحيوي والأنظمة البيئية الخاصة وفرادة في العناصر التي تتميز بها البيئة الطبيعية للبلاد، مما أضفى على البيئة اليمنية أهمية اقتصادية وسياحية على المستوى الوطني، فضلاً عن أهميتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وثمة عامل آخر، يتمثل في الصلة الوثيقة بين المحميات الطبيعية كوجهات مثالية للسياحة البيئية، وبين السياحة من حيث هي محفز هام وتجسيد مثالي للوظيفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه المحميات.
فأحد المعايير الأساسية التي يؤخذ بها في تحديد المحميات الطبيعية ينص على أنه :عندما تكون المناطق ذات أهمية للسياحة البيئية (بحيرات، شواطئ، مناطق جبلية، حياة برية).
كما أن واحداً من أهداف المحمية هو توفير مصادر دخل وفرص عمل جديدة لأبناء المنطقة المحمية من الأنشطة التي تتم داخل المحمية ( مثل إرشاد الزائرين، ترويج الصناعات والحرف التقليدية والأنشطة السياحية البيئية الأخرى ).
وهما دليليان هامان على الصلة الوثيقة بين المحميات الطبيعية، والتوظيف الاقتصادي والاجتماعي لها من خلال النشاط السياحي الملتزم بمعايير السياحة البيئية، كما أن هذين العاملين، يبرزان أهمية السياحة البيئية التي يتعزز موقعها، في حزمة المكونات السياحية التي يتمتع بها المنتج السياحي لليمن.

ابــن صنعــاء
06-19-2010, 11:18 AM
قرية أهل الكهف ماتزال في الكهفhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-e4e8cf55a9.jpgاستطلاع : جلال المحياحفرة أهل الكهف ردمت ومسجدهم الأثري يترمم بقبح الاسمنت وانتهاك سافر لحرمة الأموات وظمأ مفتعل للأحيـاء ذهب ابن خلدون أن أهل الكهف ناموا في عهد الملك الروماني دقيانوس وأضاف ابن المجاور الدمشقي أن دقيانوس هو مؤسس مدينة الكدراء وسكن الجند يوم كانت تسمى الأفيوس حيث هرب منها الفتية السبعة وثامنهم كلبهم وأووا في كهف في جبل صبر وجرى عليهم ماجرى في هذا الاستطلاع الممزوج بالتحقيق نسلط الأضواء على قرية مسجد أهل الكهف ( المعقاب ) الواقعة في رأس جبل صبر، لا لتكرار ماقيل عن المسجد فحسب ومالم يقل، بل لكشف الانتهاكات الواقعة هنالك في حق التاريخ والسياحة وأهالي القرية الظامئين عطشاً والماء يسيل من تحتهم ليروي أودية الضباب .
جمال الطريق- حتى لا تنطبق اتهامات بعض المعنيين ضد تناول بعض الصحف الجوانب السلبية وتجاهل الإيجاب ، سنبدأ أولاً في الإيجاب ونترك السالب إلى الأخير لأن الوصول إلى قرية المعقاب حيث المسجد المبني على ضريح أهل الكهف- سالكة فالاسفلت رافقنا منذ بداية الصعود إلى جبل صبر وحتى طرقنا باب القرية، لم نواصل الصعود إلى القرية المعتلية للمعقاب المعروفة بـ( قرية العروس ) وهي الأعلى ارتفاعاً في الجبل الأشم حيث ترتفع عن مستوى سطح البحر نحو (3500) متر وعن مدينة تعز (1500) متر لم تتسن لنا فرصة الاستمتاع بأودية قرى عميقة وسيعة فالمهمة محددة والطريق الجميل المرصوص بالأحجار المتفرع من الاسفلت صوب قرية المعقاب زاد شهية الولوج في القرية المستلقية طولاً وعرضاً بلا وعورة تستحق الذكر كما في باقي القرى المتدحرجة على صدر الجبل، صحن عريض غني بالشعير والذرة والحلبة والثوم هي القرية المستديرة من ثلاثة جوانب.
لا حرمة للأموات - التفت القرية على مقبرة واسعة اقتص معظم الأهالي المحيطين بها مساحات صارت زرائب للمواشي والأعلاف ودكاكين من الزنك وأحواش ومنازل أيضاً وبيارات وهذا ما وجدناه مطابقاً لمذكرة الأخ عبده محمد حسان مدير عام الأوقاف بالمحافظة الموجهة إلى مدير عام مديرية صبر الموادم الأخ أحمد علي جامل الذي تفاعل بعد زيارتنا الاستطلاعية بإرسال فريق من فرع الأوقاف بالمديرية لكن الفريق حسب الأهالي – لم يفلح في شيء يحد من انتهاك حرمة الأموات، أحد الأهالي قال :
ليس القرويون وحدهم انتهكوا حرمة المقبرة فالمعنيون بإنشاء مدرسة ومستوصف القرية أنفسهم فعلوا أكثر من ذلك فعندما اقتصوا مساحات من أرض المقبرة لبناء المدرسة والمستوصف حفروا وسط المقبرة بيارة للمستوصف بدلاً من التعاون مع الأهالي وإنشاء شبكة مواسير لتصريف مجاري والمستوصف والمنازل المجاورة أيضاً لإرسال مياه الصرف الصحي إلى أسفل القرية بعيداً عن مساكن الأموات والأحياء.
- أما شيخ القرية الأخ عباس عبدالرقيب سيف فقد أبدى استياءه أيضاً من تلك البيارة المحفورة وسط المقبرة وأضاف بأنه عجز عن اقناع أي من الأهالي بالتنازل عن قطعة أرض صغيرة للبيارة ولو ( مزاقرة ) قطعة أرض من أراضيه دون جدوى لكنه متفائل من استجابة مدير عام المديرية لتغيير البيارة.
جدلية أهل الكهف- لا أدري ما الذي ساقني إلى نقل حال المقبرة قبل حال مسجد أهل الكهف، لعل الدافع المثل الشعبي ( الصلاة أولاً على الميت الحاضر).. حسناً لنرى قصة من ماتوا قبل خمسة عشر قرناً ناموا ثلاثة منهم في كهف هذه القرية والعهدة لابن المجاور وان كان العزي مصلح مدير فرع الهيئة العامة للآثار بتعز لا يرجح كلام ابن المجاور الدمشقي عندما هاتفته ورجح صحة مكان ظهور أهل الكهف في إقليم الأناضول.
- عبدالله محمد يحيى عقلان يعمل مدرساً في مدرسة قرية أهل الكهف وذاته قيم المسجد الأثري بعد والده الحاج محمد 90 عاماً، عبدالله صلى بنا صلاة الظهر جماعة في المسجد وبعد الصلاة أجلت حديثي مع الأخ عبدالله ( القيم ) وأمسكت بيد والده القيم الأسبق منذ قامت الثورة – حد قولهم – طلبت منهم فتح القفص المحيط على كهف أهل الكهف والواقع في الركن الأيسر من مقدمة المسجد المعلق سقفه على ( 28) عموداً خشبياً من أشجار الـ( فرواش ).. ولجنا القفص الخشبي المنحوت والمزخرف بالوحدات الزخرفية الهندسية الجميلة، المكان مظلم نوعاً ما ويشعرك بالرهبة والخشوع.
- ترك الحاج محمد إحدى يديه معي وأشار بالأخرى المتجعدة أيضاً إلى الكهف الذي نقف على حافته، انتابتني الدهشة والغرابة من الكهف لأنه لم يكن كهفاً كما تخيلته بل حفرة شبيهة بالبئر لايزيد قطرها عن متر ردمت بالتراب ولم يبق من عمق الحفرة سوى 80 سم تساءلت : هل هذا هو الكهف؟ ..
ابتسم عبدالله وترك الجواب لوالده فقال الأخير : أيام أحدث التربة كبني الخوف والوسواس من عواقب المجزرة ومن ومن ومن.. وكنت أبكر كل صلاة فجر وأنا خائف لا أحصل مقتولاً في الحفرة ( الكهف ) من كثرة المشاكل ( هاذيك الأيام ) وبعد ( تشعيبة ) قات ردمت الحفرة سألت الحاج محمد وكم كان عمقها؟ فأجاب بأنه شخصياً لم يدخلها قط لكن هواءً كان يخرج منها وان اتجاه الحفرة أو الكهف يسير بشكل مائل إلى الأسفل وما يدل على عمقها ذلك الريح والهواء الصادر عنها وزاد الحاج محمد عقلان تأكيد ماتناقله أحد أجداده ان الكهف يمر في بطن الجبل حتى يصل أسفله في قرية ( ثعبات ) وان الفتية السبعة وكلبهم ثامنهم اخترقوا الكهف وناموا في أعلاه تماماً في هذا الموضع الذي نقف عليه.
- هكذا هي قناعة القرويين وهكذا أسفرت تشعيبة الحاج محمد عقلان، فهل ياترى حاول المعنيون في الآثار إخراج التراب الذي دفن الكهف وأزاح مخاوف الحاج محمد عقلان !
أقبح ترميم- خلال زيارتنا لمسجد أهل الكهف كانت أعمال ترميمه واقفة لأسباب متصلة بالمستخلصات وما إلى ذلك مدير عام الآثار بالمحافظة العزي مصلح قال بأن الدراسة لترميم المسجد وملاحقه من مرابط حفظ القرآن حددت أكثر من (17) مليون ريال للتنفيذ لكن مقاول المشروع قال لم أستلم المقاولة بأكثر من ثمانية ملايين ولأن المبلغ قليل فلم ألزم نفسي بترميم كامل الجدران والأسطح بـ( القضاض ) وسنضطر للترميم بالاسمنت أيضاً!
إشارة- في ختام هذا الاستطلاع يحق لنا الإشارة وبالفم المليان إلى ذلك العبث واللامبالاة من قبل المعنيين باستثمار وترميم المعالم الأثرية في بلادنا وما مسجد أهل الكهف في صبر إلا قطرة من بحر والأمر مطروح بيد مدير عام مديرية صبر الموادم لإنقاذ ترميم المسجد على النحو الأمثل وبيده أيضاً إلزام أمن المديرية بوقف الاعتداء على حرمة أموات بقرية المعقاب حتى لا يظل أهل قرية أهل الكهف في الكهف.

هــل ظهـــر أهـــل الكهــف فـــي صبـــــر ؟! عبدالله محمد يحيى عقلان يعمل مدرساً في مدرسة أهل الكهف بالمعقاب – صبر الموادم – وخطيب المسجد أيضاً وصار بعد والده قيماً للمسجد وزاد على والده بنهم القراءة والبحث والاطلاع خاصة بكل ما يعزز نسب أهل الكهف إلى صبر أو بالأحرى ظهورهم في قريته المعقاب لذلك نورد ضمن هذا الملف مانقله الأخ /عبدالله عن كتب التاريخ على نحو مايلي :
ظهور أهل الكهف 484- 523حميري / 369- 408م في حوالي عام 369م/484حميري توفي ملك حمير الذي ذكرت المصادر الرومانية انه اعتنق الديانة المسيحية عام 357م وهو عبدكلال بن مثوب ذو رعين الذي حكم نحو 41 سنة وكانت الديانة المسيحية قد أصبحت ديانة رئيسية باليمن باعتناق الملك عبدكلال للمسيحية وبنائه ثلاث كنائس وظفار وعبدان عام 357م ثم بنيت كنيسة رابعة في نجران فكانت للمسيحية ديانة رئيسية في اليمن في عهد مرثد بن عبدكلال بن مثوب ذو رعين.
وقد عاصر مرثد بن عبدكلال الملك الروماني ثيود وسيوس الأول 379- 399م وهو ( تاودا سيوس الكبير) حيث قال ابن خلدون وقال ابن العمد في عهد ملك تاودا سيوس ظهر الفتية السبعة أهل الكهف الذين ناموا أيام دقيانوس ولبثوا في نومهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين كما ورد في القرآن وبلغ الأمر آل قيصر ( تاودا سيوس ) فبعث في طلبهم فوجدهم قد ماتوا فأمر ان تبنى عليهم كنيسة ويتخذ يوم ظهورهم عيــداً.
قال الحافظ ابن كثير : اختلف العلماء في محلة هذا الكهف.. قال بعضهم هو بأرض آيله وقيل بأرض نينوى وقيل بالبلقاء وقيل في اليمن وقيل ببلاد الروم.
- قال ابن المجاور الدمشقي : في بعض كهوف اليمن جبل صبر – باليمن – أصحاب الكهف والرقيـم فإن قال قائل : ليس القوم في هذا الإقليم ( أي اليمن ) قلنا : بلى لأن دقيانوس هو الملك الذي أسس مدينة الكدراء وسكن الجند ، وبنى في قضاء الجند بلداً اسماه الأفيوس أو الأفسوس وبه كانت وقعة أهل الكهف مع دقيانوس الملك –وكان القوم من أهل الإيمان فلما تم لهم ماتم وخرجوا من مدينتهم صعدوا جبل صبر فأووا إلى كهف وجرى عليهم ماجرى وكلبهم معهم – ومازال على باب الغار مسجد – وعلى باب المسجد عين تسمى عين الكو وهو موضع فاضل مزار في العاشر من رجب.
- ويمكن القول على ضوء ماسلف إن ظهور أهل الكهف كان في زمن الملك الرماني ثيودوسيوس الأول كما ذكر ابن خلدون وابن العمد ولكن مكان كهفهم وظهورهم اختلف العلماء المؤرخون وينحصر ذلك إما بالشام ( آيله – البلقاء) وكان يحكمها الغساسنة في إطار الامبراطورية الرومانية، واما غيرها في بلاد الشام – واما في مكان محدد بدقة وهو جبل صبر في تعز باليمن كما ذكر ابن المجاور وكان ملك اليمن آنذاك مرثد بن عبدكلال – وكان له أمير نائب في مخلاف المعافر- وكان جبلاً من مناطق مخلاف المعافر وهو من مناطق حمير.
- الملك ثيودوسيوس لما بلغه خبر أهل الكهف أصدر مرسوماً بأن يتخذ يوم ظهورهم عيـداً في كل البلدان التي كانت فيها الديانة المسيحية وفيها كنائس مسيحية – وشمل الاحتفاء بذلك اليوم الدولة الحميرية في اليوم الموافق العاشر من شهر رجب في كل عام طيـلة زمن الدولة الحميرية.

ابــن صنعــاء
06-23-2010, 11:43 AM
في محاضرة تاريخية عن المكونات الأثرية بتعز
التاريخ الرسولي يُدرّس في « السربـون »
ولا وجود له في المناهج اليمنيةhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-8268ad9336.jpg
بديع سلطانتحتضن محافظة تعز إرثاً تاريخياً وزاخراً يؤكد مكانتها التاريخية السامقة التي عاشتها هذه المنطقة حقباً وعصوراً طويلة.. تلك المكانة محفورة في جبال تعز وأوديتها وسفوحها، تتحدث عنها الشواهد والمعالم المتناثرة في جنباتها، وكيف لاتكون ذلك وقد أغرت بمكانتها تلك الممالك والدويلات المتعاقبة على حكم اليمن والجزيرة العربية فكانت ـ ولأكثر من دولة ـ عاصمة ومقراً للحكم وحاضرة تحسدها عليها الكثير من المدن والحواضر.
أشياء عملاقة تلك التي جعلت تعز وجهة نبوية لتحتضن باكورة جوامعها، ونقطة بدء لدخول الإسلام إلى اليمن.
وربما كان حب العظمة ذلك الذي دفع بالرسوليين للاستقرار فيها ردحاً من الزمان حكموا من تعز جزيرة العرب من مكة والمدينة المنورة حتى جبال عمان الشرقية.
المدينة الرسوليةتعود شهرة تعز « المدينة » إلى عهد دولة بني رسول، حيث كانت المصادر التاريخية تشير إليها باسم « المدينة » وهو الاسم الذي كان يطلق على المدينة قبل السيطرة الأيوبية عليها بقيادة « توران شاه » شقيق الفا تح صلاح الدين الأيوبي، بحسب محاضرة لمدير عام مكتب الآثار والمتاحف بالمحافظة العزي محمد مصلح والتي ألقاها ضمن فعاليات المهرجان السياحي الأول لجمعية أصدقاء السياحة بكلية العلوم الإدارية جامعة تعز.
المحاضرة ألقيت بالتزامن مع احتفالات شعبنا بالعيد الوطني العشرين، إلا أن ماقدمته من معلومات لايحكمنا بزمن مادام التاريخ والآثار باقية وخالدة، فالمعلومات هي أيضاً باقية وصالحة للنشر والتوضيح متى ما اقتضت الحاجة والإشارة إلى ذلك.. فتعز بحسب المحاضرة المعنونة بـ« المكونات الأثرية والتاريخية في محافظة تعز » مدينة رسولية بامتياز، ساعد بنو رسول على تعريفها للعالم منذ أن جعلوها عاصمة لهم، كما ساهموا في نشأتها بعد تطورها الطبيعي امتدادا لمدينة عدينة التي نشأت في سفح جبل صبر، والتي ترجع ـ كمدينة ـ إلى عهد ماقبل الإسلام.
منذ القدمالشهرة العالمية لتعز، والتي كان الفضل فيها للجهود الرسولية، وتاريخها العائد إلى ماقبل العصر الإسلامي، لم تمنع خبير الآثار العزي من التأكيد على أن هناك العديد من الآثار والمعالم التاريخية تعود إلى عهد دولة قتبان التي تمركزت جنوب اليمن قبل الاحتلال الحبشي في بداية القرن الميلادي السادس، وذلك بالعودة إلى النقوش الآرامية الخالدة في البقايا القتبانية، وهذه النقوش هي أصل وجذور للخط المسند اليماني الشهير.
وهذا ما يؤكد أن مدينة تعز ـ وإن لم يكن اسمها في ذلك الحين ـ موغلة في القدم، وأن الحواضر اليمنية القديمة المتمثلة في الدويلات المتعاقبة كانت هناك.. في تعز.
مكونات التاريخبعد ذلك التقديم التاريخي المعتني بالنشأة والأصول، ينتقل مدير عام مكتب الآثار إلى جوهر محاضرته، سارداً لنا أهم المكونات التاريخية في تعز، والتي يعرفها الكثير وليست بحاجة للإشارة، إلا أن ما أضافه العزي مصلح هو بدايات تلك المكونات والمعالم والتجديد والإضافات التي شهدتها أثناء فترات خلودها ورسوخها حتى وصولها إلى حالها الذي نشاهـده عليها اليوم.
قلعة القاهرةالقلعة الشهيرة الرابضة على جبل أسفل آخر عظيم يطلق عليه “ صبر ” أعاد المحاضر تاريخها إلى عهد الدولة الصليحية، غير أن القلعة لم تزدهر ولم يعط لها شأن كبير إلا في مرحلة الدولة الأيوبية.. وبعد تناول الخبير الأثري لمحتويات القلعة وأروقتها، واستغلالها الذي تفاوت من دولة إلى أخرى ـ بما فيها أبان الحكم العثماني ـ فتارة مقراً للحكم وتارة أخرى سجناً عملاقاً، وتارات مخزناً للحبوب أو اسطبلات للخيول، بعد ذلك كله يذكر أن القلعة شهدت تاريخاً مزدهراً في العهد الرسولي نظراً لأن المدينة برمتها كانت قلب الدولة وعاصمة لها.
سور المدينةمن المكونات الأثرية في تعز نلحظ تواجد بقايا سور المدينة القديم الذي شيـده للمرة الأولى احد الأئمة ، وذلك بعد سقوط الدولة الطاهرية وقيام نظيرتها الرسولية ، والسور ـ رغم أثريته وقيمته التاريخية ـ أقيم على أنقاض العديد من المواقع الأثرية التي كانت تابعة لعدينة.
وفي العهد المعاصر، و نظراً لأن سور المدينة لم يكن يتسع لموكب الإمام أحمد بن حميد الدين فقد أعيد بناؤه في العام 1949م، وهو الباقي اليوم.
باب موسى عندما جلب العثمانيون المدفعية إلى تعز، وفي عهد محمود باشا كان لابد من تغيير سور المدينة القديم، وتم التغيير، خاصة بوابة السور، تلك البوابة التي أصبحت اليوم تعرف بـ« باب موسى ».. ومنذ تلك الفترة شهد الباب العديد من التغييرات والتجديدات والإضافات إلى أن أصبح كما هو عليه اليوم، وحتى اللحظة مازال باب موسى ينال العديد من التحسيـنات والتطوير والمحافظة على طابعه التاريخي.
جامع المظفرأنشىء الجامع في العام 665هجرية على يد الملك المظفر أحد أشهر ملوك الدولة الرسولية، ثم وفي العام 772هـ أضاف الملك المؤيد إليه، فيما بنى الملك المجاهد صحن الجامع مع المنارة الشهيرة.. وفي العام1961م، وقبل قيام الثورة اليمنية بعام تعرضت المنارة للسقوط، ويقول العزي مصلح إن ذلك كان في يوم عيد، كما كان السقوط إيذاناً بسقوط الإمامة في اليمن .. وفي عهد الدولة العثمانية أسيء استخدام الطابق الأرضي لجامع المظفر من قبل حملات الأتراك كمخزن للسلاح، بل واستخدم كجبانة للموتى.
جامع الأشرفية يتحدث جامع الأشرفية عن مرحلة هامة من مراحل تطور العمارة الإسلامية في اليمن، فبحسب المحاضر فإن الأشرفية شهد تقدماً وجمالاً وإبداعاً في النقوش الحائطية، والرسوم الخشبية، والفنون المعمارية بشكل عام.
ويشهد الجامع أن كل تلك الإبداعات وصلت إلى مرحلة متطورة فكل من زوايا الجامع تحتوي على رسوم ونقوش تاريخية عديدة.. وأشارت المحاضرة إلى أن النقوش تضمنت شعارات للدولة الرسولية التي كان يتم تداولها في تعز باعتبارها العاصمة، وكان الشعار الرسمي للملك وللدولة عبارة عن زهرة حمراء مكونة من خمسة بتلات، وكانت بمثابة العلم للدول المعاصرة اليوم.
تاريخ عظيمتناول مدير عام مكتب الآثار إضافة إلى المكونات والمعالم الأثرية والتاريخية بتعز الأواني والأدوات والآلات والمكاييل المستخدمة في الحياة اليومية لدولة بني رسول، مشيراً إلى أن التاريخ الرسولي كان زاخراً بالتطور والازدهار لمدينة تعز، حيث كانت أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية تدار ويتم حكمها من مدينة تعز، وهو تاريخ عظيم تتم دراستـه في جامعات عالمية كالسربون الفرنسية ، بينما لا يتم الإشارة إليه ولو من بعيد في مناهجنا ومقرراتنا الدراسية اليمنية.
داعياً في ختام محاضرته إلى الاهتمام بالتاريخ والمحافظة على المعالم والمقتنيات الأثرية لتبقى وتخلد لنفتخر بها وتزهو بها أجيالنا القادمة.

ابــن صنعــاء
06-23-2010, 11:50 AM
ما نأمله من المحافظة السياحية عبدالرزاق الحطامي
عضو جمعية الكتّاب السياحيين ـ إبـ من غير إب تستحق أن تكون المحافظة السياحية وعاصمتها المحورية والجوهرية، وقد كانت راية دول وممالك،ومركز قرار ودوحة حضارات.
ـ ومَنْ غير إب تمتلك نزراً من مغايرها المختلف، أو قسطاً من وافرها الغنوج، وسرها الذي يأسر ويسحر كل قلبٍ ولب.
ـ وجدت وولدت إب، خصوصية جيولوجية وامتيازاً بشرياً، فاتخذت لنفسها نخبوية مكان، وفلتة زمن، وظلت هي متحف النادرة، وفهرس الأخضر،وكان لبيئتها فعل السحر وفاعلية المتمكن، في ترميـم صلصال النفس بماء اليقين والتقوى، وتصالح الإنسان مع ذاته وبيئته.
ـ إب...ما لا عين رأت، ولا قلمٌ كتب...وإب تستدعي الآن حالة طوارىء رسمية واستنفاراً شعبياً ووطنياً، خاصة في قطاعها السياحي ، والبـدء الفوري في إثبات أهليتها واستحقاقاتها.
ـ فعلت إب كل ذلك وهي تنقش فرائدها في الغابر البعيد على حجر المسند وتنحت في الجبال بيوتاً وتاريخاً وحضارات، فكيف لا تفعل الآن وأصابعها على كيبورد النت ومفاتيح الإلكترون، ومن غير إب!يجيد المستحيل وقد جوّد الممكن.
ـ ثم لا قلق..ثم لا خوف من كينونة إب المحافظة السياحية، وقدرتها على الإثبات والثبات على عبء المسئولية ومقتضيات المرجو والمأمول منها في قادم الأيام وآنيها.
ـ في المقـال الماضي استوقفتني شفافية وصراحة المسئول الأول في محافظة إب، المحافظ أحمد عبدالله الحجري، وإليكم مقتطفٌ بنصه كما ورد على لسانه للأمل والتأمل، وهذه فحواه :
«...والكثير من الانتقادات التي طالت المهرجانات السياحية، تأتي من كوننا غير مختصين في هذا المجال ».
نحن فضوليون ودخلاء على هذا العمل ومن الطبيعي أن الأصل فيه السلبيات وإذا حصل فيه إيجابيات نعدها نجاحاً كبيراً، ولن يكون المهرجان السياحي إيجابياً إلا عندما تأخذه الأيدي المختصة وهي القطاع الخاص وهذا ما نأمله..”
ـ أيضاً : وهذا ما نأمله !

ابــن صنعــاء
06-23-2010, 11:53 AM
دعوة لزيــارة مدونتي المهتمة بالتاريخ والتراث والحضارة اليمنيــة (http://ibnsaba.jeeran.com/profile)

ابــن صنعــاء
06-26-2010, 11:20 AM
أدوات المرشـد السياحي (http://www.althawranews.net/CMS/ATTATCHMENT/Thursday/24062010//06.PDF)

ابــن صنعــاء
06-26-2010, 11:22 AM
المعابـد تستغيــث في مـأرب !! على عكس ما تكشف أكثر النقوش السبئية القديمة من تضرعّات ونذور رجاء كان يقدّمها السبأيون لمعبودتهم القمر( المقه ) والشمس بدا لي، أثناء زيارتي إلى معالم المعابد القديمة في مارب بصحبة قافلة إتحاد الأدباء والكتاب فرع صنعاء، أن الآلهة العتيـقة في ذاكرة الأساطير والأحلام صارت هي التي تستغيث، وترجو إنقاذها من عبث الناهبين لآثار حجّاجها والمؤمنين بها .
فمن يقرأ الدراسات المنشورة عن نتائج الحفريات الأثرية في عدد من الأماكن التاريخية في العالم، وأثر ذلك في الاستشهاد على تحديد ملامح تاريخية هامة أو وقائع وجدت في أزمنة معيّنة، يجد مدى الإهمال الكبير لآثار اليمن ، ومارب خصيصا.
وهو إهمال رسمي ، من كل المستويات ، حتى أن وجود هيئات أو مؤسسات معنية بهذه الآثار لا يزيد عن كونها مجرّد جوقة تردد وتتغنى بأمجاد غابرة ( سبأية تحديدا )عبر وسائل الإعلام ، وبالمقابل لا تفعل ما يليق بأهمية هذا التاريخ الذي يمكن أن يحمل مفاجآت إنسانية نادرة، فلا الآثار ومواقعها محاطة بعناية آمنة من النهب والعبث، ولا وجود لنشاط حفري متواصل، وبالتالي لا أبحاث ولا دراسات مستمرّة.
ويندهش الزائر للمعبدين الرئيسيين ( بران ) و ( أوام ) أو ما يسمونهما (عرش بلقيس ) و( محرم بلقيس ) لحجم الاستسهال و اللامبالاة بآثارهما الهامة ، فإذْ لم نصادف في زيارتنا الأخيرة ، في شهر مايو الماضي ، أي أعمال حفرية استكشافية حالية لأن الآثاريين غير موجودين في المنطقة، كما لم يبدأ موسم التنقيب الجديد ، فقد وجدنا شخصا في المعبد الأول، وحارسا واحدا في المعبد الثاني، وهذا الأخير ما أن وصلنا حتى طلب من مدير مكتب الثقافة في مارب الذي رافقنا قيـمة القات ( ثلاثمائة أو أربعمائة ريال فقط ).
وحارس كهذا وسط مكان صحراوي بعيد عن المدينة، وفي موقع أثري غير مسوّر سوى بشبك حديدي خفيف ومتآكل، يصير غير قادر على حماية أي آثار، خاصة في منطقة مسلّحة ينتهز بعض سكّانها فرص الغنيمة في نهب ما يمكن نهبه ، والتقطّع المباغت لأخذ ما استعصى أخذه.
وقبل هذا وبعده ، فالحارس الموكل بحماية أغنى إرث تاريخي يمني يرجع أقدمه ، حسب المصادر الآثارية، إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، لا يجد قيمة القات الذي سيتناوله ، وهو إذ لا يتحرّج من طلب ذلك ، كيف له أن يتفهم أهمية ما يحرسه ، ويركن لما سمعه عن حضارة أسلافه العظيمة، وهو لا يجد أي امتداد حال يتلمس فيه معنى لها يؤمِّن له العيش الكريم ويعزّه عن سؤال الحاجة ، ولو كانت قاتا.
قد تجد أثرا ، ربما كان نقشا لآلهة أو عنها ، أو سجلاً لواقعة أوغزوة سبأية ظافرة (!) أو نذرا بسيطا من فلاّح سبأي لاستجلاب المطر، قد يكون ترنيمة حب لـ ( المقة ) أو إعلان يأس منه ، قد يكون شيئا لا يخطر في بال ، وقد يكون فعلا ونقشا مكررا ، هذا الأثر بدلا من أن يكون موقعه في متحف أثري تاريخي في مارب ، وبمتناول الباحثين والسوّاح ، نجده معروضا للبيع من قبل طفل أو شيخ مسلّح يدور حول الأماكن الأثرية المُزارة من قبل السوّاح والمهتمين وتجّار الآثار.
أحد أبناء مارب يعتقد أن النهب المنظم للآثار الذي يقوم به أعضاء في بعثات التنقيب القادمة من خارج اليمن هو الأشد ضررا، وأن هؤلاء يحصلون على تسهيلات من مسئولين ، لإخراج قِطع الآثار من اليمن، بشكل واضح.
ويضرب مثلا بالأعداد الكبيرة للألواح والأحجار الأثرية التي يتم أحيانا الكشف عنها بحوزة مسافرين في مطار صنعاء.
ولا يمكن الحديث عن أوضاع الأماكن الأثرية في مارب دون الإشارة إلى سد مارب القديم والذي لم يتم تحديد معالمه ، و العناية ببقايا أثاره بحيث يصير مجالا للحفريات، ثم مزارا تاريخا وسياحيا يحتوي على الشروح والتوضيحات الكتابية.
وإذا ما كانت مارب ، رغم هذا الوضع، منطقة جذب للسوّاح بشكل ملفت، فإن عاصمة مملكة سبأ بدهشة أخبار ملكاتها وملوكها في الكتب الدينية ( التوراة و القرآن ) وفي الأساطير والمرويات التاريخية ، مازالت بحاجة بشكل كبير إلى الاهتمام بآثارها، و تهيئتها لتكون متاحة بشكل مرتب أمام السوّاح والمهتمين، وتمهيد الطريق التي تؤدي إلى مارب بالأمن والخدمات السياحية المفقودة.
ذلك ، لكي لا تبقى سبأ مجرد شعار لذكرى يتباهى فيها بالأغاني الوطنية المملة ، أو صور لأعمدة تطبع ، فقط ، في طوابع البريد وأوراق الخمسة ريالات التي صارت بلا قيمة.
لكي لا تضرب العزلة أحلام السبأيين وتجلياتهم الإلهية ؛ بل لكي لا تُصاب الآلهة السبأية بالوحشة، في موتها العميــق.

ابــن صنعــاء
06-26-2010, 11:27 AM
القاعدة وذي السفال..مدينتان متناقضتان في القبح والجمالhttp://www.s303s.net/pic//uploads/images/s303s-3ce3d81561.jpgنبيل اليوسفي ـ علي العدينيعندما سمعنا الحديث الناعم عن ذي السفال التابعة لمحافظة إب اعتقدناه مبالغة تصل إلى حد المستحيل، و جنوناً وصفياً يتجاوز حدود المنطق والأسطورة ، فقررنا الزيارة والتأكد، و صدقت كل الأقاويل التي كنا نعتقدها خيالية..
وهج ذي السفال الدافئ، وخضرتها الممتدة من الأرض إلى القلب، وحمل قنن جبالها لسقف السماء، وغناء العصافير بالموسيقى اليانجية، وتدفق الوادي بالعمائم البيضاء، وعلى امتداد البصر يرقص الفرح برعاً مع السعادة، ويهز الصباح رأسه فرحاً بالولادة، فيما تنشر الأزهار الملونة طيفها الجميل، وتتفجر المفاجآت الرائعة على أعتاب الخمائل والآثار والقرى والهضاب والتلال والحقول، و عيون المياه والنساء، وأغصان القات، فيسمو حب هذه المدينة الغناء مكتسحاً الآفاق والآبـاد.
آثار بلا اهتمام على ظلال إحدى الأشجار الوارفة ينتصب التأمل في ذرات الأمكنة الشاعرية، وتقودنا الخطى اللذيذة إلى عضو المجلس المحلي بالمديرية لاطلاعنا على مالم يتم الاطلاع عليه من كنوز ثمينة، و حدثنا الأخ أحمد قاسم ناجي بكلمات تملؤها الحسرة أن مدينة ذي السفال السياحية الأثرية لم تلق أي اهتمام يذكر من قبل مكتب السياحة بمحافظة إب، والهيئة العامة للمتاحف والآثار، فالمدن التاريخية بلا تسوير ولاحراسة كالقاهر بالجعاشن، وأكمة الحنش فوق عزلة الوحص وشييبة أعلى العداني، و حصن العقيرة الممتطي منطقة حبير ومدينة الرياسي الحميرية التي مع الأسف تتعرض للنبش كلما جن ليل، ولانجد في الصباح سوى بقايا آثار الأماكن المحفورة بعشوائية وجنون.
ويضيف أحمد قاسم مستطرداً في سياق حديثه وملامحه تطفح بالحزن قائلاً :
إن أغلب الطرق التي تؤدي إلى المناطق السياحية وعرة وشاقة وتتناثر قرى المدينة المتلألئة كالسيف وشوائط والحود ومعاين والجعاشن وحبير والثوابي، فيما ينتصب جبل سنامة الممطر والتعكر، ويتمدد جسر العبثي العتيق ، أعلى مياهه المتدفقة على طول العام، وتترنم القرى المعلقة على الضياح بالمواويل، كبيت الأسد وقرادد وشُقح والأكمة بالوحص والشقة بالعنسيين ورعـاش والصفة.
مواويل وهجلاتينفخ النسيم نايه الرقراق، وتنشر الورود عطرها الزكي، و تحجب الضباب عين ابنة السماء المتوهجة، فيما ينساب حديث أحمد قاسم عضو المجلس المحلي خافتاً كالهمس متذكراً هاتيك السنوات الماضية من عمره الطويل التي كان يقضي بعضها متأملاً في السواقي الصليحية المتقنة في هندستها، والممتدة من مدينة جبلة مروراً إلى مدينة القاعدة والمشهورة بساقية المهندس، حيث كانت تصب في خزانات القاعدة العملاقة إلى عهد قريب، وقد بني عليها جامع النور، ثم يطلق صوته العذب مردداً هجلات النداء للسيول :
« السيل .. شوقنا للسيل.. الله يندي السيل » ياقريب يامجيب.. ياالله اسقنا الغيث، و تتصاعد من فيه آهة ملتهبة على تلك الصناعات اليدوية الأصيلة التي كان يتقنها أبناء مدينته، كصناعة اللحف من القطن المحلي، والأحذية الجلدية المدبوغة بسليط الترتر وتستمر الحسرة على حقول الذرة والشام والبطاط والكوسة والعلس التي احتلتها أشجار القات وبالأخص في مناطق حبير ووادي خنوة الخصب، و يؤكد أنه باختفاء الحبوب اختفى التعاون بين الناس، حيث كانوا قديماً يطبقون المضاهاة على أنفسهم، و من خلال هذا المبدأ تقوم القرية برمتها بالعمل في حقول بعضها خصوصاً أيام البذر وأيام الحصاد ويرددون الهجلات والمواويل، والضحكات البريئة النابعة من صفاء القلوب العذبة ونقاوتها، و كان الله يضاعف الثمرة ويضاعف المطر المبارك.. وينفث أحمد قاسم زمزة طويلة مردداً :
رعى الله تلك الأيام الطيبة والسعيدة بالحفلات المتكررة، ثم يرسل بصره صوب وادي ظباء بالعبني وهو يختتم حديثه مستنجداً بالقول :
السياحة والآثار في المحافظة هم من يتحملون ضياع آثارنا بصمتهم ولامبالاتهم الطويلة، ونحن على استعداد في المجلس المحلي وكذلك المواطنون على التعاون معهم بشرط أن يدركوا أن هناك مدينة تسمى ذي سفال مليئة بالآثار والمواقع السياحية الساحرة.
مستقبل مشرق من أمكنة شتى تتصاعد أصوات مستقبلية، فيما يتحول الفضاء إلى طبلة تقرعها الحروف والكلمات والعبارات..
كانت تلك صروح تعليمية « مدارس » وتتنثار الخطى هنا وهناك طلباً للعلم، وتلهث أنفاس المسافات البعيدة المتجاوزة عقبات وصخوراً شاهقة وتحثنا الهمم على التوجه إلى الأستاذ عبدالله الصبري مدير مكتب التربية بمدير ذي السفال سائلين إياه عن المستوى التعليمي الذي وصلت إليه المديرية، فتحدث برحابة صدر قائلاً :
إن العملية التعليمية تسير بعجلات حثيثة إلى الأمام بفضل تعاون العاملين في التربية والتعليم، والمجلس المحلي والشخصيات الاجتماعية، وتتكون المديرية من ثلاث دوائر انتخابية ، وسكان يصل تعدادهم إلى مائة وواحد وستين ألفاً، ومدارس تصل إلى ثلاث وسبعين مدرسة، بالإضافة إلى ست عشرة مدرسة تحفيظ قرآن، ويصل عدد الطلاب إلى خمسين ألف طالب، وطالبة ، وألفين وستمائة معلم، و بقدر اتساع المديرية يتسع الوعي المتنامي في ظل التقدم الذي تشهده بلادنا ونحن نكرس جهودنا في هذا المجال فواجبنا يحتم علينا الوصول بأبنائنا إلى مستقبل مشرق، ويستطرد الأستاذ عبدالله قائلاً : مكتب التربية والتعليم بمحافظة إب يقوم بدعمنا مادياً ومعنوياً بقيادة الأستاذ أحمد السرمي المدير العام للتربية وأنشطتنا المختلفة تقام على قدم وساق في شتى المدارس المختلفة، وتكريم المعلمين البارزين والطلاب يقام كل عام، فلكل مجتهد نصيب، والأهم من هذا أن تعليم الفتاة تطور بشكل كبير، فثلاث مدارس ثانوية لهن يحتويها التعليم على النحت والتطريز والابداع الشعري والقصصي، وغرس قيم الولاء الوطني في نفوس الطلاب والطالبات.و اختتم حديثه بالقول :
حاجتنا كبيرة لبعض المعامل الدراسية في المدارس الثانوية، بالإضافة إلى حاجتنا لبناء مدارس في مدينة القاعدة، فخمس عشرة مدرسة تعمل لفترتين صباحية ومسائية لاتكفي، و كذلك حاجتنا الماسة لدورات تدريبية متواصلة تخدم المعلم في تطوير مهاراته لتتناسب مع التطور الحالي في العالم.
مدينة القاعدة المدى هثيم شفاف كالبللور، والأشجار تفتح أفواهها كالعصافير الملونة، وقوافل السحب المحملة بذخيرة العمر تشجعنا على البقاء ، لكن الأخ أديب عبده قايد عضو المجلس المحلي بمدينة القاعدة كان مصراً على التماهي بنا في مدينته التابعة لمديرية ذي سفال ،وأقلنا بسيارته معرجاً بنا على الأزقة والحواري القديمة والقشيبة..العرير..الخشبة..المركزي..المربـاع...كانت المدينة مكتظة بالسكان والمساكن حتى التخمة، والخط العام المزدحم بالبشر يمشي ببطء ولزوجة، ويأتي حديث الأخ أديب مؤكداً أن مدينة القاعدة من أكبر المدن الثانوية في بلادنا بعد عواصم بعض المحافظات، يبلغ تعداد سكانها أكثر من ستين ألف نسمة ويمثلون ثلث سكان المديرية، لكن تسعين بالمائة من ايراداتها تذهب لمناطق غيرها، ولا يمثلها سوى ثلاثة أعضاء مجلس محلي من بين ستة وعشرين عضواً، وخلال السبع السنوات العجاف من عمر المجلس المحلي لم تحظ سوى بخمسة في المائة من اجمالي المشاريع، ويبقى محلي المحافظة هو الوحيد الحارم لها والموزع لمواردها بمخالفة صريحة إلى مديريات أخرى، ويمضي أديب سارداً مأساة هذه المدينة بالقول :
بحسب نص المادة 123من قانون السلطة المحلية التي حددت الموارد المالية للوحدة الإدارية، ومن ضمنها رسوم الدعاية والإعلان، لكن هذا المصدر يورد إلى حساب صندوق النظافة بالمحافظة بقرار من المجلس المحلي ابتداءً من العام 2008 م كما أن المصدر العاشر من الموارد المحلية للمديرية ينص على أن كل ما يأتي تحت مسمى رسوم خدمات نظافة وتحسين المدن يعتبر إيراداً محلياً، إلا أن هذا البند ايضاً يورد لصالح صندوق النظافة بالمحافظة ، ومدينتنا تحتوي على فرع لهذا الصندوق، وكل هذا تحت مبرر أن صندوق النظافة بالمحافظة يدعم صندوق القاعدة بستمائة ألف ريال شهرياً، وما يتم تحصيله من مدينة القاعدة تحت بند رسوم نظافة وتحسين لصالح المحافظة أكثر من مليون ونصف المليون ريال شهرياً.
صخب وضوضاءالوقت يتمرجح على قارعة الظهيرة، والوجود الجديدة تحتضن المدينة، والضجيج الصاخب يضغط بقوة على الدماغ الذي لاتتوقف عقاربه، والباعة قد استعاضوا بميكرفونات حديثة تردد نداءاتهم لسلعهم الرخيصة والمقلدة والدراجات النارية الرعدية فاتحة مسجلاتها الشبابية على الآخر فيما تتراص المتاجر في كل زاوية وزقاق وطريق، يقول أديب عبده موضحاً المبهم أن مدينة القاعدة مركز تجاري، وتجمع تتنفس من خلاله مديريات السياني وذي السفال والسبرة والتعزية وماوية وأجزاء من مديريات جبلة ومذيخرة ..
ومع هذا التجمع الكبير يفترض أن تكون فيها كلية مجتمع، حتى يتمكن خريجو الثانوية من مواصلة تحصيلهم العلمي، كما يفترض أن تحتوي على مستشفى عام بكادرٍ متخصص ذي كفاءة عالية، ولكم أن تتخيلوا أن المركز « أ » الانتخابي يحتوي على ستة مستوصفات خاصة ناهيك عن العيادات والمراكز الطبية الخاصة، كما يوجد مستشفى حكومي واحد تم تأهيله وتأثيثه على أعلى مستوى خلال العام الحالي بتمويل من مشروع الاشغال العامة، لكنه رغم هذا التأهيل لم نلمس أي تجاوب من وزارة الصحة في ارسال بعثة طبية لتشغيل تلك الاجهزة الضخمة. أو على الأقل رفدنا بكادر طبي متخصص على غرار مستشفى جبلة العام،كما يوجد في مجال التعليم اربعة فروع لجامعات خاصة، ومعهدين دبلوم عالي قطاع خاص، ومع تواجد القطاع الخاص بشكل لافت للنظر فإن القطاع العام ليس له أي تواجد سوى مركز مهني « سباكة وتجارة » للطلاب بعد التعليم الأساسي ثم إعادة اعتماده خلال العام المنصرم بعد خمسٌة وعشرين عاماً من الإغلاق، وإنني اسأل وزير التعليم الفني ووزير التعليم العالي ووزير الصحة عن موقع القطاع العام المنعدم من القطاع الخاص المزدحم في هذه المدينة البائسة.
وجوه قبيحةللمدن وجوهها الخاصة بها ينعكس قبحها وجمالها، فالشارع عنوان للمسكن، والمسكن عنوان لصاحبه، والناظر لمدينة القاعدة وجه محافظة إب يرى المجاري والأوحال تحولت إلى مأوى للبعوض والأمراض الأخرى، وجيوش الذباب تقبل كل ما يتناوله الإنسان ومع هطول الأمطار الغزيرة تغرق المدينة في بحيرة من فضلات، فيما يتعملق الظمأ منذراً بفاجعة، وتنزف اشجار القات بقية الآبار الصامدة ، ويبقى الصرف الصحي مسألة عويصة.. يقول أديب قايد في هذا الصدد: إنهم انتظروا مشروع المجاري طويلاً منذ أكثر من خمسة عشر عاماً إلى أن جاء العام 2005م مبشراً بإعلان مناقصة المشروع بعد ترحيله من عامٍ إلى عام، وبعد سنة من تنفيذ هذا المشروع الذي لم تشمل دراسته سوى بعض الأحياء تم تدمير شوارع المدينة برمتها دون استثناء توقف استمرار التنفيذ ولأسبابٍ لا نعلمها حتى اللحظة رغم استمرار المتابعة التي لم يجد نفعها، ولا جواب لنداءاتنا المستغيثة، وإن كان العام الجاري هو عام التنمية الذي انجزنا فيه العديد من المشاريع التربوية والصحية والمياه والطرق وغيرهـا.
تخطيط رائععلى امتداد النهار تتصاعد غمغمات العابرين، وتتصاعد معها اقدامنا إلى سقف مكتب الاشغال العامة الشاهق، لتتبدى اسفلنا مدينة القاعدة بتخطيط هندسي لا بأس به.
ومن على صهوة الوقت تنحدر اقدامنا إلى مدير مكتب الاشغال العامة والطرق المهندس يحيى السادة الذي مازال جديداً على المدينة، و الذي أكد أنه تم إزالة مخالفتي بناء،بالإضافة إلى مخالفات أخرى كأكشاك وغرف، كما تم إزالة مخالفة كانت مرخصة قبله، وتم التعويض عن الحديقة التي تم اخذها باتفاق مع المجلس المحلي، كما تم افتتاح شارع الثورة، و سوف يتم إنارة المدينة بأنوار جديدة مع سحب القديم من وحدة جوار اثنا عشر ليتم توزيعه على التجمعات السكانية والمواقع الأمنية، مع العلم أن مدينة القاعدة تمتلك ست عشرة وحدة جوار وهي أكبر من مديرية المشنة، وهناك أربع إلى مدرسة الشهيد أبورأس، وحدود محافظة تعز ماعدا جبل المتاجر وسوف نعمل له حلاً من عندنا يتناسب مع الازدحام السكاني، ونحن لا نمنح الترخيص للبناء إلا بعد التأكد من عدم مخالفتها للتخطيط ونبذل قصارى جهدنا للخروج بمدينة جميلة ورائعة لولا تدخل فرع ذي السفال بقلب المدينة واحتساب منطقة الترتور تابعة لمحافظة تعز وانها غير مخططة مع العلم أننا نعتبرها تابعة لنا ولها مخطط بحوزتنا ، كذلك المخالفات المتراكمة من عهد المدراء السابقين نحاول بقدر الإمكان حلها، كما أن عدم تعاون المرور ومؤسسة المياه والصرف الصحي معنا أدى إلى عرقلة الكثير من أعمالنا والحمدلله مكتب الاشغال بالمحافظة داعم لنا باستمرار لكننا نتمنى منه ومن الوزارة مضاعفة هذا الاهتمام لمدينة تعد حلقة وصل بين محافظات الجمهورية..وتقفز نظراتنا إلى صدر المدينة للمرة الألف والروعة والافتتان مازالا يلبسانها كما يقول الأخ رشاد محمد قاسم معجب والذي يواصل حديثه متفاخراً أن مدينة القاعدة هي البوابة الجنوبية لمحافظة إب التي ازهرت ملامحها بمدير أشغالها النشيط والمثابر الحريص على جعلها أكثر من جميلة بافتتاحه لشوارع جديدة كانت ذات يوم مثقلة بالوحل والباعة المتجولين ، مع العلم أن الإنارة ستجعل من المدينة لؤلؤة ثمينة يتغنى لبهائها الصغار والكبار.
سوق الثلاثاءيدلف المساء بزخات منعشة من خيوط المطر، واستطلاعنا يتحفز متوثباً في سوق الثلاثاء الذي تشتهر به مدينة القاعدة ، و من مرباع الطعام إلى مرباع الحيوانات تتراقص فرحتنا الليلكية الملائكية ، مروراً بحافة الأخدام المهمشين على حافة جبل الترتور، وتتعقد الأزقة والحواري في تركيبةٍ مجتمعية عجيبة، ويأخذنا الحوار إلى الشاب محمد علي عمر البعداني الذي نذر لهذه المدينة الجميلة حبه واخلاصه ووفاءه لابساً همومها وساكناً آلامها، يفرح لفرحها ويحزن لحزنها،وحين يذوب في قلوب الحواري تزهر ملامحه بالسعادة، ومع كل زيارة لنا يأخذ أيدينا إلى متنفسات هذه المدينة التاريخية ، فيما يطوف بنا مطر عاقل السوق إلى أسواق فريدة لم تقع عليها حدقاتنا من قبل، وتنتصب المقارنة على كفتي ميزان بين مدينة ذي السفال الشبيهة بقرية بسطة، وبين مدينة القاعدة ذات المساكن العملاقة والحديثة والسكان الهائلين العدد والأسواق المشهورة ثم يتربع السؤال على عرش الفضاء:
ـ متى سيأتي اليوم الذي تتحول فيه مدينة القاعدة إلى مديرية؟

ابــن صنعــاء
07-18-2010, 10:58 AM
جزيرة حنيش و البحر الأحمر عبدالقادر الشيبانيهو البحر الذي غنى وغنينا معه لا تتوقف ألحانه الهادئة والصاخبة وكم صدحت معه مواويل أسد البحر « ابن ماجد» وأغاني بحاره وسفينة بترانيم الصيادين الليلية،هو البحر بعواصفة العاتية وأمواجه الصاخبة التي تصفع صخور الشواطئ لتغسلها حتى تلمعها الشمس في المشرقة مع كل صباح.
هو البحر عندما تموسق ألحانه وقت هواجر النهار، وعند برود الاصايل ونسائم الأسحار.
هذه مقدمة للدخول إلى أرخبيل حنيش أحد فرايس البحر الأحمر عن الطريق البحري، حنيش الأرخبيل بكامل جزره وجزيراته الصغيرة تقع جنوب البحر الأحمر في المياه الإقليمية للجمهورية اليمنية، وتحديداً غرب شاطئ الخوخة بمسافة تقدر بـ 26 ميلاً بحرياً.. يضم أرخبيل حنيش من الجزر الواسعة جزيرة حنيش الكبرى، وحنيش الصغرى، وجزيرة جبل زقر، وجزيرات أخرى صغيرة، تضاريسياً تتكون من مرتفعات جبلية صخرية في معظم المساحة، أعلى مرتفع في حنيش الكبرى يصل إلى 420 متراً عن مستوى سطح الماء، أُرسى فيها منار ملاحي هو بحاجة إلى الترميـم والتحسين.
المناخ حار صيفاً بارد شتاءً كمناخ البحر الأحمر المتشابه.
الامكانات الطبيعية المتوفرة :ـ
1ـ مناطق غوص جاذبة لسياح الأعماق وسياحة الغوص.
2ـ تواجد تشكيلات عجيبة في دنيا الشعب المرجانية.
3ـ شواطئ ناعمة نقية تكسوها رمال بيضاء.
تنوع أشكال وأنواع الشعب البحرية من الأسماك بينها أسماك الزينة والاسفنجيات وسائر الأحياء البحرية النادرة في البحر الأحمر.
يعتبر شاطئ الخوخة كما قلنا الأقرب للإبحار إلى حنيش.. ومن الموانئ المخا على بعد «40» كم الحديدة 130كم، ومن ميناء عدن 34كم.
لم توثق حتى الآن كل محتويات البحر الأحمر من مآثر ومراسي الصيد والموانئ القديمة وذكر الشخصيات التي ألمت واستغورت هذا البحر الرابط بين الدول والقارات.
وقد يتبلور السؤال البديهي التالي : ماذا يحق للمستثمر؟
في إحدى النشرات السياحية التي صدرت سابقاً نشرة خاصة عن أرخبيل حنيش كمستقبل للسياحة البحرية والتنمية جاء فيها مايخص القادم إليها للاستثمار وإنعاش البحر.. مايلي :
إن أي مشروع مستقبلي من المشاريع السياحية يعفى من ضرائب الأرباح وذلك لمدة سبع سنوات كما تعفى توسيعات المشاريع أو تطويرها من ضرائب الأرباح ومن الرسوم الضريبية والجمركية أياً كان نوعها.
أما الفرص المتاحة للاستثمار منها :
إقامة المنتجعات المناسبة بتكاليف أقل.
وإنشاء المشروعات الخدماتية والتي منها مراكز الغوص ومراكز سياحة السفاري.
هكذا تعتبر جزر أرخبيل حنيش من أمتع وأجمل المناطق البحرية في البحر الأحمر بالإمكان إقامة مشاريع استثمارية سياحية فيها.

ابــن صنعــاء
07-18-2010, 11:07 AM
حضرموت الوادي ..فلسفة التعايش الجميلhttp://www.9m.com/upfiles/qqC36289.jpg ماجد أحمد التميميلم ينقشع غبار الرحلة بعد، فهناك مناطق متناثرة هنا وهناك، وهنا سيئون وتريم وشبام، امتداداً إلى موطن الرمال المتحركة والأراضي الخصيبة والقبيلة العصبوية والتاريخ العريق مأرب، كل تلك المدن وكل تلك الجهامة لاتزال تخبئ في أحشائها تساؤلات ما من زائر ولا مار إلا ويسمع قرقعتها في أذنيه، مدن يقتلها الإهمال وأخرى تنتظر اليوم الموعود، ترى إطلالات إعلامية رائعة مسوقة لها لكنها كثيراً ما تذكرنا بقصة الثعلب مع طبله الأجوف في الرائعة كليلة ودمنة.
على أية حال ثمة مشهد سياحي حي طالعناه هنا، يمكن للمرء أن يدرك عظمة تلك المناطق وما قد تشكله على الصعيد السياحي، حضرموت الوادي بشكل عام هي رقم سياحي صعب، أظن من الحماقة تجاهله، وإن كانت الحياة بحكم طبوغرافية المكان قد أكتفت بالتمدد والانتشار على ضفتي الوادي إلا أن ذلك التشكل قد أضاف إلى ذاكرتنا قدرة إنسان الوادي وبراعته في تشكيل الحياة هناك على الرغم من أن المتأمل لتلك الحزم من المساكن الطينية الواقعة على ضفتي الوادي وذلك الارتخاء التي تشهده هضبة حضرموت عموماً ومنظر تلك الكتل الصخرية الكبيرة وهي تعلو المساكن يجعلك تسلم التفكير بقدرة هؤلاء على صياغة حياة بتلك الصورة الاكشنية وبشكل لا يخلو من الانسيابية والهدوء والمرونة في كل شيء.
نظرة جيولوجية يخيل إلينا أن وادي حضرموت كان يوماً ما ضمن التشكيل الصخري لتلك الهضبة فارعة المسافة والامتداد والتي تشبه في توصيفها تكويمة ظهر « احدب نوتردام » حسب الكاتب فكري قاسم، لكن حدثاً جيولوجيا بالتأكيد قد صدع ذلك المكان قبل ملايين السنين وشقه إلى قسمين ليتشكل على مدى الزمن بهذه الصورة التي نراها اليوم، وهي عبارة عن وادي زراعي خصيب أقل ما يمكن وصفه بأنه هبة ربانية تلخص قدرته البديعة على خلق الحياة بين ذلك الاتشاح الصخري المشاكس والصلب، وفي أحضان تلك الهضبة المملة، ولعلي ـ ومن سبيل المقارنة ـ أعرج إلى حادثة الصدع الأفريقي العظيم الذي اليوم وقد تحول إلى جسد مائي هائل اسمه البحر الأحمر فذلك مقارنة يمكن إسقاطها على ذلك الوادي الموجود بين كتلتين قاريتين.
وادي دوعن .. أسطورة العسل اليماني لايذكر وادي دوعن إلا وينط إلى مسامعنا ذكر العسل الدوعني فهما متلازمتان يصعب التفريق بينهما، في وادي دوعن عموماً يحس الزائر بدف الطبيعة وينتابه شعور ببركة المكان كما لو كان أمام السيدة زينب في الرواية البديعة « قنديل أم هاشم » ليحيى حقي.
وادي دوعن هو البداية الجميلة لوادي حضرموت، يمكن رؤية الوادي بصورة جميلة ورائقة من على سفح استراحة حيد الجزيل، تلك الاستراحة والفندق هي من أروع ما رأيناه في حضرموت فصاحبها هو من الأشخاص المعروفين برؤوس الأموال المتألقة ومن أصحاب الممالك التجارية التي يشار إليها بالبنان، استراحة الجزيل تابعة لرجل الأعمال بقشان، ولم أدر الحقيقة أيهم بقشان بالضبط، لكن ورود هذا الاسم بالذات سيضع حداً لكثير من علامات الاستفهام التي قد تداهمك بصورة خبيثة.
استراحة حيد الجزيل هي تشكيل فندقي بديع صمم بطريقة حضرمية بحتة، كل مافيها منبثق من أدوات البيئة الحضرمية حتى تلك الأسرجة المدلاة على جوانب الغرف فقد ظهرت بصورة جميلة أقل ما يمكن وصفها بأنها إبداع حضرمي مذهل ، لا استراحة الفندقية تطل على وادي دوعن وقد استقت تسميتها من اسم تلك القرية المحشورة فوق ظهر صخرة كبيرة موجودة هناك في الأسفل تسمى قرية حيد الجزيل، وقد سبق للكاتب أحمد الأغبري أن تناولها بالتفصيل في العدد 60 من دورية دبي الثقافية، وقد برع الحقيقة في تصويرها وتقديمها كموقع سياحي لايقل أهمية عن ذلك الوادي الذي تشرف عليه القرية نفسها.
تعد تلك الاستراحة الجميلة نقطة البداية لحضرموت الوادي وفوق ذلك يعد متنفس يبعد عن الزائرين شبح الملل جراء تلك الهضبة القاسية والمترامية الأبعاد.
على أية حال ثمة مهددات يتعرض لها وادي دوعن العظيم في الوقت الحالي ولعل تلك الكارثة من السيول قد أنبئت بوجود خطر قد يحول الوادي إلى مجرى يعج بالأحجار والصخور، فالأراضي الزراعية هناك تقبع في بطن الوادي وثمة ممرات ضيقة للسيول، هذه الأراضي معرضة بصورة واضحة وبإمكان سيل كبير أن يداهمها في أي وقت ويلتهم أجزاء كبيرة منها كما فعلت مع الكثير من أودية اليمن حين حولتهم إلى سوائل “من سائلة بالبلدي” لانفعة فيها، وهنا أود أن أشير إلى ضرورة عمل جدران تحمي تلك الأراضي حتى لا يأتي يوماً تتحول فيه أسطورة العسل في هذا الوادي إلى أسطورة للأحجار بعد أن تكتظ فيه الأحجار وتغمره.
خيلة بقشانأنها نبض الوادي بلا شك، أطلق عليها تلك التسمية تيمناً بكبيرهم بقشان، المكان يحوي معلماً سياحياً بارزاً، ذلك المعلم السياحي هو قصر بقشان المزدان بألوانه البديعة الزاهية، والحقيقة لا أدري كيف خطرت فكرة ذلك التلوين المميز والنادر، إذ تلمس فيه شيئاً من الأعجاز.
عندما كنت أمام ذلك القصر خطر لي سؤلاً لا أدري إن كان سيروق لكم أم لا، وهو أنه لماذا لا يطلق على ذلك القصر الجميل بـ« طاؤوس بقشان » بدلاً من قصر بقشان، أظن أنه سيكون أكثر اجتذاباً، إذ لو تخيل أحدكم فقط ما الذي سيشكله الترويج لتسمية كهذه من إيقاع في أذن السامع، ربما أنه سيحقق مردود سياحي طيب في أحسن الأحوال.
على أية حال القصر في قالبه الحالي هو عبارة عن فندق بمواصفات حضرمية ناشفة، ولاحظوا معي كم هؤلاء الحضارمة حريصون على تمجيد تراثهم واستغلال ماتدخره أراضيهم، وفي كل توجهاتهم تراهم لايحيدون عن البيئة الحضرمية مهما بلغوا من الوفرة المادية، وهو ما يعكس حرصهم على توثيق تراثهم وحياتهم بالصورة التي يحبـونها هم قبل أي شيء آخر، أنا شخصياً أقدر تلك التوجهات وأعتبرها نموذج للتعلق بالأرض التي منها ينشاء الإنسان وتقوى عظامه لأن ذلك في تقديري هو السبيل القويم الذي يوصل الكل السجيه الأسمى وهي حب الوطن من أقصاه إلى أقصاه.
مدينة الهجرينلا أدري كم أبدو هزيلاً حين لم أتمكن من حفظ أبسط المعلومات التي كان يسوقها لنا مرشدنا السياحي عن هذه المنطقة أو تلك، لكن سأقول لكم أن عقلاً مهما كان نشاطه لايمكن أن يستوعب كل مايمكن قوله من معلومات خاصة إذا كانت هذه الزيارة الأولة، حقيقة سفرية ورياضية مؤكدة، وأجزم أن انيشتاين لو عادت له الحياة لوافق عليها من أول وهلة ولامتنع عن وضع ملاحظاته المزعجة عليها ولاعتبرها حقيقة ميكانيكا السفر “تيمناً ـ بمكانيكا الكم التي عارضها كثيراً”.
مدينة الهجرين التاريخية، هكذا يطلقوا عليها، أو كما قراءت على إحدى اللوحات التي تشير في طرفها إلى وزارة السياحة، لم أعد أتذكر إلى أي عهد يعود نشاة هذه المدينة، إلا أن آثارها تبرهن على تاريخها، وعموماً تعد مدينة طينية سياحية بامتيــاز.

ابــن صنعــاء
07-18-2010, 11:13 AM
المخطوطات اليمنية . . الماضي والحاضر انتصار العُمري يمكن القول أن المخطوط أياً كان منشاؤه فإنه يعبر عن حضارة الأمة التي نشأ في أوساطها وإلى أي حد بلغت هذه الحضارة كما يعد الثروة الحقيقة لأي بلد كان وفي هذا الصدد أستطيع القول :
إن اليمن تمتلك ثروة فكرية عظيمة تكاد تنفرد عن سواها من دول العالمين العربي والإسلامي، والموزعة بين مختلف المدن وهجر العلم وخزائن المساجد والمكتبات العامة والخاصة بالإضافة إلى ما تسرب من هذه الثروة خلال القرون الماضية إلى المكتبات العربية والعالمية، وقد صدر العديد من الفهارس التي تحتوي على توصيفها والتعريف بها.
وبما أن حضارات الشعوب بتقدمها وتطورها لم تعد تقاس بما تمتلكه من الثروات الطبيعية والمادية فقط والتي قد تنفد مع مرور الزمن، بل أصبحت تقاس بما تتملكه من الثروات الفكرية والثقافية وكذلك المؤسسات والمراكز العلمية، فضلاً عن نمو معدل التنمية التي ستبقى وتتناقل عبر الأجيال، حيث تعتبر اليمن في مقدمة الدول التي تمتلك مثل هذه المقومات.
وما الإنتاج الغزير في مختلف العلوم والفنون وتعايش المذاهب الدينية وروح التواصل والتسامح التي سادت عبر العصور إلا دليلاً واضحاً على حرية التعبير وتقبل الرأي والرأي الآخر، مما أكسب هذه الثروة شهرة وسمعة طيبة إقليمياً وعالمياً.
اشتهرت الكثير من مدن اليمن وأصبحت مقصداً لطلاب العلم من مختلف الأقطار والأمصار ومثلت منارات وجامعات للعلم كمدن زبيد وصنعاء وتريم وصعدة وذمار وغيرهن من المدن، بالإضافة إلى انتشار المدارس الإسلامية والأربطة وهجر العلم مثل مدرسة الإشرفية بتعز، ومدرسة العامرية برداع، والمدرسة الشمسية بذمار والعلمية بصنعاء وصعدة، وغير ذلك من المدارس وهجر العلم المنتشرة في ربوع اليمن.
وقد أثرت المكتبة اليمنية المكتبة العربية بإنتاجاتها المبكرة، كمؤلفات لسان اليمن / أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني الذي حظي بشهرة إقليمية وعالمية كمؤرخ وجغرافي وفلكي وأول من اهتم بتدوين خط المسند مما ساعد المستشرقين على فك رموز هذا الخط.
وأمثال المؤرخ واللغوي نشوان بن سعيد الحميري في موسوعته شمس العلوم التي لا تستغني عنها أية مكتبة علمية، كما انتشرت الكثير من مؤلفات علماء اليمن كابن الأمير والشوكاني والجلال والمقبلي وبامخرمة وابن الديبع والفيروز بادي والشيلي والعيدروس... إلخ.
ومعظم مؤلفاتهم تدرس في العديد من الجامعات العربية والإسلامية والعالمية.
ولما لهذا الفكر من عطاء وأهمية وتنوع وثراء فقد حرصت معظم الدول على اقتنائه لمكتباتها مثل :-
- مكتبة الأمبروزيانا جميلانو - بإيطاليا (عشرة آلاف مخطوط).
- مكتبة الأسكور ريال بمدريد - بأسبانيا ( آلاف المخطوطات).
- مكتبة السليمانية باستنبول ( آلاف المخطوطات).
- مكتبة المتحف البريطاني بلندن (سبعة آلاف مخطوط).
- مكتبة برلين - بألمانيا.
- مكتبة الكونجرس بأمريكا، وغيرها من المكتبات العربية والعالمية التي تحتفظ بنوادر ونفائس من التراث اليمني.
وأدى النشاط الثقافي والعلمي في اليمن عبر مختلف العصور، إلى ازدهار وتطوير المجتمع اليمني، بينما كانت حينها بعض الشعوب تعيش حالة من الانحطاط في هذه المجالات مما أدى بهذه الدول إلى الاهتمام بنفائس التراث العربي والإسلامي والبحث عنه ومن ثم شرائه، كما قامت بدعم حركة الترجمة والنشر، وبناء المراكز والمكتبات الكبيرة المتطورة، التي تحتوى على صور للمخطوطات فقط، مما جعلها في مصاف الدول الحضارية، فما بال الأصول التي تحتوي عليها مكتباتنا؟.

تعريف المخطوط العربيموضوع المخطوطات العربية موضوع حساس ودقيق، لأنه متصل بتراث الأمة العربية والإسلامية.
وهو موضوع قومي متعلق بعلوم هذه الأمة إبان نهضتها وحضارتها، وحين نذكر المخطوطات العربية فإن الذهن ينصرف إلى التراث العربي الذي يعد أساس علومها وجذورها، ويعكس أعظم انطلاق للعقل البشري في مختلف العلوم، لذا يتوجب علينا الاهتمام بالمخطوطات والحفاظ عليها وإحيائها والاستفادة منها.
وعلى الرغم من أهمية موضوع المخطوطات وصلته بماضي الأمة ، إلا أن الجهل شائع بيننا في معرفته، فكثير منا لا يدري ماذا تعنيه كلمة مخطوطة، ولو سألنا بعض العامة من الناس عما تعنيه لهم هذه الكلمة لكان الجواب هو أنها تلك المخططات المرسومة لعمارة مؤلفة من مجموعة من المساكن والمحلات التجارية أو هي الخرائط والرسوم لشارع من شوارع المدينة، ولأجابنا آخر بأنها مجموعة من الأوراق والمستندات المحفوظة ضمن أدراج الخزائن في أحد أقسام إرشيـف الدوائر الرسمية.
وآخرون يظنون أنها الكتب الصفراء البالية، التي أكل الدهر عليها وشرب، أو عاثت فيها الأرضة والحشرات وأكلتها أو أتلفتها الرطوبة والعوامل الجوية، ولا نستغرب مما ذكر سابقا عن مفهوم المخطوطة أو المخطوطات لأن لفظة مخطوطة أو مخطوط هو مصطلح حديث قد خلت القواميس من أدنى تعريف له، أو حتى ذكر لمعناه فلم يتناول تعريفه ابن منظور في لسانه، ولا الزبيدي في تاجه وهذا ليس غريباً، لأنه لم يكن في عصرهما غير الكتاب المخطوط.
وهما لم يكتبا إلا المخطوطة، ولم ينسخ الناسخون غيرها. ولم يتعامل الوراقون إلا معها، لإن معرفتها كمخطوطة يُغني عن تعريفها.
بيد أن بعض المعاجم الحديثة ذكرت لها تعريفا يعمه الغموض، إذ أوضح البستاني في محيط المحيط أن المخطوط لغة مأخوذ مما خط بالقلم وغيره، خط يخط خطاً: كتب - أي صور اللفظ بحروف هجائية.
وبعض المعاصرين من يقول :
إن المخطوط هو المكتوب بالخط لا بالمطبعة، وجمعه مخطوطات، والمخطوطة هي تلك النسخة المكتوبة بالخط لا بالمطبعة، وجمعه مخطوطات، والمخطوطة هي تلك النسخة المكتوبة باليـد ( المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى ).
وعرفت الموسوعة الأمريكية المخطوطة بأنها : المكتوبة باليـد، في أي نوع من أنواع الأدب، سواء على ورق أو على مادة أخرى ما عدا المواد المطبوعة.
وموضوع علم المكتبات والمعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية ذهبت إلى أن لفظة ( مخطوطة ) تطلق على كل المواد المكتوبة باليـد، وتتضمن كل ما كُتب أو خُط، أو نُقش على الألواح الطينية القديمة أو الحجارة.
أما مشروع القانون النموذجي لحماية المخطوطات في البلاد العربية الذي جاء ضمن توصيات مؤتمر وزراء الثقافة العرب المنعقد في عمان سنة 1976م فقد عرف المخطوط بأنه ( كل ما دون باليد، أيا كانت لُغته ونوع كتابته، ويبلغ في القدم خمسين سنة ميلادية فأكثر ).
أما رأيي كباحثة أن المخطوط : كل ما كتب باليـد، سواءً بالعربية أو غيرها من اللغات، والذي تم تدوينه على الألواح، أو العسب، أو الرق، أو الورق، أو أي مادة أخرى، من كتب وعهود ومواثيق ورسائل...الخ، قبل ظهور آلة الطباعة.
إضافة إلى أن المخطوط أو المخطوطات هي التي تتفاوت في عمرها من حيث القدم، إذا ما قورنت بالمخطوطات الحديثة التي تعتبر مجرد مسودات خطية قد كتبت لغرض ما على سبيل المثال؛ كتابة مؤلف ما أو مقال، أو رسالة، أو غير ذلك.

واقع المخطوطات اليمنيةتعرضت المخطوطات اليمنية في فترات سابقة لضعف العناية والإهمال وعدم الوعي والإدراك بأهميتها كتراث للأمة وأساس لهويتها، كونها تمثل الهوية الوطنية والتاريخية والدينية والعلمية، ومصدر إعتزاز وافتخار بما خلفه الآباء والأجداد في مختلف المعارف والفنون، كما تعتبر نبعاً غزيراً للعلم والثقافة تنهل منه الأجيال عبر العصور، حيث أسهمت في توطيد وخلق العلاقات والروابط الثقافية على المستوى الإسلامي والإنساني ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، ونبذ التطرف المذهبي والطائفي والعنصري كمرض من أمراض العصر، إضافة إلى تنمية ثقافتنا، وتحصين الأجيال من محاولات إستلاب تيارات تتنافى وعقيدتنا وانتماءاتنا.
ومما ساعد على سهولة تسربها إلى خارج الوطن، وأسال لعاب ضعفاء النفوس والمتاجرين بها هو استغلال الوضع الاقتصادي لبعض مالكي المخطوطات التي يبيعونها بأسعار زهيدة، نتيجة جهلهم بأهميتها من جهة وحاجتهم إلى المال من جهة أخرى، فماذا كانت نتيجة ذلك غير ان المهربين قد نالوا حظاً وافراً، ومالاً كثيراً من وراء ذلك، وتناسوا أنهم بهذا الفعل قد أحدثوا ضرراً كبيراً بهذه الثروة وكذلك تفريغها من محتواها، أما من اشتراها فقد تمكن من بناء مكتبات ومتاحف عملاقة على حساب تراث الوطن.
وأما عن الأسباب والعوامل الأخرى لحدوث مثل هذه الحالات بصورة مستمرة فتعود إلى ما يلي:-
1- غياب القوانين واللوائح والأنظمة التي من شأنها إذا ما وجدت القيام بوضع نصوص صارمة ضد من تسول له نفسه، أو من قد سولت له الإتجار بتراث الوطن، باعتباره خيانة وطنية يعاقب مقترفها بأشد العقاب.
2- تعدد الجهات الرسمية وتوزع الصلاحيات القانونية التي تعنى بالمحافظة على المخطوطات وجمعها والعناية بها، هذا يعتبر أحد الأسباب الرئيسية الهامة في ضياع هذه الثروة وتشتتها، مثال على ذلك وزارة الأوقاف والإرشاد وما يتبعها من خزائن المخطوطات بالجوامع والمساجد والأربطة - مكتبات الجامعات الحكومية والأهلية - مكتبة المعهد العالي للقضاء التابع لوزارة العدل - مركز الدراسات والبحوث - المركز الوطني للوثائق - مكتب مؤسسة العيدروس ومركز النور للدراسات والبحوث...إلخ بالإضافة إلى ذلك فإن معظم الجهات المذكورة تفتقر إلى إبسط الوسائل الخاصة بالحماية والصيانة من معامل وفنيين ومتخصصين، ناهيك عن توزع الصلاحيات والمسؤوليات عن المخطوطات بين كل من وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار والمتاحف.
3- إنتشار وتواجد المخطوطات على رقعة واسعة من الوطن في القرى والجبال والسهول، وبُعدها عن الجهات المتخصصة، مما ساهم في صعوبة التواصل والتوعية بأهمية المحافظة عليها، مما أدى إلى ضياعها.
4- نتيجة لعدم وجود جهة تقوم بدور التوعية على ضرورة الحفاظ على المخطوطات وتخزينها بالطرق العلمية الحديثة، مما ساعد على سرعة تلفها وتآكلها.
5- أغلب المخطوطات المخزونة في مدن وهجر العلم المتاخمة للسهول والمناطق الساحلية أصبحت أكثر عرضة للتلف، نتيجة للرطوبة الزائدة ودرجة الحرارة المرتفعة الأمر الذي من شأنه يؤدي إلى تكاثر الحشرات والآفات الضارة، كما يؤدي إلى تلف أو إتلاف المخطوطات بشكل سريع.
وإذا ما أردنا فعلاً المحافظة على هذا التراث الذي يُعتبر مَحُل اعتزاز وفخر لليمنيين وانتشاله مما يعانيه من الضياع والإهمال، ولكي لا نتهم أمام الله والأجيال القادمة ودول العالم بالتقصير والتهميش، باعتباره تراثاً للإنسانية جمعاً، بات من الضروري إنشاء هيئة علمية معنية متخصصة تعنى وتهتم بالمخطوطات في مختلف الجوانب، باعتبار ذلك رداً لجميل علمائنا وجهودهم من الآباء والأجداد الذين أفنوا في سبيل ذلك ما أفنوه من العمر والمال لإيصال تلك الثروة إلى أيدينا، أو كواجب ديني ووطني وتاريخي، أو كإفادة لجيل الحاضر والمستقبل من هذا الموروث الثقافي، الذي يرفد ويتناسب مع حركة النهضة العلمية المعاصرة ويكون من اختصاصات هذه الهيئة ما يلي :
1- الإشراف المباشر علي جميع المكتبات الخطية الرسمية والأهلية والمكتبات الشخصية واعتبار هذه الهيئة الجهة الرسمية الوحيدة والمخولة والمسئولة بإصدار الأنظمة والقوانين واللوائح المنظمة لكل ما يتعلق بالمخطوطات ( التراث الثقافي ) داخل البلد.
2- اقتناء المخطوطات التي بحوزة المواطنين التي يعرضونها للبيع، أو ممن يرغب في بيعها من أصحاب المكتبات الشخصية الذين يواجهون الإغراءات المادية من قبل أصحاب النفوس الضعيفة، للحد من تسريبها أو تهريبها، وتفويت الفرصة على أصحاب هذه النفوس التي تتاجر بتراث وطنها.
3- المسح الميداني الشامل للمخطوطات في الجمهورية اليمنية، الذي يمكن من خلاله تحقيق أهداف عدة منها :
- القيام بعملية الحصر للمخطوطات المتناثرة في هجر العلم والمكتبات الشخصية والعامة، للتعرف على أعدادها.
- القيام بالإجراءات الفنية من فهرسة وتصنيف وتكشيف واستخلاص لهذه المخطوطات.
- التمكن من إعطائها رقما وطنياً ليكون نواةً لسجلٍ وطني للمكتبات الثقافية في اليمن.
- التمكن من وضع خارطة لأماكن تواجدها، ومعرفة حالتها للقيام بدراستها ووضع الحلول المناسبة لانقاذها والمحافظة عليها.
- القيام بتصوير النسخ النادرة والخزائنية.
- تقديم النصح والمشورة لأصحاب المكتبات الخاصة وتعريفهم بالطرق العلمية السليمة لعملية الحفظ والتخزين واستعداد الهيئة للقيام بترميم الحالات المصابة، وعقد دورات إرشادية وتوضيحية لمن يرغب في ذلك.
- القيام بأعمال التحقيق والنشر واللتين تعدان من أهم الأهداف التي من المفترض أن تسعى إليه الدولة، ونظراً لما تزخر به المكتبة اليمنية من مخطوطات في مختلف المعارف والعلوم، والذي من المفترض ان تقوم به أيضاً هو التعريف بهذه المخطوطات وإخراجها إلى النور لإماطة اللثام عنها، ليطلع عليها المهتمون والباحثون والدارسون وتحويل دور المخطوطات إلى مراكز علمية، حيث لم يحقق من التراث حتى هذا التاريخ إلا النذر اليسير بجهود شخصية محدودة، فلا يزال معظمه مغموراً بالخزائن الخاصة والعامة، سواء ما كان منه داخل البلد أو خارجها، ونتيجة لبقاء المخطوطات على الوضع الراهن من تشتت وتوزع مسئوليتها على عدة جهات رسمية، لم تتمكن من أداء رسالتها الأساسية فيما يتعلق بأعمال التحقيق والنشر.
4- التنسيق مع الجامعات اليمنية الحكومية منها والأهلية والمراكز العلمية على توجيه طلاب العلوم الإنسانية وفروع المعرفة الأخرى إلى أعمال التحقيق والاستفادة من مخزون دور المخطوطات التابعة للهيئة.
5- خلق علاقات وطيدة قوامها التعاون البناء مع أصحاب ومالكي المكتبات الخاصة المنتشرة في محافظات الجمهورية.
6- إصدار الفهارس والكتب والدوريات والمجلات التي تُعرِّف بالتراث الثقافيّ.
7- تسهيل مهام الباحثين والمهتمين من اليمنيين والعرب والأجانب في مجال المخطوطات باعتبارها تراثاً إنسانياً.
8- عقد الدورات التدريبية في مجال التحقيق والنشر ومجال الفهرسة والتوثيق والترميم والصيانة للمتخصصين والمهتمين بشكل عام ومالكي المكتبات الشخصية بشكل خاص.
9- تنظيم الزيارات الميدانية الخاصة بالوفود الرسمية والتنسيق مع الجهات الحكومية كالتربية والسياحة لتمكينهم من الإطلاع على أنشطة الهيئة في مجال التراث الثقافي وأهمية المحافظة عليه.
10- تبادل صور المخطوطات مع المكتبات والمراكز العلمية والأهلية والإقليمية والعالمية.
11- إقامة المعارض الداخلية والخارجية بشكل دوري التي تعرف بتراث اليمن.
12- عقد الندوات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، واستضافة الشخصيات الأكاديمية والعلمية والاجتماعية، ممن لهم اهتمام في هذا المجال والتنسيق مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وغيرها.
13- إصدار القوانين الصارمة التي تحُد من تسريب وتهريب المخطوطات أيا كان شكلها أو نوعها إلى خارج الوطن، واعتبار ذلك منافيا للقيم الأخلاقية والدينية واعتباره أيضا من الجرائم التي تندرج ضمن الخيانة للوطن أسوة بما هو معمول به في معظم دول العالم.
14- التنسيق والتعاون مع الجهات بضرورة المحافظة على المخطوطات والتراث بشكل عام والقضاء على ظاهرة التهريب.
15- الدعوة إلى مشاركة مؤسسات المجتمع المدني الرسمية لإنقاذ التراث واعتبار هذه المهمة رسالة وطنية وإنسانية ودينية هدفها المحافظة على هوية الأمة والوطن.
16- استقطاب الهيئة للكوادر العلمية والفنية من خريجي أقسام التاريخ والآثار والمكتبات للعمل في دور المخطوطات وتشجيعهم مادياً ومعنوياً ورفع كفاءتهم من خلال إشراكهم في الدورات التدريبية والندوات المحلية منها والخارجية.

ظاهرة التزوير في المخطوطاتإن ظاهرة تزوير المخطوطات ليست حديثة، فقد كان بعض النساخ أو الوراقين يقومون بإنشاء كتب، ومن ثم انسابها إلى أحد العلماء المعروفين، لإقبال الناس على مؤلفاته، وفي هذه الصدد فقد نُسب إلى الجاحظ ( ت 552هـ ) كتاب بعنوان : ( تنبيه الملوك والمكايد) ويوجد من هذا الكتاب صورة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم ( 5432 ) وقد احتوى هذا الكتاب على بحث عن مكايد كافور الأخشيدي والمتقي بالله، مع أن هذين الرجلين قد وجدا بعد وفاة الجاحظ بعشرات السنين، وهناك أيضا أمثلة أخرى على ذلك، لاسيما ما حدث من تزوير في كتب الإمام الغزالي، وقد فصل البحث فيها الباحث عبدالرحمن بدوي في كتابه ( مؤلفات الغزالي ).
أما في عصرنا الحالي فقد أضيف على عملية التزوير أمور أخرى، أذكر منها ما يلي :
أولاً : يجتمع لبعض التجار - مجموعة من أوراق المخطوطات، أو ما يسمى بالدشت وكذلك بعض المخطوطات المخرومة في أولها، فيقومون بوضع مقدمة كتاب آخر على الكتاب المخروم في أوله، وسوف نجد أنه لا علاقة بين الكتابين أو المخطوطين، كما يحصل الأمر نفسه في وضع نهاية لكتاب مخروم في آخره، وسوف نجد أيضاً أنه لا توجد أية علاقة بين الكتابين، ويفعلون ذلك بقصد إظهار الكتاب على انه تام وكامل، وأحياناً يقومون بتجليده.
ثانياً : ينسبون المخطوطة إلى مؤلف معروف، فيضعون لها اسماً، ويحدث هذا عندما تكون المخطوطة غير معنونة أي لا يوجد لها عنوان أو اسم بمؤلفها الأصلي، وأحياناً عندما تكون معنونة يقومون بإزالة العنوان الأصلي ووضع العنوان البديل لها ويتم ذلك بخط وحبر يشابه خط وحبر المخطوطة الأصلية.
ثالثاً : يؤرخون المخطوطات غير المؤرخة، بإعطائها تاريخ قديم، لإظهار قيمتها ومن ثم رفع سعرها، وأحيانا يحذفون التاريخ الأصلي ويثبتون غيره بأحبار وخطوط مقاربة للأصـل.
رابعاً : من عادة النساخ أن يكتبوا أسمائهم أحياناً وتاريخ النسخ أيضا في ورقة مستقلة في نهاية الكتاب ( المخطوط ) فيقوم المزور بقطع هذه الورقة ووضع أخرى تتضمن تاريخ نسخ آخر يكون قريباً لزمان المؤلف مثلاً وقد يكون بين التأليف والنسخ عدة قرون، مما يؤدي بالقارئ أحياناً، أو الباحث، أو المشتري للمخطوط بالاعتقاد أن هذه المخطوطة المنسوخة هي نفسها المكتوبة بخط مؤلفها، أو الاعتقاد بأنها نسخة قديمة من عصر المؤلف، لتكون لها قيمة أكبر.
من أجل ذلك بقوم المزور بإزالة اسم الناسخ، حتى لايتم التعرف عليه، أو على زمنه مما قد يمكن من التعرف على تاريخ النسخ للمخطوطة ( المنسوخة ) أو قد يقوم المزور بمحو ما ورد في الورقة المذكورة بشكل كامل ومن ثم تغيير ما يحلو له كما يقع في بعض الأحيان ان الناسخ قد يسهو عن الإشارة إلى اسم مؤلف المخطوط، أو تاريخ النسخ له، فيقوم المزور بوضع اسم لأحد العلماء المعروفين أو المشهورين، وكذلك تغيير تاريخ النسخ، ومن ثم كتابتهما بخط وحبر مشابه لخط وحبر المخطوط الأصلي.
خامساً : أن يضع المزور مخطوطة كاملة مزورة من أولها إلى آخرها، وهذا يعد من أخطر أنواع التزوير، وغالباً ما يحدث ذلك في المخطوطات الهامة النادرة، أو الفريدة، التي تعود إلى قرون متأخرة فيضع تاريخ نسخها في القرون المتقدمة، أكان القرن الثالث أو الرابع الهجري مثلاً بقصد الزيادة من قيمتها المادية، ويحاول المزور أن يضع ورقاً مشابه للورق المستخدم في ذلك العصر، وكذلك استخدام خطاً مناسباً لذلك العصر.
وقد رأيت بعض المخطوطات المزورة فبعضا قد ارخت في القرن الثالث أو الرابع الهجري، وبحبر مماثل للحبر المستخدم في تلك الفترات، ولم يتم كشفها، إلا من خلال الورق والعلامات المائية الموجودة فيها، فالمزور لم يستطع إتقان عملية التزوير بشكل كامل - أي أنه قام بمسح الحبر فقط، واستخدم نفس الورق، فالعلامات المائية (الصور والرسوم المخفية في الورق) تعود في الأصل إلى القرن الثامن تقريباً وغالباً ما يقومون بتمزيق بعض الورق من المخطوطات المنسوخة لتبدو وكأنها مخطوطة قديمة قد تمزقت بفعل الزمن، كما يصفون أيضا بعض التمليكات والملاحظات والفوائد تمويهاً بأن تلك المخطوطة أصلية ( قديمة ).

التمييز بين المخطوطات الأصلية والمخطوطات المزورةوللمزيد من التوضيح لما سبق وفيما يتعلق أيضاً بهذا الجانب أستطيع القول أن الفحص بالعين المجردة يصعب من خلاله التمييز بين المخطوطات الأصلية المصنوعة من الجلد وبين المخطوطات المزورة المصنوعة من الورق الشبيه بالجلد والذي يسمى بـ( ورق جلد الكتابة ) وقد استخدم الفحص المخبري بدلاً منه، وعن طريق إخضاع هذين النوعين لهذا الفحص، يمكن التميز بينهما، ومن خلال هذه الخصائص يمكن التعرف أو التأكد من الأصل الحيواني، الذي بدوره يستطيع أن يحدد عمر كل منهما بشكل دقيق.
أما كيف يتم التمييز بين المخطوطات المذكورة ؟ فالجواب على هذا السؤال ينحصر في النقاط التالية :
1- تتميز المخطوطات الأصلية بوجود زوائد أو شقوق لحمية دقيقة، والتي لا نجدها في المخطوطات المزورة، لأنها قد كتبت على مواد أخرى، لذا لا نجد لهذه الشوق أي أثر فيها.
2- الخصائص السطحية للمخطوطات الأصلية المصنوعة من الجلد غير منتظمة، بينما الخصائص السطحية للمخطوطات المزورة المصنوعة من مواد أخرى كالخضروات أو المواد الشبيهة بالورق منتظمة تماماً.
3- تتميز جلود المخطوطات الأصلية بوجود تجاويف الشعر على هذه الجلود، وكذلك الكدمات الطبيعية، بالإضافة إلى الرواسب الدهنية في أنواع معينة من الجلود، والتي تكون أكثر ظهوراً على الجلد في الأماكن التي يكثر تحتها العظام - على سبيل المثال - أماكن العمود الفقري والضلوع وتبرز هذه الخصائص بشكل أكبر عندما يُعرض المخطوط على ضوء من الأشعة فوق البنفسجية.
4- تتميز جلود المخطوطات الأصلية برائحتها التي تميزها عن غيرها من المواد الأخرى، بينما لا نجد ذلك في المخطوطات المزورة.
5- تتميز جلود المخطوطات الأصلية بوجود كسرات على بعض الأجزاء من هذه الجلود، بينما لا نجد ذلك في المخطوطات المزورة.
6- تتميز جلود المخطوطات الأصلية بوجود ألياف تظهر بشكل واضح عند قطع طرف من أطرافها، التي تختلف تماماً عن ألياف الأوراق.
7- من خلال الفحص المخبري للمخطوط المصنوع من الجلد، يمكن تحديد عمر المخطوط بدقة وبمقارنته بتاريخ تأليفه أو الفترة الزمنية التي عاش فيها مؤلفه نستطيع أن نعرف إن كان هذا المخطوط أصلياً أو مزوراً.
إلى جانب ذلك يمكن التعرف على المخطوطات القديمة جداً التي ظهرت ما قبل الألف الميلادي وبين المخطوطات الحديثة التي ظهرت ما بعد الألف الميلادي، من خلال الجلد نفسه بمعنى أن المخطوطات الأولى هي ما كتبت على جلد أصلي، أما الثانية فهي التي كتبت على الورق، الذي يطلق عليه في الغالب كما أشرنا بورق جلد الكتابة - أي الورق الشبيه بالجلد الذي يتميز بخشونته بعكس الجلد الأصلي المعروف بأنه رقيق وناعم - على سبيل المثال جلود الماعز، لاسيما جلود الإناث منها، التي تعتبر أفضل بكثير من جلود الضأن.
فضلاً عن ذلك أنه يمكن التمييز بين المخطوطات الحديثة ( الأصلية ) وبين المخطوطات الحديثة ( المزورة ) من خلال التعرف على نوع الخط أو الخطوط التي كتبت بها المخطوطات العربية، وفي هذا الصدد يمكن إبراز الأهمية من التعرف على هذه الخطوط بالآتي :
1- معرفة عمر المخطوط سواء من خلال نوع الخط المستخدم في تلك الفترة الزمنية التي كتب فيها المخطوط، أو من خلال صاحب الخط نفسه، خاصة وإن كان قد اشتهر بنوع محدد من الخطوط، فتميز به عن غيره.
2- معرفة إن كان المخطوط يعود بالفعل إلى مؤلفه الأصلي، وذلك من خلال مقارنة مخطوط ما بمخطوطات أخرى للمؤلف نفسه، باعتبار أن المخطوط يتضمن خطاً معيناً، وهذا الخط كما أشرنا قد ارتبط بشخصية صاحبه، مما يسهل اكتشاف عملية التزوير بسهولة ويسر.
وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول أنه ما من شك أن العلوم والفنون بمختلف مناهلها ومشاربها، بشروطها التي لا تتعارض مع العقل والمنطق - لها من الأهمية ما يجعلها مرتبطة بحياة البشر، بل إن تطور هذه الحياة تتوقف على هذه العلوم والفنون فترقى برقيها وتتخلف بتخلفها، وإن كنا هنا قد أبرزنا أهمية الموضوع ذاته بعيداً عن المخطوط، باعتباره علماً وفناً، أو باعتباره يجمع بين العلم والفن فإن أهمية المخطوط تكمن في التعريف به وإبراز مكانته كثروة ونتاج فكري وإنساني، يستحق منا هذا الاهتمام.
إضافة إلى ذلك إظهار أهميته في تلبية حاجة من لهم علاقة أو اهتمام من المتخصصين والباحثين وغيرهم على النطاق العربي عامة واليمني خاصة.

ابــن صنعــاء
08-01-2010, 04:09 PM
اكتشافات أثرية جديدة في البلوك واحد واثنين بشبـوة
مدير المتاحف والآثار بشبـوة :
الحس الأثري عند أعضاء البعثة كشف مواقع جديدة ومدهشةشبوة : نبيل اليوسفيأسفرت أعمال المسح الأثري على جانبي الطريق في إطار البلوك واحد واثنين بمحافظة شبوة نتائج مثمرة لعصور مختلفة كالعصرين الحجريين القديم والحديث والعصر البرونزي وعصر ما قبل الإسلام بالإضافة إلى العصر الإسلامي وقد تم خلال شهر واحد من العام المنصرم 2009م اكتشاف أربعة وخمسين موقعاً أثرياً ومائتين وستة وسبعين معلماً...
صحيفة الجمهورية التقت الأخ خيران الزبيدي مدير عام الهيئة العامة للمتاحف والآثار بشبوة الذي أطلعنا على كل النتائج.
إحساس بالأهميةـ هناك إحساس من بعض الشركات بأهمية المواقع الأثرية الموجودة في نطاق البلوكات المحددة لها فقد لجأت إلى فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف عدد من الشركات النفطية والآن تواصلت معنا مشكورة شركة omv لتقوم بمسح الطريق المراد توسعته وإصلاحه من قبل الشركة، والذي يمتد من عتق إلى ظاهرة باحقينة في إطار البلوك واحد، ومن قارة عمبج إلى موقع الحفار في الشواحط في البلوك اثنين، حيث بلغت المسافة المطلوب مسحها ستة وتسعين كيلو متراً وبعرض مائة متر على جانبي الطريق، وقد تم إعداد برنامج للشركة فوافقت عليه مشكورة، وقام بتنفيذ أعمال المسح الأثري فريق متخصص من ذوي الخبرة والكفاءة يتكون من أحد عشر عضواً، وتم تسجيل أربع وخمسين موقعاً أثرياً ضمت 276معلماً، و أربع وعشرين موقعاً من قارة عمبج إلى موقع الحفار والواقعة ضمن إطار البلوك اثنين عبر سبعٌة وثلاثون كيلو متر طولاً وقد تم تسجيل تسعة وستون معلماً فيها، وهناك عدد من المواقع قد تم تسجيلها من قبل بتمويل من شركة VLNG تقع في بداية هذا الطريق، كما تم تسجيل ثلاثين موقعاً من قرية باكبيرة بعتق إلى منطقة الظاهرة والواقعة ضمن إطار البلوك واحد عبر ستة وخمسين كيلو متر طولاً وسجلت فيها مائتا وثمانية من المعالم الأثرية، مع العلم أن العمل الميداني قد تم خلال شهر كامل من العام المنصرم 2009م.
مسوحات وآثار جديدةـ ويضيف الأخ / خيران في سياق حديثه بالقول :
لقد تم مسح المساحة المطلوبة دون التقيد بالمسافة ( مائة متر على جانبي الطريق ) بل وصل المسح إلى أماكن تبعد أكثر من أربعمائة متر عن الطريق، وذلك لأن الحس الأثري عند أعضاء الفريق لا يمكن أن يترك معلماً أثرياً يرى بالعين وعلى مسافة قريبة بل يقوم بتوثيقه ولو على حساب فترة عمله المحددة أو وقت راحته وبالفعل تم توثيق كل المعالم والمواقع الأثرية، وتأتي المواقع الممسوحة في هذا العمل بنتائج إضافية إلى ما تم جمعه من دلائل أثرية ومعطيات تاريخية في التاريخ القديم لليمن بشكل عام وبشكل خاص المحافظات التي شملتها المسوحات الجديدة تتصل في اكتشاف المواقع التي تعود إلى فترة العصور الحجرية وخاصة العصر الحجري القديم من خلال ورش صناعة الأدوات الحجرية المنتشرة بكثرة في هذه المنطقة التي تتوفر فيها أحجار الصوان نظراً للتكوين الجيولوجي الرسوبي المكون لهذه المنطقة، حيث تم العثور فيها على عدد من الأدوات التي تم استخدامها في تلك الفترة وهي في غالبيتها عموماً تعود للثقافة الليفولوازية التي سادت في فترة العصر الحجري القديم، وقد كانت البيئة ملائمة للاستيطان في هذه المناطق في تلك الفترات لوجود الكهوف الطبيعية التي وفرت مستقراً للإنسان، ووجود بيئة حيوانية ونباتية غنية اعتمد عليها في تدبير معيشته اليومية ونلاحظ استمرار الاستيطان في المنطقة في العصر البرونزي حيث تم العثور على مساكن بدائية دائرية التخطيط تتكون من غرفة منفصلة ومتجاورة، إضافة إلى وجود المقابر التي كانت سائدة في هذا العصر وهي مجموعة القبور ذات التخطيط الدائري المرتفع عن سطح الأرض والمصحوبة عادة بذيول حجرية طويلة، وقد كانت هذه المقابر حسب التفسيرات التي تفسر انتشارها واتجاهات توزيعها ومدلولات الذيول المصاحبة لتدل على وجود نشاط بشري في المنطقة.
نباتات نادرةـ ويستطرد الزبيدي في سياق حديثه الاستكشافي التاريخي بالقول :
بما أن البضائع القديمة التي تم المتاجرة بها كانت من المواد النباتية والمعادن فقد استدل الفريق على وجود نباتات نادرة في المنطقة مثل شجرة اللبان إضافة إلى انتشار أشجار القفل التي يستخرج منها المر، إضافة إلى انتشار أشجار القرض بكثافة، وهي التي تستخدم ثمارها ولحاها في دباغة الجلود، وهذا النشاط الذي استقر إلى الفترات المزدهرة للعصور التاريخية والتي ذاعت فيه شهرة اليمن في أرجاء المعمورة بانتشار اللبان وتناقل شهرتها كُتاب اليونان والرومان وسموها بالعربية السعيدة، وبما أن المنطقة التي تم مسحها تقع في نطاق المملكة الحضرمية التي نشأت في القرن الأول قبل الميلاد فقد كانت بمثابة مصدر طبيعي لمد العاصمة شبوة بالبضائع التي اعتمد عليها في رفد الاقتصاد القديم، ولذلك فقد ظلت هذه المنطقة يمارس فيها نشاط جمع اللبان والمر والقرض وغيرها من النباتات الأخرى، إضافة إلى تربية النحل كما تم الكشف عن كتابات بخط المسند مصاحب أحياناً لرسوم في كهوف بعيدة عن سطح الأرض ويصعب الوصول إليها اتضح أنها مناحل استخدمت في العصور التاريخية.
مواقع مختلفةـ ويضيف مدير الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالقول : لقد تم ذكر حضرموت المملكة والمناطق التابعة لها وعاصمتها شبوة في المصادر الكلاسيكية، فذكراراتوسثينين شبوة كعاصمة لحضرموت في القرن الثالث قبل الميلاد في كتابه الجغرافيا- الكتاب السادس عشر، كما ذكرها بليني وآخرون وما يهمنا هنا هو أنواع المواقع الأثرية المكتشفة، ويأتي هذا المسح لتتبع المواقع على جانبي الطريق الحالي، ولم يكن شاملاً لماعداه، لذلك فقد كانت المواقع المسجلة في غالبيتها تعود لمرحلة العصر البرونزي، وبرغم وجود المراحل الزمنية السابقة والتالية حتى العصر الإسلامي إلا أنها بنسبة ضئيلة جداً وربما توجد في المواقع البعيدة عن خط الطريق، وقد أسفرت أعمال المسح عن العثور على أربعة وخمسين موقعاً أثرياً تعود إلى عدة مراحل تاريخية ففي العصرين الحجري القديم والحديث توجد مواقع صناعة الأدوات الحجرية تتناثر فيها أدوات وشظايا من حجر الصوان بأشكال ومقاسات مختلفة على السطح بالإضافة إلى مستوطنات سكنية بدائية تعود للعصر الحجري الحديث، العصر البرونزي وتم العثور على مستوطنات ومبـان قبورية وجنائزية بأشكال مختلفة، وعصر ما قبل الإسلام المكون من منشآت مائية وقنوات ري ومقابر وكذا العصر الإسلامي الذي يحتوي على مقابر وختاماً فإن هدفنا من هذا المسح وكل المسوحات التي قمنا وسنقوم بها ليس سوى حصر المواقع الأثرية المؤكدة التي تتبع المنطقة الجغرافية للطريق الواقعة في إطار البلوكين واحد واثنين، وعمل خارطة أثرية تحدد تلك المواقع وأهميتها بالإضافة إلى وضع طرق للحفاظ على المواقع الأثرية أثناء تنفيذ الشركة لعملها نتمنى من الجميع الحفاظ على آثارنا التليـدة.

ابــن صنعــاء
08-01-2010, 04:15 PM
أزياء يمنية شعبية.. آخذة على الانقراضhttp://www.anmar4u.com//uploads/images/anmar-9c360beca3.jpgمحفوظ أحمد عبدالفتاحيمثل التراث الشعبي اليمني نموذجاً خاصاً ومتميزاً وذلك لاحتوائه العديد من الجوانب الحياتية للانسان اليمني. ومازال هذا التراث قائماً إلى الآن حيث نشاهد جمال وروعة صوره المتعددة ومن هذا الموروث الشعبي الأزياء النسائية التي لازالت تتجلى صورها في القرى والأرياف ..
ولاتزال هذه الموروثات التي تتجلى في هذه الملابس الشعبية الجميلة تحظى بشعبية كبيرة رغم تقدم الحياة وتطورها إلا أن الطابع الجمالي واتقان صناعتها سيجعل من هذه الأزياء الجميلة كنزاً يخلد مدى الدهر لايمكن طمسه مهما بلغت عجلة التقدم والتطور وعن الملابس النسائية وأنواعها المتعددة والمختلفة بتعدد واختلاف مدن ومحافظات الجمهورية.. وحول بعض أنواع هذه الملابس قالت الأستاذة نادية الفقيه إحدى المهتمات بالأزياء النسائية اليمنية القديمة :
من هذه الأزياء أو الملابس النسائية اليمنية : الثوب الدوعني وتلبسه نساء المناطق الداخلية ويلبس عليه حزام حضرمي ويلبس في المناسبات كالأعراس والأفراح. وهو لبس نساء حضرموت ودوعن وطبعاً ستتزين المرأة بالحزام الفضي وبالخلخال.
كذلك هناك اللبس الصنعاني وهو لبس تلبسه نساء صنعاء وضواحيها وهو مكون من فستان يسمى” الزنة ” وعليها العصبة ” أو المصعر” والتي توضع على الرأس وهو مزين بالحلي الفضية ويسمى الرش.
وبالنسبة للزي الصنعاني للأطفال فهو يتكون من : الزنة وهي قصيرة ويلبس تحتها السروال المطرز من أسفله وعلى الرأس يوضع القرقوش وهو غطاء للرأس وهذا مايفرق بين البنت الصغيرة والمتزوجة.
كذلك هناك الثوب الشحري ويلبسه نساء المدن الساحلية وهو نسبة إلى مدينة الشحر بحضرموت ويلبسه نساء المكلا ( المكلا- غيل باوزير- الشحر- الماحي- بروم ) و هو قصير من الأمام طويل من الخلف وهو من قماش القطيف المشجر وتوجد عليه زخارف وتطريز والرقبة على شكل العين ويلبس أيام الزواج ثاني أيام الزواج ومعه مروحة من سعف النخل ويلبس عليه حزام من الفضة صغير وخفيف.
كذلك هناك زي نسائي يسمى” الثوب المجيب ” وتلبسه نساء مدن يون- كنينة- محمدة- حجر بحضرموت ويتكون من 4 قطع وهو ثوب مطرز بالخيوط الملونة وبعض الفضة ويلبس عليه حزام صغير.
وهناك الثوب السيئوني نسبة إلى مدينة سيئون وتلبسه النساء الصغيرات في السن وعليه حزام كبير من الفضة ويسمى الحزام” الحقي من الفضة ” والمرأة الكبيرة تلبسه وتلبس عليه حزاماً صغيراً من الفضة.
ومن زينة العروس الفل اليماني والذي يوضع حول رقبة ال